إيطاليا 2017/2018
العودة إلى إيطاليا

إيطاليا 2017/2018

تعاونت إيطاليا مع السلطات الليبية، والجهات الفاعلة غير الحكومية، للحد من الهجرة غير الشرعية عبرَ وسط البحر الأبيض المتوسط. وقد أدى ذلك التعاون إلى نزول اللاجئين والمهاجرين على شواطئ ليبيا، ومن ثمَ وقوعهم في الفخ والقبض عليهم، حيث يتعرضون هناك لانتهاكات حقوقهم الإنسانية والتعدي عليها. وقد استمرت إيطاليا في طرد أبناء طائفة الروما قسراً، وعزلهم في مخيمات في ظل ظروف معيشية غير لائقة. وقد أخفقت المفوضية الأوروبية في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد إيطاليا جراء ممارساتها للتمييز ضد طائفة الروما من خلال حرمانهم من الحصول على سكن ملائم. وقد تم سن تشريع يُجرِّم التعذيب. ومع ذلك، فإن القانون الجديد لا يُلبي جميع مقتضيات "اتفاقية مناهضة التعذيب".

حقوق اللاجئين والمهاجرين

لقى أكثر من 2800 لاجئ ومهاجر حتفهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى إيطاليا عبرَ ليبيا على متن قوارب مكتظة، وغير صالحة للإبحار. وتُشير السجلات إلى أن تلك الأعداد هي أقل من مثيلتها في عام 2016، والتي كانت فوق 4500 حالة وفاة؛ في حين كان عدد الناجين الذين تمكنوا من عبور البحر والوصول إلى إيطاليا 119000 شخص مقابل 181.000 شخص في عام 2016.

في مايو /أيار، نشرت المجلة الإيطالية "لو اسبرسو " معلومات جديدة بشأن حادث السفينة الغارقة في 11 أكتوبر /تشرين الأول 2013، في منطقة البحث والإنقاذ المالطية وسط البحر الأبيض المتوسط، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 260 شخص، معظمهم من اللاجئين السوريين، والذين كان من بينهم حوالي 60 طفلاً. ووفقا للمحادثات الهاتفية المُسجّلة التي دارت خلال فترة ما قبل انقلاب قارب اللاجئين، والتي حصلت عليها إدارة المجلة، فإن القوات البحرية الإيطالية، ومسؤولي قوات خفر السواحل كانوا مُترددين في نشر السفينة الحربية الإيطالية "ليبرا" والتي كانت الأقرب إلى القارب المنكوب، وذلك على الرغم من طلب ذلك بصورة متكررة من قِبَل السلطات المالطية. وفي نوفمبر /تشرين الثاني، أمرَ قاضي محكمة روما بتوجيه اتهامات ضد اثنين من كِبار المسؤولين في القوات البحرية وقوات خفر السواحل الإيطالية على التوالي، وأمرَ أيضاً بأن يتم إجراء تحقيقات أخرى بشأن تصرُف ربان السفينة الحربية الإيطالية "ليبرا ". وقد أُسِقطت الاتهامات المنسوبة إلى أربعة مسؤولين آخرين في القوات البحرية، وقوات خفر السواحل. وكانت قيد الانتظار في نهاية العام.

استمر إخفاق الحكومة في إقرار المراسيم اللازمة لمناهضة جريمة "الدخول غير المشروع إلى البلاد، والبقاء فيها"، وذلك على الرغم من تلقي الحكومة تعليمات بهذا الأمر من البرلمان في إبريل نيسان/ عام 2014.

التعاون مع ليبيا للحد من الهجرة

في فبراير /شباط، وكخطوةٍ للحد من الوافدين إلى البلاد، وقّعت إيطاليا على مذكرة تفاهم مع ليبيا، يتم الالتزام بموجبها بتوفير الدعم للسلطات الليبية المسؤولة عن مراكز احتجاز المهاجرين الرسمية. وقد استمرت ممارسات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على نطاقٍ واسعٍ في تلك المراكز. وفي هذا الصدد، فقد واصلت إيطاليا تنفيذ التدابير الرامية إلى زيادة قدرات قوات خفر السواحل الليبية كي تتمكن من اعتراض طريق اللاجئين والمهاجرين ونقلهم إلى ليبيا. وقد تم ذلك وسط أدلة متزايدة على انتهاج قوات خفر السواحل الليبية أسلوب يتسم بالعنف والتهور خلال اعتراض القوارب، وتورطها في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وفي مايو /أيار، أمدت إيطاليا قوات خفر السواحل الليبية بأربعة زوارق دوريات سريعة، كما واصلت إيطاليا إجراء تدريبات لأفراد قوات خفر السواحل الليبية، كجزء من عملية الاتحاد الأوروبي العسكرية في وسط البحر الأبيض المتوسط (عملية صوفيا). وفي يوليو /تموز، وبناء على طلب من الحكومة الليبية، نشرت إيطاليا بعثة بحرية في المياه الاقليمية الليبية لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب اللاجئين والمهاجرين.

وفي نوفمبر /تشرين الثاني، تدخلت سفينة تابعة لقوات خفر السواحل الليبية لدعم عملية إنقاذ كانت جارية في المياه الدولية، حيث غرقَ هناك العديد من الأشخاص. وفي هذا الصدد، فقد تم التوثيق من خلال شريط فيديو لرصد سفينة تابعة لقوات خفر السواحل الليبية، وهي إحدى السُفن الممنوحة من إيطاليا إلى ليبيا، وهي تغادر مكان العملية بسرعةٍ عاليةٍ مُتجاهلةً أشخاص يواجهون الغرق في البحر، والذين كان بينهم رجل ظل مُتشبثاً بحبال السفينة، إلا أن البحارة الليبيين دفعوا به بعيداً عن السفينة.

وخلال الفترة ما بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول، كان تعاون إيطاليا مع السلطات الليبية مثاراً للانتقادات من قِبَل خبراء الأمم المتحدة والهيئات المختلفة، ومن بينهم المفوض السامي لحقوق الإنسان، فضلاً عن مفوض المجلس الأوربي السامي لحقوق الإنسان. وقد أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها إزاء عدم وجود تأكيدات بأن تُفيد بأن التعاون مع قوات خفر السواحل الليبية أو قوات الأمن الليبية الأخرى الفاعلة سيُعاد النظر فيه، وذلك في ضوء انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكِبت.

عمليات البحث والإنقاذ التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية

تم إنقاذ العديد من أولئك الأشخاص الذين وصلوا إلى إيطاليا عن طريق البحر – 45400 – من قِبَل مُنظمات غير حكومية. وفي يوليو /تموز، قامت إيطاليا، بدعم من الاتحاد الأوروبي، بفرض مدونة لقواعد السلوك على المنظمات غير الحكومية العاملة في البحر. وتلك المدونة تحدُ من قدرة تلك المنظمات على إنقاذ الأشخاص الذين يتعرضون للغرق وإنزالهم في إيطاليا. وخلال العام، فقد استُهدِفت المنظمات غير الحكومية، التي تقوم بعمليات الإنقاذ، من قِبَل بعض المسؤولين، بزعم أن تلك المنظمات قد شجعت اللاجئين والمهاجرين على الخروج من ليبيا. وقد فُتِحت تحقيقات جنائية، وكانت لا تزال جارية مع حلول نهاية العام، ضد بعض المنظمات غير الحكومية المُحرِضة على الهجرة غير الشرعية.

إجراءات اللجوء

بحلول نهاية العام، كان قد قدمَ 130000 شخص تقريباً طلبات لجوء إلى إيطاليا، بزيادة 6 في المئة على 122000 تقريباً في 2016. وطوال العام، حصلَ ما يزيد عن 40% من مُقدمي طلبات اللجوء على شكلٍ ما من أشكال الحماية، وذلك في المرحلة الأولى.

وفي إبريل /نيسان، تم وضع تشريع لتسريع إجراءات اللجوء ومواجهة الهجرة غير الشرعية، بما في ذلك عن طريق الحد من الضمانات الإجرائية بشأن الطُعون المُقدمة ضد رفض طلبات اللجوء. وهناك قصور في القانون الجديد يتمثل في افتقاره إلى الإيضاح الكاف لطبيعة وظيفة النِقاط الساخنة التي أُنشِئت بموجب الاتفاقات المُبرمة بين الاتحاد الأوروبي والحكومة الإيطالية في عام 2015. والنقاط الساخنة هي تلك المراكز التي أُنشئِت من أجل الاستقبال الأولي لطالبي اللجوء والمهاجرين الوافدين من دول الاتحاد الأوروبي عن طريق البحر. وفي تقرير لها صدرَ في مايو /أيار، أبرزت "هيئة الآلية الوطنية لمنع التعذيب" مسألة احتجاز أشخاص في النِقاط الساخنة كونه يفتقر إلى أساس قانوني أو إلى معايير سارية في هذا الشأن.

وفي مايو/أيار، انتقدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، أيضاً، احتجاز اللاجئين والمهاجرين في النِقاط الساخنة لفترات طويلة، كما انتقدت عدم وجود ضمانات تحول دون التصنيف الخاطئ لطالبي اللجوء كمهاجرين اقتصاديين، علاوة على عدم إجراء أية تحقيقات فيما يخص ما جاء في التقارير الواردة بشأن الاستخدام المفرط للقوة أثناء إجراءات التحقق من الهوية. وفي ديسمبر/كانون الأول، أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عن قلقها إزاء عدم وجود ضمانات تحول دون الإعادة القسرية للأشخاص إلى بلدان يُحتمل أن تُنتهك فيها حقوقهم الإنسانية.

وفي سبتمبر/أيلول، بدأت وقائع محاكمة جنائية في مدينة بيروجيا ضد سبعة مسؤولين متورطين في طرد غير شرعي إلى كازاخستان لألما شلابايفا، وألوا أبليازوفا، وهما زوجة وابنة السياسي الكازاخستاني المعارض موختر أبليازوف في شهر مايو/ أيار 2013. وقد وجِهت إلى أولئك المسؤولين اتهامات بالاختطاف، والادلاء ببيانات كاذبة، وإساءة استعمال السلطة. وقد كان من بين أولئك المسؤولين ثلاثة ضباط شرطة رفيعي الرُتب، والقاضي الذي صادق على عملية الطرد.

الأطفال غير المصحوبين بذويهم

وصلَ ما يقُرب من 16000 طفل غير مصحوبين بذويهم إلى إيطاليا عن طريق البحر. وفي أبريل /نيسان، تم سن قانون جديد لتعزيز حمايتهم، والذي يكفل أيضاً لأولئك الأطفال الحصول على الخدمات اللازمة، وتفعيل ضمانات وقائية تحول دون تعرضهم للطرد. ومع ذلك، فما زالت السلطات تحاول جاهدة ضمان أن تكون عملية استقبالهم وفقاً للمعايير الدولية.

خطط نقل طالبي اللجوء إلى أماكن أخرى، وإعادة توطينهم

من بين 35 ألف طالب لجوء الذين تم نقلهم إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، في إطار خطة إعادة التوطين في الاتحاد الأوروبي، لم يبق سوى 464 11 لاجئا إيطاليا بحلول نهاية العام، في حين أن 698 آخرين كانوا على وشك أن ينقلوا.

واصلت إيطاليا منح المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص الذين تم نقلهم إلى أماكن لإعادة توطينهم، وذلك من خلال خطة تقوم بتمويلها المنظمات الدينية غير الحكومية: "كوميونتيه دي سانت إيجيديو"، و"اتحاد الكنائس الإنجيلية، و"مؤسسة تافولا فالديز". وقد تم استقبال أكثر من 1000 شخص، في إطار تلك الخطة منذ بدايتها في عام 2016.

وفي نهاية ديسمبر كانون الأول، سمحت إيطاليا أيضا بوصول 162 لاجئا معرضاً للخطر تم إجلائهم من ليبيا إلى إيطاليا من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

الحق في السكن -عمليات الإخلاء القسري

مازال أفراد طائفة الروما يُعانون من التمييز المنهجي الذي يُمارس ضدهم، والذي يحول دون حصولهم على السكن الملائم. وقد أخفقت المفوضية الأوروبية في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد إيطاليا جراء خرقها لقانون مكافحة التمييز الصادر عن الاتحاد الأوروبي، وذلك من خلال إنكار الحق في السكن على أفراد طائفة الروما، وعدم تأمين الضمانات الواجبة لعدم إخلائهم قسرياً، ولعدم استمرار عزلهم في مخيمات.

وفي إبريل /نيسان، طُرِدَ المئات من أفراد طائفة الروما قسرياً من مستوطنة غير رسمية كانوا يعيشون فيها، والكائنة في بلدة جيانتوركو في نابولي، وذلك بعد إخفاق السلطات في القيام بأي تشاور مُجدٍ مع الأُسر المُتضررة. وكان البديل الوحيد الذي عرضته السلطات هو إعادة تسكين 130 شخص في مخيم رسمي جديد للعزل، بينما ظل باقي الأشخاص الراشدين والأطفال من تلك المجموعة بلا مأوى. وقد استقرَ نحو 200 شخص منهم في منطقة في نابولي والتي كان بها سوق في وقتٍ سابقٍ، وظلوا عرضةً لمخاطر الطرد بالقوة.

وفي أغسطس/آب، طردت السلطات قسراً مئات الأشخاص، من بينهم العديد من الأطفال، من مبنى في وسط روما. والكثير من أولئك المطرودين مُعترف بهم كلاجئين، وكانوا يعيشون ويعملون في المنطقة لعدة سنوات. وقد تقاعست السلطات عن توفير بدائل سكن ملائمة لهم. وقد تُرِكَ عشرات الأشخاص ينامون في العراء لعِدة أيام، قبل أن يتم إخراجهم بصورة عنيفة من ذلك المكان من قِبَل شرطة مكافحة الشغب. وقد أُصيِبَ عدة أشخاص على أيدي قوات الشرطة التي استخدمت لطردهم خراطيم المياه والهراوات. وقد تم تسكين بعض العائلات في نهاية المطاف مؤقتاً خارج روما.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

في يوليو /تموز، قامت إيطاليا أخيراً بسن تشريعات تُجرِّم التعذيب. وكانت إيطاليا قد صدّقت على اتفاقية مناهضة التعذيب في عام 1989. وفي ديسمبر/كانون الأول، أبدت لجنة مناهضة التعذيب ملاحظتها بأن تعريف التعذيب في القانون الجديد لم يكن مُتماشياً مع أحكام الاتفاقية المذكورة. وعلاوة على ذلك، فإن القانون الجديد لم يتضمن نصاً بشأن تنفيذ الأحكام الرئيسية الأخرى، بما في ذلك إجراء استعراضات بشأن سياسات الاستجواب، وتوفير سُبل الانتصاف للضحايا.

وفي سبتمبر /أيلول، نشرت لجنة المجلس الأوروبي المعنية بمنع التعذيب تقريراً بشأن زيارتها إلى إيطاليا في إبريل /نيسان 2016. وفي هذا الصدد، فإن لجنة المجلس الأوروبي المعنية بمنع التعذيب قد تلقت شكاوى مُتعلقة بإساءة المعاملة، تقريباً في جميع مراكز الاحتجاز التي زارتها، بما في ذلك الاستخدام المفرط وغير الضروري للقوة من جانب المسؤولين عن إنفاذ القوانين وموظفي السجون. وقد لاحظت اللجنة أن اكتظاظ السجون بالسجناء لا يزال قائماً، وذلك على الرغم من الإصلاحات التي تمت مؤخراً.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، رأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن معاملة قوات الشرطة والعاملين في المجال الطبي مع 59 شخصاً أثناء احتجازهم، في أعقاب احتجاجات اندلعت ضد قمة الثمانية في جنوا في عام 2001، قد بلغت حد التعذيب.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، تم أيضاً توجيه اتهامات إلى 37 ضابط شرطة، والذين كانوا يخدمون في منطقة ونيجيانا في شمال توسكانا، فيما يتعلق بالعديد من حالات الإصابات الشخصية، وغير ذلك من التجاوزات ضد رعايا أجانب، والتي حدثت في مرتين مختلفتين تم فيهما استخدام الهراوات الكهربائية. وكان أولئك الضباط بصدد انتظار المحاكمة بحلول نهاية العام.

 الوفيات في الحجز

وفي يوليو/تموز، وعقب تحقيق ثانٍ أجرته الشرطة في عام 2016، وُجِهت اتهامات إلى خمسة من ضباط الشرطة فيما يتصل بوفاة ستيفانو كوتشي في الحجز في عام 2009. وقد اتُّهِمَ ثلاثة ضباط بتهمة القتل الخطأ، كما اتُّهِمَ اثنان آخران بتُهَم القذف، والإدلاء ببيانات كاذبة. ولم تتم مُحاكمتهم، بحلول نهاية العام.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية