بلغاريا 2017/2018
العودة إلى بلغاريا

بلغاريا 2017/2018

استمرت عمليات الاحتجاز غير المبرر، وصد اللاجئين، وإساءة معاملتهم عند الحدود. ولم تُوفر الخدمات الضرورية للمهاجرين واللاجئين، بما في ذلك للأطفال الغير مصحوبين بذويهم. وازدادت أجواء كراهية الأجانب والتعصب حدةً. وظل يتهدد طائفة الروما خطر التمييز المتفشي.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

تضاءل عدد اللاجئين والمهاجرين الذين دخلوا بلغاريا، إلا أنه وردت تقارير تفيد استمرار أفراد شرطة الحدود في ضد اللاجئين والمهاجرين، واستخدام القوة المفرطة ضدهم، وسرقتهم. كما ظل عبور الحدود الغير نظامي مُجرّمًا، مما يتسبب في الاعتقال الإداري للاجئين والمهاجرين، بما في ذلك الأطفال الغير مصحوبين، الذين توافدت أعداد كبيرة منهم. ووثقت منظمات حقوق الإنسان العديد من المزاعم حول سوء معاملة اللاجئين وطالبي اللجوء، والأوضاع دون المستوى داخل مرافق الاعتقال.

وفي فبراير/شباط، رفضت السلطات المحلية ببلدة إيلين بيلين استقبال أسرة سورية مُنحت وضع استحقاق المساعدة الإنسانية في بلغاريا. وهدد حاكم البلدة علنًا بأنه "غير مرحب بالمسلمين القادمين من سوريا" ورفض تسجيلهم أو استخراج وثائق هوية لهم. كما أبدت البلديات الأخرى على نحو مماثل عدم استعدادها لاستيعاب اللاجئين.

وفي يوليو/تموز، اعتمدت الحكومة "نظام إدماج اللاجئين"، ولكنه لم يأت بآلية فعالة لإدماجهم. ووفقًا للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، لم يعالج النظام مشكلة البلديات الغير متعاونة التي لا تزال مستمرة، ولم يقدم تدابير لخلق ظروف أكثر مؤاتاة للإدماج في المجتمعات المحلية. كما لم يعالج أيضًا الثغرات في حصول اللاجئين على السكن الاجتماعي أو الاستحقاقات الأسرية للأطفال أو التدريب اللغوي، مما حد من تمتعهم بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

وأصدرت الحكومة أمرًا يفرض قيودًا على حرية التنقل لطالبي اللجوء المسجلين. كما فرض حدودًا مكانية، بعد اعتماده في سبتمبر/أيلول، على طالبي اللجوء في مراكز اللاجئين، مما منعهم من الخروج من المناطق المحددة لهم.

وعلى الرغم من تعهد بلغاريا بقبول 1,302 طالب لجوء من اليونان وإيطاليا، بموجب منظومة الاتحاد الأوروبي لإعادة التوطين الطارئة، لم تكن قد أعادت توطين سوى 50 شخصًا من اليونان، بحلول نهاية العام. كما أنها لم تستقبل أي لاجئ سوري من تركيا، بموجب الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي لإعادة توطين لاجئ مقابل لاجئ، على الرغم من أنها تعهدت في بادئ الأمر بقبول 100 شخصٍ وفقًا للمنظومة.

حقوق الطفل

ظلت ظروف استقبال الأطفال اللاجئين والمهاجرين غير المصحوبين غير ملائمة. فمُنع الأطفال بصورة اعتيادية من الحصول على تمثيلٍ قانوني، والترجمة، والخدمات الصحية والمساعدة النفسية. كما لم يتوفر التعليم الأساسي بالمراكز، ولم يتم إلحاق معظم الأطفال بالمدارس المحلية. ولم يُتاح سوى أنشطة اجتماعية وتعليمية محدودة في بضع أيام الأسبوع، اقتصر تنظيمها على المنظمات الغير حكومية والمنظمات الإنسانية.

وافتقرت السلطات لأنظمة متطورة لآليات تحديد هوية الأطفال الغير مصحوبين، وتقييم أوضاعهم وإحالتهم في وقت مبكر. ولم يُتاح للأطفال، في أغلب الأحيان، أوصياء قانونيون مؤهلون أو تمثيل قانوني. ففي فبراير/شباط، رفض حكام بعض البلدات وسكانها استيعاب طفلين لاجئين غير مصحوبين بمرافق داخل مجتمعاتهم. ونُقل الصبيان عدة مرات، وتفرقا في نهاية المطاف، مما دفع الصبي الأصغر إلى الفرار.

وفي سبتمبر/أيلول، اعتمد "المجلس الوطني"، بالقراءة الأولى، تعديلات على "القانون المتعلق بالأجانب"؛ التي تضمنت إلزامًا بتوفير التمثيل القانوني لكافة الأطفال غير المصحوبين، وبتعزيز سلطة "مديرية المساعدة الاجتماعية" في كافة الإجراءات الخاصة بالأطفال غير المصحوبين الذين لم يطلبوا الحماية الدولية. بيد أن التعديلات قضت بإلغاء شرط التقييم الفردي لمصالح الطفل الفضلى، قبل وضع أي طفل بمركز لاحتجاز المهاجرين لفترات قصيرة. وحذرت منظمات حقوق الإنسان من أن هذه التعديلات المقترحة قد تجيز ممارسة "إلحاق" الأطفال الغير مصحوبين للأشخاص البالغين الذين في الغالب لا تربطهم صلة بهم، ويسافرون في المجموعة نفسها، تجنبًا للحظر المفروض على احتجاز الأطفال.

التمييز

استمر ممارسة خطاب الكراهية، وارتكاب جرائم الكراهية بحق الأقليات، بما في ذلك الترك والروما؛ كما ظل اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون عُرضة لأعمال العنف والمضايقات. فقد أدلى مرشحو الانتخابات والأحزاب السياسية، وكذلك ائتلاف أحزاب اليمين المتطرف، "الجبهة الوطنية"، الذي حصد على ما يكفي من المقاعد للانضمام إلى قوام الحكومة، بتصريحات تنطوي على التمييز ومعاداة الأجانب، خلال حملاتهم للانتخابية البرلمانية في مارس/آذار.

واستمر تهميش طائفة الروما والتمييز ضدهم على نطاق واسع؛ حيث واجهت عقبات ممنهجة في كافة جوانب الحياة، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والسكن والتوظيف. فأُلحق أطفال طائفة الروما بمدارس خاصة، ومُنعوا من الحصول على التعليم الرسمي. كما افتقرت أعداد كبيرة من أبناء طائفة الروما إلى التأمين الصحي، وواجهوا عوائق تحول باستمرار دون حصولهم على الرعاية الصحية والخدمات الكافية. وواصلت السلطات ممارسات الإخلاء القسري، دون توفير مساكن ملائمة بديلة، تاركة العديد من الأسر بلا مأوى. كما وثقت منظمات حقوق الإنسان العديد من الحالات التي تنطوي على تعرض أبناء الروما لسوء المعاملة والإساءة البدنية على أيدي أفراد الشرطة. وظل تمثيل أفراد الروما في أماكن الاعتقال فوق المعدل الطبيعي. وفي يوليو/تموز، وقعت مظاهرات حاشدة معادية لطائفة الروما ببلدتي أزينوف غراد وبيالا، نظمتها "الجبهة الوطنية"، عقب وقوع حادثة عنف بين فريق رياضي من الشبان وبعض أفراد الروما.

وظل الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، ولا سيما الأطفال، يواجهون التمييز والإقصاء الاجتماعي الممنهج، بما في ذلك فرص حصولهم المحدودة على التعليم والخدمات الصحية والوظائف. فقد حُرم هؤلاء الذين يعانون إعاقات ذهنية أو مشكلات نفسية اجتماعية، من أهليتهم القانونية وحقهم في العيش المستقل؛ وكثيرًا ما وُضعوا تحت الوصاية أو أُودعوا بمؤسسات الرعاية الاجتماعية دون موافقتهم.

كما نُظمت، في يونيو/حزيران، مسيرة "الفخر" للمثليين في صوفيا، وسط وجود مكثف لأفراد الشرطة؛ وذلك على الرغم من التهديدات العديدة، والمظاهرات المضادة التي نظمتها الجماعات اليمينية المتطرفة في الوقت نفسه.

حرية التعبير

الصحافيون ووسائل الإعلام

استمر نمطٌ من التهديدات والضغوط السياسية والاعتداءات بحق الصحفيين؛ كما ظل قطاع كبير تحت الرقابة المُحكَمة للأحزاب السياسية وأصحاب النفوذ المحليين. ففي أكتوبر/تشرين الأول، قام نائب رئيس الوزراء فاليري سيمينوف وعضو البرلمان أنتون تودوروف بالتهديد العلني للصحفي التليفزيوني فيكتور نيكولايف بفصله عن العمل، ما لم يتوقف عن إجراء التحقيق حول شراء الحكومة لطائرة مقاتلة. وأدان المجتمع المدني هذه الواقعة على نطاق واسع؛ إلا أنه لم يُتخذ أي إجراء بحق المسؤوليّن العمومييّن.

كما ظلت بلغاريا في المرتبة الأخيرة بين الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، بحسب "المؤشر العالمي لحرية الصحافة". كما صنفت المنظمة الغير حكومية، "مراسلون بلا حدود"، بلغاريا في المركز 109 من بين 180 بلدًا، من حيث حرية الصحافة.