العراق 2017/2018

العودة إلى العراق

العراق 2017/2018

ارتكبت القوات العراقية والكردية والمليشيات شبه العسكرية وقوات التحالف والجماعة المسلحة، المعروفة باسم "الدولة الاسلامية"، انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وجرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سياق النزاع المسلح الجاري. وقام مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" بتهجير آلاف المدنيين قسراً إلى مناطق النزاع الساخنة، واستخدامهم كدروع بشرية على نطاق جماعي، وقتلوا المدنيين الفارِّين من مناطق القتال بشكل متعمد، وجنَّدوا ونشروا الجنود الأطفال. وقامت القوات العراقية والكردية والمليشيات شبه العسكرية بإعدام المقاتلين الأسرى، والفارين من النزاع، خارج نطاق القضاء، وتدمير المنازل وغيرها من الممتلكات المدنية. كما قامت القوات العراقية والكردية، بالإضافة إلى السلطات الحكومية، بعمليات اعتقال تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب المدنيين المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية". وأخضعت المحاكم الأشخاص المشتبه في عضويتهم في تنظيم "الدولة الاسلامية"، وغيرهم من المشتبه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالإرهاب، لمحاكمات جائرة، وأصدرت أحكاماً بالإعدام على أساس "اعترافات" انتزُعت منهم تحت وطأة التعذيب. واستمرت عمليات الإعدام بوتيرة مقلقة.

خلفية

بحلول ديسمبر/كانون الأول، تمكنت الحكومة العراقية، والقوات الكردية، والمليشيات شبه العسكرية، وقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، من استعادة السيطرة على المناطق والمراكز السكانية التي كانت تحت سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية"، بما فيها شرق الموصل في يناير/كانون الثاني، وغرب الموصل في يوليو/تموز، وتلعفر في أغسطس/آب، والحويجة في أكتوبر/تشرين الأول. وبحلول شهر نوفمبر/تشرين الثاني، كان أكثر من 987،648 شخصا في محافظة نينوى قد نزحوا داخليا نتيجة للعملية العسكرية لاستعادة الموصل والمناطق المحيطة بها. ولا يزال أكثر من 3 ملايين شخص نازحين داخليا في جميع أنحاء العراق.

في 25 سبتمبر/أيلول أجرت حكومة إقليم كردستان استفتاء حول استقلال "إقليم كوردستان العراق"، بالإضافة إلى المناطق المتنازع عليها في العراق، ومن بينها مناطق في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى. وقد أظهرت النتائج الأولية أن نحو %93 من الأصوات كانت مؤيدة للاستقلال. وأعلنت الحكومة العراقية أن الاستفتاء غير شرعي وغير دستوري. وعقب الاستفتاء، تمكنت قوات الحكومة العراقية والقوات المؤيدة للحكومة، ومن بينها "وحدات الحشد الشعبي" من استعادة السيطرة على محافظة كركوك بالإضافة إلى مناطق في محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى.

انتهاكات الجماعات المسلحة

ارتكب تنظيم "الدولة الإسلامية" انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، وصل بعضها إلى حد جرائم الحرب. فقد عمدَ التنظيم إلى تهجير آلاف المدنيين قسراً إلى مناطق الأعمال القتالية الساخنة في محاولة لاستخدامهم كدروع بشرية لمقاتليه. كما قتل التنظيم بصورة متعمدة المدنيين الذين كانوا يحاولون الفرار من مناطق القتال، وعلَّق جثثهم في الأماكن العامة كتحذير للآخرين الذين يفكرون بالفرار. ونفَّذ التنظيم عمليات قتل بأسلوب الإعدام استهدفت المعارضين، وقام بتجنيد واستخدام الجنود الأطفال. وفي الموصل حرم تنظيم "الدولة الإسلامية" المدنيين، على نحو منتظم، من الحصول على الرعاية الطبية، واحتل مقاتلوه العديد من المباني الطبية والمستشفيات بغية تجنُّب استهدافهم من قبل القوات العراقية وقوات التحالف.

وقتل تنظيم "الدولة الإسلامية" وجرح مدنيين في شتى أنحاء العراق نتيجة للعمليات الانتحارية، وغيرها من الهجمات المميتة التي نفذها، واستهدف بشكل متعمد المدنيين في الأسواق والمزارات الدينية الشيعية، وغيرها من الأماكن العامة. ففي 2 يناير/كانون الثاني، أسفرت التفجيرات التي نفذها تنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة الصدر التي تقطنها أغلبية شيعية في العاصمة بغداد عن مقتل ما لا يقل عن 35 شخصاً، وجرح أكثر من 60 آخرين. كما أسفرت الهجمات الانتحارية التي نُفذت في مايو/أيار، أمام محل للبوظة ومبنى حكومي في بغداد، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً، وجرح ما لا يقل عن 50 آخرين. وفي 14 سبتمبر/أيلول، أسفر هجوم نفَّذه مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" على مطعم يرتاده الزوار الشيعة في الناصرية عن مقتل ما لا يقل عن 84 شخصاً، وجرح 93 آخرين.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أفادت الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 563 ،1 من النساء والأطفال الأيزيديين ما زالوا في أسر تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا. وقد تعرض هؤلاء للاغتصاب وغيره من ضروب التعذيب والاعتداء والاسترقاق. أما أولئك الذين تمكنوا من الفرار أو أُطلق سراحهم بعد دفع فدية، فإنهم لم يحصلوا على تعويضات كافية، بما في ذلك الرعاية الضرورية والدعم المطلوب لمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم. وفي أغسطس/آب، أعلنت الأمم المتحدة أنه تم اكتشاف ما لا يقل عن 74 مقبرة جماعية في مناطق كانت في السابق خاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق.

النزاع المسلح – انتهاكات القوات الحكومية وقوات التحالف والمليشيات

ارتكبت القوات الحكومية، والمليشيات شبه العسكرية، وقوات التحالف، انتهاكات متكررة للقانون الدولي الإنساني، وصل بعضها إلى حد جرائم الحرب. ففي غرب الموصل، شنت قوات العراقية، وقوات التحالف، سلسلة من الهجمات غير المتناسبة والعشوائية. وفي إحدى تلك الهجمات التي شُنت على حي الموصل الجديدة، في 17 مارس/آذار، قُتل ما لا يقل عن 105 مدنيين نتيجة لغارة جوية أمريكية استهدفت اثنين من قناصة تنظيم "الدولة الإسلامية".

وفي غرب الموصل استخدمت القوات العراقية، على نحو مستمر، أسلحة متفجرة تُحدث آثاراً واسعة النطاق، من قبيل الذخائر الصاروخية المصنَّعة محلياً، والتي لا يمكن أن تكون دقيقة التصويب على الأهداف العسكرية، أو التي يكون استخدامها في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين غير قانوني. وفي شرق الموصل، قُتل مئات المدنيين نتيجةً للضربات الجوية التي نفذتها قوات التحالف، والقوات العراقية، على منازلهم أو الأماكن التي لجأوا إليها، بناءً على تعليمات الحكومة العراقية التي تقضي بعدم مغادرة تلك الأماكن أثناء المعركة. ونفذت القوات الحكومية العراقية والكردية عمليات إعدام خارج نطاق القضاء لرجال وأولاد يُشتبه في انهم ينتمون إلى تنظيم "الدولة الإسلامية". وفي الأسابيع الأخيرة لمعركة الموصل، في الفترة بين مايو/أيار ويوليو/تموز، وردت أنباء متطابقة تفيد بأن القوات العراقية، ومنها "قوة التدخل السريع"، و"الشرطة الاتحادية"، و"قوات الأمن العراقية"، قامت باعتقال وتعذيب وإعدام رجال وأولاد ممن فروا من أتون القتال، خارج نطاق القضاء.

عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

أُخضع آلاف الرجال والأولاد الذين اعتُبروا في سن القتال (65-15) عاماً) والذين فروا من المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" لعمليات تدقيق أمني من قبل "قوات الأمن العراقية"، والقوات الكردية والمليشيات شبه العسكرية في أماكن الاستقبال أو مراكز الاحتجاز المؤقتة. واحتُجز رجال يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" لأيام أو شهور، وغالباً في ظروف قاسية، أو نُقلوا إلى أماكن أخرى. واعتقلت القوات العراقية، والقوات الكردية، والمليشيات شبه العسكرية، ومنها قوات "الحشد الشعبي"، آلاف الأشخاص الآخرين ممن يُشتبه في علاقتهم "بالإرهاب" بدون مذكرات قضائية من منازلهم أو عند نقاط التفتيش أو من مخيمات النازحين داخلياً.

التعذيب والاختفاء القسري

أُخضع الرجال والأولاد المشتبه في كونهم أعضاء في تنظيم "الدولة الإسلامية" لعمليات الاختفاء القسري – وقطع صلتهم بعائلاتهم وبالعالم الخارجي – في مراكز خاضعة لسيطرة وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين و"إقليم كوردستان العراق"، وفي مراكز الاعتقال السرية. وتم استجواب المعتقلين من قبل ضباط الأمن بدون حضور محامين، وتعرضوا للتعذيب بشكل معتاد. ومن بين أشكال التعذيب الشائعة: الضرب على الرأس والجسم بالقضبان المعدنية والأسلاك الكهربائية، والتعليق من اليدين والرجلين في أوضاع مؤلمة، والصدمات الكهربائية والتهديد باغتصاب الإناث من الأقارب. وكانت الرعاية الطبية التي حصل عليها المعتقلون محدودة للغاية إلى حد أن ذلك أدى إلى وقوع وفيات في الحجز وعمليات بتر الأطراف. كما واجهوا ظروفاً صعبة، من بينها الاكتظاظ الشديد ورداءة التهوية، والافتقار إلى الحمامات والمراحيض.

المحاكمات الجائرة

ظل نظام العدالة الجنائية في العراق يتسم بالعيوب العميقة. فقد حُرم المتهمون، ولاسيما المشتبه في علاقتهم "بالإرهاب"، من حقهم في الحصول على الوقت الكافي والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع، وفي عدم تجريم النفس أو الاعتراف بالذنب، واستجواب شهود الادعاء. واستمرت المحاكم في قبول "الاعترافات" التي انتُزعت تحت وطأة التعذيب كأدلة. وحُكم بالإعدام على العديد من المتهمين الذين أُدينوا إثر محاكمات جائرة ومتعجلة.

وفي الفترة من يوليو/تموز إلى أغسطس/آب، أصدرت السلطات العراقية مذكرات اعتقال بحق ما لا يقل عن 15 محامياً ممن كانوا يدافعون عن أشخاص يشتبه في أنهم أعضاء في تنظيم "الدولة الإسلامية"، واتهمتهم بأنهم أعضاء في التنظيم. وقد أثارت تلك الاعتقالات قلقاً عميقاً في أوساط المحامين الآخرين من أنهم يمكن أن يُعتقلوا لمجرد دفاعهم عن المشتبه في أنهم أعضاء في تنظيم "الدولة الإسلامية".

الأشخاص النازحون داخلياً

ظل ما يربو على 3 مليون شخص نازحين داخلياً في شتى أنحاء العراق، حيث أقاموا في مجتمعات محلية استضافتهم وفي مخيمات للأشخاص النازحين داخلياً، وفي مخيمات غير رسمية، ومبانٍ تحت الإنشاء. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2017، نزح ما يزيد عن 987,648 شخصاً في محافظة نينوى نتيجة لعملية الموصل العسكرية. وأوردت الوكالات الإنسانية تقارير حول وجود نقص كبير في التمويل الدولي.

وعانى المدنيون في مخيمات النازحين داخلياً من نقص الغذاء والماء والدواء، وغيرها من الاحتياجات الأساسية. وكانت حرية التنقل في مخيمات النازحين داخلياً محدودة بشكل صارم، وذكر سكان المخيمات أن المليشيات شبه العسكرية عمدت إلى تجنيد المدنيين، ومن بينهم أطفال، من تلك المخيمات – باستخدام القوة أحياناً – وأن أفراد العائلات اختفوا قسراً من المناطق العامة في المخيمات ومن خيمهم. وتم فصل أفراد العائلات لأيام أو أشهر بسبب إجراءات التدقيق التي اتُّبعت في مراكز الاستقبال المؤقتة. وذكرت نساء معيلات للأسر التي لجأت إلى مخيمات النازحين داخلياً – ولاسيما أولئك اللائي يُشتبه في أن أقربائهن الذكور أعضاء في تنظيم "الدولة الإسلامية" – أنهن تعرضن للاغتصاب وغيره من ضروب إساءة المعاملة الجنسية والاستغلال الجنسي والتمييز الممنهج، بما في ذلك عدم الحصول على الغذاء والماء والاحتياجات الأساسية الأخرى على نحو كاف ومتساوٍ.

النزوح القسري وتدمير الممتلكات

في سياق النزاع المسلح الذي اشتركت فيه قوات تنظيم "الدولة الإسلامية"، قامت القوات الحكومية العراقية والمليشيات شبه العسكرية بتهجير مدنيين قسراً، وهدم منازلهم على نطاق واسع. ففي وقت سابق من هذا العام على سبيل المثال، قامت المليشيات العشائرية السنية المنضوية في قوات "الحشد الشعبي" والمعروفة باسم "الحشد العشائري"، جنباً إلى جنب مع القوات الحكومية العراقية، بتهجير ما لا يقل عن 125 عائلة من محافظة صلاح الدين، ممن اعتُبرت منتمية تنظيم "الدولة الإسلامية"، وذلك عقب صدور أمر من قبل السلطات المحلية بتهجيرها. ثم تم احتجاز تلك العائلات، رغماً عن إرادتها، في مخيم للنازحين داخلياً يقع بالقرب من تكريت، واستُخدم كمركز اعتقال.

تجارة الأسلحة

استفادت فصائل قوات "الحشد الشعبي" التي كانت قد ارتكبت جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة في مختلف مناطق وسط وشمال العراق منذ عام 2014، من عمليات نقل الأسلحة من عدد من البلدان، من بينها الولايات المتحدة وروسيا وإيران. وشملت شحنات الأسلحة المنقولة مركبات مدرعة ومدفعية، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الأسلحة الخفيفة. وأدى سوء الإدارة لمخزونات الأسلحة وازدهار تجارة الأسلحة المحظورة، الداخلية والعابرة للحدود، إلى تسليح المليشيات، مما أدى بدوره إلى مزيد من تقويض الأمن.

حرية التعبير – إقليم كوردستان العراق

تعرَّض الصحفيون ونشطاء الانترنت في "إقليم كوردستان العراق" للاعتقال التعسفي والضرب، وأُخضعوا للرقابة، وتلقوا تهديدات بالقتل، وواجهوا حملات تشويه تهدف إلى تلطيخ سمعتهم أو سمعة أفراد عائلاتهم. وبدا أن هذا المنحى في التدخل في حرية التعبير للصحفيين، ونشطاء الانترنت، قد تصاعد في الفترة التي سبقت استفتاء الاستقلال في "إقليم كوردستان العراق". وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية 12 حالة اعتقال تعسفي وضرب وترهيب للصحفيين ونشطاء الانترنت، في الفترة بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول. وفي 14 مارس/آذار، استخدمت قوات الأمن، ومنها شرطة مكافحة الشغب التابعة "لإقليم كوردستان العراق" ومقاتلون سوريون يعملون تحت إمرة "البيشمركة روجافا " في "إقليم كوردستان العراق"، عبوات الغاز المسيل للدموع، وأطلقت الذخيرة الحية لتفريق المحتجين الأيزيديين. وكان المحتجون قد طالبوا قوات "البيشمركة روجافا" بمغادرة المنطقة إثر مصادمات اندلعت بين أفراد البيشمركة، و"وحدات المقاومة في سنجار"، في وقت سابق من ذلك الشهر. وذكر محتجون وشهود عيان أن امرأة أيزيدية تدعى نازه نايف قوال، قُتلت أثناء تفريق المحتجين باستخدام العنف.

الإفلات من العقاب

رداً على مزاعم ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وجرائم حرب على أيدي القوات العراقية والمليشيات الموالية لها – من قبيل التعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري – قامت السلطات العراقية بإنشاء لجان لتقييم الأدلة المتوفرة، والشروع بإجراء تحقيقات. ولم تنشر مثل تلك اللجان النتائج التي توصلت إليها على الملأ، كما لم ترسل نتائجها إلى المنظمات غير الحكومية الدولية أو الوطنية. وبعد مرور أكثر من عام على اختطاف أكثر من 643 رجلاً وولداً من الصقلاوية بمحافظة الأنبار واختفائهم قسراً على أيدي مليشيات "الحشد الشعبي"؛ فشلت اللجنة التي أنشأها مكتب رئيس الوزراء، في 5 يونيو/حزيران 2016، في نشر أي نتائج على الملأ.

في 21 سبتمبر/أيلول، أقرَّ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع مشروع قرار يهدف إلى ضمان المساءلة عن جرائم الحرب، وانتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفها أعضاء تنظيم "الدولة الإسلامية". بيد أن القرار لم يتضمن أي أحكام تكفل المساءلة على الجرائم التي ارتكبتها القوات العراقية، والمليشيات شبه العسكرية من قبيل مليشيات " الحشد الشعبي"، وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وغيرها من الأطراف المسؤولة عن ارتكاب الانتهاكات الفادحة للقانون الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب، إبان النزاع.

عقوبة الإعدام

ظل العراق واحداً من البلدان الأكثر استخداماً لعقوبة الإعدام في العالم أجمع. فقد أصدرت المحاكم أحكاماً بالإعدام على عشرات الأشخاص إثر محاكمات جائرة، ونُفذت تلك الأحكام شنقاً. واستمر استخدام عقوبة الإعدام كأداة انتقام استجابةً للغضب الشعبي الذي انفجر في أعقاب الهجمات التي أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عنها. ففي يناير/كانون الثاني، أُعدم شنقاً عشرات الرجال بسبب دورهم المزعوم في مقتل 1,700 شخص من طلاب معسكر "سبايكر" الشيعة بالقرب من تكريت في عام 2014. وقد أُدين أولئك الرجال، الذين انتُزعت "اعترافاتهم" تحت وطأة التعذيب، إثر محاكمات مليئة بالعيوب ومتعجَّلة. وجاءت تلك الإعدامات الجماعية عقب عملية إعدام جماعية أخرى في أغسطس/آب 2016 مرتبطة كذلك بمجزرة "سبايكر". وفي 25 سبتمبر/أيلول، أُعدم عشرات الرجال بتهم "الإرهاب". ووقعت عملية الإعدام الجماعية هذه بعد مرور 11 يوماً على وقوع هجوم انتحاري لتنظيم "الدولة الإسلامية" في الناصرية في 14 سبتمبر/أيلول، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 84 شخصاً.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية