فنزويلا 2017/2018
العودة إلى فنزويلا

فنزويلا 2017/2018

استمرت حالة الطوارئ التي فُرِضَت في يناير/كانون الثاني 2016، ومُدِّدَت بعد ذلك بشكل متكرر. وانتُخِبَ "مجلس وطني تأسيسي" دون مشاركة المعارضة. وأٌقِيلَت المدعية العامة من منصبها في ظروف مخالفة للقواعد المعمول بها. واستمرت قوات الأمن في استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية في فض الاحتجاجات. واعتُقِلَ مئات الأشخاص تعسفياً. وورد كثير من الأنباء التي تفيد بتعرض المتظاهرين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك العنف الجنسي. واستمر استخدام النظام القضائي في إسكات المعارضين، بما في ذلك استخدام القضاء العسكري في محاكمة المدنيين. وتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان للمضايقة، والترهيب، والمداهمات. وكانت ظروف الاحتجاز بالغة القسوة. واستمر تفاقم أزمة الغذاء والدواء ونالت، بوجه خاص، من الأطفال، وأصحاب الأمراض المزمنة، والنساء الحوامل. وزاد عدد الفنزويليين الساعين للجوء في بلدان أخرى.

خلفية

اتسم العام بتنامي الاحتجاجات العامة بسبب ارتفاع التضخم ونقص الغذاء والإمدادات الطبية. وظلت حالة الطوارئ التي أُعلِنَت في يناير/كانون الثاني 2016 سارية، وأتاحت للحكومة سلطات خاصة للتصدي للوضع الاقتصادي. وبدأت خلال العام عملية حوار سياسي بين الحكومة والمعارضة، ومع ذلك لم يتحقق أي تقدم ملموس في الارتقاء بقضايا حقوق الإنسان.

حرية التعبير

عَبَّرَ مكتب "المقرر الخاص المعني بحرية التعبير" التابع "للجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان" عن قلقه بشأن قيام "المفوضية الوطنية للاتصالات" بإغلاق 50 محطة إذاعية. وتعرضت بعض وسائل الإعلام الأخرى لخطر الإغلاق، برغم صدور حكم من "محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان" في عام 2015 يقضي بأن مثل هذا الإغلاق ينتهك حرية التعبير.

واتهمت الحكومة المحتجين المناهضين لها وبعض زعماء المعارضة بأنهم خطر على الأمن الوطني.

وأمرت الحكومة بحذف بعض القنوات الإخبارية الأجنبية، مثل "سي إن إن"، و"آر سي إن"، و"كراكول"، من قوائم مشغلي نقل البث التلفزيوني الوطني عن طريق الكوابل. وفي سبتمبر/أيلول، تعرض بعض الصحفيين العاملين في البوابة الإلكترونية "أرماندو.إنفو" المعنية بالأخبار والبحوث للتهديد على أيدي أشخاص مجهولين بسبب تقصيهم لحالات فساد إداري.

حرية التجمع

شهدت الفترة الواقعة بين إبريل/نيسان ويوليو/تموز بوجه خاص مظاهرات حاشدة مؤيدة للحكومة ومناهضة لها في أنحاء مختلفة من البلاد. ولم يكن الحق في التجمع السلمي مضموناً. فوفقاً للبيانات الرسمية، قُتِلَ ما لا يقل عن 120 شخصاً وجُرِحَ ما يربو على 1177 آخرين خلال هذه المظاهرات، وكان من بينهم متظاهرون، وأفراد من قوات الأمن، وبعض المارة.

ووردت كذلك أنباء من مكتب المدعية العامة تفيد بأن مجموعات من المسلحين تدعمها الحكومة، أو تتغاضى عن نشاطها نَفَّذَت أعمال عنف ضد المتظاهرين.

ووفقاً للمنظمة غير الحكومية المحلية "منتدى العقوبات الفنزويلي"، قُبِضَ على 5341 شخصاً في سياق المظاهرات، وحُوكِمَ 822 منهم. ومن بين هؤلاء أُحِيلَ 726 مدنياً إلى القضاء العسكري واتُّهِمُوا بجرائم عسكرية لتظاهرهم ضد الحكومة. وفي نهاية العام، كان 216 شخصاً لا يزالون رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة.

استخدام القوة المفرطة

في يناير/كانون الثاني، أعادت الحكومة إطلاق برنامجها الخاص بالأمن العام الذي كان يُسَمَّى سابقاً "عملية تحرير الشعب" تحت الاسم الجديد "عملية التحرير الإنساني للشعب". واستمر ورود أنباء استخدام القوة المفرطة من جانب أفراد الأمن.

وفي سياق المظاهرات التي وقعت في الفترة بين إبريل/نيسان ويوليو/تموز، أعلنت الحكومة وضع "خطة زامورا" موضع التنفيذ ببهدف "ضمان عمل البلد وأمنه من خلال تعبئة المدنيين إلى جانب الشرطة وقوات الجيش "للحفاظ على النظام الداخلي". غير أن تفاصيل الخطة لم تُعلَن.

واستمرت "الشرطة الوطنية البوليفارية"، و"الحرس الوطني البوليفاري"، وغيرهما من قوات الأمن المدنية والعسكرية في استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية ضد المتظاهرين. وشهدت الفترة الواقعة بين إبريل/نيسان ويوليو/تموز زيادة في انتشار القوات العسكرية لقمع الاحتجاجات، وهو ما أسفر عن زيادة في الاستخدام المفرط للقوة غير المميتة والاستخدام غير الضروري للقوة المميتة، بما في ذلك إطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع على أجساد الناس مباشرة، وإطلاق ذخائر متعددة مثل الطلقات المطاطية، والاعتداء بالضرب، واستخدام الأسلحة النارية، وقد عرض كل ذلك المتظاهرين لخطر الإصابة بأذى شديد أو الموت.

وحسبما أفاد مكتب المدعية العامة، قُتِلَ هيرو هوهان أورتيز بوستامانتي متأثراً بجروح أصابته بها طلقة خرطوش خلال احتجاج في ولاية ميراندا في 6 إبريل/نيسان، وقُتِلَ هوان بابلو بيرناليتي نتيجة ارتطام قنبلة غاز مسيل للدموع بصدره خلال احتجاج في العاصمة كراكاس في 26 إبريل/نيسان. كذلك توفي ديفيد فالينيا، ونيومار لاندير، وروبين داريو غونزاليز متأثرين بجروح أُصِيبُوا بها خلال المظاهرات في الفترة الواقعة بين إبريل/نيسان ويوليو/تموز.

وسجلت منظمة "ميكوندومينيو"، وهي إحدى منظمات المجتمع المدني، خلال تلك الفترة ما لا يقل عن 47 مداهمة غير مشروعة لمجتمعات مختلفة ومنازل في 11 ولاية في شتى أنحاء البلاد. واتسمت هذه المداهمات بالاستخدام غير المشروع للقوة، والتهديدات، وعمليات الاعتقال الجماعي التعسفي، وكانت مرتبطة في أغلب الأحيان بعمليات الشرطة والجيش ضد مظاهرات وقعت قرب هذه المجتمعات. وكانت أعمال قوات الأمن خلال هذه المداهمات غير مشروعة وتعسفية واتسمت نتائجها بعدم التمييز. وقامت مجموعات من المسلحين كذلك بمضايقة السكان وترهيبهم خلال المداهمات مع تغاضي قوات الأمن الرسمية الموجودة.

وفي أغسطس/آب، نشر "مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان" تقريراً يبرز الاستخدام المنهجي والواسع النطاق للقوة المفرطة خلال الاحتجاجات في الفترة الواقعة بين إبريل/نيسان ويوليو/تموز، مشيراً إلى نمط من مداهمات المنازل العنيفة وتَعَرُّضِ المعتقلين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وعَبَّرَ التقرير كذلك عن القلق بخصوص ما تلاقيه المنظمات الدولية من صعوبات في الوصول إلى البلاد وخوف الضحايا من الإبلاغ عن الانتهاكات.

عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

وثَّقَت منظمة العفو الدولية، على سبيل المثال لا الحصر، حالات 22 شخصاً احتُجِزُوا تعسفياً لأسباب سياسية عن طريق تطبيق آليات مختلفة غير مشروعة منذ عام 2014. ومن بين هذه الآليات استخدام القضاء العسكري، والاعتقال دون مذكرات قبض، واستخدام تعريفات جنائية تتسم بالغموض وتسمح بهامش واسع للتقدير، وتكشف هذه الآليات عن نمط أوسع كثيراً من الجهود الرامية إلى إسكات المعارضة.1 وحتى نهاية العام، مُنح 12 من هؤلاء إجراءات بديلة للاحتجاز، وظل العشرة الآخرون محتجزين تعسفياً برغم صدور أوامر من المحاكم بالإفراج عن كثير منهم.

ومن بين الأشخاص الذين وُثِّقَت حالاتهم عضو البرلمان جيلبير كارو والناشطة ستيتشي إسكالونا، وهما من أعضاء حزب "الإرادة الشعبية" المعارض واعتُقِلا تعسفياً في يناير/كانون الثاني بعد أن اتهمتهما سلطات حكومية رفيعة المستوى علناً بالقيام "بأنشطة إرهابية". وبرغم أن محاكمة جيلبير كارو تتطلب الحصول على إذن من البرلمان، فقد ظل محتجزاً بصورة تعسفية وأُحِيلَت قضيته إلى القضاء العسكري. ومُنِحَت ستيتشي إسكالونا إفراجاً مشروطاً من الاحتجاز السابق للمحاكمة في نوفمبر/تشرين الثاني. وحتى نهاية العام، لم يكن أي منهما قد حُوكِمَ. وأفاد مئات الأشخاص بأنهم احتُجِزُوا تعسفياً خلال المظاهرات التي وقعت في الفترة بين إبريل/نيسان ويوليو/تموز. وحُرِمَ كثير منهم من الحصول على الرعاية الطبية ومن الاتصال بمحام من اختيارهم، وقُدِّمُوا في كثير من الحالات إلى محاكم عسكرية. وشهد العام زيادة ملحوظة في استخدام القضاء العسكري في محاكمة المدنيين.

وفي ديسمبر/ كانون الأول، أطلق سراح 44 شخصاً كان قد اعتقلوا تعسفيا بسبب ما اعتبرته المنظمات غير الحكومية المحلية أسباباً ذات دوافع سياسية، مع فرض قيود بديلة على حريتهم.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

ورد كثير من الأنباء الجديدة بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. فقد قُبِضَ على ويلمير أزواهي، عضو المجلس التشريعي لولاية باريناس، في مايو/أيار, وأفادت أسرته بأنه حُبِسَ خلال احتجازه في غرفة ذات رائحة ضارة، وكُبِّلَت يداه لفترات طويلة، واحتُجِزَ في بعض الأحيان بمعزل عن العالم الخارجي في ظروف تمثل معاملة قاسية. وفي يوليو/تموز، أمرت "محكمة العدل العليا" بإيداعه رهن الإقامة الجبرية في منزله؛ لكن بحلول نهاية العام، كان ويلمير أزواهي لا يزال في "مركز 26 يوليو للاحتجاز" دون أن تُوَجَّه إليه أي تهمة ودون أي تحسن في ظروف احتجازه.

وخلال المظاهرات التي وقعت في الفترة بين إبريل/نيسان ويوليو/تموز، وردت أنباء تفيد بتعرض المتظاهرين لسوء المعاملة على أيدي الموظفين الرسميين خلال القبض عليهم، بما في ذلك الركل، والضرب، والعنف الجنسي.

المدافعون عن حقوق الإنسان

استمر تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان والأفراد الذين يسعون لإقرار العدالة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان لهجمات وحملات لتشويه السمعة في محاولة، على ما يبدو، لوقف عملهم في مجال حقوق الإنسان.

وفي فبراير/شباط، تعرض سامانتا سيجاس، وهو محام من المتحولين جنسياً، للتهديد على يدي أحد مسؤولي الشرطة أثناء تقديمه شكوى في مركز للشرطة في ولاية أراغوا وبصحبته ابنته.2

وفي مايو/أيار، داهمت الشرطة منزل المدافع عن حقوق الإنسان إيسلير فاسكويز في مدينة باركويسيميتو بولاية لارا. وعندما طلب معلومات عن سبب المداهمة هدده مكتب الادعاء العام باتهامه بجريمة.3 وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، اقتحمت مجموعة من الأشخاص المجهولين منزل المدافعيْن عن حقوق الإنسان يونايدي سانشيز ونيلسون فريتيز في المدينة نفسها.4

وتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان للترهيب على أيدي وسائل الإعلام الرسمية، ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، أفصحوا علناً عن أسمائهم والتفاصيل الخاصة بالاتصال بهم متهمين إياهم "بالإرهاب".

وأفاد محامون يمثلون أشخاصاً يُحَاكَمُون أمام محاكم عسكرية بتعرضهم للمضايقة والترهيب على أيدي السلطات الحكومية، وهو ما يضع من يدافعون عن منتقدي الحكومة تحت ضغوط مكثفة.

نظام العدالة

استمر تعرض نظام العدالة للتدخل الحكومي، ولاسيما في القضايا المتعلقة بأشخاص ينتقدون الحكومة أو من ترى الحكومة أنهم يعملون ضد مصالح السلطات. واستمر "جهاز المخابرات الوطنية البوليفارية" في تجاهل قرارات المحاكم بنقل الأشخاص المحتجزين لديه وإطلاق سراحهم.

وظل اثنان من أفراد الشرطة من بلدية تشاكاو محتجزين تعسفياً منذ يونيو/حزيران 2016، وفي ديسمبر/كانون الأول، تم الإفراج عن 12 ضباطاً آخرين متهمين في نفس القضية الجنائية الذين كانوا قد احتجزوا أيضا تعسفا منذ يونيو/حزيران 2016. وفي يونيو/حزيران 2017، بدأ الضباط الأربعة عشر إضراباً عن الطعام استمر بالنسبة إلى بعضهم 23 يوماً لمطالبة السلطات بالإفراج عنهم امتثالاً للأمر القضائي.5

وفي أغسطس/آب، قُبِضَ على أربعة من مسؤولي المعارضة انتُخِبُوا لمناصب عامة، وصدرت مذكرات قبض على خمسة آخرين. وقد أصدرت المحكمة العليا هذه المذكرات في إجراء لا يكفله القانون. وعُزِلَ، على وجه الإجمال، 11 مسؤولاً انتُخِبُوا بالتصويت الشعبي من مناصبهم بموجب إجراءات تخالف القواعد المعمول بها.

سجناء الرأي

أُودِعَ سجين الرأي ليوبولدو لوبيز، وهو زعيم حزب "الإرادة الشعبية" المعارض، رهن الإقامة الجبرية في منزله في أغسطس/آب. وقد وردت خلال احتجازه في "المركز الوطني للإجراءات العسكرية" في رامو فيردي بكراكاس عدة أنباء بشأن تعرضه لانتهاكات، من بينها التعذيب والحرمان من زيارات محاميه وأسرته.

وظلت فيلكا فرنانديز، وهي طالبة وناشطة سياسية من ولاية ميريدا وسجينة رأي، محتجزة تعسفا من قبل جهاز الاستخبارات الوطني البوليفاري في كاراكاس. وقد حرمت مرارا من الرعاية الطبية العاجلة وأبلغت عن تعرضها للمعاملة السيئة أخرى منذ احتجازها في يناير/ كانون الثاني 2016 6

الفحص الدولي

في مايو/أيار، أعلنت فنزويلا انسحابها من "منظمة الدول الأمريكية" وبالتالي من اختصاص "لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان"، وهو ما يزيد تقلص الحماية المتاحة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في فنزويلا.

وانتهى العام دون أن تُنَفَّذَ القرارات والأحكام الصادرة عن آليات مراقبة حقوق الإنسان الدولية، وخصوصاً تلك المتعلقة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان ومعاقبة المسؤولين عنها.

ونوفمبر/تشرين الثاني، استقبلت فنزويلا زيارة من "خبير الأمم المتحدة المستقل" المعني بالنهوض بنظام دولي ديمقراطي تسوده المساواة. وأُعلِنَ عن زيارتين في عام 2018 من جانب المقرر الخاص التابع للأمم المتحدة المعني بالحق في التنمية"، والمقرر الخاص التابع للأمم المتحدة المعني بالتأثير السلبي للإجراءات الجبرية المتخذة بشكل منفرد على التمتع بحقوق الإنسان.

الاختفاء القسري

اقتيد وزير الدفاع السابق المحتجز راؤل إيساياس بادويل، وهو من منتقدي الحكومة، من زنزانته في "المركز الوطني للإجراءات العسكرية" في رامو فيردي بكراكس صبيحة يوم 8 أغسطس/آب على غير توقع؛ وظل مختفياً لمدة 23 يوماً. ثم أقرت السلطات بأنه محتجز في منشآت "جهاز المخابرات الوطنية البوليفارية" في كراكاس، حيث ظل حبيساً بمعزل عن العالم الخارجي مع حرمانه من الاتصال بأسرته ومحاميه لمدة تزيد عن شهر.7

الإفلات من العقاب

ظل أغلب ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان يفتقرون إلى سبل للوصول إلى الحقيقة ونيل العدالة، وجبر الضرر. وتعرض الضحايا أسرهم للترهيب كثيراً.

وفي إبريل/نيسان، حُكِمَ بعقوبة على اثنين من ضباط "الحرس الوطني البوليفاري" لقتلهما جيرالدين مورينو خلال مظاهرات في ولاية كارابوبو في عام 2014. لكن أغلب ضحايا القتل، والتعذيب، وغيرهما من الانتهاكات المرتكبة على أيدي موظفين رسميين لم يحصلوا على العدالة أو جبر الضرر.

وأعلن مكتب المدعية العامة إجراء تحقيقات في حوادث القتل التي وقعت في سياق المظاهرات في الفترة الواقعة بين إبريل/نيسان ويوليو/تموز 2017. وعين "المجلس الوطني التأسيسي" الذي أُنشِئ في 30 يوليو/تموز "لجنة للحقيقة" لتقصي حالات انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال الاحتجاجات؛ وترددت بواعث قلق بخصوص استقلال هذه اللجنة وحيادها. ووردت أنباء تفيد بتعرض الضحايا أو أسرهم لضغوط من السلطات لتقديم إفادات والموافقة على حقائق يمكن أن تخلي مسؤولية الموظفين الرسميين عن هذه الانتهاكات، وتفيد كذلك بوضع عقبات في سبيل عمل محامي الدفاع المنتمين إلى منظمات حقوق الإنسان.

أوضاع السجون

ظلت ظروف السجن بالغة القسوة، برغم إجراء إصلاحات للمنظومة العقابية في عام 2011. واستمر نقص الرعاية الطبية، والغذاء، ومياه الشرب، كما استمرت الظروف غير الصحية، والاكتظاظ، والعنف في السجون، وغيرها من مراكز الاحتجاز. وظل استخدام الأسلحة النارية من الأمور المألوفة بين نزلاء المراكز العقابية خلال اشتباكات داخل تلك المؤسسات، ولجأ كثير من المحتجزين إلى الإضراب عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهم.

وعَبَّرَت "لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان" عن قلقها بشأن وفاة 37 محتجزاً في "مركز الأمازون للاحتجاز القضائي" في أغسطس/آب خلال اشتباكات وقعت عندما حاول "الحرس الوطني البوليفاري"، و"الشرطة الوطنية البوليفارية"، تفتيش المركز، حسبما ورد.

الحق في الغذاء

أفاد "مركز العمال للتوثيق والتحليل" بأن سلة السلع الاستهلاكية للأسرة المكونة من خمسة أفراد، التي تُستَخدَمُ في تحديد مؤشر الأسعار الاستهلاكية، بلغت في ديسمبر/كانون الأول 60 ضعف الحد الأدنى للأجور، وهو ما يمثل زيادة نسبتها 2123 في المائة مقارنة بنوفمبر/تشرين الثاني. ووجدت منظمة "كاريتاس فنزويلا" الإنسانية أن 27.6 في المائة من الأطفال الذين شملتهم دراساتها عرضة لخطر سوء التغذية، وأن 15.7 في المائة منهم يعانون من سوء التغذية المتوسط أو الحاد.

وأحجمت الحكومة عن الاعتراف بتفاقم نقص الغذاء بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. وأفادت "منظمة الأغذية والزراعة" التابعة للأمم المتحدة في تقريرها بشأن "أزمة الغذاء العالمية" لعام 2017 بأنها تفتقر إلى بيانات رسمية يُوثَقُ بها بشأن فنزويلا وأن تدهور الوضع الاقتصادي الحرج قد يؤدي إلى اشتداد نقص السلع الاستهلاكية مثل الغذاء والإمدادات الطبية.

الحق في الصحة

بعد توقف نشر أي بيانات رسمية على مدى ما يقرب من عامين، نشرت وزارة الصحة في مايو/أيار النشرات الوبائية الأسبوعية لعام 2016. وكشفت البيانات عن ورود حالات وفاة لـ 11466 طفلاً دون سن سنة واحدة خلال عام 2016، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 30.1 في المائة مقارنة بعام 2015 الذي بلغ فيه عدد الوفيات 8812. وكانت أكثر أسباب وفيات الأطفال انتشاراً تعفن الدم لدى الأطفال حديثي الولادة، والالتهاب الرئوي، والولادة قبل اكتمال فترة الحمل. وكشفت النشرات، بالإضافة إلى ذلك، عن الإبلاغ عن 324 حالة إصابة بالدفتريا في عام 2016.

حقوق المرأة

أشارت نشرات وزارة الصحة إلى زيادة نسبتها 65.8 في المائة في حالات وفيات الأمهات في عام 2016 مقارنة بالعام السابق، حيث سُجِّلَت 756 حالة وفاة في عام 2016 بزيادة قدرها 300 حالة عن عام 2015.

وتعذر بشكل شبه تام متابعة معدل جرائم قتل الإناث، وغيرها من الجرائم المرتكبة ضد النساء، بسبب الافتقار إلى بيانات رسمية. غير أن تقديرات "معهد متروبوليتان للنساء"، غير الحكومي، تشير إلى وقوع ما لا يقل عن 48 حالة قتل للإناث في الفترة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار.

وبعد مرور عشر سنوات على تطبيق "القانون الأساسي بشأن حق المرأة في عيش حياة خالية من العنف"، أفادت المنظمات غير الحكومية المحلية بأن المدعين، والقضاة، وضباط الشرطة، وغيرهم من المسؤولين ما زالوا غير مؤهلين بشكل كاف لحماية حقوق المرأة، وأن النساء كثيراً ما يصبحن ضحايا من جديد بسبب العنف المؤسسي. وكان من بين العقبات الأخرى التي تعترض سبيل تنفيذ القانون نقص البيانات الرسمية اللازمة لتخطيط السياسات العامة، ووضع البرامج الرامية إلى منع العنف ضد المرأة والقضاء عليه.

الحقوق الجنسية والإنجابية

استمرت الأزمة الاقتصادية تحد من سبل الحصول على موانع الحمل. وفي يونيو/حزيران، أفادت دراسة ميدانية أجرتها المنظمة غير الحكومية المحلية "أفيسا" من خلال الإنترنت بأن 72 في المائة ممن ردوا على الاستبيان لم يتمكنوا من الحصول على أي موانع للحمل خلال الاثني عشر شهراً السابقة، وقال 27 في المائة إنهم لم يقدروا على تحمل كلفة شراء موانع الحمل من الصيدليات.

اللاجئون وطالبو اللجوء

سُجِّلَت زيادة ملحوظة في عدد الفنزويليين الساعين إلى اللجوء في البرازيل، وكوستاريكا، والولايات المتحدة الأمريكية، وأسبانيا، وبيرو، وترينداد وتوباغو. واستمرت دول أخرى في المنطقة، من بينها كولومبيا والإكوادور، تستقبل كذلك أعداداً كبيرة من الفنزويليين الساعين للجوء.

  1. الإسكات بالقوة: الاحتجاز التعسفي لدوافع سياسية في فنزويلا (AMR 53/6014/2017)
  2. فنزويلا: رجل متحول جنسياً وابنته يتعرضان للتهديد على أيدي الشرطة (AMR 53/5651/2017)
  3. فنزويلا: مدافع عن حقوق الإنسان يتعرض للمضايقة – إيسلير فاسكويز (AMR 53/6252/2017)
  4. فنزويلا: اقتحام منزل مدافعيْن عن حقوق الإنسان وسلامتهما في خطر (AMR 53/6324/2017)
  5. محتجزون تعسفياً يضربون عن الطعام (AMR 53/6758/2017)
  6. فنزويلا: سجينة الرأي تحتاج إلى رعاية طبية: فيلكا فرنانديز (AMR 53/7464/2017)
  7. فنزويلا: معتقل يتعرض للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي من جديد: راؤل إيساياس بادويل (AMR 53/7051/2017)

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية