بولندا 2016/2017

العودة إلى بولندا

بولندا 2016/2017

أجرت الحكومة إصلاحات قانونية مهمة، وخاصة فيما يتعلق "بالمحكمة الدستورية". وتم إدخال 214 تعديلاً قانونياً منذ وصول "حزب القانون والعدالة" إلى سدة السلطة في أكتوبر/تشرين الأول 2015. وواجهت سرعة إجراء الإصلاحات القانونية والافتقار إلى التشاور الكافي مع المجتمع المدني انتقادات واسعة النطاق.

التطورات القانونية أو الدستورية أو المؤسسية

أدَّت بعض التعديلات التي أُدخلت على "قانون المحكمة الدستورية" إلى تعميق الأزمة الدستورية التي بدأت في عام 2015؛ فقد اعتُبرت غير دستورية كلياً أو جزئياً بموجب الأحكام التي صدرت عن المحكمة الدستورية، في مارس/آذار وأغسطس/آب.

في يناير/كانون الثاني، بدأت "المفوضية الأوروبية" للمرة الأولى حواراً ممنهجاً مع بولندا في "إطار حكم القانون"، وأعطتها مهلة حتى 27 أكتوبر/تشرين الأول 2016 لتحديد الخطوات التي اتُخذت من أجل حل الأزمة. وردَّت بولندا بأنها لن تنفذ التوصيات لأنها "تستند إلى افتراضات غير صحيحة".

لم يتم تعيين القضاة الذين انتخبهم البرلمان السابق، ورفض رئيس الوزراء نشر عدة أحكام أصدرتها المحكمة. وتضمَّن تعديل أُدخل في يوليو/تموز، على قانون المحكمة الدستورية شرطاً يقضي بفحص القضايا بحسب التسلسل الزمني للتسجيل، الأمر الذي حرم المحكمة من اختصاصها في تحديد أولويات القضايا.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" ملاحظاتها الختامية بشأن بولندا؛ وقد أوصت اللجنة، من جملة أمور أخرى، بأن تكفل بولندا احترام وحماية نزاهة واستقلال المحكمة وقضاتها، وضمان تنفيذ ونشر جميع الأحكام الصادرة عن المحكمة.1

بعد اعتماد ثلاثة قوانين جديدة تتعلق المحكمة الدستورية وتعيين رئيس المحكمة الجديد، اثارت المفوضية الأوروبية بواعث قلق جديدة، وأصدرت توصية تكميلية في ديسمبر/كانون الأول، وأمهلت بولندا شهرين للتصدي للتهديد الهيكلي لسيادة القانون في البلاد.

نظام العدالة

بموجب "قانون المقاضاة" الجديد، الذي سُنَّ في يناير/كانون الثاني، تم دمج وظائف النائب العام ووزير العدل، وتوسيع صلاحيات النائب العام. وكان لتلك الإصلاحات تداعيات مهمة على الحق في المحاكمة العادلة واستقلال القضاء.2

في يونيو/حزيران، رفض الرئيس دودا تعيين تسعة قضاة مرشحين للحصول على ترقية إلى محاكم أعلى وقاض واحد مرشح للمنصب من قبل "المجلس الوطني للقضاء"، ولم تُعط أية أسباب لقرار الرئيس.

الأمن ومكافحة الإرهاب

في يونيو/حزيران، سُنَّ "قانون مكافحة الإرهاب" الجديد إثر عملية تشريعية نُفذت على جناح السرعة. وقد وضع القانون سلطات واسعة في يدي "وكالة الأمن الداخلي" بدون وجود آلية مراقبة مستقلة من شأنها أن تمنع إساءة استخدام السلطات، وضمان المساءلة بشأنها.

وتم تعريف الجرائم و"الحوادث" المرتبطة بالإرهاب بعبارات فضفاضة في القانون والأنظمة المصاحبة له. وجرى استهداف المواطنين الأجانب بشكل خاص في القانون الجديد، الذي سمح بمراقبتهم سراً، بما في ذلك من خلال التنصت على المكالمات، ومراقبة الاتصالات الإلكترونية، وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية، وزرع الأجهزة بدون إشراف قضائي لمدة ثلاثة أشهر، وبعد ذلك يمكن تمديد فترة المراقبة بأمر من المحكمة. ويمكن استخدام هذه التدابير إذا كان هنالك "خوف"، وليس شكاً معقولاً، من أن يكون الشخص متورطاً في أنشطة ذات صلة بالإرهاب. وتضمَّن "قانون مكافحة الإرهاب" عدة أحكام أخرى، كقبول الأدلة التي يتم الحصول عليها بصورة غير قانونية، وتمديد فترة الاعتقال التي تسبق توجيه التهم إلى 14 يوماً، وإلغاء ضمانات معينة تتعلق باستخدام القوة المميتة المسموح بها في سياق عمليات مكافحة الإرهاب.

وبموجب "قانون الشرطة" المعدَّل، تم توسيع صلاحيات المراقبة، بما يجيز للمحاكم السماح بالمراقبة السرية لمدة ثلاثة أشهر - يمكن تمديدها إلى 18 شهراً كحد أقصى – بناء على قائمة جرائم واسعة وبدون شرط التناسب. وسمحت التعديلات للشرطة بالوصول مباشرة إلى البيانات التفصيلية بدون الحاجة إلى أمر من المحكمة. كما أن سرية المعلومات المشمولة بالامتيازات المهنية، من قبيل تلك المتوفرة لمحاميي الدفاع في القضايا الجنائية، تعرضت للخطر لأن مراقبة اتصالات المحامين لم تكن محظورة.3

وأوصت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، من جملة أمور أخرى، بأن تكفل بولندا أن يعرّف "قانون العقوبات" الجرائم المرتبطة بالإرهاب من حيث غرضها وأن يحدد طبيعتها بدقة، وأن يقدم تعريفاً دقيقاً "للحوادث الإرهابية".

وكانت التحقيقات الجنائية في تعاون بولندا مع وكالة المخابرات المركزية، واحتضان مركز اعتقال سري في البلاد لا تزال معلقة. ولم تُنفذ الأحكام التي أصدرتها "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان"، في عام 2015، بشكل كامل، في قضيتي "الناشري" و"أبو زبيدة".

حرية التعبير – الصحفيون

في يوليو/تموز، باشر "مجلس الإعلام الوطني" عمله؛ وعيَّن وألغى مجالس إدارة وإشراف للمنظمات الإعلامية العامة. وقد سمحت تركيبته، وقواعد التصويت فيه للحزب الحاكم بالسيطرة على قرارات المجلس.

وأدت سيطرة الحكومة الفعالة على وسائل الإعلام العامة والقيود المفروضة على حرية الصحافة إلى تراجع بولندا من المركز 18 إلى المركز 47 في "مؤشر حرية الصحافة العالمي" الذي يضم 180 دولة. وبحلول نهاية العام، طُرد 198 صحفياً وموظفاً إدارياً في المنظمات الإعلامية العامة، أو أُرغموا على الاستقالة، أو نُقلوا إلى مناصب أقل تأثيراً، وفقاً لمعلومات لنقابة الصحفيين. وفي ديسمبر/كانون الأول، أثار اقتراح من مجلس النواب (المجلس الأدنى) بفرض قيود مشددة على وصول الصحفيين إلى البرلمان، احتجاجات شعبية وأزمة برلمانية، مع "احتلال" نواب المعارضة منصة البرلمان.

حرية التجمع

في ديسمبر/كانون الأول، أجاز البرلمان تعديلاً تقييدياُ بشأن القانون الخاص بالتجمعات، على الرغم من الآراء السلبية التي أبدها كل المفوض البولندي لحقوق الإنسان، والمحكمة العليا، والانتقادات القوية من قبل ما يقرب من 200 منظمة غير حكومة. ولم يوقع الرئيس على التعديل، وأحاله إلى المحكمة الدستوري بدلاً عن ذلك.

التمييز

استمر وجود ثغرات خطيرة في القانون المتعلق بالتمييز وجرائم الحرب المرتبطة بالسن والإعاقة والنوع الاجتماعي وهوية النوع والتعبير عنه، والميول الجنسية، والوضع الاجتماعي والسياسي. وفي أبريل/نيسان تم إلغاء "المجلس المعني بمنع العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بـذلك من أشكال التعصب".

حقوق اللاجئين والمهاجرين

لم تقبل بولندا أي لاجئين من دول الاتحاد الأوروبي بموجب الحصة الإلزامية المتعلقة بإعادة التوطين. واستمرت السلطات في احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء بصورة غير متناسبة.

وذكرت منظمات المجتمع المدني أن ثمة عوائق تحول دون الوصول إلى إجراءات اللجوء، من بينها حالات عديدة لم يُسمح فيها للأشخاص بطلب الحماية الدولية عند المعبر الحدودي بريست/تريسبول بين بيلاروس وبولندا. وفي يونيو/حزيران، أرسلت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان القضيتين "أيه بي ضد بولندا، وتي كيه وإس بي ضد بولندا" إلى الحكومة. وتتعلق القضيتان بعائلة مكونة من ثلاثة مواطنين روس حاولوا دخول بولندا وتقديم طلبات لجوء عند المعبر الحدودي بريست/تريسبول أربع مرات، ولكن محاولاتهم باءت بالفشل.

الحقوق الجنسية والإنجابية

ظلت النساء يواجهن صعوبات ممنهجة في السماح لهن بإجراء عمليات إجهاض آمن وقانوني؛ وفي نهاية العام، كانت مقترحات تهدف إلى فرض مزيد من القيود عليهن في هذا الشأن لا تزال مطروحة أمام البرلمان.

وعقب اندلاع احتجاجات جماهيرية وإعلان إضراب عام للنساء في 3 أكتوبر/تشرين الأول، رفض البرلمان مشروع قانون تضمَّن اقتراحاً بفرض حظر شبه تام للإجهاض، وتجريم النساء والفتيات اللائي يُجرين عمليات إجهاض، وكل شخص يساعدهن أو يشجعهن على الإجهاض.4

  1. بولندا: تقرير مقدم إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. الدورة 118، المنعقدة في الفترة من 17 أكتوبر/تشرين الأول – 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 (EUR 37/4849/2016)
  2. بولندا: تفكيك حكم القانون؟ تقرير منظمة العفو الدولية المقدم إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل – الدورة 27 للفريق العامل المعني بآلية الاستعراض الدوري الشامل، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2017. (EUR 37/5069/2016)
  3. بولندا: قانون الرقابة الجديد يشكل ضربة كبرى لحقوق الإنسان (EUR 37/3357/2016).
  4. بولندا: النساء يفرضن استدارة تاريخية عن حظر الإجهاض المقترح (قصة إخبارية، 6 أكتوبر/تشرين الأول)، وخطوة خطيرة إلى الوراء بالنسبة للنساء والفتيات في بولندا (قصة إخبارية، 19 سبتمبر/أيلول).

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان.

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

تبرعوا اليوم

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان. -

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية