العراق 2018
العودة إلى العراق

العراق 2018

منذ إعلان السلطات العراقية انتهاء العمليات العسكرية الهادفة إلى استعادة السيطرة على المناطق من قبضة الجماعة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم تنظيم "الدولة الإسلامية" في أواخر عام 2017، والتي قُتل أو فُقد خلالها آلاف الرجال والصبيان، تُركت آلاف الأُسر التي ترأسها نساء في شتى أنحاء البلاد وحيدةً تصارع من أجل البقاء. وقام فاعلون مسلحون خاضعون لسيطرة السلطات العراقية بمعاقبة العائلات، المفترضة بأنها تنتمي إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"، بشكل جماعي، بما في ذلك حرمانها من الحصول على مساعدات إنسانية، ورفض منحها الوثائق الضرورية، وتقييد حريتها في التنقل. كما تعرضت النساء في العائلات المفترضة أنها تنتمي إلى تنظيم الدول الإسلامية للعنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب، وتفشىَّ التعذيب في الحجز. واستمرت المحاكم في إصدار أحكام بالإعدام على الأشخاص المدانين بارتكاب جرائم ذات صلة بالإرهاب، وكثيراً ما صدرت تلك الأحكام إثر محاكمات جائرة استندت إلى أدلة انتُزعت تحت وطأة التعذيب. واستمر العراق في استخدام عقوبة الإعدام على نحو واسع النطاق. وتعرَّض المحتجون الذين يطالبون بالحصول على الوظائف والخدمات الأساسية والرعاية الصحية لإطلاق النار والضرب والتوقيف والاحتجاز على أيدي قوات الأمن. ونفَّذ تنظيم "الدولة الإسلامية" عمليات تفجير في العاصمة بغداد، وفي العديد من المحافظات الأخرى، غالباً ما استهدفت المدنيين. واختطف مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" عشرات المدنيين وأفراد قوات الأمن وقتلوهم فوراً.

خلفية

عاد ملايين العراقيين النازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية بعد انتهاء العمليات العسكرية التي هدفت إلى استعادة السيطرة على المناطق من قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية" في أواخر 2017. بيد أن مئات الآلاف من النازحين داخلياً ظلوا في مخيمات وفي أماكن غير رسمية.

في مايو/أيار، أجرى العراق انتخابات برلمانية، ولكن تشكيل الحكومة تعثَّر بسبب مزاعم تزوير الانتخابات. وصوَّت البرلمان لاحقاً على إعادة فرز جميع الأصوات يدوياً، ولكن ذلك لم يتمخَّض عن تغيير كبير في النتائج. وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول، انتُخب برهم أحمد صالح رئيساً للدولة. وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول، أقسم رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي، و14 وزيراً من أصل 22 وزيراً مقترحاً، اليمين الدستورية وسط خلاف بين المشرِّعين.

ووردت أنباء تفيد بأن عشرات آلاف الأشخاص القاطنين في محافظة البصرة بجنوب العراق أُصيبوا بالتسمم، ونُقلوا إلى المستشفيات نتيجة لتلوث مياه الشرب، مما أجَّج الاحتجاجات المستمرة ضد الفساد وسوء الإدارة في الجنوب المهمَل.

وقدَّرت الأمم المتحدة أن 939 شخصاً قُتلوا نتيجةً "لأعمال الإرهاب والعنف والنزاع المسلح في العراق" في 2018. وقُتلت بالرصاص ما لا يقل عن أربع نساء، بينهن ناشطة في مجال حقوق الإنسان في عمليات قتل مستهدِفة، كما يبدو. وذكرت السلطات العراقية أنه سيتم فتح تحقيق في عمليات القتل تلك.

وفي أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، أدت عواصف عاتية وفيضانات جارفة إلى نزوح آلاف الأشخاص وسببت أضرارّا جسيمة في البنى التحتية كما ألحقت الضرر في مخيمات النازحين الداخليين في محافظة نينوى، حسبما ورد في تقارير للأمم المتحدة.

كما وردت أنباء عن استمرار الضربات الجوية وعمليات القصف التركية في مناطق خاضعة لسيطرة حكومة إقليم كردستان العراق في شمال شرق العراق، مما أسفر عن وقوع عدد من الوفيات في صفوف المدنيين

الأشخاص النازحون داخلياً

بحلول نوفمبر/ تشرين الثاني، سجَّلت المنظمات الإنسانية أن ما يزيد عن أربعة ملايين نازح داخلياً عادوا إلى مناطقهم الأصلية. وتباطأ تدفق عودة النازحين في النصف الثاني من العام، وظل نحو مليوني شخص نازحين داخلياً، ظلَّ معظمهم يعيش خارج المخيمات الرسمية، حسبما ذُكر. كما وردت أنباء عن حدوث عمليات نزوح ثانوية، ووصول نازحين جدد إلى المخيمات الرسمية. وذكر الأشخاص الذين ظلوا نازحين أسباباً عدة لعدم عودتهم إلى ديارهم، من بينها تضرُّر أو هدم منازلهم؛ وعدم توفر فرص عمل لهم؛ وانعدام البنية التحتية الضرورية والخدمات العامة الأساسية، كالرعاية الصحية؛ وانعدام الأمن بسبب الذخائر التي لم تنفجر والعبوات الناسفة المرتجلة؛ والاعتقالات التعسفية والمضايقة والترهيب من قبل المسلحين، وفي بعض الحالات بسبب الخوف من إطلاق موجة جديدة من هجمات تنظيم "الدولة الإسلامية".

العقوبات الجماعية

إن موجة الاختفاءات القسرية التي اندلعت منذ 2014، ومقتل العديد من الرجال خلال العمليات العسكرية التي شُنت ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق، تركت آلاف الأُسر التي ترأسها نساء في صراع من أجل البقاء. وتعرضت هذه العائلات، وخاصة تلك التي ترأسها نساء، للوصمة الاجتماعية والعقوبة الجماعية بسبب الافتراض بأن لها صلات بتنظيم "الدولة الإسلامية"، نتيجةً لعوامل خارجة عن إرادتها، من قبيل علاقاتها القرابية، مهما كانت بعيدة، برجال متورطين مع التنظيم، أو بسبب فرارها من مناطق يُعتقد أنها كانت تعتبر من معاقل التنظيم. وفي مخيمات النازحين داخلياً حُرم العديد من العائلات من الحصول على الغذاء والماء والرعاية الصحية.

كما لم يُسمح لها بالحصول على وثائق هوية جديدة وغيرها من الوثائق المدنية، أو تبديلها، الأمر الذي غالباً ما يعني أنها لا تستطيع إيجاد عمل أو الحصول على رواتب التقاعد لأفراد العائلة، أو إرسال أطفالها إلى المدارس. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم فرض قيود مشددة على حريتها في التنقل بسبب انعدام الوثائق، أو لأن سلطات المخيمات كانت تمنعها من مغادرتها، مما يجعلها نوعاً من سجون الأمر الواقع.

كما تعرَّضت مثل تلك العائلات إلى المضايقات اللفظية، بما فيها التحرش الجنسي والترهيب، من قبل أشخاص يحملون أسلحة، وسلطات المخيمات والمقيمين الآخرين في المخيم. وتعرضت النساء اللائي لهن ارتباطات مفترضة بتنظيم "الدولة الإسلامية" للعنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب والاستغلال الجنسي، وبشكل رئيسي على أيدي فاعلين مسلحين ينتمون إلى قوات الجيش والأمن في المخيمات.

منع العودة، والنزوح الداخلي الثانوي  

مُنعت العائلات التي لها روابط مفترضة بتنظيم الدولة الإسلامية من العودة إلى منازلها أو أماكنها الأصلية نتيجةً للتهديدات الصادرة عن الجيران أو القبيلة أو السلطات المحلية، وعن القوات العراقية، بمن فيها قوات الحشد الشعبي والحشد العشائري. وتمت إعادة العائلات النازحة التي حاولت العودة إلى مناطقها الأصلية إلى حيث أتت عند نقاط التفتيش إذا لم يكن لديها الوثائق الضرورية، أو إذا كانت أسماء أقربائها واردة في "قوائم المطلوبين" من الرجال المنتمين إلى تنظيم "الدولة الإسلامية."

وقال أولئك الذين تمكنوا من العودة إلى أماكنهم الأصلية إنهم تعرضوا للنزوح القسري والإخلاء والاعتقال ونهب المنازل وهدمها، وللتهديدات وإساءة المعاملة الجنسية والتحرش الجنسي والتمييز. وشهدت بعض العائلات قوات الأمن وهي تهاجم وتعتقل عائلات ذات صلة مفترضة بتنظيم "الدول الإسلامية"، ولذا عادت إلى المخيمات.

الاستخدام المفرط للقوة

بين شهريْ يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، قامت قوات الأمن في البصرة، ومنها قوات السوات (وحدة الأسلحة والتكتيكات الخاصة)، بقتل أكثر من اثني عشر محتجاً، وجرح مئات آخرين، عندما استخدمت القوة المفرطة، بما في ذلك إطلاق الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع لفضِّ سلسلة من الاحتجاجات التي تطالب بتوفير فرص العمل، وتقديم خدمات عامة أفضل. وقد طاردت قوات الأمن المحتجين الفارِّين من مسرح الأحداث وحاصرتهم وانهالت عليهم بالضرب بالقضبان المعدنية وأعقاب البنادق، واستخدمت أجهزة الصعق الكهربائي ضد بعضهم، حسبما روى الشهود. كما أنها اعتدتْ على الصحفيين الذين كانوا يغطون الاحتجاجات، واحتجزتهم، في بعض الأحيان بذريعة أنهم قاموا بتصوير الإجراءات الأمنية التي اتُخذت حول المباني الحكومية، أو قطعوا الطرقات.

وانتقاماً لقتلاهم على ما يبدو، أضرم المحتجون النار بالمباني الحكومية والمباني التابعة للأحزاب السياسية وفصائل الحشد الشعبي. وقال نشطاء ممن حضروا مثل هذا الحادث في 6 سبتمبر/أيلول، إنه من بين ثلاثة محتجين قُتلوا، قد قُتل واحد على الأقل برصاص أحد الحراس المسلحين في مبنى لحزب سياسي تعرض لهجوم من طرف محتجين آخرين.

واندلعت احتجاجات مشابهة في العاصمة بغداد وفي محافظات أخرى. ففي بغداد قامت قوات الأمن بالقبض التعسفي على المحتجين واحتجزتهم. وتعرت بالضرب للمحتجين المحتجزين واستخدمت أجهزة الصعق الكهربائي ضدهم واستجوبتهم وأرغمتهم على توقيع أوراق بدون الاطلاع عن محتوياتها، قبل إطلاق سراحهم.

وأمر رئيس الوزراء حيدر العبادي بإجراء تحقيق في أعمال العنف التي وقعت أثناء احتجاجات البصرة. وفي وقت لاحق أمرت السلطات بطرد واستبدال عدد من المسؤولين الأمنيين والحكوميين المحليين.

وفي خضمِّ الاحتجاجات التي وقعت في سبتمبر/أيلول، عمدت السلطات إلى وضع قيود مشددة على إمكانية الدخول إلى الانترنت، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي. ويعتقد المحتجون السلميون في جنوب العراق وبغداد أن السلطات قامت بقطع الاتصال بالإنترنت عمداً قبل إطلاق النار عليهم من قبل قوات الأمن، لأنهم لم يتمكنوا من مشاركة الصور وأشرطة الفيديو التي تبين الانتهاكات.

إقليم كردستان العراق  

في مارس/آذار، قام أفراد قوات الأمن الكردية وأشخاص مسلحون يرتدون ملابس مدنية بتفريق المحتجين السلميين في إربيل ودهوك باستخدام العنف. وقد خرج المعلمون والعاملون الصحيون وغيرهم من العاملين في القطاع العام، إلى جانب النشطاء، إلى الشوارع في شتى أنحاء إقليم كردستان العراق احتجاجاً على التدابير التقشفية وتأخير دفع الرواتب والاقتطاع من رواتب موظفي الدولة.

واعتُقل عشرات المحتجين وعدد من الصحفيين، وقالوا إنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، وأُرغموا على توقيع تعهدات بأنهم لن يشاركوا في المظاهرات بعد اليوم.

وذكر مسؤولون في حكومة إقليم كردستان العراق أن المحتجين المعتقلين اتُّهموا بالتحريض على العنف، ثم نُقلوا إلى المحاكم. وأضافوا أن المحتجين لم يُمنحوا تصريحاً بتنظيم الاحتجاجات، وأن أعضاء الأحزاب السياسية حرَّضوا على العنف.

الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة

قام تنظيم الدولة الإسلامية بقتل وجرح مدنيين في سائر أنحاء العراق بالتفجيرات الانتحارية وغيرها من الهجمات المميتة، سواء العشوائية أو التي استهدفت المدنيين بشكل متعمد، في الأسواق المزدحمة وفي المناطق السكنية وغيرها من الأماكن العامة. وقد أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عن التفجيرات التي وقعت في بغداد وغيرها من المحافظات، وخاصة الأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك. وذُكر أن مقاتلي التنظيم اختطفوا وقتلوا عشرات المدنيين، وأفراد من قوات الأمن العراقية، في المناطق الريفية.

ووردت أنباء عن إقامة نقاط تفتيش زائفة على الطرق السريعة التي تربط عدة محافظات بالعاصمة بغداد، كان قوامها عناصر من تنظيم "الدولة الإسلامية" يرتدون بزات مشابهة لتلك التي ترتديها قوات الأمن. وفي أواخر يونيو/حزيران، عُثر على جثث ستة من أفراد قوات الأمن في محافظة صلاح الدين. وكان شريط فيديو قد نُشر في وقت سابق من الأسبوع، وأظهر أفراد الأمن الستة الأسرى لدى تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتضمَّن تهديدات بقتل الرجال الستة إذا لم تطلق السلطات العراقية سراح النساء السجينات المشتبه في أن لهن صلات بالتنظيم.

وذكرت الأمم المتحدة أن نحو 3,000 شخص من الأيزيديين مازالوا مفقودين، بالإضافة إلى آلاف الأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات دينية أخرى، ممن استهدفهم تنظيم "الدولة الإسلامية". وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن اكتشاف 200 مقبرة جماعية في عدة محافظات، وعن أن المقابر احتوت على رفات أشخاص يُعتقد أنهم قُتلوا بسبب عدم التزامهم بقواعد تنظيم "الدولة الإسلامية".

 المحاكمات الجائرة  

ظل نظام العدالة الجنائية في العراق مشوباً بعيوب جسيمة؛ فقد قصرت المحاكمات كثيراً عن الإيفاء بالمعايير الدولية. وحُرم الأشخاص المشتبه في أنهم ينتمون إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" من الحق في توفير الدفاع القانوني الكافي، وغالباً ما أُرغموا على "الاعتراف" بالإكراه. واستمرت المحاكم في قبول الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب، وفي إدانة الأشخاص بموجب قانون مكافحة الإرهاب، الذي غالباً ما يقضي بإصدار أحكام بالإعدام.

وهدَّد ضباط الأمن المحامين الذين حاولوا الدفاع عن المشتبه بارتباطهم بتنظيم "الدولة الإسلامية" وعن العائلات التي لها صِلات مفترضة بالتنظيم، وفي بعض الحالات اعتقلوهم في المحكمة. ووردت أنباء عن أن هذا الأمر أدى إلى ردع المحامين الآخرين عن العمل مع الأفراد المشتبه في علاقتهم بالتنظيم.

عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري

ظل آلاف الرجال والصبيان، الذين قُبض عليهم تعسفياً واختفوا قسراً على أيدي القوات العراقية المركزية والقوات الكردية أثناء فرارهم من المناطق الخاضعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" في الفترة بين عامي 2014 و2018، في عداد المفقودين. وقامت قوات الأمن، بمن فيها قوات الحشد الشعبي، باعتقال الرجال الذين لهم ارتباطات مفترضة بتنظيم "الدولة الإسلامية" وإخفائهم قسراً، بشكل منتظم، من مخيمات الأشخاص النازحين داخلياً مباشرةً في بعض الأوقات. واستمرت السلطات العراقية وسلطات حكومة إقليم كردستان العراق في إدارة مراكز الاعتقال المكتظة بالنزلاء، وكان بعضها سرياً. ونقل شهود ومعتقلون ممن أُطلق سراحهم أنباءً حول الأوضاع اللاإنسانية فيها.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

تعرَّض المعتقلون لدى القوات العراقية المركزية والقوات الكردية بشكل اعتيادي للتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الاستجواب، وكثيرًا ما تم ذلك بهدف انتزاع "اعترافات" منهم. وقال معتقلون سابقون إنهم شهدوا وفاة معتقلين آخرين نتيجةً للتعذيب وسوء المعاملة المذكورين.

عقوبة الإعدام

استمرت المحاكم في إصدار وتأييد أحكام الإعدام، وحُكم على عشرات الأشخاص بالإعدام شنقاً في عام 2018. وحُكم بالإعدام على أكثر من عشرين امرأة، وخاصة من المواطنات الأجنبيات، للاشتباه في أن أحد أقرباءهن الذكور، وغالباً ما يكون الزوج، ينتمي إلى تنظيم "الدولة الإسلامية". وذكر تقرير نشرته وكالة "أسوشيتد بريس" أنه منذ عام 2003 اعتقلت السلطات العراقية، أو سجنت، ما لا يقل عن 19,000 شخص من المتهمين بأن لهم ارتباطات بتنظيم "الدولة الإسلامية"، أو بسبب غير ذلك من الجرائم ذات الصلة بالإرهاب، وحكمتْ على آلاف الأشخاص منهم بالإعدام.

وكان المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد معصوم وقتئذ قد أعلن في مناسبات عدة أنه صدَّق على "دفعات" من أحكام الإعدام التي أيَّدتها المحاكم.

وعلى الرغم من الانتهاكات الصارخة للإجراءات القانونية الواجبة، فإن الحكومة العراقية استمرت في تنفيذ عمليات الإعدام، التي كان عدد المعدومين فيها يتجاوز 10 أشخاص في كل مرة أحياناً. وكانت عمليات الإعدام في بعض الأحيان انتقامية واستجابةً للغضب الشعبي عقب التفجيرات، وغيرها من الهجمات المميتة، التي غالباً ما أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عنها.

فعلى سبيل المثال، في 28 يونيو/حزيران، دعا رئيس الوزراء في ذلك الوقت حيدر العبادي إلى الإسراع في إعدام "الإرهابيين" المدانين، الذين تم التصديق على أحكام الإعدام الصادرة بحقهم. وقد جاءت تلك الدعوة مباشرةً عقب مقتل ستة من أفراد الأمن الذين اختطفهم مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" (أنظر أعلاه). وأعلنت وزارة العدل في وقت لاحق عن أن 13 شخصاً قد أعدموا.

الإفلات من العقاب وغياب سبل الإنصاف

في يونيو/حزيران، ذكر تقرير أصدرته السلطات الأمريكية أن العمليات العسكرية الأمريكية أسفرت عن مقتل 499 مدنياً في العراق وسوريا وأفغانستان واليمن في عام 2017، مضيفاً أن ثمة مئات الأنباء بشأن الخسائر التي وقعت في صفوف المدنيين في العام نفسه، التي لم يتم تقييمها بعد.

واستمرت النساء الأيزيديات ضحايا الأسْر والاسترقاق لمدة طويلة لدى تنظيم "الدولة الإسلامية"، في الشكوى من عدم وجود نظام موحد ويسهل الوصول إليه للرعاية الطبية والنفسية الاجتماعية. ففي أغسطس/آب قالت نساء أيزيديات، ممن فررْنَ مؤخراً من أسْر تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا وعُدنَ إلى العراق، لمنظمة العفو الدولية إنهن كابدْنَ من أجل دفع تكاليف الرعاية الطبية والنفسية، وغالباً ما شعرنَ بأن المجتمع الدولي قد خذلهن.

وقالت إحدى المنظمات غير الحكومية المحلية لمنظمة العفو الدولية إنه منذ عام 2014، قد تم العثور على حوالي 68 مقبرة جماعية في سنجار الواقعة بشمال غرب العراق، وأنه لم يتم استخراج الجثث منها بعد، وأن المواقع لم تكن تحت الحماية على الرغم من قانون حماية المقابر الجماعية العراقي.

وبحلول نهاية 2018، لم تكن اللجنة التي شكَّلها مكتب رئيس الوزراء في يونيو/حزيران 2016 للنظر في عمليات الاختطاف والاختفاء القسري على أيدي هيئة الحشد الشعبي التي طاولت 643 رجلاً وصبياً من قضاء الصقلاوية في محافظة الأنبار، قد نشرتْ أية نتائج لعملها.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية