منظمة العفو الدولية تحث حكومة سلوفاكيا على إنهاء عزل الأطفال من طائفة "الروما"
لا يزال أطفال طائفة الروما أسرى نظام تعليمي ما برح يخذلهم بسبب تفشي التمييز فيه على نطاق واسع (الفيديو باللغة الانجليزية)
© منظمة العفو الدولية
2 septembre 2010
أهابت منظمة العفو الدولية بحكومة سلوفاكيا أن تبادر فوراً بإنهاء عزل الأطفال من طائفة "الروما" (الغجر) في النظام التعليمي في البلاد.
ويؤدي هذا الأسلوب إلى وضع آلاف التلاميذ من طائفة "الروما" في نظام تعليمي دون المستوى داخل مدارس وفصول مخصصة للتلاميذ من ذوي "الإعاقة العقلية المتوسطة"، أو عزلهم عرقياً في المدارس والفصول العامة.
وقد أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً موجزاً باللغة الانجليزية بعنوان "خطوات من أجل إنهاء العزل في التعليم"، وهو موجَّه إلى حكومة سلوفاكيا، أشارت فيه إلى المثالب الخطيرة في تطبيق ومراقبة الحظر على التمييز والعزل في النظام التعليمي في سلوفاكيا.
وقال ديفيد دياز جوغيكس، نائب مدير "برنامج أوروبا ووسط آسيا" في منظمة العفو الدولية، "لا يزال الأطفال من طائفة الروما في شتى أنحاء سلوفاكيا أسرى نظام تعليمي ما برح يخذلهم بسبب تفشي التمييز فيه على نطاق واسع. فهذا النظام يحرم أطفال الروما من تكافؤ الفرص ويحكم عليهم بالبقاء في ربقة حياة من الفقر والتهميش".
وأضاف ديفيد دياز جوغيكس قائلاً: "هناك الكثير الذي يتعين على حكومة سلوفاكيا أن تفعله من أجل إنهاء العزل الذي يخلف آثاراً سلبية على قطاع كبير من سكان البلاد. فالعزل في نظام التعليم يعني وصمة تدوم مدى الحياة بالنسبة لأطفال تُحد فرص المستقبل أمامهم بشكل بشع. والمؤكد أن أسلوب العزل هذا لا ينتمي لأوروبا القرن الحادي والعشرين، ومن ثم ينبغي استئصاله".
ويتخذ عزل أطفال الروما أشكالاً شتى، منها مثلاً وضعهم في مدارس خاصة أو فصول خاصة داخل المدارس العامة مُعدة للتلاميذ من ذوي "الإعاقة العقلية المتوسطة"، أو وضعهم في مدارس وفصول مقصورة على أبناء "الروما" فقط.
وتشير التقديرات إلى أن أبناء طائفة "الروما" يشكلون أقل من 10 بالمئة من مجموع سكان سلوفاكيا، ومع ذلك فهم يشكلون قرابة 60 بالمئة من تعداد التلاميذ في المدارس الخاصة، وذلك وفقاً لما أظهره مسح سكاني أُجري عام 2009.
وفي المناطق التي يعيش فيها عدد كبير من أبناء "الروما"، ينتمي ثلاثة من كل أربعة تلاميذ في المدارس الخاصة إلى طائفة "الروما". ويشكل أبناء "الروما" 85 بالمئة من التلاميذ في الفصول الخاصة داخل المدارس العامة في شتى أنحاء البلاد.
وتتسم أسباب العزل بالتعقيد والتداخل، ومن بينها رسوخ مواقف معاداة "الروما"، ومثالب السياسات في النظام التعليمي من قبيل تقييم الأطفال في سن مبكرة وعلى نحو معيب، فضلاً عن عدم كفاية الدعم لأطفال "الروما" داخل التعليم العام.
كما كان من شأن تفشي مشاعر العداء لطائفة "الروما" في مختلف أنحاء البلاد، وهي مشاعر يعبر عنها الآباء من غير طائفة "الروما" والعاملون في حقل التعليم، أن يدفع أيضاً إلى عزل أطفال "الروما" حتى في المدارس والفصول العامة.
وأدى هذا كله إلى وضع يُعزل فيه أطفال "الروما" حرفياً في بعض الأحيان داخل فصول أو ممرات أو مبان منفصلة للحيلولة دون اختلاطهم بالتلاميذ من غير طائفة "الروما".
وقد تضمن برنامج الحكومة الائتلافية، الذي اعتُمد في أغسطس/آب 2010، التعهد بالقضاء على أسلوب عزل أبناء "الروما" في المدارس. إلا إن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من أن هذا التعهد لم يتبعه تصريح واضح وقاطع من رئيس الحكومة بأن التمييز ضد "الروما" وعزلهم هو أمر غير مقبول وسوف يتم التصدي له باعتبار ذلك من الأولويات.
وقال ديفيد دياز جوغيكس: "لقد ثبت خطأ الفكرة القائلة بأن الشخص الذي يتعرض للفصل والعزل يمكن أن ينعم بالتكافؤ والمساواة. ولا يجوز أن تواصل سلوفاكيا حرمان أطفال الروما من حقهم في التعليم دون تمييز".
ومضى ديفيد دياز جوغيكس قائلاً: "إن الخيارات التي تتخذها الحكومة الآن سوف تؤثر على حياة آلاف الأطفال من الروما. وبيد الحكومة أن تتيح لأبناء الروما في سلوفاكيا فرصة المشاركة الكاملة في المجتمع السلوفاكي والمجتمع الأوروبي".
ودعت منظمة العفو الدولية سلطات سلوفاكيا إلى اتخاذ الخطوات التالية:
- إمداد هيئة التفتيش على المدارس الحكومية بالموارد الكافية، بما في ذلك مبادئ توجيهية وإجراءات قوية ومفصلة بخصوص كيفية التعرف على العزل في الواقع العملي ومراقبته والتصدي له؛
- البدء في تطبيق نظام لجمع بيانات عن التعليم، على أن تكون مفصَّلة ومصنَّفة تبعاً للنوع وللانتماء العِرقي؛
- إلزام جميع المدارس صراحةً بالقضاء على أسلوب العزل، وتوفير دعم فعال لها؛
- توفير تدابير دعم كافية للأطفال من "الروما وغيرهم ممن يحتاجون إلى مساعدة إضافية، بما يتيح لهم تحقيق كل قدراتهم من خلال المدارس العامة.
هذا العمل هو جزء من حملة منظمة العفو الدولية تحت شعار "فلنطالب بالكرامة"، والتي تهدف إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي تؤدي إلى الفقر وتزيده عمقاً على مستوى العالم. وتسعى الحملة إلى حشد أشخاص من شتى أنحاء العالم من أجل مطالبة الحكومات والشركات والقوى الأخرى ذات النفوذ بالإنصات لأصوات من يعيشون في فقر، والإقرار بحقوقهم وحمايتها. لمزيد من المعلومات عن الحملة، يُرجى زيارة الموقع الإلكتروني لحملة '' فلنطالب بالكرامة".
Delicious
Facebook
Twitter
Google
