الصومال 2016/2017

العودة إلى الصومال

الصومال 2016/2017

استمر الصراع المسلح في وسط الصومال وجنوبه بين قوات الحكومة الصومالية الاتحادية وقوات حفظ السلام في الصومال التابعة للاتحاد الأفريقي (قوات الاتحاد الأفريقي) في جانب، وجماعة " حركة الشباب" المسلحة في الجانب المضاد. وظلت المناطق التي تسيطر عليها قوات الحكومة وقوات الاتحاد الأفريقي في جنوب وسط البلاد في قبضتها. وقتل أكثر من 50 ألف مدني أو جرحوا أو نزحوا نتيجة للصراع المسلح والعنف العام. وكانت جميع أطراف الصراع مسؤولة عن انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وصل بعضها إلى حد جرائم الحرب. ولم تكن ثمة أي مساءلة عن هذه الانتهاكات. وواصلت الجماعات المسلحة تجنيد الأطفال، واختطاف المدنيين وتعذيبهم وقتلهم بطريق غير مشروع. وانتشر الاغتصاب وغيره من جرائم العنف الجنسي على نطاق واسع. كما تسبب استمرار الصراع وانعدام الأمن والقيود المفروضة من قبل الأطراف المتحاربة في إعاقة وصول المنظمات الإنسانية إلى بعض المناطق. واحتاج نحو 4.7 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية. وقد عانى 950 ألف شخص من انعدام الأمن الغذائي. وتم الإخلاء القسري لعشرات الآلاف من الأشخاص من منازلهم. وتقلصت حرية التعبير: فقتل اثنان من الصحافيين وتعرض غيرهما للاعتداء أو المضايقة أو دفع الغرامات.

خلفية

ظلت قوات الحكومة الصومالية الاتحادية و"قوات الاتحاد الأفريقي" مسيطرة على العاصمة مقديشو. كما احتفظت كذلك بالمناطق التي استولت عليها من "حركة الشباب" في 2015، وعززت سيطرتها من خلال الإدارات الاتحادية في الولاية الجنوبية الغربية وولايتي قالمودوق وجوبالاند. وخاضت "قوات الاتحاد الأفريقي" و"القوات المسلحة الوطنية الصومالية" معارك متقطعة ضد حركة الشباب، لكن لم تتغير الأوضاع من حيث السيطرة على الأراضي. وبحلول نهاية 2016، لاتزال "حركة الشباب" تسيطر على العديد من المناطق الريفية، وخاصة في باي، وقدو وشبيلي السفلى وجوبا الوسطى. وأدى القتال إلى نزوح المزيد من الأشخاص. وتواصلت الاشتباكات بين القبائل واعتداءات "حركة الشباب" على المدنيين، لاسيما في المناطق التي تكرر تبادل السيطرة عليها بين "قوات الاتحاد الأفريقي" و"حركة الشباب". وقد قتل وأصيب مدنيون في أثناء تبادل إطلاق النار وفي الهجمات الموجهة، وكذلك نتيجة انفجار قنابل يدوية وعبوات ناسفة محلية الصنع، وهجمات انتحارية وهجمات مركبة. وارتكب جميع أطراف الصراع جرائم حرب.

نص قرار مجلس الأمن رقم 2275 الصادر في مارس/ آذار، على مدّ ولاية "بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في الصومال" حتى 31 مارس/ آذار2017، بينما زاد القرار رقم 2297 الصادر في يوليو/ تموز فترة ولاية البعثة حتى 31 مايو/ أيار 2017. واستمر الدعم الدولي لقوات الأمن الحكومية والميليشيات المتحالفة معها و"قوات الاتحاد الأفريقي". ونتيجة للضغوط المطالبة بالمساءلة، حكم بالسجن على تسعة جنود أوغنديين يعملون تحت إمرة "قوات الاتحاد الأفريقي" لمخالفتهم قواعد وأحكام حفظ السلام.

واستمرت الحالات الإنسانية الحادة، وكانت الخشية من أن عودة اللاجئين الصوماليين من الدول المجاورة سوف تؤدي إلى تفاقم الأزمة. وأصبح 4.7 مليون شخص على الأقل (40٪ من السكان) بحاجة إلى الدعم؛ وأكثرهم احتياجاً هم الأشخاص النازحون داخلياً الذين يزيد عددهم عن 1.1 مليون شخص.

نشأت أزمة سياسية حول المجمعات الانتخابية للانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر/ أيلول والرئاسية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول. وفي نهاية المطاف وافق المنتدى الذي أنشأه الزعماء السياسيون على 275 مجمعاً انتخابياً يتكون كل منها من 51 مندوباً يختارهم شيوخ القبائل، فيختار كل مجمع نائباً واحداً. وتقرر عقد الانتخابات للمجلسين الأعلى والأدنى للبرلمان في سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول على الترتيب، ولكن تم تأجيلها مرتين. وفي الوقت نفسه، رفضت "حركة الشباب" كل أشكال الانتخابات، وكثفت هجماتها ودعت أتباعها لمهاجمة مراكز الاقتراع، وقتل شيوخ القبائل والمسؤولين الحكوميين والنواب المشاركين في الانتخابات.

انتهاكات الجماعات المسلحة

الهجمات العشوائية

شنت "حركة الشباب" هجمات عشوائية وقاتلة في المناطق الخاضعة لحراسة مشددة من مقديشو وبلدات أخرى، مما أسفر عن مقتل أو جرح المئات من المدنيين. وظلت أهداف مرموقة عرضة لهذه الهجمات. وكان من الصعب تحديد العدد الكلي للمدنيين الذين قتلوا بسبب عدم وجود نظام موثوق به لتتبع الضحايا.

في 21 يناير/ كانون الثاني قامت "حركة الشباب" بهجوم على فندق بيتش فيو ومطعم ليدو للمأكولات البحرية في شاطئ ليدو بمقديشو قُتل فيه مالا يقل عن 20 شخصاً. كما أدى هجوم انتحاري بسيارة ملغومة في محطة للشرطة بمقديشو، في 9 مارس/ آذار، إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل. وفي 9 أبريل/ نيسان، وقع هجوم انتحاري على مطعم بالقرب من مبنى الحكومة المحلية في مقديشو وقتل فيه مالا يقل عن أربعة اشخاص وأصيب سبعة. وفي هجوم انتحاري آخر بسيارة ملغومة على مقر شرطة المرور في مقديشو في 9 مايو/ أيار، قُتل مالا يقل عن خمسة أشخاص. أما هجوم "حركة الشباب" على فندق ناسا هابلود في مقديشو، في 26 يونيو/ حزيران، فقد قُتل فيه 15 شخصاً على الأقل، وأصيب أكثر من 20. وفي الاشتباكات التي وقعت بين مقاتلي حركة الشباب والقوات المسلحة الوطنية الصومالية في منطقة باي، في 18 يوليو/ تموز، لقي 14 مدنياً مصرعهم لوقوعهم في مرمى النيران المتبادلة بين الطرفين. كما أسفر انفجار سيارتين، في 26 يوليو/ تموز، خارج مكتب الأمم المتحدة في مقديشو عن مقتل مالا يقل عن 10 أشخاص، من المدنيين وضباط الأمن. وفي 21 أغسطس/ آب، وقع هجومان انتحاريان على مقر الحكومة المحلية في غالكايو في بونتلاند (وهو إقليم يتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال شرق البلاد) مما أدى إلى مقتل 20 مدنياً على الأقل. وفي 26 أغسطس/ آب، نفذت حركة الشباب هجوماً على مطعم بنادر بيتش على شاطئ ليدو في مقديشو قتل من جرائه ما لا يقل عن 10 مدنيين. وأدى انفجار شاحنة خارج فندق سيل في مقديشو بالقرب من القصر الرئاسي، في 30 أغسطس/ آب، إلى مصرع 15 شخصاً، على الأقل، وإصابة 45 آخرين.

استهداف المدنيين

استهدفت الهجمات مدنيين بشكل مباشر كذلك، وبخاصة من قبل مقاتلي حركة الشباب والميليشيات القبلية. ففي 15 يونيو/ حزيران، أطلق مقاتلو حركة الشباب قذائف الهاون على مناطق مكتظة بالسكان في مقديشو؛ وسمعت خمسة انفجارات مدوية ولكن لم ترد أنباء عن حدوث وفيات. وفي 6 أغسطس/ آب، أطلقت حركة الشباب قذائف الهاون على حي قريب من المستشفى العام في بيدوا، مما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة ستة آخرين.

وبالإضافة إلى ذلك، واصلت "حركة الشباب" عمليات التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء للأشخاص الذين تتهمهم بالتجسس، أو من يخالفون تفسيرها للشريعة الإسلامية. وأعدمت الحركة أشخاصاً على الملأ، وشمل ذلك قطع الرؤوس والرجم، ونفذت عمليات البتر والجلد، وبخاصة في المناطق التي انسحبت منها قوات الاتحاد الأفريقي. وفي 19 يناير/ كانون الثاني، قتلت حركة الشباب رجلاً في منطقة كورتو واري بعد اتهامه بمزاولة السحر. وفي 20 مايو/ أيار، قطعت "حركة الشباب" رؤوس ثلاثة رجال في منطقة بور هاكابا في منطقة باي بعد اتهامهم بالتجسس لصالح الحكومة الاتحادية. كما قتلت حركة الشباب علناً رجلاً رميا بالرصاص في مستوطنة بيولي قرب بيدوا، وكان ذلك في 17 أغسطس/ آب بعد اتهامه بالتجسس لصالح الحكومة الاتحادية.

واصلت الميليشيات القبلية والموالية للحكومة تنفيذ عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والابتزاز، والاعتقالات التعسفية والاغتصاب. ففي 7 أغسطس/ آب، أطلقت ميليشيا قبلية في منطقة قانساكس ديري في منطقة باي قذائف الهاون على المدنيين، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. وفي أغسطس/ آب، قتل عدة مدنيين أثناء اشتباكات قبلية في منطقة باي.

الجنود الأطفال

استمر الأطفال يعانون من انتهاكات خطيرة ارتكبتها جميع أطراف الصراع المسلح. والصومال دولة طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، لكن الحكومة الاتحادية لم تنفذ حتى الآن الخطتين التي وقعت عليهما في 2012 لوضع حد لتجنيد الجنود الأطفال واستخدامهم، فضلاً عن قتل الأطفال وتشويههم.

وفي يونيو/ حزيران، أعلنت اليونيسيف أنها تعتقد بوجود ما قد يصل إلى 5 آلاف جندي طفل في الصومال، ومعظمهم تم تجنيده من قبل "حركة الشباب" والميليشيات القبلية.

النازحون داخلياً واللاجئون وطالبو اللجوء

في يناير/ كانون الثاني، أقر البرلمان الاتحادي قانوناً لحماية النازحين داخلياً واللاجئين الصوماليين وإعادة تأهيلهم، لكن تطبيق القانون كان بطيئاً. وبقي أكثر من 1.1 مليون لاجيء صومالي في دول الجوار وفي دول " الشتات" في نطاقها الأوسع. ولما ازدادت حدة العنف في اليمن، أخذ الصوماليون الذين فروا إلى هناك يواصلون العودة إلى الصومال. وبحلول نهاية العام، كان أكثر من 30 ألف و500 صومالي قد فعلوا ذلك. وفي الوقت نفسه، فإن الدول المضيفة الأخرى، بما في ذلك الدانمرك وهولندا أخذت تضغط على طالبي اللجوء واللاجئين الصوماليين للعودة إلى الصومال على أساس أن الأمن في البلاد قد تحسن.

الحق في السكن – عمليات الإخلاء القسري

مازالت عمليات الإخلاء القسري للنازحين داخلياً، ولسكان المناطق الحضرية الفقراء، مشكلة كبيرة، خاصة في مقديشو. وقد أخلت الحكومة وملاك الأراضي الخاصة قسراً ما يقرب من 31 ألف شخص في مناطق داينايل، وداركينلي، وهامر وين، وهليوا، وهودان، وكخدا وواردهايلي من مقديشو في النصف الأول من العام. وقد تم إخلاء أكثر من 14 ألف شخص بالقوة في يناير/ كانون الثاني وحده. وغالبية الذين تم إخلاؤهم انتقلوا إلى مواقع غير آمنة ومعزولة في ضواحي العاصمة، حيث الخدمات الاجتماعية محدودة أو معدومة والأحوال المعيشية يرثى لها.

حرية التعبير

استمر ترهيب الصحفيين والإعلاميين ومضايقتهم والاعتداء عليهم. وقتل اثنان من الصحفيين. وفي 4 يونيو/ حزيران، قتل مسلحون مجهولون بالرصاص ساقل سالاد عثمان، وهو صحفي بالإذاعة والتلفزيون التابعة للدولة. وفي 27 سبتمبر/ أيلول، اغتال شخصان بإطلاق الرصاص عبدي أسيس محمد علي في مقديشو، وكان يعمل بإذاعة شبيلي. وتم إغلاق العديد من المؤسسات الإعلامية. وفي 9 يوليو/ تموز، داهمت الشرطة مقر إذاعة سيتي إف إم، وأغلقت محطة الإذاعة وألقت القبض على رئيس تحريرها، عبد الشكور عبد الله أحمد، ونائبه، عبد الرحمن حسين عمر وداني. كما صادرت الشرطة أجهزة البث. وفي 13 أغسطس/ آب، اعتقلت الشرطة في إقليم بلدوين الصحفي المستقل علي ضاهر هيرو. كما واصلت "حركة الشباب" قمع وسائل الإعلام، وأبقت على الحظر المفروض على الإنترنت في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وفي أرض الصومال، التي تفتقر إلى قانون وسائل الإعلام يُعمل به لحماية الصحافيين، كانت حرية الإعلام مقيدة كذلك. وقلصت الحكومة حرية التعبير للذين انتقدوا سياساتها. وبحلول شهر أكتوبر/ تشرين الأول، تم اعتقال تسعة صحافيين لأسباب تتعلق بعملهم، وسبعة منهم يواجهون قضايا جنائية في المحاكم. وفي 25 مايو/ أيار، ألقي القبض على أحمد موسى ساكارو الصحافي المقيم في بوراو، ووجهت إليه تهمة التحريض على العنف. وفي يونيو/ حزيران، اعتقل ضباط الشرطة ناشر صحيفة فور المستقلة، عبد الرشيد عبد الوهاب إبراهيم، ورئيس تحريرها، محمد محمود يوسف، لتغطية اتفاق بشأن إدارة ميناء بربرة بين حكومة أرض الصومال وشركة خاصة مقرها في الخارج. كما ألقي القبض، في مايو/ أيار، على اثنين من الصحفيين – عبد الرشيد نور وكايس ناشر صحيفة هاسبند وسيسيد خضر رئيس تحريرها - وأغلقت الصحيفة. وبالإضافة إلى ذلك، أوقفت الحكومة نشر صحيفة هارتيف، وألغت المحكمة ترخيصها واحتلت الشرطة مبانيها.

عقوبة الإعدام

واصل الصومال استخدام عقوبة الإعدام على الرغم من تأييده لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام. وورد ما يفيد تنفيذ إعدامات قليلة، غير أن المحكمة العسكرية حكمت بالإعدام على أشخاص بعد إجراءات لم ترق الى المعايير الدولية للمحاكمات العادلة. ومن بين أولئك الذين حكم عليهم بالإعدام صحافي سابق اتهم بمساعدة "حركة الشباب" في قتل خمسة من زملائه الصحافيين. وفي 14 أغسطس/ آب، أمرت محكمة عسكرية في بونتلاند بإعدام ضابط في الجيش رمياً بالرصاص في مدينة غاروي. ولم يعرف إذا كان تنفيذ الحكم قد تم.

وفي يناير/ كانون الثاني، أعدم في أرض الصومال، ستة سجناء في مجمع مانديرا الأمني شديد الحراسة. وفي 25 يوليو/ تموز، حكمت محكمة مدنية في بربرة بالإعدام على ثمانية رجال. كما واصلت المحاكم المدنية إصدار أحكام الإعدام، وكانت قائمة المحكوم عليهم بالإعدام عند نهاية العام تحتوي أسماء مالا يقل عن 50 شخصاً.

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان.

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

تبرعوا اليوم

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان. -

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية