فرنسا 2017/2018
العودة إلى فرنسا

فرنسا 2017/2018

الجمهورية الفرنسية
رئيس الدولة: إيمانويل ماكرون (حل محل فرانسوا أولاند في مايو/أيار)
رئيس الحكومة: إدوار فيليب (حل محل برنار كازانوفا في مايو/أيار)

رُفِعَت، أخيراً، حالة الطوارئ التي فُرِضَت في 2015. وزاد قانون جديد سلطات الحكومة التي تمكنها من فرض إجراءات لمكافحة الإرهاب استناداً إلى أسباب غامضة ودون تدقيق قضائي كامل. واستمرت السلطات في إعادة حاملي الجنسية الأفغانية إلى أفغانستان في مخالفة لمبدأ عدم الإعادة القسرية إلى بلدان قد يتعرضون فيها لانتهاكات لحقوق الإنسان. وبدأ سريان مفعول قانون جديد يفرض على الشركات الكبرى التزامات بتوخي الحذر في مجال حقوق الإنسان .

الأمن ومكافحة الإرهاب

في يوليو/تموز، وافق البرلمان على اقتراح الحكومة تمديد حالة الطوارئ حتى 1 نوفمبر/تشرين الثاني، على أن تُرفَعَ بعد ذلك التاريخ. وكانت قد ظلت سارية منذ الهجمات التي وقعت في العاصمة باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، اعتمد البرلمان مشروع قانون قدمته الحكومة يستحدث إجراءات جديدة لمكافحة الإرهاب ضمن القانون العادي. وزاد القانون سلطات وزير الداخلية ومديري الشرطة في المناطق التي تمكنهم من فرض إجراءات إدارية على الأفراد في الحالات التي لا تتوفر فيها أدلة كافية لفتح تحقيق جنائي. ومن بين هذه الإجراءات تقييد حرية التنقل، وتفتيش المنازل، وإغلاق أماكن العبادة، وإقامة مناطق أمنية يُسمَحُ فيها للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون بممارسة صلاحيات معززة فيما يتصل باستيقاف الأشخاص وتفتيشهم. ولا يتطلب القانون من مديري الشرطة الحصول على إذن قضائي إلا في حالة التفتيش. وكان "مقرر الأمم المتحدة الخاص" المعني بالنهوض بحقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها خلال مكافحة الإرهاب قد عبر في سبتمبر/أيلول عن قلقه لأن مشروع القانون يتضمن تعريفاً غامضاً لما يمثل تهديداً للأمن الوطني يستدعي دمج إجراءات للطوارئ في القانون العادي.

حرية التجمع

استمر مديرو الشرطة في استخدام إجراءات الطوارئ في الحد من الحق في حرية التجمع السلمي. واعتمدوا، بوجه خاص، عشرات الإجراءات التي تقيد حرية بعض الأفراد في التنقل لمنعهم من حضور تجمعات عامة. وفرضت السلطات هذه الإجراءات استناداً إلى أسباب غامضة وعلى أفراد ليس لهم صلة ظاهرة بأي جريمة تتعلق بالإرهاب. وفرض مديرو الشرطة 17 إجراء لمنع بعض الأفراد من المشاركة في التجمعات العامة التي كانت تدعو إلى محاسبة الشرطة بعد أن أفاد شاب بأنه تعرض للاغتصاب على يدي أحد ضباط الشرطة في 2 فبراير/شباط. وفرض مدير شرطة باريس عشرة إجراءات لمنع بعض المحتجين من حضور التجمع العام الذي كان مقرراً إقامته في اليوم العالمي للعمال في 1 مايو/أيار.

وفي 5 يناير/كانون الثاني، وُجِّهَت إلى أحد ضباط الشرطة تهم رسمية فيما يتصل بتفجير قنبلة يدوية تطلق كريات مطاطية أفقدت المحتج لوران تيرون البصر في إحدى عينيه. وكانت محاكمة ضابط الشرطة لا تزال جارية في نهاية العام. وكان التحقيق في مزاعم استخدام الشرطة للقوة المفرطة ضد عشرات المحتجين الذين حضروا التجمعات العامة التي نُظِّمَت في عام 2016 احتجاجاً على إصلاح قوانين العمل لا يزال جارياً في نهاية العام.

وفي مارس/آذار، دخل قانون جديد بشأن استخدام القوة والأسلحة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون حيز التنفيذ. ويسمح القانون باستخدام بعض الأسلحة، مثل مقذوفات الطاقة الحركية التي يعتمد تأثيرها على الارتطام بالهدف، في حالات لا تتماشى تماماً مع المعايير الدولية.

وفي يونيو/حزيران، قضت "المحكمة الدستورية" بأن إجراءات الطوارئ التي تسمح لمديري الشرطة بتقييد حرية التنقل غير دستورية. وبرغم ذلك، فقد ضَمَّنَ البرلمان الإجراءات نفسها في القانون الذي مدد به حالة الطوارئ في يوليو/تموز. وفرض مديرو الشرطة 37 إجراء من هذا النوع في الفترة من 16 يوليو/تموز إلى 30 أكتوبر/تشرين الأول.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

أوقفت السلطات الإقليمية في منطقة ألب ماريتيم في الفترة الواقعة بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 28000 لاجئ ومهاجر عبروا الحدود قادمين من إيطاليا. وأعادت السلطات 95 في المائة منهم إلى إيطاليا، ومن بينهم قصر لا يصحبهم بالغون، دون أن تتيح لهم الحق في طلب اللجوء في فرنسا.

وفي الفترة الواقعة بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب، أودعت السلطات ما يزيد على 1600 أفغاني في مراكز احتجاز تمهيداً لإعادتهم إلى دول أوروبية أخرى بموجب اتفاق دبلن 3، وهو آلية لاقتسام المسؤولية عن فحص طلبات اللجوء بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أو إلى أفغانستان. ووفقاً لمنظمات المجتمع المدني، أعادت السلطات في الفترة نفسها زهاء 300 أفعاني إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي ورحلت عشرة منهم على الأقل إلى أفغانستان. وأعادت السلطات 640 فرداً إلى أفغانستان في عام 2016. وتمثل كل عمليات الإعادة إلى أفغانستان انتهاكاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يلزم الدول بعدم إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لانتهاكات لحقوق الإنسان، نظراً لعدم استتباب الأمن، وأوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان.

وفي أعقاب إخلاء المستوطنة غير الرسمية بالقرب من كاليه، المعروفة باسم "الغابة"، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، طبقت السلطات إجراءات عقابية ضد المئات من المهاجرين واللاجئين الذين عادوا بعد ذلك إلى كاليه. وعززت السلطات عمليات الاستيقاف والتفتيش التي تقوم بها الشرطة، وهو ما أثار مخاوف بخصوص استهداف الأشخاص بالفحص الأمني لأسباب عرقية. وفي مارس/آذار، منعت السلطات البلدية المنظمات الإنسانية من توزيع وجبات على المهاجرين وطالبي اللجوء في البلدة. وفي نهاية مارس/آذار، قضت إحدى المحاكم بأن القرار يمثل معاملة لاإنسانية ومهينة وأوقفت العمل به. ورفضت السلطات البلدية الامتثال الكامل لحكم المحكمة ولم تسمح إلا بتوزيع وجبة واحدة في اليوم. وفي يونيو/حزيران، عبر المدافع العام عن الحقوق (المحقق في الشكاوى ضد الدولة) عن بواعث قلق بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها المهاجرون وطالبو اللجوء في كاليه ودعا السلطات إلى ضمان احترام حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، وخصوصاً الحق في الحصول على الماء والسكن المناسب، وأن تتيح لهم فرصاً فعالة لطلب اللجوء في فرنسا.

واستمرت السلطات في محاكمة وإدانة الأفراد الذين يساعدون المهاجرين واللاجئين في دخول فرنسا أو الإقامة فيها بطريقة غير مشروعة، من خلال تقديم الغذاء أو المأوى مثلاً. وفي أغسطس/آب، أدانت محكمة استئناف سدراك هيرو، وهو مزارع يعيش قرب الحدود الفرنسية الإيطالية، وحكمت عليه بالسجن أربعة أشهر، مع وقف التنفيذ، لمساعدته بعض المهاجرين وطالبي اللجوء على عبور الحدود إلى فرنسا وإيوائهم.

التمييز

في يناير/كانون الثاني، بدأ سريان مفعول قانون يمدد وقف عمليات الإجلاء من المستوطنات غير الرسمية خلال الشتاء. واستمرت السلطات في إجلاء الناس قسراً من المستوطنات غير الرسمية، وكان كثير منهم مهاجرين من طائفة الروما. وأفادت منظمات المجتمع المدني بأن السلطات أجلت 2689 شخصاً في النصف الأول من العام.

وفي 14 مارس/آذار، امتنعت "محكمة العدل الأوروبية" عن تأييد حق النساء المسلمات في عدم التعرض للتمييز بإصدارها حكماً يقضي بأن أحد أرباب العمل الفرنسيين في القطاع الخاص لم يخالف قانون مناهضة التمييز في الاتحاد الأوروبي بفصله امرأة من العمل لارتدائها الحجاب.

مساءلة الشركات

في مارس/آذار، بدأ سريان مفعول قانون يفرض على الشركات الكبرى "واجب الحذر". ويقتضي القانون من الشركات أن تضع وتنفذ "خطة لتوخي الحذر" لمنع وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وأضرار بيئية كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة لأنشطتها وأنشطة الشركات التابعة لها وغيرها من الأطراف التي تقيم معها علاقة مشاركة تجارية. ويمكن لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن عدم التزام شركة ما بالقانون أن يسعوا للحصول على تعويض أمام المحاكم الفرنسية.

تجارة السلاح

استمرت الحكومة في ترخيص توريد أسلحة إلى حكومات من المرجح أن تستخدمها في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وواصلت الحكومة ترخيص نقل أسلحة إلى أحد أعضاء التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن وإلى مصر.

وفي مايو/أيار، أوصى مجلس الشيوخ باستخدام طائرات مسلحة بلا طيار، تُسيّر عن بُعد، لتحسين فعالية القوات المسلحة في العمليات العسكرية. وأكدت وزيرة الدفاع وجود خطط محددة لاستخدام طائرات مسلحة بلا طيار بدءاً من 2019، ولم تعلن السلطات، وتنفذ سياسات واضحة بشأن استخدام هذه الطائرات ونقلها.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية