موريتانيا 2017/2018
العودة إلى موريتانيا

موريتانيا 2017/2018

تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان والمدونون والنشطاء المناهضون للعبودية وغيرهم من معارضي الحكومة للترهيب والاعتداء والاضطهاد بسبب أنشطتهم السلمية. وفرضت قيوداً على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، والتجمع السلمي. ولم يُسمح لعدد من النشطاء الدوليين في مجال حقوق الإنسان بدخول موريتانيا. وشاع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز. وواجه الحروطين والموريتانيون الزنوج التمييز المنهجي. وتواصلت ممارسات العبودية.

خلفية

في مارس/آذار، رفض مجلس الشيوخ مقترحاً لتعديل دستور 1991. ودعت السلطات إلى إجراء استفتاء في شهر أغسطس/آب، وصوتت الأغلبية على إلغاء مجلس الشيوخ.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها

واصلت قوات الأمن ترهيب المدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من منتقدي الحكومة، والاعتداء عليهم.

وتم احتجاز عدد من النشطاء من مناهضي العبودية، من بينهم عدد من سجناء الرأي. وفي يناير/كانون الثاني، أُفرج عن عبد الله عبده ديوب بعد أن قضى حكماً بالسجن مدته ستة أشهر. وظل عبد الله سيك وموسى بيرام في سجن بير موغرين، الذي يبعد أكثر من 1000 كيلومتر عن محل سكنهما، وذلك منذ شهر يوليو/تموز 2016. وقد أُدين سجناء الرأي الثلاثة هؤلاء بتهم من قبيل المشاركة في تجمع بدون تصريح، وعضوية جمعية غير مصرح بها.

وفي أبريل/نيسان، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والعصي لقمع تظاهرة سلمية في العاصمة نواكشوط نظمتها بعض التنظيمات الشبابية؛ للدعوة إلى انتهاج سياسات للتعامل مع بطالة الشباب وتوفير سبل الدعم لهم. وألقي القبض على ما لا يقل عن 26 شخصاً، ثم أفرج عن معظمهم في اليوم نفسه. لكن عشرة منهم ظلوا محتجزين أربعة أيام، بتهمة المشاركة في تجمع غير مصرح به. كما حكمت محكمة في نواكشوط على امرأة بالسجن ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ، ثم ألغي الحكم عند الاستئناف. أما الآخرون فقد أبرأت المحكمة ساحتهم.

وفي 23 أبريل/نيسان، ألقت الشرطة القبض على سبعة أشخاص، من بينهم أربعة رعايا أجانب وطفلان، بسبب حضورهم موعظة دينية في نواكشوط. وقد أفرج عن أحدهم دون توجيه أي اتهام بعد ثلاثة أيام، بينما اتهم الآخرون بالانتماء إلى تنظيم غير مصرح به وتم الإفراج عنهم بعد ستة أيام.

وقبيل استفتاء أغسطس/آب، أعربت مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عن قلقها بشأن القمع الظاهر الذي تمارسه السلطات ضد المعارضة، وبشأن ما تردد من أنباء عن استخدام القوة المفرطة ضد قادة التظاهرات.

وبعد خمسة أيام من إجراء الاستفتاء، ألقي القبض على عضو مجلس الشيوخ محمد ولد غدة الذي كان معارضاً لإجراء التصويت، ووجه له الاتهام بالفساد. وبحلول نهاية العام، كان لا يزال محتجزاً دون محاكمة. وبعد ثلاثة أسابيع، استجوب أحد القضاة 12 عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ، وأربعة صحفيين، فيما يتعلق بادعاءات تقول إنهم تلقوا دعماً مالياً من أحد رجال الأعمال. وطُلب منهم الحضور كل أسبوع إلى قسم الشرطة، ما دامت الشرطة تحقق في الادعاءات.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، خففت محكمة استئناف نواديبو حكم الإعدام الصادر بحق المدون محمد امخيطير إلى السجن سنتين. وكان امخيطير قد أدين في ديسمبر/كانون الأول 2014 بالردة بسبب تحريره مدونة تنتقد من يستغلون الإسلام لتعزيز التمييز ضد "لمعلمين" (الحدادون). وعلى الرغم من أنه كان من المقرر إطلاق سراحه في نهاية العام، إلا أنه ظل قيد الاحتجاز؛ ولم تتمكن أسرته ومحاموه من زيارته أو تأكيد مكان وجوده.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، ألقي القبض على 15 من المدافعين عن حقوق الإنسان في مدينة كيدي الجنوبية على أيدي رجال يرتدون ملابس مدنية، عرفوا أنفسهم بأنهم أعضاء في "كتيبة الأمن الرئاسي". وكان هؤلاء الـ 15 يوزعون منشورات، ويحملون لافتات تدعو إلى العدالة لأقاربهم الذين قتلوا بصورة غير مشروعة بين عامي 1989 و1991. ونقلوا إلى قاعدة عسكرية، واستجوبوا بشأن أنشطتهم. وقد أطلق سراح عشرة أشخاص في اليوم نفسه، ونقل خمسة منهم إلى مركز للشرطة، واحتجزوا لمدة ستة أيام دون أن يتمكنوا من الاتصال بمحام قبل أن يتم الإفراج عنهم دون توجيه تهم إليهم.

ولم يسمح لعدد من النشطاء الدوليين في مجال حقوق الإنسان والمنظمات الدولية غير الحكومية بالوصول إلى موريتانيا طوال العام. ففي مايو/أيار، طُلب من محامية وصحفية أجنبيتين كانتا تجريان بحثاً عن العبودية مغادرة موريتانيا. وفي سبتمبر/أيلول، مُنع نشطاء أمريكيون مناهضون للعبودية من الحصول على تأشيرات دخول عند وصولهم إلى مطار نواكشوط الدولي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، رفضت السلطات السماح لوفد من منظمة العفو الدولية بالوصول إلى موريتانيا.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

أفاد بعض المحتجزين أنهم تعرضوا للتعذيب في أثناء حبسهم على ذمة المحاكمة، بغرض انتزاع اعترافات منهم وترهيبهم. وكان المحبوسون في أقسام الشرطة، بما في ذلك مديرية نواكشوط، يوضعون بصورة منهجية في الحبس الانفرادي المطول، وهو شكل من أشكال الاحتجاز تدينه لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان باعتباره انتهاكاً لحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وفي تقريره الذي أصدره في مارس/آذار، أقر "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب" بأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة لم يعد "متفشياً"، لكنه ما زال يحدث بكثرة. وأعرب المقرر عن قلقه من استمرار "ثقافة التعذيب" في وحدات الشرطة والدرك، واستمرار استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات. ولاحظ "المقرر الخاص" أن إجراء احتجاز المشتبه في ضلوعهم في الإرهاب لمدة 45 يوماً دون السماح لهم بالاستعانة بالتمثيل القانوني أمر مبالغ فيه. كما لاحظ أن الآليات الرقابية الموضوعة للتحقيق في ادعاءات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة تفتقر إلى الحذر الواجب ويشوبها بطء الإجراءات، وأن القوانين والضمانات القائمة تحتاج إلى التوسعة والتطبيق، وأنه لم يحدث أي تحسن ملحوظ في ظروف الاحتجاز، مثل التكدس وسوء مرافق الصرف الصحي، وعدم كفاية التغذية.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

في تقرير أصدره، في مارس/آذار، "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان"، خلص المقرر إلى أن الحكومة إذا كانت قد أحرزت تقدماً في تخفيف حدة الفقر في السنوات الأخيرة؛ فإن نسبة كبيرة من السكان لا تزال تعيش في فقر دون إمكانية الحصول على كفايتهم من الغذاء والتعليم والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية. وأكد "المقرر الخاص" على أنه على الرغم من التزامات موريتانيا المنبثقة عن معاهدات حقوق الإنسان الدولية فهناك غياب تام للرعاية اللازمة للأمومة في مرحلتي ما قبل الولادة، وما بعدها، في المناطق الريفية. كما سلط الضوء على أن الحراطين والموريتانيين الزنوج، الذين يشكلون ما يقدر بثلثي السكان، مستبعدون من الكثير من مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية. إضافة إلى ذلك، فإن عدم قيام الحكومة بجمع إحصاءات عن أعداد الحراطين والموريتانيين الزنوج في موريتانيا أدى إلى جعل احتياجاتهم وحقوقهم غير ملموسة.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

في تقريره الذي أصدره في مارس/آذار، أعرب "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب" عن مخاوفه بشأن الطرد الجماعي للمهاجرين واللاجئين غير الشرعيين الذين يُتركون غالباً على الحدود الجنوبية مع السنغال، الأمر الذي قد يمثل خرقاً لمبدأ "عدم الإرجاع القسري". وفي أثناء زيارة قام بها المقرر لموقع لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين في نواكشوط، قال إن المحتجزين الذين يتراوح عددهم بين 20 و30 شخصاً ليس لديهم مراحيض، وليس عندهم متسع للنوم أو حتى للجلوس من أجل النوم.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية