جورجيا 2017/2018
العودة إلى جورجيا

جورجيا 2017/2018

أكد استمرار الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها موظفو تنفيذ القانون على ضرورة إنشاء آلية مستقلة للتحقيق. وأدى نزاع قانوني متعلق بقناة تليفزيونية موالية للمعارضة إلى إثارة المخاوف بشأن استقلال القضاء وحرية الإعلام. وظل تسييج الحدود القائمة بحكم الواقع حول منطقتي أبخازيا وأوستيا الجنوبية اللتين انفصلتا عن جورجيا يؤثر سلباً على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين.

خلفية

في أكتوبر/تشرين الأول، اعتمد البرلمان بأغلبيته التي تنتمي إلى حزب "الحلم الجورجي" الحاكم دستوراً جديداً. وأجل البرلمان إدخال نظام انتخابي معتمد تماماً على القوائم النسبية إلى عام 2024، وهو النظام الذي تسعى المعارضة إليه منذ وقت طويل، مؤكداً أنه اعتباراً منذ عام 2014 سوف يتم إسناد الصلاحيات المكتسبة من قبل الأحزاب السياسية التي لا تحقق النصاب اللازم لدخول الانتخابات إلى الحزب الفائز. وفي ظل القواعد الجديدة، لن يُسمح بتكوين الكتل الانتخابية اعتباراً من 2020، ولن يتم انتخاب الرئيس بالتصويت الشعبي المباشر بعد عام 2018.

وفي ديسمبر/ كانون الأول، بدأ البرلمان عملية تغيير الدستور مرة أخرى لاستيعاب بعض مطالب المعارضة التي تم استبعادها من الدستور الجديد.

ونظمت الحركات اليمينية المتطرفة مسيرات مناهضة للأجانب و"ومجتمع الميم" في العاصمة تبليسي.

وواصلت العملة الوطنية، لاري، في انخفاض قيمتها، مما أثر سلبا على مستويات المعيشة.

وفي فبراير/شباط، تم منح مواطني جورجيا الحق في السفر دون تأشيرة إلى دول منطقة شنجن بعد أن قامت الحكومة بتطبيق العديد من الإصلاحات المؤسسية والتشريعية الأساسية المطلوبة كشرط مسبق من جانب الاتحاد الأوروبي.

الإفلات من العقاب

استمر الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الموظفون المسؤولون عن إنفاذ القانون، ولم تفلح الحكومة في الوفاء بتعهدها بإنشاء آلية مستقلة للتحقيق في تلك الانتهاكات. وفي يونيو/حزيران، وبدلا من إنشاء آلية تحقيق مستقلة، اقترحت الحكومة إنشاء إدارة جديدة في مكتب المدعي العام تكلف بالتحقيق في الانتهاكات المزعومة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

وفي يونيو/حزيران، أُلقي القبض على اثنين من أعضاء فرقة لموسيقى الراب اسمها "برجا مافيا" بسبب ما زُعم عن حيازتهما مخدرات، فاندلعت التظاهرات الداعمة لهما. وقال الموسيقيان المقبوض عليهما إن الشرطة دست لهما المخدرات انتقاماً منهما بسبب بثهما مقطعاً مصوراً على موقع "يوتيوب" يسخر من أحد ضباط الشرطة، وأشارا إلى تهديدات سابقة من جانب الشرطة تطالبهما برفع هذا المقطع المصور. وقد أدت التظاهرات إلى الإفراج عنهما بكفالة لحين مثولهما أمام القضاء للمحاكمة. وتم فتح تحقيق في ادعاءاتهما المتعلقة بإساءة الشرطة، وفي نهاية العام كان التحقيق لا يزال مستمراً.

وفي يونيو/حزيران، أبرأت المحكمة الابتدائية في كوتايسي ضابط الشرطة المتهم "بتجاوز الصلاحيات الرسمية". وكان الضحية المزعوم، وهو شاب عمره 22 عاماً اسمه ديمور ستوروا، يسكن في دابناري بغربي جورجيا، قد انتحر يوم 8 أغسطس/آب 2016. وتضمنت أدلة الادعاء رسالة تركها ديمور ستوروا يلقي فيها المسؤولية عن انتحاره على ضابط الشرطة المذكور، كما تضمنت أدلة الادعاء أيضاً تشريح الجثة الذي أكد وجود علامات على إساءة المعاملة، إلى جانب مقطع فيديو يبين الضابط وهو يلتقط ديمور ستوروا بسيارته يوم انتحاره، وسجلات اتصالات هاتفية. وانتقدت المنظمات غير الحكومية حكم المحكمة، واصفة إياه بأنه غير مدعوم بالأسانيد في ظل الأدلة الموجودة. وقد استأنف الادعاء ضد حكم المحكمة.

غياب المساءلة

في 29 مايو/أيار، اختفى صحفي التحقيقات الأذربيجاني أفغان مختارلي – الذي كان قد نُفي إلى جورجيا – من تبليسي، ثم ظهر في اليوم التالي وهو محبوس بصورة رسمية في أذربيجان، وقد اتهم بتهم ملفقة تتضمن عبور الحدود بصورة غير قانونية وتهريب الأموال. وقال مختارلي لمحاميه إنه قد اختُطف على أيدي رجال يتحدثون اللغة الجورجية، ويرتدي بعضهم زي الشرطة الجنائية الجورجية، وتم تهريبه عبر الحدود. وقد أنكرت السلطات من جانبها تورط القوات الجورجية في الواقعة، وفتحت تحقيقاً في ادعاءات أفغان مختارلي. ولم يرد ما يفيد بأن التحقيق أسفر عن أي نتائج ملموسة؛ وفي نهاية العام كان مختارلي لا يزال محتجزاً في أذربيجان.

نظام العدالة

استمر التقاضي بشأن ملكية شركة "روستافي 2" للبث الإعلامي، وهي قناة تليفزيونية موالية للمعارضة. ففي 2 مارس/آذار، حكمت المحكمة العليا بنقل ملكية "تليفزيون روستافي 2" إلى مالكيها السابقين – المعروف عنهم أنهم من مؤيدي الحكومة – مؤيدة بذلك أحكاماً سابقة أصدرتها المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف. وقد أثارت المنظمات المحلية غير الحكومية بواعث القلق بشأن إمكانية التدخل الحكومي في العملية القضائية، ووصفت المحاكمة بأنها جائرة. وفي مارس/آذار، طلبت "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" تعليق تنفيذ حكم المحكمة العليا ريثما تدرس القضية.

حرية التنقل

استمرت القوات الروسية والسلطات القائمة بحكم الأمر الواقع في منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية اللتين انفصلتا عن جورجيا في تقييد الحركة عبر الحدود المفروضة بحكم الأمر الواقع، فاحتجزت العشرات لفترات وجيزة، وفرضت عليهم الغرامات بسبب عبورهم الحدود عبوراً "غير قانوني". واستمرت عملية التسييج على نحو متزايد على امتداد خطوط الحدود الإدارية في التأثير سلباً على حقوق السكان المحليين، بما في ذلك الحق في العمل والغذاء والمستوى المعيشي الكافي، نظراً لعدم تمكنهم من الوصول إلى بساتينهم ومراعيهم وأراضيهم الزراعية.

حقوق "مجتمع الميم"

قيد الدستور الجديد تعريف الزواج بحيث تحول من "اتحاد طوعي يقوم على المساواة بين الزوجين" إلى "ارتباط بين رجل وامرأة"، ولم يتم الاعتراف قانوناً بالأزواج من الجنس الواحد.

في 25 أغسطس/آب، ألقت الشرطة القبض على اثنين من النشطاء في مجال حقوق "مجتمع الميم" عقب حادث عنف في ناد ليلي باتومي ثاني أكبر مدينة في البلاد. حيث استجوب الناشطان عن سبب استهدفهما للعنف، وألقي القبض عليهما واتهما "بسلوك فوضوي"، وليس الذين قاموا بالاعتداء عليهما. قد قدما شكوى من تعرضهما للضرب والإساءة اللفظية على أيدي الشرطة. وفي أغسطس/آب، تم فتح تحقيق في شكواهما، وبحلول نهاية العام كانت الشكوى لا تزال محل النظر.

اللاجئون وطالبو اللجوء

في 24 مايو/أيار، اعتقل مصطفى تشابوك – وهو مواطن تركي مقيم في جورجيا منذ عام 2002؛ وتم احتجازه بموجب طلب تسليم من تركيا بزعم أنه "يدعم الإرهاب"، وعلى صلة بحركة فتح الله غولن. وهكذا بات مصطفى تشابوك أمام خطر حقيقي يتمثل في احتمال تعرضه للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، إذا أُعيد إلى تركيا. وقد رفض طلب اللجوء المقدم منه في جورجيا، وتم تقديم استئناف ضد قرار الرفض، ولكن، مع حلول نهاية العام، كان مصطفى تشابوك لا يزال حبيساً تمهيداً تسليمه.

حقوق العمال

وردت أنباء طوال العام عن وقوع الحوادث المهنية المميتة التي تجاوزت عشر حالات، خاصة بين عمال المناجم وعمال البناء. وظلت ثمة حاجة إلى وجود أنظمة أكثر صرامة، مع المتابعة الفعالة لتلك الأنظمة من جانب سلطة رقابية مستقلة مختصة بمعايير العمل.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية