البحرين 2016/2017

العودة إلى البحرين

البحرين 2016/2017

شدَّدت السلطات القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وواصلت تقييد الحق في حرية التجمع السلمي. وقبضت السلطات على عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان ووجهت لهم اتهامات، ومنعت آخرين من السفر للخارج، كما حلَّت جمعية المعارضة الرئيسية، وأسقطت الجنسية البحرينية عن أكثر من 80 شخصاً، ورحَّلت أربعة منهم قسراً. ووردت أنباء جديدة عن حالات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وعن المحاكمات الجائرة. وظلت المرأة تعاني من التمييز في القانون والواقع الفعلي. كما كان العمال الأجانب والأفراد من المثليين والمثليات وذوي الميول الجنسية الثنائية والمتحولين جنسياً ومزدوجي النوع عرضةً للتمييز. ولم تصدر أحكام جديدة بالإعدام، ولم يُنفّذ أي إعدامات.

خلفية

أصبحت البحرين، في مارس/آذار، دولة طرفاً في "اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة" الصادرة عن الأمم المتحدة.

وفي مايو/أيار، حصلت "المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان" في البحرين على تصنيف "ب" من "لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها"، وذلك نظراً لأن المؤسسة لا تراعي بشكل كامل "المبادئ المتعلقة بالمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان" ("مبادئ باريس"). ومن الأسباب التي ساقتها اللجنة لمنح هذا التصنيف أن هيئة اتخاذ القرار في "المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان" في البحرين تضم ممثلين للحكومة، مما يقوِّض استقلالها.

وفي مايو/أيار أيضاً، وقَّعت الحكومة اتفاقية تجارية واقتصادية مع سويسرا، تضمنت مذكرتين غير ملزمتين قانوناً، تتعلق إحداهما بمعاملة السجناء، والأخرى بحقوق المرأة في البحرين. وفي سبتمبر/أيلول، منعت حكومة الولايات المتحدة بيع طائرات مقاتلة، ومعدات متصلة بها، إلى البحرين لحين إجراء تحسينات في مجال حقوق الإنسان.

وظلت البحرين عضواً في التحالف الدولي بقيادة المملكة العربية السعودية، الضالع في النزاع المسلح في اليمن (انظر باب "اليمن").

وعلى مدار العام، لم تسمح الحكومة لممثلي منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان، ومن بينها منظمة العفو الدولية، بزيارة البحرين.

حرية التعبير

واصلت السلطات فرض قيود مشددة على حرية التعبير، فقبضت على عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء الدينيين، وقدمتهم للمحاكمة؛ لأنهم استخدموا التجمعات العامة، أو وسائل التواصل الاجتماعي، في انتقاد الحكومة والسلطات السعودية، والضربات الجوية التي يشنها التحالف بقيادة السعودية في اليمن. وظل رهن الاحتجاز، ضمن سجناء الرأي، عددٌ من زعماء المعارضة الذين صدرت ضدهم أحكام خلال السنوات السابقة بسبب معارضتهم السلمية.

ففي فبراير/شباط، أصدرت إحدى المحاكم حكماً بالسجن لمدة سنة على إبراهيم شريف، الأمين العام السابق "لجمعية العمل الوطني الديمقراطي" ("وعد")، بعد إدانته بتهمة "التحريض على كراهية نظام الحكم والازدراء به". وقد أُفرج عنه في يوليو/تموز، بعد أن أتم مدة الحكم، وفي نوفمبر/تشرين الثاني، تأيَّد حكم السجن لمدة سنة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني أيضاً، وجهت له السلطات تهمة "التحريض على كراهية نظام الحكم" بسبب تعليقات أبداها في مقابلة إعلامية عن زيارة الأمير تشارلز، أمير ويلز بالمملكة المتحدة، إلى البحرين. وقد أُسقطت التهمة عنه في الشهر نفسه.

وفي مارس/آذار، قبضت السلطات على الناشطة زينب الخواجة لقضاء أحكام بالسجن لمدد مجموعها 37 شهراً؛ وذلك إثر إدانتها بعدة تهم، من بينها تمزيق صور ملك البحرين. وقد قُوبل سجنها بإدانة واسعة. وأفرجت السلطات عنها، في مايو/أيار، "لأسباب إنسانية"، وفيما بعد غادرت البحرين.

وفي إبريل/نيسان، أصدرت محكمة جنائية حكماً بالسجن لمدة سنة على الناشط د. سعيد مظاهر حبيب السماهيجي، لأنه انتقد السلطات السعودية في تعليقات على موقع "تويتر".

وفي مايو/أيار، قضت محكمة استئناف بزيادة حكم السجن الصادر عام 2015 ضد الشيخ علي سلمان، زعيم "جمعية الوفاق الوطني الإسلامية"، وهي جماعة المعارضة الرئيسية، من أربع سنوات إلى تسع سنوات. وألغت المحكمة براءته من تهمة التحريض على تغيير النظام السياسي "بالقوة والتهديد وبوسائل غير مشروعة". وفي أكتوبر/تشرين الأول، نقضت محكمة التمييز هذا الحكم وأعادت القضية إلى محكمة الاستئناف، التي أيّدت الحكم الأول بالسجن تسع سنوات، في ديسمبر/كانون الأول.

وفي يونيو/حزيران، قُبض على داعية حقوق الإنسان نبيل رجب، ووُجهت له تهمة "بث وإذاعة أخبار وشائعات كاذبة من شأنها النيل من هيبة المملكة واعتبارها"، خلال مقابلة تليفزيونية. وفي يوليو/تموز، بدأت محاكمته فيما يتصل بتعليقات نشرها على موقع "تويتر" في عام 2015، وادعى فيها وقوع تعذيب في سجن جو، كما انتقد عمليات القصف الجوي التي يشنها التحالف بقيادة السعودية في اليمن. وفي ديسمبر/كانون الأول، أمرت المحكمة بالإفراج عنه مع استمرار محاكمته، ولكن أُعيد القبض عليه فوراً للتحقيق معه بخصوص التهمة الأساسية التي قُبض عليه بسببها، في يونيو/حزيران. كما يواجه نبيل رجب محاكمات منفصلة بسبب تعليقات أبداها في مقال نُشر في صحيفة "نيويورك تايمز" بعنوان "رسالة من سجن بحريني"، وفي رسالة نُشرت في صحيفة "لوموند".

وواصلت السلطات فرض قيود على وسائل الإعلام. ففي فبراير/شباط، منع وزير الإعلام وسائل الإعلام من تعيين صحفيين، اعتُبر أنهم "أهانوا" البحرين، أو غيرها من دول الخليج، أو الدول العربية.

حرية تكوين الجمعيات

شدَّدت السلطات القيود على حرية تكوين الجمعيات، واستمرت في سجن بعض قادة جمعية "الوفاق"، وغيرها من جماعات المعارضة، كما استمرت في مضايقة آخرين باستدعائهم عدة مرات لاستجوابهم.

وفي يونيو/حزيران، أوقفت السلطات نشاط "جمعية الوفاق"، وتحفظت على أموالها. وفي يوليو/تموز، حصلت السلطات على قرار من المحكمة بحل الجمعية بزعم أنها خالفت "قانون الجمعيات السياسية".

حرية التجمع

واصلت السلطات الحظر الذي تفرضه على كل التجمعات العامة في العاصمة المنامة. واستمرت المظاهرات المتكررة، وتحول بعضها إلى أعمال عنف، في القرى التي يسكنها الشيعة، وخاصة بعد حل "جمعية الوفاق" قسراً. واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة، فأطلقت العيارات النارية والغاز المسيل للدموع، وقبضت على عشرات النشطاء الدينيين، وغيرهم من المتظاهرين، وبينهم أطفال. وتُوفي واحد -على الأقل -من أفراد الشرطة، وامرأة من الجمهور، في أعمال عنف تتصل بالمظاهرات.

وفي يناير/كانون الثاني، فرقت قوات الأمن بالقوة أشخاصاً تظاهروا احتجاجاً على إعدام الشيخ نمر النمر في السعودية. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والعيارات النارية، وقبضت على عدد من المتظاهرين.

وفي يونيو/حزيران، منعت قوات الأمن دخول أي شخص إلى قرية الدراز باستثناء سكان القرية، وذلك بعد أن تجمع متظاهرون، وبدأوا اعتصاماً خارج بيت المرجع الشيعي الشيخ عيسى قاسم، بعدما جردته السلطات من جنسيته البحرينية. ومع استمرار الاعتصام، قبضت السلطات على عشرات المتظاهرين أو استدعتهم للتحقيق، ومن بينهم 70 على الأقل من رجال الدين الشيعة، وعدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، ووجهت إلى بعضهم تهمة المشاركة في "تجمهر غير قانوني". وأصدرت المحاكم أحكاماً بالسجن لمدة سنة أو سنتين على 11 من رجال الدين الشيعة، لإدانتهم بالتهمة نفسها.

حرية التنقل

فرضت السلطات أوامر إدارية بالمنع من السفر، أدت إلى منع ما لا يقل عن 30 من المدافعين عن حقوق الإنسان ومنتقدين آخرين من السفر للخارج، بما في ذلك السفر لحضور اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا. وفيما بعد، وُجهت تهم إلى 12 على الأقل من هؤلاء الأشخاص، من بينها تهمة المشاركة في "تجمهر غير قانوني".

الحرمان من الجنسية والإبعاد القسري

حصلت السلطات على أوامر من المحاكم بتجريد ما لا يقل عن 80 شخصاً من جنسيتهم البحرينية، بعد إدانتهم بتهم تتعلق بالإرهاب، ونتيجةً لذلك أصبح كثيرون منهم بلا جنسية. وفي يونيو/حزيران، قررت وزارة الداخلية نزع الجنسية البحرينية عن الشيخ عيسى قاسم، الزعيم الروحي "لجمعية الوفاق"؛ رغم أنه لم يسبق أن أُدين بأية تهمة. ورحَّلت السلطات قسراً أربعة ممن نُزعت عنهم الجنسية، ومن بينهم محامي حقوق الإنسان تيمور كريمي. وفي مارس/آذار، قضت إحدى محاكم الاستئناف بأنه يتعين ترحيل سجين الرأي إبراهيم كريمي قسراً من البحرين، حين يتم قضاء الحكم الصادر بسجنه 25 شهراً، وهو الحكم الذي ينقضي في عام 2018.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمر ورود أنباء عن تعرض أشخاص للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وخاصة المشتبه في صلتهم بجرائم الإرهاب، وغيرها من الجرائم، ممن يخضعون للتحقيق أمام "إدارة التحقيقات الجنائية" التابعة للشرطة. واستمرت المحاكمات الجائرة، وظلت المحاكم تستند إلى "اعترافات"، زُعم أنها انتُزعت بالإكراه، لإدانة متهمين بتهم تتعلق بالإرهاب.

واشتكى سجناء في سجن الحوض الجاف وسجن جو من سوء المعاملة، بما في ذلك الحبس الانفرادي وعدم كفاية الرعاية الطبية.

الإفلات من العقاب

استمر شيوع ظاهرة الإفلات من العقاب على نطاق واسع، بالرغم من أن "الأمانة العامة للتظلمات" في وزارة الداخلية، و"وحدة التحقيق الخاصة" في النيابة العامة، واصلتا التحقيق فيما زُعم من انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن. وقُدم عدد من صغار أفراد قوات الأمن للمحاكمة، ولكن لم يُحاكم أي من كبار الضباط.

وقالت "وحدة التحقيق الخاصة" إنها تلقت ما لا يقل عن 225 شكوى وأحالت 11 من أفراد قوات الأمن للمحاكمة بتهمة الاعتداء خلال العام. وأُدين ما لا يقل عن أربعة من أفراد قوات الأمن، كما صدرت أحكام ببراءة 12 على الأقل في غضون العام. وفي يناير/كانون الثاني، قضت محكمة الاستئناف بزيادة حكم السجن الصادر ضد شرطيين لأنهما تسببا في وفاة علي عيسى إبراهيم الصقر في عام 2011 من سنتين إلى سبع سنوات. وفي مارس/آذار، حكمت المحكمة على شرطي بالسجن ثلاث سنوات لإدانته بقتل فاضل عباس مسلم مرهون، بشكل غير مشروع، في عام 2014، وألغت المحكمة حكماً سابقاً ببراءة الشرطي.

وفي فبراير/شباط، أيَّدت محكمة الاستئناف الحكم ببراءة شرطي التُقطت له لقطات بالفيديو وهو يطلق النار من مسافة قريبة على متظاهر سلمي، في يناير/كانون الثاني 2015. وقضت المحكمة بعدم توفر أدلة تؤيد وجود الضحية أو وقوع أية إصابات؛ وذلك بالرغم من لقطات الفيديو. وفي مارس/آذار، ألغت المحكمة أحكام الإدانة الصادرة ضد ثلاثة من أفراد الشرطة، في عام 2015، لتسببهم في وفاة حسن مجيد الشيخ في الحجز، في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، كما خفضت أحكام السجن ضد ثلاثة آخرين من أفراد الشرطة من خمس سنوات إلى سنتين.

حقوق المثليين والمثليات وذوي الميول الجنسية الثنائية والمتحولين جنسياً ومزدوجي النوع

واصلت السلطات اضطهاد وسجن أشخاص بسبب ممارسات جنسية بين أفراد من الجنس نفسه، وذلك بموجب مواد في قانون العقوبات تجرم "الفجور" و"الإخلال بالحياء العام".

وفي يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، رفضت المحاكم طلبات تقدمت بها ثلاث بحرينيات، أُجريت لهن عمليات لتغيير الجنس في الخارج، من أجل تعديل جنسهن في الوثائق الرسمية.

وفي سبتمبر/أيلول، حكمت إحدى المحاكم على 28 شخصاً بالسجن لمدد تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، بعد إدانتهم بتهمتي "الفجور" و"الإخلال بالحياء العام"، لأنهم حضروا حفلاً خاصة ارتدى بعضهم خلاله ملابس نسائية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قضت محكمة الاستئناف بتخفيض الأحكام الصادرة ضدهم إلى السجن لمدد تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر.

حقوق المرأة

كانت المرأة تعاني من التمييز في القانون والواقع الفعلي. وفي مايو/أيار، وافق المجلس الوطني البحريني (البرلمان) على إلغاء المادة 353 من قانون العقوبات، والتي كانت تتيح لمرتكب جريمة الاغتصاب أن يفلت من عقوبة السجن إذا ما قبلت ضحيته الزواج منه.

حقوق العمال الأجانب

ظل العمال الأجانب يواجهون الاستغلال والإيذاء على أيدي أصحاب الأعمال. وفي يوليو/تموز، شارك ما يزيد عن ألفي عامل أجنبي في مسيرة سلمية احتجاجاً على عدم تسلم رواتبهم من أصحاب الأعمال.

عقوبة الإعدام

استمر تطبيق عقوبة الإعدام. ولم تصدر المحاكم أية أحكام جديدة بالإعدام، ولكن محكمة التمييز أيَّدت حكمين بالإعدام، وألغت أربعة أحكام أخرى، وجميعها صدرت خلال السنوات السابقة. وفيما بعد، أعادت محكمة الاستئناف فرض ثلاثة من هذه الأحكام. ولم يُنفّذ أي إعدامات.

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان.

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

تبرعوا اليوم

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان. -

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية