بورتو ريكو 2017/2018
العودة إلى بورتو ريكو

بورتو ريكو 2017/2018

تسبَّب إعصار ماريا بوقوع العديد من الوفيات وبإلحاق أضرار واسعة النطاق بالبنية التحتية والمساكن والخدمات الضرورية. وشهدت حماية الأشخاص المتحولين جنسياً، وحرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، نكسات عدة. وأدت الإجراءات التقشفية إلى تعريض حقوق الإنسان للخطر. واستخدمت الشرطة القوة المفرطة لإخماد الاحتجاجات في اليوم العالمي للعمال.

خلفية

في 20 سبتمبر/أيلول، تسبَّب إعصار ماريا بأكبر كارثة طبيعية في الجزيرة في تاريخها الحديث. فوفقاً للبيانات الصادرة عن السلطات، لقي ما لا يقل عن 64 شخصاً حتفهم، ولكن بسبب عدم التأكد من العدد الفعلي، أعلن الحاكم أنه سيتم إجراء تحقيق جديد. ودمّر الإعصار البنية التحتية والمباني، مما أسفر عن حرمان العديد من السكان من منازلهم ومن الحصول على المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الضرورية، ومنها المعالجة الطبية والتعليم. وقد أدى بطء استجابة الحكومتين المحلية والاتحادية إلى تعميق الأزمة الإنسانية التي سبَّبها الإعصار. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أشار خبراء حقوق الإنسان إلى أن انعدام الرد العاجل والفعال جاء في سياق "الأوضاع المزرية القائمة الناجمة عن الديون والإجراءات التقشفية". وفي ديسمبر/كانون الأول، أعربت لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان عن قلقها إزاء جهود الطوارئ وإعادة الإعمار.

حقوق "مجتمع الميم"

في فبراير/شباط، ألغت وزارة التربية والتعليم المنهاج المتعلق بمنظور النوع الاجتماعي في المدارس العامة الذي وضعته الإدارة السابقة لضمان المساواة بين الأنواع الاجتماعية في التعليم، وفي مشاريع وزارة التربية والتعليم كافة؛ وسيحتوي المنهاج الجديد على نظام ثنائي للنوع الاجتماعي فقط. كما ألغت الوزارة المبادئ التوجيهية التي تتيح لطلبة المدارس العامة ارتداء زي مدرسي موحد يتناسب مع هوية النوع الاجتماعي. وشهدت حماية الأشخاص المتحولين جنسياً نكسة أخرى عندما وقَّع رئيس مجلس الشيوخ أمراً إدارياً ألغى بموجبه تدابير الحماية التي كانت قد سمحت في السابق لموظفي السلطة التشريعية بارتداء الملابس واستخدام الحمامات التي تناسب هوية نوعهم الاجتماعي.

وفي يوليو/تموز وقّع الحاكم روسيلو أمراً تنفيذياً بإنشاء مجلس استشاري لـ"مجتمع الميم" بهدف تعزيز وتنفيذ مبادرات من قبل الوزارات الحكومية وبالتعاون مع المجتمع المدني.

حرية التعبير والتجمع

في 19 مايو/أيار، وقَّع الحاكم روسيلو عدة تعديلات على القانون الجنائي نصَّت على عدم قانونية سلوك معين، من قبيل منع الدخول إلى مواقع الإنشاءات أو المعاهد التعليمية، وهي أساليب عادةً ما يستخدمها المحتجون السلميون، الأمر الذي يمكن أن يقوِّض الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. وقُدمت التعديلات على عجل إلى البرلمان بدون إجراء مشاورات تُذكر مع المجتمع المدني، ودخلت حيز النفاذ بعد إقرارها فوراً، وبدون فترة الانتظار المعتادة، وهي 90 يوماً. وبدا أن التعديلات شكلت محاولة مباشرة من قبل الحكومة لتثبيط الاحتجاجات السلمية.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

ظلت بورتو ريكو تواجه أزمة مالية خطيرة نتيجة للديْن الخارجي الذي شل البلاد، والذي زاد على 70 مليار دولار أمريكي، وفقاً لبيانات السلطات.

وقام "مجلس الإشراف والإدارة المالية" الذي أنشأته السلطات الأميركية في عام 2016، بتنفيذ عدة إجراءات تقشفية خلال العام. ويمكن أن يكون لتلك الإجراءات عواقب سلبية على حقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الحصول على الرعاية الصحية والسكن والتعليم والعمل. وفي 9 يناير/كانون الثاني، أعرب خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بالديْن الخارجي وحقوق الإنسان عن بواعث قلقه بشأن الآثار الضارة التي يمكن أن تتسبب بها الإجراءات التقشفية على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. واستمرت حكومة بورتو ريكو في رفض إجراء تدقيق واف لديونها على الرغم من الدعوات التي وجَّهتها لها منظمات المجتمع المدني المحلية.

وفي ديسمبر كانون الأول، قام "المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان" بزيارة بورتوريكو. وأعرب عن قلقه إزاء عدم إيلاء الاعتبار للحماية الاجتماعية في تدابير التقشف المتوقعة.

استخدام القوة المفرطة

وردت أنباء عن استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية على أيدي الشرطة خلال الاحتجاجات المتعلقة بالأزمة المالية. ففي 1 مايو/ أيار، الذي يصادف يوم العمال العالمي، وثَّق "الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية" حالات الاستخدام العشوائي للغاز المسيل للدموع ضد المحتجين بدون الحصول على أوامر مسبقة بتفريقهم، الأمر الذي يتناقض مع القانون الدولي والمعاير الدولية. وقام مراقبون بجمع عبوات الغاز التي أظهرت انه تم استخدام غازات مسيلة الدموع منتهية الصلاحية. وبالإضافة إلى ذلك، أظهر شريط فيديو أدلة على استخدام الرصاص المطاطي ضد المحتجين سلمياً إلى حد كبير. وأُثيرت بواعث قلق أخرى بشأن وجود أفراد شرطة غير محدَّدي الهوية بشكل سري أثناء الاحتجاجات، وأفراد شرطة متخفّين وهم يخترقون الاحتجاجات، وينفذون اعتقالات دون الإفصاح عن هويتهم.

عقوبة الإعدام

على الرغم من إلغاء عقوبة الإعدام في بورتو ريكو في عام 1929، فإنه لا يزال بالإمكان فرضها على جرائم يُعاقب عليها القانون الفيدرالي للولايات المتحدة. ففي فبراير/شباط، أعلن مكتب النائب العام للولايات المتحدة في منطقة بورتو ريكو أنه سيطلب مرة أخرى توقيع عقوبة الإعدام بحق أليكسيس كانديلاريو- سانتانا عند محاكمته التي من المقرر أن تبدأ في 1 أغسطس/آب 2018. وكان سانتانا قد حُكم عليه بالسجن مدى الحياة في عام 2013.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية