هل فقدت الدول حماسها إزاء سخونة مناقشة معاهدة تجارة الأسلحة؟

بقلم Widney Brown

بقلم ويدني براون، المديرة المسؤولة لبرنامج القانون الدولي والسياسات في منظمة العفو الدولية

مع اقتراب نهاية الأسبوع الأول للمفاوضات بشأن معاهدة تجارة الأسلحة المنعقدة في الأمم المتحدة، بنيويورك، ثمة انجماد في جو المدينة لا يمكن أن يعزى فحسب لطقسها العاصف المثقل بالثلوج.

فعلى ما يبدو، بمجرد أن تتاح للدول فرصة حقيقية لان تحدث فارقاً في حياة البشر- بصياغة معاهدة يمكن أن تنقذ الأرواح وتخفف المعاناة، وتتبناها- تشعر بثقل شديد في قدميها.

كما إن مجلس الأمن الدولي، ومنذ نشأته، كان يملك سلطة فرض حظر على تصدير الأسلحة يفترض أن يؤدي- من الناحية النظرية- إلى وقف تدفق الأسلحة على الدول التي تنتهك القانون الإنساني الدولي بصورة منهجية.

ولكن، وكما نعرف، عادة ما تأتي قرارات الحظر- إذا ما فرضت- متأخرة للغاية في معظم الأحيان. ونحن في منظمة العفو الدولية نسمي هذا أسلوب "حقيبة الجثث" في مقاربة أمر الرقابة على الأسلحة. أي انتظر حتى يقتل ما يكفي من المدنيين، ثم قرر وقف شحن الأسلحة لمن يستهدفون المدنيين.

إن أمام الدول التي تجتمع هنا فرصة لأن تتجاوز أسلوب "حقيبة الجثث" هذا. وبمقدورها أن تتبنى معاهدة تحدد الحالات التي تستخدم فيها الأسلحة لارتكاب أعمال عدائية، أو تحوَّل فيها وجهة الأسلحة كي تصل إلى يدي مستخدم يفتقر إلى المشروعية، وأن تحظر نقل هذا الأسلحة في الوقت المناسب.

ومن هنا، فإننا نقترح معيارين منفصلين لتقييم ما إذا كان ينبغي لأية حكومة نقل الأسلحة والذخائر وما يتصل بها من تقانة إلى دولة أخرى. وأولهما، في حال معرفة هذه الحكومة بأن الأسلحة سوف تستخدم في ارتكاب الانتهاكات، فينبغي عليها حظر إتمام مثل هذه الصفقة. وثانيهما، إذا ما قررت الحكومة بأن هناك احتمالاً لا يمكن تجاهله بأن هذه الأسلحة سوف تستخدم لارتكاب الانتهاكات، وفي مثل هذه الحالة، ينبغي أيضاً عدم المضي في عملية النقل.

وهذا لا يدخل في عداد علم الصواريخ.

ولكن ثمة دولاً مشاركة في المفاوضات ترغب في أن تبقى قرارات الحظر في أضيق نطاق ممكن. فمثلاً تحاجج بعض هذه الدول بأنه ينبغي على الدولة حظر عملية النقل إذا ما كانت معنية بأن لا تستخدم هذه الأسلحة في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، أو جرائم ضد الإنسانية، أو عدد محدود من جرائم الحرب.

وبعبارة أخرى، ليس ثمة مشكلة، بالنسبة لهذه الدول، في أن تصل هذه الأسلحة إلى أيدي الجناة، إذا ما عرفت بأن الأسلحة سوف تستخدم لارتكاب بعض جرائم الحرب أو انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وبذا يصبح السؤال: كم من المدنيين يجب أن يقتل قبل أن تتوقف عن تزويد شخص أظهر لك سلفاً ازدراءه للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان؟ وأية جرائم حرب "خطيرة بما يكفي"؟ فأحد الاقتراحات التي يسربها البعض يمكن قراءاتها على نحو يستثني من الحظر جرائم الحرب المتعلقة بالعنف الجنسي.

كنا نعلم عندما وصلنا إلى نيويورك بأن ثمة دولاً معنية بحماية سلطتها الاقتصادية والسياسية التي تمارسها كدول مزودة بالسلاح. وكنا نعلم أيضاً أنه ينبغي صياغة المعاهدة على نحو يكفل لجميع الدول التي تبيع السلاح أن تلعب في ملعب خال من النتوءات ومتكافئ. فليس ثمة حكومة ترغب في أن تفعل الأمر الصحيح وتوقف عمليات نقل الأسلحة إلى حكومة تسيء استعمالها لترى حكومة أخرى تدخل على الخط وتسلبها صفقة أسلحتها.

ولكن لا يمكن استخدام المصلحة الاقتصادية والسياسية لتبرير إرسال الأسلحة إلى بلد تعرف أن حكومته وقواته الأمنية سوف تستخدمها لارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

ومجدداً، الأمر لا يتعلق بعلم الصواريخ. ويتعين على الدول التوقف عن عد النقود، والبدء في عد الأرواح التي يمكن إنقاذها. ومن غير الجائز أن يأتي الربيع متأخراً هذه السنة.

بادروا بالتحرك: Click. Boom. Stop arming human rights abusers