العراق 2019
العودة إلى العراق

العراق 2019

استخدمت قوات الأمن، بما في ذلك فصائل من قوات " الحشد الشعبي"، القوة المفرطة ضد المحتجين المشاركين في مظاهرات عمَّت أنحاء البلاد بدءاً من أكتوبر/تشرين الأول، فقتلت أكثر من 500 منهم وأصابت آلافاً آخرين، وتُوفي كثير من القتلى نتيجة إصابتهم بالذخيرة الحية أو بعبوات من الغاز المسيل للدموع لم تُشاهد من قبل. وتعرض النشطاء، وكذلك المحامون الذين يمثلون المحتجين، والمسعفون الذين يتولون علاج الجرحى، والصحفيون الذين يغطون الاحتجاجات للقبض، والاختفاء القسري، وغير ذلك من أشكال الترهيب على أيدي أجهزة الاستخبارات والأمن. وعلى ما يبدو منعت السلطات الاتصال بالإنترنت للحيلولة دون تداول صور الانتهاكات على أيدي قوات الأمن. وظل حوالي 1,55 مليون شخص نازحين داخلياً، وتعرَّض كثيرون منهم لقيود مشددة على حرية التنقل. واضطُرت كثير من الأسر إلى النزوح مرة أخرى بسبب الإغلاق المفاجئ لمخيمات في محافظتي الأنبار ونينوى. وظل آلاف الرجال والصبية مفقودين بعد اختفائهم قسرياً على أيدي قوات الأمن العراقية، بما في ذلك وحدات " الحشد الشعبي"، أثناء فرارهم من الأراضي التي كان تنظيم "الدولة الإسلامية" يسيطر عليها. ووردت أنباء واسعة النطاق بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمعتقلين المحتجزين لدى قوات الحكومة العراقية المركزية وإقليم كردستان العراق، وخصوصاً الأشخاص المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية". وواصلت المحاكم العراقية إصدار أحكام بالإعدام، وصدر بعضها إثر محاكمات جائرة. واستهدف تنظيم "الدولة الإسلامية" المدنيين، حيث نفَّذ تفجيرات في المدن وعمليات اغتيال لزعماء المجتمعات المحلية.

خلفية

بالرغم من انتهاء الحملة العسكرية الرامية إلى استعادة المناطق التي كان تنظيم "الدولة الإسلامية" يسيطر عليها في ديسمبر/كانون الأول 2017، فقد استمرت قوات الحكومة العراقية المركزية وقوات إقليم كردستان العراق في الإعلان عن عمليات عسكرية ذات نطاق صغير، من بينها ضربات جوية، تستهدف خلايا "للدولة الإسلامية" في مثل هذه المناطق، وخصوصاً في محافظات الأنبار وديالى، ونينوى. وعاد ما يزيد على أربعة ملايين نازح عراقي إلى مناطقهم الأصلية، لكن عمليات إعادة الإعمار في المناطق التي لحقت بها أضرار جسيمة في النزاع، مثل محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، كانت بطيئة. واستمر تضاؤل تمويل العمليات الإنسانية، وأفاد المقيمون في مخيمات الأشخاص النازحين داخلياً بتدهور الخدمات الطبية والتعليمية وغيرها من الخدمات.

وبعد بدء العمليات العسكرية التركية في شمال شرق سوريا في 9 أكتوبر/تشرين الأول، فر حوالي 17 ألف لاجئ سوري إلى إقليم كردستان العراق. وعلى صعيد آخر استمرت الضربات الجوية التركية في شمال الإقليم مستهدفةً أعضاء "حزب العمال الكردستاني"، حسبما ورد.

وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول، بدأت احتجاجات في شتى أنحاء البلاد للمطالبة بزيادة فرص العمل، وتحسين الخدمات العامة، ووضع حد للفساد الحكومي. وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول، بدأت احتجاجات أكبر في شتى أنحاء العراق تدعو إلى إسقاط الحكومة. وفي 1 ديسمبر/كانون الأول، قَبِل البرلمان استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي استمر في تصريف الأعمال.

حرية التعبير وحرية التجمع

استخدام القوة المفرطة

استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة ضد المحتجين في الفترة ما بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول، فقتلت أكثر من 500منهم وأصابت آلافاً غيرهم.

وفي الفترة الواقعة ما بين 1 و7 أكتوبر/تشرين الأول، قتلت قوات الأمن عشرات المحتجين وأصابت الآلاف عندما فضَّت احتجاجات بإطلاق الذخيرة الحية، واستخدام الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه الساخنة.

وقال شهود عيان في بغداد إن بعض المحتجين قُتلوا بنيران قناصة أُطلقت، فيما يبدو، من خلف خطوط الأمن. كما أفاد المحتجون بأن مسلحين أطلقوا النار عليهم، وحاولوا دهسهم بمركبات، وطوَّقوا المحتجين في حي الزعفرانية بالمدينة ثم أطلقوا عليهم الذخيرة الحية بشكل متواصل.[1] وقال شهود عيان أيضاً إن قوات الأمن طاردت المحتجين الذين يحاولون الفرار وحاصرتهم ثم اعتدت عليهم بالضرب باستخدام قضبان حديدية وأعقاب البنادق.

وفي مدن شتى في أنحاء عدد من المحافظات الجنوبية، أشعل المحتجون النار في مبانٍ حكومية ومبان تخص الأحزاب السياسية وفصائل " الحشد الشعبي"، التي أصبحت ضمن قوات الأمن العراقية منذ عام 2016. وقُتل ما لا يقل عن 12 محتجاً بعد أن حُوصروا في واحد من مثل هذه الحرائق. وقتلت فصائل " الحشد الشعبي" عدداً من المحتجين الآخرين عند اقترابهم من مبان تخص الهيئة.

وكشف تحقيقٌ، أمر رئيس الوزراء آنذاك بإجرائه في أحداث الفترة ما بين 1 و7 أكتوبر/تشرين الأول، عن مقتل 149 محتجاً وثمانية من أفراد قوات الأمن نتيجة استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك إطلاق الذخيرة الحية. ونتجت الوفاة فيما يزيد عن 70 بالمئة من الحالات عن الإصابة بأعيرة نارية في الرأس أو الصدر. وخلص التحقيق إلى أن كبار قادة قوات الأمن لم يأمروا باستخدام القوة المفرطة لكنهم فقدوا السيطرة على قواتهم. وفي وقت لاحق، أُعفي عدد من هؤلاء القادة من مناصبهم.

وبعد بدء الموجة الثانية من الاحتجاجات، في 24 أكتوبر/تشرين الأول، تصدت قوات الأمن للمحتجين من جديد باستخدام القوة المفرطة. ففي 25 أكتوبر/تشرين الأول، أطلقت قوات مكافحة الشغب في بغداد أنواعاً لم تُشاهد من قبل من قنابل الغاز المسيل للدموع على الحشود، وذلك بأسلوب وصفه شهود عيان بإنه يهدف إلى القتل لا إلى تفريق المحتجين. وكانت القنابل أثقل عشر مرات من عبوات الغاز المسيل للدموع العادية، وكانت تقتل أي شخص يُصابُ بها على الفور تقريباً. وأفاد المتطوعون الطبيون بأن القنابل كانت تُطلق على حشود المتظاهرين السلميين بشكل مباشر، وهو ما سبب حالات إغماء واختناق بين الرجال والنساء والأطفال.[2]

وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول، أطلقت قوات الأمن الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود خلال احتجاجات غلب عليها الطابع السلمي في مدينة كربلاء في جنوب البلاد. كما طاردت المحتجين الذين قاموا باعتصام سلمي، وحاولت دهس المحتجين بمركبات.[3]

وواصلت قوات الأمن استخدام العنف ضد المتظاهرين طوال نوفمبر/تشرين الثاني، وخصوصاً في مدن بغداد، والبصرة، والنجف، والناصرية.[4] وورد أن ما لا يقل عن 12 محتجاً قُتلُوا خلال ليلة 27 نوفمبر/تشرين الثاني في النجف في اشتباكات مع قوات الأمن، بعد أن اقتحم المحتجون القنصلية الإيرانية في المدينة وأشعلوا فيها النار. وفي الليلة التالية، هاجمت قوات أمنية مختلفة المحتجين في الناصرية وقتلت ما لا يقل عن 30 محتجاً وأصابت كثيرين آخرين.

عمليات القبض التعسفية والترهيب

في سياق الاحتجاجات، تعرض نشطاء، ومحامون يمثلون المحتجين، ومسعفون يعالجون الجرحى، وصحفيون يغطون الاحتجاجات لحملة من الترهيب على أيدي قوات الاستخبارات والأمن، بما في ذلك فصائل من "الحشد الشعبي" استهدفت بشكل منظَّم كل من عارض علناً سلوك قوات الأمن. وفي كثير من الأحيان، تعرض النشطاء للتهديد والضرب، وأُرغمُوا على توقيع تعهدات بالكفِّ عن المشاركة في الاحتجاجات قبل إطلاق سراحهم من الحجز. وقال نشطاء إن قوات الأمن حذرتهم من أنهم أُضيفوا إلى قائمة أعدتها أجهزة الاستخبارات.

وأفاد نشطاء في بغداد بأن رجالاً يرتدون ثياباً مدنية قدَّموا أنفسهم على أنهم من أفراد الاستخبارات المحلية حضروا إلى منازلهم واستجوبوهم بشأن أنشطتهم خلال الاحتجاجات. ولم تُقدَّم للنشطاء في أي وقت مذكرة قبض أو تفتيش.[5] وقُبض على محتجين جرحى من المستشفيات في بغداد وكربلاء، وهو ما دفع كثيرين غيرهم ممن جُرحوا إلى تفادي طلب المساعدة الطبية. وأفاد بعض الأشخاص الذين قُبض عليهم في كربلاء بأن قوات الأمن اعتدت بالضرب على المحتجين، بما في ذلك الأطفال، وأصابتهم بجروح خلال الاستجواب.

وتعرض عشرات من المحتجين والناشطين في عدة محافظات، بما فيها بغداد والعمارة وكربلاء للاختطاف والاختفاء القسري على أيدي قوات الأمن في الفترة الواقعة ما بين أوائل أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الثاني، وأُطلق سراح بعضهم بعد أيام أو أسابيع. وبالإضافة إلى ذلك، أطلق  مسلحون مجهولون النار على عدد  من المتظاهرين وقتلوهم وهاجموا مكاتب عدد من وسائل الإعلام المحلية والإقليمية في بغداد كانت تغطي الاحتجاجات.

حظر التجول وإغلاق الإنترنت

فرضت السلطات حظر التجول بشكل متكرر في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، ومنعت الاتصال بالإنترنت على فترات متفرقة في شتى أنحاء البلاد، باستثناء إقليم كردستان العراق. وقد أُعيد الاتصال بالإنترنت في وقت لاحق مع بعض القيود، ومع ذلك فقد استمر حجب خدمات التواصل الاجتماعي. ويعتقد كثيرون أن السلطات عطلت الاتصال بالإنترنت خلال حملة القمع لمنع تداول صور وتسجيلات بالفيديو للانتهاكات على أيدي قوات الأمن.

إقليم كردستان العراق

اندلعت احتجاجات قرب قاعدة عسكرية تركية في مدينة شيلادزة بمحافظة دهوك، في 26 يناير/كانون الثاني، بعد تواتر أنباء عن وقوع خسائر في الأرواح بين المدنيين نتيجة لضربات جوية تركية نُفِّذت في 24 يناير/كانون الثاني. وأفادت وسائل إعلام محلية ونشطاء بأن عدداً من المحتجين اقتحموا القاعدة وأشعلوا حرائق وقُتل اثنان منهم. وفي 27 يناير/كانون الثاني، ألقت قوات "أسايش"، وهي هيئة الأمن الداخلي في إقليم كردستان العراق، القبض على عشرات من المحتجين والنشطاء والصحفيين، بالإضافة إلى أفراد يُحتمل أنهم كانوا من المارة. وأُفرج عن بعضهم في اليوم نفسه دون أن تُوجَّه إليهم تهمة، بينما اتُّهم آخرون. وأُفرج عن أغلب هؤلاء بكفالة في الأيام والأسابيع التالية. وفي 27 يناير/كانون الثاني، ألقت قوات الأسايش القبض على صحفي  واثنين من النشطاء ,وتمت محاكمتهم وأطلق سراحهم بكفالة في بداية شهر مارس/آذار. وأفاد أقاربهم بأنهم قُبض عليهم وهم في طريقهم إلى تجمُّع عُقد في مدينة دهوك تأييداً لاحتجاجات شيلادزة.[6]

النازحون داخلياً

ظل حوالي 1,55 مليون شخص نازحين داخلياً نتيجة للنزاع المسلح مع تنظيم "الدولة الإسلامية"، وكان أغلبهم يقيمون في مخيمات ومستوطنات غير رسمية في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، بعد نزوحهم مرة أخرى.

وظل أفراد الأسر النازحة يواجهون عقبات في الحصول على وثائق الأحوال المدنية. وأدى ذلك إلى تقييد حريتهم في التنقل والحصول على الوظائف والخدمات العامة، بما في ذلك التعليم لأبنائهم. وتعرض محامون، حاولوا مساعدة الأسر التي العائلات التي لها صلة مفترضة بتنظيم "الدولة الإسلامية" في الحصول على وثائق مدنية، للتهديد والقبض عليهم في بعض الحالات على أيدي أفراد الأمن.

واستمر النازحون داخلياً المقيمون في مخيمات في شتى أنحاء العراق يتعرضون لقيود مشددة على حرية التنقل عند محاولتهم مغادرة المخيمات، حتى لو كان ذلك لأسباب طبية. واستمرت سلطات إقليم كردستان العراق في منع العرب النازحين من العودة إلى بلداتهم وقراهم في المناطق المتنازع عليها التي يسيطر عليها إقليم كردستان العراق. وظل كثير من الرجال والصبية المنفردين، الذين احتجزتهم سلطات إقليم كردستان العراق لما زُعم انتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" ثم أُفرج عنهم، سواء دون تهمة أو بعد إدانتهم والحكم عليهم بعقوبات، يقيمون بعد إطلاق سراحهم في مخيمات في الإقليم، ولم يعودوا إلى مناطقهم الأصلية في الأراضي التي تسيطر عليها السلطات العراقية المركزية بسبب احتمال تعرضهم للقبض والمضايقة على أيدي قوات الأمن هناك.

وأغلقت السلطات العراقية مخيمات للأشخاص النازحين داخلياً في محافظتي الأنبار ونينوى بشكل مفاجئ، ومن ثم اضطُر المقيمون فيها إلى الانتقال إلى مخيمات مجمَّعة قريبة أو العودة إلى مناطقهم الأصلية. وكان ذلك يمثل انتهاكاً لحقهم في العودة الطوعية والآمنة والكريمة. ونزح كثير من الأشخاص مرة ثانية، وكان من الصعب على الهيئات الإنسانية الوصول إليهم وتعقبهم بعد أن رفضت أطراف فاعلة محلية وأمنية السماح لهم بدخول مناطقهم الأصلية، معتقدةً أنهم ينتمون إلى تنظيم "الدولة الإسلامية".[7]

وأفادت منظمات إنسانية بأن عدداً متزايداً من النازحين العراقيين الذين عادوا إلى مناطقهم الأصلية يعيشون في ظروف متدنية. وأُجليت بعض الأسر، ولاسيما تلك التي لها صلة مفترضة ب تنظيم "الدولة الإسلامية"، من منازلها على أيدي رجال مسلحين، بعضهم من أفراد ميليشيات عشائرية محلية، حيث صادروا العقارات بعد ذلك أو دمروها. وتعرَّض نساء تلك الأسر للمضايقات الجنسية والترهيب على أيدي مثل هذه الأطراف.

الاختفاء القسري

تعرَّض عدد من النازحين العراقيين، الذين يُعتقد أنهم ينتمون إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"، للاختفاء القسري عقب اعتقالهم على أيدي قوات الأمن العراقية المركزية عند نقاط التفتيش، وفي مخيمات النازحين داخلياً، وفي مناطقهم الأصلية التي عادوا إليها. ووقع كثير من عمليات القبض في المناطق التي كانت سابقاً تحت سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" أو يُعتقد أنها كانت من معاقل ذلك التنظيم.

وظل في طي المجهول مصير آلاف الرجال والصبية الذين قُبض عليهم ثم اختفوا قسرياً على أيدي قوات الأمن العراقية المركزية، بما في ذلك قوات" الحشد الشعبي"، أثناء فرارهم من مناطق سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" في الفترة ما بين عامي 2014 و2018. وكان من شأن اختفاؤهم أن يجعل كثيراً من النساء معيلات للعائلات، وقد عانى أولئك النساء من وصمة افتراض انتمائهن إلى تنظيم "الدولة الإسلامية".

وفي سبتمبر/أيلول، دعت "المفوضية العليا لحقوق الإنسان" في العراق البرلمان إلى إقرار مشروع قانون قُدِّم أول الأمر في عام 2015 لإدراج أحكام "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، التي صادق عليها العراق في عام 2010، في التشريعات الوطنية. ولم يكن مشروع القانون قد أُقّر بحلول نهاية العام.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

وردت أنباء واسعة النطاق بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمعتقلين المحتجزين لدى القوات التابعة لكل من الحكومة العراقية المركزية وإقليم كردستان العراق، وخاصة من احتُجزوا للاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" الذين أُكرهُوا على تقديم "اعترافات" خلال الاستجواب. واستمرت المحاكم في السماح باستخدام أدلة يشوبها التعذيب في المحاكمات، ولاسيما محاكمات الأشخاص المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية".

وأفادت "المفوضية العليا لحقوق الإنسان" في العراق بتدني الظروف والاكتظاظ الشديد في السجون في شتى أنحاء العراق بسبب ارتفاع عدد المحتجزين الذين يُشتبهُ في ارتباطهم بتنظيم "الدولة الإسلامية".

عقوبة الإعدام

صدرت أحكام بالإعدام عقاباً على أنشطة ذات صلة بالإرهاب وجرائم تتعلق بالمخدرات والقتل والاختطاف.

فقد حُكم بالإعدام على بعض العراقيين والأجانب المحتجزين للاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"، إثر محاكمات اتسمت بعيوب جسيمة حُرموا خلالها، في أغلب الحالات، من الاستعانة بدفاع ملائم، واستندت إلى "اعترافات" يشوبها التعذيب.

الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة

استمر تنظيم "الدولة الإسلامية" في استهداف المدنيين بعمليات اغتيال وتفجير. وأعلنت الجماعة المسلحة مسؤوليتها عن تفجير وقع في مدينة كربلاء، في 20 سبتمبر/أيلول، وقُتل فيه ما لا يقل عن 12 مدنياً وأُصيب خمسة آخرون. واغتال التنظيم زعماء محليين في محافظتي ديالى ونينوى في محاولة، على ما يبدو، لردع السكان عن التعاون مع قوات الأمن وللسماح لمقاتلي "الدولة الإسلامية" بالتنقل دون معوقات في المنطقة.

وجرى التعرف على الجثث التي استُخرجت من قبر جماعي في منطقة سينجار بمحافظة نينوى تحت إشراف "فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من داعش" (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام) على أنها جثث رجال وصبية من الطائفة الإيزيدية قتلهم تنظيم "الدولة الإسلامية" في أغسطس/آب 2014. وظل في طي المجهول مصير أكثر من ثلاثة آلاف امرأة وفتاة إيزيدية اختطفتهن الجماعة المسلحة.

وأُشعلت النار فيما يزيد على 400 هكتار من الأراضي الزراعية في المحافظات الوسطى على أيدي تنظيم "الدولة الإسلامية"، حسبما زُعم. وأمرت السلطات العراقية بإجراء تحقيق، لكن لم تُعلن أي نتائج لمثل هذا التحقيق.

 

[1] منظمة العفو الدولية، العراق: هجمات مميتة للقناصة وترهيب المحتجين وحملة قمع مكثفة ضدهم (بيان صحفي، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2019).

[2] منظمة العفو الدولية، "العراق: وقوع مجموعة من الإصابات الشنيعة المميتة بسبب اختراق قنابل غاز جديدة مسيلة للدموع جماجم المحتجين" (بيان صحفي، 31 أكتوبر/تشرين الأول).

[3] منظمة العفو الدولية، "العراق: مشاهد مروعة للجوء قوات الأمن إلى استخدام القوة المميتة لتفريق احتجاجات كربلاء" (بيان صحفي، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2019).

[4] منظمة العفو الدولية، "العراق: اكبحوا جماح قوات الأمن لمنع وقوع حمام دم" (بيان صحفي، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2019).

[5] منظمة العفو الدولية، "العراق: أوقفوا قوات الأمن عن تهديد النشطاء وإخفائهم قسراً وإساءة معاملتهم" (بيان صحفي، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2019).

[6] منظمة العفو الدولية، "العراق: اشتداد القبضة على حرية التعبير" (رقم الوثيقة: MDE 14/9962/2019).

[7] منظمة العفو الدولية، "العراق: أوقفوا الإعادة القسرية لمئات النازحين داخلياً" (بيان صحفي، 28 أغسطس/آب 2019).