أوزبكستان 2017/2018
العودة إلى أوزبكستان

أوزبكستان 2017/2018

خففت السلطات بعض القيود، غير المبررة أصلاً، على وسائل الإعلام وعلى الحق في حرية التعبير. وأطلق سراح العديد من سجناء الرأي وغيرهم من السجناء الذين يقضون أحكاماً بالسجن لمدة طويلة على اتهامات ذات دوافع سياسية؛ غير أن حقهم في حرية التنقل ظل مقيداً. وقام موظفو جهاز الأمن الوطني باحتجاز صحفي مستقل تعسفاً وتعذيبه كي " يعترف" بجرائم مناهضة للدولة. وواصلت السلطات سعيها إلى إعادة الأشخاص الذين اعتبرتهم يشكلون تهديداً للأمن القومي. وواصلت السلطات المحلية تكليف آلاف العاملين في المجال الطبي وموظفي التدريس بالعمل في حقول القطن. ومازالت العلاقات الجنسية بالتراضي بين الرجال تعتبر جريمة جنائية.

خلفية

واصل الرئيس ميرزيوييف تقديم عدد من مقترحات الإصلاح السياسي والاقتصادي الواسعة النطاق والرامية إلى إنهاء سياسات الماضي الانعزالية والقمعية. وفي فبراير/ شباط، تمت الموافقة على خطة عمل نحو الإصلاح القضائي. وقد حددت الخطة عدة أولويات لإصلاح نظام القضاء، تشمل ضمان الاستقلال الحقيقي للقضاء، وزيادة فعالية الجهاز القضائية وسلطته، وضمان الحماية القضائية القوية لحقوق المواطنين وحرياتهم.

وخفض أحد التغييرات التشريعية الحد الأقصى لاحتجاز الشخص قبل عرضه على قاضٍ من 72 إلى 48 ساعة.

وفي مايو/ أيار، في نهاية أول زيارة من جانب مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى أوزبكستان، دعا المفوض الرئيس إلى ترجمة تعهداته بالإصلاح إلى أفعال من أجل الحماية الفعالة لحقوق الإنسان.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، أصدر الرئيس مرسوماً يحظر صراحة استخدام التعذيب للحصول على اعترافات، والقبول بها كدليل في إجراءات المحاكم.

حرية التعبير-المدافعون عن حقوق الإنسان والصحافيون

وقد خففت السلطات بعض القيود غير المبررة على الحق في حرية التعبير. وسمحت لوسائل الإعلام ببعض التقارير الهامة، وأطلقت سراح العديد من السجناء المدانين بتهم ذات دوافع سياسية. ورغم ذلك، احتفظت الحكومة بسيطرتها القوية على الوصول إلى المعلومات. أما وسائط الإعلام المستقلة والدولية التي تعتبر منتقدة للسلطات. فمازال من المتعذر الوصول إليها.

وفي فبراير/ شباط، أطلقت السلطات سراح محمد بكجانوف، بعد أن قضى 17 عاما في السجن بتهمة سياسية. لكنه بقي خاضعاً لحظر التجول ومراقبة الشرطة اللصيقة. وفي يوليو/ تموز، أفرج إفراجاً مبكراً عن إركين موسييف، وهو مسؤول عسكري سابق، وموظف في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وكان قد حكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً بتهمة التجسس الملفقة في 2006. وأطلق سراح سجني الضمير آزام فارمونوف وساليدجون عبدورخمونوف ومحامي حقوق الإنسان أغزام تورغونوف واثنين آخرين من المدافعين عن حقوق الإنسان في أكتوبر/ تشرين الأول. وقد تعرضوا جميعاً للتعذيب أثناء الاحتجاز. وظل سجين الرأي إسرويل خولدوروف رهين السجن.

وفي يوليو/ تموز، وجه وزير الخارجية، أثناء زيارته إلى الاتحاد الأوروبي، دعوات إلى المنظمات غير الحكومية الدولية وإلى وسائل الإعلام الدولية لزيارة أوزبكستان. وقد منحت السلطات إمكانية محدودة للوصول إلى بعض ممثلي المنظمات غير الحكومية الدولية ووسائل الإعلام.

وعلى الرغم من هذه التطورات الإيجابية، فإن المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين المستقلين، سواء كانوا في المنفى أو في أوزبكستان، وكذلك أسرهم، قد ظلوا يتعرضون لحملات تشويه على الإنترنت، وفي التلفزيون الوطني وفي وسائل الإعلام المطبوعة.

وأدت الرقابة التي فرضتها السلطات في أوزبكستان وخارجها إلى تعزيز البيئة القمعية للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وغيرهم. وقد سهلت النظم التقنية والقانونية المراقبة غير القانونية، وأخفقت في توفير الضوابط الفعالة لإساءة المعاملة وسبل الانتصاف منها.1

وفي 27 سبتمبر/ أيلول، احتجز ضباط من جهاز الأمن الوطني الصحفي المستقل بوبومورود عبد اللاييف

أثناء مغادرته منزله في العاصمة طشقند. وكان محتجزاً بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أسبوعين في مرفق

الاحتجاز السابق للمحاكمة في جهاز الأمن الوطني، وهو مرفق ذو شهرة واسعة باستخدام التعذيب. واتهمه جهاز الأمن باستخدام اسم مستعار لنشر مقالات على الإنترنت تدعو إلى الإطاحة بالحكومة والتحريض على إثارة الاضطرابات في أوزبكستان، وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى السجن 20 عاما. وحذر ضباط الأمن الوطني عائلته من الاتصال بمنظمات حقوق الإنسان أو وسائل الإعلام، سمح له باتصال محدود ومراقب بمحام اختاره بعد عشرة أسابيع من احتجازه. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، زادت السلطات مدة احتجازه قبل المحاكمة ثلاثة أشهر أخرى. وفي 26 ديسمبر/ كانون الأول، اتهم جهاز الأمن الوطني محاميه بإساءة تمثيل القضية للجمهور، وأجبر بوبومورود عبد اللاييف على رفضه لصالح أحد المحامين الذي عينته الدولة.

حرية التنقل

وفي أغسطس/ آب، أعلن الرئيس أن الشروط القانونية لحصول المواطنين الأوزبكيين على إذن بمغادرة البلد سيتم إلغاؤها بحلول 2019. إلا أن السلطات واصلت فرض قيود على سفر السجناء الذين أطلق سراحهم حديثا، والذين أدينوا بتهم ذات دوافع سياسية. وظل بعض السجناء السابقين ممنوعين من السفر إلى الخارج للعلاج الطبي العاجل.

وفي مايو/ أيار، توفيت المحامية الحقوقية بولينا براونيرغ قعيدة الكرسي المتحرك من سكتة دماغية، بعد أن رُفض السماح لها مراراً بالسفر إلى الخارج لتلقي العلاج الطبي.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول، سمح أخيراً للمواطن مراد دجورايف، عضو البرلمان السابق، الذي أطلق سراحه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 بعد أن قضى 20 عاما في السجن بتهم ذات دوافع سياسية، أن يسافر إلى ألمانيا لتلقي العلاج الطبي العاجل عقب تصاعد الضغوط الدولية. وفي 4 ديسمبر/ كانون الأول، توفي دجورايف فجأة قبل أن يتمكن من مغادرة البلاد.

وفي 22 فبراير/ شباط، أطلق سراح الصحفي محمد بكجانوف بعد أن أمضى 17 عاماً في السجن. وكان الحكم بسجنه عقب محاكمة غير عادلة، وتعرضه للتعذيب، وتم مده بشكل تعسفي. وفي نهاية العام، لم يكن قد منح بعد الإذن بطلب الحصول على تأشيرة خروج للانضمام إلى أسرته في الخارج. ولم يسمح له بالسفر إلى طشقند لتلقي العلاج الطبي العاجل الذي كان يحتاج إليه نتيجة للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي تعرض لها.

حقوق "مجتمع الميم"

صرحت السلطات، مراراً وتكرارا، أنها لا تعتزم إلغاء تجريم العلاقات الجنسية بالتراضي بين الرجال، والذي يعتبر جريمة عقوبتها السجن لمدة أقصاها ثلاث سنوات.

وظلت العلاقات الجنسية بالتوافق مع نفس الجنس وصمة عار شديدة، ويتعرض الأشخاص من "مجتمع الميم" باستمرار للعنف والاعتقالات التعسفية والاحتجاز والتمييز من قبل الجهات الحكومية وغير الحكومية.

السخرة والرق

في أغسطس/ آب، صدر مرسوم رئاسي يحظر رسميا التجنيد القسري للأطفال، والطلاب، والعاملين في المجال الطبي، وأعضاء هيئة التدريس للعمل في حقول القطن. وخلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول، أقر الرئيس ميرزيويوف باستخدام السخرة في صناعة القطن في أوزبكستان وتعهد بإنهائها.

ورغم ذلك، فإن المدافعين عن حقوق الإنسان والمراقبين المستقلين ذكروا بالتفصيل حالات مئات من العاملين الطبيي،ن وأفراد هيئة التدريس الذين أجبروا على العمل في حقول القطن، في ظروف عمل سيئة. وفي بعض المناطق، قاموا بتوثيق الأطفال الذين يقومون بجمع القطن، على الرغم من الحظر الصادر في أغسطس/ آب. وهددت السلطات الذين رفضوا العمل في حقول القطن بغرامات كبيرة، وبالفصل أو فقدان الإعانات الاجتماعية.

وحاولت الشرطة والسلطات المحلية وقف نشطاء حقوق الإنسان من رصد العمل في حقول القطن، واستخدمت في بعض الحالات الترهيب والقوة والاحتجاز التعسفي.

وفي آذار/ مارس، احتجزت الشرطة المدافعة عن حقوق الإنسان إيلينا أورلايفا وحبستها قسرا في مستشفى للأمراض النفسية لمدة شهر. وكان ذلك لمنعها من حضور اجتماع مقرر مع وفود زائرة من البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية في طشقند لمناقشة ما توصلت إليه من نتائج بشأن الممارسة الشائعة للسخرة في صناعة القطن. وفي الفترة ما بين أغسطس/ آب ونوفمبر/ تشرين الثاني، احتجزتها الشرطة بشكل متكرر لفترات وجيزة لتمنع تحادثها مع أعضاء الهيئات الطبية والتدريسية في حقول القطن.

حرية الدين والمتعقد

في أغسطس/ آب، دعا الرئيس علناً إلى إعادة النظر في التهم الموجهة إلى الأشخاص المحتجزين للاشتباه

في امتلاكهم مواد دينية أو "متطرفة" محظورة. كما دعا "لإعادة تأهيل" الأشخاص الذين أعربوا عن أسفهم للانضمام إلى حركات إسلامية غير مسجلة. كما أعلنت السلطات أنها رفعت أكثر من 15 ألف اسم من "قائمة سوداء" تضم نحو 18 ألف شخص يشتبه في انتمائهم لحركات ومجموعات دينية محظورة أو غير مسجلة.

غير أن قوات الأمن واصلت اعتقال عشرات الأشخاص المتهمين بالانتماء إلى جماعات " متطرفة" محظورة، بمن فيهم العمال المهاجرين العائدين من الخارج. وأفاد الأقارب والنشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن ضباط الشرطة، والأمن الوطني قاموا بتعذيب العديد من الأشخاص المتهمين بعضوية غير قانونية كي " يعترفوا" بتهم ملفقة، وأن القضاة واصلوا تجاهل الادعاءات الموثوقة، حتى عندما ووجهوا بعلامات التعذيب البدنية في قاعة المحكمة، وقبلوا " الاعترافات" كدليل.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول، زار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين أو المعتقد أوزبكستان بدعوة من السلطات. وكان أول ممثل للإجراءات الخاصة للأمم المتحدة يسمح له بالوصول إلى أوزبكستان منذ 2002. وأشار في استنتاجاته الأولية إلى أن الممارسة الدينية " تخضع للوائح مفرطة تعطي الأولوية للأمن على الحرية".

الأمن ومكافحة الإرهاب

واصلت السلطات التكفل بإعادة المواطنين الأوزبكيين قسراً، وشمل ذلك إجراءات تسليم المواطنين الذين صنفتهم بأنهم يشكلون تهديداً " النظام الدستوري" أو الأمن القومي.

وواصل ضباط الأمن الوطني اختطاف الأفراد المطلوبين (أو ما يسمى بعمليات التسليم) من الخارج.

وقد وضع المختطفون أو بالأحرى الذين أعيدوا قسراً في الحبس الانفرادي، وغالبا في أماكن غير معلنة، وتعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة لإجبارهم على الاعتراف أو تجريم الآخرين. وفي كثير من الحالات، ضغطت قوات الأمن على الأقارب كيلا يلتمسوا الدعم من منظمات حقوق الإنسان، وحتى لا يقدموا شكاوى بشأن الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان.

  1. " سوف نعثر عليك، أينما كنت". الظل العالمي للمراقبة الأوزبكية (EUR 62/5974/2017)