إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة 2017/2018
العودة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة

إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة 2017/2018

شهد شهر يونيو/حزيران ذكرى مرور 50 عاماً على الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية، و11 عاماً على الحصار غير المشروع الذي ضربته إسرائيل على قطاع غزة، حيث أخضعت سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، لعقاب جماعي وعرَّضتهم لأزمة إنسانية متنامية. وكثَّفت السلطات الإسرائيلية عمليات توسيع المستوطنات، والبنية التحتية الخاصة بها في شتى أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وفرضت قيوداً صارمة على حرية تنقل الفلسطينيين. وقتلت القوات الإسرائيلية بصورة غير مشروعة مدنيين فلسطينيين، بينهم أطفال، واعتقلت داخل إسرائيل آلاف الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث احتجزت مئات منهم رهن الاعتقال الإداري بدون تهمة أو محاكمة. وظلت ممارسات تعذيب وإساءة معاملة المعتقلين، بمن فيهم الأطفال، متفشية، مع إفلات مرتكبيها من العقاب. واستمرت إسرائيل في هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي القرى الفلسطينية داخل إسرائيل، وإخلاء السكان قسراً. وسُجن معترضون على أداء الخدمة العسكرية الإلزامية بدافع من الضمير. وتم تهديد آلاف من طالبي اللجوء الأفارقة بالترحيل.

خلفية

كثَّفت السلطات الإسرائيلية عمليات توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفشلت الجهود الأمريكية والدولية الرامية إلى إحياء المفاوضات، وظل التوتر يسود العلاقات الإسرائيلية – الفلسطينية. وفي يناير/كانون الثاني، أقرت السلطات الإسرائيلية "قانون تنظيم الاستيطان" الذي يقضي، بأثر رجعي، بإضفاء الشرعية على استيلاء المستوطنين على آلاف الهكتارات من الأراضي المملوكة ملكية خاصة لمواطنين فلسطينيين، وإضفاء الشرعية على قرابة 4,500 منزل للمستوطنين. وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن عطاءات لإنشاء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس الشرقية، وفي شتى أنحاء الضفة الغربية.

ونفَّذ الفلسطينيون عمليات طعن ودهس بالسيارات وإطلاق نار، وغيرها من الهجمات ضد إسرائيليين في الضفة الغربية وإسرائيل. وقد أسفرت تلك الهجمات، التي نفذها أشخاص لا ينتمون إلى أي جماعات مسلحة عن مقتل 14 إسرائيلي، ومواطن أجنبي واحد. وقتلت القوات الإسرائيلية 76 فلسطينياً ومواطناً أجنبياً واحداً. وقُتل بعضهم بصورة غير مشروعة بدون أن يمثِّلوا أي خطر على حياة أحد.

في مارس/آذار، أصدرت "اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا" التابعة للأم المتحدة تقريراً أكَّدت فيه أن إسرائيل "مذنبة" بارتكاب جريمة الفصل العنصري "الأبارتايد" ضد الفلسطينيين، ثم سحبته. وفي مايو/أيار، أكَّد قرار منظمة "اليونيسكو" مجدداً على أن القدس الشرقية محتلة من قبل إسرائيل، وانتقد إجراءاتها في المدينة. وفي يوليو/تموز، وفي أعقاب مقتل شرطيين إسرائيليين على أيدي فلسطينين، قامت إسرائيل بتركيب بوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة لتصوير المصلين المسلمين الذين يدخلون الحرم الشريف. وأدت التدابير الأمنية الجديدة إلى تصعيد التوترات والاحتجاجات الجماهيرية للفلسطينيين، بما فيها إقامة الصلوات الجماعية في سائر أنحاء الضفة الغربية. وقد انتهت الاحتجاجات من خلال الصلوات، التي غالباً ما جوبهت بالقوة المفرطة، فور إزالة البوابات الإلكترونية.

وفي سبتمبر/أيلول، شرعت إدارة الأمر الواقع "لحركة حماس" في قطاع غزة وحكومة "الوفاق الوطني" في الضفة الغربية في عملية مصالحة رفضتها إسرائيل.

وفي ديسمبر/ كانون الأول، اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة إسرائيل في انتهاك للقانون الدولي، مما أثار احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى الصعيد العالمي.

حرية التنقل – حصار غزة وقيود الضفة الغربية

دخل الحصار الجوي والبري والبحري غير المشروع الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة عامه الحادي عشر، حيث استمرت القيود القديمة المفروضة على حرية انتقال الأشخاص والبضائع من المنطقة وإليها، الأمر الذي شكَّل عقاباً جماعياً على السكان جميعاً. وقد أدى الحصار الإسرائيلي، المترافق مع الإغلاق شبه التام لمعبر رفح الحدودي والتدابير العقابية التي اتخذتها سلطات الضفة الغربية، إلى نشوب أزمة إنسانية وانقطاع الكهرباء وانخفاض عدد ساعات توفر التيار الكهربائي من ثماني ساعات في اليوم إلى ساعتين أو أربع ساعات في اليوم، مما أثَّر على توفر المياه النظيفة والصرف الصحي، وتضاؤل الخدمات الصحية، وجعل من غزة منطقة "غير صالحة للعيش" على نحو متزايد، وفقاً للأمم المتحدة. كما تدهور اقتصاد غزة أكثر فأكثر، واستمرت إعاقة عملية إعادة بناء البنية التحتية المدنية لفترة ما بعد النزاع بشكل حاد. وظل نحو 23,500 فلسطيني نازحين من منازلهم منذ نزاع عام 2014. ولم يتمكن العديد من المرضى الذين يعانون من أمراض تشكل خطراً على حياتهم من الحصول على علاج خارج غزة بسبب القيود الإسرائيلية، والتأخير الذي تفرضه سلطات الضفة الغربية في التدقيق في معاملات تحويل الحالات المرضية. واستمرت القوات الإسرائيلية في فرض "منطقة عازلة" داخل حدود غزة مع إسرائيل، واستخدمت الرصاص الحي ضد الفلسطينيين الذين دخلوها أو اقتربوا منها، مما أسفر عن جرح المزارعين الذين يعملون في المنطقة. كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على الصيادين الفلسطينيين في "المنطقة المحظورة" أو بالقرب منها على طول ساحل غزة، مما أسفر عن مقتل شخص واحد، على الأقل، وجرح آخرين.

وفي الضفة الغربية احتفظت إسرائيل بسلسلة من نقاط التفتيش العسكرية والطرق الالتفافية والمناطق العسكرية ومناطق إطلاق النار، مما أدى إلى تقييد حرية السفر للفلسطينيين. كما أقامت نقاط تفتيش وحواجز جديدة، ولاسيما في القدس الشرقية. ورداً على الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، فرضت السلطات العسكرية عقوبات جماعية، فألغت تصاريح العمل الممنوحة لأفراد عائلات المهاجمين، وأغلقت قرى ومناطق بأكملها، من قبيل سلواد ودير أبو مشعل وبيت سوريك.

وفي الخليل ظلت عمليات المنع القديمة التي تحدُّ من تواجد الفلسطينيين، والتي تم تشديدها في أكتوبر/تشرين الأول 2015، سارية المفعول. وفي حي تل الرميدة بالخليل، وهو "منطقة عسكرية مغلقة" أخضعت القوات الإسرائيلية السكان الفلسطينيين إلى عمليات تفتيش قمعية، ومنعت فلسطينيين آخرين من الدخول، في الوقت الذي سمحت للمستوطنين الإسرائيليين بحرية التنقل التامة. وفي مايو/أيار، أقامت إسرائيل نقطة تفتيش جديدة، وجداراً جديداً داخل المنطقة H2 في الخليل، مما أدى إلى عزل حي "غيث" الفلسطيني بصورة تعسفية، وفصل أحد الشوارع على طول المنطقة.

عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

اعتقلت إسرائيل آلاف الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو واصلت سجنهم، واحتجزت أكثرهم في سجون داخل إسرائيل، بما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ولم يُسمح للعديد من ذوي المعتقلين، وخاصة أولئك الذين يقيمون في غزة، بدخول إسرائيل لزيارة أقربائهم.

واستمرت السلطات في استخدام الاعتقال الإداري بدلاً من المحاكمة الجنائية، واحتجزت مئات الفلسطينيين، من بينهم أطفال وقادة في منظمات المجتمع المدني وعاملون في منظمات غير حكومية، بدون تهمة أو محاكمة بموجب أوامر اعتقال قابلة للتجديد بناءً على معلومات حجبتها عن المعتقلين ومحامييهم. وكان أكثر من 6100 فلسطيني، من بينهم 441 معتقلا إداريا، في السجون الإسرائيلي، بحلول نهاية العام. كما وضعت السلطات الإسرائيلية ستة مواطنين فلسطينيين رهن الاعتقال الإداري.

في أبريل/نيسان، أعلن حوالي 1,500 سجين ومعتقل فلسطيني إضراباً عن الطعام لمدة 41 يوماً للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم والسماح بالزيارات العائلية، ووضع حد للحبس الانفرادي، والاعتقال الإداري، والسماح بالحصول على التعليم. وقامت مصلحة السجون الإسرائيلية بمعاقبة المعتقلين المضربين عن الطعام باستخدام أسلوب الحبس الانفرادي، وفرض الغرامات، ومنع الزيارات العائلية.

وواجه الفلسطينيون من الضفة الغربية، المتهمون بارتكاب جرائم ذات صلة بالاحتجاجات وغيرها من الجرائم، محاكمات عسكرية جائرة؛ بينما أصدرت المحاكم المدنية الإسرائيلية التي تحاكم الفسطينيين من القدس الشرقية أو قطاع غزة أحكاماً مشددة حتى على الجرائم الصغرى.

في أبريل/نيسان، أصدرت "محكمة العدل العليا" الإسرائيلية قراراً بتخفيف الأحكام المفرطة بحق الفلسطينيين بموجب نظام القضاء العسكري، وأمرت بتعديل القانون بحيث ينص على إصدار أحكام بالسجن لمدد أقصر اعتباراً من مايو/أيار 2018. وعلى الرغم من قرار المحكمة، فإن هذه الأحكام ظلت أقسى من تلك الصادرة عن نظام القضاء المدني الإسرائيلي.

وظل كل من: خالدة جرار، وهي عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو في الهيئة الإدارية لمؤسسة "الضمير"، وهي منظمة غير حكومية، وأحد موظفي مؤسسة "الضمير"، وهو صلاح حموري - ظلا قيد الاعتقال الإداري بحلول نهاية العام.

وبدأت في محكمة بئر السبع محاكمة محمد الحلبي، الذي يعمل في منظمة إنسانية مقرها في غزة، بتهمة الاختلاس من "منظمة الرؤية العالمية" غير الحكومية لتمويل "حركة حماس". ولم تجد المراجعة التي أجرتها الحكومة الأسترالية، ولا التدقيق الداخلي في "منظمة الرؤية العالمية" في غزة، أية أدلة من شأنها أن تؤيد تلك التهم. وقال محمد الحلبي في المحكمة إنه تعرَّض للتعذيب أثناء الاستجواب والاحتجاز.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

أخضع الجنود الإسرائيليون، وأفراد الشرطة، وأفراد "جهاز الأمن الوطني الإسرائيلي" المعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ولاسيما أثناء عمليات الاعتقال والاستجواب، وأفلتوا من العقاب. وكان من بين أساليب التعذيب: الضرب والصفع والتقييد المؤلم والحرمان من النوم واستخدام الأوضاع الجسدية القاسية والتهديدات. ولم تُفتح أي تحقيقات جنائية في أكثر من 1,000 شكوى قُدمت منذ عام 2001. وكثرت الشكاوى من استخدام التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي الشرطة الإسرائيلية ضد طالبي اللجوء وأفراد الأقلية الإثيوبية في إسرائيل.

وفي ديسمبر/ كانون الأول، قبلت محكمة العدل العليا الإسرائيلية قرار النائب العام بعدم فتح تحقيق جنائي في ادعاءات تعرض أسد أبو غوش للتعذيب؛ على الرغم من الأدلة الموثوقة، وهكذا يُتغاضى عن استمرار استخدام الأوضاع المجهدة والحرمان من النوم ضد المعتقلين الفلسطينيين من قِبَل المحققين الإسرائيليين.

عمليات القتل غير المشروع

قتل الجنود وأفراد الشرطة وحراس الأمن الإسرائيليون ما لا يقل عن 75 شخصا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وخمسة فلسطينيين ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية. وقد أُطلقت النار على بعض هؤلاء القتلى أثناء مهاجمتهم إسرائيليين أو الاشتباه في أنهم يعتزمون شن هجمات. وتم إطلاق النار على العديد، وبينهم أطفال، وقتلهم بصورة غير مشروعة، مع أنهم لم يشكلوا أي خطر مباشر على حياة أحد. وبدا أن بعض عمليات القتل، من قبيل قتل يعقوب أبو القيعان الذي أُطلقت عليه النار في سيارته على أيدي الشرطة في أم الحيران في يناير/كانون الثاني، أنها تشكل عمليات إعدام خارج نطاق القضاء.

استخدام القوة المفرطة

استخدمت القوات الإسرائيلية، بمن فيها "الوحدات المتنكرة"، القوة المفرطة والمميتة أحياناً، عندما استخدمت الطلقات المعدنية المغلَّفة بالمطاط، والذخيرة الحية ضد المحتجين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما تسبَّب في مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً، وإصابة آلاف آخرين بجروح. وألقى العديد من المحتجين الحجارة وغيرها من المقذوفات، ولكنها لم تشكل أي خطر على حياة الجنود الإسرائيليين المحميين جيداً عندما أطلقوا عليهم النار. وفي يوليو/تموز، ورداً على التوترات التي صاحبت أحداث الحرم الشريف، قتلت السلطات الإسرائيلية 10 فلسطينيين، وأصابت أكثر من 1,000 شخص بجروح، أثناء تفريق المظاهرات، وشنَّت عمليتي مداهمة عنيفتين على مستشفى المقاصد في القدس الشرقية. وفي ديسمبر/كانون الأول، أطلق جندي إسرائيلي النار على رأس إبراهيم أبو ثريا، مستخدم الكرسي المتحرك، وهو يجلس مع مجموعة من المتظاهرين بالقرب من السياج الذي يفصل غزة عن إسرائيل.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها

استخدمت السلطات مجموعة من التدابير داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان الذين انتقدوا استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

في مارس/آذار، أقرَّ الكنيست (البرلمان) تعديلاً على "قانون الدخول إلى إسرائيل"، نصَّ على منع كل من يعمل مع منظمة أصدرت، أو روَّجت دعوات إلى مقاطعة إسرائيل أو الكيانات الإسرائيلية، بما فيها المستوطنات، من دخول إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية المحتلة. واستمرت السلطات في منع محاولات العاملين في مجال حقوق الإنسان لتوثيق الأوضاع، وذلك بمنعهم من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن بينهم "المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأوضاع حقوق الإنسان" في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومُنع أحد موظفي منظمة العفو الدولية من الدخول بعد استجوابه بشأن عمل المنظمة فيما يتعلق بالمستوطنات.

وحظرت السلطات الإسرائيلية، وقمعت الاحتجاجات الفلسطينية، واعتقلت وحاكمت المحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان باستخدام قوانين النظام العام في القدس الشرقية، والأوامر العسكرية في بقية مناطق الضفة الغربية. ففي يوليو/تموز، بدأت المحاكمات العسكرية للمدافعيْن الفلسطينييْن عن حقوق الإنسان عيسى عمرو وفريد الأطرش بتهم تتعلق بدورهم في تنظيم احتجاجات سلمية ضد السياسات الإسرائيلية بشأن المستوطنات. واستمرت السلطات الإسرائيلية في مضايقة مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان من الخليل، ومن بينهم بادي الدويك وعماد أبو شمسية، ولم توفر لهم الحماية من اعتداءات المستوطنين.

وفي الفترة بين مايو/أيار وأغسطس/آب، احتجزت السلطات الإسرائيلية سجين الرأي الكاتب أحمد قطاش لمدة ثلاثة أشهر بموجب أمر اعتقال إداري لا لشيء إلا بسبب أنشطته وكتاباته السياسية التي لا تدعو إلى العنف.

وواجهت منظمات حقوقية فلسطينية غير حكومية، ومنها منظمات "الحق" و"الميزان" و"الضمير" مضايقات متزايدة من قبل السلطات الإسرائيلية. وفتحت هذه السلطات تحقيقات ضريبية مع عمر البرغوثي، وهو محام بارز لحملة "مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها"، وذلك في محاولة لإسكاته ووقف عمله على ما يبدو.

كما استهدفت الحملات الحكومية الاسرائيلية منظمات إسرائيلية عدة لحقوق الإنسان، ومنها منظمة "كسر الصمت" و"غيشا" و"بتسيليم"، وفرع منظمة العفو الدولية في إسرائيل لتقويض عملها، وتعرضت للتشهير وتلطيخ السمعة والتهديدات.

حقوق السكن -عمليات الإخلاء القسري وهدم المنازل

في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، نفذت السلطات الإسرائيلية عدداً كبيراً من عمليات هدم الممتلكات الفلسطينية، من بينها 423 من المنازل والمباني الأخرى التي أُقيمت بدون الحصول على تراخيص إسرائيلية التي ظل الحصول عليها أمراً مستحيلاً على الفلسطينيين من الناحية الفعلية، وتم إخلاء أكثر من 660 شخصاً بصورة قسرية. وكان العديد من عمليات الهدم تلك قد نُفذ في المجتمعات البدوية والرعوية، التي خططت السلطات الإسرائيلية لإخلائها قسراً. كما فرضت السلطات عقوبات جماعية ضد عائلات الفلسطينيين الذين نفذوا هجمات على إسرائيليين، بهدم منازل عائلاتهم أو جعلها غير صالحة للسكن، مما أدى إلى إخلاء ما يقرب من 50 شخصاً بشكل قسري.

وقامت السلطات الإسرائيلية بإخلاء ثمانية من أفراد عائلة الشماسنة من منزلهم في الشيخ جراح بالقدس الشرقية، والسماح لمستوطنين يهود بالانتقال إليها. كما هدمت السلطات العشرات من منازل الفلسطينيين في البلدات والقرى الفلسطينية داخل المثلث والجليل وفي القرى البدوية "غير المعترف بها" في منطقة النقب. ففي يناير/كانون الثاني، قامت الشرطة الإسرائيلية بهدم القرية البدوية أم الحيران قسراً للشروع في إنشاء بلدة يهودية في مكانها. وفي أبريل/نيسان أقرَّ الكنيست قانوناً نصَّ على رفع قيمة الغرامات المفروضة على عمليات البناء بدون تراخيص، وفرض تكاليف هدم عقابية على الأشخاص الذين هُدمت منازلهم، والحد من إمكانية اللجوء إلى المحاكم من جانب الذين يطعنون في أوامر الهدم أو الإخلاء. وفي أغسطس/آب، هدمت السلطات قرية العراقيب في منطقة النقب للمرة 116 (السادسة عشرة بعد المئة). وصدرت أوامر للسكان بدفع تعويضات للدولة قيمتها 362,000 شيكل جديد (حوالي 100,000 دولار أمريكي) مقابل تكاليف الهدم وأتعاب المحامين.

الإفلات من العقاب

بعد مضي ثلاث سنوات على انتهاء نزاع غزة- إسرائيل، الذي ذهب ضحيته نحو 1,460 مدنياً فلسطينياً، بينهم العديد من الأشخاص الذين قتلوا نتيجة لهجمات غير قانونية، ومنها جرائم حرب على ما يبدو، وكان السلطات قد اتهمت من ثلاثة جنود فقط، من قبل، بالنهب والسلب وعرقلة سير التحقيق.

في يناير/كانون الثاني، وفي خطوة نادرة، أدانت محكمة عسكرية إسرائيلية إيلور عزاريا، وهو جندي إسرائيلي تم تصوير عملية إعدامه جريحاً فلسطينياً خارج نطاق القضاء في الخليل على شريط فيديو، بتهمة القتل غير العمد. إن إدانة الجندي والحكم عليه بالسجن لمدة 18 شهراً وأيَّدته محكمة الاستئناف، ولكن تم تخفيفه إلى السجن لمدة أربعة أشهر من قبل رئيس هيئة الأركان في سبتمبر/أيلول، لم يعكسا مدى خطورة الجريمة. كما أن السلطات الاسرائيلية لم تحقق، أو أغلقت التحقيق، في حالات قتل غير قانوني مزعوم لفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية في داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة على السواء.

واستمرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق الأولي في الجرائم المزعومة التي ارتُكبت في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 13 يونيو/حزيران 2014، والتي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

العنف ضد النساء والفتيات

يونيو/حزيران، أصدرت "المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة" توصيات تحث السلطات الإسرائيلية على إجراء إصلاحات في القوانين والسياسات عن طريق إدماج معايير "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"؛ لمكافحة ومنع العنف ضد المرأة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة؛ والتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها.

الحرمان من الجنسية

في 6 أغسطس/آب، أيَّدت محكمة منطقة حيفا حكم سحب جنسية علاء زيود، الذي كان قد جُرد من جنسيته، واعتُبر بلا جنسية من قبل وزير الداخلية عقب إدانته بجريمة محاولة القتل العمد. وكانت دعوى الاستئناف ضد القرار بانتظار البت بها من قبل المحكمة العليا، بحلول نهاية العام. كما ألغت السلطات جنسيات عشرات البدو الفلسطينيين من سكان منطقة النقب بدون اتباع الإجراءات الواجبة، أو تقديم دعاوى استئناف، مما جعلهم سكاناً بلا جنسية.

اللاجئون وطالبو اللجوء

استمرت السلطات في رفض السماح لطالبي اللجوء، الذين جاء ما يزيد على %90 منهم من إريتريا والسودان، باللجوء إلى إجراءات تقرير الحصول على صفة اللاجئين بصورة عادلة وعاجلة. وقد احتُجز أكثر من 1200 طالب لجوء في مركز الاعتقال "حولوت" وسجن "سهرونيم" في صحراء النقب في نهاية العام. ووفقاً للنشطاء، كان هناك ما يزيد عن 35 ألف طالب لجوء في إسرائيل، و8,588 طلب لجوء قيد البت. وفي ديسمبر/كانون الأول، أقر الكنيست تعديلاً لقانون مكافحة التسلل يجبر طالبي اللجوء واللاجئين على قبول نقلهم إلى بلدان في أفريقيا أو يواجهون السجن. وتعرض عشرات الآلاف لخطر الترحيل.

.

المعترضون على أداء الخدمة العسكرية الإلزامية بدافع الضمير

سُجن ما لا يقل عن ستة أشخاص من المعترضين على أداء الخدمة العسكرية الإلزامية بدافع من الضمير، وهم تمار زيفي وأتاليا بن أبا، ونوح غور غولان وحداس تال، ومتان هيلمان، وعوفرإفيربوخ. وقد اعترفت السلطات الإسرائيلية بتمار زيفي كمعترضة على أداء الخدمة العسكرية الإلزامية بدافع من الضمير، وأطلقت سراحها من التجنيد بعد قضاء 100 يوم في السجن.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية