الحقوق الإنسانية للشعوب الأصلية

على الرغم من بعض التقدم الذي تحقق في العقد الأخير، فإن الشعوب الأصلية في أنحاء شتى من العالم ما زالت تواجه شظف العيش والمخاطر بسبب تقاعس الدول عن الاعتراف بحقوقها الإنسانية واحترامها.

تجريد من الممتلكات وتعريض للمخاطر

فيجري اقتلاع الشعوب الأصلية من أراضيها ومناطقها التاريخية نتيجة السياسات الحكومية القائمة على التمييز، والآثار المترتبة على النـزاعات المسلحة، وأنشطة المصالح الاقتصادية الخاصة.

ويعرِّض التهميش الاجتماعي والتمييز القانوني الشعوب الأصلية للانكشاف حيال طيف عريض من انتهاكات حقوق الإنسان الموجَّهة ضد قادة مجتمعاتها المحلية وأفراد هذه المجتمعات، وضد الشعوب الأصلية ككل.

وتصبح العديد من الشعوب الأصلية بعد قطع صلتها بمواردها وتقاليدها الحيوية لرفاهها وبقائها غير قادرة على التمتع الكامل بحقوقها الإنسانية. وبدلاً عن ذلك، تواجه التهميش والفقر والأوبئة والعنف – وفي بعض الحالات، الانقراض كشعب.

ويواجه المدافعون عن حقوق الإنسان من أبناء الشعوب الأصلية الذين يجهرون بالاحتجاج، الترهيب والعنف، وكثيراً ما يتم ذلك بتواطؤ من جانب الدولة. وفي العديد من الحالات، يجري تصنيف الدعم السلمي لجهود الشعوب الأصلية الرامية إلى الحفاظ على هويتها الثقافية أو ممارسة السيطرة على أراضيها ومواردها التقليدية على أنه خيانة أو دعم للإرهاب، ما يؤدي إلى التعرض للمعاملة العنيفة على أيدي السلطات.

ويمكن لنساء الشعوب الأصلية أن يواجهن نتيجة تخريب سبل العيش التقليدية لهذه الشعوب تغييرات من نوع خاص، فيفقدن وضعهن في مجتمعاتهن نفسها أو يتعرضن للعنف الأسري نتيجة ما يترتب على مثل هذا الصراع في المجتمع المحلي من إحباط.  وبالنسبة لأعداد متزايدة من نساء الشعوب الأصلية اللاتي هاجرن إلى مناطق حضرية أو يعشن على أراض تنتشر فيها القوات العسكرية بكثافة، فإن التمييز العنصري والجنسي في المجتمع الواسع قد يفضي إلى ازدياد مخاطر التعرض للعنف ولعدم المساواة مع الأخريات من حيث فرص الانتصاف من مرتكبي الانتهاكات ضدهن. وكثيراً ما تواجه نساء السكان الأصليين التمييز بسبب جنسهن، كما بسبب انتمائهن للسكان الأصليين.

حقائق مهمة

يُقدَّر أن نحو 370 مليون شخص يحملون هوية الشعوب الأصلية على نطاق العالم بأسره. وتشير البيانات الإحصائية التي جمعتها وزارة العدل في الولايات المتحدة أن النساء الأمريكيات الأصليات ونساء ألاسكا الأصليات أكثر عرضة للاغتصاب أو الإساءة الجنسية بمعدل مرتين ونصف المرة من النساء عموماً في الولايات المتحدة الأمريكية.

وخلُصت دراسة أجرتها وزارة العدل في الولايات المتحدة بشأن العنف ضد المرأة إلى أن ما نسبته 34.1 بالمائة من الهنديات الأمريكيات ونساء ألاسكا الأصليات – أو أكثر من امرأة واحدة بين كل ثلاث نساء – يتعرضن للاغتصاب ولو مرة واحدة خلال حياتهن؛ بينما يبلغ المعدل بالنسبة للنساء ككل في الولايات المتحدة الأمريكية بالمقارنة واحدة من كل خمس نساء.

ومهما كانت الصدمة التي تُسببها مثل هذه المعلومات الإحصائية، فمن المعتقد على نطاق واسع أنها لا تصور بدقة مدى اتساع نطاق العنف الجنسي الذي يمارس ضد الأمريكيات الأصليات ونساء ألاسكا الأصليات. ولمعرفة المزيد عن هذه المسألة، أنظر تقرير منظمة العفو الدولية، متاهة من المظالم: التقاعس عن حماية نساء السكان الأصليين من العنف الجنسي في الولايات المتحدة الأمريكية.

ما تفعله منظمة العفو الدولية

تعمل منظمة العفو الدولية مع الشعوب الأصلية في شتى أرجاء الأرض من أجل إقرار تشريعات ومعايير تمس الحاجة إليها لحماية ثقافاتها وأساليب ومصادر عيشها. وأكثر هذه التشريعات أهمية هو إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، الذي اعتُمد في سبتمبر/أيلول 2007 بعد أكثر من عقدين من جهود كسب التأييد التي بذلتها الشعوب الأصلية.

ويؤكد الإعلان مجدداً على حق الشعوب الأصلية في أن تتمتع بسيطرة ذات مغزى على حياتها، وأن تحافظ على هوياتها الثقافية المتميزة، وأن تعيش بحرية من التمييز ومن التهديد بالإبادة الجماعية، وتتمكن من الوصول الآمن إلى أراضيها ومواردها الضرورية لرفاهها ولسبل عيشها.

وتعمل منظمة العفو الدولية حالياً مع نساء أمريكيات وألاسكيات أصليات لضمان وفاء الحكومة الاتحادية للولايات المتحدة بواجبها في ضمان إجراء دراسة أساسية على الصعيد الوطني بشأن العنف ضد النساء الأصليات.

وينبغي أن تتقصى الدراسة الأساسية هذه نطاق العنف وطبيعته؛ وتتضمن تقويماً لطبيعة الاستجابة على الصعيد الاتحادي والقبلي والمحلي، وكذلك على صعيد كل ولاية من ولايات الاتحاد، إزاء أعمال العنف؛ وتتناول العراقيل التشريعية والفقهية القانونية التي تواجهها نساء الشعوب الأصلية في مساعيهن للوصول إلى العدالة وللانتصاف.

إن أعضاء منظمة العفو الدولية ينظمون الحملات في الوقت الراهن من أجل ضمان حصول الناجيات من الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي من النساء الأمريكيات والألاسكيات الأصليات على تسهيلات كافية لإجراء الفحوصات الشرعية المتعلقة بالاعتداء الجنسي مجاناً وبالسرعة المناسبة.