Document - Tunisia one year on: no justice for victims of the uprising

رقم الوثيقة: MDE 30/024/2011

رقم الوثيقة: MDE 30/024/2011

تونس بعد مرور عام : لم تتحقق ال ع دالة لضحايا الانتفاضة

بعد مرور عام على قيام شاب تونسي يعمل بائعاًً متجولاً بإضرام النار في نفسه، وأشعل بذلك شرارة انتفاضة أدت إلى الإطاحة بحكومة بلاده، يقول التونسيون إن مطالبهم بإحقاق العدالة لم تتحقق بعد.

ويتعين على الحكومة التي أُعلن عن تشكيلها مؤخراً أن تكفل تلبية احتياجات الضحايا وحقهم في معرفة الحقيقة وإحقاق العدالة وجبر الضرر. وأمامها الآن فرصة لإظهار التزامها بحقوق الإنسان وغثبات إرادتها في القطع مع إرث انتهاكات حقوق الإنسان التي اقتُرفت في الماضي.

لقد أشعل الفعل اليائس الذي أقدم عليه محمد البوعزيزي في 17 ديسمبر/كانون الأول 2011 فتيل موجة من الاحتجاجات التي اجتاحت تونس والعالم العربي، ودعت إلى الحرية ووضع حد للفساد وتحسين الأوضاع المعيشية للجماهير، مما أدى إلى القضاء على نظام الحكم المطلق والقمعي في تونس- وأعقبه سقوط النظامين الحاكمين في كل من مصر وليبيا.

في تونس قُتل أكثر من 234 شخصاً عندما سحقت قوات الأمن بوحشية الاحتجاجات التي ظلت مستمرة حتى فرار الرئيس زين العابدين بن علي من البلاد في 14 يناير/كانون الثاني. وورد أن 74 شخصاً قُتلوا في حوادث ذات صلة بالانتفاضة.

ولكن العديد من التونسيين يقولون إن الحكومات المؤقتة فشلت في الاستجابة لدعوتهم إلى تحقيق العدالة للأشخاص الذين قُتلوا وجُرحوا، ولم تفعل ما يكفي لتحسين ظروفهم المعيشية. وهم الآن يدعون الحكومة الجديدة المنتخبة ديمقراطياً إلى اتخاذ إجراءات ملموسة بلا تأخير للتصدي لتظلماتهم.

وقال أفراد عائلات القتلى والجرحى الذين سقطوا على أيدي القوات الحكومية لمنظمة العفو الدولية إن العديد من الجناة مازالوا طلقاء، بل تمت ترقية بعضهم إلى مناصب أعلى.

وفي الوقت الذي أعلنت الحكومة المؤقتة في مارس/آذار عن حل إدارة أمن الدولة القمعية سيئة الصيت، فقد وردت مزاعم عن أنه تم إدماج أفرادها في قوات الأمن الأخرى بكل بساطة.

ورفض بعض كبار ضباط الأمن في البداية الخضوع للاستجواب. ومع أنه بدأت التحقيقات في بعض القضايا من قبل محاكم مدنية، فإن القضاة كانوا في بعض الأحيان غير مستعدين أو غير قادرين على إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة. وقالت منظمة العفو الدولية إن الوقت قد حان لتحقيق العدالة وجبر الضرر لتلك العائلات.

في الصيف الماضي تمت إحالة التحقيقات في أحداث ديسمبر/كانون 2010- يناير/كانون الثاني 2011 إلى المحاكم العسكرية. وتنبِّه منظمة العفو الدولية إلى أن الإجراءات أمام هذه المحاكم يجب أن تفي تماماً بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة التي يتعين على تونس احترامها.

أما اللجنة التي تم تشكيلها في فبراير/شباط للتحقيق في الانتهاكات التي ارتُكبت إبان الانتفاضة، فإنها لم تنشر نتائج تحقيقاتها على الملأ حتى الآن وبعد مرور أحد عشر شهراً على الأحداث.

ويقول العديد من الضحايا إن اللجنة لم تتصل بهم مطلقاً، ومن بينهم أشخاص كانوا قد أرسلوا إليها سجلاتهم الطبية بواسطة البريد.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وإثر حدوث احتجاجات وإضرابات عن الطعام من قبل المحتجين الذين أُصيبوا بجروح مطالبين بالعدالة وجبر الضرر، أصدرت الحكومة مرسوماً ينص على دفع تعويضات مالية وطبية للجرحى وعائلات الذين قضوا نحبهم. بيد أن عائلات الضحايا تقول إن ذلك غير كافٍ.

فوالدة رشاد العربي، الذي أُصيب بالشلل نتيجةً لإصابته بالرصاص في صدره أثناء احتجاج نُظِّم في بن عروس، تقول إن ذلك المرسوم لا يجلب لهم الحقيقة أو العدالة، وتصفه بأنه "حبر على ورق، وأنه بمثابة مسكِّن لا أكثر".

وقالت منظمة العفو الدولية إن الحكومة التونسية الجديدة يجب ألا تدَّخر جهداً لضمان حصول ضحايا الانتفاضة على العدالة التي ما برحوا ينتظرونها، وهم يستحقونها. وأضافت المنظمة تقول إنه ينبغي إخضاع المسؤولين عن ارتكاب تلك الانتهاكات الرهيبة في الهرم القيادي برمته إلى المحاسبة.

ويشعر التونسيون بأن المطالب الاقتصادية والاجتماعية التي حرَّكت الانتفاضة في العام الماضي قد تم تجاهلها. ولذا فقد استمرت الاحتجاجات في تونس العاصمة وغيرها من المدن، ومنها قفصة والقصرين. ووردت أنباء عديدة عن ارتكاب أفعال التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي بعض المسؤولين، وهي ممارسات كانت شائعة في ظل نظام زين العابدين بن علي. وأبلغ أشخاص في القصرين منظمة العفو الدولية بأنهم تعرضوا لانتهاكات على أيدي الشرطة المحلية. وقال رجلان قُبض عليهما في مارس/آذار عقب إضرام النار في مركز للشرطة خلال احتجاج وقع هناك إنهما تعرضا للضرب بشكل متكرر لإجبارهم على توقيع إفادات تجرِّمهم.