Rapport 2013
La situation des droits humains dans le monde

11 février 2013

التعذيب رابط بين الحكومة المصرية، والماضي الوحشي

التعذيب رابط بين الحكومة المصرية، والماضي الوحشي
منذ "ثورة 25 يناير" 2011، والسلطات المصرية تواصل عمليات القمع

منذ "ثورة 25 يناير" 2011، والسلطات المصرية تواصل عمليات القمع

© Omar Robert Hamilton


انهال حوالي ثلاثة من عناصر الأمن المركزي عليّ بهراواتهم وأوسعوا جميع أنحاء جسمي ضرباً. وقاموا بنزع حزامي عني وأخذوا يضربونني به
Source: 
محمد، البالغ من العمر 16 عاماً

لا يزال يوم 11 فبراير من عام 2011 محفوراً في ذاكرة العالم؛ فلقد تمكّن المصريون في ذلك اليوم، مسلحين بالشجاعة والعزيمة والأمل بمستقبل أفضل، من الإطاحة بنظام الدولة البوليسية القمعي.

وبعد مرور عاميْن على ذلك اليوم، ثمة شعور متزايد بالإحباط الناجم عن بطء وتيرة الإصلاح، واستمرار الانتهاكات التي ترتكبها الشرطة وغيرها من قوات أجهزة الأمن التي ما انفكت تفلت من العقاب على تصرفاتها وسلوكياتها.

ويُذكر أن وحشية الشرطة قد كانت أحد الأسباب التي أطلقت شرارة "ثورة25 يناير".

ففي العام 2010، قامت الشرطة بضرب خالد سعيد حتى الموت، الأمر الذي تسبب بغضب عارم اجتاح الرأي العام، وأفضى إلى إنشاء مجموعة "كلنا خالد سعيد" على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، وهي المجموعة التي لعبت دوراً مفصلياً في حشد التأييد للاحتجاجات يوم 25 يناير 2011.

ولم تستقِ الإدارة المصرية الحالية، على ما يبدو، الكثير من الدروس والعبر من سقوط نظيرتها السابقة.  وعلى الرغم من الحجم المهول للأدلة الدامغة المتوفرة، فلقد غضّت الحكومة المصرية الطرف عن استمرار المزاعم التي تتحدث عن ارتكاب ممارسات التعذيب، وأصرت على أنها تظل مجرد "حالات فردية".  

إن الصور المروعة لحمادة صابر وهو يُجرد من ملابسه، ويُضرب ضرباً مبرحاً على أيدي عناصر قوات مكافحة الشغب في شوارع القاهرة يوم الأول من فبراير الجاري لهي بمثابة دليل دامغ على استمرار السلوك الوحشي لقوات الأمن المصرية.  ولقد بدّل حمادة صابر إفادته مرات عدة، حيث ألقى باللوم على المحتجين في البداية، وهو ما قاد إلى إثارة تساؤلات باحتمال تعرضه لضغوط من وزارة الداخلية بهذا الشأن.  وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان الأساليب القديمة من وحشية الحكومة، وإنكارها، ومحاولتها للتستر على ما يحصل.  

وليس حمادة صابر هو وحده ضحية هذه السلوكيات والممارسات.  فلقد جمعت منظمة العفو الدولية إفادات المحتجين وروايات المارة الذي تعرضوا للاعتقال التعسفي، والحجز والضرب على أيدي عناصر قوات الأمن في الأسابيع الماضية.

وقال أحد المحتجين الناشطين سياسياً الذي يبلغ من العمر 17 عاماً لمنظمة العفو الدولية أنه في حوالي الرابعة والنصف من عصر يوم 30 يناير الماضي، قام رجلان بملابس مدنية بإيقافه في محيطة منطقة الاحتجاجات بشارع طلعت حرب، وقاما بتسليمه إلى الأمن المركزي.

وأضاف الناشط اليافع قائلاً: "وجدت نفسي محاطاً بحوالي 30 من عناصر قوات الأمن المركزي الذي انهالوا عليّ ضرباً بالشوم على جميع أنحاء جسدي، ووجهي، وظهري، وكتفيّ وذراعيّ.  وقاموا بدفعي أرضاً واستمروا بالدوس عليّ بأحذيتهم، وسحلي على الأرض، ولم يتوقفوا في الأثناء طبعاً عن ركلي وضربي بالشوم... لقد تورّمت عيني اليسرى، ولم يفرغوا من ضربي إلا بعد أن أدموْا كامل أجزاء ظهري".

ومن ثم جرى نقل الشاب رفقة تسعة محتجزين آخرين إلى معسكر طرة التابع لقوات الأمن المركزي، حيث تعرضوا جميعاً لمزيد من الإذلال والضرب هناك.

وروى الشاب لمنظمة العفو الدولية كيف أُجبر المحتجزون على التجرد من جميع ملابسهم باستثناء الداخلية منها، والوقوف في البرد مدة تزيد على 45 دقيقة، بينما استمر عناصر قوات الأمن المركزي بضربهم مستهدفين في ذلك مواضع الجروح والإصابات في أجسادهم التي تعرضوا لها أثناء إلقاء القبض عليهم.

ومثل الفتى بعد خمسة أيام أمام وكيل النيابة – وغني عن القول أن هذا التأخير يخالف ما ينص عليه القانون المصري والمعايير الدولية.  وطوال فترة احتجازه، مُنع من الاتصال بذويه، أو المحامين، ولم يحصل على العلاج الطبي الضروري.  وأضاف قائلاً: "كان يحدوني الأمل بأن تتغير الأمور مع انتخاب رئيس جديد، بيد أن كل شيء قد بقي على حاله.  لقد أردنا الحصول على الحرية والكرامة؛ وعوضاً عن ذلك فها أنا أتعرض للضرب والإذلال على أيدي عناصر الداخلية (وهو المصطلح الذي يُطلق اختصاراً على عناصر وزارة الداخلية بما في ذلك الأمن المركزي) تماماً كما كان الأمر عليه قبل الثورة".

وخلال الاضطرابات الأخيرة، تعرضت أعداد كبيرة من المحتجين وغيرهم ممن يُشتبه بتسببهم بأعمال الشغب والعنف للاعتقال.  ففي 29 يناير الماضي، دعا النائب العام قوات الأمن وعامة الجمهور إلى إلقاء القبض على أعضاء ما يُعرف بكتلة "بلاك بلوك" – وهي تنظيم أشار إليه النائب العام على أنه "مجموعة منظمة تشارك في الأعمال الإرهابية، و(ترتكب) جرائم تضر بالأمن القومي".  ولقد ظهر أعضاء هذه المجموعة وهم يرتدون أقنعة و ملابس سوداء في مسرح الاحتجاجات قبل عدة أسابيع، وزُعم أنهم يؤثرون اللجوء إلى تحركات عنيفة للرد على العنف الذي تمارسه الدولة.

وفي أعقاب دعوة النائب العام تلك، فيظهر أن كل من يرتدي اللون الأسود في محيط منطقة الاحتجاجات يتعرض لخطر الملاحقة والاعتقال على أيدي "المواطنين المعنيين" وقوات الأمن.

وغالباً ما احتُجز الذين جرى إلقاء القبض عليهم في أماكن احتجاز غير رسمية، بما في ذلك معسكرات قوات الأمن المركزي.  ولقد مُنع المحتجزون في هذا السياق من الاتصال بالعالم الخارجي، وتعرضوا للضرب قبل أن تجري إحالتهم إلى النائب العام بعد تأخير يفوق المدة القانونية.

وكان معظم الذين اعتُقلوا من القُصّر الذين تعرضوا لما تعرض له البالغون من سوء المعاملة أيضاً.

ولقد جرى الإفراج عن بعضهم دون تهمة، بينما لا يزال آخرون غيرهم محتجزين، أو أنه قد أُخلي سبيلهم بالكفالة بتهمة إثارة الشغب، والإضرار بالممتلكات العامة، والتعدي على موظفين حكوميين أثناء تأديتهم لواجبهم.

وأما الفتى محمد البالغ من العمر 16 عاماً، والذي أمسك به عناصر قوات الأمن المركزي حوالي الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم 28 يناير في محيط منطقة ميدان التحرير، فقد وصف لمنظمة العفو الدولية ما حصل معه قائلاً: "انهال حوالي ثلاثة من عناصر الأمن المركزي عليّ بهراواتهم وأوسعوا جميع أنحاء جسمي ضرباً.  وقاموا بنزع حزامي عني وأخذوا يضربونني به".

وتابع الفتى قائلاً: "وقعت على الأرض وهم ماضون في ضربي، والدوس على ظهري بجزمهم.  ومن ثم وضعوني في إحدى العربات المصفحة.  وكنت أو ل شخص يُلقى به داخل العربة، بيد أنهم دأبوا على جلب آخرين بين الفينة والأخرى... وظهر أن كل واحد من القادمين الجدد قد تعرض للضرب.  وكانت عين أحدهم متورمة، فيما لم يقدر آخر على الحركة أو الوقوف، وكان في حالة يُرثى لها فعلاً".

وأضاف أيضاً:  "وفي نهاية المطاف، كان هناك حوالي 25 واحدً داخل العربة ضمنهم أطفال.  ومن ثم دخل حوالي سبعة من رجال الأمن المركزي وانهالوا علينا ضرباً لا على التعيين العصي والأحزمة.  ومكثنا داخل العربة طوال الليل، وفي لحظة ما، قاموا (أي عناصر الأمن المركزي) برش الغاز المسيل للدموع داخل العربة.  ولقد فقد أحد الأشخاص وعيه، ورفضوا إعطاءنا الماء.  وفي الصباح التالي، جرى اقتيادنا إلى معسكر سلام التابع لقوات الأمن المركزي... ولقد قابلت وكيل النيابة للمرة الأولى يوم السبت مساءً (أي خمسة أيام بعد اعتقاله)".

ووصفت والدة محمد بحثها المحموم عن ولدها في المستشفيات، والمشرحة، وأقسام الشرطة، ومكتب النائب العام، وقالت: "إنهم لا يعذبون أطفالنا وحسب، بل إنهم يعذبوننا نحن أيضاً.  ولو كان محمد قد ارتكب أمراً مخالفاً بالفعل، فعاقبوه بالقانون.  ولكن لماذا يقومون بإخفاءه عنا، ولا يسمحون له بالاتصال بنا، ولماذا يجعلوننا نخشى على مصيرهم، ولم أكن أعرف فيما إذا كان على قيد الحياة أم لا".

ولقد اختفى محمد الجندي أثناء الاحتجاجات أيضاً، ويُذكر أن محمد الجندي هو أحد منتسبي التيار الشعبي – وهو الائتلاف ذو الميول اليسارية الذي شكله المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي.  ولقد بحث أقارب محمد وأصدقائه عنه دون طائل.  وكان آخر اتصال لهم معه في الحادية عشرة والنصف من مساء يوم 27 يناير الماضي.  ولقد عثروا عليه فيما بعد بحالة غيبوبة في غرفة العناية المركزة بمستشفى الهلال الأحمر بتاريخ 31 يناير.  ولقد أُعلنت وفاته رسمياً يوم 4 فبراير الجاري.

وذكر أحد أصدقائه لمنظمة العفو الدولية أنه قد ظهرت على جثة صديقه آثار تعذيب، وخصوصاً كدمات على ظهره وعنقه.  كما قال أن أصابع يديه وقدميه قد كانت متورمة، فيما ظهر أن الأظافر كانت على وشك الخروج من مكانها، مضيفاً أنه قد تعرض لجرح بعمق عدة سنتيمترات في رأسه.

وتخلص إحدى الوثائق الرسمية التي اطلعت منظمة العفو الدولية عليها إلى أن محمد الجندي قد تعرض لعدة إصابات في الرأس، أدت إلى إصابته بنزيف في الدماغ.

وذكرت شقيقة محمد، وتدعى سارة، أن إدارة المستشفى زعمت أن شقيقها قد أُدخل بعد نقله من محيط ميدان التحرير يوم 28 يناير عقب تعرضه لحادث مروري.

ويشتبه أولئك الذين يعرفون محمد الجندي في أنه قد تُوفي جراء التعذيب.  وتنبع شكوكهم من معلومات غير رسمية حصلوا عليها، وتتعلق باحتجازه في معسكر الجبل الأحمر التابع لقوات الأمن المركزى بتاريخ 30 يناير الماضي.  ففي ذلك اليوم، توجه أربعة من أصدقائه إلى المعسكر المذكور للاستفسار عن مكان تواجد محمد، حيث أُبرز لهم كشف بأسماء 67 محتجزاً هناك.  ولم تتضمن قائمة الأسماء أي ذكر لصديقهم محمد الجندي.  وأخبروا منظمة العفو الدولية أنهم، وبينما كانوا يهمّون بمغادرة المعسكر، عرضوا صورة لمحمد على مجموعة من المحتجزين الذين اُفرج عنهم للتو؛ ولقد زعم أحدهم أن قد تعرف على صورة محمد، وأكد أنه كان محتجزاً في معسكر الجبل الأحمر، وأضاف أن النظارات التي كان يرتديها محمد قد كُسرت، وأنه قد تعرض لإصابة في رأسه.

ومما أثار المزيد من شكوك أقارب محمد الجندي هي الرواية التي قدمها أحد أصدقائه، والذي تردد على مستشفى الهلال الأحمر في ثلاث مناسبات بين 28 و30 يناير للاستفسار عن محمد.  ولقد قال له موظفو الاستقبال في المستشفى أنه لم يتم إدخال أي مريض تحت هذا الاسم.

كما تمكن زملاء محمد الجندي من الحصول على كشفيْن رسميين من سجلات المستشفى، واطلعت منظمة العفو الدولية عليهما؛ ويُظهر الكشفان وجود تاريخين مختلفين لإدخال محمد (أحدهما في الثانية والنصف من بعد ظهر يوم 27 يناير، والآخر في الرابعة إلا دقيقتين من عصر يوم 28 يناير) الأمر الذي أثار المزيد من الشكوك حيال احتمال وجود محاولة للتستر على أمر ما.

ولقد فتحت نيابة قصر النيل تحقيقاً في حادثة وفاة محمد الجندي.  وبعد استجوابه في النيابة، خرج أحد الشهود على الملأ ليزعم أنه قد شاهد محمد الجندي في معسكر الجبل الأحمر.

ومن الأهمية بمكان أن تحرص السلطات المصرية على أن يكون التحقيق في حادثة وفاة محمد الجندي تحقيقاً كاملاً ومحايداً ومستقلاً، وعلى أن يشمل جمع إفادات جميع من كانوا محتجزين في معسكر الأمن المركزي بالجبل الأحمر خلال الفترة الواقعة ما بين 27، و31 يناير الماضي.

وبالنسبة للجهات الرسمية التي يُشتبه في ضلوعها في وفاة محمد الجندي، ونعني هنا وزارة الداخلية حصراً، فلا ينبغي أن تُتاح لها إمكانية الاطلاع على المعلومات الحساسة، أو أن يكون لها دور في عملية جمع الأدلة في إطار هذا التحقيق.  كما يتعين توفير الحماية لجميع الشهود من التعرض لأي نوع من أنواع الإكراه أو الترهيب.

ولقد أثارت وفاة محمد الجندي الكثير من الاحتجاجات الغاضبة في مسقط رأسه بطنطا، وهي مسرح اضطرابات مستمرة منذ انطلاق فعاليات إحياء ذكرى "ثورة 25 يناير".

ومع عدم تعلمها أي درس من دروس الماضي، ومع إفلاتها من العقاب، ردت قوات الأمن مرة أخرى باللجوء إلى القوة المفرطة، واعتقال المحتجين، وضربهم، بما في ذلك القُصّر منهم.

إن التقاعس عن إصلاح قطاع الأجهزة الأمنية، وعدم إزاحة الذين يُشتبه في قتلهم المحتجين وتعذيبهم عن مناصبهم، والإحجام عن جلب الجناة للمثول أمام العدالة، سوف تتيح لممارسات التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة أن تستمر.

لقد كان إفلات الشرطة من العقاب بمثابة العلامة الفارقة التي اتسم عهد مبارك بها.  والآن، وبعد مضي سنتين، يتعين على الرئيس محمد مرسي أن يقوم بتحرك حازم كي يضمن ألا يصبح سجل إدارته مشابها لسجل إدارة سلفه.

Pour en savoir plus :

مصر: الإفلات من العقاب يؤجج العنف الجنسي

Thème

Détention 
Torture et mauvais traitements 

Pays

Égypte 

Région ou pays

Moyen-Orient et Afrique du Nord 

Suivre #egypt @amnestyonline sur Twitter

Nouvelles

21 août 2014

Les mineurs accusés d’être des membres de groupes armés dans le cadre du conflit qui perdure au Mali croupissent dans des prisons pour adultes, tandis que les violations des... Pour en savoir plus »

11 août 2014

Les familles de milliers de civils afghans tués par les forces américaines et de l’OTAN en Afghanistan ont été privées de justice, écrit Amnesty International dans un nouveau... Pour en savoir plus »

11 août 2014

Les familles de milliers de civils afghans tués par les forces américaines et de l’OTAN en Afghanistan ont été privées de justice, écrit Amnesty International dans un nouveau... Pour en savoir plus »

21 août 2014

Après avoir fui leur pays et survécu à une traversée périlleuse de la Méditerranée, les migrants africains en Italie tombent aux mains de trafiquants

Pour en savoir plus »
29 août 2014

Le militant pacifiste Mohamed Bachir Arab est détenu au secret depuis qu'il a été arrêté par les services de renseignement syriens le 2 novembre 2011. Il fait partie des... Pour en savoir plus »