سري لنكا 2016/2017

العودة إلى سري لنكا

سري لنكا 2016/2017

واصلت سري لنكا مساعيها لتنفيذ التزاماتها بشأن المساءلة عن الجرائم المزعومة المشمولة بالقانون الدولي، رغم أن هذه العملية اتسمت بالبطء. وظل العديد من تحديات حقوق الإنسان قائماً، بما في ذلك استناد السلطات إلى "قانون منع الإرهاب" في القبض على المشتبه فيهم واعتقالهم؛ وكذلك التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في حجز الشرطة، والإفلات من العقاب فيما يتصل بالاختفاء القسري وغيره من الانتهاكات. وواجه ضحايا الانتهاكات إبان النزاع المسلح تحديات في إعادة بناء حياتهم وسبل كسب عيشهم، نظراً لعدم تنفيذ خطط للإغاثة وجبر الضرر على نحو كاف.

خلفية

باشرت سري لنكا عملية إصلاح دستورية بدأتها بصياغة آليات لكشف الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، وبمأسسة إصلاحات قانونية وإجرائية للتصدي لمهمة عدم تكرار الانتهاكات والإساءات الخطيرة لحقوق الإنسان التي سممت الأجواء في البلاد لعقود، ولضمان تنفيذها. وبادرت السلطات المعنية إلى عقد مشاورات عامة بشأن هذه الآليات، ولكنها لم توفر الدعم الكافي لتنفيذ هذه العملية.

عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

استمر اعتقال أفراد طائفة التاميل، ممن يشتبه في أن لهم صلات "بجبهة نمور تحرير تاميل عيلام"، بموجب "قانون منع الإرهاب"، الذي يسمح بالاحتجاز الإداري المطول ويحيل عبء الإثبات على الأشخاص المحتجزين في حال زعمهم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. وفي 2015، تعهدت الحكومة بإلغاء "قانون منع الإرهاب" وبإحلال تشريع يتواءم مع المعايير الدولية محله، ولكن هذا الالتزام ظل دون تنفيذ بحلول نهاية 2016. وقُدّمت لمجلس الوزراء مسودة مشروع إطار سياسي وقانوني بديل قُدمت إلى مجلس الوزراء لإقرارها، في أكتوبر/تشرين الأول، وأبقت على العديد من أكثر مكونات "قانون منع الإرهاب" إشكالية دون تغيير، رغم أن المسودة احتوت فعلياً على ضمانات ضد التعذيب.

في يونيو/حزيران، أصدر الرئيس سيريسينا أوامر إلى الشرطة والقوات المسلحة بأن تتقيد بتوجيهات "لجنة حقوق الإنسان في سري لنكا"، الهادفة إلى حماية من يقبض عليهم بموجب "قانون منع الإرهاب" وغيره من إجراءات الطوارئ، وإلى وضع حد للممارسات التي يمكن أن تفضي إلى الانتهاكات. وتشمل هذه الانتهاكات عدم تعريف الموظفين الرسميين بأنفسهم في حالات القبض على الأشخاص، ونقل المشتبه فيهم في مركبات لا تحمل أية علامات، واستخدام الأماكن غير الرسمية لاحتجاز الأشخاص. كما كفلت التوجيهات للمحتجزين فرصة الاتصال بمحام، بما في ذلك أثناء التحقيق، ولكن لم يجر احترام التوجيهات بصورة تامة.

وفي أواخر أغسطس/آب، تقدم محامي حقوق الإنسان لاكشان دياس بالتماس إلى "المحكمة العليا" اتهم فيهم "إدارة تحقيقات الإرهاب" في الشرطة بمخالفة التوجيهات لرفضها السماح له بالالتقاء بموكله. وفي أكتوبر/تشرين الأول، سُحبت تعديلات على "قانون الإجراءات الجنائية" كان من شأنها، إذا ما أقرت، حرمان من يقبض عليهم من المشورة القانونية إلى حين انتهاء الشرطة من تسجيل أقوالهم؛ وذلك بعد أن اعترض المحامون على تلك التعديلات.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

زار "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب" سري لنكا في مايو/أيار، ووجد أن الشرطة ما زالت تستخدم أشكالاً شديدة القسوة من التعذيب، رغم أنها ربما كانت بدرجة أدنى مما كانت عليه الحال إبان النزاع المسلح، كما وجد أن ظاهرة الإفلات من العقاب ما زالت متفشية، سواء بالنسبة للقضايا القديمة أم الجديدة. وأشار إلى أن القواعد الإجرائية المتبعة، من قبيل الاحتجاز التعسفي المطول دون محاكمة بموجب "قانون منع الإرهاب" تكاد "تجعل من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أسلوباً روتينيا للعمل". وفي أغسطس/آب، أصدرت سري لنكا إعلاناً بموجب "اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب" اعترفت فيه بأهلية "لجنة الأمم المتحدة المعنية بالتعذيب" لتلقي المراسلات والاتصالات من الأفراد الذين يزعمون أن حقوقهم بموجب الاتفاقية قد انتهكت، وللنظر فيها.

استخدام القوة المفرطة

استمر ورود تقارير عن الاستخدام المفرط للقوة في سياق قيام الشرطة بمهامها. كما ظل الإفلات من العقاب على حوادث الماضي متفشياً. ولم تتم مقاضاة أحد بعد على أعمال القتل التي ارتكبها الجيش ضد المتظاهرين العزّل الذين كانوا يطالبون بالماء النظيف، في أغسطس/آب 2013. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدر أحد القضاة حكماً بأن أعمال القتل كانت أفعالاً جرمية، وأمر بعقد جلسات إضافية في 2017 لتقرير ما إذا كانت هناك أدلة كافية للمباشرة بإجراءات قضائية.

حالات الاختفاء القسري

في مايو/أيار، صدقت سري لنكا على "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" بموجب تشريعها الوطني. وأنهت "اللجنة الرئاسية للتحقيق في الشكاوى المتعلقة بالأشخاص المفقودين" تقصياتها، في يوليو/تموز، بعد تلقيها ما يربو على 19 ألف شكوى مدنية. بيد أنه لم يتحقق تقدم يذكر بشأن توضيح مصير الأشخاص المفقودين، أو تقديم الجناة في حالات الاختفاء القسري إلى ساحة العدالة. وفي أغسطس/آب، تخطى البرلمان مسألة إجراء تشاور عام لدى تبنيه قانوناً أنشئ بموجبه "المكتب المعني بالأشخاص المفقودين" لمساعدة العائلات على تعقب آثار أقربائها المفقودين، وتحمل عبء إنجاز العمل الذي لم تستكمله اللجنة.

الإفلات من العقاب

استمر الإفلات من العقاب على الجرائم المزعومة المشمولة بالقانون الدولي التي ارتكبت إبان النزاع المسلح. كما ظل الإفلات من العقاب متفشياً بالنسبة للعديد من الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان. وشملت هذه عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء في ترينكومالي، التي ارتكبها أفراد من قوات الأمن، في يناير/كانون الثاني 2006، وذهب ضحيتها خمسة طلاب؛ ومقتل 17 من موظفي الإغاثة العاملين مع منظمة "العمل لمكافحة الجوع" في موتور، في أغسطس/آب 2006.

وفي مايو/أيار، أقر وزير الإعلام السابق، في شهادته التي أدلى بها بموجب أمر بالمثول أمام المحكمة في قضية تتعلق بحالتي اختفاء الناشطين السياسيين لاليث ويراراج وكوغان موروغاناندان، في 2011، بأن ادعاءه، في حينه، بأن الناشطين كانا في حجز الحكومة، وبأنه من غير الممكن الكشف عن مكان وجودهما، استند إلى معلومات مصدرها "وزارة الدفاع". واستمر التحقيق في ضلوع ضباط من استخبارات الجيش في اختفاء رسام الكاريكاتير المعارض براغيث إكناليغودا. وفي أغسطس/آب، أمرت محكمة في العاصمة، كولومبو، بإجراء تشريح جديد لرفات المحرر الصحفي لاسانثا ويكريماتونغي، الذي قتل في 2002.

المدافعون عن حقوق الإنسان

في أغسطس/آب، استدعيت بالندران جياكوماري، وهي ناشطة ضد عمليات الاختفاء القسري كانت قد اعتقلت سابقاً دون تهمة لمدة سنة بموجب "قانون منع الإرهاب"، من جديد للاستجواب. وظل محظوراً على المدافع عن حقوق الإنسان روكي فرناندو، بأمر من المحكمة، الحديث عن التحقيق الذي تجريه الشرطة في دفاعه عن قضيتها؛ كما لم تُعد إليه معداته الإلكترونية التي تمت مصادرتها.

وواجهت ساندهيا إكناليغودا، زوجة رسام الكاركاتير المعارض المختفي براغيث إكناليغودا، تهديدات وأعمال ترهيب متكررة. وشملت هذه احتجاجات أمام المحكمة التي كانت تنظر قضيته المستندة إلى أمر بالمثول أمام المحكمة، وحملة ملصقات اتهمتها بدعم "جبهة نمور تحرير تاميل عيلام"، وذلك عقب تعرّف الشرطة على سبعة من ضباط استخبارات الجيش المشتبه بضلوعهم في اختفائه.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات

في يونيو/حزيران، تعرض الصحفي فريدي غاماغي للضرب على أيدي رجال تعرَّف عليهم بأنهم من مؤيدي أحد السياسيين في مدينة نيغومبو. وكان فريدي غاماغي قد تلقى تهديدات فيما سبق بسبب مقالات كتبها وكشف فيها عن مزاعم فساد تتعلق بالسياسي المذكور، وعن صلات له بالجريمة المنظمة. وتلقى المزيد من التهديدات من جانب أحد مهاجميه عندما التقيا في المحكمة، عقب تعرفه عليه أثناء عملية استعراض لمجموعة من الأشخاص للتعرف على الجاني. واستمر الإفلات من العقاب على الهجمات السابقة التي استهدفت عاملين في الإعلام؛ وطبقاً لمنظمات إعلامية غير حكومية، فقد شملت هذه الهجمات اعتداءات أدت إلى مقتل نحو 44 شخصاً منذ 2004.

وواصل الأشخاص المنخرطون في الأنشطة في شمال وشرق البلاد الإبلاغ عن تعرضهم للمضايقات والرقابة من قبل قوات الأمن.

التطورات القانونية والدستورية والمؤسسية

بدأت سري لنكا بعملية إصلاح دستوري تهدف إلى ضمان وجود ضوابط تحكم السلطة التنفيذية، وإلى تقاسم السلطات على نحو أكثر مساواة بين العرقيات. ونشرت، في مايو/أيار، نتائج المشاورات العامة بشأن محتوى دستور جديد للبلاد. وكان من المتوقع أن يناقش البرلمان مسودة الدستور المقترحة، في أوائل 2017.

وفي يوليو/تموز، أقرت سري لنكا "قانون الحق في الحصول على المعلومات". وفي أغسطس/آب، أقر مجلس الوزراء "سياسة وطنية بشأن الحلول المستدامة للنزوح الناجم عن النزاع". وتهدف هذه السياسة إلى حماية حقوق الإنسان بإصدار توجيهات حول عملية إعادة الأراضي المملوكة ملكية خاصة التي استولى عليها الجيش، وخلق فرص لكسب العيش وتوليد الدخل للنازحين، ومساعدة اللاجئين العائدين. وأكدت السياسة على عدم التمييز وعلى فتح الأبواب أمام التماس العدالة وطلب التعويضات. وكان من المتوقع يبدأ تطبيق القانون في فبراير/شباط 2017 .

التمييز

واصل التاميل شكاواهم من الاستهداف النمطي العرقي، ومن المراقبة والمضايقات من جانب الشرطة ضد من تشتبه بأن لهم صلات "بجبهة نمور تحرير تاميل عيلام". وفي أغسطس/آب، وجدت "لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري" أن "قانون منع الإرهاب" قد استخدم بصورة غير متناسبة ضد المواطنين التاميل، وأن تطبيقه يتسم بالتمييز.

وأبلغ مسيحيون ومسلمون عن حوادث تعرضوا فيه للمضايقة والتهديدات والعنف الجسدي على أيدي أفراد من الجمهور ومؤيدين للجماعات السياسية البوذية السنهالية المتشددة. ولم تتخذ الشرطة أية تدابير ضد المهاجمين، أو وجّهت اللوم إلى الأقليات الدينية بأنها قد استفزت خصومها، في بعض الأحيان. وفي يونيو/حزيران، جرى الحديث عن صلات بين جماعة تدعو نفسها "سينها لي" (دم الأسد) وبين احتجاجات نُظمت ضد بناء مسجد في مدينة كاندي. وفي يونيو/حزيران، شن أنصارها حملة تهديدات وتخويف عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد "أرض المساواة"، وهي منظمة تسعى إلى ضمان الحقوق الإنسانية والسياسية لمجتمع المثليين والمثليات وذوي الميول الجنسية الثنائية والمتحولين إلى جنسياً ومزدوجي النوع في سري لنكا.

وفي يونيو/حزيران، أشارت "وزارة الصحة" إلى أنه "كثيراً ما يتم تهميش الأشخاص المتحولين جنسياً على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والقانوني... وأنهم عرضة للمضايقات والعنف والاعتداء الجنسي والتمييز أثناء وجودهم في الفضاءات العامة". وأمرت مرافق الخدمات الصحية التي تقدَّم للأفراد المتحولين جنسياً، بما في ذلك تلك التي تُصدر شهادات الاعتراف بنوع الجنس المصدقة من الأطباء، بأن تقدم المساعدة بشأن تعديل شهادات الميلاد لتعكس على نحو دقيق الجنس الذي يحدده الأفراد لأنفسهم.

العنف ضد النساء والفتيات

استمر تفشي ظاهرة الإفلات من العقاب على أعمال العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك الاغتصاب من قبل الموظفين العسكريين والمدنيين، وكذلك على ما يرتكب من عنف أسري كما هو الحال في حوادث الاغتصاب الزوجي. ودعا المدافعون عن حقوق المرأة، ممن يدعمون الإصلاحات الدستورية، إلى إلغاء المادة 16(1)، التي أبقت على القوانين الموجودة قبل إقرار الدستور الحالي، حتى تلك التي لا تتساوق مع أحكام الدستور. وشملت هذه الأحكام الشرعية في قانون الأحوال الشخصية الإسلامي التي تسمح بزواج الأطفال ولا تعترف بالاغتصاب في إطار الزوجية.

عقوبة الإعدام

استمر فرض أحكام الإعدام القضائية؛ ولم ينفذ أي حكم بالإعدام. وفي سبتمبر/أيلول، حكم على عضو سابق في البرلمان بالإعدام لقتله أحد المعارضين السياسيين.

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان.

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

تبرعوا اليوم

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان. -

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية