الأمريكيتين 2017/2018
العودة إلى الأمريكيتان

الأمريكيتين 2017/2018

ظل التمييز وعدم المساواة يمثلان النمط السائد في القارة. وظلت مستويات مرتفعة من العنف تعصف بالمنطقة في موجات من عمليات القتل والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي. وتعرَّض المدافعون عن حقوق الإنسان لمستويات عنف متزايدة. وواجه السكان الأصليون التمييز والحرمان من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما فيها حقهم في الأرض وفي الموافقة المسبقة، وبالإلمام الكافي، على المشاريع التي تؤثر على حياتهم. ولم تحرز الحكومة تقدماً يُذكر في مجال حماية حقوق النساء والفتيات وأفراد "مجتمع الميم".

واجهت أعداد ضخمة من الناس في منطقة الأمريكيتين أزمة عميقة في مجال حقوق الإنسان، أجَّجها التقليل من شأن حقوق الإنسان في القانون والسياسات والممارسات، إلى جانب استخدام سياسة شيطنة الغير والتفرقة. وثمة مخاطرة في أن يتحول مثل هذا التراجع إلى آفة تتفشى في العديد من البلدان. فقد أدى إلى تفاقم انعدام الثقة بالسلطات – الذي تجلَّى في تدني مستوى المشاركة في الانتخابات والاستفتاءات –وبالمؤسسات، من قبيل أنظمة العدالة الوطنية.

وبدلاً من استخدام حقوق الإنسان سبيلاً لضمان مستقبل أكثر عدلاً واستدامة، اعتمد العديد من الحكومات على استخدام أساليب القمع – حيث أساءت استخدام قوات الأمن وأنظمة العدالة لإسكات المعارضة ولجم الانتقادات، وسمحت بتفشي استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة مع إفلات مرتكبيها من العقاب؛ وكانت مسؤولة عن حالة عدم المساواة والفقر والتمييز المنفلتة من عقالها والمستندة إلى الفساد والفشل في ضمان المساءلة والعدالة.

كما حدثت انتكاسة كبرى في مجال حقوق الإنسان بسبب سلسلة من الأوامر التنفيذية التي أصدرها الرئيس دونالد ترامب، ومنها ما بات يُعرف باسم "الحظر على المسلمين"، والخطط المتعلقة بتشييد جدار على طول حدود الولايات المتحدة مع المكسيك.

وكانت أعمال العنف المفرط والمستمر شائعة في بلدان، كالبرازيل والسلفادور وهندوراس والمكسيك وفنزويلا. وكثيراً ما كان العنف المتفشي في مختلف بلدان المنطقة مرتبطاً بانتشار الأسلحة الخفيفة المرخصة، ونمو الجريمة المنظمة. كما تفشى العنف ضد أفراد "مجتمع الميم" والنساء والفتيات والسكان الأصليين على نطاق واسع.

ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، فقد ظلت منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي المنطقة الأشد عنفاً في العالم بالنسبة للنساء؛ على الرغم من صرامة القوانين الهادفة إلى التصدي للأزمة. كما شهدت المنطقة أعلى معدلات العنف ضد النساء على أيدي شركائهن غير الحميمين، وثاني أعلى معدلات العنف على أيدي الشركاء الحميمين.

وشهدت المكسيك موجة من عمليات قتل الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وواجهت فنزويلا أسوأ أزمة في مجال حقوق الانسان في تاريخها الحديث. وأدت عمليات قتل السكان الأصليين والزعماء المنحدرين من أصول أفريقية في كولومبيا إلى كشف النواقص في تنفيذ العملية السلمية في البلاد.

واستُهدف نشطاء حقوق الأرض بالعنف وغيره من الانتهاكات في العديد من البلدان. وظلت المنطقة تعاني من الارتفاع المقلق في عدد التهديدات والهجمات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وزعماء المجتمعات المحلية، والصحفيين، من خلال إساءة استخدام نظام العدالة.

وفرَّ عدد كبير من الأشخاص من ديارهم هرباً من القمع والعنف والتمييز والفقر. وتعرَّض العديد منهم للانتهاكات أثناء عبورهم، أو عند وصولهم إلى بلدان أخرى في المنطقة.

كان العفو الذي مُنح للرئيس بيرو السابق ألبيرتو فوجيموري، الذي كان قد حُكم عليه بالسجن بسبب ارتكابه جرائم ضد الإنسانية في عام 2009 بمثابة إشارة مقلقة بشأن استعداد بيرو لمواجهة ظاهرة الإفلات من العقاب واحترام حقوق الضحايا.

وأدى إخفاق الدول في احترام حقوق الإنسان إلى توسيع المجال أمام الفاعلين غير التابعين للدولة لارتكاب جرائم بموجب القانون الدولي، وغيرها من الانتهاكات. ومن بين الفاعلين غير التابعين للدولة كيانات إجرامية منظمة، سيطرت على مناطق بأكملها في بعض الحالات، وغالباً بتواطؤ قوات الأمن معها أو سكوتها عنها. وسعت الشركات الوطنية والمتعدية الجنسية إلى السيطرة على أراضي ومناطق لجماعات، من بينها السكان الأصليون والمزارعون الفلاحون، في بلدان مثل بيرو ونيكاراغوا.

وتسبَّبت الإخفاقات في احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بمعاناة على نطاق واسع. وأدى التراجع في الخطاب السياسي للولايات المتحدة تحت رئاسة ترامب إلى تقليص فرص الكونغرس الأمريكي لرفع الحصار الاقتصادي المفروض على كوبا – وبالتالي إلى إدامة الآثار العكسية للحصار على الكوبيين. وفشلت السلطات في باراغواي في ضمان الحق في الحصول على سكن ملائم عقب عمليات الإخلاء القسري. ووقعت آلاف الحالات الجديدة للإصابة بوباء الكوليرا في هايتي.

ونزح عشرات آلاف الأشخاص من ديارهم وكابدوا الحياة في بنية تحتية مدمَّرة للغاية في بلدان بمنطقة الكاريبي، ومنها الجمهورية الدومنيكية وبورتو ريكو، في أعقاب إعصاريْن كبيرين من بين كوارث طبيعية أخرى. ففي المكسيك أدى زلزالان مدمران حصدا مئات الأرواح إلى تعريض حقوق الناس في السكن الملائم والتعليم للخطر.

وفي اجتماع الجعية العمومية لمنظمة الدول الأمريكية، الذي عقد في كانكون بالمكسيك في يونيو/حزيران، ظهر افتقار واضح إلى القيادة السياسية للتصدي لبعض قضايا حقوق الإنسان الأكثر إلحاحاً. وحاولت مجموعة من الدول شجب الأزمة في فنزويلا بدون الاعتراف بإخفاقاتها في احترام وحماية حقوق الإنسان. وبعد الأزمة المالية التي وقعت في العام الماضي اتخذت منظمة الدول الأمريكية خطوة إلى الأمام بمضاعفة الموازنة المخصصة لمنظومة حقوق الإنسان في البلدان الأمريكية – مع أن التمويل كان مشروطاً، الأمر الذي يمكن أن يقيد قدرة "لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان" و"محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان" على مساءلة الدول عن انتهاكات حقوق الإنسان.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية لم يُضع الرئيس ترامب وقتاً في ترجمة خطابه المناهض للحقوق والمتعلق بالتمييز وكراهية الأجانب إلى عمل، حيث شكَّل تراجعاً كبيراً في مسار العدالة والحريات – بما في ذلك من خلال توقيع سلسلة من الأوامر التنفيذية القمعية التي شكَّلت تهديداً للحقوق الإنسانية لملايين الناس في الداخل والخارج.

وشمل ذلك الممارسات المسيئة المتعلقة بتعزيز الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، من قبيل ازدياد عمليات احتجاز طالبي اللجوء وأفراد عائلاتهم؛ وفرض قيود صارمة على إمكانية حصول النساء والفتيات على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في الولايات المتحدة وغيرها؛ وإلغاء أشكال الحماية للعمال من أفراد "مجتمع الميم" والطلبة المتحولين جنسياً؛ والسماح بإكمال "خط أنابيب داكوتا – الذي يشكل خطراً على مصادر المياه "لقبيلة ستاندنغ روك سيوكس" وغيرها من شعوب السكان الأصليين، فضلاً عن انتهاك الحق في الحصول على الموافقة الحرة والمسبقة والمتبصرة.

ومع ذلك فإن عدم التمتع بالحق في الانتخاب لا يوازي عدم المشاركة. وقد شجَّع السخط الاجتماعي الناس على النزول إلى الشارع والدفاع عن حقوقهم والمطالبة بوضع حد للقمع والتهميش والظلم. ومن بين الأمثلة على ذلك المظاهرات الجماهيرية الداعمة للناشط سنتياغو مالدونادو، الذي عُثر عليه ميتاً بعد اختفائه على خلفية مظاهرة في مجتمع "مابوتشي" في الارجنتين واجهتها الشرطة بالعنف؛ والحركة الاجتماعية الكبرى المعروفة باسم "ني أونا مينوس" (ولا امرأة واحدة أقل) – التي شجبت عمليات القتل والعنف ضد النساء والفتيات – في عدد من بلدان المنطقة.

وقاومت الجماهير الشعبية الضخمة والمعارضة السياسية في الولايات المتحدة بعض سياسات، وقرارات إدارة ترامب التي قوَّضت حقوق الإنسان، بما فيها محاولات حظر دخول مواطني عدة بلدان ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، وتقليص عدد اللاجئين الذين يُقبل دخولهم؛ والتهديد بزيادة عدد المعتقلين في مركز الاعتقال في خليج غوانتنامو؛ ومحاولة إلغاء التأمين الصحي عن ملايين الناس في الولايات المتحدة.

الأمن العام وحقوق الإنسان

أزمة فنزويلا

واجهت فنزويلا واحدة من أسوأ أزمات حقوق الإنسان في تاريخها الحديث، التي أجَّجها تصاعد العنف برعاية الحكومة. ونظمت احتجاجات متنامية بسبب ارتفاع التضخم والأزمة الإنسانية الناجمة عن نقص المواد الغذائية والطبية. وبدلاً من لجنة أزمة الغذاء والصحة، وضعت السلطات سياسة مقصودة لقمع أي شكل من أشكال المعارضة بالعنف. واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة ضد المحتجين، بما في ذلك إلقاء الغازات المسيلة للدموع وإطلاق الرصاص المطاطي، مما أدى إلى وقوع أكثر من 120 حالة وفاة. واعتُقل آلاف الأشخاص تعسفياً، ووردت أنباء عديدة بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. واستُخدم النظام القضائي لإسكات المعارضة، بما في ذلك من خلال استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين، واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان ومضايقتهم.

العنف والإفلات من العقاب في المكسيك

استمرت أزمة حقوق الإنسان في المكسيك، وتفاقمت الأزمة جراء تصاعد العنف وتزايد عمليات القتل، بما في ذلك تسجيل رقم قياسي لعمليات قتل الصحفيين. وظلت الاعتقالات التعسفية متفشية على نطاق واسع – وغالباً ما أدت إلى المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، التي لم يتم التحقيق في معظمها بشكل سليم. وظل ما يربو على 34,000 شخص رهن الاختفاء القسري، وتفشت عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء. وشاع ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على نطاق واسع مع إفلات الجناة من قوات الأمن من العقاب. وأُرغم الأشخاص على توقيع "اعترافات" كاذبة على نحو اعتيادي. بيد أن موافقة مجلس الشيوخ على سن قانون جديد بشأن حالات الاختفاء القسري – إثر تفجُّر غضب شعبي على المستوى الوطني حيال حالة 43 طالباً اختفوا قسراً، وظل مصيرهم وأماكن وجودهم غير معروفة – كانت خطوة إيجابية محتملة، على الرغم من أن تنفيذها في النهاية يقتضي التزاماً سياسياً جاداً بضمان تحقيق العدالة والحقيقة وجبر الضرر. كما أقرَّ الكونغرس في النهاية قانوناً عاماً جديداً حول التعذيب. وكان القانون الذي سُنَّ حول الأمن الداخلي أشد إثارة للقلق، لأن من شأنه أن يمكِّن القوات المسلحة من التواجد الطويل الأمد في وظائف حفظ الأمن الاعتيادية، وهي استراتيجية رُبطت بازدياد انتهاكات حقوق الإنسان.

عمليات القتل غير المشروع

تجاهلت السلطات في البرازيل أزمة حقوق الإنسان العميقة التي خلقتها بيديها. ففي مدينة ريو دي جانيرو شهد تصاعد العنف موجة من عمليات القتل غير المشروع على أيدي الشرطة، مع ارتفاع معدلات عمليات القتل وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق أخرى من البلاد. ولم تفعل السلطات شيئاً يُذكر من أجل تقليص عدد عمليات القتل، أو ضبط استخدام القوة من قبل الشرطة، أو ضمان حقوق السكان الأصليين. وأدت أوضاع الفوضى والاكتظاظ والخطورة في سجون البرازيل إلى وفاة أكثر من 120 نزيلاً خلال حوادث الشغب التي وقعت في يناير/كانون الثاني.

وعلى الرغم من انخفاض معدلات عمليات القتل في هندوراس، فقد استمر القلق العميق حيال ارتفاع مستويات العنف وانعدام الأمن؛ وأدى تفشي ظاهرة الإفلات من العقاب إلى تقويض الثقة العامة بالسلطات ونظام العدالة. واندلعت احتجاجات جماهيرية في سائر أنحاء البلاد- حيث شجبت انعدام الشفافية بشأن الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في نوفمبر/تشرين الثاني – وقُمعت بعنف من قبل قوات الأمن، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً واعتقال عشرات الأشخاص تعسفياً وإصابة آخرين بجروح.

ووردت أنباء عن مقتل عشرات الأشخاص بصورة غير مشروعة على أيدي قوات الأمن في الجمهورية الدومنيكية، مما أدى إلى استمرار ارتفاع معدلات عمليات القتل. واستمرت شرطة جامايكا في ارتكاب عمليات قتل غير مشروع – ربما وصل بعضها إلى حد الإعدام خارج نطاق القضاء – مع الإفلات من العقاب.

الاحتجاجات

جوبهت الاحتجاجات باستخدام القوة غير الضرورية والمفرطة من قبل السلطات في بلدان كولومبيا وباراغواي وبورتو ريكو.

ففي باراغواي اندلعت الاحتجاجات عقب افتضاح محاولة سرية من قبل أعضاء في مجلس الشيوخ لتعديل الدستور بحيث يسمح بإعادة الانتخابات الرئاسية. وأضرم بعض المحتجين النار بمبنى الكونغرس، وقُتل الناشط في المعارضة رودريغو كوينتانا على أيدي الشرطة. وجُرح عشرات الأشخاص، واعتُقل أكثر من 200 شخص، وذكرت منظمات محلية أن قوات الأمن مارست التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وفي نيكاراغوا منع أفراد الشرطة المجتمعات الريفية والسكان الأصليين من المشاركة في مظاهرات سلمية ضد إنشاء قناة المحيطيْن الكبرى.

وفي الأرجنتين اعتُقل تعسفياً ما يزيد على 30 شخصاً على أيدي الشرطة في العاصمة بوينوس آيريس بسبب مشاركتهم في مظاهرة إثر مقتل الناشط سنتياغو مالدونادو. وفي ديسمبر/كانون الأول، استُخدمت القوة المفرطة ضد المحتجين في بوينوس آيريس الذين كانوا يشاركون في مظاهرات جماهيرية ضد الإصلاحات الحكومية.

الوصول إلى العدالة والنضال من أجل وضع حد للإفلات من العقاب

ظلت ظاهرة الإفلات من العقاب متفشيةً وشكَّلت محركاً أساسياً لانتهاكات حقوق الإنسان في بلدان عدة.

وأدى الإفلات من العقاب والفساد في غواتيمالا إلى تآكل الثقة العامة بالسلطات، وأعاقت طريق الوصول إلى العدالة. وفي أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، اندلعت احتجاجات كبرى، وواجهت البلاد أزمة سياسية عندما استقال أعضاء الحكومة رداً على محاولة الرئيس جيمي موراليس طرد رئيس "اللجنة الدولية لمناهضة الإفلات من العقاب في غواتيمالا"، وهي هيئة مستقلة أنشأتها الحكومة والأمم المتحدة في عام 2006 من أجل تعزيز حكم القانون في فترة ما بعد النزاع.

وظل الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان السابقة والحالية يشكل مبعث قلق في شيلي؛ إذ أن إغلاق السلطات التحقيق في حادثة اختطاف وتعذيب زعيم جماعة "مابوتشي" فيكتور كويبول هويكويل أرسل رسالة مخيفة إلى المدافعين عن حقوق الإنسان في سائر أنحاء البلاد، حيث بدا أنه لم يجر أي تحقيق شامل ومحايد في الحادثة. وبُرئت ساحة زعيم السكان الأصليين ماتشي فرانسيسكا لنكوناو وعشرة آخرين من جماعة "مابوتشي" من تهم الإرهاب لعدم كفاية الأدلة على تورطهم في وفاة شخصين في يناير/كانون الثاني 2013. بيد أن محكمة الاستئناف قضت ببطلان الحكم. ومن المقرر إجراء محاكمة جديدة في عام 2018.

مجابهة الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان

ظلت الجهود الرامية إلى التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي لم يتم البت بها تتسم بالبطء والفتور، ويعيقها انعدام الإرادة السياسية.

ففي بيرو، أصدر الرئيس بيدرو بابلو كوجنسكي عفواً طبياً عن الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري، الذي كان قد حُكم عليه بالسجن لمدة 25 سنة في عام 2009 بسبب مسؤوليته عن الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها مرؤوسوه، وظل يواجه تهماً أخرى بسبب مسؤوليته المزعومة عن انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان يمكن أن تشكل جرائم ضد الإنسانية. ونزل آلاف الأشخاص إلى الشوارع احتجاجاً على ذلك القرار.

في أوروغواي ذكر المدافعون عن حقوق الإنسان الذين يحققون في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت أثناء فترة النظام العسكري (1973-1985) أنهم تلقوا تهديدات بالقتل، ولم يتم التحقيق في مصدر تلك التهديدات. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وجدت المحكمة العليا أن الجرائم التي اقتُرفت إبان الحكم العسكري لم تصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية، وبالتالي شملها قانون التقادم.

ومع ذلك فقد أُحرز بعض التقدم. ففي الأرجنتين، حُكم على 29 شخصاً بالسجن المؤبد على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية إبان فترة الحكم العسكري 1983-1976، وأصدرت محكمة اتحادية قراراً تاريخياً حُكم بموجبه على أربعة قضاة سابقين بالسجن المؤبد بسبب مساهمتهم في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال تلك السنوات.

وفي بوليفيا، شُكلت "لجنة الحقيقة" بهدف التحقيق في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت في ظل الحكومات العسكرية في الفترة من عام 1964 إلى عام 1982.

وأُحرز تقدم في المحاكمات المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت إبان النزاع المسلح الداخلي في غواتيمالا (1996-1960)، حيث قُدِّم خمسة من أفراد الجيش السابقين للمحاكمة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والاغتصاب، والإخفاء القسري. وبعد عدة محاولات فاشلة من عام 2015، استؤنفت محاكمات رئيس الدولة العسكري السابق خوسيه إيفران ريوس مونت ورئيس المخابرات السابق خوسيه رودريغيز سانشيز، في أكتوبر/تشرين الأول.

اللاجئون والمهاجرون وعديمو الجنسية

الحرمان من الحماية من قبل الولايات المتحدة

وسط الأزمة العالمية للاجئين، التي أُرغم فيها ما يربو على 21 مليون إنسان على الفرار من ديارهم بسبب الحرب والاضطهاد، اتخذت الولايات المتحدة خطوات متطرفة لحرمان الأشخاص من الحصول على الحماية التي يحتاجونها. ففي الأسابيع القليلة الأولى من ولايته، أصدر الرئيس ترامب أوامر تنفيذية تقضي بتعليق برنامج إعادة توطين اللاجئين في البلاد لمدة 120 يوماً، وفرض حظر على إعادة توطين اللاجئين من سوريا إلى أجل غير مسمى، وتخفيض سقف قبول اللاجئين سنوياً إلى 50,000 لاجئ.

ووقَّع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً تعهَّد فيه ببناء جدار على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. كما أن الأمر الذي أصدره وتعهَّد فيه بنشر 5,000 عنصر إضافي في دوريات الحدود، ينطوي على مخاطر من أن يتم دفع المزيد من المهاجرين خلف الحدود – بمن فيهم العديد من الأشخاص الذين يحتاجون حماية دولية – أو ترحيلهم إلى أماكن تتعرض فيها حياتهم للخطر. فقد ترسَّخ الظلم الذي انطوت عليه إجراءات الرئيس ترامب من جراء أزمة للاجئين المستمرة والأوضاع المريعة في فنزويلا، التي أدت إلى زيادة عدد الفنزويليين الذين يطلبون اللجوء في الخارج. ومع تدهور أوضاع اللاجئين والمهاجرين في الولايات المتحدة، حدثت زيادة كبيرة في عدد طالبي اللجوء بصورة غير قانونية الذين يعبرون الحدود من الولايات المتحدة إلى كندا.

أزمة اللاجئين

وفقاً لـ "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، فإن ما يربو على 57,000 شخص من هندوراس وغواتيمالا والسلفادور طلبوا اللجوء في بلدان أخرى. وأُرغم العديد منهم على العودة إلى ديارهم، حيث لا يتوفر نظام فعال لحمايتهم، مما يعني أنهم يواجهون الأخطار والظروف نفسها التي كانوا قد فرُّوا من أتونها. وهاجرت آلاف العائلات والأطفال الذين ليسوا برفقة ذويهم من هذه البلدان إلى الولايات المتحدة عبر المسكيك، واحتُجزوا على الحدود الأمريكية.

وتلقّت المكسيك عدداً قياسياً من طلبات اللجوء، معظمها من مواطني السلفادور وهندوراس وغواتيمالا وفنزويلا، ولكنها عجزت عن توفير الحماية لأولئك الذين يحتاجونها – وبدلاً من ذلك أعادتهم إلى ظروف خطرة للغاية، بل تهدد حياتهم.

وظل نظام استقبال طالبي اللجوء في الأرجنتين بطيئاً وغير كاف، ولم تتوفر خطة لإدماج طالبي اللجوء واللاجئين لمساعدتهم على الحصول على حقوق من قبيل التعليم والعمل والرعاية الصحية.

واستمر الكوبيون في مغادرة البلاد بأعداد كبيرة، يدفعهم إلى ذلك تدني الأجور وفرض القيود غير الواجبة على حرية التعبير.

الأشخاص عديمو الجنسية والنازحون داخلياً

استمرت أزمة انعدام الجنسية في الجمهورية الدومنيكية في التأثير على عشرات آلاف الأشخاص المنحدرين من أصل هايتي، ممن وُلدوا في البلاد، ولكنهم ظلوا عديمي الجنسية بعد تجريدهم من جنسيتهم الدومنيكية بأثر رجعي وبشكل تعسفي في عام 2013. وقد حُرم الأشخاص الذين تأثروا بهذا الإجراء من طائفة من حقوق الإنسان، ومُنعوا من الالتحاق بالتعليم الثانوي، أو الحصول على العمل الرسمي أو الرعاية الصحية.

وفي هايتي، ظل نحو 38,000 شخص نازحين داخلياً بسبب زلزال عام 2010. ووردت أنباء عن تزايد حالات الترحيل على الحدود الدومنيكية – الهايتية.

حقوق السكان الأصليين

استمر انتهاك حقوق السكان الأصليين في بلدان كالأرجنتين، بوليفيا، كندا، شيلي، كولومبيا، إكوادور، هندوراس، نيكاراغوا، وبيرو.

العنف ضد السكان الأصليين

استمر تجريم السكان الأصليين والتمييز ضدهم في الأرجنتين، حيث استخدمت السلطات الإجراءات القانونية لمضايقتهم؛ ووردت أنباء عن اعتداءات الشرطة عليهم، بما في ذلك بالضرب والترهيب. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل رفائيل ماهويل من مجتمع "مابوتشي" خلال عملية إخلاء نفذتها قوات الأمن.

وفي كولومبيا، أظهرت موجة عمليات القتل التي استهدفت السكان الأصليين من المجتمعات المتضررة تاريخياً من النزاع المسلح، النواقص في تنفيذ اتفاقية السلام. وكان مقتل جيرسون أكوستا – وهو زعيم مجلس "كايت كيوي" للسكان الأصليين في تيمبيو، كوكا، الذي أُردي بعدة رصاصات أثناء خروجه من اجتماع المجلس – مثالاً مأساوياً على عدم فعالية تدابير السلطات في حماية أرواح وسلامة زعماء المجتمع المحلي، وغيرهم من السكان الأصليين.

لقد وثَّقت لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان أشكالاً مختلفة من التمييز الذي تعرضت له نساء السكان الأصليين في الأمريكيتين، وأظهرت كيف أسهم تهميشهن سياسياً واجتماعياً واقتصادياً في التمييز البنيوي الدائم، مما جعلهن عرضة لخطر العنف المتزايد.

حقوق الأرض

في بيرو أدت القوانين الجديدة إلى حماية حقوق السكان الأصليين المتعلقة بالأرض والمناطق، وتقويض حقهم في الموافقة الحرة والمسبقة والمتبصِّرة. وتجاهلت الحكومة الحق في الحصول على الرعاية الصحية للسكان الأصليين الذين كانت مصادر المياه الوحيدة لديهم ملوثة بالمعادن السامة، والذين لم يحصلوا على الرعاية الصحية الكافية.

وفي إكوادور، استمر انتهاك حقوق السكان الأصليين في الموافقة الحرة والمسبقة والمتبصّرة، بعد تدخل الدولة في أراضيهم بهدف استخراج النفط في المستقبل.

وظل السكان الأصليون في باراغواي محرومين من حقهم في الأرض، وفي الموافقة الحرة والمسبقة والمتبصرة فيما يتعلق بالمشاريع التي تؤثر عليهم. وعلى الرغم من الأحكام التي أصدرتها محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، فقد فشلت الحكومة في تمكين أفراد مجتمع "ياكي أكسا" من الوصول إلى أراضيهم، أو في حل قضية تتعلق بملكية أرض صودرت من مجتمع "سوهو ياماكسا".

واعترفت المحكمة العليا في غواتيمالا بعدم حصول تشاور مسبق مع جماعة "شينكا" من السكان الأصليين في سانتا روزا وخلابا، الذين تأثروا سلباً بأنشطة التعدين.

وفي البرازيل أسفرت النزاعات على الأرض، وغزو تجار الأخشاب غير الشرعيين وعمال المناجم، لأراضي السكان الأصليين عن وقوع هجمات عنيفة ضد مجتمعات السكان الأصليين.

المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون

كانت المخاطر الشديدة للدفاع عن حقوق الإنسان واضحة في العديد من بلدان المنطقة، حيث تعرّض المدافعون عن حقوق الإنسان للتهديدات والمضايقة والاعتداءات، في بوليفيا والبرازيل وشيلي وإكوادور وهندوراس والمكسيك ونيكاراغوا وباراغواي.

عمليات القتل والمضايقة في المكسيك

في المكسيك تعرَّض المدافعون عن حقوق الإنسان للتهديدات والاعتداءات والقتل، مع شيوع الهجمات الإلكترونية والرقابة بشكل خاص. وخلال العام، قُتل ما لا يقل عن 12 صحفياً – وهو العدد الأكبر منذ عام 2000 – حيث قُتل عدد منهم في أماكن عامة وفي وضح النهار، ولم تحرز السلطات أي تقدم يُذكر في مجال التحقيق مع المسؤولين عن تلك الجرائم ومحاكمتهم. وكان من بين الضحايا الصحفي خافيير فالديز، الحائز على جائزة، والذي قتل في مايو/أيار بالقرب من مكتب جريدة "ريودوسي" التي أسسها. وبات واضحاً أن شبكة من الأشخاص كانت تستخدم الانترنت لمضايقة وتهديد الصحفيين في سائر أنحاء المكسيك. كما ظهرت أدلة على مراقبة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، باستخدام برمجيات من المعروف أن الحكومة كانت قد اشترتها.

المدافعون عن حقوق الإنسان معرَّضون للخطر في هندوراس

ظلت هندوراس واحدة من أخطر بلدان المنطقة على المدافعين عن حقوق الإنسان – ولا سيما أولئك الذين يعملون من أجل حماية الأرض والمناطق والبيئة. وقد استُهدفوا من قبل الدولة والفاعلين غير التابعين للدولة على السواء، كما استُهدفوا بحملات تشهير لنزع صدقية عملهم، وواجهوا الترهيب والتهديدات والاعتداءات على نحو منتظم. وقد مرَّ معظم الاعتداءات التي سُجلت ضد المدافعين عن حقوق الإنسان بدون حساب أو عقاب. ولم يتم إحراز تقدم يُذكر في التحقيق في حادثة قتل المدافعة عن البيئة من السكان الأصليين بيرتا كاسيريس. ومنذ مقتلها ما انفك العديد من المدافعين عن البيئة ونشطاء حقوق الإنسان في هندوراس يتعرضون للمضايقة والتهديد.

تزايد الهجمات في كولومبيا

ازداد عدد الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان في كولومبيا، ولاسيما على زعماء المجتمعات المحلية والمدافعين عن الأرض والمناطق والبيئة والمناضلين الداعمين لاتفاقية السلام. ووفقاً لمكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فقد قُتل نحو 100 مدافع عن حقوق الإنسان خلال العام. وعُزي العديد من التهديدات بالقتل الموجَّهة ضد النشطاء إلى جماعات شبه عسكرية، ولكن السلطات عجزت في معظم الحالات عن تحديد هوية المسؤولين عن عمليات القتل التي نجمت عن تلك التهديدات.

الاعتقالات التعسفية والتهديدات والمضايقات

في كوبا ظل عدد كبير من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين يتعرضون للمضايقة والترهيب، والطرد من وظائف الدولة، والاعتقال التعسفي لإسكات انتقاداتهم. وقوّضت الرقابة الإلكترونية وغير الالكترونية التقدم في التعليم. وكان من بين السجناء السياسيين زعيم "حركة التحرير المسيحية" المؤيدة للديمقراطية إدواردو كارديت كونسبسيون، الذي سُجن لمدة ثلاث سنوات بسبب انتقاده الرئيس السابق فيدل كاسترو علناً.

وواجه المدافعون عن حقوق الإنسان في غواتيمالا، ولاسيما أولئك الذين يعملون في قضايا الأرض والمناطق والبيئة، تهديدات واعتداءات مستمرة وتعرضوا لحملات تشهير. وكثيراً ما أُسيء استخدام النظام القضائي لاستهداف وإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان ومضايقتهم وإسكاتهم.

وشكَّل حكم أصدرته المحكمة العليا في بيرو، وأكَّدت فيه تبرئة ساحة المدافعة عن حقوق الإنسان مكسيما أكونا أتالايا بعد خمس سنوات من المحاكمات الجنائية التي لا أساس لها من الصحة على خلفية الاستيلاء على أرض، علامة فارقة بالنسبة للمدافعين عن البيئة.

حقوق النساء والفتيات

ظلت النساء والفتيات في شتى بلدان المنطقة يتعرضن لطائفة واسعة من الانتهاكات، بما فيها العنف والتمييز على أساس النوع الاجتماعي، وانتهاكات الحقوق الجنسية والإنجابية.

العنف ضد النساء والفتيات

ظل العنف ضد النساء والفتيات متفشياً. واستمر الإفلات من العقاب على جرائم من قبيل الاغتصاب والقتل والتهديدات على نطاق واسع وترسَّخ أكثر فأكثر. وغالباً ما استند إلى ضعف الإرادة السياسية، ومحدودية الموارد الضرورية للتحقيق مع الجناة وتقديمهم إلى ساحة العدالة، وإلى الثقافة الأبوية السائدة.

وأدى استمرار العنف على أساس النوع الاجتماعي في الجمهورية الدومنيكية إلى زيادة عدد عمليات قتل النساء والفتيات. كما أن العنف بسبب النوع الاجتماعي شكَّل مبعث قلق رئيسياً في المكسيك وازداد سوءاً في نيكاراغوا.

وفي جامايكا خرجت حركات المرأة وضحايا العنف على أساس النوع الاجتماعي والعنف الجنسي إلى الشوارع احتجاجاً على الإفلات من العقاب على مثل هذه الجرائم.

وازداد عدد عمليات قتل النساء اللاتي يتبوأن مراكز قيادية في كولومبيا. ولم يتم إحراز تقدم واضح في تمكين النساء ضحايا العنف الجنسي من الوصول إلى العدالة. بيد أن منظمات المرأة كفلت أن تنص اتفاقية السلام على مثول الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم عنف جنسي أمام محاكم العدالة الانتقالية.

وفي كوبا ظلت مجموعة "سيدات بالأبيض" – وهي مجموعة من النساء من ذوي السجناء المحتجزين لأسباب سياسية – هدفاً رئيسياً للقمع من قبل السلطات. وفي كندا أصدرت الحكومة الاتحادية استراتيجية لمكافحة العنف على أساس النوع الاجتماعي، التزمت فيها بوضع قضايا حقوق المرأة والمساواة في النوع الاجتماعي والحقوق الجنسية والإنجابية في صلب سياستها الخارجية. وفي ديسمبر/كانون الأول، دخل قانون لمكافحة العنف ضد المرأة حيز التنفيذ في باراغواي، على الرغم من أن كيفية تمويله ظلت غير واضحة.

الحقوق الجنسية والإنجابية

"قاعدة المنع العالمية" في الولايات المتحدة

في يناير/كانون الثاني، أي بعد يومين من المظاهرات الجماهيرية العالمية من أجل المساواة وضد التمييز، عرَّض الرئيس الأمريكي ترامب للخطر حياة وصحة ملايين النساء والفتيات حول العالم بإعادة العمل بما يسمى "قاعدة المنع العالمية". وبموجب هذه القاعدة مُنع تقديم المساعدات المالية إلى أية مستشفيات أو منظمات تقوم بتوفير المعلومات بشأن الأجهاض الآمن والقانوني، أو تيسير الحصول عليه، أو التي تدعو إلى إلغاء تجريمه أو توسيع الخدمات المتعلقة به.

وفي أمريكا اللاتينية وحدها – حيث يقدِّر الخبراء عدد النساء اللاتي يعالَجن من مضاعفات الإجهاض غير الآمن سنوياً بنحو 760.000 امرأة – عرَّض موقف الرئيس ترامب حياة المزيد من النساء للخطر.

تجريم الإجهاض

إن الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية في شيلي والذي قضى بدعم إلغاء تجريم الإجهاض في حالات معينة خفَّض عدد البلدان التي ظلت تفرض حظراً تاماً على الإجهاض، حتى عندما تكون حياة أو صحة المرأة أو الفتاة في خطر، إلى سبعة بلدان فقط، ستة منها في منطقة الأمريكيتين: الجمهورية الدومنيكية، والسلفادور، وهايتي، وهندوراس، ونيكاراغوا، وسورينام.

ففي السلفادور، سُجنت إفلين بياتريز هيرنانديز كروز، البالغة من العمر 19 عاماً، لمدة 30 سنة بتهمة القتل العمد المشدد، إثر إصابتها بمضاعفات ناتجة عن إسقاط الحمل. وفي ديسمبر/كانون الأول، أيَّدت إحدى المحاكم الحكم بالسجن لمدة 30 سنة الصادر على تيودورا، وهي امرأة عانت من حالة وفاة الجنين في عام 2007.

وفي الجمهورية الدومنيكية، صوَّت مجلس الشيوخ ضد اقتراح ينص على إلغاء تجريم الإجهاض في ظروف معينة. وفي هندوراس، أبقى الكونغرس على حظر الإجهاض في جميع الظروف في القانون الجنائي الجديد.

وفي الأرجنتين، واجهت النساء والفتيات عقبات في الحصول على إجهاض قانوني عندما يشكل الحمل خطراً على صحتهن أو يكون ناتجاً عن الاغتصاب. وكان إلغاء التجريم التام لا يزال مطروحاً في البرلمان. وفي أوروغواي، كان من الصعب الحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في المناطق الريفية، واستمر المعترضون على الإجهاض في منع الحصول على الإجهاض القانوني.

في أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت وزارة التربية والتعليم والعلوم في باراغاوي قراراً خظرت فيه تضمين المواد التعليمية معلومات أساسية حول حقوق الإنسان والتربية الصحية الجنسية والإنجابية والتنوع من بين مواضيع أخرى.

وفي بوليفيا – حيث كانت عمليات الإجهاض غير الآمن أحد الأسباب الرئيسية لوفاة الامهات – تم تعديل القانون الجنائي بما يوسِّع بشكل كبير إمكانيات الحصول على الإجهاض القانوني.

حقوق "مجتمع الميم"

تعرَّض أفراد "مجتمع الميم" للتمييز والمضايقة والعنف بشكل مستمر في بلدان المنطقة، ومنها هايتي وهندوراس وجامايكا.

وفي بوليفيا، أبطلت المحكمة الدستورية جزءاً من قانون نصَّ على منح حقوق الزواج المدني للمتحولين جنسياً الذين غيَّروا نوعهم الاجتماعي في وثائق هوياتهم. واقترح مسؤول مكتب المظالم في البلاد تعديلاً على القانون الجنائي يجعل جريمة الكراهية ضد أفراد "مجتمع الميم" جريمة جنائية.

وفي الجمهورية الدومنيكية، عُثر على جثة جيسيكا روبي موري، وهي امرأة متحولة جنسياً، مقطّعة وملقاه في أرض جرداء. وبحلول نهاية العام، لم يقدَّم أحد إلى ساحة العدالة على جريمة قتلها.

في أوروغواي، لم تبق أية سياسة شاملة لمناهضة التمييز وحماية أفراد "مجتمع الميم" من التعرض للعنف في المدارس والأماكن العامة، أو ضمان إمكانية حصولهم على الخدمات الصحية.

النزاع المسلح

على الرغم من الفرص التي أتاحتها اتفاقية السلام في كولومبيا، فإن معظم بنود القانون لم تُنفذ، وكانت هناك بواعث قلق عميق بشأن الإفلات من العقاب على الجرائم التي ارتُكبت إبان النزاع.

كما أظهر استمرار انتهاكات حقوق الإنسان أن النزاع المسلح الداخلي بين "القوات المسلحة الثورية لكولومبيا" (فارك) وقوات الأمن لا يزال بعيداً عن الوصول إلى نهاية، بل إنه بدا أكثر حدة في بعض المناطق. وظل السكان المدنيون يشكلون الضحايا الرئيسيين للنزاع – ولاسيما السكان الأصليون والمنحدرون من أصول أفريقية، ومجتمعات المزارعين الفلاحين، والمدافعون عن حقوق الإنسان.

وأظهر ارتفاع عدد نشطاء حقوق الإنسان الذين قُتلو في بداية العام حجم الأخطار التي يواجهها الأشخاص الذين يقومون بفضح الانتهاكات المستمرة في كولومبيا.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية