آسيا والمحيط الهادئ 2017/2018
العودة إلى آسيا والمحيط الهادئ

آسيا والمحيط الهادئ 2017/2018

لقد اتسم مشهد حقوق الإنسان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في معظمه بالإخفاقات الحكومية؛ بيد أن هذه الإخفاقات كثيراً ما قابلها نقيضها المتمثل في حركة النشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان الملهِمة والمتنامية.

وشهدت بلدان عدة انكماشَ فضاء المجتمع المدني. فقد وجد المدافعون عن حقوق الإنسان والمحامون والصحفيون أنفسهم هدفاً لقمع الدولة – من حملة القمع غير المسبوقة ضد حرية التعبير في الصين، إلى عدم السماح بالمعارضة بشكل تام في كمبوديا وتايلند، وعمليات الاختفاء القسري في بنغلاديش وباكستان.

وتفشَّت ظاهرة الإفلات من العقاب على نطاق واسع – التي أدت إلى تغذية وإدامة الانتهاكات، من قبيل عمليات القتل غير المشروع والتعذيب، وحرمان ملايين الناس من العدالة وجبر الضرر، وتأجيج الجرائم ضد الإنسانية، أو جرائم الحرب في بلدان مثل ميانمار وأفغانستان.

وازدادت أزمة اللاجئين العالمية سوءاً؛ إذ أُرغم مئات الآلاف في المنطقة على الفرار من ديارهم، وواجهوا مستقبلاً غير مؤكد، غالباً ما اتسم بالعنف. وتضخمت أعدادهم نتيجةً للجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها جيش ميانمار في ولاية أراكان الشمالية، حيث قام الجيش بإحراق قرى روهينغية بأكملها، وبقتل البالغين والأطفال واغتصاب النساء والفتيات. وأرغمت الانتهاكات الجماعية ما يربو على 655,000 شخص من "الروهينغيا" على الفرار من وجه الاضطهاد إلى بنغلاديش. أما الذين مكثوا في مناطقهم، فقد استمروا في العيش في ظل نظام تمييزي بشكل ممنهج وصل إلى حد نظام الفصل العنصري، وفرض قيوداً صارمة على كافة مناحي حياتهم، وعَزلهم عن بقية مكونات المجتمع.

واحتفت "رابطة دول جنوب شرق آسيا" (آسيان)، التي رأستها الفلبين في عام 2017، بالذكرى السنوية الخمسين لتأسيسها. والتزمت حكومات ومؤسسات دول "آسيان" الصمت حيال الانتهاكات الهائلة في الفلبين وميانمار، وغيرهما من بلدان المنطقة.

على هذه الخلفية حققت المطالب المتنامية للشباب باحترام وحماية حقوق الإنسان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بعض التقدم، وجلبت فسحة أمل. وأحرز بعض أشكال التقدم في مجالات حفظ الأمن، وإصدار الأحكام الإيجابية من قبل المحاكم فيما يتعلق بمساءلة الشركات في كوريا الجنوبية، والمساواة في الزواج في استراليا وتايوان، والحق في الخصوصية في الهند.

شرق آسيا

تقاعست السلطات في اليابان ومنغوليا وكوريا الجنوبية جميعاً عن توفير الحماية الكافية للمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين استُهدفوا على وجه التحديد واضطُهدوا في الصين. وكان هناك انكماش ملحوظ في فضاء المجتمع المدني في الصين، وقلق متزايد في هونغ كونغ واليابان.

وتم إضعاف الحماية لحقوق الإنسان في اليابان، حيث اعتمد البرلمان قانوناً فضفاضاً ضد "الإرهاب"، وغيره من الجرائم الخطيرة؛ على الرغم من الانتقادات اللاذعة له من قبل منظمات المجتمع المدني، ومجتمع الأكاديميين. وقد منح هذا القانون للسلطات صلاحيات واسعة لفرض الرقابة، التي يمكن إساءة استخدامها لتقييد حقوق الإنسان.

وعقب تغيير الحكومة في كوريا الجنوبية، قبلت الشرطة الوطنية توصيات بتغيير منهج حفظ الأمن ككل من أجل السماح بالممارسة الكاملة والحرة للحق في حرية التجمع السلمي. وفي كوريا الجنوبية أيضاً، وفي الوقت الذي كان فيه المعترضون على الخدمة العسكرية الإجبارية بدافع الضمير يُسجنون، أصدر عدد متزايد من المحاكم الدنيا قرارات بالاعتراف بالحق في الاعتراض على الخدمة العسكرية الإجبارية بدافع الضمير، واعترفت أحكام المحاكم بمسؤولية الشركات الدولية عن الوفيات أو الأمراض المرتبطة بعمل الموظفين.

إن تكريس الرئيس شي جنبنغ زعيماً أقوى للصين منذ عدة سنوات حدث على خلفية قمع حرية الرأي، وتداول المعلومات. واستخدمت السلطات على نحو متزايد ذريعة "الأمن القومي" كمبرر لتقييد حقوق الإنسان، واحتجاز النشطاء. وتصاعد هذا الأسلوب، بشكل كبير، في إقليم شينجيانغ أيوغور ذي الحكم الذاتي، حيث شدَّدت السلطات تحت قيادة الأمين العام للحزب الشيوعي الجديد في الإقليم "تشن كوانغو" على "الاستقرار الاجتماعي"، وزادت الرقابة التكنولوجية ودوريات الشوارع المسلحة، ونقاط التفتيش الأمني، ونفذت مصفوفة من السياسات التدخلية التي تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان، وأنشأت مراكز اعتقال داخل إقليم شينجيانغ، يُطلق عليها أسماء مختلفة من قبيل "مراكز مكافحة التطرف"، أو "مراكز الدراسات السياسية"، أو "مراكز التربية والتغيير"؛ حيث كان الأشخاص يُحتجزون تعسفياً لفترات غير محددة، ويُرغمون على دراسة القوانين والسياسات الصينية.

وظل المواطنون في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) يواجهون مجموعة من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وصل بعضها إلى حد الجرائم ضد الإنسانية. وفُرضت قيود صارمة على الحق في حرية التعبير والتنقل، وظل ما يزيد على 120,000 شخص محتجزين تعسفياً في معسكرات السجون السياسية، حيث أُخضعوا للعمل القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية.

المدافعون عن حقوق الإنسان

واصلت السلطات الصينية قمعها غير المسبوق ضد المعارضة بشن حملة لا هوادة فيها من الاعتقالات التعسفية، والاحتجاز والسجن، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة لمحاميي ونشطاء حقوق الإنسان. واستمرت السلطات في استخدام "الرقابة السكنية في أماكن معينة"، وهو شكل من أشكال الاعتقال السري بمعزل عن العالم الخارجي يسمح للشرطة باحتجاز الأشخاص لمدة تصل إلى ستة أشهر خارج نطاق نظام الاحتجاز الرسمي، بدون السماح لهم بالاتصال بمحامين من اختيارهم أو بعائلاتهم أو بالآخرين، ويعرِّض المشتبه بهم لخطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وقد استُخدم هذا الشكل من الاحتجاز لتقييد أنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم المحامون والنشطاء وممارسو الشعائر الدينية.

كما استمرت الحكومة في حبس الأشخاص الذين يقومون بإحياء ذكرى أحداث ميدان تيانانمين، التي وقعت في 4-3 يونيو/حزيران من عام 1989 في العاصمة بكين؛ حيث قُتل مئات المحتجين، إن لم يكونوا بالآلاف، أو جُرحوا إثر قيام "جيش التحرير الشعبي" بإطلاق النار على المدنيين العزَّل. وفي يوليو/تموز، توفي في الحجز ليو شيابو الحائز على جائزة نوبل للسلام.

وفي هونغ كونغ بدا أن استخدام التهم، بشكل متكرر، ضد الشخصيات البارزة في الحركة المؤيدة للديمقراطية كان حملة منسقة وثأرية من قبل السلطات لمعاقبة وترهيب المطالبين بالديمقرطية، أو الذين يتحدُّون السلطات.

اللاجئون والنازحون والمهاجرون

في اليابان، وفي الوقت الذي ظلت طلبات اللجوء في ازدياد، ذكرت الحكومة، في فبراير/شباط، أنها وافقت على 28 طلباً من أصل 10,901 طلب في عام 2016، أي بزيادة قدرها %46 عما كانت عليه في العام السابق. وفي الوقت نفسه، وبُغية معالجة مشكلة نقص الأيدي العاملة في البلاد، بدأت اليابان بقبول أول عشرة آلاف مواطن فيتنامي على مدى ثلاث سنوات بموجب برنامج هجرة العمالة الذي لقي انتقادات قاسية من جانب دعاة حقوق الإنسان بسبب تسهيل وقوع طائفة واسعة من الانتهاكات.

وفي كوريا الجنوبية، أثارت الوفيات في صفوف العمال المهاجرين بواعث قلق بشأن سلامة أماكن العمل. وواصلت كوريا الشمالية إرسال العمال إلى بلدان أخرى، كالصين وروسيا، على الرغم من أن بعض البلدان توقف عن تجديد أو إصدار تأشيرات عمل إضافية للكوريين الشماليين بهدف الالتزام بالعقوبات الجديدة التي فرضتها الأمم المتحدة على الأنشطة الاقتصادية لكوريا الشمالية في الخارج، رداً على التجارب الصاروخية للبلاد.

التمييز

في الصين، ظل القمع الديني شديداً بشكل خاص في إقليم شينجيانغ أويغور ذي الحكم الذاتي، وفي المناطق التي يقطنها التيبيتيون.

وظل التمييز ضد أفراد "مجتمع الميم" متفشياً في الحياة العامة في كوريا الجنوبية. وواجه الرجال المثليون أعمال عنف وتنمُّر وإساءة معاملة لفظية، أثناء الخدمة العسكرية الإجبارية. وأُدين أحد الجنود بتهمة القيام بنشاط جنسي مثلي.

وعلى الرغم من استمرار تفشي التمييز على أساس الميول الجنسية الحقيقية، أو المفترضة، وهوية النوع الاجتماعي في اليابان، فقد أُحرز بعض التقدم في البلديات المحلية. وللمرة الأولى في مدينة أوساكا وافقت السلطات على أن يكون زوجان من الجنس نفسه أبوين راعيين، واتخذت بلديتان أخريان خطوات إيجابية نحو الاعتراف بالشراكة الجنسية بين أشخاص من الجنس نفسه.

وصدر عن المحكمة العليا حكم مميَّز، جعل من تايوان أقرب إلى أن تصبح الدولة الآسيوية الأولى التي تقونن الزواج من الجنس نفسه، وذلك في خطوة كبرى إلى الأمام في مجال حقوق "مجتمع الميم". وأصدر القضاة حكماً بأن قانون الزواج في البلاد يُعتبر غير دستوري لأنه ينطوي على تمييز ضد الأزواج من الجنس نفسه، وأعطى المشرِّعين مدة سنتين لإصلاح القوانين ذات الصلة، أو سن قوانين جديدة ملائمة. وكان مشروع قانون بشأن الزواج من الجنس نفسه قيد النظر أمام السلطة التشريعية.

عقوبة الإعدام

ظلت الصين تحتل المرتبة الأولى بين الدول التي تطبق عقوبة الإعدام؛ على الرغم من أن الإحصاءات المتعلقة بعقوبة الإعدام ظلت تُعتبر من أسرار الدولة.

ورفضت المحكمة العليا في تايوان دعوى الاستئناف الاستثنائي الذي قدمه المدعي العام لإعادة محاكمة النزيل تشيو هو – شان المحكوم بالإعدام الذي أمضى أطول مدة في السجن في التاريخ الحديث. وادعى تشيو هو – شان المحكوم بالإعدام منذ عام 1989، أنه تعرَّض للتعذيب وأُرغم على "الاعتراف" خلال استجوابه من قبل الشرطة.

وفي يوليو/تموز، أصبحت منغوليا الدولة الخامسة بعد المئة في العالم التي ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم. ومع ذلك فقد اقترح رئيس الدولة على وزارة العدل، في نوفمبر/تشرين الثاني، إعادة العمل بالعقوبة رداً على حالتيْ اغتصاب وقتل عنيفتين.

جنوب آسيا

في شتى بلدان جنوب آسيا، تذرَّعت الحكومات بالقانون والنظام والأمن القومي والدين كمبررات لشن هجمات ضد الأقليات الدينية، وتجريم حرية التعبير، والقيام بعمليات الاختفاء القسري، وزيادة استخدام عقوبة الإعدام، والاعتداءات على حقوق اللاجئين. كما تفشت ظاهرة الافلات من العقاب.

وتعرَّضت حرية التعبير للاعتداء في مختلف بلدان جنوب آسيا. وباستخدام مفاهيم مبهمة من قبيل "المصلحة الوطنية" كذريعة لإسكات الناس، استهدفت الحكومات الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم ممن يعبِّرون عن معتقداتهم بصورة سلمية. وظهر اتجاه جديد بتجريم حرية التعبير عبر الانترنت. ففي باكستان تعرض خمسة مدونين منتقدي للحكومة للاختفاء القسري، أو للاعتقال بسبب تعليقات انتقدوا فيها الجيش، أو عبَّروا عن ملاحظات اعتُبرت "معادية للإسلام" بحسب ما زُعم. كما أن انتقاد حكومة بنغلاديش أو عائلة رئيس الوزراء كان مدعاةً لرفع دعاوى جنائية ضد المنتقدين. واقترحت الحكومة "قانون الأمن الرقمي"، الجديد، الذي يضع قيوداً أقسى على الحق في حرية التعبير، ويفرض عقوبات أشد. وبالإضافة إلى ذلك، تعرض أربعة مدونين إلى الاختفاء القسري لأنهم انتقدوا الحكومة. وفي أفغانستان، حيث يعتبر دخول الانترنت من أدنى المعدلات في منطقة آسيا – المحيط الهادئ، أُقرَّ قانون جديد للجرائم الإلكترونية نصَّ على تجريم حرية التعبير.

لقد أحدثَ غياب احترام الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية آثاراً ضارة كبيرة. فنتيجةً لفشل باكستان في مواءمة قوانينها مع المعايير الدولية، عانى السكان من التمييز على نطاق واسع، ومن حرمان العمال من حقوقهم والافتقار إلى الأمن الاجتماعي. وصدَّقت الهند على اثنتين من الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بعمالة الأطفال، ولكن النشطاء استمروا في انتقاد التعديلات التي أُدخلت على قوانين عمالة الأطفال، والتي تسمح للأطفال بالعمل في المشاريع العائلية. وبعد مرور سنتين على الزلزال الهائل الذي هزَّ نيبال، لا تزال الحكومة تخيب آمال آلاف المهمشين من الناجين من الزلزال الذين يكابدون العيش في ملاجئ مؤقتة رثَّة.

في أكتوبر/تشرين الأول، انتُخبت باكستان عضواً في مجلس حقوق الإنسان وتعهَّدت بالالتزام بحقوق الإنسان. ومع ذلك فقد تقاعست عن التصدي المباشر للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومنها عمليات الاختفاء القسري، وعقوبة الإعدام، وقوانين التجديف، واستخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين، وحقوق المرأة، والتهديدات المحدقة بعمل المدافعين عن حقوق الإنسان.

وارتُكبت عمليات قتل واختطاف، وغيرها من الانتهاكات، على أيدي الجماعات المسلحة في أفغانستان وبنغلاديش والهند وباكستان، من بين بلدان أخرى. واستمرت تصاعد الخسائر في صفوف المدنيين، ولاسيما الأقليات الدينية، في أفغانستان. وفي باكستان، استهدفت الجماعات المسلحة المسلمين الشيعة بتفجير مسجد لهم في كويتا، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً.

وفي فترة الانتخابات المحلية التاريخية في نيبال، وقعت انتهاكات من قبيل القبض والاحتجاز بصورة تعسفية، وقيام قوات الأمن بإطلاق النار على المحتجين في أحد التجمعات الانتخابية.

في ولاية جمو وكشمير الهندية، قتلت قوات الأمن ثمانية أشخاص إثر احتجاجات اندلعت خلال انتخابات تكميلية لإشغال مقعد نيابي، وتعرَّض أحد المقترعين للضرب على أيدي أفراد الجيش، الذين ربطوه بمقدمة سيارة جيب عسكرية وجالوا فيه في الشوارع لمدة تزيد على خمس ساعات كنوع من التحذير للمحتجين الآخرين، على ما يبدو. كما واصلت قوات الأمن استخدام الخراطيش غير الدقيقة التصويب بطبيعتها والتي تطلق رصاص "البندق" – مما أدى إلى التسبب بالعمى وغيره من الجروح للعديد من الأشخاص.

المدافعون عن حقوق الإنسان

في الهند انتقدت السلطات علناً المدافعين عن حقوق الإنسان، مما أسهم في خلق مناخ من العداء والعنف ضدهم. واستُخدمت القوانين القمعية لقمع حرية التعبير، وتعرَّض الصحفيون وحرية الصحافة لاعتداءات متزايدة.

وواجه المدافعون عن حقوق الإنسان في أفغانستان تهديدات مستمرة لحياتهم وأمنهم من قبل الجهات الفاعلة التابعة للدولة، الجماعات المسلحة، وتعرَّض الصحفيون للعنف وأُخضعوا للرقابة.

وفشلت السلطات الباكستانية في حماية الصحفيين والمدونين، وواجه نشطاء المجتمع المدني ومنظماته مضايقات وترهيباً وتهديدات وحملات تشهير واعتداءات من قبل فاعلين غير تابعين للدولة. وبدلاً من توفير الحماية، فرضت السلطات مزيداً من القيود على عمل عشرات المنظمات غير الحكومية، وعرَّضت العديد من النشطاء للاعتداءات، بما فيها التعذيب والاختفاء القسري.

وفي بنغلاديش، شدَّدت الحكومة حملتها القمعية للمناقشات العامة والانتقادات العلنية. وتعرَّض العاملون في وسائل الإعلام للمضايقة والاضطهاد بموجب قوانين قمعية. وفشلت الحكومة في مساءلة الجماعات المسلحة التي نفذت موجة عارمة من عمليات قتل المدونين العلمانيين. وتلقَّى النشطاء تهديدات بالقتل بشكل منتظم، مما أرغم بعضهم على مغادرة البلاد.

وفي جزر الملديف، شُدِّدت القيود المفروضة على المناقشات العامة. وعمدت السلطات إلى مضايقة الصحفيين والنشطاء ووسائل الإعلام. ويبدو أن الحكومة كانت تقف خلف الاعتداء المستمر على حكم القانون، مما عرَّض استقلال القضاء للخطر.

الإفلات من العقاب

تفشت ظاهرة الإفلات من العقاب على نطاق واسع، وترسخت في شتى بلدان جنوب آسيا. بيد أن محكمة مقاطعة في نيبال حكمت على ثلاثة من ضباط الجيش بالسجن المؤبد على جريمة قتل الفتاة مينا سنوار البالغة من العمر 15 عاماً في عام 2004. وقد لقيت الفتاة حتفها نتيجةً للتعذيب الذي تعرضت له في حجز الجيش إبان النزاع المسلح الذي دام عشر سنوات بين الماويين وقوات الحكومة وانتهى في عام 2006. وقد مثّلت تلك الأحكام تطوراً مهماً في قدرة نظام العدالة على التعامل مع الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في حقبة النزاع، وكانت بمثابة الإشارة الأولى لتحقيق العدالة للضحايا.

وفي الهند، وجَّهت المحكمة العليا "مكتب التحقيقات المركزي" للتحقيق في أكثر من 80 عملية إعدام خارج نطاق القضاء على أيدي الشرطة وقوات الأمن في ولاية مانيبور في الفترة بين 1979 و2012 كما زُعم؛ وقضت المحكمة بأنه لا يجوز عدم التحقيق في القضايا بسبب تقادم الزمن، ليس إلا.

الاختفاء القسري

استمرت حوادث الاختفاء القسري في باكستان؛ وكان الضحايا عرضة للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وحتى للقتل، بشكل كبير. ولم يُعرف ما إذا قُدم أي من الجناة إلى ساحة العدالة بسبب مئات أو آلاف الحالات التي وقعت في شتى أنحاء البلاد في السنوات الأخيرة.

وعلى الرغم من التعهد الذي قطعته حكومة سري لنكا في عام 2015 بضمان الحقيقة والعدالة وجبر الضرر لضحايا النزاع المسلح في البلاد، وإنجاز الإصلاحات اللازمة لمنع وقوع الانتهاكات، فقد كان التقدم بطيئاً. واستمر الإفلات من العقاب على عمليات الاختفاء القسري. وجمَّدت الحكومة التزامها بإلغاء "قانون منع الارهاب" القمعي الذي يسمح بالاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والاعتقال السري. بيد أن البرلمان أقرَّ "قانون الأشخاص المفقودين" المعدَّل، الذي يهدف إلى مساعدة عائلات المختفين في البحث عن أبنائها المفقودين.

وفي بنغلاديش، ارتُكبت عمليات الاختفاء القسري، وغالباً ما كان الضحايا ينتمون إلى أحزاب المعارضة السياسية.

اللاجئين والنازحون والمهاجرون

في مختلف أنحاء جنوب آسيا، حُرم اللاجئون والمهاجرون من حقوقهم.

وكانت بنغلاديش قد فتحت حدودها أمام أكثر من 655,000 شخص من جماعة "الروهينغيا" الذين فروا من حملة التطهير العرقي في ميانمار. إلا أنه في حالة إرغام اللاجئين الروهينغيا على العودة إلى ميانمار، فإنهم سيكونون تحت رحمة الجيش نفسه الذي دفعهم إلى خارج البلاد، وربما يستمرون في مواجهة نظام التمييز والفصل العنصري الذي يصل إلى حد نظام "الأبارتايد" الذي تسبَّب بضعفهم أصلاً.

وارتفع عدم النازحين داخلياً في أفغانستان إلى أكثر من 2 مليون شخص، بينما يعيش نحو 2.6 مليون لاجئ أفغاني خارج البلاد.

التمييز

في شتى بلدان جنوب آسيا، كان أصحاب الأصوات المعارضة وأفراد الأقليات الدينية عرضة للاعتداءات من قبل الرعاع على نحو متزايد. ففي الهند، وردت أنباء عن وقوع عدد من عمليات إعدام مسلمين على أيدي الرعاع، مما أشعل شرارة الغضب ضد بروز موجة "كراهية المسلمين" في ظل الحكومة القومية الهندوسية. ونُظمت مظاهرات ضد الاعتداءات على المسلمين في عدة مدن، ولكن الحكومة لم تفعل شيئاً يُذكر ينمُّ عن أنها لا توافق على أعمال العنف بحقهم. واستمر تهجير جماعة "أديفاسي" من السكان الأصليين في الهند بسبب المشاريع الصناعية.

وفي، بنغلاديش قابلت الحكومة الاعتداءات على الأقليات الدينية بلا مبالاة تقريباً. إذ أن الأشخاص الذين لجأوا إلى السلطات طلباً لمساعدتها إثر تلقِّيهم تهديدات ردَّتهم خائبين.

وشهدت سري لنكا تصاعداً في المشاعر القومية البوذية، بما في ذلك ارتكاب اعتداءات على المسيحيين والمسلمين. واستخدمت حكومة الملديف الدين ستاراً لتغطية ممارساتها القمعية، بما فيها الاعتداءات على أعضاء المعارضة والخطط المتعلقة بإعادة العمل بعقوبة الإعدام.

وتعرَّضت الجماعات المهمشة في باكستان للتمييز في القانون والسياسات والممارسات بسبب النوع الاجتماعي أو الدين أو الجنسية أو الميول الجنسية أو هوية النوع الاجتماعي. وظلت قوانين التجديف في باكستان، التي تنص على عقوبة الإعدام الإلزامية على تهمة "الإساءة للنبي محمد" لا تتماشى مع طائفة من الحقوق. وكثيراً ما طُبقت القوانين التي أُسيء استخدامها على الأقليات الدينية وغيرها من المستهدفين بالتهم التي غالباً ما كانت زائفة، وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان بشكل غير متناسب. فقد حُكم على رجل بالإعدام بسبب نشره تعليقاً على فيسبوك اعتُبر "تجديفاً" – وهو أقسى حكم صدر حتى اليوم في باكستان على جريمة إلكترونية.

التمييز على القائم على أساس النوع الاجتماعي

على الرغم من أن المحكمة العليا في الهند حظرت الطلاق البائن (ثلاث مرات)، فإن أحكاماً أخرى قوَّضت استقلالية المرأة. وأضعفت المحكمة العليا قانوناً سُنَّ لحماية النساء من العنف في الزواج. وتقدمت عدة من ضحايا الاغتصاب، وبينهن فتيات، إلى المحاكم للحصول على إذن بإنهاء أحمالهن التي يزيد عمرها على 20 أسبوعاً، بحسب ما يقتضي القانون الهندي؛ وعلى الرغم من أن المحاكم أقرَّت بعض حالات الإجهاض، فإنها رفضت أخرى. وأصدرت الحكومة المركزية تعليمات إلى الولايات بإنشاء مجالس طبية دائمة لتقرير مثل تلك الحالات بشكل عاجل.

وفي باكستان كانت حالة اغتصاب فتاة مراهقة بأوامر من ما يسمى "مجلس القرية"، وذلك "انتقاماً" لعملية اغتصاب مزعومة ارتكبها شقيقها، واحدة من سلسلة طويلة من الحالات المروعة. وعلى الرغم من القبض على بعض الأشخاص من المجلس لإصدارهم أوامر بعملية الاغتصاب، فإن السلطات فشلت في وضع حد للإفلات من العقاب على العنف الجنسي، وإلغاء ما يسمى بمجالس القرى التي أمرت بارتكاب جرائم العنف الجنسي كنوع من الانتقام. كما استمرت باكستان في تجريم العلاقات الجنسية بين أشخاص من الجنس نفسه بالتراضي.

واستمر العنف ضد النساء والفتيات في أفغانستان، حيث وردت أنباء عن ازدياد عدد النساء اللائي عوقبن أمام الملأ باسم الشريعة على أيدي الجماعات المسلحة.

عقوبة الإعدام

على خلفية تفاقم الأزمة السياسية أعلنت السلطات في الملديف أنه سيُعاد العمل بعقوبة الإعدام، بعد أكثر من 60 عاماً. ولم يتم تنفيذ أية عملية إعدام بحلول نهاية العام.

وكانت باكستان قد أعدمت مئات الأشخاص منذ أن أنهتْ قراراً غير رسمي بوقف تنفيذ عمليات الإعدام في عام 2014، وغالباً مع نشوء بواعث قلق إضافية خطيرة من أن الأشخاص المعدومين حُرموا من الحق في محاكمة عادلة. وفي انتهاك للقانون الدولي، فرضت المحاكم عقوبة الإعدام على أشخاص يعانون من إعاقات عقلية، وعلى أشخاص كانت أعمارهم تقل عن 18 سنة عندما ارتُكبت الجريمة، وأولئك الذين استندت إدانتهم وأحكامهم إلى "اعترافات" انتُزعت منهم تحت وطأة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

النزاع المسلح

استمرت الأوضاع في أفغانستان في التدهور ممع بقاء عدد الضحايا المدنيين مرتفعا، وتنامي أزمة النزوح الداخلية، وسيطرة حركة "طالبان" على مساحات من الأراضي أوسع من أي وقت مضى منذ عام 2001. ومنذ عام 2014 أُعيد عشرات الآلاف من اللاجئين الأفغان، رغماً عن إرادتهم، من باكستان وإيران وبلدان الاتحاد الأوروبي.

ولم تُظهر الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي اهتماماً يُذكر بمحنة المدنيين. فعندما احتجت الجماهير ضد العنف وانعدام الأمن في أعقاب إحدى الهجمات الأكثر دموية – تفجير في كابول في 31 مايو/أيار أزهق أرواح ما يزيد عن 150 شخصاً وجرح مئات آخرين – فتحت قوات الأمن النار على الحشود، وقتلت عدداً من المحتجين.

وفي تطور جدير بالترحيب طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إجراء تحقيق أولي في الجرائم التي زُعم أنها ارتُكبت على أيدي جميع أطراف النزاع الدائر في أفغانستان. وقد شكَّل القرار خطوة مهمة نحو ضمان المساءلة عن جميع الجرائم التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، والتي ارتُكبت منذ عام 2003، وضمان إحقاق الحقيقة والعدالة وجبر الضرر للضحايا.

جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ

لقد تمت شيطنة وتجريم العديد من الأشخاص الذين يتحركون من أجل المطالبة باحترام حقوق الإنسان والمساءلة عن الانتهاكات، مما أدى إلى انكماش الفضاء المدني. واضطهدت الشرطة وقوات الأمن المدافعين عن حقوق الإنسان. واستمرت عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والاختفاء القسري مع الإفلات من العقاب.

إن حملة العنف التي شنتها قوات الأمن في ميانمار ضد الروهينغيا في ولاية راخين بشمال البلاد، والتي وصلت إلى حد الجرائم ضد الإنسانية، أدت إلى خلق أزمة إنسانية وأزمة في مجال حقوق الإنسان في البلاد وفي بنغلاديش المجاورة.

وازدادت حالة العنف وانعدام القانون سوءاً في الفلبين. وقد شابَ حملة "الحرب على المخدرات" التي شنَّها رئيس الدولة وازدراؤه لحقوق الإنسان، اقتراف عمليات قتل جماعي، وحيث كان معظم القتلى ينتمون إلى الفئات الفقيرة والمهمشة، ومنها الأطفال. وأدت عمليات القتل الواسعة النطاق وظاهرة الإفلات من العقاب المنفلتة من عقالها إلى تنامي الدعوات إلى إجراء تحقيقات فيها على المستوى الدولي. كما أدى توسيع نطاق القوانين العرفية في إقليم مينداناو في الشمال في ديسمبر/كانون الأول إلى نشوء بواعث قلق من احتمال استخدام الحكم العسكري لتبرير ارتكاب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاولة الحكومة إعادة العمل بعقوبة الإعدام.

وفي إندونيسيا، ارتفعت معدلات قتل تجار المخدرات المشتبه بهم على أيدي الشرطة ارتفاعاً حاداً.

واستمرت أستراليا في التشدق بحقوق الإنسان، في الوقت الذي عاملت فيه طالبي اللجوء واللاجئين معاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة.

وأجبر القرويون في لاوس على الانتقال من ديارهم إلى أماكن أخرى بسبب المشاريع التنموية؛ وأدى الاستيلاء على الأراضي في كمبوديا إلى تقويض الحق في السكن اللائق؛ وانتقدت المنظمات غير الحكومية الأوضاع السكنية للعمال الأجانب في سنغافورة واعتبرتها متردية.

في بابوا نيو غينيا، أُجريت الانتخابات الوطنية وسط مزاعم الفساد والقبضة الحديدية للسلطات، بما في ذلك استخدام العنف والاعتقال التعسفي.

المدافعون عن حقوق الإنسان

تعرَّض المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيون السلميون وأتباع الديانات لانتهاكات عديدة، من بينها الاعتقال التعسفي؛ وواجهوا تهماً مصاغة بعبارات مبهمة؛ وحوكموا في محاكمات لم تفِ بالمعايير الدولية للعدالة. وتعرَّض سجناء الرأي للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وفي كمبوديا، اشتدت حملة القمع بلا هوادة ضد نشطاء المجتمع المدني والنشطاء السياسيين قبل موعد الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في عام 2018. وأُخضع المدافعون عن حقوق الإنسان للمراقبة والاعتقال والحبس؛ وأُغلقت وسائل الإعلام؛ وتصاعدت مضايقة منظمات المجتمع المدني من خلال إساءة استخدام نظام العدالة الجنائية؛ ومنح تعديل قانون قائم السلطات صلاحيات إضافية حيال الأحزاب السياسية. واستُخدم القضاء كأداة سياسية لإسكات المعارضة، وفي إجراء قمعي سياسي صارخ، قضت المحكمة العليا بحل حزب المعارضة الرئيسي قبل موعد الانتخابات.

وواصلت الحكومة العسكرية التايلندية قمعها الممنهج للمعارضة، حيث عمدت إلى منع الكلام أو التجمع السلمي، وتجريم منظمات المجتمع المدني واستهدافها. وأُخضع عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المؤيدين للديمقراطية وغيرهم، للتحقيقات والمحاكمات بموجب قوانين ومراسيم قمعية، وواجه العديد منهم محاكمات مطولة وجائرة أمام محاكم عسكرية.

واشتملت الحملة القمعية التي شنتها الحكومة الماليزية ضد الحقوق المدنية والسياسية على مضايقة منتقديها واعتقالهم ومحاكمتهم عن طريق استخدام القوانين المقيِّدة؛ وزيادة مدد حظر السفر التعسفي لأجل غير مسمى، وهو ما شكَّل انتهاكاً لحق المدافعين عن حقوق الإنسان في حرية التنقل؛ والقبض على نشطاء حقوق السكان الأصليين واعتقال الصحفيين والتحقيق معهم بسبب تظاهراتهم السلمية احتجاجاً على الانتهاكات.

واستخدمت حكومة فيجي القوانين المقيِّدة لخنق وسائل الإعلام ومنع حرية التعبير والتجمع السلمي. وتم تغيير التهم الموجهة إلى موظفي صحيفة "فيجي تايمز" والاستعاضة عنها بتهمة إثارة "الفتنة"، في خطوة ذات دوافع سياسية صُممت لإسكات إحدى وسائل الإعلام المستقلة القليلة المتبقية.

كما أن التعديلات التي أُدخلت على "قانون النظام العام" في سنغافورة منحت السلطات صلاحيات أكبر لتقييد أو حظر التجمعات العامة، وحققت الشرطة مع المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب مشاركتهم في احتجاجات سلمية. ووُجهت تهم للمحامين والأكاديميين الذين انتقدوا القضاء، وفُرضت قيود على حرية الإعلام.

وفي لاوس، استمر فرض قيود صارمة على الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، واستُخدمت أحكام القانون الجنائي لحبس النشطاء السلميين.

وازدادت حدة حملة قمع المعارضة في فيتنام، مما أرغم العديد من النشطاء على الفرار من البلاد.

وازداد تناقص مساحة حرية الصحافة في ميانمار، حيث تعرَّض الصحفيون وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام للترهيب والمحاكمة، أحياناً للقبض والاحتجاز والمحاكمة، على خلفية عملهم.

الإفلات من العقاب

استمر الإفلات من العقاب على حوادث الوفاة في الحجز والاستخدام المفرط أو غير الضروري للقوة والأسلحة النارية في ماليزيا. ووقعت عدة وفيات في الحجز، ومنها وفاة إس. بلاموروغان، الذي ورد أنه تعرَّض للضرب أثناء استجوابه.

وشهد إقليم بابوا في إندونيسيا انعدام المساءلة عن الاستخدام غير الضروري أو المفرط للقوة أثناء الاحتجاجات الجماهيرية أو غيرها من العمليات الأمنية. وفشلت حكومة فيجي في ضمان المساءلة عن أفعال التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة للمعتقلين على أيدي قوات الأمن.

وفي تيمور الشرقية استمر ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت إبان فترة الاحتلال الإندونيسي (1999-1975) في المطالبة بالعدالة وجبر الضرر.

حملة العنف ضد "الروهينغيا" في ميانمار

شنَّت قوات الأمن حملة تطهير عرقي مستهدفة، اشتملت على عمليات القتل والاغتصاب وإحراق القرى – ووصلت إلى حد الجرائم ضد الإنسانية – ضد شعب الروهينغيا في ولاية راخين في الشمال. وأدت الفظائع – التي جاءت رداً غير قانوني وغير متناسب على الهجمات التي شنتها جماعة مسلحة روهينغية على مواقع أمنية في أغسطس/آب – إلى خلق أسوأ أزمة لاجئين في جنوب شرق آسيا منذ عقود. وأدت القيود الصارمة التي فرضتها ميانمار على منظمات تقديم المساعدات العاملة في ولاية راخين، إلى تفاقم المعاناة.

وفرَّ ما يربو على 655,000 روهينغي إلى بنغلاديش. وبحلول نهاية العام، كان نحو مليون لاجئ روهينغي منتشرين على اتساع منطقة  “كوكس بازار” في بنغلاديش، بمن فيهم أولئك الذين كانوا قد فروا من أتون موجات العنف السابقة. واستمر الأشخاص الذين مكثوا في ميانمار في العيش في ظل نظام يصل إلى حد الفصل العنصري "الأبارتايد"، حيث فُرضت قيود صارمة على حقوقهم، بما فيها حقهم في المساواة أمام القانون، وحرية التنقل، بالإضافة إلى الحق في الحصول على الخدمات الصحية والتعليم والعمل.

وكانت قوات الأمن في ميانمار مسؤولة بشكل رئيسي عن أعمال العنف ضد الروهينغيا. بيد أن الإدارة المدنية بقيادة أونغ سان سو كي لم تتكلم أو لم تتدخل. وبدلاً من ذلك عمدت إلى شيطنة العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية، واتهامهم بمساعدة "الإرهابيين" وإنكار ارتكابها أية انتهاكات.

اللاجئون والنازحون والمهاجرون

استمرت أستراليا في سياساتها المتشددة بحبس مئات الأشخاص من طالبي اللجوء في مراكز تدقيق وفرز بعيداً عن شواطئها في بابوا نيو غينيا وناورو، وإعادة الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى أستراليا بالقوارب، ما يعني عدم الإيفاء بالتزامها بحمايتهم.

وظل اللاجئون وطالبو اللجوء عالقين في ناورا، حيث أرسلتهم الحكومة الأسترالية قسراً إلى هناك – ومعظمهم قبل أكثر من أربع سنوات – على الرغم من ورود أنباء عن نطاق واسع حول تعرضهم لإساءة المعاملة البدنية والنفسية والجنسية. وتعرَّض عدة مئات من الأشخاص الذين يعيشون في مراكز التدقيق والفرز بعيداً عن الشواطئ الأسترالية، ومن بينهم عشرات الأطفال، للإذلال وإساءة المعاملة والإهمال وتردي الرعاية الصحية الجسدية والعقلية. وواجه أكثر من 800 شخص آخر ممن يعيشون في المجتمع المحلي مخاطر أمنية جسيمة، فضلاً عن عدم الحصول على الرعاية الصحية الكافية وفرص التعليم والعمل.

وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، سحبت الحكومة الأسترالية الخدمات من مركزها الموجود في جزيرة "مانوس" في بابوا نيو غينيا بغية إرغام اللاجئين على الانتقال إلى مسافة أقرب في المدنية، حيث شعر اللاجئون وطالبو اللجوء بمخاوف لها ما يبررها على سلامتهم. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أُرغم اللاجئون على الانتقال إلى مرافق جديدة، لكنها غير مكتملة. وظلوا يواجهون التحديات بدون توفر رعاية صحية كافية، مع شيوع أعمال العنف في المجتمع المحلي وعدم وجود خطط للمستقبل.

وقامت فيجي بإعادة أشخاص إلى بلدانهم قسراً، حيث يمكن أن يتعرضوا فيها لخطر الانتهاكات الجسيمة.

ورفضت كمبوديا 29 طلباً للحصول على صفة اللاجئين قدمها طالبو لجوء من جماعة "مونتاغنارد" وأعادتهم قسراً إلى فيتنام، حيث قد يتعرضون لاضطهاد محتمل.

التمييز

ظلَّ نظام العدالة الأسترالي يخذل السكان الأصليين، ولاسيما الأطفال – حيث ارتفعت معدلات الحبس وتواترت الأنباء المتعلقة بحالات إساءة المعاملة والوفيات في الحجز. وفضحت صور مسرَّبة حالات إساءة معاملة أطفال السكان الأصليين في "الأراضي الشمالية"، بما في ذلك استخدام الغاز المسيل للدموع والخنق والتقييد والحبس الانفرادي.

وعانى أفراد "مجتمع الميم" من التمييز في ماليزيا وبابوا نيو غينيا وسنغافورة. وازدادت الأنباء الواردة بشأن خطاب الكراهية ضد أفراد "مجتمع الميم" في أستراليا على الرغم من فرض عقوبات جديدة. وفي إقليم أتشيه بإندونيسيا، ضُرب رجلان 83 ضربة بالخيزران لكل منهما بسبب إقامة علاقة جنسية مثلية بالتراضي. وتعرضت عدة ناشطات في مجال حقوق الإنسان للمضايقة والتهديدات والسجن والعنف.

وتعرضت عدة مدافعات عن حقوق الإنسان للمضايقة والتهديدات والسجن والعنف.

وظلت بابوا نيو غينيا واحدة من أشد دول العالم خطراً على المرأة، حيث شهدت تزايداً في الأنباء المتعلقة بالعنف ضد النساء والفتيات، إثر اتهامات بممارسة الشعوذة في بعض الأحيان.

وصدرت أحكام إدانة بموجب قوانين التجديف في إندونيسيا بحق أشخاص ينتمون إلى أقليات دينية، ممن كانوا يزاولون معتقداتهم الدينية بصورة سلمية.

وفي ديسمبر/كانون الأول، أقرَّ البرلمان الأسترالي قانوناً ينص على المساواة في الزواج. ولم تعترف عملية المسح البريدي التي اختارتها الحكومة بأن المساواة في الزواج حق من حقوق الإنسان، وخلقت نقاشاً عاماً أثار الانقسام وأضرَّ بالمناقشات.

عقوبة الإعدام

تم تنفيذ ما لا يقل عن أربع عمليات إعدام في ماليزيا. وفي سنغافورة استمر تنفيذ الإعدام شنقاً على جرائم القتل العمد والاتجار بالمخدرات. وكان من بين الذين أُعدموا المواطن الماليزي براباغاران سريفيان، الذي نُفذ فيه حكم الإعدام؛ على الرغم من أنه لم يكن قد تم البتُّ بدعوى الاستئناف التي قدمها في ماليزيا.

النزاع المسلح

لقد ارتُكبت أنماط مشابهة من الانتهاكات على أيدي جيش ميانمار في شمال البلاد، على الرغم من أنها حظيت باهتمام دولي أقل مما حظيت به الأوضاع في ولاية أراكان. وارتُكبت جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان ضد المدنيين في ولايتي "كاشين" و"شان" في شمال البلاد، ومنها عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري والتعذيب والقصف العشوائي والعمل القسري، وتقييد إمكانية وصول المساعدات الإنسانية. وارتكبت جماعات عرقية مسلحة انتهاكات عديدة، من بينها عمليات الاختطاف والتجنيد القسري. واستخدم الجيش والجماعات المسلحة أسلحة شبيهة بالألغام الأرضية ألحقت أضراراً بالمدنيين.

وفي الفلبين، أسفرت معركة دامت خمسة أشهر في موتي بين الجيش وجماعة وتحالف ميليشيات، تدين بالولاء للجماعة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم تنظيم "الدولة الإسلامية" - أسفرت عن نزوح مئات الآلاف من المدنيين، ووفاة عشرات المدنيين، وتدمير المنازل والبنية التحتية على نطاق واسع. واستهدف المقاتلون المتشددون مدنيين مسيحيين بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء واحتجاز الرهائن، وقامت القوات المسلحة باحتجاز وإساءة معاملة المدنيين الفارِّين.

مساءلة الشركات

استمرت المجتمعات التي تعيش بالقرب من منجم الكوبالت العملاق "ليتبادونغ" في ميانمار في المطالبة بوقف عمليات الشركة. وكانت آلاف العائلات التي تعيش على مقربة من المنجم عرضة لخطر الإخلاء القسري من منازلها أو مزارعها. واستخدمت السلطات القوانين القمعية لمضايقة النشطاء والقرويين.

وفي إندونيسيا، عانى العمال في المزارع الشاسعة المملوكة لشركة "ويلمر الدولية"، وهي أضخم شركة لتجارة زيت النخيل، أو الشركات التابعة لها. وطاولت الانتهاكات نساءً أُرغمن على العمل لساعات طويلة تحت التهديد بخصم أجورهن الزهيدة أصلاً، وأطفالاً بعمر الثامنة يقومون بعمل جسدي خطير، وعمالاً يصابون بالمواد الكيميائية السامة. فتقاعس الحكومة الإندونيسية عن التحقيق في المزاعم الموجَّهة ضد الشركة ساعد "شركة ويلمار الدولية" في حملتها اللاحقة الرامية للتغطية على الانتهاكات التي اقترفتها، ومنها ترهيب الموظفين لحملهم على إنكار تلك المزاعم.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية