جنوب أفريقيا 2017/2018
العودة إلى جنوب أفريقيا

جنوب أفريقيا 2017/2018

جمهورية جنوب أفريقيا
رئيس الدولة والحكومة: جيكوب جي زوما

ظل عدم المساواة ذو الجذور العميقة يقوِّض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك فرص الحصول على الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية. وسدَّت أوجه القصور في نظام العدالة الجنائية السبل أمام انتصاف ضحايا جرائم الكراهية والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي. واستمرت التحقيقات في سلوك الشرطة بشأن استخدامها القوة المفرطة أثناء الاحتجاجات.

خلفية

تواصلت الاحتجاجات ضد الفساد على نطاق واسع. واشتدت التوترات السياسية عقب إجراء الرئيس زوما تغييرات جوهرية في عضوية مجلس الوزراء في مارس/آذار، بما في ذلك إنهاء خدمات وزير المالية، برافين غوردهان.

وعلى الرغم من زيادة الإنفاق العام على الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، أكد "جهاز الإحصاءات الوطني" عدم قدرة البلاد على تقليص الفقر وعدم المساواة.

استخدام القوة المفرطة

أعلنت "مديرية تحقيقات الشرطة المستقلة" عن زيادة في معدلات إساءة استعمال القوة من جانب الشرطة، بما في ذلك عن وفاة 394 شخصاً نتيجة لتدابير الشرطة، و302 وفاة في حجز الشرطة، في الفترة 2016/2017، وكلا الرقمين أعلى مما كان عليه الوضع في السنة التي سبقت. كما أبلغت عن 173 حالة تعذيب، وعن 112 حالة اغتصاب من قبل رجال الشرطة-بما في ذلك 35 حالة اغتصاب أقدم عليها رجال شرطة أثناء قيامهم بواجبهم الرسمي-إضافة إلى 3,827 اعتداء من جانب الشرطة. وفي نهاية العام، اختتمت المديرية المذكورة التحقيق في حادثة قتل الصحفي غودنوز نير على ضباط الشرطة في جوهانسبيرغ في أبريل/نيسان. وأحالت القضية إلى مدير الادعاء العام. وقد ورد أن غودنوز نير قُتل بإطلاق النار على أيدي رجال الشرطة، عقب مغادرته سيارته وذراعاه مرفوعتان، لاعتقادهم أنه قد قام بسرقة سيارة.

وفي 23 مايو/أيار، أطلق رجال شرطة الرصاص المطاطي عن قرب على ليونالدو بيترسون، البالغ من العمر 17 سنة، في بيته، بإقليم غاوتينغ، أثناء مظاهرة احتجاج في الحي. واحتاج إلى إجراء جراحات متعددة في يده المصابة.

وفي 27 مايو/أيار، فارق صامويل مابوندا، وهو مهاجر من موزمبيق، الحياة نتيجة لإصابات لحقت به عقب تعرضه للضرب على أيدي مسلحي "النمل الأحمر"، وهي شركة أمنية خاصة استأجرتها الشرطة لتنفيذ عمليات إخلاء في منطقة "آيفري بارك"، بجوهانسبيرغ. وكان تحقيق للشرطة في القضية ما زال جارياً في نهاية العام.

وفي 12 سبتمبر/أيلول، أطلق رجال الشرطة عيارات مطاطية من مسافة قريبة على أونا دوبولا، البالغ من العمر 14 سنة، فأصيب في وجهه وأضلاعه في مستوطنة عشوائية في بلدة "هوت بيه"، بإقليم الكاب الغربي، وذلك أثناء احتجاجات بشأن تراخيص صيد الأسماك؛ وأدت إصاباته إلى فقدانه القدرة على الكلام بصورة طبيعية. وفي نهاية السنة، كان التحقيق في الحادثة ما زال جارياً.

عمليات القتل غير المشروع

قالت دائرة الشرطة إن أعمال قتل المستشارين المحليين استمرت، كما استمرت عمليات ومحاولات القتل في مجمّع نزل غليبلاندز ديربان للاستضافة-ما أدى إلى عدة عمليات قبض بالعلاقة مع جرائم قتل. وباشرت لجنة تحقيق في الأسباب الجذرية لأعمال القتل السياسي بإقليم كوازولو ناتال جلسات استماع في مارس/آذار، وجرى تمديدها حتى مارس/آذار 2018.

العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي

استمر تفشي العنف ضد النساء والفتيات، على نطاق واسع، بما في ذلك أعمال القتل على أساس النوع الاجتماعي. فأبلغت الشرطة بما يربو على 39,000 حالة اغتصاب، ما بين أبريل/نيسان 2016 ومارس/آذار 2017، رغم الاعتقاد بأن معدلات الإبلاغ عن مثل هذه الحالات ظلت متدنية بصورة مخلة. وفي سبتمبر/أيلول، أعلن "مجلس البحوث الطبية" أن نسبة حالات الاغتصاب التي فتحت الشرطة تحقيقات فيها، ووصلت إلى إدانات بشأنها، في 2012، لم تتجاوز 8.6%، حيث أشار المجلس إلى شح الموارد، وتدني مستوى التدريب الذي يتلقاه رجال الشرطة، إضافة إلى "التقاعس عن التحقيق في الجرائم وجمع الأدلة الشرعية.

وفي مايو/أيار، نشرت "وزارة العدل" تقرير "لجنة الإصلاح القانوني في جنوب أفريقيا" حول البغاء في أوساط الراشدين. وأوصت اللجنة بمواصلة تجريم بيع وشراء الجنس، مخالفة بذلك شهادات وتوصيات العاملات في الجنس والنشطاء في هذا المجال و"لجنة المساواة ما بين الجنسين في جنوب أفريقيا"، وكذلك خبراء حقوق الإنسان والصحة العامة. وفي يونيو/حزيران، حُكم على زويليثو مثيثوا بالسجن 18 سنة لقتله العاملة في مجال الجنس نوكوفيلا كومالو، في 2013. وسلطت القضية الضوء على ما تواجهه العاملات في مجال الجنس من عراقيل في التماس العدالة.

الحقوق الجنسية والإنجابية

استمر عدم المساواة المفرط في حصول النساء على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، حيث ظلت نسبة المرافق الصحية التي تقدم خدمات الإجهاض في البلاد، من إجمالي مرافق الخدمة الصحية البالغ عددها 3,880، أقل من 7%. ولم تتصد الحكومة لرفض المهنيين العاملين في مجال الصحة العامة تقديم خدمات الإجهاض أو أي معلومات تتعلق بمرافق تقديم هذه الخدمات، خلافاً لما تقتضيه المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد فاقم شح المعلومات المتعلقة بالصحة والحقوق الجنسية والإنجابية-بما في ذلك حول سبل وأماكن الحصول على خدمات الإجهاض القانوني-إضافة إلى عدم تكافؤ الفرص في التماس هذه الخدمات من جانب الفئات المهمشة من النساء والفتيات، من الآثار المترتبة على العقبات الحالية التي تحول دون الحصول على الإجهاض الآمن.

الحق في الصحة

أفادت البيانات الإحصائية الرسمية بأن ما يقرب من صبي واحد بين كل ثلاثة صبيان وبنت واحدة بين كل أربع بنات عانوا من التقزم.

وعلى الرغم من السياسات الصحية الرامية إلى تقليص انتشار "فيروس نقص المناعة البشرية" فإن معدلات الإصابة ظلت مرتفعة على نحو خاص في أوساط النساء والفتيات، حيث قدِّر عدد الإصابات الأسبوعية الجديدة بالفيروس بنحو 2,000 حالة لدى النساء والشابات والفتيات من الفئة العمرية 15-24 سنة.

وفي تقرير قدّمه إلى البرلمان في سبتمبر/أيلول، سلّط وزير الصحة الضوء على أن تسييس دوائر الصحة في الأقاليم وسوء الإدارة قد أديا إلى "نقص في العاملين الطبيين والأدوية والمعدات وسواها من التجهيزات الطبية الأساسية" في مرافق الصحة العامة. ونقل عن رئيسة "لجنة حقيبة الخدمة والإدارة العامة" أنها قد تلقت تهديدات بالقتل في مارس/آذار، عقب فتحها تحقيقاً في سوء أداء المرافق الصحية في إقليم مبومالانغا. وفي يونيو/حزيران، وجدت "لجنة حقوق الإنسان لجنوب أفريقيا" أن "وزارة الصحة" في إقليم كوازولو ناتال قد انتهكت حقوق مرضى السرطان في الحياة والصحة والكرامة الإنسانية بسبب ما تعاني من نقص في أطباء الأورام والمعدات الصالحة للتشغيل من أجل فحص المرضى ومعالجتهم.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، بدأت جلسة تحكيم بشأن وفاة ما يربو على 118 مريضاً يعانون من أمراض عقلية عقب نقل "وزارة الصحة" في إقليم غاوتينغ أكثر من 1,300 مريض من مرفق "لايف إسيديميني" للرعاية الصحية إلى مرافق تديرها منظمات غير حكومية نتيجة لفرض قيود على الموارد. بيد أن اللجنة أكدت على أن "جميع المنظمات غير الحكومية التي وضع المرضى تحت إشرافها، والبالغ عددها 27 منظمة، لم تكن مرخصة، وأنها تعاني من شح الموارد ومن عدم القدرة على استقبال أشخاص مرضى عقلياً". وفي فبراير/شباط، وجد "قاضي المظالم الصحية" أن نقل هؤلاء المرضى قد شكّل خرقاً لحقوق المرضى وعائلاتهم، بما في ذلك لحقهم في الحياة والكرامة الإنسانية.

العدالة الدولية

في 6 يوليو/تموز، وجدت "غرفة ما قبل المحاكمة التابعة للمحكمة الجنائية الدولية" أنه كان ينبغي على جنوب أفريقيا تنفيذ مذكرة القبض ضد الرئيس السوداني، عمر البشير، عندما زار البلاد في يونيو/حزيران 2015. وقضت "محكمة الاستئناف العليا لجنوب أفريقياً"، في مارس/آذار، أن عدم قبض الحكومة على الرئيس البشير شكّل مخالفة قانونية.1

وعقب استكمال جنوب أفريقيا إجراءاتها القانونية الوطنية، عقدت "غرفة ما قبل المحاكمة" جلسة استماع في أبريل/نيسان 2017.

وقد تم تقديم مشروع قانون لإلغاء قانون استيعاب نظام روما الأساسي في البرلمان في مطلع ديسمبر كانون الأول، مما يشير إلى عزم الحكومة على مواصلة قرارها بترك المحكمة الجنائية الدولية.

حرية التعبير

في 7 يوليو/تموز، منحت "محكمة جنوب غاوتينغ العليا" قراراً يحصِّن "منتدى المحررين الوطنيين لجنوب أفريقيا" و11 صحفياً ضد سطوة الحزب السياسي "السود أولاً الأرض أولاً"، ورئيسه أنديل منغكسيتاما، وذلك عقب تغطية الصحفيين مزاعم فساد ورد أن الرئيس زوما متورط فيها، وتبليغ عائلة غوبتا، الهندية المولد، عن تلقي تهديدات ومضايقات. وفي 17 يوليو/تموز، قال ميكاه ريدي، وهو صحفي يعمل في "مركز أمابهونغاني للصحافة الاستقصائية"، أنه قد تعرض لمضايقات من قبل مجموعة من مؤيدي وأعضاء "السود أولاً والأرض أولاً"، عقب مشاركته في ندوة حوارية مع أنديل منغكسيتاما عقدتها "مؤسسة إذاعة جنوب أفريقيا".

حقوق "مجتمع الميم"

ظل "مجتمع الميم" يواجه المضايقات والتمييز والعنف.

ففي 4 أبريل/نيسان، اكتشفت جثة ماتييسيتسو أليتا سموس، وهي امرأة مثلية، محترقة في كرونشتاد، بإقليم "فري ستيت". وقالت شاهد عيان إنها تعرضت للاغتصاب والطعن في الصدر، ثم أحرقت حتى الموت. وقُبض على ثلاثة مشتبه فيهم، في 5 أبريل/نيسان، وأفرج عنهم في وقت لاحق من الشهر بسبب عدم كفاية الأدلة. وبنهاية العام، كان التحقيق الذي فتح في القضية ما زال جارياً.

وفي 15 مايو/أيار، عُثر على جثة ليراتو مولوي، وهي امرأة من "مجتمع الميم"، في أحد حقول سويتو، بإقليم غاوتينغ. وأظهر تشريح الجثة أنها قد اغتصبت وطعنت في العنق. وقُبض على اثنين من المشتبه فيهم في مايو/أيار. وأحالت "سلطة الادعاء الوطنية" القضية إلى "محكمة جوهانسبيرغ العليا".

وفي 11 أغسطس/آب، أصدرت "محكمة بوتشيفستروم العليا" حكماً بالسجن المؤبد على ديفيد شومولكاي لخنقه حتى الموت ليسلي ماكوسا، وهو طالب من "مجتمع الميم" يبلغ من العمر 16 سنة، في أغسطس/آب 2016. ووجدت المحكمة ديفيد شومولكاي مذنباً بتهم القتل والسرقة والسطو على المنازل.

وكان مشروع قانون "منع ومكافحة جرائم الكراهية وخطاب الكراهية"، الذي تضمن جرائم الكراهية القائمة على رهاب "مجتمع الميم" وطُرح في أكتوبر/تشرين الأول 2016، لا يزال ينتظر الموافقة من قبل أعضاء الحكومة قبل أن يُحال إلى "الجمعية الوطنية".

وفي 6 سبتمبر/أيلول، قضت "المحكمة العليا للكيب الغربي" بأن رفض "وزارة الشؤون الداخلية" السماح للأشخاص المتحولين جنسياً، ممن تحولوا إلى الجنس الآخر عقب زواجهم، بتغيير توصيف نوعهم الاجتماعي في وثائقهم الرسمية يعتبر تعدياً على حقوق هؤلاء الأزواج في المساواة والكرامة الإنسانية. وكانت "وزارة الشؤون الداخلية" تتطلب من الأزواج المتحولين جنسياً فيما سبق استكمال إجراءات الطلاق أولاً قبل أن يجري تغيير توصيف نوعهم الاجتماعي في وثائقهم الرسمية.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

استمرت انتهاكات الحقوق الإنسانية للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين واستمر التمييز ضدهم.

بيد أن "المحكمة الدستورية" أعلنت، في 29 يونيو/حزيران، أن "القسمين 34(1) (ب) و(د)" من "قانون الهجرة رقم 13 لسنة 2002”-بما في ذلك النص القاضي بجواز حجز "الأجنبي المخالف للقانون" في الحبس الاحتياطي لمدة تصل إلى 120 يوماً دون مثوله أمام قاض- لا يتماشى مع القسمين 12(1) و35(2) من الدستور، وبذا فهما باطلان. غير أنه تم وقف إعلان ذلك لسنتين لتمكين البرلمان من إقرار تشريع يصحِّح الأوضاع.

وفي يوليو/تموز، نشرت وزارة الشؤون الداخلية تقريراً رسمياً حول الهجرة الدولية قصد به تحديث سياسة الهجرة. وأوصى التقرير الرسمي بإنشاء مرافق احتجاز على حدود جنوب أفريقيا لإقامة طالبي اللجوء إلى حين الانتهاء من إجراءات نظر طلباتهم، كما حد من حقهم في العمل والتنقل أثناء انتظارهم صدور القرار بشأن طلباتهم. كما اقترح إنشاء "سلطة لإدارة الحدود"-كهيئة مركزية لمراقبة الحدود-تضم بين موظفيها أقساماً للشرطة وللجمارك. وأقرت "الجمعية الوطنية"، في 8 يونيو/حزيران، "مشروع قانون سلطة إدارة الحدود" ليطرح لاحقاً على "المجلس الوطني للأقاليم" من أجل تدارسه وإقراره.

وفي يوليو/تموز، أدانت "لجنة جنوب أفريقيا لحقوق الإنسان" بشدة تعليقات صرح بها نائب وزير الشرطة ووصفتها بأنها "لامسؤولة" وتفوح منها رائحة "رهاب الأجانب"، عقب قوله إن معظم المواطنين الأجانب في جوهانسبيرغ متورطون في جرائم مختلفة.

وفي 29 سبتمبر/أيلول، أعلنت "محكمة الاستئناف العليا" أن قرار "وزارة الشؤون الداخلية" لسنة 2012 بإغلاق "مكتب استقبال اللاجئين في كيب تاون" مخالف للقانون، وأمرت بإعادة فتح المكتب بحلول مارس/آذار 2018.

وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني، اعتمد مشروع قانون اللاجئين المعدِّل. فقد عدّل قانون اللاجئين رقم 130 لسنة 1998، وعلى نحو يقيِّد حق اللاجئين بسبب الاضطهاد في طلب اللجوء والتمتع بهذا الحق. وفي ديسمبر/كانون الأول، وافق الرئيس زوما على قانون تعديل اللاجئين (11 من 2017).

  1. "المحكمة الجنائية الدولية" تدين تقاعس جنوب أفريقيا المخجل عن القبض على الرئيس عمر البشير (قصة إخبارية، 6 يوليو/تموز)

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية