تايلند 2017/2018
العودة إلى تايلند

تايلند 2017/2018

اعتُقل ناشطون وصحفيون وسياسيون ومدافعون عن حقوق الإنسان، واحتُجزوا وقدموا إلى المحاكمة؛ بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم حول الحكومة والنظام الملكي. ولا تزال الحكومة تفرض القيود بصورة ممنهجة وتعسفية على حقوق الإنسان، بما في ذلك الحقوق في حرية التعبير، والتجمع السلمي، وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. كما لم تفِ الحكومة بوعدها بإصدار قانون يحظر التعذيب والاختفاء القسري. واستمر رفض منح اللاجئين وطالبي اللجوء وضعًا قانونيًا رسميًا؛ الأمر الذي جعلهم عُرضةً للاعتقال والاحتجاز والترحيل.

خلفية

ظلت البلاد تحت سلطة "المجلس العسكري الوطني للسلم والنظام". وفي إبريل/نيسان، دخل حيز النفاذ دستور جديد، قامت هيئة مُكلّفة من الجيش بصياغته، واعتُمد من خلال استفتاء عام أُجري في أغسطس/آب 2016. وقامت السلطات بمقاضاة مسؤولين حكوميين سابقين على خلفية برنامج لتقديم حصص إعانة من الأرز. كما غادرت رئيسة الوزراء السابقة ينغلوك شيناواترا البلاد سرًا في أغسطس /آب، ثم حوكمت في وقتٍ لاحقِ غيابيًا بتهمة الإهمال، وحُكم عليها بالسجن لمدة خمسة أعوامٍ. وتُوِج ماها فاجيرالونغكورن بوديندراديبايافارانغكون ملكًا للبلاد في ديسمبر /كانون الاول.

نظام العدالة

واصل، خلال العام، رئيس "المجلس العسكري الوطني للسلم والنظام" استخدام صلاحيات استثنائية، بموجب المادة 44 من الدستور المؤقت، في التقييد التعسفي للأنشطة السياسية السلمية وممارسة غير ذلك من حقوق الإنسان الأخرى. كما مارس المسؤولون العسكريون صلاحيات واسعة لإنفاذ القانون، بما في ذلك صلاحيات احتجاز الأفراد داخل أماكن احتجاز غير رسمية دون توجيه تهم إليهم، في حال ممارستهم لطائفة واسعة من الأنشطة. فقد احتُجز عدد من الأفراد بمعزلٍ عن العالم الخارجي. كما لا يزال المئات من المدنيين يواجهون محاكمات مطولة وجائرة أمام محاكم عسكرية، لاتهامهم بانتهاك الأوامر الصادرة عن "المجلس العسكري الوطني للسلم والنظام"، وبارتكاب جرائم ضد "الأمن الوطني"، والإهانة المزعومة للنظام الملكي.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها

واصلت الحكومة فرض القيود بصورة ممنهجة وتعسفية على الحقوق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. فقد حوكم طلاب ناشطون ومحامون في مجال حقوق الإنسان، وسياسيون، وغيرهم، بسبب ممارستهم لهذه الحقوق بسلمية، وتضمن ذلك محاكمتهم في إطار محاكمات جائرة أمام محاكم عسكرية.

بدأت السلطات في تحريك دعاوى جنائية ضد المشاركين في الاحتجاجات العامة السلمية، والندوات الأكاديمية، والأنشطة المضطلع بها المجتمع المدني؛ بموجب مرسوم صدر في 2015، وينص على فرض عقوبات جنائية على "التجمعات السياسية" لخمسة أشخاص أو أكثر. فى نوفمبر/تشرين الثاني، بدأت السلطات اجراءات جنائية ضد المتظاهرين الذين يسعون الى تقديم عريضة حول بناء محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم فى سونغخلا بجنوبي تايلند.

ووُجهت تهم إلى ثلاثة سياسيين بالمعارضة وصحفي، من بين العديد من الأفراد الذين وجهت إليهم تهمة بإثارة الفتنة، بموجب المادة 116 من "قانون العقوبات"، وذلك لانتقادهم الحكومة، أو الإعراب عن دعمهم للمعارضين السياسيين، بما في ذلك التعليقات التي نشروها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وواجه ناشطون وصحفيون وعمال تهمًا بالتشهير الجنائي، وجهها لهم مسؤولون حكوميون، وشركات تابعة للقطاع الخاص، لنشرهم معلومات بشأن انتهاكات حقوق، وبواعث قلق بيئية، وسوء السلوك الرسمي. وفي أكتوبر/تشرين الأول، سُحبت رسميًا تهم كانت موجهة في 2016 إلى ثلاثة مدافعين عن حقوق الإنسان – هم بورنبن كونغكاتشونكيت، وسومتشاي هملا- أور، وأنتشانا هيمينا – فيما يتعلق بتقارير نشروها عن حالات تعذيب ضلع بها ضباط بالحيش. وحكمت المحكمة العليا، بعد إلغائها أحكام أصدرتها محاكم ابتدائية، على سياسيين بالمعارضة، بالسجن لمدة عام واحد، بتهمة التشهير الجنائي برئيس الوزراء السابق أبهيسيت فيجاجيفا، في قضيتين منفصلتين، في إبريل/نيسان ويوليو/تموز.

كما استمرت السلطات، على نحو نشط، في الملاحقات القضائية للحالات المشمولة بأحكام المادة 112 من "قانون العقوبات" – النص الخاص بـ"العيب فى الذات الملكية "– والذي يعاقَب بموجبه من ينتقد النظام الملكي. وتم تقديمهم أشخاص للمحاكمة بموجب المادة 112 خلال هذا العام، من بينهم أفراد يُزعم أنهم وجهوا إهانات إلى الملوك السابقين. وأُجريت المحاكمات على تهمة "العيب في الذات الملكية" بشكل سري. وفي يونيو/حزيران، أصدرت محكمة بانكوك العسكرية بحق رجلٍ حكمًا بالسجن لمدة 35 عامًا، التي تمثل مدة قياسية – بعد تخفيف الحكم إلى النصف بعدما وصلت مدة الحكم بالسجن إلى 70 عامًا – وذلك بسبب سلسلة من التعليقات نُشِرت عبر موقع فيسبوك، ويُزعم أنها تمس النظام الملكي؛ حيث أقر الرجل بالتهمة المنسوبة إليه.1 وفي أغسطس/آب، أُصدر حكم بالسجن لمدة عامين ونصف بحق جاتوبات "باي" بونباتاراراكسا، وهو أحد الطلاب الناشطين ومدافع عن حقوق الإنسان، وذلك بعد إدانته في قضية رُفعت ضده، بعد أن نشر ملف تعريفي لملك تايلند على موقع فيسبوك، سبق أن نشرته هيئة الإذاعة البريطانية على موقعها. وجهت السلطات تهمة "العيب في الذات الملكية إلى أحد الأكاديميين البارزين للتعليقات التي أدلى بها عن معركة القرن الـ 16 التي خاضها ملك تايلند.

كما قامت السلطات بممارسة الضغوط على المسؤولين عن مواقع فيسبوك، وغوغل، ويوتيوب، لحذف محتوى المواد المنشورة عبر الإنترنت، بما في ذلك المواد التي تعتبر أنها تنتقد النظام الملكي. كما هددت السلطات بمقاضاة مقدمي خدمة الانترنت الذين لم يحذفوا محتوى المواد المنشورة؛ وكذلك هددت بمقاضاة الأفراد الذين يتواصلون مع منتقدي الحكومة المنفيين خارج البلاد، أو ينشرون إدراجاتهم. واعتُقل ستة أشخاص لاحقًا، لنشرهم إدراجات على فيسبوك، حول إزالة لوحة تذكارية تُجسد ذكرى أحداث 1932، التي وضعت حدًا لنظام الملكية المطلقة. وبحلول نهاية العام، كانوا لا يزالون داخل السجن، حيثما يواجهون تهمًا مُتعددة تستند إلى انتهاكهم أحكام المادة 112.

كما اقترحت السلطات سن تشريعات بشأن أمن الفضاء الإلكتروني وغيرها من التدابير الأخرى التي من شأنها أن تسمح بتشديد المراقبة والرقابة على شبكة الإنترنت، دون الحصول على إذن قضائي مسبق.

الإفلات من العقاب

في أغسطس /آب، أسقطت المحكمة العليا الاتهامات الموجهة ضد رئيس الوزراء السابق أبهيسيت فيجاجيفا، ونائب رئيس الوزراء السابق سوثيب ثاوغسوبان، والتي تتعلق بمقتل ما لا يقل عن 90 شخصًا في 2010، خلال اشتباكات وقعت بين المتظاهرين وقوات الأمن.

اللاجئون وطالبو اللجوء

واصلت تايلند استضافة أكثر من 100 ألف لاجئٍ وطالبٍ للجوء، تضمنوا مواطنين من ميانمار، في مخيمات على طول الحدود بين تايلند وميانمار، بينما استضافت لاجئين آخرين في العاصمة بانكوك، وغيرها من المدن التايلندية الأخرى؛ بيد أن اللاجئين وطالبي اللجوء لم يُمنحوا وضعًا قانونيًا رسميًا في تايلند، مما يجعلهم عرضة للاعتقال والاحتجاز والترحيل.2 وفي مايو/أيار، ساعدت السلطات التايلندية في تسليم شخص تركي الجنسية يُدعى محمد فرقان سوكمن، من ميانمار إلى تركيا عبر بانكوك، على الرغم من التحذيرات الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة، من أن سوكمن قد تتهدده انتهاكات حقوق الإنسان، في حال إعادته إلى تركيا. وبحلول نهاية العام، كان لا يزال المئات من اللاجئين وطالبي اللجوء مُحتجزين داخل مراكز احتجاز المهاجرين، حيثما ظل العديد منهم مُحتجزًا منذ أعوام مضت.

وفي يناير/كانون الثاني، وافقَ مجلس الوزراء على تطوير نظام الفحص الأمني للاجئين والمهاجرين الغير النظاميين، الذي قد يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز حقوق اللاجئين، إذا ما نُفِذَ بصورةٍ عادلةٍ وغير تمييزية.

عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وحالات الاختفاء القسري

وفي مارس/آذار، لقي تشايافوم باساي، وهو ناشطُ شاب يبلغ من العمر 17 عامًا، من "عائلة لاهو" التي تنتمي إلى السكان الأصليين، وذلك إثر إطلاق الرصاص عليه عند مروره بنقطة تفتيش يعمل بها جنود وضباط مكافحة المُخدرات، زعموا بأنهم أطلقوا النار على باساي دفاعًا عن النفس. وبحلول نهاية العام، فلم يُحرز أي تقدم يُذكر في تحقيق رسمي أُجري بشأن مقتله؛ وتقاعست السلطات عن استخراج مواد مصورة من كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة، التي ورد بأنها كانت موجودة في وقت وقوع الحادث.3

ولم تحرز الحكومة أي تقدم بشأن تسوية قضايا الاختفاء القسري التي لم يتم البت فيها. وفي مارس/آذار، أبلغ وفد تايلندي "لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة" بأن الحكومة كانت تنظر إحالة حالتي الاختفاء القسري لسومتشاي نيلابايجيت، وبورلاجي "بيلي" راكتشونتشارين، إلى "إدارة التحقيقات الخاصة"؛ إلا أن الحكومة لم تقم بذلك، بحلول نهاية العام.4

وفي مارس/آذار، وافقت "الجمعية التشريعية الوطنية" على التصديق على "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، التي وقعت عليها تايلند في 2012؛ ولكن بحلول نهاية العام، لم تكن تايلند صدقت على الاتفاقية، كما لم تُحدد إطارًا زمنيًا للقيام بذلك.

النزاع المسلح

لم يُحرز سوى تقدم ضئيل في مفاوضات الحكومة، بشأن تسوية النزاع المسلح مع الانفصاليين من العرقية الماليزية بجنوب تايلند. فقد شن المتمردون العديد من الهجمات على أهداف عسكرية ومدنية، وشمل ذلك تنفيذ عمليات قتل شبيهة بعمليات الإعدام، واستخدام العبوات الناسفة محلية الصنع.

كما لا يزال قانون الأحكام العرفية، ومرسوم الطوارئ الصادر في 2005، ساريان في المقاطعات الجنوبية البعيدة؛ حيث اعتُقل أفراد واحتُجزوا بأماكن احتجاز غير رسمية، دون إشراف قضائي.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

أفادت منظمات محلية وأفراد من المجتمع بأن بعض المسلمين تعرضوا للاعتقال التعسفي، والتعذيب وغيرذلك من سوء المعاملة على أيدي الجيش، وذلك في أعقاب الهجمات التي شنها مسلحون جنوبي تايلند. وتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان، الذين يساندون ضحايا ممارسات التعذيب، للمضايقات من السلطات العسكرية، كما تعرضوا للتهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي فبراير/شباط، أعادت "الجمعية التشريعية الوطنية" مسودة مشروع "قانون منع والقضاء على التعذيب والاختفاء القسري" إلى مجلس الوزراء، للـ"مزيد من المُشاورات".5 وعالجت المسودة الأخيرة للمشروع ثغرات في الإطار القانوني الحالي، الذي يتعلق بالتعذيب وحالات الاختفاء القسري، بيد أنه ثمة ضرورة لإجراء المزيد من التعديلات، لجعل مشروع القانون متماشيًا مع التزامات تايلند بموجب القانون الدولي.6

الاتجار بالبشر

في يوليو/تموز، أدانت إحدى المحاكم الجنائية 62 شخصًا، كان من بينهم بعض كِبار المسؤولين في الجيش والشرطة، ومسؤولون حكوميون آخرون، لتورطهم في عمليات اتجار بالبشر. وحُكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين أربعة أعوام و94 عامًا. وأثارت بعض الجميعات المعنية بحقوق الإنسان بواعث القلق إزاء تعرض شهود ومترجمين ومحققي شرطة للتهديد أثناء التحقيق والمحاكمة، وإنهاء التحقيق قبل الوصول إلى أي نتائج.

  1. تايلند: استمرار حملة قمع على حرية التعبير الإلكترونية (ASA 39/6480/2017)
  2. بين المطرقة والسندان: سياسات اللاجئين في تايلند، ووقوع انتهاكات لمبدأ "عدم الإعادة القسرية" (ASA 39/7031/2017)
  3. تايلند: يجب ضمان المساءلة القضائية عن مقتل ناشط يبلغ من العمر 17 عامًا (ASA 39/5915/2017)
  4. تايلند: بيان مشترك بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري (ASA 39/7015/2017)
  5. تايلند: ضعوا تعديل وإقرار التشريعات الخاصة بمنع التعذيب والاختفاء القسري في أولوياتكم (ASA 39/5846/2017)
  6. يجب على تايلند أن تفي بالتزاماتها بمنع التعذيب وسوء المعاملة (ASA 39/6589/2017)

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية