سري لنكا 2017/2018

العودة إلى سري لنكا

سري لنكا 2017/2018

واصلت سري لنكا التزامها بالتعهدات التي قطعتها في عام 2015 بإعمال الحقوق في إرساء العدالة، وتقصي الحقائق، وجبر الضرر، وضمانات عدم التكرار، فيما يتعلق بالجرائم المزعوم ارتكابها والتي يشملها القانون الدولي، بيدَ أن التقدم المُحرز قد اتسم بالبطء، وكانت هناك أدلة على حدوث انتكاسة في هذا الخصوص. أقر البرلمان تعديلاً على القانون المتعلق بالمكتب المعني بالأشخاص المفقودين، والذي يهدف إلى مساعدة عائلات الأشخاص المختفيين في سعيها للبحث عن ذويها المفقودين. ولم يتم إلغاء قانون منع الإرهاب؛ فقد استمر استخدامه لاعتقال واحتجاز المشتبه بهم. واستمر تعرض المحتجزين قيد التحقيق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وتم الإبلاغ عن تهديدات موجّهة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، والأقليات الدينية والعرقية.

خلفية

ارتُكِبت انتهاكات وتجاوزات خطيرة تتعلق بحقوق الإنسان، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري، والإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب، وغيرها، دون أن يتعرض مرتكبوها للعقاب. وقد وقعت تلك الانتهاكات والتجاوزات أثناء وفي أعقاب النزاع المسلح الذي دارت رحاه بين القوات الحكومية وحركة نمور تاميل إيلام للتحرير، والذي انتهى في عام 2009. ومع حلول نهاية العام، فقد أخفقت الحكومة السري لنكية في الايفاء بالتعهدات التي قطعتها في عام 2015، من خلال الرعاية المشتركة لقرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رقم (30/1)، بشأن إنشاء آليات لتقصي الحقائق، وتحقيق العدالة، وجبر الضرر، وإجراء إصلاحات ترمي إلى ضمان عدم تكرار ارتكاب تلك الجرائم. وعلاوة على ذلك، فقد تعثرت عملية الإصلاح الدستوري في سري لنكا، والتي بدأت في عام 2016، وذلك بسبب اختلاف مُشَرَّعِي القوانين، حول بعض المسائل مثل مصير الرئاسة التنفيذية للدولة، ووضع الديانة البُوذِيَّة في الدستور الجديد، وعما إذا كانت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سيتم إدراجها في شرعة الحقوق.

عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

واصلت السلطات احتجاز التاميليين المُشتبه بصلتهم بحركة نمور تاميل إيلام للتحرير، وذلك بموجب قانون منع الإرهاب الذي يُجيز الاعتقال الإداري الموسّع، ويحوِل عبء الإثبات إلى المُحتجز ذاته في التدليل على تعرضُه للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. وخلال زيارته إلى سري لنكا في يوليو/تموز، صرحَ المُقرِر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، في سياق مكافحة الإرهاب، بأن أكثر من مائة سجين غير مُدان (قبل وبعد صدور لائحة الاتهام) ظل رهن الاعتقال بموجب قانون منع الإرهاب، وقد احتُجِز بعضهم لأكثر من عقدٍ من الزمان. وقد اخفقت سري لنكا في اتخاذ الخطوات اللازمة إزاء الإيفاء بالتعهدات التي قطعتها في عام 2015 بإلغاء قانون منع الإرهاب، واستبداله بتشريعات متوافقة مع المعايير الدولية.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمر ورود أنباء بشأن حدوث ممارسات للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة ضد المعتقلين أثناء احتجازهم. وفي مارس/آذار، تم فحص سجِل حقوق الإنسان في سري لنكا، في إطار عملية "الاستعراض الدوري الشامل" الذي تقوم به الأمم المتحدة؛ وقد أعلنت لجنة حقوق الإنسان في سري لنكا بأنها قد استمرت في توثيق وقوع حوادث عنف على نطاقٍ واسعٍ ضد المعتقلين، بما في ذلك التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والتي وصفها بأنها "أمر اعتيادي" وتُمارس في جميع أنحاء البلاد، وعلى النطاق الأوسع، من قِبَل رجال الشرطة. وقد تبينَ للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، في سياق مكافحة الإرهاب، بأن 80٪ من الأشخاص الذين تم اعتقالهم بموجب قانون منع الإرهاب في أواخر عام 2016، قد اشتكوا من تعرضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

استخدام القوة المفرطة

استمر الإفلات من العقاب على الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين، حيث أن المتورطين في ارتكاب عمليات القتل ضد المتظاهرين العُزّل المُطالبين بحقهم في الحصول على المياه النظيفة، في أغسطس/آب 2013، لم يتم تقديمهم للعدالة حتى الآن. وفي أغسطس/آب، أخبرَ أحد محققي إدارة التحقيق الجنائي رئيس القضاة في محكمة جامباها، بأن جميع الأدلة المتعلِقة بعمليات إطلاق النار قد دُمِرت من قِبَل المحققين السابقين.

