• الحملات

العدالة الدولية لمجرم حربي: من ميدان المعركة إلى قاعة المحكمة، بوسكو نتاغندا في لاهاي

بقلم Sophie Rosenberg
العدالة الدولية لمجرم حربي: من ميدان المعركة إلى قاعة المحكمة، بوسكو نتاغندا في لاهاي

 

بقلم صوفي روزنبرغ عضو في فريق البحث الخاص بجمهورية الكونغو الديمقراطية التابع لمنظمة العفو الدولية. وقد حضرت الجلسة الأولى لبوسكو نتاغندا أمام محكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وقعت تغيرات سريعة في الأحداث. فحتى أيام قليلة مضت ظل بوسكو نتاغندا المطلوب لعلاقته بجرلئم الحرب و جرائم ضد الإنسانية حراً طليقاً.

ثم في حركة مفاجئة، قام الجنرال السابق بالجيش الكونغولي والقائد السابق للمتمردين بتسليم نفسه إلى سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في رواندا بعد أن أمضى الشهور القليلة الماضية مختفياً في شمال كبفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية.

لأكثر من ست سنوات، استمر البحث عن بوسكو نتاغندا باعتباره  مشتبها في ارتكابه جرائم يعاقب عليها القانون الدولي وتشمل القتل والاغتصاب واستخدام الجنود الأطفال.

في يوم الثلاثاء مثل الرجل أمام القاضي في المحكمة الجنائية الدولية .

وكان بعضنا ممن يعملون بمنظمة العفو الدولية في شؤون جمهورية الكونغو الديمقراطية موجودين في لاهاي لمشاهدة وقائع المحاكمة عند حدوثها.

وصلنا إلى قاعة المحكمة مبكرين. جلس بوسكو نتاغندا أمام القاضي رئيس الغرفة الثانية السابقة للمحاكمة، وبصحبته فريق الدفاع عنه والذي يرأسه حسن بن لخضر. وفي مقابله من الناحية الأخرى من القاعة ممثل الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية فتوح بن سودة.

وسرعان ما امتلأ ت المقاعد المائة والسبعون في القاعة بأعضاء السلك الدبلوماسي والإعلاميين وممثلي العديد من المنظمات غير الحكومية وكذلك وحدات المحكمة الأخرى.

وجلسنا بين ممثلي الدفاع وممثلي الادعاء، متابعين الجلسة الدائرة في ثلاث لغات عن طريق الترجمة الفورية. وقد أدارت الجلسة باللغة الإنجليزية القاضية إيكاترينا تريندافيلوفا وأجاب بالفرنسية ممثل الدفاع أما بوسكو نتاغندا فكانت إجابته بلغة كينيارواندا.

طلب القاضي من بوسكو نتاغندا تأكيد هويته ومنصبه وأنه قد تم إبلاغه بالتهم الموجهة ضده، وكذلك بحقوقه باعتباره المدعى عليه.

وأجاب بوسكو نتاغندا بهدوء: " نعم، أبلغت". وأكد أنه من مواليد رواندا عام 1973 وأنه كان رجلا عسكرياً قبل نقله إلى لاهاي.

وعلى مر السنين ارتقى بوسكو نتاغندا من قائد جماعة مسلحة إلى جنرال في الجيش الكونغولي، كما ظهر في أشكال متعددة في شىرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية أثناء الأعوام ذاتها.

واشتهر بشرب الخمر وتناول العشاء في مطاعم كان يتردد عليها العاملون في الأمم المتحدة والصحافيون الدوليون. وعلى الرغم من أمر القبض الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية، فإن بوسكو نتاغندا ظل يترقى في الجيش أثناء عام 2009.

ظهر اسم بوسكو نتاغندا في أول أمر بالقبض عليه منذ أكثر من ستة أعوام.

وهو يواجه اتهامات عن جرلئم حرب و جرائم ضد الإنسانية زُعم أنها ارتكبت في إقليم إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2002 و2003.

لكن قراره بتسليم نفسه في 18 مارس/آذار، والأسباب الفعلية وراء ذلك مازالت غير واضحة.

وعلى الرغم من أن أيا من رواندا و الولايات المتحدة الأمريكية ليست عضواً في اتفاق روما الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، فإن منظمة العفو الدولية ترحب بتعاون كلتي الدولتين مع المحكمة في تأمين نقل بوسكو نتاغندا إلى لاهاي.

في أبريل/ نيسان 2012، عقب الضغط المتزايد على السلطات الكونغولية للقبض عليه، قاد بوسكو نتاغندا تمرداً وأنشأ جماعة إم 23 المسلحة.  وقمنا بتوثيق العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها مقاتلو إم 23 بين  مارس/آذار وسبتمبر/ أيلول 2012، بما في ذلك القتل خارج دائرة القانون، والتجنيد القسري للأطفال والاغتصاب.

إن مثول بوسكو نتاغندا أمام المحكمة لأول مرة يقدم بادرة أمل للضحايا الذين طال انتظارهم لتصل يد العدالة إلى الجرائم المرتكبة في إيتوري في 2002 و 2003.

وفي المحكمة، صرح بوسكو نتاغندا بأنه لا يصدق الادعاءات المثارة ضده. وقبل أن يتطرق إلى ماهو أكثر، قاطعته القاضية تريندافيلوفا بأدب لتعلن أن المقصود من هذه الجلسة ليس الإجابة على السؤال بريء أم مذنب لكنها جلسة تمهيدية تسبق المحاكمة.

وفي عباراته الختامية قال بن لخضر محامي الدفاع إنه أعد طلباً بإطلاق سراح موكله ريثما ينتظر المحاكمة.

سوف يصاحب بوسكو نتاغندا في السجن توماس لوبانغا، قائده السابق في القوات الوطنية لتحرير الكونغو قبل أن يقوم بوسكو نتاغندا بتكوين إم 23.

ويقضي لوبانغا حالياً  مدة عقورة بالسجن 14 عاماً بعد أن أدانته المحكمة الجنائية الدولية العام الماضي.

وتمثل الجلسة التمهيدية السابقة للمحاكمة بداية لما قد يصبح عملية طويلة الأمد – فقد تحدد للجلسة القادمة تاريخ 23.

سبتمبر/ أيلول، وفيها سوف يتقرر إذا كان سيستمر النظر في القضية وتستكمل المحاكمة من عدمها.

وهي، رغم ذلك، خطوة أولى نحو وصول العدالة إلى الضحايا وبناء أمن دائم في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي نهاية المطاف، تبقى المسؤولية على عاتق السلطات الكونغولية لتحضر جميع المشتبه في ارتكابهم جرائم ضد الحقوق الإنسانية الدولية والقانون الإنساني الدولي إلى المحاكمة.

ويجب على حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية أن تفي بالوعد الذي قطعه وزير الإعلام الكونغولي لامبيرت ميندي بالتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية أثناء قيامها بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبت في شمال كيفو.

كما يجب عليها الالتزام بالقيض على سيلفيستر موداكومورا، القائد العسكري للقوات الديمقراطية لتحرير رواندا، الذي أصدر المحكمة الجنائية الدولية أمراً بالقبض عليه منذ يوليو/ تموز 2012.

غير أن، الجرائم التي زعم أن هذين الرجلين فد ارتكباها لاتشكل سوى جزءً من انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال العقدين الماضيين. والأمر يتوقف على السلطات الكونغولية أن تعجل بإعادة بناء نظام القضاء الوطني لتؤكد أن العدالة والتعويض متاحان لكل الضحايا، عوضاً عن الاعتماد الكلي على المحكمة الجنائية الدولية بمفرده