روسيا الاتحادية 2017/2018
العودة إلى روسيا الاتحادية

روسيا الاتحادية 2017/2018

فُرض المزيد من القيود على الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. واستمرت المضايقات وممارسات الترهيب ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية المستقلة. وتم تقليص الحقوق الثقافية، بما في ذلك من خلال الأعمال الانتقامية والرقابة الذاتية. وظلت الأقليات الدينية تواجه المضايقة والاضطهاد. وكثيراً ما انتُهك الحق في المحاكمة العادلة. واستمر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، كما تآكلَ عمل الهيئات الرقابية المستقلة المعنية بمراقبة أماكن الاحتجاز أكثر فأكثر. واستمرت الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في شمال القوقاز. واستخدمت روسيا حق النقض لمنع تمرير قرارات مجلس الأمن المتعلقة بسوريا. وحُرم المهاجرون واللاجئون من حقهم في الحماية. وتم إلغاء تجريم بعض أشكال العنف الأسري. وظل "مجتمع الميم" يواجه التمييز والعنف. واستُهدف الرجال من "مجتمع الميم" في الشيشان بحملة منسقة من عمليات الاختطاف والتعذيب والقتل على أيدي السلطات الشيشانية.

التطورات القانونية أو الدستورية أو المؤسسية

في 16 فبراير/شباط، قضت المحكمة الدستورية بأن مجرد عقد تجمع سلمي غير مرخص لا يشكل جريمة جنائية بموجب المادة 1.212 من قانون العقوبات، التي نصت على أن تكرار انتهاك قواعد الاحتجاجات يعتبر جريمة.1 وفي 22 فبراير/شباط، تمت مراجعة الحكم بالسجن الذي كان قد صدر بحق إلدر دادين بسبب احتجاجه السلمي بموجب المادة 1.212، وأمرت "المحكمة العليا" بإطلاق سراحه.

في يوليو/تموز سُنت نصوص قانونية تسمح للسلطات بحرمان الأشخاص من حق المواطنة الروسية الذي كانوا قد اكتسبوه، إذا "شكَّلوا تهديداً لأسس النظام الدستوري [لروسيا]". وانتقدت المنظمات غير الحكومية لغة القانون، التي قالت إنها قابلة للتطبيق بصورة تعسفية.

العنف ضد النساء والفتيات

في فبراير/شباط، سُنَّ قانون نصَّ على إلغاء تجريم العنف الأسري على أيدي "الأقرباء المقربين"، الذي يتسبب بألم، ولكن بدون إصابات أو فقدان القدرة على العمل. وقد أدى ذلك إلى تزايد حوادث العنف التي تستهدف النساء بشكل رئيسي في مناطق عدة.

حرية التجمع

نُظمت، خلال العام، الاحتجاجات الأكبر من نوعها في شتى أنحاء البلاد. وقُبض على مئات الأشخاص من المحتجين السلميين والمارة والصحفيين؛ وتعرَّض العديد منهم للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة والاعتقال التعسفي لمدد طويلة، ولمحاكمات جائرة تمخَّضت عن أحكام بدفع غرامات كبيرة، و"اعتقالات إدارية" لعدة أيام.

في مارس/آذار، نُظمت تجمعات مناهضة للفساد ما لا يقل عن 97 مدينة وبلدة. وفي العديد من الأماكن قامت الشرطة بتفريق المحتجين السلميين باستخدام القوة غير الضرورية والمفرطة. وقُبض على أكثر من 1600 شخص، بينهم ما لا يقل عن 14 صحفياً كانوا يغطون أنباء الاحتجاجات. وواجه العديد من المقبوض عليهم محاكمات جائرة بتهم ذات دوافع سياسية، واحتُجز مئات الأشخاص لا لشيء إلا بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير والتجمع. واعتُقل تعسفياً 14 موظفاً ومتطوعاً من "مؤسسة مكافحة الفساد"، ممن كانوا قد قاموا ببث مباشر على الانترنت للاحتجاجات حظي بمشاهدة على نطاق واسع. وقد تم اعتقالهم من مكتبهم في العاصمة موسكو. وفي 27 و28 مارس/آذار، حُكم على 12 شخصاً منهم "بالاعتقال الإداري".2

ومنذ 26 مارس/آذار، صدرت أحكام جنائية ضد ما لا يقل عن ثمانية محتجين بتهم ارتكاب جرائم عنيفة زُعم أنهم ارتكبوها أثناء محاولتهم حماية أنفسهم وغيرهم من عنف الشرطة، في موسكو، بتروزافودسك، وفولغوغراد. وبدأت محاكمات جنائية ضد المزيد من المحتجين، وواجه بعضهم تهماً أخرى مشكوكاً فيها.

وكان العديد ممن شاركوا في الاحتجاجات الأكبر من المراهقين والطلبة الشباب. وقد مارست السلطات ضغوطاً عليهم من خلال المدارس والجامعات، واستخدمت التحذيرات وعمليات الفصل غير الرسمية، وفي بعض الحالات هددت بالطعن في حقوق الوالدين في الوصاية على المحتجين ممن هم دون السن القانونية.

في 7 فبراير/شباط، قضت "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية “لاشمانكن وآخرون ضد روسيا"، وهي قضية تتعلق بثلاثة وعشرين شخصاً تقدموا بطلبات من مناطق مختلفة. وقد وجدت "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" أن القيود التي فُرضت على مكان وزمان وطريقة سلوك المحتجين في الشارع شكَّلت انتهاكاً لحقهم في حرية التجمع، ولم توفر لهم الإنصاف الفعال. وكانت الطلبات تتعلق بحوادث وقعت في الفترة بين عاميْ 2009 و2012، عندما كانت القيود المفروضة على الاحتجاجات أقل صرامة مما هي عليه في عام 2017.

حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها

تأثَّرت المنظمات غير الحكومية بالقانون المتعلق بـ "وكلاء الهيئات الأجنبية". وأُضيفت 13 منظمة غير حكومية تتلقى تمويلاً أجنبياً إلى قائمة وزارة العدل الخاصة بوكلاء الهيئات الأجنبية. وشُطبت عدة 50 منظمات من القائمة إثر إغلاقها، أو بعد أن توقف التمويل الأجنبي "لأنشطتها السياسية"، بموجب تعريف قانون "وكلاء الهيئات الأجنبية"، مما قلَّص عدد المنظمات التي ظلت مدرجة في القائمة إلى 85 منظمة، بحلول نهاية العام. ومع ذلك، فإن المنظمات غير الحكومية المتضررة من قانون "الوكلاء الأجانب"، ومن بينهم منظمات حقوق الإنسان الرائدة، لم تعتبر ذلك تحسناً.

في مارس/آذار، قامت "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" بجمع وتقديم شكاوى 61 منظمة غير حكومية روسية ضد قانون "وكلاء الهيئات الأجنبية"، وفي سبتمبر/أيلول، قدمت السلطات الروسية تعليقاتها. وكانت القضية لا تزال منظورة أمام المحكمة بحلول نهاية العام.

وفي 19 يونيو/حزيران، أُسقطت تهمة "التهرب الخبيث" من الالتزامات المترتبة على قانون "وكلاء الهيئات الأجنبية" – في القضية الجنائية الأولى والوحيدة – الموجَّهة ضد المدافعة عن حقوق الإنسان فالنتينا شيريفاتنكو بسبب عدم توفر عناصر الجريمة.

وتم إعلان أربع منظمات أجنبية أخرى منظمات "غير مرغوب فيها" في روسيا، مما جعلها غير قانونية وجعل العمل معها أو دعمها عملاً غير قانوني كذلك. وكان هناك 11 منظمة "غير مرغوب فيها"، بحلول نهاية العام.

وبين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني، بدأت إجراءات إدارية ضد "مركز سوفا"، وهو منظمة غير حكومية، ومؤسسة أندري ريلكوف للصحة والعدالة الاجتماعية، ومركز البحوث الاجتماعية المستقلة، ومركز الشراكة الاجتماعية، بزعم توزيع مواد من منظمات "غير مرغوب فيها". ولم تقم المنظمات غير الحكومية بإزالة الإشارات القديمة للمنظمات "غير المرغوب فيها" والارتباطات التشعبية إلى مواقعها على شبكة الإنترنت. وقد أنهيت الإجراءات الإدارية ضد مركز سوفا بسبب انتهاء فترة التقادم. وتم تغريم منظمات غير حكومية أخرى بمبلغ 000 50 روبل (871 دولاراً أمريكياً) لكل منها.

حرية التعبير

ظلت أغلبية وسائل الإعلام خاضعة للسيطرة الفعلية للدولة، واستخدمتها السلطات للتشهير بالمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين، وغيرهم من الأصوات المعارضة. وفي مختلف أنحاء البلاد تعرَّض قادة الاحتجاجات والنشطاء السياسيون الذين يدعمون الأصوات المنتقدة للمضايقة والإجراءات الإدارية والجنائية والعنف الجسدي على أيدي نشطاء موالين للحكومة وأفراد "مجهولي الهوية"، يُعتقد أنهم من أفراد الأمن أو غيرهم ممن يعملون بالتواطؤ معهم.

وفي حملة قمعية أخرى ضد حرية التعبير على الانترنت، قامت السلطات بحظر المواقع المجهولة الهوية، والشبكات الافتراضية الخاصة، من جملة تدابير تقييدية جديدة. ففي مايو/أيار، صدَّق الرئيس على "استراتيجية تنمية مجتمع المعلومات" للفترة 2030-2017، ونصَّت الاستراتيجية على "أولوية القيم الروحية – الأخلاقية التقليدية الروسية" في استخدام المعلومات وتقانة الاتصالات.

وتم توسيع نطاق قانون مكافحة التطرف واستخدامه ضد حرية التعبير بشكل تعسفي. وفي أغسطس/آب، أعربت "لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" عن قلقها بشأن استخدام القانون لإسكات الأشخاص الذين ينتمون إلى الفئات المعرَّضة للتمييز، وكررت توصياتها بأن يتضمن القانون تعريفاً قانونياً واضحاً للتطرف، ونبذ "القائمة الاتحادية للمواد المتطرفة".

وفُرضت قيود على التعبير الفني في بعض الأحيان بضغوط من قبل جماعات محافظة اعتبرت بعض أشكال الإنتاج الفني إساءة لمعتقداتها الدينية. وأُلغيت عروض فنية، وتعرَّض الأشخاص ذوو العلاقة للمضايقة والعنف. وبدأت محاكمات جنائية ضد عدد من العاملين في مجال المسرح في موسكو، وواجهوا الإدانة والشجب من قبل معجبيهم على أساس أن دوافعهم سياسية.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، سُن قانون يسمح للسلطات بأن تتعرف على وسائل الإعلام التي تعتبر "عملاء أجانب"، والمسجلة في الخارج والممولة من الخارج، وكشفها، وأن تفرض عليها شروط إبلاغ تقييدية. وفي نهاية العام، تم تحديد تسعة وسائل إعلام على أنها "عملاء أجانب".

حرية الدين والمعتقد

استمرت مضايقة الأقليات الدينية، بما في ذلك حظر مواقعها الإلكترونية وحجبها وشمول مطبوعاتها ضمن "القائمة الاتحادية للمواد المتطرفة".

ففي 20 أبريل/نيسان، قضت "المحكمة العليا" بحظر المنظمة المركزية لـ"شهود يهوة" وجميع الفروع المنضوية تحتها في روسيا. كما قضت المحكمة بأن الجماعة التي تضم 395 منظمة محلية، وأكثر من 170,000 شخص من الأتباع تُعتبر منظمة "متطرفة". وظلت جماعة "شهود يهوه"، التي استمرت في إظهار معتقداتها، عرضة لخطر المحاكمة الجنائية، وواجهت أحكاماً بالسجن لمدد تصل إلى 12 سنة.

وتم تطبيق القيود التي فُرضت على الأنشطة التبشيرية في عام 2016 بشكل عشوائي، وتراوحَ بين محاولة محاكمة مدرب يوغا في سانت بطرسبرغ، في يناير/كانون الثاني، بسبب إلقائه محاضرة، ومصادرة نسخ من "إنجيل جيش الإنقاذ" في فلاديفوستوك لأنها لا تعكس التوصيف الرسمي للمنظمة التي تقوم بالتوزيع.

في 11 مايو/أيار، أصدرت محكمة في يكاترنبرغ حكماً مشروطاً بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، تم تخفيضها إلى سنتين وثلاثة أشهر من قبل محكمة الاستئناف، على المدوِّن رسلان سوكولوفسكي بتهم "إثارة الكراهية" و"الإساءة إلى مشاعر المؤمنين" بسبب نشره فيديو صوَّر فيه نفسه وهو يلعب لعبة "بوكيمون غو" داخل كاتدرائية.

حقوق "مجتمع الميم"

استمر التمييز والاضطهاد برعاية الدولة ضد "مجتمع الميم" بلا هوادة، وتم تنفيذ "قانون الدعاية للمثلية الجنسية" الذي ينطوي على رهاب المثلية بشكل فعال. ففي 18 أكتوبر/تشرين الأول، وُجدت الناشطة إيفدوكيا رومانوفا مذنبة بارتكاب جريمة إدارية، وهي "الدعاية للعلاقات الجنسية غير التقليدية بين القاصرين باستخدام الانترنت". وقضت محكمة في سمارا بتغريمها مبلغ 50,000 روبل (871 دولاراً أمريكياً) بسبب مشاركتها روابط الموقع "الائتلاف الشبابي بشأن العلاقات الجنسية والإنجابية" الدولي على وسائل التواصل الاجتماعي في عامي 2015 و 2016.3

في أبريل/نيسان، ذكرت جريدة "نوفايا غازيتا" أنه تم اختطاف أكثر من 100 رجل في الشيشان، ممن يُعتقد أنهم مثليون، وتعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في السجون السرية، وأن بعضهم قُتل. وذكر بعض الناجين الفارِّين أن السلطات شنت حملة عنف منسَّقة. وذكر شهود عيان أن عدداً من المعتقلين قُتلوا، وتم تسليم البعض الآخر إلى عائلاتهم لـ"لقتل من أجل الشرف"، وفقاً "للتقاليد" المحلية.

وكانت سلطات التحقيق الاتحادية بطيئة في ردها على تلك الأنباء. ورفضت فتح تحقيق رسمي فيها بعد أن فشل تحقيق مطوَّل سابق في الاعتراف بأن المزاعم كانت تستند إلى أسس قوية، على الرغم من الجهود التي بذلها مسؤول مكتب الشكاوى الاتحادي لتحديد الحقائق ذات الصلة وفحصها. ولم يُعرف ما إذا كان قد فُتح تحقيق فيها بحلول نهاية العام.

شمال القوقاز

استمر ورود أنباء حول وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومنها الاخفاء القسري والاحتجاز غير القانوني والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمعتقلين وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء في شمال القوقاز. وازدادت الأوضاع في الشيشان تدهوراً. واستمر الإفلات من العقاب على عمليات العنف التي وقعت في الماضي ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في الشيشان.

في يناير/كانون الثاني، وجَّه رئيس البرلمان الشيشاني محمد داودوف عبر حسابه على الانستغرام تهديدات شخصية إلى غريغوري شيفدوف، رئيس تحرير الموقع الإخباري الإلكتروني المستقل "كوكازيان نوت"4. وفي أبريل/نيسان، تلقَّى صحفيون في جريدة "نوفايا غازيتا" تهديدات قادمة من جمهورية الشيشان بسبب تغطيتهم أنباء حملة مناهضة المثلية في الشيشان. كما تلقى صحفيون عاملون في محطة "راديو إيخو موسكفي" مثل تلك التهديدات بسبب تعبيرهم عن تضامنهم مع صحفيي "نوفايا غازيتا".5

وأوردت جريدة "نوفايا غازيتا" أنباء بشأن الاعتقال غير القانوني لعشرات الأشخاص ابتداءً من ديسمبر/كانون الأول 2016، وإعدام ما لا يقل عن 27 معتقلاً بشكل سري على أيدي قوات الأمن في 26 يناير/كانون الثاني. ولم يُعلم أن أحداً قد تم التحقيق معه أو مساءلته عن هذه الحوادث بنهاية العام.

المحاكمات الجائرة

تحدَّث مراقبون مستقلون للمحاكمات عن وقوع انتهاكات ممنهجة للحق في المحاكمة العادلة في جلسات الاستماع الجنائية والإدارية، بما في ذلك في القضايا التي تُرفع ضد المحتجين السلميين. واستندت أغلبية المحاكمات الإدارية، إلى حد كبير، إلى تقارير الشرطة المختَلف بشأنها على نطاق واسع، والتي اعتُمدت كأدلة وحيدة. وقد تمخَّضت المحاكمات عن صدور أحكام بالاحتجاز لمدد طويلة ودفع غرامات باهظة. وغالباً ما كانت المحاكمات سريعة، ففي أعقاب الاحتجاج الذي وقع في 26 مارس/آذار، نظرت "محكمة منطقة تفيرسكوي في موسكو" في 476 قضية خلال 17 يوم عمل.

وفي 22 أغسطس/آب، قُبض على الأمين السابق "لمحكمة منطقة أكتوبر في سانت بطرسبرغ"، وكاشف التجاوزات ألكساندر إيفازوف، بزعم "التدخل في عمل المحكمة"، وذلك على خلفية رفضه التوقيع على سجلات جلسة استماع قام بتجميعها شخص آخر، وورفض تسجيلها بتاريخ سابق. وكان إيفازوف شاهداً على انتهاكات عديدة لإجراءات المحكمة وآداب القضاء وحقوق العاملين في المحاكمة. وأرسل إلى السلطات شكاوى حول جميع الانتهاكات، ونشرَ تلك المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي. ومن غير المعرف إن كانت شكاوى الكساندر إيفازوف قد تم البت فيها، وظل قيد الاحتجاز، على الرغم من إصابته بمرض الربو، بحلول نهاية العام.6

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمر ورود أنباء بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في السجون ومراكز الاعتقال في شتى أنحاء روسيا، ووصلت الأوضاع خلال عمليات نقل السجناء إلى حد التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة. كما وصلت، في العديد من الحالات، إلى حد الاختفاء القسري.7 وواجه بعض السجناء رحلات استغرقت شهراً أو يزيد أثناء نقلهم في عربات قطارات وشاحنات مكتظة، وأمضوا أسابيع في زنزانات ترانزيت في مراحل متعددة في طريقهم إلى مستعمرات السجون النائية. ولم يكن لدى عائلاتهم ومحامييهم أي معلومات حول مصائرهم وأماكن وجودهم.

واختفى سجين الرأي إلدر دادين قسراً لمدة شهر أثناء نقله إلى سجن آخر. وأصبح مكان وجوده معروفاً في يناير/كانون الثاني. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2016، قدم شكوى زعم فيها أنه تعرَّض للتعذيب في مستعمرة سجن "سيغيجا"، ونتيجة لذلك نقلته السلطات إلى مستعمرة سجن أخرى. وأثناء نقله، رفضت السلطات تزويد عائلته ومحامييه بأية معلومات حول مكان وجوده إلا بعد وصوله إلى المستعمرة.

وفي مايو/أيار، أصدرت "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" أحكاماً في قضايا ثمانية مقدمي طلبات من روسيا، أفادت بأن ظروف نقلهم من قبل مصلحة السجون وصلت إلى حد المعاملة اللاإنسانية والمهينة. وشملت تلك الشكاوى حالتيْ آنا لوزنسكايا وفاليري توكاريف، اللذيْن نُقلا مراراً في شاحنة حجرات منفصلة مساحة كل منها 0.3م2 وتتسع لشخص واحد.

وأصاب المزيد من التآكل دور وفعالية "هيئة الرقابة العامة"، وهي آلية مراقبة مستقلة لأماكن الاحتجاز، بما في ذلك نقص التمويل المستمر. وتم تغيير القواعد التي تنظم تسمية أعضاء "الغرف العامة"-وهي هيئات استشارية تتألف من أعضاء في منظمات المجتمع المدني معيَّنين من قبل الدولة. وقد أدى ذلك إلى تقليص عضوية بعض تلك "الهيئات"، مما أثَّر في بعض الحالات على استقلاليتها، وذلك بالحؤول دون أن يصبح مدافعون معينون عن حقوق الإنسان أعضاء فيها.

