ساحل العاج 2017/2018
العودة إلى ساحل العاج

ساحل العاج 2017/2018

ظل حوالي 200 المعتقلين الموالين للرئيس السابق لوران غباغبو، بانتظار مُحاكمتهم، على خلفية أعمال العنف التي اندلعت في أعقاب الانتخابات التي أُجريت في 2010 و2011. ولم تُجر بعد أي تحقيقات حول عمليات القتل، التي وقعت في خضم حركات التمرد والاشتباكات التي اندلعت بين الجنود المُسرّحين وقوات الأمن. وفُرضت القيود على الحقوق في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، وحرية التجمع السلمي؛ كما مُنعت بعض الاحتجاجات. وبُرئت ساحة سيمون غباغبو، زوجة الرئيس السابق غباغبو، من ارتكابها جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب. وقامت المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة لوران غباغبو وشارليز بليه غوديه.

خلفية

أتمت "عملية الأمم المتحدة في ساحل العاج" مهمتهما في يونيو/حزيران، بعد مرور 13 عامًا على إنشائها بقرار من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة؛ حيث أشاد خبير الأمم المتحدة المستقل بالتقدم التدريجي الذي أُحرز في ساحل العاج نحو تحقيق المصالحة الوطنية والاستقرار الذي حذر من وضعه الهش، نظرًا للاضطرابات التي وقعت في يناير/كانون الثاني.

وبدأت الحكومة تحقيقًا، بدعم محققي الأمم المتحدة، حول اكتشاف مخبأ للأسلحة بمنزل يملكه أحد المساعدين المقربين لرئيس المجلس الوطني.

وفي يوليو/تموز، شنت الجماعات المسلحة العديد من الهجمات. ولقي ثلاثة جنود مصرعهم حينما هاجم مسلحون معسكرًا للجيش ببلدة كورهوغو التي تقع في شمال البلاد.

حرية التعبير

اعتُمد تشريعٌ يتضمن بعض الأحكام التي قيدت الحق في حرية التعبير، بما في ذلك أحكام تتعلق بالتشهير، والإساءة إلى الرئيس، ونشر أخبار كاذبة.

وفي فبراير/شباط، احتُجز ستة صحفيين لمدة يومين في مدينة أبيدجان، اتُهموا بنشر معلومات مزيفة تزعم وقوع حركات تمرد في صفوف الجيش. وعلى الرغم من عدم توجيه أي اتهامٍ رسمي إليهم، استمرت السلطات في استدعائهم للاستجواب.

وفي أغسطس/آب، اعتُقل صحفيان يعملان بصحيفة “لوكوتيديان"، على خلفية مقال كتباه حول الشؤون المالية لرئيس المجلس الوطني.

حرية التجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها

في فبراير/شباط، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، لقمع احتجاج سلمي، نظمه مزارعو الكاكاو، وأعضاء "الاتحاد الوطني للمُزارعين" في أبيدجان.

وفي يوليو /تموز، قام الجنود المُسرّحون باحتجاجات سلمية في مدينة بواكي، مطالبين الحكومة بالوفاء بالوعود التي قُطعت بعد الاحتجاجات التي وقعت في مايو/أيار (انظر أدناه). واعتُقل أمادو أواتارا، وميغابي ديمونديه، ودومبيا لاسينا، أعضاء "الخلية 39" (وهي رابطة للجنود المُسرّحين)، ووجُهت إليهم تهمتا الإخلال بالنظام العام، وتنظيم احتجاج غير مصرح به.

وفي سبتمبر/أيلول، اعتُقل ما لا يقل عن 40 طالبًا، بعدما قام "اتحاد الطلاب والتلاميذ في ساحل العاج" بتنظيم احتجاجات في أرجاء البلاد، ضد العنف الذي تمارسه الشرطة، وعلى زيادة الرسوم الجامعية. وقالت إحدى الطالبات إن الشرطة اعتقلتها مع صديقاتها في غرفتها، وتعرضت لها بالضرب. وألقى بعض المعتقلين الحجارة على الشرطة، إلا أن البعض الآخر منهم شارك في الاحتجاجات بسلمية. ووُجهت إليهم جميعًا تهمة الإخلال بالنظام العام، وأُفرج عنهم مؤقتًا بعد مرور 20 يومًا على احتجازهم.

الإفلات من العقاب

حوكم المُشتبه بتأييدهم للرئيس السابق غباغبو، بتهمة ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال الانتخابات التي أُجريت في 2010 وبعدها. وعلى نقيض ذلك، لم يجري اعتقال أو محاكمة مؤييدي الرئيس وترا، فيما يتصل بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وفي مايو/أيار، برئت المحكمة الدورية بأبيدجان ساحة سيمون غباغبو من ارتكابها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب؛ حيث حُرِم ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من حقهم القانوني في المشاركة في جلسة الاستماع. كما انسحب محامون جُدد قامت النقابة بتعيينهم للدفاع عن سيمون، بعد أن انسحب محاميوها في 2016؛ في مارس/آذار، بزعم أن المحكمة شُكلت بصورة غير قانونية، إذ أن أحد القضاة عُين بعد بدء المحاكمة.

وظل رهن الاحتجاز، انتظاراً لمحاكتهم، حوالي 200 من مؤيدي لوران غباغبو، كانوا قد اعتُقلوا منذ 2011، بسبب ارتكابهم، كما يُزعم، جرائم أثناء أعمال العنف التي وقعت عقب الانتخابات. كما توفي اثنان منهم − أسي جان كوتاتشي وتود بونفيس – في السجن في 2017.

وأُفرج مؤقتًا عن بعض المعتقلين إلى حين محاكمتهم؛ ومن بينهم أنطوانيت ميهو، عضو بمنظمة المجتمع المدني "سوليداريت ويه"، التي أُفرج عنها في مايو/أيار. وقد وجُهت إليها تُهمة تقويض أمن الدولة. وفي ديسمبر/كانون الأول، حكم على هوبيرت أولاي، وهو وزير سابق كان قد أطلق سراحه مؤقتاً في يونيو/حزيران، وموريس جير، بالسجن لمدة 20 عاما بتهمة قتل جنود الأمم المتحدة، وتواطؤهم في قتلهم في عام 2012. وعلى الرغم من طلبات محامي الدفاع، فلم تقدم المحكمة شهادات من اثنين من شهود الادعاء أثناء محاكمتهم.

ولايزال رهن السجن، ديفيد سامبا ناشط المعارضة، ورئيس المنظمة غير الحكومية المعروفة باسم "ائتلاف السكان الأصليين في ساحل العاج"؛ بعد انقضاء مدة عقوبته بالسجن ستة أشهر في مارس/آذار، بتهمة الإخلال بالنظام العام؛ كما اتُهم أيضًا بتقويض أمن الدولة فيما يتعلق بمحاولة القيام بثورة في مقاطعة دابو في 2015، بينما كان بالسجن.

حركات التمرد

لقي ما لا يقل عن 10 أشخاص مصرعهم، وأُصيب عشرات الآخرين، خلال أعمال التمرد والمواجهات التي وقعت بين قوات الأمن والجنود المُسرّحين. ولقي أربعة أشخاصٍ حتفهم خلال الفترة بين 12 إلى 14 مايو/أيار، أثناء تمرد وقع في مدينة بواكي والذي امتد إلى مدن أخرى. وقاد ذلك التمرد الجنود الذين أُدمجوا بالجيش في 2011، والذين طالبوا بدفع المكافآت المُستحقة لهم. وفي 13 مايو/أيار، توجهت مجموعة من المتمردين إلى مكتب "الخلية 39" وأطلقوا النيران على المتواجدين به، وذلك ردًا على إدانة "الخلية 39" لذلك التمرد. وقُتل إسوفو دياوارا، بعد إطلاق النيران عليه من الخلف، كما جُرح العديد من الأشخاص. وانتهت أعمال العنف، حينما وافقت الحكومة على تلبية مطالب المُتمردين.

وفي 22 مايو/أيار، لقي أربعة من الجنود المُسرّحين أثناء اشتباكات وقعت مع الشرطة، وذلك عندما نظموا احتجاجات، طالبوا خلالها بالتوصل إلى اتفاق معهم، على غِرار الاتفاق الذي تم مع المتمردين؛ وقالوا إنهم كانوا لا يحملون السلاح، عندما أطلقت الشرطة النيران عليهم. (وكان الجنود المُسرّحون أعضاءً سابقين في جماعات مسلحة، قاتلت إلى جانب الرئيس وترا خلال أحداث العنف التي أعقبت الانتخابات التي أُجريت في 2010 و2011).

وبحلول نهاية العام، ولم تكن هناك أية دلائل تشير إلى تقديم الجناة المشتبه بهم، من بينهم قوات الأمن، إلى ساحة العدالة، لارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان.

العدالة الدولية

استمرت محاكمة لوران غباغبو، وشارل بليه غوديه أمام "المحكمة الجنائية الدولية"، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، تضمنت القتل والاغتصاب، خلال أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات. وفي يوليو/تموز، أمرت "دائرة الاستئناف التابعة لـ"لمحكمة الجنائية الدولية" الدائرةَ الابتدائية بإعادة النظر في حكمها بمنع الإفراج المؤقت عن لوران غباغبو.

مساءلة الشركات

أرجأ برنامج الأمم المتحدة للبيئة حتى عام 2018 نشر تقييمه للتلوث الدائم في المواقع الثمانية عشرة التي تم فيها إلقاء 540،000 لتر من النفايات السامة في أبيدجان في عام 2006. وقد أنتجت شركة ترافيجورا هذه النفايات. ولم تقم السلطات بعد بتقييم المخاطر الصحية الطويلة الأجل التي يتعرض لها الأفراد من التعرض للمواد الكيميائية في النفايات، أو رصد صحة الضحايا. واستمرت مطالبات التعويض ضد الشركة على الرغم من أن العديد منهم لم يتلقوا مدفوعات تعويضية.