Document - MAROC ET SAHARA OCCIDENTAL. Au nom de la justice, il faut commencer par mener des enquêtes sur les actes de torture
المغرب/ الصحراء الغربية: العدالة يجب أن تبدأ بإجراء تحقيقات في حوادث التعذيب
مع بدء محاكمات المتظاهرين الصحراويين هذا الأسبوع في العيون، دعت منظمة العفو الدولية اليوم الحكومة المغربية إلى ضمان إجراء تحقيقات وافية ومحايدة في جميع أنباء التعذيب وإساءة المعاملة التي تعرض لها المعتقلون على خلفية الاضطرابات الأخيرة في الصحراء الغربية، وضمان محاكمات عادلة لجميع الذين توجَّه إليهم تهم.
وقالت منظمة العفو الدولية إنه ساورها قلق عميق بسبب أنباء التعذيب واستخدام القوة من قبل أفراد الأمن المغاربة عند قيامهم بتفريق المتظاهرين الصحراويين خلال المظاهرات التي اندلعت في العيون وعدد من المدن الأخرى في المغرب والصحراء الغربية في أواخر مايو/ أيار وأوائل يونيو/ حزيران. وذكرمراقبون مستقلونأن المظاهراتبدأت بشكل سلمي، ولكنها تحولت إلى العنف في العيون في 24مايو/ أيار وفي اليومين التاليين عندما أضرم المتظاهرون النار في الأعلام المغربية وألقوا الحجارة والقنابل الحارقة، واستخدمت قوات الأمن أساليب عنيفة لتفريقهم. فمن ناحية، تزعم مصادر غير رسمية أن قوات الأمن المغربية استخدمت القوة المفرطة، حيث هاجمت المتظاهرين المسالمين وانهالت عليهم ضرباً بالهراوات، مما أدى إلى جرح أكثر من مئة شخص. وقد أُدخل عشرات منهم إلى المستشفى، ولكنهم حُرموا من الحصول على شهادات طبية بعد معالجتهم في مستشفى الدولة المحلي بحسب ما ورد. ومن ناحية أخرى، فإن السلطات تتهم المتظاهرين بإشعال فتيل العنف، وتقول إن عشرة من أفراد قوات الأمن قد أُصيبوا بأذى خلال مظاهرات الاحتجاج في العيون وآخرين في مظاهرة قام بها طلبة صحراويون في الرباط في 27مايو/ أيار 2005.
ويبدو أن هذه الموجة الأخيرة من الاضطرابات في الصحراء الغربية، التي ضمها المغرب في العام 1975وهي موضعخلاف، قد اندلعتبسبب نقل السجين الصحراوي أحمد هدي، في 21مايو/ أيار 2005، من العيون إلى أكادير، على بعد550كيلومتراً شمالاً داخل المغرب، وبسبب المزاعم التي ترددت حول تعرضه لسوء المعاملة. وكان أحمد هدي قد سُجن في العام 2003بتهم الاتجار بالمخدرات وإهانة الملكية، وذلك على ما يبدو استناداً إلى اعتراف أدلى به قبل محاكمته ويدعي أنه انتُزع منه تحت التعذيب، وهو ادعاء لم يتم التحقيق فيه على حد علم منظمة العفو الدولية. وذُكر أنه عندما احتج أفراد عائلة هدي ونشطاء محليون على عملية النقل، قامت قوات الأمن بتفريقهم بشكل عنيف، مما أشعل فتيل مظاهرات جديدة استمرت عدة أيام.
وفي الفترة 26-24مايو/ أيار، خرج مئات المحتجين إلى الشوارع في العيون للتنديد بما يتصورون أنه أسلوب القبضة الحديدية لحفظ الأمن، وللدعوة إلى استقلال الصحراء الغربية. ورفع بعضهم أعلام الجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية، وهي الدولة التي أعلنتها "جبهة البوليساريو".وفي أواخر مايو/ أيار وأوائل يونيو/ حزيران، امتدت مظاهرات الاحتجاج إلى مدن أخرى في الصحراء الغربية، مثل سمارا والداخلة، وترافقت مع مظاهرات قام بها الطلبة الصحراويون الذين يعيشون في المدن المغربية مثل أكادير والدار البيضاء وفاس ومراكش والرباط.
وقد اعتُقل ما يربو على مئة شخص أثناء المظاهرات أو نتيجةً لها، ثم أُطلق سراح نحو 90منهم دون توجيه تهم إليهم، بعد احتجازهم لمدد تتراوح بين عدة ساعات وعدة أيام. بيد أنه وُجهت إلى 25شخصاً منهم، ممن ستبدأ محاكمات بعضهم هذا الأسبوع، تهم التآمر الجنائي والإخلال بالنظام العام وتخريب الممتلكات العامة وغيرها من الجرائم. ويزعم العديد من هؤلاء المعتقلين بأنهم تعرضو للتعذيب أو سوء المعاملة، إما بهدف إرغامهم على توقيع اعترافات، أو لترهيبهم من مغبة مواصلة التظاهر، أو لمعاقبتهم على المناداةباستقلال الصحراء الغربية عن المغرب. ومن بين الأساليب التي يُزعم أنها استُخدمت: الضرب بالهراوات، والركل، ووصمهم بأنهم "خونة" للمغرب، والتعليق في أوضاع ملتوية، ووضع خرق قذرة على الفم والأنف للتسبب باختناق جزئي، والتبول عليهم والتهديد بإدخال أشياء في فتحة الشرج.
وقالت منظمة العفو الدولية إن من المهم للغاية أن تجري السلطات المغربية تحقيقاً عاجلاً وصارماً في هذه المزاعم، وتحديد كل موظف يتبين أنه أصدرأوامر باستخدام التعذيب أو استخدمه فعلاً أو تغاضى عنه، وتقديمه إلى العدالة على جناح السرعة.
وفي أعقاب الاضطرابات، منعت السلطات المغربية بعثاتإسبانيةتضم برلمانيين وآخرين، ممن 1?رادو التحقيق في ما حدث، من زيارة الصحراء الغربية. وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن الأنباء التي ترددت حول تعرض بعض المدافعين عن حقوق الإنسانالمحليين والصحفيين للاعتداء أو المضايقة أو الترهيب من قبل الموظفين الرسميين، واحتجازهم لفترة قصيرة في بعض الأحيان. وتحث المنظمة السلطات المغربية على النظر في هذه المزاعم واحترام حق المدافعين المحليين عن حقوق الإنسان في الإبلاغ عما حدث.
خلفيـة
لقد أجرت منظمة العفو الدولية أبحاثاً حول الأنباء المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت أثناء المظاهرات السياسية التي جرت في العيون والسمارة في السنوات الأخيرة وبعدها. وأثارت مزاعم مشابهة تتعلق بالاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين وبممارسة التعذيب وإساءة المعاملة ضد المتهمين باستخدام العنف أو التحريض عليه. وفي الوقت الذي اتخذت فيه السلطات المغربية خطوة إيجابية في الرد بالتفصيل على بواعث قلق منظمة العفو الدولية، فإنها عادة ما كانت تفسر عدم فتح تحقيقات فيها بغياب الشكاوى الرسمية، وذلك على الرغم من التقارير والشكاوى المتكررة التي يقدمها الضحايا المزعومون وعائلاتهم ومحاموهم، فضلاً عن منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية.
وبموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة، ينبغي أن تكفل المغرب إجراء تحقيقات عاجلة ومحايدة ومستقلة ووافية في جميع مزاعم التعذيب وتقديم الجناة إلى العدالة.وينطبق واجب الدولة نحو التحقيق في المزاعم حيثما يكون هناك أساس معقول للاعتقاد بوقوع التعذيب أو إساءة المعاملة، حتى لو لم يقدم الضحية المزعومة شكوى رسمية بذلك.
ووفقاً للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، ينبغي إجراء مثل هذا التحقيق "بغض النظر عن مصدر الاشتباه"، بما في ذلك استناداً إلى المعلومات التي تقدمها المنظمات غير الحكومية. وقد أوضحت لجنة مناهضة التعذيب واجب الدولة في هذا الشأن وذلك بالنص على أنه "يكفي أن يزعم الضحية بأنه تعرض للتعذيب كي تصبح الدولة ملزمة بالتحقيق في هذا الزعم بشكل عاجل ومحايد".
Page