ووردت أنباء بشأن رفض إدارات السجون، بشكل تعسفي، السماح لمراقبين مستقلين، ومن بينهم أعضاء في "هيئات الرقابة العامة" وفي "المجلس الرئاسي لحقوق الإنسان"، بدخول مستعمرات السجون.

النزاع المسلح – سوريا

استخدمت روسيا حق النقض في مجلس الأمن خمس مرات لمنع صدور قرارات كان من شأنها فرض عقوبات على إنتاج واستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وإدانة الهجوم بالأسلحة الكيميائية على مدينة خان شيخون، ودعوة الحكومة السورية إلى السماح بدخول أية مواقع ومنح الحق في تفتيشها. وجددت ولاية "آلية التحقيق المشتركة"، التي شكلت لتحديد مرتكبي الهجمات بالأسلحة الكيميائية.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

استمرت روسيا في إعادة طالبي اللجوء واللاجئين إلى بلدان كانوا فيها عرضة لخطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

ففي 1 أغسطس/آب، قضت محكمة في موسكو بأن المواطن والصحفي الأوزبكستاني خودوبردي نورماتوف (المعروف أيضاً باسم علي فيروز) انتهك قوانين الهجرة الروسية وينبغي ترحيله إلى أوزبكستان. وكان نورماتوف قد فرَّ من أوزبكستان قبل سنوات لتجنب التعرض للاضطهاد على أيدي أجهزة الأمن بسبب رفضه العمل معها كمخبر سري. كما أنه حوكم بموجب القانون الأوزبكستاني الذي يجرِّم المثلية. وعقب صدور قرار "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" بضرورة اتخاذ تدابير مؤقتة عاجلة حيال نورماتوف، أوقفت "محكمة مدينة موسكو" في 8 أغسطس/آب ترحيله، ولكنها أعادته إلى أحد مراكز اعتقال المواطنين الأجانب، حيث ظل فيه بحلول نهاية العام. وفي ديسمبر/كانون الأول، أبلغت "المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان" بشكواه.

وظل التسجيل لدى الشرطة المحلية في مكان الإقامة يمثل شرطاً مسبقاً للحصول العمل، وخدمات الرعاية الصحية والتعليم. بيد أن العديد من أصحاب العقارات الذين يُشترط موافقتهم كانوا يرفضون التسجيل بصورة اعتيادية.

وفي سبتمبر/أيلول، أُدينت المدافعة عن حقوق الإنسان تاتيانا كوتليار بتهمة تسجيل 167 مهاجراً على عنوانها بشكل مختلق لتمكينهم من الالتزام بأنظمة الهجرة، وكي يتمكنوا من الحصول على الخدمات الأساسية. وحكمت المحكمة على تاتيانا كوتليار بغرامة قدرها 150,000 روبل (2,619 دولاراً أمريكياً). وتم إعفاؤها من الغرامة بسبب التقادم في هذه الجريمة.

  1. روسيا: المحكمة تعطي "بصيص ضوء" في قضية رفعها المحتج المسجون إلدر دادين (قصة إخبارية، 10 فبراير/شباط).
  2. روسيا الاتحادية: المعتقلون الأعضاء في منظمة مراقبة الفساد هم سجناء رأي وينبغي إطلاق سراحهم فوراً (EUR 46/5998/2017).
  3. روسيا: استخدام التشريعات الخاصة بمعادة المثليين لاضطهاد ناشطة تبادلت مقالات بشأن "مجتمع الميم" على الإنترنت (قصة إخبارية، 18 أكتوبر/تشرين الأول).
  4. روسيا الاتحادية: صحفي تلقّى تهديداً من مسؤول شيشاني – غريغوري شفيدوف (EUR46/5442/2017)
  5. روسيا الاتحادية: جريدة تلقى تهديدات بسبب تقاريرها حول عمليات الاختطاف (EUR46/6075/2017)
  6. روسيا الاتحادية: احتجاز كاشف التجاوزات بتهم ملفقة، الكساندر إيفاسوف (EUR46/7200/2017)
  7. مواصلات السجون في روسيا – السفر في غياهب المجهول (EUR 46/6878/2017)