طاجيكستان 2017/2018
العودة إلى طاجيكستان

طاجيكستان 2017/2018

واصلت السلطات فرض قيود واسعة النطاق على الحق في حرية التعبير، والحق في التجمع السلمي، لإسكات أصوات المنتقدين. وواصلت قوات الشرطة والأمن اضطهاد محاميي حقوق الإنسان وأسرهم. وتم تعذيب محام لحقوق الإنسان في الحجز، مع تمديد حكم السجن الصادر بحقه إلى 28 عاماً عقب ثلاث محاكمات جائرة. وتعرض "مجتمع الميم" للعنف والاعتقال التعسفي والتمييز. وأرغمت السلطات آلاف النساء على خلع حجابهن التزاماً بـ"قانون التقاليد".

خلفية

سيطرت بواعث القلق المتعلقة بالنظام العام ومكافحة الإرهاب، سواء ما كان منها حقيقياً أو مفترضاً، على ترتيب الأولويات السياسية. فظلت السلطات تستدعي قضايا الأمن الوطني دون هوادة لتبرير تشديد القيود بصورة مطردة على ما ترى أنه معارضة لها؛ على أساس أن هذه التدابير تضمن الاستقرار وتحافظ على التقاليد الثقافية.

وفي تقرير، أصدره في يونيو/حزيران، المقرر الخاص المعني بالحق في حرية الرأي والتعبير التابع للأمم المتحدة، أشار المقرر إلى استمرار تردي أوضاع "القيود القمعية المفروضة على الأصوات المعارضة وتضييق الخناق حول المجتمع المدني"، منذ زيارته لطاجيكستان في 2016. وخلص المقرر إلى أن "الحكومة عليها التزام في ظل قانون حقوق الإنسان بإعادة النظر في مجمل مقاربتها لتقييد المعارضة، والإعلام وشبكة الإنترنت، والمجتمع المدني بصفة عامة".

نظام العدالة

في ديسمبر/كانون الأول، لم يتمكن أقل من نصف المحامين، من أصل 2000 محام المسجلين في على الصعيد الوطني، من إعادة التأهل والحصول على ترخيص ممارسة مهنة المحاماة. حيث كانت التعديلات التي أدخلت عام 2015 على قانون مهنة المحاماة قد أدت إلى زيادة السيطرة الحكومية على إصدار تراخيص مزاولة المهنة، وإلى التخفيض، بشكل كبير، من العدد الإجمالي للمحامين المرخص لهم بالعمل، مما أدى إلى تقليص الفرص بصورة حادة أمام المواطنين للوصول إلى سبل العدالة.

اضطهاد محاميي الدفاع

تعرض محامو الدفاع الذين تولوا قضايا تتسم بالحساسية السياسية، أو قضايا متعلقة بالأمن القومي ومكافحة الإرهاب، لارتفاع معدلات المضايقة والترهيب والضغوط التي لا داعي لها فيما يتعلق بأنشطتهم المهنية المشروعة. وواجه محامو حقوق الإنسان الاعتقال التعسفي، والمقاضاة بتهم تقف وراءها دوافع سياسية، وأحكاماً قاسية بالسجن، ومضايقات لأسرهم وزملائهم. وفر الكثيرون من محاميي حقوق الإنسان خارج البلاد خوفاً على سلامتهم.1

قضية بوزورغمير يوروف

في فبراير/شباط، رفضت المحكمة العليا في العاصمة دوشانبي دعوى الاستئناف ضد أحكام السجن الصادرة بحق اثنين من محاميي حقوق الإنسان، هما بوزورغمير يوروف ونور الدين ماكاموف، اللذين كانا يمثلان عدداً من أعضاء "حزب النهضة الإسلامي الطاجيكستاني" المحظور. وكانت محكمة مدينة دوشانبي قد حكمت على الأول بالسجن 23 عاماً، وعلى الثاني بالسجن 21 عاماً في أكتوبر/تشرين الأول 2016، عقب محاكمة جائرة بصورة سافرة. حيث رأت المحكمة أن المتهمين مذنبان "بإثارة العداوة الوطنية والعنصرية والمحلية والدينية"، و"الدعوة علناً لتغيير النظام الدستوري لجمهورية طاجيكستان عن طريق العنف"، وهي التهم التي أنكراها كلية. وقد صور إعلام الدولة بوزورغمير يوروف على أنه "متعاطف مع الإرهاب" ومن ثم فهو نفسه "إرهابي".

وفي فبراير/شباط، افتتحت محكمة منطقة فيردافس في دوشانبي جلسات استماع في قضية جنائية ثالثة رفعتها السلطات ضد بوزورغمير يوروف بتهم احتيال جديدة، وذلك حسبما زُعم استجابة لقيام بعض المواطنين بتقديم مجموعة من الشكاوى ضده.

وفي مارس/آذار، رأت المحكمة العليا خلال محاكمة بوزورغمير يوروف الثانية أنه مذنب بازدراء المحكمة، وإهانة مسؤولين حكوميين في أقواله الختامية أمام محكمة مدينة دوشانبي في أكتوبر/تشرين الأول 2016؛ فحكمت عليه بالسجن عامين آخرين. وكانت جلسات المحاكمة قد بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2016 بينما كان بوزورغمير يوروف مودعاً بمركز الاحتجاز على ذمة المحاكمة رقم 1 (سيزو) في دوشانبي.

وفي أبريل/نيسان، تم إخطار زوجة بوزورغمير يوروف برفع قضية جنائية رابعة ضد زوجها بسبب ما زُعم عن إهانته "زعيم الأمة". وفي أغسطس/آب، حُكم عليه بالسجن ثلاثة أعوام إضافية بتهم الاحتيال وإهانة "زعيم الأمة" في أقواله التي أدلى بها إلى المحكمة خلال محاكمته الأصلية بتهمة الاحتيال المنسوبة إليه. وهكذا بلغ إجمالي مدة السجن المحكوم عليه بها 28 عاماً. ولم تتمكن أسرته من العثور على أي محام مستعد لتمثيل بوزورغمير يوروف، نظراً لخشية المحامين التعرض للانتقام من جانب السلطات بعدما اضطر المحامي مُعظّم خان قادروفا، الذي مثله في عام 2016، إلى السعي طلباً للحماية بالخارج.

وفي سبتمبر/أيلول، سمحت السلطات لوالدة بوزورغمير يوروف بزيارته في مركز "سيزو" 1، حيث أخبرها أن حرس السجن يخضعونه هو والنزلاء الآخرين بالزنزانة للضرب بصورة منتظمة، بما في ذلك الضرب على الرأس، بأرجلهم وأيديهم وبالعصي مع إهانتهم وإذلالهم وتهديدهم. وقد قضى يوروف عدة أيام في المركز الطبي التابع لمركز "سيزو" بعد تعرضه للضرب في إحدى المرات. كما وضع في الحبس الانفرادي أربع مرات على الأقل على سبيل العقاب؛ بسبب ما أوضحه مدير مركز "سيزو" في تصريحات للإعلام بقوله إنه "مخالفات لنظام الاحتجاز". وقد أنكر مدير المركز كافة الادعاءات المتعلقة بتعذيب بوزورغمير يوروف، وتعريضه لأي شكل آخر من أشكال المعاملة السيئة.

حقوق "مجتمع الميم"

لم يتم تجريم العلاقات الجنسية التي تتم بالتراضي بين أفراد من نفس الجنس، لكنها ظلت تُعامل على أنها وصمة كبيرة. وكانت وزارة الشؤون الداخلية قد أدرجت "المثلية الجنسية والسحاق" منذ عام 2014 على قائمة "الجرائم اللاأخلاقية والدعارة والقوادة" لديها. وقد استُهدف "مجتمع الميم" في حملتين علنيتين تم إطلاقهما عام 2015 لمنع ومكافحة "السلوك اللاأخلاقي" والجرائم "المنافية للأخلاق" من جانب مكتب المدعي العام، ووزارة الشؤون الداخلية، و"لجنة شؤون المرأة والأسرة" التابعة للدولة. وتعرض أفراد من "مجتمع الميم" للعنف والاعتقال التعسفي والاحتجاز والتمييز، بما في ذلك تسجيلهم قسراً في قوائم وزارة الشؤون الداخلية. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعلن وزير الشؤون الداخلية أن أسماء 367 فرداً يشتبه في كونهم من "مجتمع الميم"، وتفاصيلهم الشخصية قد أدرجت في سجلات وزارة الشؤون الداخلية، وذلك في ظاهر الأمر لحمايتهم و"منع انتقال الأمراض المنقولة جنسياً، مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز." واتهمت السلطات المنظمات غير الحكومية بالعمل مع "مجتمع الميم" في سياق الصحة الجنسية لتدمير القيم الثقافية التقليدية.

التمييز

في أغسطس/آب، وقّع الرئيس رحمون تعديلات على "قانون التقاليد" لتسري مسرى القانون من أجل تنظيم ممارسة التقاليد والاحتفالات الثقافية. ووفقاً لهذه التعديلات، يتعين على المواطنين ارتداء الزي التقليدي في الاحتفالات أو الطقوس الثقافية مثل الأعراس والجنازات. ويُحظر على النساء بصفة خاصة ارتداء السواد في الجنازات.

وفي الشهر نفسه، تعاملت الشرطة والمسؤولون المحليون مع أكثر من 8000 امرأة يرتدين الحجاب في الأماكن العامة، وأمروهن بخلعه لكونه غير قانوني وطلبوا منهن ارتداء الغطاء الذي يعقد خلف الرأس "على الطريقة الطاجيكية التقليدية" بدلاً من الحجاب. وقد تم احتجاز عشرات من النساء لفترات وجيزة، وتم نزع الحجاب بالقوة عن الكثيرات منهن. أما النساء اللاتي يرتدين الأزياء الغربية فلم يتعرضن للاستهداف. وذهب بعض المسؤولين الحكوميين إلى القول بأن الحجاب شكل من أشكال "الثقافة والتقاليد الدخيلة" وعلامة على "التطرف". وتعرضت المحال التي تبيع الملابس الإسلامية للمداهمة من جانب قوات الأمن، وأرغم الكثير منها على الإغلاق.

قمع المعارضة

سعى العشرات من أعضاء وأتباع جماعات المعارضة المحظورة، مثل "حزب النهضة الإسلامي الطاجيكستاني" و"جماعة 24" وأسرهم، للحصول على الحماية بالخارج. وذكر نشطاء "حزب وجماعة 24" الموجودون بالمنفى أن أجهزة الشرطة والأمن قامت بتهديد واعتقال واستجواب أفراد أسرهم الموجودين بطاجيكستان، وفي بعض الحالات ضربهم، بما في ذلك أقربائهم المسنين والأطفال، وذلك انتقاماً منهم لممارستهم أنشطة بالخارج مثل تنظيم التظاهرات السلمية في المحافل والمؤتمرات الدولية. وقامت السلطات المحلية علناً بتجريس أقربائهم فوصفتهم "بالخونة" و"أعداء الدولة".

حرية التعبير

استمرت السلطات في فرض قيود واسعة النطاق على حرية التعبير والإعلام، وسيطرت على كافة سبل الوصول إلى المعلومات تقريباً. وظل الصحفيون يتعرضون للترهيب والمضايقة من جانب أجهزة الأمن والشرطة. واضطر عشرات الصحفيين إلى الفرار من طاجيكستان خوفاً من الانتقام منهم لنشرهم تغطيات إخبارية ناقدة للأوضاع.

وفي مايو/أيار، رفعت السلطات الحظر على استخدام بعض مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات البحث، مثل مواقع "فيسبوك،" و"فيكونتاكت"، و"يوتيوب". إلا أن المنصات الإعلامية التي تعتبرها مجالا لنشر "التطرف"، مثل مواقع "بي بي سي" و"سي إن إن" و" "Ferghana.ru، فقد ظلت محجوبة.

وفي يوليو/تموز، اعتمد البرلمان قانوناً جديداً يمنح أجهزة الأمن والشرطة صلاحيات جديدة للحصول على المعلومات بشأن مواقع الإنترنت التي يزورها الأفراد. وكان هذا القانون قد تم طرحه عقب ظهور ادعاءات، لم يتم التثبت منها، من جانب بعض المسؤولين بأن أكثر من 80% من مستخدمي الإنترنت يدخلون على مواقع ذات محتوى "متطرف".

  1. على طريق الواجب: مضايقة المحامين ومقاضاتهم وسجنهم في طاجيكستان (EUR 60/6266/2017).