مالي 2017/2018
العودة إلى مالي

مالي 2017/2018

في ديسمبر/كانون الأول، اعتمدت الجمعية الوطنية مشروع قانون لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان. وأرجأت الحكومة مراجعة الدستور، عقب اندلاع احتجاجات. وتباطأ التنفيذ الكامل لاتفاق السلام الذي أُبرم في 2015 بالعاصمة الجزائرية. وبدأت العمليات المشتركة بين الجيش المالي، وبعض الجماعات المسلحة في غاو، في إطار "آلية تنسيق العمليات".

الفحص الدولي

أثار "خبير الأمم المتحدة المستقل" المعني بحالة حقوق الإنسان في مالي، و"بعثة الأمم المتحدة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي" -أثار بواعث القلق بشأن التهديدات الأمنية الخطيرة في المناطق الشمالية والوسطى، مما يعرض حياة المدنيين للخطر، ويعرقل إمكانية حصولهم على الخدمات الاجتماعية. فقد وثقت البعثة، خلال العام 252 حالة انتهاك لحقوق الإنسان ارتكبتها قوات الأمن والجماعات المسلحة، تضمنت ما يربو على 650 ضحية. وانطوت الحالات على 21 واقعة إعدام خارج نطاق القضاء وعملية قتل متعمد وتعسفي؛ و12حالة اختفاء قسري، 31 حالة تعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة.

وفتحت السلطات الفرنسية تحقيقًا بشأن وفاة طفل، أثناء عملية بارخان في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، التي اشترك فيها جنود فرنسيون. ولم تكن نتائج التحقيق قد أُعلنت، بحلول نهاية 2017. وفي ديسمبر/كانون الثاني، صرح المتحدث باسم الجيش الفرنسى بأن التحقيقات الداخلية لم تكشف عن أي مسئولية فردية أو جماعية.

انتهاكات الجماعات المسلحة

تصاعدت الهجمات في منطقتي موبتي وسيغو بوسط البلاد، خلال العام. وأدت زيادة تواجد الجماعات المسلحة، وتجنيد العناصر المحلية إلى تصاعد حدة التوتر بين الجماعات العرقية المختلفة. ففي فبراير/شباط، لقي 20 شخصًا مصرعهم وأُصيب 18 آخرين، حينما قام أشخاص مجهولو الهوية بمهاجمة أفراد ينتمون إلى المجتمع المحلي الفولاني. وجاء الهجوم في أعقاب مقتل معارض معروف بمعارضته لنفوذ المتطرفين في منطقة سيغو.

وبين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أـيلول، سجلت "بعثة الأمم المتحدة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي"، ما لا يقل عن 155هجومًا ضد قوات حفظ السلام التابعة لها، وقوات الأمن المالية، والجنود الفرنسيين الذين اشتركوا في عملية بارخان. وخلال العام، لقي ما يربو على 30 شخصًا من الأفراد التابعين للبعثة مصرعهم، على أيدي جماعات مسلحة؛ من بينهم مدنيون ومتعاقدون. وأعلنت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" مسؤوليتها عن معظم الهجمات. كما تضمن الضحايا ثمانية أطفال.

وفي يونيو/حزيران، لقي خمسة أشخاصٍ حتفهم وأُصيب عشرة آخرين بجروح، خلال هجومٍ شنته جماعة مسلحة على فندقٍ بضواحي العاصمة، باماكو.

وفي يوليو/تموز، تعدى رجال مسلحون بالضرب على عشر نساء، كان يحضرن حفل زفاف. وفي أغسطس/آب، تعرضت 12 امرأة لم يرتدين الحجاب للجلد في موبتي.

وفي نهاية العام، ظلت الجماعات المسلحة تحتجز ما لا يقل عن ثمانية أشخاص كرهائن بعد اختطافهم في مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، على مدى السنوات الثلاث الماضية، من بين الثمانية ثلاث نساء: المبشرة السويسرية بياتريس ستوكلي، و غلوريا سيسيليا أغوتي نارفيز وهي مبشرة كولومبية، وصوفي بيترونين (مواطنة فرنسية)، إلى جانب جوليان غيرغوت (مواطنة رومانية)، وجيفري ووندك ( مواطن من الولايات المتحدة)؛ كين إليوت ( مواطن أسترالي)؛ والمواطنين الماليين مامادو دياوارا وسونغال كوني.

حرية التعبير

كانت حرية الرأي عرضة للتهديد، في فترة ما قبل الاستفتاء على التعديلات التي أُجريت على الدستور.

ففي يونيو/حزيران، أُصيب ما لا يقل عن ثمانية أشخاص، حينما اشتبك محتجون ضد التعديلات الدستورية مع الشرطة، التي بدورها استخدمت الغاز المسيل للدموع والهراوات.

ووردت أنباء في يوليو/تموز، عن تلقي معارضي الاستفتاء تهديدات بدنية ولفظية. كما حُكم، في يوليو/تموز أيضًا، على محمد يوسف باثيلي، المعروف باسم راس باث، وهو صحفي إذاعي بمحطة ماليبا "إف إم"؛ بالسجن لمدة عام، بتهمة "التحريض على العصيان العسكري"، عقب توجيهه انتقادات للجيش في 2016. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، برأته محكمة باماكو للاستئناف

الاحتجاز

ظلت السجون مكتظة بالنزلاء، وكانت أوضاعها سيئة؛ حيث كان يستوعب سجن باماكو المركزي، بحلول نهاية العام، 1,947 محتجزًا، على الرغم من أن قدرته الاستيعابية تسع 400 شخصٍ. وكان، من بين المحتجزين، 581 شخصًا مُدانًا، و1,366 مُحتجزًا على ذمة المحاكمة. كما لم يُسمح للمحتجزين بتهم الإرهاب، منذ 2013، بمغادرة زنازينهم الضيقة، والتي تفتقر إلى التهوية، حتى للتريض.

كما استمر اعتقال الأفراد بمركز احتجاز غير رسمي يُعرف باسم "سيكيورته دي إتات" ("أمن الدولة").

الإفلات من العقاب

تعثرت جهود التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب، مع عدم إحراز أي تقدم يُذكر في العديد في المحاكامات المتعلقة بانتهاكات اُرتُكبت في شمال مالي، أثناء الاحتلال منذ 2012 وحتى 2013، والتي حظيت باهتمام واسع. كما لم يكن قد نُفذ، بحلول نهاية العام، اتفاق السلام الذي أُبرم في 2015، وأوصى بإنشاء لجنة دولية للتحقيق في الجرائم المشمولة بالقانون الدولي التي ارتُكبت، بما تتضمنه من جرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان.

وفي أغسطس/آب، أُدانت محكمة الجنايات بباماكو عليو ماهامان توري بتهمة "انتهاك الأمن الداخلي"، القائد السابق لوحدة الشرطة بـ"حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا"، بـ"الحيازة غير القانونية لأسلحة حرب، والتآمر الجنائي، والقتل المتعمد"؛ وحكمت عليه بالسجن لمدة عشرة أعوامٍ.

كما لم تُستأنف محاكمة الجنرال أمادو هايا سانوغو، مجددًا على ضلوعه في اختطاف 21 جنديًا، وقتلهم، في إبريل/نيسان 2012، بعد إرجائها في ديسمبر/كانون الأول 2016. وجاء إرجاء المحاكمة عقب قرار محكمة يقضي بعدم الأخذ باختبارات الحمض الخلوي الصبغي، لعدم اتباعها الإجراء القانوني الصحيح.

الحق في التعليم

أعرب "خبير الأمم المتحدة المستقل" المعني بحالة حقوق الإنسان في مالي عن بواعث القلق حيال العدد المرتفع للمدارس التي أُغلقت جراء انعدام الأمن في المناطق الوسطى والشمالية بالبلاد؛ مما حرم أكثر من 150 ألف طفل من حقهم في التعليم.

وظلت أكثر من 500 مدرسة في غاو وكيدال وسيغو وموبتي وتمبوكتو، مُغلقة على مدار العام. كما وجهت جماعات مسلحة تهديدًا للعديد من المدارس، في نيونو وماسينا وتينينكو على نحو ملحوظ، بمهاجمتها؛ إذا لم تُغلق أبوابها، أو لم تتجه إلى تعليم القرآن. وفي مايو/أيار، أضرمت جماعة مسلحة النيران في مدرسة بموبتي، وتوعدت بشن المزيد من الهجمات ضد المدارس التي لا تلتزم بتعليم القرآن.

وعلى الرغم من أن المادة 39 من اتفاق السلام تُلزم جميع الموقعين عليه بإيلاء اهتمام خاص لتوفير فرص التعليم للجميع؛ استمر احتلال الجماعات المسلحة لبعض المدارس.

العدالة الدولية

وفي أغسطس/آب، حكمت "المحكمة الجنائية الدولية" على أحمد الفقي المهدي بدفع تعويضات بقيمة 2,7 مليون يورو، باعتباره مسؤولاً عما ألحقه من أضرار شخصية وجماعية؛ حيث كان قد أُدين في 2016 بارتكاب جريمة حرب تمثلت في التوجيه المتعمد لهجمات استهدفت مبان دينية وتاريخية في تمبكتو؛ وحُكم عليه بالسجن لمدة تسعة أعوامٍ. كما لا تزال تُجري "المحكمة الجنائية الدولية" التحقيقات بشأن جرائم حرب يُزعم ارتكابها منذ يناير/كانون الثاني 2012 في مالي.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية