مملكة أسبانيا 2017/2018
العودة إلى أسبانيا

مملكة أسبانيا 2017/2018

فُرضت قيود غير متناسبة على حقوق مؤيدي الاستقلال الكاتالوني في حرية التعبير والتجمع السلمي. ولوحق عشرات الأشخاص قضائيًا، بتهمتي "تمجيد الإرهاب" و"إهانة الضحايا" على وسائل التواصل الاجتماعي. واستخدم الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون القوة المفرطة ضد المحتجين الذين يقاومون، بشكل سلمي، تنفيذ حكم محكمة العدل العليا في كاتالونيا الذي يقضي بوقف إجراء الاستفتاء على استقلال كاتالونيا. كما أعادت أسبانيا توزيع عدد من طالبي اللجوء بأقل مما تعهدت به بموجب خطة الاتحاد الأوروبي لإعادة توزيع طالبي اللجوء؛ وأعادت توطين عدد من اللاجئين أقل من العدد الذي التزمت به. ولا يزال يتعرض آلاف الأشخاص لعمليات الإخلاء القسري. واستمرت السلطات في إغلاق التحقيقات بشأن جرائم مشمولة بالقانون الدولي ارتُكبت أثناء الحرب الأهلية، وفي عهد نظام فرانكو.

خلفية

في أغسطس/آب، وقع هجومان عنيفان بكاتالونيا مما أسفر عن مصرع 16 شخصًا، وجرح عدة أشخاص آخرين. وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" المسلح مسؤوليته عن الهجومين. ولقي ستة أشخاص يُعتقد بأنهم متورطون مصرعهم على أيدي قوات الأمن، واعتقل أربعة أشخاص آخرين، وحوكموا بتهمة تورطهم في الهجمات، وبوصفهم أعضاء في المجموعة التي نفذت الهجمات.

وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول، عقدت حكومة كاتالونيا، وهو إقليم بشمال شرقي البلاد يتمتع بالحكم الذاتي، استفتاءً على استقلال الإقليم، ضاربةً عرض الحائط ببعض قرارات المحكمة الدستورية. وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول، قضت المحكمة الدستورية بتعليق الاستفتاء، حيث أنه يستند إلى قانون إقليمي غير دستوري. وأكدت المحكمة الدستورية الإجراء الاحترازي الذي تبنته في 7 سبتمبر/أيلول، والذي يهدف إلى الحيلولة دون إجراء الاستفتاء. وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الجماعات السياسية المستقلة بالبرلمان الكاتالوني الإقليمي، بصفة منفردة استقلال كاتالونيا. وفي اليوم ذاته، أجاز مجلس الشيوخ للحكومة الأسبانية اعتماد التدابير التي تُتخذ عملاً بالمادة 155 من الدستور الأسباني؛ مما علق الحكم الذاتي للأقليم فعليًا، وفرضت حكم الحكومة الوطنية المباشر للإقليم. وحلت الحكومة الأسبانية، الحكومة والبرلمان في إقليم كاتالونيا؛ وفي 21 ديسمبر كانون الأول، تم إجراء انتخابات إقليمية جديدة في كاتالونيا. أما الحزب الذي حصل على أصوات أكثر من أي حزب واحد آخر فهو حزب غير مستقل، ولكن عموما أعطت الانتخابات أغلبية المقاعد في البرلمان الإقليمي للأحزاب المؤيدة للاستقلال مجتمعة.

حرية التعبير والتجمع

في 7 سبتمبر/أيلول، عقب قرار المحكمة الدستورية بتعليق إجراء الاستفتاء الكاتالوني؛ فرضت بعض السلطات قيودًا غير متناسبة على الحقوق في حرية التعبير والتجمع السلمي. كما حظرت محكمتان في مدريد وفيتوريا ببلاد الباسك، تجمعين عامين لتأييد الاستفتاء. وتبنت بلدية كاستلديفيلز بكاتالونيا حظرًا شاملاً على استخدام الأماكن العامة في تنظيم التجمعات الرامية إلى تأييد الاستفتاء أو الاحتجاج عليه.

وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول، أمر قاض بمحكمة عليا بحبس جوردي كويسارت وجوردي ساشنيز احتياطيًا؛ وهما رئيسا منظمتين مؤيدتين لاستقلال كتالونيا؛ فقد احتجزا واتُهما بإثارة الفتنة، على خلفية احتجاجات نظماها في برشلونة، في 20 و21 سبتمبر/أيلول، وفقاً لأحد القضاة، لمعارضة عملية مشروعة تقوم بها الشرطة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، تولت المحكمة العليا مسؤولية الإجراءات ضد جوردي سانشيز وجوردي كويكسارت. ومددت المحكمة العليا التحقيق ضدهم في جريمة التمرد.

ولوحق عشرات الأشخاص قضائيًا بتهم "تمجيد الإرهاب"، و"إهانة الضحايا"، على شبكات التواصل الاجتماعي. وفي كثيرٍ من الأحيان، وجهت السلطات تهمًا جنائية إلى من أبدوا آراء لم تشكل تحريضًا على ارتكاب أي جريمة متعلقة بالإرهاب، أو خرجت عن نطاق أشكال التعبير المسموح بها في ظل القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أُدين 20 شخصاً خلال العام. وفي مارس/آذار، أُدينت كاسندرا فيرا، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عامٍ مع وقف التنفيذ، بتهمة "إهانة ضحايا الإرهاب"؛ حيث نشرت نكات على تويتر حول مصرع كاريرو بلانكو، أحد رؤساء الوزراء في عهد نظام فرانكو، في 1973 على أيدي جماعة "إيتا" الانفصالية.

وفي يناير/كانون الثاني، أسقط قاضي التحقيق تهم التحريض على الكراهية الموجهة ضد ألفونسو لازارو دي لا فوينتي وراؤول غارثيا بيريز، محركي الدمى المحترفين، اللذين حُبسا احتياطيًا في فبراير/شباط 2016، لمدة خمسة أيام، بتهم "تمجيد الإرهاب"، و"التحريض على الكراهية". وكانت قد أُسقطت تهم "تمجيد الإرهاب" بحقيهما في 2016.

واستمر توقيع العقوبات الإدارية على الأفراد العاديين ونشطاء حقوق الإنسان والصحفيين، استنادًا إلى "قانون الأمن العام"؛ مما قد يُشكل قيودًا غير مشروعة على الحقوق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتداول المعلومات.

وحُكم على ميرسيه ألكوثير، الصحفية بإذاعة كاتالونيا، بغرامة قدرها 601 يورو، لعدم امتثالها لأوامر الشرطة؛ حيث تجاوزت حاجزًا للشرطة لا تميزه أي علامات محددة؛ خلال محاولتها لإجراء مقابلة مع أحد الشهود، حيث كانت تقوم بتغطية قضية فساد كانت المحكمة العليا تجري تحقيقًا بشأنها. وقد طعنت ضد الحكم، زاعمة بأنها تراجعت إلى الخلف، حينما طُلب منها ذلك؛ وأنه يُمكن إثبات روايتها من خلال لقطات سجلتها كاميرات الأمن؛ إلا أنه لم يؤخذ باللقطات كأدلة؛ وكان طعنها لا يزال قيد النظر، بحلول نهاية العام.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

في سبتمبر/أيلول، تراجعت المحكمة العليا عن طلبٍ قدمته إلى سويسرا بتسليم نيكان تكسابارتيجي؛ حيث انقضت مدة سريان حكم إدانة صدر بحقها في ديسمبر/كانون الأول 2009؛ فقد حث "المقرر الخاص المعني بالتعذيب"، في إبريل/نيسان، السلطات السويسرية على معارضة تسليمها. وأفادت نيكان تكسابارتيجي بأنها تعرضت للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة؛ أثناء احتجازها لمدة خمسة أيامٍ بمعزلٍ عن العالم الخارجي، داخل قسم شرطة في مدريد في 1999. وقد اعتُقلت للاشتباه في ارتكابها جرائم تتعلق بالإرهاب، وعضويتها بجماعة "إيتا" الانفصالية. كما لم تُجرَ فيما مضى التحقيقات بشأن مزاعم تعرضها للتعذيب على نحو وافٍ.

وفي أيار/مايو، أعلنت المحكمة الدستورية مقبولية الطعن المقدم من الحكومة ضد قانون برلمان "الباسك" بشأن الاعتراف بضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الباسك وتعويضهم.

استخدام القوة المفرطة

استخدم الموظفون المكلفون عن إنفاذ القانون القوة المفرطة، أثناء مراقبتهم احتجاجات نُظمت في 1 أكتوبر/تشرين الأول بكاتالونيا؛ ضد المتظاهرين السلميين الذين عارضوا عملية كانت تقوم بها الشرطة. وأطلقت الشرطة خراطيش خُلّبية والرصاص المطاطي، مما أصاب شخصًا إصابة بالغة، تسببت في فقدانه القدرة على الإبصار في إحدى عينيه.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

تقاعست أسبانيا عن الوفاء بالتزامها بإعادة توزيع 15,888 طالبًا للجوء، بموجب خطة الاتحاد الأوروبي لإعادة توزيع طالبي اللجوء؛ حيث أُعيد توزيع 1328 طالبًا للجوء، بحلول نهاية العام، كان 592 شخصًا منهم مواطنان سوريان. كما لم تف أسبانيا بالتزامها بإعادة توطين 1,449 لاجئًا من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ حيث لم يُعاد توطين سوى 1360 لاجئًا، جميعهم من المواطنين السوريين، باستثناء أحد اللاجئين من فلسطين، بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول.

وفي فترة ما بين يناير/كانون الثاني وديسمبر/كانون الأول، قُدم 25,853 طلبًا للجوء، بينما كان لا يزال 34,655 طلبٍ قيد النظر، بنهاية أكتوبر/تشرين الأول. كما ظل يواجه طالبو اللجوء التأخير في استصدار القرارات بشأن طلبات لجوئهم. وانقضت، بالنسبة للعديد منهم، الفترة التي كان يحق لهم خلالها الحصول على دعم الحكومة، إلى حين انتظارهم للبت في طلب لجوئهم؛ قبل صدور القرار بوقت طويل.

ووفقًا لما أفادت به وكالة "فرونتكس" المعنية بحدود الاتحاد الأوروبي، كان قد بلغ عدد حالات العبور غير النظامي للحدود عبر طريق غربي البحر الأبيض المتوسط، 21,663 حالة حتى سبتمبر/أيلول، وهو ما يبلغ أكثر من ضعف العدد عن الفترة ذاتها في 2016.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، رأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن العودة الفورية للمهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى إلى المغرب الذين كانوا يحاولون دخول الأراضي الإسبانية في مليلية في 2014، تمثلت في طرد جماعي لمواطنين أجانب.

الأمن ومكافحة الإرهاب

استمرت السلطات القضائية في استغلالها لتشريعات مكافحة الإرهاب على نحو غير متناسب. فقد احتُجز ثلاثة أشخاص على ذمة المحاكمة، من ضمن سبعة كانوا قد احتُجزوا واُتهموا بجرائم متعلقة بالإرهاب، لمشاركتهم المزعومة في مهاجمة اثنين من الحرس المدني خارج نطاق عملهم، وشركائهم، داخل حانة في ألسوسوا (بنافارا) في أكتوبر/تشرين الأول 2016؛ وذلك انتظار إلى جلسة تقرر انعقادها في أبريل/نيسان 2018.

العنف ضد المرأة

وفقًا لما أفادت به وزارة الصحة والخدمات الاجتماعية والمساواة، فقد لقيت 44 امرأة مصرعها على أيدي شركائهن الحاليين أو السابقين، حتى 10 نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي سبتمبر/أيلول، أقر البرلمان خطة لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، تضم مراجعة تشريعات وتدابير أُخرى، للإيفاء بالالتزامات المبينة في "اتفاقية اسطنبول" بشأن العنف ضد المرأة.

الحق في السكن

تعرض آلاف الأشخاص لعمليات الإخلاء القسري، دون أن تُوفَر لهم الضمانات القضائية الكافية، أو تقدِم لهم الدولة أماكن بديلة للإقامة. وتضمن ذلك 19,498 عملية إخلاء قسري لعدم دفع الإيجار، و12,929 لعدم سداد الرهن العقاري. كما استمر الإنفاق العام على الإسكان في الانخفاض؛ مع استمرار ارتفاع الطلب على السكن الاجتماعي ميسور التكلفة. فقد تضررت الأمهات العازبات وضحايا حوادث العنف القائم على نوع الاجتماعي، على وجه التحديد، جراء نقص فرص السكن البديل ميسور التكلفة. وفي يوليو/تموز، أيدت "لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" شكوى مقدمة ضد أسبانيا لعدم توفير سكن بديل لأسرة تعرضت عملية الإخلاء.

الإفلات من العقاب

استمرت السلطات الأسبانية في إغلاق التحقيقات بشأن جرائم مشمولة بالقانون الدولي، ارتُكبت خلال الحرب الأهلية وفي عهد نظام فرانكو؛ حيث ذهبت إلى أنه لا يمكن التحقيق في الجرائم المُبلّغ عنها، كعمليات الاختفاء القسري وأعمال التعذيب؛ بالنظر إلى "قانون العفو"، وانقضاء أجل تقادم الدعوى الجنائية؛ من بين أمورٍ أخرى. كما استمرت السلطات في التقاعس عن اتخاذ التدابير لإيجاد رفات ضحايا الاختفاء القسري، وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وتحديد هوياتها؛ مما اضطر الأسر والمنظمات إلى القيام بمشاريع لاستخراج الجثث، دون أي دعم من الدولة.

وفي فبراير/شباط، بدأ مكتب المدعي العام في المكسيك تحقيقًا حول ما تُسمى بقضية "الأطفال المسروقين"، مما يجعل المكسيك ثاني بلد يُجري التحقيقات بشأن الجرائم المشمولة بالقانون الدولي، التي ارتُكبت في أسبانيا خلال الحرب الأهلية، وفي عهد نظام فرانكو. ونظر التحقيق قضية امرأة وُلدت في أسبانيا في 1968، وسُلمت لأسرة مكسيكية، بعدما اختُطفت من أهلها، حسب ما ورد. وفي سبتمبر/أيلول، أفاد "فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي" بأن هذه القضية تمثل فرصة جديدة أمام أسبانيا للتعاون بالكامل في التحقيقات التي تُجريها الدول الأخرى بشأن حالات الاختفاء القسري التي وقعت في أسبانيا.

وتذرعت السلطة القضائية الأسبانية بالتعديلات التي أُجريت في 2014 على تشريعات الولاية القضائية العالمية، في عدم إجرائها التحقيقات بشأن الجرائم المشمولة بالقانون الدولي؛ كعمليات الاختفاء القسري وأعمال التعذيب، التي ارتُكبت في سوريا وفنزويلا بحق مواطنين أسبان في 2017.