الاختفاء القسري

وبحلول نهاية العام، فإن سري لنكا لم تقم بسن أية تشريعات لتجريم الاختفاء القسري في القانون المحلي، على الرغم من تصديقها على الاتفاقية الدولية للتصدي لحالات الاختفاء القسري في عام 2016. وقد تم تأجيل مناقشة برلمانية حول مشروع قانون تجريم الاختفاء القسري، والتي كان من المقرر إجراؤها في يوليو/تموز، دون أي مبرر.

في يونيو /حزيران، أقرَ البرلمان تعديلاً على القانون المتعلق بالمكتب المعني بالأشخاص المفقودين. وقد اقتصرت التعديلات على السلطات الممنوحة للمكتب بحيث تشتمل على إمكانية طلب المكتب لمساعدات خارجية. وقد تم التوقيع على التعديل المذكور من قِبَل الرئيس في 20 يوليو/تموز، بيدَ أن القانون المُعدَل لم يبدأ إنفاذه بحلول نهاية العام. وتجدُر الإشارة إلى أنه قد أقترِح بأن يقوم المكتب بالاضطلاع بمساعدة عدة آلاف من عائلات الأشخاص المختفيين في سعيها للبحث عن ذويها المفقودين.

وفي يونيو /حزيران، وعدَ الرئيس سيريسنا عائلات المختفين بأنه سيأمر بالإفراج عن قوائم بأولئك الأشخاص الذين استسلموا للقوات المسلحة، أو الذين اعتقلتهم القوات المسلحة أثناء وبعد النزاع المسلح، والذي انتهى في عام 2009. ولم يتم الإفصاح علانيةً عن القوائم بالأشخاص المُزمع الافراج عنهم بحلول نهاية العام.

الإفلات من العقاب

استمرَ الإفلات من العقاب على جرائم يشملها القانون الدولي، والتي زُعِمَ أنها قد ارتُكِبت أثناء النزاع المسلح، علاوة على الإفلات من العقاب على انتهاكات أخرى عديدة لحقوق الإنسان. وقد شملت تلك الجرائم والانتهاكات حالات للإعدام خارج نطاق القضاء لخمسة طلاب في مقاطعة ترينكومالي، والتي قام بتنفيذها أفراد من قوات الأمن؛ وفي أغسطس/آب 2006، قُتِلَ 17 عاملاً من عمال الإغاثة الذين يعملون مع "منظمات الكفاح ضد الجوع" غير الحكومية في بلدة موتور؛ وفي ديسمبر/كانون الأول 2011، أُبلِغَ عن اختفاء الناشطين السياسيين لاليث ويراراج، وكوجان موروغاناندان؛ علاوة على اختفاء رسام الكاريكاتير المعارض براجيث إكناليغودا في عام 2010، ومقتل لاسانثا ويكرماتونج، أحد مُحرري الصحف في عام 2009.

المدافعون عن حقوق الإنسان

في يونيو /حزيران، هددَ وزير العدل، آنذاك، لاكشان دياس، المحامي الناشط في مجال حقوق الإنسان بحرمانه من ممارسة مهنة المحاماة، إذا لم يُقدِم اعتذاراً عن قيامه بالحديث علانية بشأن ورود تقارير تُفيد بوقوع اعتداءات ضد المسيحيين.

وقد واصلَ المدافعون عن حقوق الإنسان التاميليون، ونُشطاء المجتمعات المحلية، بما في ذلك أقارب الأشخاص المختفيين، تقديم بلاغات بتعرضهم للمراقبة والمضايقات من قِبَل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. وفي هذا الصدد، فقد أفادت المدافعات عن حقوق الإنسان في شمال وشرق البلاد بأنهن قد تعرضن، في كثير من الأحيان، للمعاملة المهينة والإساءة الجنسية، خلال المعاملات التي جرت مع رجال الشرطة.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها

منعت قوات الأمن بعض العائلات من بناء النُصُب التذكارية بالحجارة تكريماً لذويهم المفقودين. وقد اعتُقِلَ قسُ كاثوليكي يُدعى إليل راجيندرامو؛ وتعرضَ آخرون من مقاطعة مولايتيفو لمضايقات من جانب الشرطة، في أعقاب محاولاتهم بناء نُصُب تذكارية تكريماً لذويهم الذين لقوا حتفهم أثناء الصراع المسلح.

التطورات القانونية أو الدستورية أو المؤسسية

مع حلول نهاية العام، لم يتم إجراء المناقشة البرلمانية المتوقعة على مشروع الدستور المقترح، والذي يهدف إلى تنفيذ ضوابط لمراقبة السلطة التنفيذية، وتحقيق توازن عِرقي في تقاسم السلطة في البلاد بشكلٍ أكبر.

ورغم الوعود المتكرِرة، فقد أخفقت الحكومة السري لنكية في إلغاء قانون منع الإرهاب، وإصدار تشريعات تُجرِّم حالات الاختفاء القسري.

في ديسمبر/كانون الأول، صدقت سري لنكا على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

التمييز

استمرَ الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون في إخضاع أفراد الأقلية التاميلية، ولا سيما الأعضاء السابقين في "حركة نمور تاميل عيلام للتحرير"، للتنميط العرقي، والمراقبة، علاوة على تعريضهم للمضايقة.

وفي هذا الصدد، فقد تقاعست الشرطة عن اتخاذ الإجراءات اللازمة إزاء استمرار التهديدات والعنف البدني ضد المسيحيين والمسلمين على أيدي أفراد من عامة الناس، وأنصار الجماعة السياسية السنهالية البوذية المُتشددة.

وفي مارس/آذار، طلبت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، التابعة للأمم المتحدة، من سري لنكا تعديل جميع قوانين الأحوال الشخصية، بحيث يتم إلغاء الأحكام التمييزية المنصوص عليها في تلك القوانين. وقد أعربت اللجنة عن قلقها بوجهٍ خاصٍ بشأن قانون الزواج والطلاق الإسلامي لعام 1951، والذي لا ينص تحديداً على سن أدنى للزواج، ويسمح للفتيات دون سن الثانية عشرة بالزواج بموجب تصريح من القاضي الديني؛ علاوة على أن هذا القانون يحظر عمل المرأة في المجالس القضائية، ولا يعترف بجريمة الاغتصاب في إطار الزواج، إلا في حالة أن يكون الزوجان مُنفصلين بشكلٍ قانونيٍ؛ ويشمل ذلك الاغتصاب المنصوص عليه في القانون لفتاة قاصر دون سن السادسة عشرة من قِبَل زوج بالغ.

العنف ضد النساء والفتيات

استمرَ الإفلات من العقاب على مختلف أشكال العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك زواج الأطفال، والعنف المنزلي، والاتجار بالبشر، وحودث الاغتصاب المرتكبة من قِبَل أفراد عسكريين أو من قِبَل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، أو الاعتداءات التي تُرتكّب من قِبَل جهات خاصة. وفي حالة استثنائية نادرة، فقد بدأت المحاكمة يوم 28 يونيو/حزيران في المحكمة العليا في منطقة جافنا لتسعة متهمين بالتورط في جريمة اغتصاب جماعي، ارتُكِبت في مايو /أيار 2015، حيث قامت تلك المجموعة باغتصاب وقتل سيفالوغاناثان فيديا، وهي طالبة في المدرسة تبلغ من العمر 18 عاماً، في بلدة بانغودوتيف؛ ومازالت المحاكمة جاريةً بحلول نهاية العام. ونظراً لطبيعة تلك الجريمة، ولسوء إدارة القضية من قِبَل الشرطة، فقد اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في عام 2015 للتنديد بذلك. وفي يوليو/تموز2017، تم القبض على النائب الأول للمفتش العام للشرطة، بتهمة مساعدة أحد المشتبه بهم في الإفلات من الاعتقال.

عقوبة الإعدام

فُرِضت عقوبة الإعدام على جرائم القتل، والاغتصاب، وتهريب المخدرات. وتجدُر الإشارة إلى أنه لم يتم تنفيذ أي حكم بالإعدام منذ عام 1976. وفي 4 فبراير/شباط، وهو يوم الاستقلال في سري لنكا، أمرَ الرئيس سيريسنا بتخفيف الحكم الصادر بالإعدام على 60 سجيناً إلى السجن مدى الحياة.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية