موريتانيا 2019
العودة إلى موريتانيا

موريتانيا 2019

استمرت السلطات الموريتانية في تقييد حقوق الإنسان. وقد تعرّض المدافعون عن حقوق الإنسان، والصحفيون، والمدوّنون، والناشطون السياسيون، للترهيب، والمضايقة، والاعتقالات التعسفية، وعمليات الاحتجاز، وهو أمرٌ تصاعد عند إقامة الانتخابات الرئاسية في يونيو/ حزيران. وقد أُوقفت الإنترنت، بينما استخدمت قوات الشرطة القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين. أما العبودية والممارسات التمييزية فقد ظلت قائمة دون محاسبة.

خلفية

أصدر وزير الداخلية واللامركزية في 6 مارس/آذار مرسومًا يقضي بحل 76 حزبًا سياسيًّا، لأنها لم تحقق نسبة الـ 1% من نسبة التصويت التي أدلي بها خلال عمليتي الانتخابات البلدية الأخيرتين، أو لأنها لم تشارك في الانتخابات البلدية للمرة الثانية. وقد أجريت الانتخابات الرئاسية في 22 يونيو/حزيران.

حرية التعبير والتجمع

في 22 مارس/آذار، ألقي القبض على الشيخ ولد جدو، وعبد الرحمن ودادي، وهما المدوّنان اللذان انتقدا في منشوراتهما على موقع "فيسبوك" الفساد الحكومي المزعوم، فوُجّهت إليهما تهمة "الإفتراء"، واحتُجزا في السجن المركزي في نواكشوط. وقد أُفرِج عنهما بكفالة في 3 يونيو/حزيران، وأسقطَ قاضٍ جميعَ التهم الموجهة إليهما في 29 يوليو/تموز.

وفي 23 يونيو/حزيران، وهو اليوم التالي للانتخابات الرئاسية، عُطِّلَتْ شبكة الإنترنت بعدما أعلن مرشح الحزب الحاكم، محمد ولد الغزواني، فوزه. وفي الوقت الذي قُمِعَت فيه المظاهرات، مَنع حجبُ الإنترنت الصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والناشطين، وأعضاءَ المعارضة من الوصول بحرية إلى المعلومات ومن تبادلها. وقد أعيد الاتصال بشبكة الإنترنت في 3 يوليو/تموز.

وفيما أعقب الاقتراع الرئاسي من أيام، اعتُقل على نحو تعسفي عددٌ من الصحفيين، والشخصيات المعارضة، وناشطي المجتمع المدني. ومن بين هؤلاء المعتقلين: صمبا تيام، زعيم حزب "القوى التقدمية للتغيير"، الذي اعتقل في 24 يونيو/حزيران، وأطلق سراحه في 3 يوليو/تموز.

كما اعتقل "شيخنا محمد الأمين الشيخ"، وهو مدير حملة في "تحالف حزب الصواب/ مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية ايرا" في منطقة القصر، وألقي القبض عليه في 24 يونيو/حزيران، وأفرج عنه في 2 يوليو/تموز؛ بينما اعتقل يحيى سي، وهو من جمعية يتامى الضحايا المدنيين والعسكريين من 1986 إلى 1991 الحقوقية (COVICIM)، في 3 يوليو/تموز، وأُطلقَ سراحُه بعد 6 أيام دون توجيه تهم إليه.

وفي 26 يونيو/حزيران، قُبِضَ على الصحفي سيدي موسى كامارا، لاتهامه بالتشكيك في نتائج الانتخابات، وأفرج عنه في 3 يوليو/تموز. وفي 3 يوليو/تموز ألقي القبض على الصحفي أحمدو ولد الوديعة، وهو من الناشطين المناهضين للعبودية، وعضو في حزب المعارضة (تواصل)، وتم الاعتقال في أعقاب تصريحاته ضد الاعتقالات الجماعية لمواطنين أجانب؛ اتهمتهم السلطات بالضلوع في الاحتجاجات المتعلقة بالانتخابات. وقد أفرج عنه في 15 يوليو/تموز. كذلك قُبِضَ في أواخر يونيو/حزيران على 10 من الناشطين في "مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية "ايرا". وقد حُكِمَ على أربعة من هؤلاء بالسجن لثلاثة أشهر. ثم أُطلق سراحهم كلهم في نوفمبر/تشرين الثاني.

كما حظرت السلطات المظاهرات التي كان من المقرر أن تنظمها جماعات المعارضة في 27 يونيو/حزيران بهدف الطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 22 يونيو/حزيران.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، استعملت قوات الشرطة القوة المفرطة لتفريق احتجاجات الطلبة السلمية ضد قرار الحكومة الصادر عام 2018 ويفرض قيودًا على عمليات التسجيل في الجامعات. وقد أصيب العشرات من الطلاب بجروح. ثم ألغيت القيود في 6 نوفمبر/تشرين الثاني. وفي كثير من الأحيان عمدت قوات الأمن إلى استخدام العنف في تفريق المظاهرات التي نظمتها خلال ذلك العام مجموعةٌّ من ضحايا عمليات احتيال الممتلكات المزعومة.

وفي 29 يوليو/تموز، وبعد أكثر من خمس سنوات من الاحتجاز التعسفي؛ أُطلق سراح المدّون وسجين الرأي، محمد امخيطير، الذي اعتقل في عام 2014 بعد نشره مدونةً تندد بالتمييز باسم الدين. وقد كان يجدرُ إطلاقُ سراحه في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2017 بعد صدور حكم عن إحدى محاكم الاستئناف، غير أن السلطات احتجزته في مكان مجهول حتى إطلاق سراحه. ولم يكن بوسع أسرته زيارته أو التواصل معه إلا بشكل محدود، ولم يكن قادرًا على التواصل مع محاميه.

حرية تكوين الجمعيات

لقد استمرت السلطات الموريتانية في انتهاك الحق في حرية تكوين الجمعيات.

وقد مُنِع وفدٌ من منظمة العفو الدولية من دخول البلاد عند وصوله إلى مطار نواكشوط- أم التونسي الدولي في 17 مارس/آذار عام 2019.

وفي 3 أبريل/نيسان، أبلغ أربعة من رجال الشرطة قيادة جمعية "يدًا بِيَد" للثقافة والعمل الاجتماعي بأن عليهم إغلاق مقر عملهم في نواكشوط. وقد أنشئت هذه الجمعية التي تدعو لتعزيز قيم الأخوّة، والعدالة، والتنوّع، في عام 2006 وحصلت على رخصة رسمية بمزاولة عملها في موريتانيا.

عمليات القتل غير المشروع

وفي 16 مارس/آذار، قـَتـَلَ أحدُ أفراد الوحدة الموريتانية التابعة لـ"القوة المشتركة التابعة للمجموعة الخماسية لمنطقة الساحل" مدنيًّا في "انبيكت لحواش"، قرب الحدود مع مالي. وقد فتحت السلطات الموريتانية تحقيقا في الحادثة.

العبودية والتمييز

لقد استمرت العبودية والممارسات التمييزية دون عقاب.

ظلّ الأكاديميون، والمنظمات غير الحكومية، والمدافعون عن حقوق الإنسان يبدون قلقهم من استمرار العبودية في موريتانيا. فقد أعربت "لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة" في ملاحظاتها الختامية على تقرير موريتانيا الذي اعتمد في أغسطس/آب عام 2019 عن قلقها لاستمرار حالات العبودية والصعوبات التي يواجهها ضحاياها في تقديم الشكاوى من أجل تحقيق حقوقهم. واعتبارًا من 1 يناير/كانون الثاني من عام 2019، أنهت الولايات المتحدة اتفاقها التجاري مع موريتانيا بسبب ممارسات العمل القسري، والأعمال الانتقامية التي تُمارَس ضد الناشطين المناهضين للعبودية.

وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني، أدانت "المحكمة المتخصصة في مدينة النعمة"، القريبة من الحدود مع مالي، ثلاثة أشخاص بتهمة الاسترقاق، وحكمت عليهم على التوالي بالسجن لخمس سنوات مع وقف التنفيذ، والسجن لعشر سنوات، والسجن لخمس عشرة سنة. وقد استأنفوا ضد القرارات الصادرة بحقهم، ولا يزالون طلقاء.

كما أعربت "لجنة حقوق الإنسان" عن قلقها لاستمرار تهميش "مجتمعات الحراطين والمجتمعات الأفريقية السوداء (...)، لا سيما فيما يخص تلقّي التعليم، والحصول على العمل، والسّكن، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية، والأراضي، والمصادر الطبيعية". وأعربت اللجنة عن قلقها من الأحكام القانونية التي تميّز ضد النساء وأفراد "مجتمع الميم". وتجرِّم المادة 308 من القانون الجنائي "الأفعال غير الطبيعية"، وعقوبتُها الإعدام.

الإفلات من العقاب

وفي 28 نوفمبر/ تشرين الثاني، احتفل الموريتانيون بعيد الاستقلال، لكنهم احتفلوا أيضًا بالذكرى السنوية الثلاثين "للإرث الإنساني"، وهي فترة استمرت ثلاثة أعوام بدأت عام 1989 كان خلالها الأفارقة ذوو البشرة السوداء ضحايا للتعذيب والاحتجاز التعسفي، والإعدام خارج إطار القانون، والطرد الجماعي. ما يزال إفلات الأشخاص الذين ارتكبوا تلك الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة لحقوق الإنسان من العقاب سائدًا في ظل عدم إلغاء السلطات القانون الصادر عام 1993 الذي يمنح العفوَ عن الجناة المفترضين.