Document - Morocco/Western Sahara: Broken Promises: The Equity and Reconciliation Commission and its Follow-up













قائمة المحتويات









1.مقـدمة

احتفلت المملكة المغربية، في 2009، بالذكرى العاشرة لتنصيب الملك محمد السادس ملكاً على عرش المغرب. وأكد الخطاب الرسمي في المناسبة على ما تحقق من تقدم منذ تولي الملك محمد السادس الحكم في عدد من الميادين، بما في ذلك ديمقراطية الحكم والتنمية الاقتصادية وحقوق الإنسان. وقد شهدت حالة حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية خلال العقد المنصرم بعض التحسينات. بيد أن منع السلطات المغربية توزيع عدد من أعداد صحيفة أسبوعية تضمن نتائج استبيان حول شعبية الملك عشية الاحتفالات – رغم أن الاستبيان عكس رأياً إيجابياً في الحاكم – ذكَّر الجميع بصورة مؤسفة بأن ثمة موضوعات ما زالت من المحرمات، وبأن الخطوط الحمراء ما برحت قائمة ويجري تطبيقها ضد من تخول لهم أنفسهم تجاوزها. 1

ما من شك بأن حالة حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية قد تغيرت اليوم كثيراً عما كانت عليه في "سنوات الرصاص" – تلك الحقبة من عهد الملك الحسن الثاني التي تفشى خلالها القمع السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع. وبينما اتسمت مجمل الفترة الواقعة ما بين استقلال المغرب في 1956 ووفاة الملك الحسن الثاني في 1999 بطغيان الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، إلا أن السنوات ما بين ستينيات القرن الماضي وأوائل تسعينياته ظلت هي الفترة التي وصلت انتهاكات حقوق الإنسان خلالها إلى أعلى مستوياتها. وكانت الانتهاكات تصل على وجه خاص إلى أعلى درجات عتيّها عندما كانت السلطات المغربية تشعر بتهديد أمني داخلي أو خارجي من طرف معارضي الوضع الراهن، كما كان الحال في أعقاب محاولتي الانقلاب العسكريتين وإبان النـزاع المسلح مع جبهة البوليساريو. 2 حيث ظل الاستخدام المنهجي للتعذيب أو سوء المعاملة، والاختفاء القسري لمئات الأفراد، والاعتقال التعسفي لآلاف الأشخاص هو السمة السائدة لهذه الحقبة المظلمة.

وقد بذلت جهود، منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، من أجل "قلب الصفحة" على انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان، وذلك من خلال الإفراج عن مئات السجناء السياسيين وسجناء الرأي، وإجراء بعض الإصلاحات القانونية والمؤسسية، وتقديم بعض التعويضات المالية لعدد من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وعائلاتهم. بيد أن إنشاء "هيئة الإنصاف والمصالحة" وما قامت به من عمل، بناء على قرار اتخذه الملك محمد السادس في نوفمبر/تشرين الثاني 2003 بإنشائها، هو الذي أعطى إشارة البدء حقاً لعملية قطع رمزية مع إرث الماضي.

حيث أحيت "هيئة الإنصاف والمصالحة"، التي شملت اختصاصاتها تقصي انتهاكات الماضي الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت ما بين 1956 و1999، ولا سيما ما تعلق منها بالاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، وبغرض ضمان أن لا تتكرر مثل هذه الانتهاكات في يوم من الأيام، الآمال بأن ثمة جهداً حقيقياً يبذل للتصدي لتركة الماضي. وبعث تشكيلها بإشارة تعكس إرادة سياسية قوية لدى أعلى مستويات الحكم في تحسين أوضاع حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية. وبالفعل، كان عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة" غير مسبوق من حيث الاعتراف بمسؤولية الحكومة المغربية عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الماضي، والسعي إلى فتح أبواب الإنصاف لضحاياه الكثيرين. بيد أن ميلاد "هيئة الإنصاف والمصالحة" اعترته هنات خطيرة تفسّر ولو جزئياً عجزها عن الوفاء بجميع وعود الإنصاف والمصالحة التي قطعت. فاختصاصات الهيئة وصلاحياتها لم تشمل جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفت ما بين 1956 و1999، كما استثني من عمل الهيئة، للأسف ورغم صيحات الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان، مسألة تحديد مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وبينما أقدمت "هيئة الإنصاف والمصالحة" على تأويل رسالتها بصورة أرحب وتصدت لانتهاكات بعينها كانت في الأصل خارج نطاق صلاحياتها، إلا أنها لم تعتمد التجديد وتبد العزم بالقدر نفسه في تحدي القيود التي فرضت على التماس العدالة للضحايا في عملها. ومما خيب الأمل على نحو خاص عدم إقدامها حتى على التوصية بأن تتم محاسبة من اقترفوا انتهاكات حقوق الإنسان. فحتى يومنا هذا، ما برحت الأغلبية الكاسحة من المسؤولين المغاربة الذين زعم أنهم قد ارتكبوا انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان خلال الفترة التي شملتها اختصاصات "هيئة الإنصاف والمصالحة" في منأى عن قبضة العدالة؛ وليس ثمة ما يشير إلى نية السلطات في أن تتم محاسبتهم في المستقبل. وعوضاً عن ذلك، يروج الخطاب الرسمي لفكرة "العدالة التصالحية كبديل عن العدالة الاتهامية"، ما تمت ترجمته عملياً إلى حالة من الإفلات من العقاب عما ارتكب من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ولقد ساعد التقرير الختامي لـ"هيئة الإنصاف والمصالحة"، الذي قُدّم إلى الملك في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 ونشر على الملأ في يناير/كانون الثاني 2006، فعلاً في تسليط الأضواء على مدى خطورة انتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفت في الماضي. كما أورد سلسلة من التوصيات الرامية إلى جبر الأضرار عما تعرض له الضحايا من انتهاكات وإلى إصلاح الإطار القانوني والمؤسسي من أجل ضمان عدم تكرار ما حدث من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. غير أنه وبعد مرور أربع سنوات على انتهاء عمل الهيئة، لم تتم بعد تلبية التطلعات التي أثارتها هذه المبادرة الطليعية – الأولى من نوعها والوحيدة في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – بالقدْر المرجو منها. ومما يثير بواعث القلق على وجه خاص عدم وفاء السلطات المغربية على نحو كامل بواجباتها الدولية في منح ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان حقهم في الحقيقة وفي العدالة وفي الجبر الشامل.

وأحد أوجه القصور الرئيسية في عملية نشدان الحقيقة التي سارت بها "هيئة الإنصاف والمصالحة" هي ما اكتفت به من تقديم حقائق متجزئة: أي الحقائق كما رآها وعاشها الضحايا وعائلاتهم، ودون أن تضمّن عملها روايات ومنظورات الجناة والقوى التي كانت تقف وراء تلك الانتهاكات لحقوق الإنسان. وربما يعود سبب هذا التخوف من ذكر الحقيقة كاملة إلى الخشية من أن يؤدي ذلك إلى استخلاصات غير مقبولة من وجهة نظر السلطات المغربية، سواء بالنسبة للحكم الملكي أو فيما يتعلق بأشخاص ما زالوا يمسكون بزمام السلطة؛ ومن أن يؤدي ذلك، بالتالي، إلى زعزعة أسس البنية السياسية للبلاد. فحتى تلك "الحقائق" التي أعلنت "هيئة الإنصاف والمصالحة" كشف النقاب عنها، من قبيل التوصل إلى استخلاصات بشأن 750 حالة من حالات الاختفاء القسري، ما زالت تنتظر الإعلان عنها على الملأ. فرغم مضي أربع سنوات على انتهاء عملية البحث عن الحقيقة، لم تُنشر بعد أية لائحة بجميع قضايا الاختفاء القسري التي توصلت اللجنة إلى جلوها على الرغم من الوعود المتكررة. ومثل هذا التقاعس، الذي يثير الأسف بحد ذاته، يشكل عنواناً بالغ الدلالة على أن الوعود باتخاذ خطوات ملموسة للتصدي لإرث الماضي ربما ذهبت أدراج الرياح. وأحد أوجه القصور الرئيسية الأخرى هو أن ما قامت به "هيئة الإنصاف والمصالحة" من عمل كان ينبغي أن يتصدى للطيف الواسع على وجه الخصوص من الانتهاكات التي عاناها الصحراويون، قد أدى في واقع الحال إلى تعزيز الشعور بالتهميش لديهم. فقد امتنعت الهيئة عن تنظيم جلسات استماع عامة في الصحراء الغربية أسوة بأقاليم أخرى عقدت فيها جلساتها المتلفزة، ما أتاح للضحايا إيصال أصواتهم وسرد رواياتهم عما لحق بهم من معاناة. كما لم يورد التقرير الختامي لـ"هيئة الإنصاف والمصالحة" سوى النزر اليسير من التفاصيل بشأن حالات الاختفاء وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي استهدفت الصحراويين. وامتنع التقرير حتى عن الاعتراف بأن الإقليم قد عانى بصورة غير متناسبة، الأمر الذي عبر عنه بصورة نموذجية استثناء الصحراء الغربية من برنامج الجبر الجماعي الذي خُصت به المناطق التي تضررت جراء الانتهاكات على نحو خاص إبان "سنوات الرصاص". ولم تحقق "هيئة الإنصاف والمصالحة" نجاحاً يذكر كذلك في تحسين سبل اتصالها مع الضحايا في الصحراء الغربية ومع عائلاتهم، ناهيك عن منظمات المجتمع المدني العاملة في الإقليم – ومن نافلة القول أن انعدام الثقة هذا نفسه هو حصيلة جانبية للانتهاكات التي عاناها الإقليم على أيدي السلطات المغربية.

وإثر انتهاء فترة التفويض الممنوحة لـ"هيئة الإنصاف والمصالحة" في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، كلَّف الملك "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" (المجلس الاستشاري)، وهو المؤسسة الوطنية المسؤولة عن حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، بمتابعة عمل الهيئة وبتنفيذ توصياتها. وكانت إحدى المسؤوليات الرئيسية التي أنيطت بالمجلس الاستشاري وضع برنامج للتعويض على الضحايا، بما في ذلك متابعة القرارات التي اتخذتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" بشأن التعويضات المالية وغيرها من أشكال جبر الضرر. وبينما كان ما يربو على 17,000فرد قد منحوا تعويضات مالية بحلول سبتمبر/أيلول، وفق ما أورده المجلس الاستشاري، واستفاد عدد أقل من الضحايا من أشكال أخرى للتعويض مثل الرعاية الصحية والعودة إلى الوظائف؛ تظل الأسئلة بشأن قدرة برنامج الجبر هذا على تلبية احتياجات الضحايا تطرح نفسها. وأحد أوجه القصور الرئيسية في هذا الصدد عدم وجود آلية لاستئناف القرارات تمكّن الضحايا من الطعن في القرارات المتخذة بشأن قضاياهم – وهذا أمر يؤسف له على نحو خاص بسبب حقيقة أن ثمة شكاوى ملحة تتعلق بعدم الشفافية وعدم المساواة فيما يخص برنامج التعويضات. وشملت المهام الأخرى التي قام بها المجلس الاستشاري في إطار متابعة عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة" التحقيق في 66 حالة من حالات الاختفاء القسري ظلت عالقة دون تسوية، والدعوة إلى إجراء إصلاحات مؤسسية وقانونية.

لقد أعرب العديد من الضحايا والمنظمات غير الحكومية لمنظمة العفو الدولية عن الشعور بالإحباط حيال طريقة تنفيذ "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة"، بما في ذلك ما اعترى تنفيذها من تأخير وغياب للتشاور مع الهيئات المستقلة، وانعدام للشفافية. وعلى الرغم من جهوده في متابعة عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة"، لم يبدِ المجلس الاستشاري المبادرة اللازمة في تحدي الخطاب ومنهج المقاربة الرسميين فيما يتعلق بمعالجة انتهاكات الماضي. ومما أثار خيبة الأمل على وجه الخصوص تردده في القيام بدور أكثر إيجابية في دعوة السلطات المغربية في العلن إلى الوفاء بواجباتها الدولية حيال حقوق الإنسان. وعوضاً عن ذلك، بدا أن المجلس الاستشاري قد أخذ على عاتقه في بعض الأحيان مهمة الدفاع عن سجل السلطات المغربية في مضمار حقوق الإنسان وحماية هذا السجل، كما تبدى في تصرفات رئيسه، أحمد حرزنّي، في 2008، عندما تنطح لمقاضاة الصحف التي كشفت عن محتوى الجلسات المغلقة لبعض كبار المسؤولين في الدولة مع "هيئة الإنصاف والمصالحة".

خلال اجتماع مع منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران 2009، حاجج أحمد حرزني بأن مهمة متابعة عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة" قد استكملت تقريباً، وبأن مؤسسته، "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان"، تعد العدة لتحويل اهتماماتها بعيداً عن انتهاكات الماضي للتعامل مع قضايا ضاغطة أخرى من قبيل التنمية الاجتماعية – الاقتصادية. ولا يوافقه ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وعائلاتهم، وكذلك الجمعيات التي تمثلهم وغيرها من المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان، الرأي في تقديراته هذه. وتشارك منظمة العفو الدولية هؤلاء بواعث قلقهم من أنه لم يتم الكشف بعد عن الحقيقة كاملة فيما يخص جميع حالات الاختفاء القسري، ومن أنه لم يجر الوفاء بمقتضيات العدالة، ومن أن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان لم يتلقوا الجبر الشامل على نحو مُرض بعد.. كما إن منظمة العفو الدولية ترى، ودون أن تنكر أهمية التصدي للعلل الاجتماعية الأخرى وللانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان من طرف "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان"، أن إسدال الستار على عملية التصدي لتركة الماضي قبل الأوان وقبل الإجابة على بواعث القلق التي ما برحت قائمة إنما يقوض ما تحقق من تقدم ويتهدد العملية برمتها بترك ندوب من الإحباط والشعور بعدم جدوى هذه المبادرة لدى الضحايا، وبترك المجتمع عرضة لاحتمالات وقوع المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان.

وفضلاً عن ذلك، فإن إصلاح الإطار القانوني والمؤسسي الذي سهَّل استمرار ارتكاب هذه الانتهاكات في مناخ من الإفلات شبه التام من العقاب لا يزال ينتظر التحقيق رغم الهدف المعلن من جانب "هيئة الإنصاف والمصالحة" بوجوب إقرار وترسيخ الضمانات اللازمة للحيلولة دون تكرار مثل هذه الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من الحديث الذي لا يتوقف عن الإصلاح من جانب السلطات المغربية والمجلس الاستشاري، ومن إطلاق عدة مبادرات رسمية، ولا سيما فيما يخص إصلاح النظام القضائي، فإن التأخيرات التي لا مبرر لها نثير الشكوك حول وجود الإرادة السياسية اللازمة لإرساء الضمانات ضد ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان وإحداث تغيير أساسي في البنية السياسية التي فتحت المجال لارتكابها. ناهيك عن أن تدابير أقل إثارة للجدل طرحتها "هيئة الإنصاف والمصالحة"، من قبيل التصديق على "البروتوكول الإضافي الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام"، ما برحت تنتظر عناية السلطات.

انتهاكات لحقوق الإنسان من قبيل الاستخدام المفرط للقوة من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، وادعاءات التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي لم تخضع للتمحيص، والقيود التي لا موجب لها على الحق في حرية التعبير والتجمع وتأليف الجمعيات والانضمام إليها عندما يتصل الأمر بموضوعات تراها السلطات المغربية حساسة، مثل وضع الصحراء الغربية – وكل هذه انتهاكات تفشت إبان "سنوات الرصاص" –ما انفكت شائعة حتى اليوم، وإن على نطاق أضيق. ويبيّن هذا مدى ضرورة التصدي لبواعث قلق الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان بشأن أوجه القصور في عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة" وآلية متابعة توصياتها. ويتعين أن يكلّف الملك محمد السادس، بصفته رئيس الدولة ومُنشئ عملية الإنصاف والمصالحة، جميع السلطات المختصة بمسؤولية معالجة النواقص التي شابت العملية دون مزيد من الإبطاء. وكعلامة على وجود نية حقيقية في تحسين حالة حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية، ينبغي أن يصدر الملك اعتذاراً علنياً صريحاً عما ارتكبه الحكم المغربي من انتهاكات. فمن شأن مثل هذا الاعتذار المساعدة على استرداد الضحايا كرامتهم وعلى إعادة بناء ثقتهم في السلطات المغربية، التي أخذت تتلاشى بسبب عدم الوفاء بالوعود بعد مرور أربع سنوات على خطاب الملك بمناسبة اختتام "هيئة الإنصاف والمصالحة" أعمالها في 6 يناير/كانون الثاني 2006. وما لم يتم تبيان أن ثمة إرادة سياسية صادقة للوفاء بالتعهدات التي قطعتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" والمجلس الاستشاري، فإن كل تقدم تحقق حتى اليوم، مهما بلغ، سيظل ينوء تحت ظلال من الشك والريبة. ودون بيان الحقيقة كاملة، وضمان المساءلة لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، وإرساء الضمانات ضد عدم تكرار ارتكابها، فإن الحديث عن رغبة حقيقية في مواجهة الماضي بهدف بناء مستقبل أفضل سيظل يبدو ضرباً من التمني. ولتجنب خطر أن ينظر الجمهور إلى العملية التي أطلقت بإنشاء "هيئة الإنصاف والمصالحة" على أنها مجرد تمرين في العلاقات العامة يرمي إلى تحسين صورة المغرب وإلى تسكين معاناة الضحايا وعائلاتهم ببعض التعويضات المالية والمنافع الأخرى، فإن من الضرورة بمكان تصحيح أوجه الخلل على الفور وسد الثغرات فيما قامت به "هيئة الإنصاف والمصالحة" وآلية متابعة توصياتها من عمل.

بشأن هذه التقرير

يقدم هذا التقرير تقييماً من جانب منظمة العفو الدولية لعمل "هيئة الإنصاف والمصالحة" وللجهود المبذولة من قبل "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" من أجل تنفيذ توصيات الهيئة، بعد أن أنهت ما كلفت به من مهام في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. ويعرض التقرير كذلك لبواعث قلق منظمة العفو الدولية المترتبة على عدم تلبية حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة والجبر الشامل بصورة تامة على النحو الذي يقتضيه القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان؛ ويقدّم توصيات في ضوء الواجبات الدولية للمغرب. وتأمل منظمة العفو الدولية من ذلك تقديم الدعم لجهود الضحايا وعائلاتهم، وكذلك لجهود الجمعيات التي تمثلهم وغيرها من منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية في المغرب والصحراء الغربية التي طالما وقفت في مقدمة الصفوف لمطالبة السلطات المغربية بتقديم الرد الكافي والشامل والإنصاف الفعال للضحايا وعائلاتهم ممن انتظروا لعقود توضيحاً لما مروا به من معاناة وما يتناسب مع تلك المعاناة من جبر للضرر.

وينبني هذا التقرير على معلومات جمعتها منظمة العفو الدولية منذ إنشاء "هيئة الإنصاف والمصالحة"، بما في ذلك أثناء زيارة لتقصي الحقائق قامت بها المنظمة للمغرب والصحراء الغربية في فبراير/شباط ومارس/آذار 2008. إذ التقى مندوبو منظمة العفو الدولية أثناء الزيارة بأعضاء "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" وبوزير العدل ووزير الداخلية، كما التقوا بضحايا انتهاكات لحقوق الإنسان سابقة وراهنة، وبأقربائهم، بما في ذلك بجمعيات أهالي الأشخاص الذين اختفوا قسراً وبغيرها من منظمات المجتمع المدني. واغتنى التقرير أيضاً بمناقشات جرت مع مسؤولين حكوميين كبار في هيئات حكومية مختلفة، ومع رئيس "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان"، السيد أحمد حرزنّي. فعلى سبيل المثال، التقت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أيرين خان، مع وزير العدل المغربي، عبد الواحد راضي، ووزير الداخلية المغربي، شكيب بنموسى، في مارس/آذار 2009 وناقشت معهما، بين جملة أمور، جهود السلطات المغربية المبذولة من أجل معالجة إرث انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان. وسنحت الفرصة لمنظمة العفو كذلك لمناقشة تطورات لاحقة في عمل "لجنة المتابعة" مع رئيس المجلس الاستشاري، أحمد حرزني، أثناء اجتماعين في واشنطن دي سي ولندن، في مارس/آذار ويونيو/حزيران 2009، على التوالي.

وتتضمن المواد المستخدمة في تجميع هذا التقرير كذلك معلومات قدمها إلى منظمة العفو الدولية عبر السنين ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أنفسهم، وعائلاتهم، وجمعيات ضحايا الاختفاء القسري وعائلاتهم وغيرها من منظمات وجماعات حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية. وقد دأبت منظمة العفو على مدى تاريخ طويل على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية، كما دأب أعضاء منظمة العفو على المشاركة في حملات نظمت للدفاع عن العديد من الضحايا الأفراد لانتهاكات حقوق الإنسان، وبخاصة السجناء السياسيين وسجناء الرأي.3 وعلى وجه التحديد، تبنى أعضاء منظمة العفو قضايا أشخاص اختفوا قسراً عقب اعتقالهم على أيدي قوات الأمن المغربية، وواصلوا بلا كلل طلب التوضيحات بشأن مصير هؤلاء وأماكن وجودهم، وحاولوا تقديم الدعم والإعراب عن التضامن لأقربائهم على مر الأيام

ومنذ إنشاء "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في 1990 وتعهد السلطات المغربية العلني بتسوية قضايا حقوق الإنسان العالقة، دأبت منظمة العفو الدولية بنشاط على مراقبة ما يتحقق من تقدم نحو هذا الهدف المعلن. وتعاونت المنظمة مع المجلس الاستشاري و"هيئة الإنصاف والمصالحة" بتقديم التوصيات للتصدي لإرث الماضي وشجعتهما على تأسيس جهودهما على القانون والمعايير الدوليين. وفي اجتماعاتها مع الهيئة والمجلس ومداخلاتها إليهما، قدمت منظمة العفو الدولية توصيات واقتراحات تستند إلى القانون والمعايير الدوليين في مختلف مراحل عمل الهيئة ومتابعة تنفيذ توصياتها. كما قدمت معلومات بشأن حالات عيانية من انتهاكات حقوق الإنسان، ولاسيما بشأن حالات فردية من الاختفاء القسري في الصحراء الغربية. 4 وفي أغسطس/آب 2009، قدّمت منظمة العفو مذكرة إلى "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" بشأن متابعة عمل وتوصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة". وعالجت المذكرة الموجهة إلى المجلس الاستشاري بالتفصيل أوجه القصور التي رافقت إطلاق العملية التي أنشئت الهيئة بموجبها بغرض إعمال حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة والجبر الشامل إعمالاً كاملاً. وسعت إلى الحصول على عدد من التوضيحات وصاغت سلسلة من التوصيات الرامية إلى ضمان وفاء المغرب بواجباته الدولية وإلى تحسين حالة حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية. وتلقت منظمة العفو في سبتمبر/أيلول 2009 تفسيرات وتوضيحات من "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" انعكست في هذا التقرير بالصورة المناسبة ويمكن الاطلاع عليها كاملة باللغة الفرنسية في ملحق هذا التقرير.

وقدّمت منظمة العفو الدولية بواعث القلق والتوصيات المتضمنة في هذا التقرير إلى السلطات المغربية أيضاً من أجل أن "لا تتكرر انتهاكات الماضي"، وهو هدف جرى الإعلان عنه في وقت إنشاء "هيئة الإنصاف والمصالحة"، وحثتها على تنفيذ التوصيات المواردة في متن هذا التقرير، ولكن مع إعطاء أولوية مباشرة لتلك التي سلطنا عليها الضوء في القسم 8.2 منه. وتعتقد منظمة العفو الدولية جازمة بأن الأهداف التي وضعتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" لن تتحقق إلا عندما يتم الكشف عن الحقيقة كاملة بشأن انتهاكات الماضي؛ وعندما يحاسب مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان عما فعلوه ضمن إجراءات تلبي مقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة؛ وعندما يمنح جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الجبر الوافي؛ وعندما تكون الإصلاحات القانونية والمؤسسية قد استوفيت تماماً.

ويبتدئ التقرير برسم خلفية لطبيعة الانتهاكات التي وقعت إبان الفترة التي تقصتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" (1956 – 1999) ومدى تفشيها، ويورد من ثم المبادرات التي طرحت لمعالجة انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان خلال الفترة التحضيرية لإنشاء الهيئة، وخلفية حول "هيئة الإنصاف والمصالحة" و"المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان"، المؤسستين اللتين يناقش هذا التقرير دورهما في التصدي لتركة الماضي من انتهاكات حقوق الإنسان. وقد كُرس القسط المتبقي من هذا التقرير لتقييم عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة" و"المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في ضوء القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان. وتم تقسيم المتن الرئيسي لهذا التقرير إلى خمسة أجزاء فرعية – حيث ينظر الجزء الأول في صلاحيات (اختصاصات) "هيئة الإنصاف والمصالحة" ومنهجية عملها وتوصيفها لانتهاكات حقوق الإنسان؛ بينما تنظر الأجزاء الثلاثة التالية في الطريقة التي عالجت بها "هيئة الإنصاف والمصالحة" وآلية متابعة عملها وتوصياتها حقوق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الحقيقة والعدالة والجبر الشامل؛ بينما ينظر الجزء السابع في الإصلاحات القانونية والمؤسسية التي أوصت بها "هيئة الإنصاف والمصالحة"، والحالة الراهنة لتنفيذها. ويخلص التقرير في جزئه الثامن، الذي يورد مقطعاً مستعرضاً للحالة الراهنة لحقوق الإنسان، إلى ملاحظات ختامية وتوصيات يقصد بها الإسهام في وفاء المغرب بواجباته حيال حقوق الإنسان، وفي الاستجابة لمطالب ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وعائلاتهم. 5















.2 خلفية

2.1فترة اختصاص "هيئة الإنصاف والمصالحة" (1956-1999)

وثَّقت منظمة العفو الدولية توثيقاً جيداً انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من قبيل حبس سجناء الرأي والاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والاختفاء القسري تفشت في المغرب والصحراء الغربية بصورة روتينية إبان الفترة المعروفة "بسنوات الرصاص. 6

وكان الاختفاء القسري لمئات المغاربة والصحراويين على أيدي قوات الأمن المغربية أحد أكثر صفحات هذا الإرث من الانتهاكات مأساوية. وشملت لائحة الضحايا المغاربة للاختفاء القسري – الظاهرة التي تفشت بصورة رئيسية ما بين 1963 و1984 – الخصوم السياسيين ومؤيدي محاولتيالانقلاب العسكريتين والطلبة وأعضاء النقابات العمالية، وحتى مزارعين قاموا بقيادة المتظاهرين. وكانت أغلبية ضحايا الاختفاء القسري إبان "سنوات الرصاص" من الصحراويين – تلك الجماعة السكانية التي تأذت من الظاهرة على نحو غير متناسب. وبدأت معاناة الصحراويين مع الاختفاء القسري في نهاية 1975، إثر ضم المغرب أراضي الصحراء الغربية، واستمرت حتى أوائل تسعينيات القرن الماضي. 7 ولم يقتصر الاختفاء القسري للصحراويين على المؤيدين المعروفين أو المشتبه فيهم لجبهة البوليساريو أو لاستقلال الصحراء الغربية، وإنما شمل أيضاً النساء والأطفال من ذوي الصلة بمناهضين حقيقيين أو من يراهم مناهضين للحكم المغربي في الإقليم.

وأفضت مجموعة متنوعة من السبل إلى إخضاع مئات الضحايا للاختفاء القسري – الذي عرّفته المادة (2) من "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" بأنه "الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون". 8 وببساطة، اختفى بعض من اختفوا بلا أثر بعد اقتيادهم من طرف قوات الأمن المغربية، التي أنكرت أنها قد اعتقلتهم. بينما اختفى آخرون في أعقاب القبض عليهم – ولفترات وصلت إلى سنتين في بعض الحالات – قبل أن يقدموا إلى المحاكمة. بيد أن آخرين اختفوا عقب محاكمتهم أو إيداعهم السجن. وعلى سبيل المثال، بينما اعترفت السلطات، في بداية الأمر، باعتقال الأشخاص في بعض الحالات واحتجازهم وخضعوا لإجراءات قضائية عادية؛ تم نقل الضحايا لاحقاً إلى مراكز للاعتقال السري وفقدت عائلاتهم كل أثر لهم مع رفض السلطات تزويدها بأية معلومات بشأن مصير أقربائها ومكان وجودهم.

وبدأت المعلومات بخصوص مصير ضحايا الاختفاء القسري، وبخاصة تلك المتعلقة بمن أفرج عنهم من الناجين، تنكشف مع السنين. فقد جرى احتجاز ضحايا الاختفاء القسري لسنين تم أثناءها قطع كل اتصال لهم مع العالم الخارجي في مراكز اعتقال سرية شملت فللاً ومعسكرات ومزارع معزولة وقلاعاً قديمة. وبالتدريج، جرى الكشف عن الظروف اللاإنسانية، والتي تهدد الحياة نفسها في بعض الأحيان، لعمليات الاعتقال هذه عبر مراسلات تم تسريبها من عدد من مراكز الاعتقال السرية، ومن خلال من أفرج عنهم من الضحايا. وفارق العديد من الضحايا الحياة وهم رهن الاعتقال السري، حيث دفنوا على عجل وفي السر في باحات مراكز اعتقالهم. وفي حينه، لم يجر تبليغ عائلاتهم بوفاتهم. 9

وبالإضافة إلى مئات الحالات من الاختفاء القسري، ارتكبت خلال الفترة التي غطتها اختصاصات "هيئة الإنصاف والمصالحة" انتهاكات جسيمة أخرى لحقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، أُبلغ عن آلاف حالات الاعتقال التعسفي، بما فيها حبس سجناء رأي واستمرار احتجاز سجناء سياسيين بناء على محاكمات جائرة أو بعد انتهاء مدد الأحكام الصادرة بحقهم. وتباينت فئات ضحايا هذه الانتهاكات من الطلبة والماركسيين والإسلاميين المشتبه فيهم حتى سكان أحياء الفقراء من الأفراد المشردين. كما تواردت تقارير عن تعرض هؤلاء للتعذيب أو لغيره من صنوف سوء المعاملة بصورة منهجية، وبخاصة من اعتقلوا في قضايا سياسية، ولكن أيضاً في قضايا لا صلة لها بالسياسة. واستخدم الموظفون المكلفون بتنفيذ القوانين القوة المفرطة في تفريق الاحتجاجات المناهضة للحكومة أو في فض الإضرابات العامة، ما أدى إلى وفيات وإصابات في صفوف المتظاهرين.

وبينما تحسنت حالة حقوق الإنسان في عقد التسعينيات من القرن الماضي، وهو العقد الأخير الذي شملته صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة"، إلى حد كبير بالمقارنة مع عقد الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، إلا أن هذه العقد شهد استمراراً للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في المغرب. وشملت الانتهاكات التي أُبلغ عنها الاستخدام المفرط للقوة في تفريق المظاهرات المناهضة للحكومة، والمضايقة القضائية وأحياناً مقاضاة الخصوم السياسيين والأفراد الذين يرى أنهم قد أساءوا إلى الأسرة المالكة، والتعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة في مراكز الاعتقال والسجون. وخلال هذه الفترة، كانت معدلات توارد التقارير بشأن الاعتقالات والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة أعلى بالنسبة للصحراء الغربية منها بالنسبة للمغرب، حيث ظلت القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع وتأليف الجمعيات والانضمام إليها تتسم بالتشدد.

وعلى الرغم من ذلك، شهدت أوائل التسعينيات انطلاقة سلسلة من الجهود من جانب السلطات المغربية للقطع مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ففي 1991، أفرج عن نحو 300 من الضحايا الصحراويين للاختفاء القسري بعد قضاء مدد وصل بعضها إلى 16 سنة في الاعتقال السري غير المعترف به. وأفرج عن قرابة 50 من الضحايا المغاربة للاختفاء القسري في 1984 و1991 و1992 بعد قضائهم مدداً وصل بعضها إلى 18 سنة في عزلة تامة عن العالم داخل أسوار مراكز الاعتقال السرية. ولم يقدَّم لأي من هؤلاء تفسير رسمي لاعتقالهم أو لاختفائهم القسري أو الإفراج عنهم. 10

وفي مجرى عقد التسعينيات، أفرج كذلك عن نحو 500 سجين رأي وسجين سياسي ممن أودعوا السجون عقب محاكمات جائرة. ولم يفرج عن سجناء رأي آخرين شملتهم فترة اختصاص "هيئة الإنصاف والمصالحة" حتى أوائل العقد الأول من الألفية الثالثة. 11

وإلى جانب حالات الإفراج الآنفة الذكر، شهدت التسعينيات عدداً من التعديلات للقوانين والإجراءات التي سهّلت فيما مضى ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتطورات مؤسسية عكست تغيرات في مقاربة السلطات لحقوق الإنسان. وجدير بالملاحظة في هذا السياق إنشاء الملك الحسن الثاني "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في 1990، ووزارة لحقوق الإنسان في 1993. 12

وإبان التسعينيات صادق المغرب كذلك على عدد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ولاسيما "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" في يونيو/حزيران 1996. 13



2.2 هيئة التحكيم المستقلة للتعويض عن الضرر

أنكرت السلطات المغربية، حتى وقت الإفراج عن عشرات من ضحايا الاختفاء القسري في أوائل التسعينيات، أي علم لها بالاختفاء القسري لمئات الأفراد وبوجود مراكز سرية للاعتقال. وحتى أواخر التسعينيات، واصلت السلطات المغربية مساعيها الرامية إلى تفـنيد التقارير التي تتحدث عن وجود العديد من ضحايا الاختفاء القسري، ولاسيما من الصحراويين. وخلال هذه الفترة، راح جدار الصمت المفروض على الاختفاء القسري يتهاوى بصورة تدريجية على أيدي الضحايا وعائلاتهم، ومنظمات حقوق الإنسان وبعض المنافذ الإعلامية. وتخلف النقاش المفتوح والحديث العام المتعلقان بوجود ضحايا صحراويين للاختفاء القسري عما كان يدور من نقاش وأحاديث عن الاختفاء القسري لضحايا مغاربة، نظراً لاستمرار اعتبار الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية من المحرمات. ومما يلفت النظر التقاء ضحايا الاختفاء القسري من المغاربة والصحراويين للمرة الأولى في الذكرى الخمسين "للإعلان العالمي لحقوق الإنسان" سنة 1998 لدعوة السلطات المغربية إلى معالجة الأمور التي لم تتم تسويتها بالعلاقة مع حالات الاختفاء القسري كمسألة ذات صبغة عاجلة. 14

واتخذت خطوة صغيرة ولكن غير كافية في أكتوبر/تشرين الأول 1998، حين نشر "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" لائحة تتضمن أسماء 112 من المختفين مقسَّمين إلى فئات مختلفة. وضمت المجموعة الكبرى من هؤلاء، التي تضمنت 56 إسماً، نحو 30 من الضحايا الذين فارقوا الحياة في مركز تازمامارت للاعتقال السري إبان عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، والذين كانت الحكومة قد أعلنت عن وفاتهم في 1994، عندما أصدرت السلطات شهادات وفاة لمعظم عائلاتهم. وأشارت لائحة "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" إلى آخرين باعتبارهم متوفين محتملين إثر اختفائهم في ظروف مجهولة مع احتمال أن يكونوا أحياء داخل المغرب أو خارجه. وفي جميع هذه الحالات، لم يقدم المجلس الاستشاري أو السلطات أية معلومات أو توضيحات بشأن الظروف التي كان هؤلاء الضحايا قد اختفوا فيها؛ أو حول مكان وزمان وأسباب وفاتهم؛ أو حول مكان من أشارت اللائحة إلى أنهم ما زالوا أحياء؛ أو بشأن الجناة المزعومين. ولم تضم اللائحة أياً من الضحايا الصحراويين للاختفاء القسري على الرغم من حقيقة أن أغلبية ضحايا الاختفاء القسري في "سنوات الرصاص" كانوا من أهالي الصحراء الغربية. وفي خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 1998 ذاته، أعلن الملك الحسن الثاني أنه قد أمر السلطات المغربية بمعالجة جميع الملفات العالقة لحقوق الإنسان خلال ستة أشهر. وبعد ستة أشهر، أي في أبريل/نيسان 1998، اقترح "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" إنشاء هيئة للتحكيم لتقرر بشأن المطالبات بالتعويض على الضحايا. بيد أن المطالبات الوحيدة التي كانت ستنظر بمقتضى هذا المقترح هي تلك المتعلقة ببعض الأفراد الواردة أسماؤهم في لائحة حالات الاختفاء القسري البالغ عددها 112 حالة، والتي نشرها المجلس الاستشاري في أكتوبر/تشرين الأول 1998. 15

وأنشئت الهيئة المقترحة في أعقاب وفاة الملك الحسن الثاني في يوليو/تموز 1999. حيث أمر نجله الملك محمد السادس في أغسطس/آب 1999 بإنشاء "هيئة التحكيم المستقلة للتعويض عن الضرر المادي والمعنوي لضحايا أو أصحاب الحقوق ممن تعرضوا للاختفاء القصري والاعتقال التعسفي وعائلاتهم". وبدأت "هيئة التحكيم المستقلة للتعويض عن الضرر" هذه عملها في 1 سبتمبر/أيلول 1999، واشترط على المطالبين بالتعويض التقدم بطلباتهم قبل حلول نهاية العام. ونصت الأنظمة الداخلية للهيئة بوضوح على أن قراراتها نهائية وغير قابلة للاستئناف. وفي نهاية 1999، أعلنت الهيئة أنها قد تلقت ما يربو على 3,900طلب، وأنها قد "تمكنت من تفحص ... عدة ملفات وأكملت فحص عدد قليل من هذه". 16وعلى ما يبدو، واصلت "هيئة التحكيم المستقلة للتعويض عن الضرر" قبول الطلبات بعد انتهاء المهلة المقررة لها، وتلقت حتى نهاية 2000 ما مجموعه 5,819طلباً للتعويض. وطبقاً لمعلومات أدلى بها "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" إلى منظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول 2009، وصل عدد قرارات التحكيم المتعلقة بالتعويضات للضحايا المباشرين ولعائلاتهم التي اتخذتها "هيئة التحكيم المستقلة للتعويض عن الضرر" بحلول نهاية العملية في 2003 إلى نحو 8,000قرار تحكيم.

وقوبلعمل الهيئة بانتقادات شديدة نظراً لاقتصار أشكال التعويض التي منحتها للضحايا على التعويضات المالية، ودون أن تتقصى مدى جسامة انتهاكات حقوق الإنسان أو الضرر الذي لحق بالضحايا، ولم تقدم أي شكل آخر من أشكال الجبر، كما لم تسمح بوجود آلية للطعن في القرارات. واشتكى عدد من الضحايا كذلك من المعايير التي اعتمدت في تحديد التعويضات افتقرت إلى الوضوح، ومن وجود فروقات كبيرة في المبالغ الممنوحة لضحايا الانتهاكات المتماثلة لحقوق الإنسان. كما ساد شعور بالتهميش لدى الضحايا الصحراويين على نحو خاص.

وأدىإنشاء "هيئة الإنصاف والمصالحة" وما قامت به من جهود إلى التخفيف من بعض الانتقادات التي أثيرت بشأن مقاربات "هيئة التحكيم لجبر الضرر"، حيث خوِّلت "هيئة الإنصاف والمصالحة" صلاحية منح الضحايا أشكالاً أخرى من جبر الضرر إضافة إلى التعويض المالي، وقامت بتفحص حالات إضافية من انتهاكات حقوق الإنسان كانت "هيئة التحكيم المستقلة للتعويض عن الضرر" قد استثنتها من نطاق عملها.

2.3 إنشاء "هيئة الإنصاف والمصالحة" وعملها

في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، أقر الملك محمد السادس التوصية التي تقدم بها "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في أكتوبر/تشرين الأول 2003 والداعية إلى إنشاء "هيئة للإنصاف والمصالحة" تتقصى انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان. وفي خطاب له في أكاديرفي يناير/كانون الثاني 2004، بمناسبة تدشين عمل "لجنة الإنصاف والمصالحة"، أكد الملك محمد السادس على دور الهيئة في "إغلاق الملف" وإسدال الستار على انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان وتوفير سبيل خارج نطاق القضاء لتسوية القضايا العالقة. وأقر النظام الأساسي "لهيئة الإنصاف والمصالحة" بموجب الظهير(المرسوم) عدد 1.04.42والمؤرخ في 10 أبريل/نيسان 2004. وتم تمديد فترة ممارستها اختصاصاتها، التي حددت في الأصل بتسعة أشهر قابلة للتمديد لثلاثة أشهر أخرى، في وقت لاحق حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2005 لدى انتهاء فترة التفويض الممنوح لها أصلاً في أبريل/نيسان 2005. وطبقاً لنظامها الأساسي، فقد مُنحت "هيئة الإنصاف والمصالحة" صلاحية تقصي انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت ما بين 1956 و1999، ولا سيما تلك المتعلقة بالاختفاء القسري والاعتقال التعسفي. وأكد النظام الأساسي أن المهام والأهداف الرئيسية للهيئة تشمل:

  • تبيان الحقيقة عبر إيضاح مدى جسامة انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان وطبيعتها النظامية، بما في ذلك من خلال تقديم تحليل للأسباب الكامنة وراء وقوعها وتحديد الهيئات التابعة للدولة وغير التابعة للدولة المسؤولة عنها؛

  • مواصلة التحقيقات في حالات الاختفاء القسري الفردية التي لم تتم تسويتها؛

  • تقديم التعويض المالي لفـئات معينة من الضحايا لم تمنحهم "هيئة التحكيم المستقلة لجبر الضرر" تعويضات مالية، وتقديم أشكال أخرى من جبر الضرر لضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي؛

  • نشر تقرير ختامي يلخص المعطيات التي توصلت إليها "هيئة الإنصاف والمصالحة" ويقدم توصيات لضمان حفظ الذاكرة، وعدم تكرار انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان، واستعادة الثقة في حكم القانون واحترام حقوق الإنسان، وترسيخ هذه الثقة.

ولقي إشراك سجناء سياسيين سابقين في "هيئة الإنصاف والمصالحة" الترحيب على نحو خاص. ورأس الهيئة الراحل إدريس بنزكري، الذي قضى 17 سنة من عمره في السجن بسبب أنشطته الطلابية اليسارية. ومن بين 16 مفوضاً هم أعضاء اللجنة، كان عدد من الأعضاء قد قضى فيما سبق أحكاماً بالسجن وصل بعضها إلى عشر سنوات، بينما كان اثنان من الأعضاء يعيشون فيما مضى في المنفى. ولم تضم الهيئة سوى امرأة واحدة وصحراوياً واحداً، وهو رئيس محكمة استئناف العيون في وقت تشكيل الهيئة.

وكما يورد هذا التقرير بتوسع أكثر تفصيلاً في الأجزاء التالية، بذلت "هيئة الإنصاف والمصالحة" جهوداًعظيمة من أجل إنجاز المهام التي أناطتها بها اختصاصاتها، وتوظيف القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان في مجرى عملها وتحليلها للانتهاكات، والتعلم من تجارب لجان الحقيقة في أنحاء شتى من العالم. وأنشأت "هيئة الإنصاف والمصالحة" ثلاث مجموعات للعمل، هي على وجه التحديد: مجموعة عمل مسؤولة عن التحقيقات؛ ومجموعة عمل مسؤولة عن جبر الضرر؛ وأخرى تقود أعمال البحث وإعداد الدراسات. وجمعت "هيئة الإنصاف والمصالحة" معلومات من مصادر مختلفة عديدة، بما فيها الأرشيف العمومي، والسجلات الطبية وسجلات تشريح وحفظ الجثث؛ كما تلقت لوائح أعدتها منظمات غير حكومية وطنية ودولية، بما فيها منظمة العفو الدولية؛ وجمعت إفادات وشهادات من الضحايا وعائلاتهم ومن موظفين رسميين. وبالإضافة إلى التركيز على نطاق انتهاكات حقوق الإنسان، أولت الهيئة اهتماماً عظيماً إلى مدى خطورة الانتهاكات وحجم المعاناة الشخصية للضحايا الأفراد وعائلاتهم، وذلك، على سبيل المثال، عن طريق تضمين عملها دراسة حول الآثار الطبية طويلة الأجل لانتهاكات حقوق الإنسان. كما عقدت جلسات استماع عامة علنية في ستة من أقاليم المغرب روى أثناءها الضحايا تظلماتهم – وهو أمر غير مسبوق يلقى كل الترحاب ويرمي إلى استرداد الضحايا كرامتهم وإلقاء الضوء على انتهاكات الماضي، وإن كان تحت شرط عدم ذكر المشاركين أسماء الجناة الأفراد. وفضلاً عن ذلك، عقدت "هيئة الإنصاف والمصالحة" جلسات استماع موضوعية ناقشت قضايا من قبيل الاعتقال التعسفي ونظمت عدداً من الحلقات الدراسية وورشات العمل والملتقيات لمناقشة موضوعات مثل العدالة الانتقالية ومفهوم الحقيقة والإنصاف.

وتوَّجت "هيئة الإنصاف والمصالحة" عملها بإصدار تقرير من ستة مجلدات (كتب) قُدّم إلى الملك في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، ونشر على الملأ في يناير/كانون الثاني 2006. وحملت الكتب الستة للتقرير عناوين: الحقيقة والإنصاف والمصالحة؛ والحقيقة والمسؤولية عن الانتهاكات؛ وإنصاف الضحايا وجبر الأضرار؛ ومقومات توطيد الإصلاح والمصالحة؛ ومنهجية عمل الهيئة وأنشطتها؛ ودراسة بشأن الحالة الصحية لضحايا انتهاكات الماضي الجسيمة لحقوق الإنسان. 17

وتضمن التقرير الختامي توصيات للمتابعة بشأن كشف الحقيقة في الحالات العالقة للاختفاء القسري، وتقديم التعويض وغيره من أشكال جبر الضرر للضحايا، وإجراء إصلاحات مؤسسية وقانونية وترسيخها لكفالة عدم تكرار انتهاكات حقوق الإنسان. وعلى المستوى العملياتي، زكّى التقرير الختامي للهيئة إنشاء آلية للمتابعة في إطار "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" بغرض تيسير تنفيذ توصياتها.





2.4 "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" ومتابعته لعمل وتوصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة"

أُنشأ الملك الحسن الثاني "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في 1990 ليقوم بدور استشاري في ميدان حقوق الإنسان. وأدخل الظهيرعدد 350-00-1 المؤرخ في 10 أبريل/نيسان تعديلات على صلاحياته (اختصاصاته) وهيكليته ليخول المؤسسة صلاحية النظر في الشكاوى الفردية ضد انتهاكات حقوق الإنسان وزيادة عدد الأعضاء الممثلين للمنظمات غير الحكومية في عضوية الهيئة. 18 وتشمل اختصاصاته تقديم المشورة للملك في الشؤون المتعلقة بحقوق الإنسان؛ وطرح مقترحات وتوصيات لتحسين حالة حقوق الإنسان؛ وترقية الوعي بحقوق الإنسان؛ وإقامة الصلات مع المنظمات الوطنية والدولية لحقوق الإنسان؛ والتعاون مع مختلف هيئات الأمم المتحدة في الأمور المتعلقة بحقوق الإنسان. أما من حيث البنية، فيعين الملك رئيس "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" لفترة من ست سنوات قابلة للتجديد، كما يعين بصورة مباشرة 14 من أعضائه بمقتضى ظهيريصدر عنه. ويتم تعيين بقية أعضاء المجلس، البالغ عددهم في الحد الأقصى 44 عضواً، بموجب ظهيرأيضاً، استناداً إلى اقتراحات يتقدم بها طيف من المعنيين، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية والمؤسسات الرسمية وشبه الرسمية.

وبينما أسهم "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" بلا جدال إسهاماً كبيراً في ميدان حقوق الإنسان منذ إنشائه، إلا أنه لم يعرف عنه اتخاذ مواقف تبتعد عن الخطاب الرسمي في استنكار انتهاكات حقوق الإنسان، ولاسيما بشأن قضايا حساسة من قبيل استمرار الانتهاكات في الصحراء الغربية أو القيود غير المبررة المفروضة على حرية التعبير بالنسبة للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وغيرهم ممن يرى أنهم يسيئون إلى الحكم الملكي. وعلاوة على ذلك، غلب مناخ انعدام الثقة على العلاقة ما بين المجلس الاستشاري وبعض المنظمات الرئيسية لحقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية.

وفي خطاب له بمناسبة اختتام "هيئة الإنصاف والمصالحة" أعمالها في 6 يناير/كانون الثاني 2006، وضع الملك محمد السادس إسهاماتها ضمن إطار عملية بدأها الملك الحسن الثاني وأكد على طبيعة عملها بصفتها علامة على عفو جماعي. كما أعرب عن تعاطفه مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ومع الملك الحسن الثاني، وأعلن أن "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" مكلف بمتابعة عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة" وتوصياتها. وطبقاً لتوصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة"، فإن آلية المتابعة التي أنشئت ضمن إطار "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" (المشار إليها فيما يلي باسم "لجنة المتابعة") مسؤولة عما يلي:

  • مواصلة التحقيقات في قضايا الاختفاء القسري التي لم تتم تسويتها؛

  • تنفيذ القرارات التي اتخذتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" والمتعلقة بالتعويض المالي وغيره من أشكال التعويض الفردي والجماعي؛

  • وضع توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" والإصلاحات المؤسسية موضع التنفيذ؛

  • حفظ أرشيف "هيئة الإنصاف والمصالحة" وغيره من الأرشيفات العمومية.

وفي جهد منه للقيام بمهامه في تنفيذ توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة"، قام "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" بإنشاء "لجنة متابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة". حيث واصلت "لجنة المتابعة" إجراء الأبحاث بشأن القضايا العالقة للاختفاء القسري؛ وتابعت قرارات "هيئة الإنصاف والمصالحة" بشأن المطالبات الفردية للتعويض وغير ذلك من أشكال جبر الضرر للضحايا وعائلاتهم؛ وأطلقت برنامجاً للتعويض الجماعي وانخرطت في بعض المبادرات الرامية إلى تنفيذ توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" في مضمار الإصلاحات القانونية والمؤسسية. وفي رد له على مذكرة وجهتها منظمة العفو الدولية إلى "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" حول متابعة عمل وتوصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة"، أشار المجلس الاستشاري في سبتمبر/أيلول 2009 إلى أن تقريراً يلخص جهوده لمتابعة عمل وتوصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" في طور الإعداد وسيتم نشره خلال فترة وجيزة دون تحديد موعد لذلك.

2.5 الاتصالات بين "المجلس الاستشاري" وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ومنظمات حقوق الإنسان

يسلط التقرير في مختلف أجزائه الضوء على باعث قلق مستمر يتعلق بحالة الاتصالات ما بين "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" كهيئة مكلفة بمتابعة عمل وتوصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" والمعنيين الرئيسيين بعملية التصدي لإرث الماضي من انتهاكات حقوق الإنسان، التي انطلقت بتأسيس "هيئة الإنصاف والمصالحة". فقد شكَّل غياب التواصل الفعال (أو تصور غيابه) مع "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" أحد الانتقادات المتكررة التي أعرب عنها ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني. وقد بذلت "هيئة الإنصاف والمصالحة" والمجلس الاستشاري، كلاهما، جهوداً للإبقاء على اتصالات مع الضحايا الأفراد لانتهاكات حقوق الإنسان ومع منظمات المجتمع المدني، بيد أنهما واجها تردداً من جانب فئات معينة في التفاعل معهما. غير أن العديد من الضحايا وجماعات حقوق الإنسان ممن تحدثت منظمة العفو إليهم كانوا يشعرون بأنهم قد ضللوا أو أقصوا عن الجهود المهمة التي بذلت من أجل كشف الحقيقة وجبر الضرر نظراً لتباعد الاتصالات معهم وعشوائيتها، أو لغيابها الكامل، أو لما رأوا فيه أسلوباً غير مناسب أو انعداماً للشفافية.

إن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان يجب أن يكونوا محور عمل هيئات الحقيقة؛ وهذا أمر حاسم، ولا سيما إذا ما كان الهدف المعلن هو بناء مستقبل يقوم على احترام حقوق الإنسان والثقة والتفاهم المتبادلين. أما غياب الثقة الراهن ما بين ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والهيئات الرسمية، الناجم عن الانتهاكات نفسها التي فُوضت "هيئة الإنصاف والمصالحة" بتقصيها، فلا بد من معالجته. وينبغي على "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" إبلاغ الضحايا والجمهور على نحو مباشر وبانتظام بسير التحقيقات الخاصة بالحالات الفردية وبعمله عموماً، وتقديم التوضيحات عما يطرأ من تأخير أو صعوبات في بعض مجالات عمله، وإقامة نظام شفاف للاتصالات يخضع للمساءلة مع الفئات المختلفة من المسهمين والمعنيين. فمن شأن بذل مثل هذه الجهود لتحسين الاتصالات أن يساعد على استعادة مناخ الثقة وإبعاد شبح فقدان هذه العملية الطليعية لالتماس الحقيقة وجبر الضرر مصداقيتها.







الحق في الانتصاف: الحقيقة والعدالة وجبر الضرر

على الدول، بمقتضى القانون الدولي، واجب احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان وحمايته وإعماله، بما في ذلك حق الضحايا في الانتصاف الفعال.19 ويتضمن هذا الواجب ثلاثة عناصر:

  • الحقيقة: الكشف عن وقائع انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في الماضي؛

  • العدالة: تقصي انتهاكات الماضي، ومقاضاة الجناة المشتبه فيهم إذا ما توافرت أدلة مقبولة كافية لذلك؛

  • جبر الضرر: تقديم التعويض الكامل والفعال للضحايا وعائلاتهم، في أشكاله الخمسة: الاسترداد (رد الاعتبار)، والتعويض المالي، وإعادة التأهيل، والترضية، وضمانات عدم التكرار.

حيث ينص المبدأ السابع من "المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي" على ما يلي:

"تتضمن سبل الانتصاف المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي حق الضحية فيما يرد أدناه، وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي:
(أ) الوصول إلى العدالة على نحو متساو وفعال؛
(ب) جبر ما لحق بالضحية من ضرر على نحو مناسب وفعال وفوري؛
(ج) الوصول إلى المعلومات ذات الصلة المتعلقة بالانتهاكات وآليات جبر الضرر.20"

وفيما يتعلق بانتهاكات الماضي لحقوق الإنسان، يتعين على الدول ضمان تبيان الحقيقة، وتحقيق العدالة، وتقديم التعويض إلى جميع الضحايا دون تمييز. وبهذا المفهوم، فإن الحقيقة والعدالة وجبر الضرر هي الجوانب الثلاثة للنضال ضد الإفلات من العقاب.

3. صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" ومنهجية عملها وتوصيفها للانتهاكات

3.1 صلاحيات هيئة الإنصاف والمصالحة

عانى نطاق صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" من قصور رئيسي يتمثل في استثناء مسألة تحديد مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من التفويض الممنوح لها. حيث أكد خطاب الملك محمد السادس في 7 يناير/كانون الثاني 2004 بمناسبة افتتاح أعمال "هيئة الإنصاف والمصالحة" على أن دور الهيئة هو تقديم سبل غير قضائية منصفة للتصدي لانتهاكات الماضي لحقوق الإنسان. وانعكست هذه المقاربة في المادة 6 من النظام الأساسي للهيئة، الذي أقر بموجب الظهير 42-04-1 المؤرخ في 10 أبريل/نيسان 2004 وينص على أن: "اختصاصات هيئة الإنصاف والمصالحة غير قضائية. ولا تثير المسؤولية الفردية عن الانتهاكات".21 وزيادة على ذلك، لم تتمتع "هيئة الإنصاف والمصالحة" بسلطة إجبار موظفي الدولة على التعاون مع التحقيقات. وبينما نصت المادة 10 من النظام الأساسي للهيئة على أنه، ومن أجل تنفيذ قرار الملك محمد السادس بإنشاء الهيئة، ينبغي على جميع المؤسسات العامة والموظفين العموميين التعاون مع الهيئة وتمكينها من الحصول على أية معلومات تحتاج لإنجاز مهمتها في التوصل إلى الحقيقة؛ لم يستتبع رفض التعاون أية تبعات قانونية أو غير ذلك من العقوبات. وكما نوضح بتوسع فيما تبقى من هذا التقرير، ولا سيما في الجزء 4 الخاص بالحق في الحقيقة والجزء 5 الخاص بالحق في العدالة، تفسِّر هذه التقييدات التي فرضت على صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" جزئياً أوجه القصور والثغرات المهمة التي شابت مجمل عملية التماس الإنصاف والمصالحة. 22

وعلى الرغم من القيود المفروضة على صلاحياتها، اعتمدت "هيئة الإنصاف والمصالحة" منهجية بناءة وخلاقة في تأويلها. فبينما كلفت الهيئة طبقاً للمادة 9 من نظامها الأساسي بالتحقيق فيما وقع من اختفاء قسري واعتقال تعسفي ما بين 1956 و1999، قامت بتأويل اختصاصاتها بتوسع لتشمل انتهاكات لحقوق الإنسان من قبيل تعذيب المعتقلين والعنف الجنسي والحرمان من الحق في الحياة جراء الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة من جانب قوات الأمن والنفي بالإكراه. وأولت الهيئة اهتماماً خاصاً للانتهاكات التي عانتها النساء، بما في ذلك للأساليب الاستنطاق التي عرَّضت النساء للترهيب والاغتصاب، أو للتهديد به، أو عرضت السلامة البدنية لهؤلاء النساء أثناء الاعتقال للتهديد.

بيد أن بعض انتهاكات حقوق الإنسان ظلت خارج نطاق صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة"، ومنها، على سبيل المثال، التعذيب أو غيره من ضروب إساءة معاملة الأشخاص الذين لم يخضعوا للاعتقال، و"حالات الإعدام إثر محاكمات جائرة". وعلاوة على ذلك، اعتُبرت حالات الاعتقال التعسفي التي رأت الهيئة أنها ليست ذات طبيعة "سياسية"، أو تلك التي ترتبت على محاكمات جائرة، غير مشمولة بنطاق صلاحيات الهيئة. وبينما اعتبرت الهيئة الاستخدام المفرط للقوة من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون أثناء ما أسمته "الاضطرابات الاجتماعية" الذي أدى إلى وفيات انتهاكاً مشمولاً باختصاصاتها؛ لم تعتبر أشكال العنف الأخرى التي مورست ضد المتظاهرين، حتى تلك التي أدت إلى إصابات دائمة، ضمن صلاحياتها.

وأعطى التقرير الختامي لـ"هيئة الإنصاف والمصالحة"، كمثال على الانتهاكات التي لا تشملها اختصاصاتها، حالات أشخاص اعتقلوا فيما سبق في مركز اعتقال تاكونيت، بالقرب من زكورة، في أوائل سبعينيات القرن الماضي. إذ قبض على نحو 215 شخصاً، معظمهم من المشردين والمتسولين، في1971 في الدار البيضاء في سياق عملية "للتطهير" قبيل استضافة المدينة قمة منظمة المؤتمر الإسلامي. واحتجز هؤلاء الضحايا بصورة تعسفية لثلاث سنوات أخضعوا أثناءها للتعذيب وللمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وأكدت المعطيات التي توصلت إليها الهيئة أن خمسة من أفراد هذه المجموعة فارقوا الحياة نتيجة للظروف المعيشية في مركز تاكونيت للاعتقال.23 ولم يقدم بقية المعتقلين إلى المحاكمة في أي وقت من الأوقات. وأوصى التقرير الختامي للهيئة بأن تتولى "لجنة متابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة" المنبثقة عن "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" نظر للحالات التي لا تشملها صلاحيات الهيئة، مثل حالة معتقلي تاكونيت، وبأن يحصل الضحايا على جبر شامل عما لحق بهم من ضرر.

وأثناء اجتماعين عقدتهما منظمة العفو الدولية مع "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في فبراير/شباط ومارس/آذار 2008، جادلت المنظمة بأنه يتعين حصول معتقلي تاكونيت على جبر شامل بسبب اعتقالهم تعسفاً وبغض النظر عن مشاركتهم أو عدم مشاركتهم في "أنشطة سياسية أو نقابية أو أنشطة لجمعيات".24وأبلغ رئيس المجلس الاستشاري، أحمد حرزني، منظمة العفو أثناء الاجتماعين أنه قد تقرر اعتبار المعتقلين السابقين في مركز اعتقال تاكونيت مؤهلين للحصول على التغطية الطبية وإعادة التأهيل الاجتماعي، إلا أنهم غير مؤهلين لتلقي تعويضات مالية. ومن شأن مثل هذه المقاربة أن تعامل معتقلي تاكونيت على نحو مختلف عن الضحايا الآخرين للاعتقال التعسفي. ولذا، فقد سرَّ منظمة العفو الدولية أن تعلم من خلال الرد المكتوب الذي تلقته من المجلس الاستشاري على بواعث قلقها في سبتمبر/أيلول 2009 بأن معتقلي تاكونيت الذين تقدموا بمطالبات للتعويض المالي مؤهلون لتلقي مثل هذا التعويض.

وأحد الأمثلة الأخرى على حالة ارتئي أن اختصاصات "هيئة الإنصاف والمصالحة" لا تشملها كانت حالة بعض تلاميذ (مرشحي ضباط) مدرسة أهرمومو الذين اعتقلوا في محاولة انقلاب الصخيرات في 10 يوليو/تموز 1971 وبُرئت ساحتهم من قبل المحكمة العسكرية في القنيطرة في 1972. 25حيث أشارت الهيئة إلى أن هذه الحالة تقع خارج نطاق صلاحياتها، محاججة بأن اعتقالهم لم يكن نتيجة "أنشطة سياسية أو نقابية أو أنشطة لجمعيات"، حسبما يحدد نظامها الداخلي. ولم توص "هيئة الإنصاف والمصالحة" بمنح هؤلاء التلاميد تعويضاً عما قضوه من وقت في الاعتقال.

وقد ظلت محدودية الفترة الزمنية لصلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" مبعث قلق نظراً لطول الحقبة الزمنية التي كلفت بتغطية ما ارتكب فيها من انتهاكات ما بين 1956 و1999. حيث مُددت الفترة التي حُددت ابتداء لانتهاء صلاحياتها بتسعة أشهر قابلة للتمديد لثلاثة أشهر أخرى، لمدة ستة أشهر أخرى حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2005. وخلال هذه الخطوط الزمنية المؤقتة، حُددت مهلة تقديم الطلبات الجديدة للحصول على التعويض ولغيره من أشكال جبر الضررمن جانب الضحايا بالفترة الواقعة ما بين 12 يناير/كانون الثاني 2004 و13 فبراير/شباط 2004، طبقاً للمادة 9 من النظام الأساسي للهيئة. 26 ومن ناحية ثانية، رحبت منظمة العفو الدولية على وجه الخصوص بحقيقة أن "لجنة المتابعة" قد أعلنت، فيما يخص حالات الاختفاء القسري، أنه ليس ثمة قيود زمنية على تقديم أقرباء الضحايا طلباتهم لكشفالحقيقة.

وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق بشأن المعاملة المختلفة التي تلقاها ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الذين لم تشملهم صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" بالمقارنة مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المشمولين بصلاحياتها، وفق تأويلها. إذ ينبغي أن يتمتع جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بالحق نفسه في الانتصاف، بما في ذلك في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، بجميع أشكاله. وينبغي أن لا تفضي التقييدات التي فرضت على صلاحيات الهيئة إلى فرض تقييدات على تمتع الضحايا بحقوقهم. ولمعالجة أوجه القصورهذه، يتعين على "لجنة المتابعة" تقديم جميع المعلومات التي جمعتها حول حالات انتهاك حقوق الإنسان التي اعتبرتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" خارج نطاق صلاحياتها إلى السلطات القضائية لتيسير التحقيقات. ويتعين على السلطات المغربية أن تضمن إجراء تحريات وافية وغير متحيزة ومستقلة بشأن جميع حالات انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها تلك التي لم تنظر فيها "هيئة الإنصاف والمصالحة". 27

3.2 المنهجية وتوصيف الانتهاكات وفق القانون الدولي لحقوقالإنسان والقانون الإنساني الدولي

بذلت "هيئة الإنصاف والمصالحة" جهوداً عظيمة للنظر في انتهاكاتحقوق الإنسان التي كلفت بالتحقيق فيها في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. إذ يتضمن التقرير الختامي للهيئة إشارات كثيرة إلى القانون والمعايير الدوليين، ولا سيما فيما يتعلق بجبر الضرر.

ففيما يتعلق بجريمة التعذيب، على سبيل المثال، لم تقتصر مقاربة "هيئة الإنصاف والمصالحة" على اعتبار الألم أو المعاناة البدنيين فحسب تعذيباً أو إساءة معاملة، وإنما اعتبرت الألم والمعاناة النفسيين كذلك أيضاً، متسقة في ذلك مع نصوص المادة 1 من "الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، التي انضم المغرب إليها كدولة طرف، والمادة 231-1 من قانون العقوبات المغربي. وأورد التقرير تفاصيل الأشكال المختلفة للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة التي استخدمت، وأشار إلى آثارها الطويلة المدى على المعتقلين، من قبيل الإعاقات الدائمة والندوب النفسية، واعترف بأن التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة قد أدت في بعض الحالات إلى وفيات في الحجز. وسلط التقرير الضوء أيضاً على حقيقة أن مثل هذه الأساليب قد استخدمت ضد أشخاص محتجزين في قضايا سياسية وجنائية عادية، على السواء.

وأولت "هيئة الإنصاف والمصالحة" اهتماماً خاصاً للانتهاكات القائمة على أساس النوع الاجتماعي للضحية. حيث يشير التقرير على نحو خاص إلى الألم الذي عانته النساء اللاتي وضعن رهن الاعتقال. ويعترف بأن النساء قد تعرضن للانتهاكات بسبب أنشطتهن وآرائهن السياسية هن أنفسهن، وبسبب تحديهن للنظام الاجتماعي الذي يعتبر الشؤون العامة من اختصاص الرجال فقط.، كما أخضعن للانتهاكات بسبب آراء وأنشطة أقربائهن الذكور. واستنطقن بصورة روتينية من قبل رجال، ما عرّضهن بصورة إضافية لخطر الإساءة. فأكرهن في بعض الأحيان على البقاء عاريات أثناء الاستجواب، مما زاد من تعرضهن لخطر الاعتداء الجنسي وشكَّل بحد ذاته معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة. وهُددت بعض النساء بالاغتصاب، ويعترف التقرير بوقوع الاغتصاب في بعض الحالات. ولم يعف التقرير الختامي للهيئة الدولة من مسؤوليتها عن ضمان الحماية للنساء المعتقلات من الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، ولاسيما بالنظر لأن المسؤولين عن ذلك كانوا من المنتسبين لأجهزة الدولة، مع أنها حاججت بأن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد النساء لم يرتكبا بصورة منهجية ولم يكونا نتيجة لتوجيهات رسمية.

على الرغم من هذه الجهود التي بذلتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" لتأسيس عملها على القانون الدولي لحقوق الإنسان وإيلاء اهتمام خاص لشكل من أشكال التحليل المتخصص القائم على النوع الاجتماعي لضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان، إن الهيئة لم تستخدم تعريفات للانتهاكات تتماشى تماماً مع تلك المستخدمة في القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان.

إذ يورد التقرير الختامي للهيئة أن الاعتقال التعسفي، وعلى النقيض من الاختفاء القسري الذي وضع الأشخاص خارج نطاق حماية القانون، كان يقع بصورة رئيسية "ضمن إطار القانون"، وأن الهيئة نظرت الحالات التي جرى فيها خرق القانون الوطني المغربي. ولم تستخدم "هيئة الإنصاف والمصالحة" تعريفاً "للاعتقال التعسفي" يتسق تماماً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان28. فلم يتضمن التعريف الذي اعتمدته الهيئة صراحة حالات اعتقل فيها أشخاص بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير أو في تكوين الجمعيات والانضمام إليها أو في التجمع السلمي (بين حقوق أخرى)، أو بناء على محاكمة لم يجر التقيد فيها كلياً أو جزئياً بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وفي هذا الصدد، يشير النظام الأساسي للهيئة وتقريرها الختامي إلى انتهاكات الماضي المتمثلة في الاعتقال التعسفي المترتب على "أنشطة سياسية أو نقابية أو على أنشطة تتصل بالجمعيات"29. وقد استثنت هذه المقاربة الضحايا الذين أخضعوا للاعتقال التعسفي لأسباب أخرى. وكانت هذه هي الحجة التي استخدمت لاستثناء معتقلي تاكونيت وحالات اعتقال أخرى "لا علاقة لها بأنشطة سياسية أو نقابية أو أنشطة تتصل بالجمعيات" من قبيل حالات تلاميذ مدرسة أهرمومو الذين نظرت قضاياهم محكمة في القنيطرة في أعقاب محاولة انقلاب الصخيرات الفاشلة. 30وبالمثل، بينما تفحصت "هيئة الإنصاف والمصالحة" بعض حالات الاعتقال التعسفي التي ترتبت على عدم تقيد كلي أو جزئي بضمانات المحاكمة العادلة؛ فإنها لم تقم بذلك إلا في حالات رأت أنها ذات طبيعة "سياسية". بيد أن الحق في الانتصاف الفعال مكفول لجميع ضحايا الاعتقال التعسفي، بحسب تعريف القانون الدولي له.

ومن ناحية ثانية، استخدمت "هيئة الإنصاف والمصالحة" تعريفاً للاختفاء القسري يتسق في معظمه وإن ليس تماماً مع المعايير والقانون الدوليين31. وتمثل أحد بواعث القلق الأولية في أن تعريف الاختفاء القسري كما حددته المادة 5 من النظام الأساسي للهيئة استثنى، على ما بدا، الأفراد الذين أُخفوا قسراً في أماكن اعتقال رسمية، حتى إذا كان اعتقالهم غير قانوني أو تبعه رفض الكشف عن مكان وجودهم. بيد أن "هيئة الإنصاف والمصالحة" عمدت فعلاً إلى تأويل صلاحياتها بصورة موسعة وقامت بتغطية حالات ضحايا اعتقلوا في مرافق اعتقال نظامية ونقلوا لاحقاً إلى أماكن اعتقال غير معترف بها مثل مركز اعتقال تازمامارت وثكنات عسكرية أخرى. 32

وينبغي على "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" ضمان اتساق متابعته لعمل "هيئة الإنصاف والمصالحة" اتساقا تاماً مع تعريف الجرائم كما يحدده القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وعلى وجه الخصوص، ينبغي بوضوح أن ينظر جميع حالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، وأن يضمِّن مقاربته طيفاً من الحالات أكثر اتساعاً مما ركزت عليه الهيئة في عملها.

وقد أشارت منظمة العفو الدولية في مراسلاتها واجتماعاتها مع "هيئة الإنصاف والمصالحة" إلى أن الانتهاكات التي وقعت خلال الفترة الخاضعة لاختصاصات الهيئة ربما تكون قد شكَّلت جرائم ضد الإنسانية نظراً لما يبدو من ارتكاب أفراد قوات الأمن لها كجزء من هجوم واسع النطاق، وكذلك منهجي، على الخصوم السياسيين أو من يرى فيهم خصوماً سياسيين، وبناء على سياسة حكومية بشن مثل هذا الهجوم. ولذا، فقد شجعت منظمة العفو "هيئة الإنصاف والمصالحة" على تحليل الانتهاكات التي كانت تتحرى بشأنها ضمن إطار الجرائم ضد الإنسانية. 33

حيث اعتبرت "هيئة الإنصاف والمصالحة" الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي انتهاكين جسيمين لحقوق الإنسان، بيد أنها لم تنظر الجرائم التي شملتها اختصاصاتها في ضوء الاتفاقيات القانونية الدولية المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية من قبيل قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

إذ تورد المادة 7 من قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تعكس القانون الدولي العرفي، قائمة من الأفعال التي ترقى إلى مرتبة جرائم ضد الإنسانية عندما ترتكب كجزء من هجوم واسع النطاق ومنهجي موجه ضد سكان مدنيين، وعن علم بالهجوم. وتشمل هذه: السجن أو غيره من أشكال السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي؛ أو التعذيب؛ أو الاغتصاب أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي؛ أو اضطهاد أي جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية، أو متعلقة بنوع الجنس أو لأسباب أخرى من المسلم عالمياً بأن القانون الدولي لا يجيزها؛ أو الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية.

إن لتوصيف انتهاكات معينة بأنها جرائم ضد الإنسانية نتائجه العملية المباشرة على نظام القضاء الجنائي الوطني المغربي. فالقانون الدولي يستبعد قرارات العفو والحصانات و نظام سقوط الجرائم بالتقادم وأية عقبات أو تقييدات أخرى يمكن أن تحول دون مقاضاة مرتكبي الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي تعتبر جرائم بمقتضى القانون الدولي، مثل الجرائم ضد الإنسانية34. أما في وضعه الحالي، فإن التشريع المغربي، بما فيه الدستور وقانون المسطرة الجنائية، لا يتسق مع القانونالدولي. فعلى سبيل المثال، يتضمن هذا التشريع أحكاماً توفر الحصانة على أعلى مستويات الدولة، أي للملك، وتقيِّد الزمن والنطاق اللذين يمكن لضحايا الجرائم بمقتضى القانون الدولي ضمن حددودهما مباشرة إجراءات قضائية. 35

وعلى السلطات المغربية التصديق على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وفق ما أوصت به "هيئة الإنصاف والمصالحة"، دون إبطاء، ومواءمة التشريع الوطني مع قانون روما الأساسي، بما في ذلك عن طريق إلغاء أي أحكام تيسِّر الإفلات من العقاب ونظام التقييدات وغيرها من العراقيل التي يتضمنها القانون الوطني وتحول دون مقاضاة مرتكبي الجرائم التي ينص عليها القانون الدولي.









4. الحقيقة:التحقيقات في انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان

كرست "هيئة الإنصاف والمصالحة" جهوداً كبيرة لكشف حقيقة حالات عديدة من انتهاكات حقوق الإنسان. وأكدت الهيئة بقوة ليس فحسب على محاولاتها رسم صورة كلية لنطاق الانتهاكات التي وقعت على مدار السنوات التي غطتها صلاحياتها (1956 إلى 1999)، وإنما أيضاً على تقصي الانتهاكات في العمق وآثارها الطويلة الأجل التي عاناها الأفراد.

4.1 تقصي الحالات الفردية للاختفاء القسري



الحق في معرفة الحقيقة

ثمة بعد فردي وبعد جماعي للحق في معرفة الحقيقة. فهو مكرس في "المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب" (المجموعة المستوفاة من مبادئ مكافحة الإفلات من العقاب)، و"المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي" (المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر)، التي تبنتها الجمعية العامة وأعلنتها في قرارها 60/147 المؤرخ في 16 ديسمبر/كانون الأول 2005، وقرارها 72/2003 ("الحصانة من العقاب") المؤرخ في 25 أبريل/نيسان 2003، وقرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان9/11 ("الحق في معرفة الحقيقة") المؤرخ في 24 سبتمبر/ أيلول 2008، وفي "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري".

البعد الفردي للحق في معرفة الحقيقة: لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وأسرهم، ولأفراد المجتمع الآخرين كذلك، حق في معرفة الحقيقة كاملة بشأن انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان. فينص المبدأ 4 من "المجموعة المستوفاة من مبادئ مكافحة الإفلات من العقاب" على ما يلي:

"للضحايا ولأسرهم، بغض النظر عن أي إجراءات قضائية، حق غير قابل للتقادم في معرفة الحقيقة بخصوص الظروف التي ارتكبت فيها الانتهاكات وبخصوص مصير الضحية في حالة الوفاة أو الاختفاء."

وطبقاً للمبدأ 24 من "المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر"،

"ينبغي أن يتمتع الضحايا وممثلوهم بالحق في التماس وتلقي المعلومات عن الأسباب التي أدت إلى تعرضهم للأذى وعن الأسباب والظروف المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان

والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي ومعرفة الحقيقة فيما يخص هذه الانتهاكات."

البعد الجماعي للحق في معرفة الحقيقة. ينص المبدأ 2 من "المجموعة المستوفاة من مبادئ مكافحة الإفلات من العقاب" 36 على ما يلي:

"لكل شعب حق غير قابل للتصرف في معرفة الحقيقة عن الأحداث الماضية المتعلقة بارتكاب جرائم شنيعة وعن الظروف والأسباب التي أفضت، نتيجة الانتهاكات الجسيمة أو المنهجية لحقوق الإنسان، إلى ارتكاب هذه الجرائم. وتقدم الممارسة الكاملة والفعالة للحق في معرفة الحقيقة ضماناً حيوياً لتفادي تجدد وقوع هذه الانتهاكات."

وقد أُنشئ في إطار "هيئة الإنصاف والمصالحة" فريق عمل للتقصي من أجل متابعة التحقيقات في حالات فردية من انتهاكات حقوق الإنسان، وعلى وجه التحديد حالات الاختفاء القسري التي لم تتم تسويتها. وأثناء تحقيقاته، تفحص حالات قدمت إلى "هيئة التحكيم المستقلة للتعويض عن الضرر المادي والمعنوي لضحايا أو أصحاب الحقوق ممن تعرضوا للاختفاء القسري والاعتقال التعسفي" في 1999، إضافة إلى لائحة من 112 حالة اختفاء قسري وضعها "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في 1998.37وعلاوة على ذلك، استخدم "فريق العمل المكلف بالتحريات" لوائح وضعتها جمعيات مغربية وصحراوية تمثل أسر ضحايا الاختفاء القسري وجماعات مغربية وصحراوية أخرى لحقوق الإنسان، ولوائح لمنظمات دولية لحقوق الإنسان كمنظمة العفو الدولية وهيئات تابعة للأمم المتحدة مثل فريق عمل الأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي. كما أشار "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" لمنظمة العفو الدولية بأن تحقيقات "هيئة الإنصاف والمصالحة" قد مكَّنت من كشف النقاب عن حالات إضافية من الاختفاء القسري لم تثرها عائلات الضحايا أو أية منظمة أخرى.

وأثناء تحقيقاتها،التقت "هيئة الإنصاف والمصالحة" مع طيف عريض من الضحايا وأقرباء الأفراد المختفين، وتنقلت عبر مختلف أرجاء البلاد لجمع البيانات وتشجيع أقرباء المختفين على تقديم طلبات للتعويض. كما جمعت معلومات من أشخاص اختفوا وعادوا إلى الظهور بعد عقود من الزمن، وطلبت إجابات من قوات الأمن والقوات المسلحة، وقابلت حراساً سابقين في مراكز اعتقال سرية، وتفحصت سجلات لمراكز اعتقال ومستشفيات ومدافن. واقتضى النظام الأساسي للهيئة، التي أنشئت من قبل الملك، تعاون مؤسسات الدولة في البحث عن أماكن وجود الأشخاص الذين اختفوا قسراً، وبذا قال "فريق العمل المكلف بالتحريات" إنه قادر على الوصول إلى طيف واسع من الوثائق الرسمية وأرشيفات الدولة والأرشيف العسكري، وكذلك على مقابلة مسؤولين في الدولة وفي قوات الأمن يمكن أن تكون لديهم معلومات حول حالات اختفاء قسري. وبينما ادعت "هيئة الإنصاف والمصالحة" بأنها استفادت عموماً من التعاون الجيد من جانب هيئات الدولة، إلا أنها اعترفت في تقريرها الختامي بأنها قد ووجهت بحالة من عدم التعاون من جانب بعض هيئات ومسؤولي الدولة. 38

وأنشأ "فريق العمل المكلف بالتحريات" قاعدة بيانات تضم اللوائح الموجودة للأشخاص المختفين. وفي بداية الأمر، قام بتصنيف أي شخص لا يعرف مكان وجوده على أنه شخص "مجهول المصير" ينبغي تقصي مصيره. وكشفت التحقيقات أن بين هؤلاء أشخاص قتلتهم قوات الأمن أثناء قمع المظاهرات بوسائل عنيفة ومصادمات مسلحة، دون أن يعلم أقرباؤهم بمصيرهم.

وأورد التقرير الختامي "لهيئة الإنصاف والمصالحة" أنه قد تم تبيان حالات 742 "شخصاً مفقوداً"، بمن فيهم:

  • 89 توفوا في مراكز الاعتقال السرية؛

  • 173 آخرون توفوا أيضاً أثناء الاعتقال التعسفي أو بعد إخضاعهم للاختفاء السري، ولكن دون تحديد أماكن دفنهم؛

  • 11 لقوا مصرعهم أثناء اشتباكات مسلحة في 1960 و1964؛.

  • 325 توفوا نتيجة استخدام قوات الأمن القوة المفرطة أثناء تفريق المظاهرات؛

  • 144 توفوا أثناء اشتباكات مسلحة على أراضي الصحراء الغربية المتنازع بشأنها.

وقال التقرير كذلك إن 66 فرداً يعتقد أنهم كانوا ضحايا الاختفاء القسري سلموا كسجناء حرب إبان النـزاع المسلح في الصحراء الغربية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تولت ترحيلهم إلى معسكرات تندوف في الجزائر في 31 أكتوبر/تشرين الأول 1996.

وكشف التقرير الختامي النقاب عن هويات بعض هؤلاء "الأشخاص المفقودين"، بمن فيهم:

  • 87 من 89 فرداً توفوا في مراكز الاعتقال السري واثنان آخران لم يتم التعرف على شخصيتيهما، وهما امرأة لم تحدد هويتها وتوفيت في تاكونيت؛ و"أفريقي" يمكن أن يكون قد توفي ودفن في تازمامارت؛

  • 11 فرداً لقوا مصرعهم أثناء اشتباكات مسلحة في 1960 و1964؛

  • 27 من 50 ضحية توفوا أثناء أو في أعقاب احتجاجات الدار البيضاء في 1965؛

  • 26 من 114 ضحية توفوا أثناء أو في أعقاب احتجاجات الدار البيضاء في 1981.

ويعترف التقرير الختامي، فيما يخص فئة الأفراد الذين توفوا نتيجة استخدام الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون القوة المفرطة، بأن "هيئة الإنصاف والمصالحة" لم تتمكن من التوصل إلى هويات بعض الضحايا وأتت على ذكر خطوات اتخذت لكشف النقاب عن الحقيقة، من قبيل تفحص سجلات أماكن حفظ الموتى والمستشفيات. وفي حالات أخرى، ظل من غير الواضح سبب عدم ذكر التقرير الختامي للهيئة أسماء الأفراد الضحايا الذين توفوا أثناء احتجاجات تطوان في1984، رغم ذكر التقرير الختامي أن نتائج التحقيقات كانت قطعية وأن الهيئة تمكنت من مقارنة أسماء الضحايا المشتبه فيهم مع السجلات الرسمية للمستشفى في تطوان والتحقق من صحتها.39

أما بالنسبة للفئتين الأخيرتين اللتين حددتهما "هيئة الإنصاف والمصالحة"، أي من توفوا في اشتباكات مسلحة في سياق النـزاع في الصحراء الغربية ومن سلِّموا إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد ظلت المعلومات شحيحة بينما لم تُنشر أي أسماء في التقرير الختامي. وقد يزيد عدم توافر هذه المعلومات المتعلقة بالصحراويين من الشعور بالتهميش بين سكان الصحراء الغربية.

ومن الأهمية بمكان إيصال هذه المعلومات بشفافية إلى عائلات الضحايا والجمهور عموماً نظراً لما تردده بعض العائلات من مزاعم بأن أقربائها اختفوا إثر اعتقالهم على أيدي قوات الأمن المغربية، خلافاً لما تدعيه السلطات من أن هؤلاء الأفراد توفوا في اشتباكات مسلحة في سياق النـزاع في الصحراء الغربية.

وإضافة إلى تقديم معلومات بشأن 742 حالة اعتبرتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" ناجزة (تمت تسويتها)، قال التقرير أيضاً إن 66 حالة أخرى ما زالت قيد النظر وينبغي تقصيها من طرف "لجنة المتابعة". وفي يونيو/حزيران 2009، قال رئيس المجلس الاستشاري، أحمد حرزنّي، أثناء اجتماع مع منظمة العفو الدولية في لندن، إنه قد تمت تسوية نحو 60 حالة من الحالات الست والستين العالقة. واعترف كذلك بأن "لجنة المتابعة" لم تتمكن من تسوية قضية الاختفاء القسري للزعيم المعارض المهدي بن بركة. وفي رده المكتوب على بواعث قلق منظمة العفو الدولية، أكد المجلس الاستشاري على أن 58 من الحالات الست والستين التي اعتبرتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" عالقة كانت قد سويَّت بحلول نهاية سبتمبر/أيلول 2009.

وكان من المفترض أن ينشر "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" لائحة بجميع حالات الاختفاء القسري التي تقصتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" و"لجنة المتابعة" بعد ستة أشهر من إصدار الهيئة تقريرها،حسبما أكد الرئيس الراحل للهيئة، إدريس بنـزكري، أثناء اجتماع مع منظمة العفو الدولية في لندن في يناير/كانون الثاني 2006.وحتى تاريخه، لمتنشر بعد اللائحة الكاملة المنتظرة. وفي مارس/آذار 2008، أبلغ المجلس الاستشاري منظمة العفو الدولية أنه لن يتم نشر لائحة نهائية قطعية إلا بعد انتهاء التحقيقات في جميع الحالات وإعراب الأقارب عن رضاهم عن نتائج التحقيقات وعن المعلومات التي تم جمعها. كما أعرب عن بواعث قلقه من أن الضحايا يمكن أن يكونوا غير مستعدين بعد للقبول بتصنيف أقربائهم المختفين ضمن فئة الموتى. وقالت "لجنة المتابعة" إن من المحتمل نشر لائحة بالأسماء بحلول نهاية 2008، رغم عدم التزامها بتحديد موعد قطعي للنشر.

وأثناء اجتماع مع ممثلين لفرع الولايات المتحدة لمنظمة العفو الدولية في مارس/آذار 2009، ذكر أحمد حرزنّي أن اللائحة قد استكملت تقريباً وأنه سيتم نشرها في وقت قريب من نهاية أبريل/نيسان 2009. وفي اجتماع تال مع منظمة العفو في يونيو/حزيران 2009، صرح أحمد حرزنّي بأن اللائحة سوف تنشر إلى جانب التقرير الخاص بتنفيذ توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" حالما يرفعان إلى الملك محمد السادس ويقرهما. وتلقت منظمة العفو الدولية في رسالة خطية في سبتمبر/أيلول 2009 تأكيداً إضافياً بأن لائحة الأسماء سوف تُضمَّن في تقرير المجلس الاستشاري بشأن متابعة عمل وتوصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة". بيد أن الرسالة لم تحدد موعداً لذلك.

ويطرح العديد من العائلات وجماعات حقوق الإنسان تساؤلات بشأن التأخير في نشر مثل هذه اللائحة. وتشارك منظمة العفو الدولية هذه العائلات شعورها بالإحباط حيال عدم نشر "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" اللائحة رغم مرور أربع سنوات على إنهاء "هيئة الإنصاف والمصالحة" مهامها. وأثناءاجتماعاتهم مع منظمة العفو الدولية، حاجج أعضاء في المجلس الاستشاري بأن سبب التأخير يعود إلى حقيقة أن ثمة بين العائلات من لم يقبل بنتائج تحقيقات "هيئة الإنصاف والمصالحة" والمجلس نفسه بشأن أقربائهم من ضحايا الاختفاء القسري. وقد أبلغ بعض العائلات التي لم تقبل بعد بنتائج التحقيقات في الاختفاء القسري لأقربائها منظمة العفو الدولية أيضاً بأنها لا تعترض على نشر لائحة جزئية، وحتى لائحة نهائية، تورد تفاصيل الحالات التي لم تتم تسويتها بعد بالكامل. ومنظمة العفو الدولية لا ترى أن ثمة عقبات أمام نشر قائمة تورد تفاصيل الحالات التي تمت تسويتها وتلك التي لم تسوَّ بعد سوى غياب الإرادة السياسية لذلك.

إن منظمة العفو الدولية تشدِّد على أهمية نشر مثل هذه اللائحة. فمن شأن هذا النشر أن يوضح في أعين الضحايا، والجمهور المغربي والمجتمع الدولي عامة، كيف أن "هيئة الإنصاف والمصالحة" قد أنجزت تحقيقاتها، وأن يبين النطاق الذي مورست انتهاكات الاختفاء القسري في البلاد ضمنه. ومن شأنه أن يشكِّل كذلك دليلاً على أن الهيئة و"لجنة المتابعة" قد أنجزتا بنجاح التفويض الذي كلفتا به وحققتا الهدف المعلن بكشف الحقيقة و الإنصاف. أما إذا تأخر نشر اللائحة لفترة أطول مما يجب، فقد يفقد الضحايا ثقتهم أكثر في المؤسسات وعلى نحو يقوض عملية البحث عن الحقيقة بمجملها. وكما فهمت منظمة العفو الدولية من خلال اجتماعاتها مع المجلس الاستشاري والسلطات المغربية، فإن من الصعب التوصل إلى التفاصيل الكاملة لوقائع بعض الحالات. بيد أنه لا ينبغي لهذا أن يؤدي إلى وقف نشر لائحة الأشخاص المختفين إلى ما لانهاية، ولاسيما بعد أن كشف التقرير الختامي للهيئة بعض أسماء ضحايا الاختفاء القسري من بين الحالات 742 التي اعتبرتها الهيئة ناجزة. ويتعين على "لجنة المتابعة"، تماشياً مع القانون والمعايير الدوليين، وبغرض الوفاء بالوعود التي قطعت عند إنشاء "هيئة الإنصاف والمصالحة"، أن تنشر على الفور ودون إبطاء لائحة بجميع حالات الاختفاء القسري التي أبلغت بها الهيئة ولجنة المتابعة. وينبغي أن تتضمن القائمة أسماء المختفين وظروف اختفاءهم والمعلومات التي جمعت بشأن كل حالة وما إذا كانت قد تمت إحالتها إلى السلطات من أجل مزيد من التحريات. ويتعين أن تورد اللائحة أيضاً تفاصيل الحالات التي تمت تسويتها وتلك التي لم تتم تسويتها بعد.. وفي الحالات التي تبدي العائلات فيها عدم رغبتها في كشف التفاصيل المتعلقة بأقربائها المختفين، ينبغي على "لجنة المتاتبعة" إخفاء الاسم وأية معلومات تتعلق بهوية الشخص، ونشر تفاصيل ظروف الاختفاء القسري والهيئات أو الأجهزة المسؤولة عنه.

أما في الحالات التي اعتبرت "هيئة الإنصاف والمصالحة" والمجلس الاستشاري تسويتها منجزة، وحيث تقدم الأقرباء إلى "هيئة الإنصاف والمصالحة" بطلبات للتعويض، قام المجلس بالاتصال مع العائلات وأوضح لها الطرق التي اتبعت في التحقيقات والاستخلاصات التي تم التوصل إليها. وعندما طالب الأقارب بمزيد من التحريات، وعلى سبيل المثال بشأن حالات الأشخاص التي خلصت الهيئة فيها إلى أنهم قد توفوا ولكن دون تحديد مكان وجود رفاتهم، أحالت "لجنة المتابعة" هذه الحالات إلى الوزير الأول من أجل مزيد من التحقيقات. بيد أنه لم يبلغ منظمة العفو الدولية أن تحقيقات إضافية قد أجريت. وتود منظمة العفو تذكير السلطات المغربية بواجباتها في ضمان إجراء تحقيقات وافية ومستقلة وغير متحيزة في جميع حالات الاختفاء القسري التي لم تتم تسويتها. ويتعين أن تتمتع الهيئة التي تتولى التحقيق بسلطة إحضار الشهود وصلاحيات إصدار مذكرات الجلب والتفتيش والمصادرة.

أما في حال قبول العائلات نتائج التحقيقات، فطلب منها تقديم الوثائق التي تحدد الأقرباء الذين يستحقون تلقي التعويض؛ وكذلك شهادة وفاة؛ كي تصدر لجنة تحكيم من داخل المجلس الاستشاري قرار تحكيم رسمي. ولخصت هذه القرارات ادعاءات العائلات ونتائج التحقيق، واعترفت بمسؤولية الدولة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي عاناها الأفراد، وفصِّلت أسماء الأقرباء ذوي الحقوق، وطبيعة التعويض وقيمته. كما أوصت بما إذا كان ينبغي أن يحصل الضحايا على أشكال أخرى من جبر الضرر.

وأعرب العديد من العائلات لمنظمة العفو عن خيبة أملهم حيال النتائج التي تلقوها عقب التحقيقات ومن أن المعلومات التي أوردتها قرارات التحكيم كانت على وجه العموم متطابقة مع تلك التي عرفوها، بينما كانت في العديد من الحالات هي نفسها التي قدموها لـ"هيئة الإنصاف والمصالحة". ويمكن أن يعزى عدم كفاية المعلومات جزئياً إلى محدودية صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" وعدم امتلاكها سلطة إجبار الموظفين العموميين على التعاون مع تحقيقاتها. 40

وانتقدت بعض العائلات واقعة طلب أو إصدار شهادة وفاة بشأن حالات لم يتم فيها تحديد مكان دفن الشخص المعني على وجه الدقة أو يتم التعرف فيها على رفاته. ويرفض بعضها تقديم الوثائق التي تثبت أنهم الأقرباء ذوي الحقوق حتى يتم العثور على رفات قريبهم ويتم التأكد من هويته بصورة علمية. وعلمت منظمة العفو الدولية أن عدة قرارات تحكيم ما زالت في انتظار الحسم استناداً إلى التأكد من هوية الرفات.

وفي لقاءات مع أقرباء ضحايا الاختفاء القسري، أبلغت منظمة العفو الدولية أن بعض العائلات، ولاسيما أقرباء أشخاص اختفوا في العيون وسمارة في الصحراء الغربية، لم يتلقوا أية مراسلات بعد، كما لم يتلقوا أية نتائج من "هيئة الإنصاف والمصالحة" ولجنة متابعة توصياتها. وأبلغت لجنة متابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة منظمة العفو أنه قد تم فتح ملف لكل حالة من حالات الاختفاء القسري وصلت إليها، حتى في غياب تقديم طلب للتعويض من جانب العائلات، ولكن يمكن تفسير عدم وجود اتصالات رسمية مع عائلات بعينها بأنه قد نجم عن عدم تقديمها طلبات إلى الهيئة. وينبغي على لجنة متابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة الاتصال بالعائلات التي يحتمل أنها لم تقدم طلبات للتعويض، أو تلك التي لم تسجل طلباتها بالصورة المناسبة، كي تتبادل معها المعلومات التي جمعت بشأن أقربائها المختفين.

إن لجميع أقرباء الأفراد المختفين حق غير قابل للتصرف في الحقيقة، بصرف النظر عما إذا كانوا قد تقدموا بطلبات إلى "هيئة الإنصاف والمصالحة" أو آلية متابعة توصياتها أم لا. وينبغي أن يتلقوا جميع المعلومات التي جمعتها الهيئة أو "لجنة المتابعة" حول أقربائهم المختفين.

وتقول عائلات أخرى إنها وعدت بتلقي النتائج الكاملة للتحقيقات كتابة، ولكن ذلك لم يحدث. وأُبلغت منظمة العفو الدولية بأن ثمة ملفاً خاصاً بكل حالة فردية تم التحقيق فيها محفوظاً في أرشيف "هيئة الإنصاف والمتابعة"، وأن "فريق العمل المكلف بالتحريات" قد وصف في هذا الملف منهجيته في التحقيق وسلسلة الأبحاث التي أجراها لتعقب الحالة، وأورد الوثائق الرسمية والأرشيفات ذات الصلة التي تمكن من الاطلاع عليها والمعلومات التي تمكن من الحصول عليها من شهود آخرين ومصادر أخرى خلاف سجلات المدافن والمستشفيات. وأبلغ المجلس الاستشاري منظمة العفو أن التفاصيل الكاملة للتحقيقات تعطى شفوياً للعائلات حتى تتمكن من تقرير ما إذا كانت ستقبل بالنتائج التي تم التوصل إليها. وأوضح المجلس الاستشاري أيضاً أنه يفضل التغذية الارتجاعية الشفوية نظراً لأن العديد من أقرباء ضحايا الاختفاء القسري لا يعرفون القراءة والكتابة.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي أن يحصل أقرباء ضحايا الاختفاء القسري على نسخة من الملف الكامل، متضمناً جميع تفاصيل التحقيق. ومن حق الأقرباء معرفة الحقيقة كاملة بشأن الاختفاء القسري لقريبهم، ومن حقهم كذلك أن يبلغوا بالخطوات التي اتخذت للتوصل إلى الحقيقة. حيث تؤكد المعايير الدولية لحقوق الإنسان على حق الضحايا في معرفة الحقيقة كاملة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك المعلومات المتعلقة ليس فحسب بمصير الأشخاص المفقودين أو المختفين، وإنما أيضاً بالأسباب التي أدت إلى استهداف الشخص بالانتهاك وظروف وأسباب ارتكاب الجريمة بمقتضى القانون الدولي.41ويتصل الحق في معرفة الحقيقة بصورة وثيقة بحقوق أخرى من قبيل الحق في الانتصاف الفعال، والحق في الحياة الأسرية، والحق في جبر الضرر، وهي حقوق تعهدت السلطات المغربية باحترامها بمقتضى واجباتها الدولية حيال حقوق الإنسان.42كما إن الحق في معرفة الحقيقة عنصر أساسي للكرامة الأصيلة في الضحايا ويتصل بشكل وثيق بواجب السلطات المغربية في محاربة الإفلات من العقاب، وهذه كلها مبادئ أكدت عليها "هيئة الإنصاف والمصالحة" في تقريرها الختامي.

وبهذا المعنى، فإن الحق في معرفة الحقيقة يتصل بمبادئ الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد، 43وهي مبادئ دأبت السلطات المغربية على الترويج لها في السنوات القليلة الأخيرة. كما يتصل الحق في معرفة الحقيقة بالحق في الحصول على المعلومات، الذي لا يمكن تقييده إلا في حالات تتهدد الأمن العام أو تنتهك الحق في الخصوصية. 44

ويمكن للحصول على الملف كاملاً أن يساعد على تحسين مستوى الثقة بالخطوات التي اتخذتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" و"المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" لتحديد مصير الأشخاص المختفين، بما في ذلك في الحالات التي ما زالت قرارات التحكيم تنتظر البت بشأنها بعد قبول العائلات بنتائج تحقيقات الهيئة ولجنة متابعة توصياتها. ويتعين على "لجنة المتابعة" ضمان توفير التفاصيل الوافية المتعلقة بالتحقيقات كتابة للضحايا وأقربائهم. 45وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن يعطى الضحايا وأقرباؤهم نسخة من ملف يتضمن خط سير التحقيقات في قضيتهم، والأساليب المستخدمة فيها وأية وثائق رسمية تم الكشف عنها في مجرى التحقيق. كما ينبغي بذل كل جهد ممكن لنقل المعلومات التي تم الكشف عنها أثناء التحقيقات كتابة إلى عائلات الأشخاص الذين أخضعوا للإخفاء القسري، حتى في الحالات التي لم تقدم فيها طلبات رسمية إلى "هيئة الإنصاف والمصالحة".

4.2 تعاون موظفي الدولة والهيئات الحكومية

على الرغم من إنشاء "هيئة الإنصاف والمصالحة" ومنحها الاعتراف الكامل من جانب ملك المغرب، لم تملك الهيئة سلطة إلزام الشهود وموظفي الدولة الرسميين بالتعاون أو بإعطاء المعلومات، أو السلطات اللازمة لاستدعاء الشهود أو التفتيش أو المصادرة. ويعترف التقرير الختامي للهيئة نفسها بأنها قد واجهت صعوبات في الحصول على المعلومات، بسبب "الحالة المزرية للأرشيف الوطني وعدم كفاية التعاون من جانب بعض السلطات، حيث أعطى بعض الموظفين الرسميين أجوبة غير كاملة بشأن الحالات التي سئلوا عنها، بينما رفض بعض الموظفين السابقين المتقاعدين رفضاً قطعياً الإسهام في الجهود المبذولة للكشف عن الحقيقة".46 ويورد التقرير الختامي ما يلي: "علاوة على ذلك، رفض بعض المسؤولين السابقين، تقديم شهاداتهم أمام الهيئة، مما حرمها من مصادر معلومات قد يكون من شأنها المساهمة في استجلاء حقيقة الوقائع المتحرى بشأنها". 47

ومن أوجه القصور التي يؤسف له في عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة" غياب ذكر مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان على نحو ملحوظ من سرد أحداث "سنوات الرصاص" الذي دونته الهيئة. فإفادات أو أراء كبار المسؤولين الحكوميين بشأن فترة ارتكبت فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ليست معروفة للضحايا أو للجمهور عموماً. وبينما اعترفت الدولة بمسؤوليتها عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت، إلا أنها لم تقدم روايتها الكاملة أو إيضاحاتها للضحايا بشأن الأسباب التي دعتها إلى استهدافهم. وبحسب صياغة أحد الضحايا للأمر في مقابلة مع منظمة العفو الدولية في فبراير/ شباط 2008: "أنا أعرف حقيقتي؛ ولكنني لا أعرف بعد حقيقة الدولة".

وفي رده المكتوب على منظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول 2009، شكّك "الملجس الاستشاري لحقوق الإنسان" بأهمية شهادات الموظفين العموميين في تسليط الضوء على انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان. فحاجج بأن شهادات المسؤولين العموميين قد جمعت للحصول على المعلومات المتعلقة بالسياق السياسي وليس "من أجل كشف الحقيقة".

وترى منظمة العفو الدولية أنه من الضرورة بمكان، سواء من أجل الوفاء بحق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في معرفة الحقيقة أو من أجل المساعدة على مواصلة المزيد من التحقيقات، أن ينشر "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" جردا بالعقبات التي واجهتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" والمجلس نفسه. وينبغي أن يوضح هذا الجرد بجلاء أي الحالات وفي أي المناسبات واجه هو و"هيئة الإنصاف والمصالحة" تردداً وعدم تعاون من جانب موظفين عموميين ومنتسبين إلى قوات الأمن. وينبغي إيراد أسماء الهيئات أو الأفراد الذين رفضوا التعاون حتى يمكن اتخاذ التدابير المناسبة بحق من يعرقلون سير التحقيقات. وفي ضوء حقيقة أن "هيئة الإنصاف والمصالحة" أنهت عملها في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، يتعين على "لجنة المتابعة"، التي كلفت بمهمة التحقيق في الحالات العالقة، نقل جميع المعلومات التي بين يديها إلى السلطات القضائية كي تحقق في الحالات التي لم يُبت بشأنها بسبب عدم تعاون موظفين عموميين أو هيئات تابعة للدولة. فالبديل الوحيد القادر على وضع حد للانغلاق التي تشهدها بعض حالات الاختفاء القسري بسبب رفض هيئات رسمية أو موظفين عموميين التعاون هو إجراء التحقيقات من قبل هيئة تملك سلطة إجبار الشهود على الإدلاء بأقوالهم، وصلاحية إصدار مذكرات الجلب والتفتيش والمصادرة.

4.3 تحديد أماكن الدفن وهوية رفات المختفين

حددت "هيئة الإنصاف والمصالحة" ضمن جهودها لتقصي الحقيقة أماكن دفن فردية وقبوراً جماعية. وأوردت في تقريرها الختامي أنها قد تحققت من أماكن دفن وهوية من دفنوا على نحو ملفت للنظر في جوار مراكز اعتقال سرية من قبيل تازمامارت وأكدز وقلعة مكونة وتاكونيت، وفي بعض الحالات لأشخاص قتلوا نتيجة لاشتباكات مسلحة.

وواصلت "لجنة المتابعة" عمليات استخراج الرفات البشرية من بعض مراكز الاعتقال السرية السابقة والمقابر العادية والقبور الجماعية. وتمت عمليات استخراج الرفات عموماً، على ما يبدو، على أيدي السلطات القضائية المغربية، بحضور أعضاء من الهيئة ومن المجلس الاستشاري، ودعي أقرباء الأشخاص الذين يفترض أنهم دفنوا في المكان إلى الحضور. بيد أن استخراج الرفات من قبر جماعي قريب من محطة الإطفاء في الدار البيضاء في ديسمبر/كانون الأول 2005، الذي اعتقد أنه يضم رفات أشخاص قتلوا في حملة القمع العنيفة للمتظاهرين ضد ارتفاع أسعار الغذاء في 1981، أثارت شعوراً بالغضب لدى منظمات المجتمع المدني. حيث ورد أنه جرى استخراج الجثث من القبر الجماعي ودفنها في اليوم نفسه في قبور فردية، ودون حضور الأقارب للأشخاص المتوفين المفترضين.

وادعى "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" أنه كان من المستحيل إجراء عمليات استخراج الرفات في حضور الأقرباء، إلا إن "لجنة المتابعة" اتصلت بأقارب الأشخاص الذين اختفوا في سياق أحداث 1981، بصورة موازية لعمليات استخراج الرفات، ونظمت عملية لجمع عينات من الحمض النووي للرفات وللأقرباء المفترضين.

إن منظمة العفو الدولية تشدد على أهمية ليس فحسب احترام المعايير المثبتة في "بروتوكول الأمم المتحدة بشأن الإجراءات النموذجية لاستخراج الجثث وتحليل بقايا هياكلها" لدى إجراء التقصيات بشأن القبور السرية، وإنما أيضاً تقديم التوضيحات لعائلات المختفين وللمجتمع المدني بشأن طرق تطبيق السلطات المغربية لهذه المعايير. 48

ولكن على الرغم مما بذل من جهود لتحديد أماكن الدفن، ظل مكان دفن العديد من الأشخاص الذين اختفوا قسراً مجهولاً. ومنظمة العفو الدولية تعتقد أنه لو خوِّلت "هيئة الإنصاف والمصالحة" ولجنة متابعة توصياتها صلاحيات تلزم موظفي الدولة بالتعاون مع تحرياتها لأمكن الحصول على معلومات تيسر تحديد هذه الأماكن على وجه الدقة. ففي 2008، اكتشفت ثلاثة قبور جماعية في مدن الناظور وفاس والجديدة. ويعتقد أن البقايا البشرية التي تم الكشف عنها في أعمال البحث في محطة الإطفاء في الناظور في أبريل/نيسان 2008، في إقليم الريف الشمالي، تعود إلى أشخاص قتلوا أثناء القمع العنيف لمظاهرة في المدينة في 1984. و طغت شكوك استندت إلى إفادات بعض الناجين و شهود عيان ممن شهدوا المظاهرة بأن ضحايا تلك الحادثة قد دفنوا سرا في قبور جماعية في الناظور لبعض الوقت. وطبقاً لما أورده "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان"، فإن التحقيقات التي أجرتها السلطات كشفت عن أن القبرين الجماعيين الآخرين في فاس والجديدة يتصلان بأحداث وقعت قبل الفترة الخاضعة لاختصاص "هيئة الإنصاف والمصالحة". وينبغي إعلان نتائج هذه التحقيقات على الملأ وتوزيعها على أوسع نطاق ممكن.

وفي الصحراء الغربية، دأبت جماعات حقوق الإنسان، في مدينتي العيون وسمارة، بصورة منتظمة على استنكار وجود قبور جماعية وانعدام الشفافية والمعلومات بشأن ما إذا كان قد تم التعرف على البقايا البشرية التي عثر عليها في القبور المجهولة الهوية، وكيف تم ذلك. وأبلغ المجلس الاستشاري منظمة العفو الدولية أن هذه المزاعم لا أساس لها، وأنه ليس ثمة أدلة ملموسة تشير إلى وجود مثل هذه القبور، ولكن لم يعرف عن "هيئة الإنصاف والمصالحة" أو "لجنة المتابعة" إجراؤهما أية تحريات بشأن الأماكن المتصورة هذه للتحقق من مثل هذه الادعاءات أو تفنيدها. وتشير هذه الادعاءات والادعاءات المضادة من جانب الجماعات الصحراوية والمجلس الاستشاري إلى ضرورة قيام تعاون أكبر بين الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان من ناحية، والسلطات المغربية والمؤسسات الرسمية من ناحية ثانية. فمن شأن هذا التعاون أن ييسر إلى حد عظيم تحديد أماكن الدفن وكشف الحقيقة. وينبغي على السلطات المغربية الانخراط بصورة أكثر نشاطاً بكثير مما هو الحال في الوقت الراهن في البحث عن أماكن دفن جميع من أخضعوا للإخفاء القسري، وتحديد هذه الأماكن. وعليها أن تباشر تحقيقات قضائية مستقلة وغير متحيزة في جميع المزاعم المعقولة بوجود قبور فردية أو مدافن سرية جماعية أو لعدة أشخاص. وينبغي تخويل سلطة التحقيق سلطات بإلزام المنتسبين السابقين والحاليين لقوات الأمن بالمثول أمام قاضي التحقيق والتقدم بإفاداتهم وتقديم الأدلة. ويتعين أن تتم عمليات استخراج الرفات هذه طبقاً للمعايير الدولية، وأن تعلن نتائج التحقيقات على الملأ.

ولدى أقرباء من يفترض أنهم قد دفنوا سراً الإمكانية، إذا ما رغبوا في ذلك، لأن تحدَّد هوية البقايا البشرية ويتم التعرف على أصحابها علمياً عبر فحوصات الحمض النووي. وقد أبلغ المجلس الاستشاري منظمة العفو الدولية في مارس/ آذار 2008 أنه على الرغم من عدم تشجيعه العائلات على اللجوء إلى فحص الحمض النووي، بسبب تكاليفه وطول المدة التي يستغرقها الحصول على النتائج، فإنه يحترم دائماً ما تبديه العائلات من رغبات.

فقد تم أخذ نحو 165 عينة من الحمض النووي لفحصها علمياً، بحسب المجلس الاستشاري 49، وينبغي أن تضاف إليها عينات أخذت من البقايا المكتشفة في 2008 في الناظور و فاس والجديدة. بيد أن الأهالي أبلغوا منظمة العفو الدولية أنهم ما زالوا في انتظار النتائج – بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على أخذ العينات، بالنسبة للبعض – وأنهم لا يفهمون سبب استغراق تحديد هوية الرفات كل هذا الوقت. وأعربت عائلات أخرى عن بواعث قلقها من أن فحوصات الحمض النووي تجرى في مختبر تابع للدرك الملكي، وهو جهاز أمني ضالع في انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان. وأوضح المجلس الاستشاري لمنظمة العفو بأن مباني الدرك الملكي تشكل موقعاً مناسباً لفحوصات الحمض النووي. بيد أن منظمة العفو تشعر ببواعث قلق من أن تجرى فحوصات الطب الشرعي في مباني هيئة يمكن أن تكون ضالعة في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان وتخضع للتحقيق، وأن يكون بإمكانها الوصول إلى أدلة من شأنها أن تجرِّمها. فالمعايير الدولية، وفق ما تنص عليه المادة 14 من "مبادئ الأمم المتحدة للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة" تؤكد على وجوب احترام مبدأي الاستقلالية والحياد في إجراءات تشريح الجثث ضماناً لموضوعية النتائج. ونتيجة لذلك، ينبغي عدم إشراك الأشخاص و/أو المؤسسات ممن يمكن للنتائج أن تجرِّمهم في التحقيقات. وينبغي أن تطبق المبادئ نفسها على أي تحقيقات شرعية أخرى، بما في ذلك فحوصات الحمض النووي. وفي المستقبل، يتعين على السلطات المغربية ضمان أن تتولى هيئات مستقلة التحقيقات الشرعية وفحوصات الحمض النووي، ودون إفساح المجال أمام الهيئات أو الأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان كي يصلوا إلى المعلومات الحساسة. وينبغي أن تحترم أي سلطة تشارك في استخراج الرفات وتحديد هوية البقايا البشرية المعايير المعتمدة دولياً وفق ما رسخه "دليل المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة" الصادر عن الأمم المتحدة في 1991، و"مبادئ الأمم المتحدة للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة"، و"بروتوكول الأمم المتحدة للإجراءات النموذجية لاستخراج الجثث وتحليل بقايا هياكلها".

في بداية الأمر، برر "المجلسالاستشاري لحقوق الإنسان" طول مدة الإجراءات بحقيقة أنه قد اختار بناء القدرات الوطنية وتقانة الحمض النووي عوضاً عن الاعتماد الكلي على الخبرة الأجنبية، وبأنه يوجد الآن مختبر علمي صغير باستطاعته معالجة عدد قليل من العينات خلال الوقت المتاح. ومنظمة العفو الدولية تقدر حقيقة أن إجراءات فحص الحمض النووي تستغرق وقتاً طويلاً. إلا أن التجارب في أجزاء أخرى من العالم تشير إلى أنه بمقدور محلل خبير يعمل في مختبر جيد التجهيز والموارد أن ينجز معالجة معدل يصل إلى عشر حالات في الشهر.50 وترى المنظمة أن تطوير القدرات الوطنية أمر مهم؛ بيد أنها تعتقد أن هذا لا ينبغي أن يستبعد التعاون الدولي، ولا سيما المساعدات التقنية الدولية، خصوصاً فيما يتعلق بإعمال حق الأقرباء في معرفة الحقيقة بالنسبة لمن يفترض أنهم قد اختفوا أو توفوا. فقد مضى على بعض العائلات وهي تنتظر معرفة مصير قريبها أكثر من 40 سنة، وإذا ما كان من شأن الخبرة الدولية أن تساعد على تقليص مدة انتظارها الطويلة وما تعانيه من آلام، فلا بد من الاستعانة بها. وزيادة على ذلك فإن الخبرة التي اكتسبت في أجزاء أخرى من العالم بشأن التحديد العلمي لهوية رفات الأشخاص يمكن أن تساعد على إنجاز عمل "لجنة المتابعة" والسلطات المغربية. ولذا رحبت منظمة العفو الدولية، على سبيل المثال، بحقيقة أن المجلس الاستشاري قد التقى "الفريق الأرجنتيني للبحوث الأنثروبولوجية الشرعية" في يونيو/حزيران 2006 أثناء زيارة نظمها "المركز الدولي للعدالة الانتقالية". وينبغي على المجلس الاستشاري السعي إلى الحصول على مزيد من التعاون الدولي مع هيئات متخصصة في ميدان الطب الشرعي وفحوصات الحمض النووي، حتى يمكن زيادة القدرات المغربية على عمليات معالجة الحمض النووي المتعلقة بالتعرف على رفات الأشخاص المختفين بغرض تلبية حق العائلات في معرفة الحقيقة كاملة.

وقد أصر الفريق الأرجنتيني وجماعات أخرى تعمل في مجال التحريات والقرائن الشرعية، كما هو الحال بالنسبة "للجنة الدولية المعنية بالأشخاص المفقودين"، التي تتخذ من البوسنة والهرسك مقراً لها، على أهمية إشراك عائلات المختفين والمجتمع المدني في عملية التحريات والبحث عن الأدلة الشرعية. ومثل هذه المشاركة يبني الثقة بالعملية نفسها. ولدى هذه الجماعات تجربة في توضيح عملية التحقيقات الشرعية لعائلات الأفراد المختفين وفي ضمان تفهمهم لما يمكن أن ينتظروه من مثل هذه الفحوصات. وعلاوة على ذلك، لا يقتصر الأمر على أن من حق عائلات الأشخاص المفقودين معرفة نتائج التحقيق، وإنما يشمل أيضاً حقها في الاطلاع على المعلومات المتعلقة بسير عملية التعقب وبالحل.51 وينبغي أن تؤخذ آراء عائلات الأشخاص المفقودين في الحسبان. فعلى سبيل المثال، كان ينبغي "للجنة المتابعة" أن تأخذ في الحسبان المستوى العالي من عدم الثقة الذي ما زال لدى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ضد الدرك الملكي في اختيارها للمختبر الذي ستجرى فيه اختبارات الحمض النووي.

وقد أُرسل، بعد حوالي ثلاث سنوات، عدد من عينات الحمض النووي التي تسلمها مختبر الدرك الملكي إلى مختبر في فرنسا لإعادة الاختبار، وبخاصة في الحالات التي كانت فيها النتائج غير قاطعة أو سلبية، وفق المعلومات التي قدمها أحمد حرزنّي أثناء اجتماع مع منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران 2009. بيد أنه لم يحدد لا عدد العينات التي أرسلت ولا الوقت المتوقع للحصول على النتائج. إلا أن النتائج التي صدرت في يوليو/تموز 2009 أكدت على أن بقايا رفاتالتي تم استخراجها من مقبرة سباتا في الدار البيضاء في يناير/كانون 2006 تعود إلى عبد الحق الرويسي، الذي اختفى قسراً في أكتوبر/تشرين الأول 1964. بيد أن نتائج اختبارات الحمض النووي لم تبلغ رسمياً إلى جميع أفراد عائلته، ولم يبلغ هؤلاء بأية نتائج كتابيا. ولا تتوافر أية معلومات علنية بشأن ما إذا كانت نتائج فحوص الحمض النووي الأخرى قد أصبحت جاهزة أو تم إطلاع عائلات الضحايا عليها. ويتعين على "لجنة المتابعة" الانخراط أكثر في اتصالات مع عائلات الأفراد المختفين ومنظمات المجتمع المدني لضمان اطلاعها الكامل على إجراءات الفحوص الشرعية التي تجرى على البقايا البشرية وإجراءات التعرف على هويات الأشخاص بفحص الحمض النووي، وكي تتم هذه الإجراءات بصورة شفافة وعلى نحو مفهوم. ويجب أن تزود عائلات ضحايا الاختفاء القسري بنتائج فحوصات الحمض النووي بأسرع ما يمكن وأن توضح لها بشفافية أسباب أي تأخير.

4.4 تحديد مسؤوليات هيئات الدولة

أعطيت "هيئة الإنصاف والمصالحة"، بمقتضى المادة 9(3) من نظامها الأساسي، صلاحية "الوقوف على مسؤوليات أجهزة الدولة أو غيرها". ورحبت منظمة العفو الدولية بحقيقة أن الهيئة قد أكدت طوال فترة عملها، وفي تقريرها الختامي، مسؤولية الدولة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت إبان "سنوات الرصاص". كما أتت الهيئة على ذكر مسؤولية فاعلين غير حكوميين في بعض الأحداث التي تحرت بشأنها.

وكرست "هيئة الإنصاف والمصالحة" أجزاء من تقريرها الختامي لمفهومي "الحقيقة التاريخية" و"المصالحة". كما سعت إلى فهم العوامل البنيوية التي أدت إلى ارتكاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ونظَّمت لهذه الغاية ورشات عمل حول موضوعات من قبيل عنف الدولة والمحاكمات السياسية وأدبيات السجون، وساعدت على مباشرة مداولات بشأن الموضوعات التي اعتبرت من المحرمات فيما سبق، بما فيها الاختفاء القسري.

واعترف التقرير الختامي للهيئة بأن عدداً من أجهزة الدولة كان مسؤولاً في معظم حالات الاختفاء القسري، وأشار على نحو خاص إلى تلك الأجهزة المكلفة بالحفاظ على "الأمن الوطني"، من قبيل الدرك الملكي، والقوات الخاصة والقوات المسلحة الملكية، غير أنه لم يحدد جهاراً أي الأجهزة أو الأفراد يتحمل على وجه التحديد المسؤولية الرئيسية، كما إنه لم يوضح تسلسل هرم الأوامر في هذا الصدد.

وبينما حالت محدودية صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" دون الإشارة لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من الأفراد، يظل من المؤسف أن "هيئة الإنصاف والمصالحة" ولجنة متابعة توصياتها لم يعزوا المسؤولية بصورة رسمية إلى أية أجهزة أو فروع بعينها من قوات الأمن في جميع الأحداث التي تقصتها. فقد أوردت الهيئة في تقريرها الختامي، على سبيل المثال، أنه وفي حالة المظاهرات الواسعة النطاق التي جرى قمعها بالقوة المفرطة، كان من المستحيل تحديد المسؤولية نظراً لأن عدداً يصعب حصره من أجهزة الدولة شارك في ذلك:

"وترتب عن تعدد الأجهزة الأمنية المتدخلة قصد حفظ النظام العام أثناء الأحداث الاجتماعية، بشكل متعاقب، أو متواز، أو متداخل صعوبة تحديد درجة مسؤولية كل جهاز من تلك الأجهزة في الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في تلك الحوادث".52

إن هذا الامتناع عن الإشارة صراحة إلى مسؤولية الأفراد أو الأجهزة الرئيسية للدولةيظل من الأمور التي تبعث على الأسف الشديد نظراً لأن قرارات التحكيم التي أرسلت إلى الضحايا وأقرباء الأشخاص المختفين تأتي على ذكر القوة الأمنية المسؤولة عن الاعتقال الأولي (على سبيل المثال، القوات الخاصة، الكتيبة 16 من القوات المسلحة، الدرك الملكي، وما إلى ذلك). وتسرد هذه القرارات في العادة المعلومات التي تلقتها من الضحايا أنفسهم أو من الأقارب والشهود، في حالة الاختفاء القسري. بيد أن "هيئة الإنصاف والمصالحة" لم تعلن على الملأ أسماء الأجهزة الأمنية التي تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية عن ارتكاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ما خلَّف فجوة رئيسية في أدبيات "سنوات الرصاص" وأسئلة عديدة ظلت تبحث عن أجوبة.

وينبغي على "لجنة المتابعة، وهي تضع نصب أعينها تدارك هذا القصور، أن تكشف أي الأجهزة الأمنية والأفراد التابعين للدولة يتحمل المسؤولية الرئيسية عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان ما بين 1956 و1999، بناء على ما جُمع من الأدلة في التحقيقات التي جرت. ويتعين عليها كذلك أن تقدم جميع الأدلة التي تشير إلى المسؤولية الجنائية الفردية إلى السلطات القضائية المعنية. 53

4.5 حفظ المعلومات والأرشيف وتنظيم استخدامهما

أولت "هيئة الإنصاف والمصالحة" اهتماماً عظيماً لحفظ الذاكرة باعتباره مكوِّناً لا ينفصم من مكونات تكريم الضحايا وضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وأوصت بأن تخول "لجنة المتابعة" صلاحية حفظ أرشيف الهيئة وتنظيم استخدامه. كما جرت حوارات بين الهيئة والمجلس الاستشاري حول واجب حفظ الذاكرة بشأن انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان، ودور التاريخ في التربية والمصالحة. وأنشئ كذلك معهد لتاريخ المغرب، وأوصت الهيئة أيضاً بإنشاء متحف للتاريخ الوطني.

وجرى تبني قانون ينظم استخدام أرشيف البلاد (القانون رقم 69.99 المؤرخ في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2007) بمقتضى الظهير 1-07-164. وأُعد هذا القانون بمبادرة من "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" وذُكر أنه يتضمن معظم مقترحات المجلس. وينص القانون رقم 69.99 المؤرخ في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 على أنه بالإمكان "إطلاع" الجمهور على الأرشيف العام بعد 30 سنة، باستثناء الوثائق التي يمكن إتاحتها لاطلاع الجمهور بلا إبطاء. بيد أن المادة 17 من القانون نفسه تمدد الفترة الزمنية التي ينبغي انقضاؤها قبل السماح للجمهور بالاطلاع بحرية على وثائق الأرشيف العام التي يمكن أن تعرض للخطر، بين جملة أمور، أسرار الدفاع الوطني، أو استمرارية السياسة الخارجية للمغرب، أو الأمن الوطني، أو الأمن العام أو أمن الأفراد، أو الخصوصية، دونما تحديد لهذه الفئات وما تشمله على وجه الدقة. وتنص المادة 18 على إمكان إجازة العودة إلى الأرشيف الوطني لأغراض البحث العلمي، ما لم يؤد ذلك إلى تقويض أسرار الدفاع الوطني أو الأمن الوطني أو الخصوصية.

ولا يزال أرشيف "هيئة الإنصاف والمصالحة" في الوقت الحاضر في عهدة "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في انتظار نقله المحتمل إلى "أرشيف المغرب"، وهو مؤسسة وطنية سوف يتم إنشاؤها بمقتضى القانون رقم 69.99 المؤرخ في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. وقد أعلن المجلس الاستشاري أيضاً عن إنشاء فريق عمل يتألف من خبراء ومؤرخين ومتخصصي أرشيف من أجل "صياغة أفكار" لتنفيذ القانون رقم 69.99، وقام بتنظيم ورشة عمل في 16 أبريل/نيسان 2009 حول وسائل تحديث الأرشيف المغربي.

وعلى الرغم من هذه الجهود، ما زالت هناك أسئلة عالقة بشأن تطبيق هذا القانون، الذي سن لتنظيم الأرشيف، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم الاطلاع على أرشيف "هيئة الإنصاف والمصالحة". وطفت بعض هذه الأسئلة على السطح عندما نشرت الصحيفة المغربية اليومية الجريدة الأولىمحتويات جلسات استماع مغلقة لبعض كبار المسؤولين في الدولة مع الهيئة في أواسط 2008. حيث قام رئيس المجلس الاستشاري، أحمد حرزنّي، برفع دعوى على الصحيفة حتى توقف نشر مثلهذه الشهادات، مشيراً إلى القانون الذي جرى تبنيه مؤخراً بشأن الأرشيف. وفي 19 يونيو/حزيران 2008، أمرت محكمة الرباط الابتدائية الصحيفة بوقف نشر مثل هذه الشهادات، مستندة في قرارها، حسبما ذكر، إلى القانون رقم 69.99. وأثار بعض ناشطي المجتمع المدني بواعث قلق بشأن هذا القرار، محاججين بأن شهادات المسؤولين الكبار جزء من الجهود لتبيان الحقيقة، وينبغي أن يعرفها الجمهور، وبأن قرار المحكمة يشكل تعدياً على الحق في المعرفة وعلى حرية الصحافة. وبرر أحمد حرزنّي الإجراء الذي تم اللجوء إليه لمنع طرح هذه الشهادات في المنابر العامة بالقول إنه ضروري لحماية المجلس الاستشاري من الاتهام بالتشهير من جانب جناة مشتبه فيهم في غياب الإجراءات المنظِّمة لتطبيق القانون رقم 69.99. وادعى "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في توضيحاته المكتوبة بشأن بواعث قلق منظمة العفو في هذا الصدد أنه لم يقصد بالشهادات الخاصة التي جمعتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" أن تسلط الضوء على انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان، وإنما المساعدة على فهم السياق السياسي والأحداث العيانية التي أدت إلى الانتهاكات بصورة أفضل.

وتؤكد هذه الحيثية الثغرات التي ما زالت موجودة في العمل الذي تكفلت به "هيئة الإنصاف والمصالحة" ولجنة متابعة توصياتها من أجل كشف الحقيقة ومكافحة الإفلات من العقاب. فقد تمكن العديد من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من رواية تجاربهم، سواء عبر مراسلات واتصالات خاصة مع الهيئة أو في العلن عبر جلسات الاستماع التي نظمتها الهيئة، رغم توجيه الضحايا بأن لا يذكروا أسماء الجناة الأفراد.54 بيد أن الرواية التي سردتها الهيئة في أدبياتها المتعلقة "بسنوات الرصاص"، وكما ورد في الجزء 4.2، خلت من ذكر مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان على نحو ملفت للنظر. فالدولة قد اعترفت بمسؤوليتها عما ارتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان، ولكنها لم تسرد روايتها أو توضيحاتها هي نفسها للضحايا حول الأسباب التي كانت وراء استهدافهم.

وعلاوة على ذلك، لم يجر استكمال عملية البحث عن الحقيقة في المغرب والصحراء الغربية حتى الآن بمباشرة تحقيقات قضائية أو عمليات مقاضاة ضد من اشتبه في أنهم الجناة، أو بأية إجراءات لضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان. ولذا فإن شهادات المسؤولين الكبار أو آراءهم بشأن حقبة ارتكبت فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان لم تبلغ الضحايا أو الجمهور عموماً ولا علم لهم بها. ومن الصعب مباشرة حوار صحي بشأن انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان، وبالتالي تعزيز المصالحة، إذا لم تنخرط الدولة، التي تتحمل مسؤولية كبيرة عن هذه الانتهاكات، في مثل هذه المناقشات بصدق وصراحة. وعلى "لجنة المتابعة" الضغط على السلطات المغربية كي تشكل روايات الموظفين العموميين حول انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان جزءاً من السجل العمومي.

وينبغي على السلطات المغربية أن تُعد على الفور مبادئ توجيهيةبشأن استخدام أرشيف "هيئة الإنصاف والمصالحة" وتنظيم فرص الاطلاع عليه على نحو يتماشى مع المبادئ 14 و15 و16 و17 و18 من "المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب". وينبغي أن تؤسس هذه المبادئ التوجيهية على ضرورة حفظ الأدلة على انتهاكات حقوق الإنسان وضمان المساءلة عنها، كما ينبغي أن لا توضع العراقيل أمام الحق في معرفة الحقيقة وتطبيق العدالة.

الحق في المعرفة والاطلاع على الأرشيف

ينص المبدأ 14 من "المجموعة المستوفاة من مبادئ مكافحة الإفلات من العقاب" على ما يلي:

"يستتبع الحق في المعرفة وجوب حفظ السجلات. وينبغي تطبيق تدابير وجزاءات تقنية لمنع أي إزالة أو تدمير أو إخفاء أو تزوير للسجلات، ولاسيما لغرض ضمان إفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان و/أو القانون الإنساني من العقاب."

ويورد المبدأ 16 توجيهات بشأن مسألة الأمن الوطني. فينص على أنه:

"يجب أن تتاح للمحاكم ولجان التحقيق غير القضائية، وكذلك المحققين الذي يرفعون تقاريرهم إليها، إمكانية الاطلاع على السجلات المعنية. ويجب تنفيذ هذا المبدأ بصورة تحترم شواغل الخصوصية المنطبقة، بما في ذلك على وجه الخصوص، تقديم ضمانات السرية إلى الضحايا وغيرهم من الشهود كشرط مسبق لإدلائهم بشهادات. ولا يجوز الحرمان من الاطلاع على السجلات تذرعاً بالأمن القومي ما لم ينص القانون، في ظروف استثنائية، على هذا القيد؛ وقد أثبتت الحكومات أن فرض هذا القيد أمر ضروري في مجتمع ديمقراطي لحماية مصالح الأمن القومي المشروعة؛ ويخضع منع الاطلاع لمراجعة قضائية مستقلة."

كما يورد المبدأ 17 توجيهات بشأن الضمانات التي ينبغي أن تمنح للأفراد الواردة أسماؤهم في السجلات الاسمية:

"(أ) يقصد بالسجلات الاسمية، لأغراض هذا المبدأ، السجلات التي تحتوي على معلومات تمكِّن، بشكل مباشر أو غير مباشر، من التعرف على هوية الأفراد الذين تخصهم؛

(ب) يحق لكل فرد أن يعرف ما إذا كان اسمه مذكوراً في سجلات الدولة، فإذا كان الأمر كذلك فله، بموجب حقه في الاطلاع عليها، أن يطعن في صحة المعلومات التي تخصه وذلك بممارسة الحق في الرد. وينبغي أن تتضمن الوثيقة المطعون فيها، إحالة إلى الوثيقة التي تطعن في صحتها، وأن تتاح الوثيقتان معاً كلما طُلب الاطلاع على الأولى. ويجب موازنة الاطلاع على ملفات لجان التحقيق بما يتوقعه الضحايا وغيرهم من الشهود الذين يشهدون لصالحهم من سرية مشروعة، وفقاً للمبدأين 8(و) و10(د)."



5. الحق في العدالة

على الرغم من مطالبات الضحايا وعائلاتهم ومنظمات وطنية ودولية مختلفة لحقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية، استثنى النظام الأساسي "لهيئة الإنصاف والمصالحة" من اختصاصات الهيئة مسألة تحديد هوية مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان. حيث نصت المادة 6 من النظام الأساسي للهيئة على أن: "اختصاصات هيئة الإنصاف والمصالحة غير قضائية. ولا تثير المسؤولية الفردية عن الانتهاكات".55 وقد شكل استثناء العدالة من صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة عائقاً أمام نجاح مجمل عملية الإنصاف والمصالحة، وأمام تحقيق الأهداف المعلنة للهيئة بتقديم الإنصاف الكافي للضحايا وكفالة عدم التكرار. ولم يقتصر الأمر على عجز "هيئة الإنصاف والمصالحة" عن التصدي لجانب العدالة بحد ذاته فحسب؛ وإنما تعداه إلى أن تمتنع الهيئة عن رفع توصية إلى السلطات المغربية بمنح الضحايا وعائلاتهم الحق في العدالة كامتداد طبيعي لعملها في كشف الحقيقة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير ، ظلت أغلبية من يشتبه في ارتكابهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إبان الفترة التي تغطيها صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" بمنأى عن قبضة العدالة والمحاسبة على ما ارتكبته من جرائم.

كما أعلنت "هيئة الإنصاف والمصالحة" في تقريرها الختامي أنها قد ركزت على "الحقيقة التاريخية وليس على الحقيقة القضائية"، وعلى "العدالة التحقيقية وليس على العدالة الاتهامية". وأكد خطاب الملك الذي ألقاه بمناسبة استكمال عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة" في 6 يناير/كانون الثاني 2006 على أنه يمكن رؤية عمل الهيئة بحد ذاته على أنه إيماءة عفو جماعي، وأن التاريخ وحده هو القادر على الحكم على الماضي. بيد أن تحقيق العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان لا يمكن فصله عن العملية الرامية إلى معالجة تركة انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان وإبراء جراح من تأذوا بسبب هذه الانتهاكات. وعلى العكس من ذلك، فإن احترام حقوق الضحايا في الانتصاف الفعال وواجبات السلطات في مقاضاة الجناة المشتبه فيهم وحده هو الذي يغرس الثقة لدى المواطنين بأن انتهاكات الماضي لن تتكرر مجدداً في يوم من الأيام. وبمقتضى القانون الدولي، ما زالت السلطات المغربية ملزمة بالتحقيق في جميع انتهاكات حقوق الإنسان، وتحديد هوية الجناة المشتبه فيهم وتقديمهم إلى ساحة العدالة وفق إجراءات نزيهة. وقد دأبت آليات مراقبة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على تذكير السلطات المغربية بواجباتها في أن تتحرى بصورة روتينية الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وتقاضي مرتكبيها. فمثلاً، أعربت لجنة حقوق الإنسان، المسؤولة عن الإشراف على تنفيذ "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، عن بواعث قلقها من أنه "لم يتم بعد تحديد هوية الأشخاص المسؤولين عن الاختفاء ومحاكمتهم ومعاقبتهم" في المغرب والصحراء الغربية. 56

الحق في العدالة

ترسي المادة 2(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الأساس لواجبات الدول الأطراف في توفير الانتصاف الفعال للأشخاص الذين انتهكت حقوقهم التي كرسها العهد.

إذ تقتضي المادة 2(3) من الدول "أن تكفل توفر سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد، حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية". ويتوسع التعليق العام رقم 31 للجنة حقوق الإنسان في الحديث عن هذا الواجب على النحو التالي: "حيثما تكشف التحقيقات... عن حدوث انتهاكات لبعض الحقوق المشمولة بالعهد، يجب على الدول الأطراف أن تكفل إحالة أولئك المسؤولين عن تلك الانتهاكات إلى القضاء . وكما في حالات التخلف عن إجراء التحقيقات، فإن عدم إحالة مرتكبي الانتهاكات إلى القضاء يمكن أن يؤدي، في حد ذاته، إلى خرق مستقل للعهد. وهذه الالتزامات تنشأ بصفة خاصة في ما يتعلق بتلك الانتهاكات المعترف بأﻧﻬا تشكل أفعالاً جنائية إما بموجب القانون المحلي أو القانون الدولي، مثل التعذيب وما يماثله من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المادة 7)، والإعدام بإجراءات موجزة أو تعسفاً (المادة 6) وحالات الاختفاء القسري (المادتان

7 و 9، والمادة 6 في أحيان كثيرة). والواقع أن مشكلة إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب، وهي مسألة تثير قلقاً مستمراً لدى اللجنة، قد تشكل عنصرا ً هاماً يسهم في تكرار حدوث هذه الانتهاكات . وعندما ترُتكَب هذه الانتهاكات كجزء من اعتداء واسع النطاق أو منهجي على السكان المدنيين، فإﻧﻬا تشكل جرائم ضد الإنسانية (أنظر نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 7).

ويقتضي المبدأ 19 من "المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بمكافحة الإفلات من العقاب" من الدول: "أن تجري تحقيقات فورية وكاملة ومستقلة ومحايدة في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وتتخذ تدابير مناسبة ضد مرتكبي هذه الانتهاكات، ولا سيما في مجال القضاء الجنائي، من خلال ضمان ملاحقة الأشخاص المسؤولين عن الجرائم الجسيمة بموجب القانون الدولي ومحاكمتهم وفرض عقوبات مناسبة عليهم".

وينص المبدأ 22 من "المبادئ الأساسية بشأن الحق في الانتصاف والجبر" على أن عنصر الترضية يتضمن "فرض عقوبات قضائية وإدارية على الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات".

وقد أبلغت "هيئة الإنصاف والمصالحة" وآلية متابعة توصياتها منظمة العفو الدولية أنهما لا تخفيان عملياً هوية الجناة المشتبه فيهم عندما تبلغان أقرباء ضحايا الاختفاء القسري بالمعطيات المتعلقة بتحقيقاتهما شفوياً.

وفي حقيقة الأمر، أكد بعض أقرباء ضحايا الاختفاء القسري لمنظمة العفو الدولية أن أعضاء في "هيئة الإنصاف والمصالحة" أو "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" قد أبلغوهم معلومات حول الجناة المزعومين في اجتماعات غير رسمية معهم.

بيد أن "هيئة الإنصاف والمصالحة" وضعت شرطاً على من يشاركون في جلسات الاستماع العلنية بأن لا يذكروا أسماء الأشخاص الضالعين في انتهاكات لحقوق الإنسان، مستندة إلى القيود المفروضة على اختصاصاتها. ووجه بعض الضحايا وجماعات حقوق الإنسان في البلاد انتقادات شديدة لهذا الاشتراط. 57وفضلاً عن ذلك، لم يأت التقرير الختامي للهيئة على ذكر الأفراد الذين يشتبه في أنهم قد ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان أو شاركوا فيها. وتذرعت الهيئة ببواعث قلق تتعلق بإمكان رفع دعاوى عليها بتهمة التشهير إذا ما قامت بتسمية الأشخاص، وبأنه لن يكون هؤلاء في وضع المستفيد من مبدأ افتراض البراءة. بيد أن مثل هذه التبريرات باستثناء تحديد هوية مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المزعومين ليست لها أية مصداقية.

ومع أن التقرير الختامي لـ"هيئة الإنصاف والمصالحة" دعا إلى صياغة استراتيجية متكاملة لمكافحة الإفلات من العقاب في البلاد، إلا أنه لم يوصِ بتقديم من يشتبه في ارتكابهم جرائم بمقتضى القانون الدولي إلى ساحة العدالة. ولم تقدم لا "هيئة الإنصاف والمصالحة" ولا "لجنة المتابعة" إيضاحات حول ما إذا كانتا ترسلان ملفاتهما إلى السلطات القضائية بصورة منهجية من أجل المزيد من التحريات ومباشرة المقاضاة. ولمعالجة هذا الخلل الأساسي، يتعين على "لجنة المتابعة" تدوين كل المعلومات التي تم جمعها بشأن الجناة المشتبه فيهم وإحالة جميع الأدلة التي تشير إلى المسؤولية الجنائية الفردية إلى الجهات القضائية المختصة لمزيد من التحقيق، بغرض تقديم من يشتبه في ارتكابهم الانتهاكات إلى ساحة العدالة بلا إبطاء.

واستناداً إلى ذلك، يتعين على السلطات المغربية ضمان أن تكون جميع حالات انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان، بما فيها جميع الحالات التي يمكن أن تكون "هيئة الإنصاف والمصالحة" و"لجنة المتابعة" قد أرسلتها إليها، موضع تحقيقات قضائية وافية ومستقلة وغير متحيزة. ويجب أن تخول هيئة التحقيق سلطة استدعاء منتسبي قوات الأمن والموظفين العموميين وغيرهم من الشهود المحتملين، وطلب إبراز الأدلة، وأن تتمتع كذلك بصلاحية التفتيش والمصادرة.

وما إن تُستوفى التحقيقات، يتعين على السلطات المغربية تقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان إلى ساحة العدالة أمام هيئة قضائية مستقلة أو آلية مناسبة تقام لهذا الغرض. وينبغي لمثل هذه الآلية أن تكون نتاج تشاور واسع النطاق بين السلطات المغربية والمجلس الاستشاري والضحايا وعائلات الضحايا والجمعيات الممثلة لعائلات المختفين وغيرها من المنظمات غير الحكومية، بما فيها منظمات حقوق الإنسان، وخبراء وطنيين ودوليين في العدالة الانتقالية.

وبالإضافة إلى صمتها عن ضرورة مقاضاة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان المزعومين، لم توص "هيئة الإنصاف والمصالحة"لا بتفحص وضع الجناة المشتبه في ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان، ولا باتخاذ أي تدابير إدارية ضدهم. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي وقف الموظفين الأمنيين الذين تحوم حولهم شبهات معقولة بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان عن ممارسة مهام عملهم إلى حين الانتهاء من تحقيقات مستقلة وغير متحيزة بشأنهم، ولاسيما في السياق المغربي، حيث تنتشر مزاعم بأن بعض من لا يزالون على رأس عملهم من كبار المسؤولين كانوا ضالعين في المسؤولية عن مثل هذه الانتهاكات. كما ينبغي أن تنشئ السلطات المغربية آلية محايدة للتفحص والتدقيق لضمان أن لا يتولى من تحوم حولهم شبهات معقولة بارتكاب جرائم بمقتضى القانون الدولي أو انتهاكات جسيمة أخرى لحقوق الإنسان مواقع تمكنهم من تكرار مثل هذه الانتهاكات. وينبغي إنشاء الآلية المحايدة هذه للتفحص والتدقيق جنباً إلى جنب مع إجراء تحقيقات مستقلة وغير متحيزة ترمي إلى تحديد الجناة المشتبه فيهم والإجراءات القضائية اللازمة لتقديمهم إلى ساحة العدالة بحسب ما أوصينا به فيما سبق.

وقد أبلغ إدريس بنزكري، الرئيس الراحل لـ "هيئة الإنصاف والمصالحة"، منظمة العفو الدولية في مراسلات واتصالات سابقة أن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أحرار في أن يتقدموا بالشكاوى إلى المحاكم ضد الجناة المشتبه فيهم. وقال أيضاً إنه قد تمت إحالة بعض الوفيات التي نجمت عن القمع العنيف لمظاهرات الدار البيضاء في 1981 إلى السلطات القضائية من أجل المزيد من التقصي بشأنها. وبحسب ما فهمت منظمة العفو الدولية، فقد أرسلت القضايا التي طلب فيها أقرباء الضحايا صراحة من الهيئة تقديم الجناة المشتبه فيهم إلى ساحة العدالة، الأمر الذي لا تملكه الهيئة بحكم محدودية صلاحياتها، إلى الوزير الأول كيما تتولى السلطات متابعتها. بيد أن منظمة العفو الدولية ليست على علم بأية عمليات مقاضاة بالعلاقة مع هذه الأحداث أو مع أي انتهاكات أخرى وقعت أثناء الفترة التي شملتها صلاحيات " هيئة الإنصاف والمصالحة".

وكذلك، تساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق بالغ من أن عبء الدعوة إلى مزيد من التحقيق والمقاضاة بشأن انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان قد ترك على عاتق الضحايا وعائلاتهم، عوضاً عن اعتماد سياسة منهجية لمكافحة الإفلات من العقاب ومقاضاة الجناة المزعومين طبقاً للواجبات الدولية للمغرب. ويزيد من بواعث القلق هذه حقيقة أن السلطات المغربية قد تلقت أدلة على انتهاكات لحقوق الإنسان لم تتصرف بناء عليها بالصورة المناسبة. وتلقي حقيقة أن العدالة قد استثنيت ابتداء من اختصاصات "هيئة الإنصاف والمصالحة"، وأن العملية برمتها قد قدمت من جانب الملك محمد السادس على أنها مبادرة لمعالجة إرث الماضي بطريقة غير قضائية، بظلال ثقيلة من الشكوك حول مقاصد السلطات المغربية من وراء اعتماد عملية غير وافية لكشف الحقيقة وبرنامج غير مكتمل للإنصاف عوضاً عن التماس العدالة.

وقد أبلغ بعض الضحايا منظمة العفو أنهم يدرسون أمر رفع دعاوى إلى المحاكم. بيد أن العديد من هؤلاء لا يشعرون بثقة تُذكر في قدرة النظام القضائي على تحقيق الإنصاف الفعال نظراً لافتقاره للاستقلالية والحياد اللازمين لذلك، بحسب رأي العديد من الضحايا. ناهيك عن أن "هيئة الإنصاف والمصالحة" ومعها لجنة متابعة توصياتها لم تقترحا أي تدابير لمساعدة الضحايا على رفع الدعاوى إلى المحاكم، الأمر الذي تكفلت بها هيئات الحقيقة في بلدان أخرى.ولتصحيح هذا الخطأ، ينبغي على "لجنة المتابعة" مساعدة الضحايا وعائلاتهم على التعبير عن رغبتهم في تقديم الشكاوى إلى المحاكم، بما في ذلك عن طريق مدهم بالمشورة القانونية.

6. الحق في الجبر الشامل للضرر

يعتبر القانون والمعايير الدوليين، ولاسيما المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنسان الدولي، والتعليق العام رقم 31 للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أن جبر الضرر يتضمن الأشكال التالية: الرد والتعويض وإعادة التأهيل والترضية وضمانات عدم التكرار.

وفي عملها، شددت "هيئة الإنصاف والمصالحة" بقوة على جبر الضرر الذي تعرض له ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان كوسيلة لتقديم العلاج لما لحق بهم من معاناة، وكجزء لا يتجزأ من المصالحة الوطنية. وفي تصميمها لبرنامج جبر الضرر، أخذت الهيئة بعين الاعتبار ما لحق بالضحايا من أضرار معنوية وبدنية ومادية. وفي خطوة لقيت الترحيب بصورة خاصة، أقامت الهيئةعملها على "المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي"، وعلى الدروس المستقاة من عمل هيئات الحقيقة في أنحاء أخرى من العالم.

واعتمدت "هيئة الإنصاف والمصالحة" ولجنة متابعة توصياتها مقاربة بناءة في وضع برنامج لجبر الضرر الشامل لضحايا الأفراد لانتهاكات حقوق الإنسان وتنفيذ هذا البرنامج. حيث بدأت الهيئة عملها استناداً إلى مقدمة أساسية ترى أنه مهما بلغ التعويض المالي الذي يقدم، فإن ثمة ضرورة لتقديم أشكال أخرى من جبر الضرر لحصول الضحايا على انتصاف فعال عما لحق بهم من معاناة. وكلفت الهيئة بمهمة تقييم دفعات التعويض الماليالتي قدمتها "هيئة التحكيم المستقلة للتعويض عن الضرر المادي والمعنوي لضحايا وأصحاب الحقوق ممن تعرضوا للاختفاء القسري والاعتقال التعسفي" (هيئة التحكيم المستقلة) السابقة. 58 ولم تقتصر جهود "هيئة الإنصاف والمصالحة" على مراجعة الحالات العديدة التي لم تعالجها "هيئة التحكيم المستقلة"، وإنما وسعت مظلة جبر الأضرار لتشمل إعادة التأهيل الطبي و الجسدي و المعنوي وإعادة الإدماجالاجتماعي لتعويض ما فقده الضحايا من وظائف ومداخيل وممتلكات. ونظمت الهيئة ملتقى وطنياً بشأن التعويضات في سبتمبر/أيلول 2005 ليقدم أفكاره حول سبل التعويض ويناقشها مع منظمات المجتمع المدني.

وبينما تَحدَّد الإطار لتقديم جبر الضرر من جانب الهيئة ذاتها من خلال الفصل 3 من الكتاب 3 من تقريرها الختامي، فقد كلفت "لجنة المتابعة" بتوزيع التعويضات المالية وغيرها من أشكال جبر الضرر الأخرى على ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ورغم أنها بدأت باتخاذ القرارات بشأن حالات الانتهاكات الفردية لحقوق الإنسان، إلا أن مهمة استكمال عملية منح التعويضات المالية وغيرها من أشكال الجبر لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ظلت من نصيب "لجنة المتابعة".

6.1 الرد

طبقاً للمادة 19 من "المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الحق في الانتصاف والجبر" ينبغي أن يتضمن الرد، متى أمكن ذلك، أن يعيد الضحية إلى وضعها الأصلي قبل وقوع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي . ويتضمن الرد، حسب الاقتضاء، ما يلي: استرداد الحرية 59، والتمتع بحقوق الإنسان، واسترداد الهوية، والحياة الأسرية والمواطنة، وعودة المرء إلى مكان إقامته، واسترداد الوظيفة، وإعادة الممتلكات.

وأكد التقرير الختامي لـ "هيئة الإنصاف والمصالحة" على أن المنهج الذي اعتمد في مقاربة مسألة الجبر تأسس على مبادئ تكريم الضحايا وإعادة تأهيلهم وغرس الشعور بالمواطنة في نفوسهم.

وشكَّل تنظيم سبع جلسات استماع علنية في البلاد، ما أتاح لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك أقرباء الضحايا المباشرون.، منبراً لإسماع أصواتهم ، مبادرة طليعية بكل معنى الكلمة. وكان الغرض من جلسات الاستماع العلنية، طبقاً للهيئة، إعادة تأهيل الضحايا ومساعدتهم على استرداد كرامتهم والتخفيف من معاناتهم والحفاظ على الذاكرة الجماعية وتربية السلطات والجمهور وأجيال المستقبل. وجرى بث جلسات الاستماع على الصعيدين الوطني والدولي. واختارت الهيئة الضحايا الذين تقدموا بشهاداتهم بحيث يمثلون طيفاً عريضاً من الانتهاكات التي ارتكبت في مختلف أنحاء البلاد وعلى نحو يضمن التوازن بين المناطق والتوازن بين الجنسين. وكان على من تقدموا بشهاداتهم أن يتعهدوا للهيئة بعدم استخدام جلسات الاستماع كوسيلة لترويج أجندات سياسية، أو لتسمية جناة أفراد، وفق ما تقتضي "مدونة قواعد السلوك المتعلقة بواجبات هيئة الإنصاف والمصالحة والضحايا المشاركين في جلسات الاستماع العلنية" - وقد أغضب الشرط الثاني العديد من منظمات وضحايا حقوق الإنسان.60

وعقدت الجلسات في المناطق التي تأثرت على نحو خاص بانتهاكات حقوق الإنسان: أي في العاصمة الرباط،وفكيك، والرشيدية، وخنيفرة، ومراكش، والحسيمة في إقليم الريف الشمالي. بيد أن جلسة استماع كان من المقرر أن تعقد في العيون، بالصحراء الغربية، لم تُعقد، وحسبما ذكر لأسباب تتعلق بدواع أمنية. وهذا أمر مؤسف، نظراً لأن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان المسجلة فيما بين 1956 و1999 ارتكبت في الصحراء الغربية، ما عنى ضياع فرصة لسماع أصوات أهالي المنطقة - التي عانت تاريخياً من القمع ولا تزال تعاني من القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها - على قدم المساواة مع المناطق الأخرى. ولتصحيح هذا النقص، ينبغي على "لجنة المتابعة" ضمان أن يحصل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية على الفرص نفسها لرواية معاناتهم مثلهم مثل ضحايا أقاليم عدة في المغرب، وذلك من خلال تنظيم جلسات استماع في الصحراء الغربية على الفور.

إن الاعتراف بمسؤولية الدولة عن الانتهاكات التي عاناها الضحايا أمر حاسم لاسترداد الكرامة. وقد شددت "هيئة الإنصاف والمصالحة" على مسؤولية الدولة فيما ارتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان إبان "سنوات الرصاص"، سواء في تقريرها الختامي أو في قرارات التحكيم الفردية التي أرسلتها للضحايا.

وأحد عناصر الجبر المهمة هي الإعادة إلى الوضع الوظيفي الأصلي الذي كانت عليه الأمور قبل وقوع الانتهاكات.

وطبقاً للتقرير الختامي للهيئة، فإن بعض ضحايا الاعتقال التعسفي، أو المنفى الاضطراري، لأسباب سياسية كانوا قد أعيدوا إلى وظائفهم في القطاع العام، أو جرى بدلاً من ذلك تعويضهم مالياً بناء على أمر توجيهي صدر عن الوزير الأول في 4 مايو/أيار 1999. وقد أوصت "هيئة الإنصاف والمصالحة" بإعادة توظيف الأشخاص الذين قصد الأمر التوجيهي المذكور لعام 1999 منفعتهم. إلا أن عدد الأفراد الذين استفادوا من برنامج "لجنة المتابعة" في هذا المجال، وحتى بحسب المعلومات الإحصائية التي أوردتها السلطات المغربية في تقريرها الدوري الرابع المقدم إلى "لجنة مناهضة التعذيب" في أبريل/نيسان 2009، لم يزد عن 58 فرداً من أصل 414 حالة أرسلت طلباتها إلى السلطات ذات الصلة لإعادة أصحابها إلى وظائفهم في مواقع مختلفة من القطاع العام أو القطاع شبه الحكومي التي كانوا يشغلونها قبل ارتكاب الانتهاكات ضدهم. 61 ومن ناحية ثانية، قال "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في رده المكتوب على منظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول 2009 إن قرابة 1,000شخص قد استفادوا من قرارات الإعادة إلى الوظيفة. ويسلط هذا التباين في الأرقام الضوء على ضرورة أن تنشر "لجنة المتابعة" بلا إبطاء المعلومات الإحصائية المتعلقة بعدد المستفيدين من إجراءات الإعادة إلى الوظيفة ضمن برنامج التوظيف، وأن تشير إلى الوظائف في القطاع العمومي أو شبه العمومي التي أعيد إليها الأشخاص، ومواعيد هذه الإعادة، وطبيعة الانتهاكات التي عاناها الأفراد وأدت إلى خسارتهم وظائفهم.

وإضافة إلى إعادة الضحايا إلى وظائفهم، أوصت "هيئة الإنصاف والمصالحة"، بالنسبة للأشخاص الذين لم يكونوا موظفين فيما سبق في القطاع العام أو القطاع شبه الحكومي، بإيجاد حلول "لإعادة إدماجهم اجتماعياً". وتضمن التقرير الختامي للهيئة، الذي لم يورد توصيات محددة بشأن طبيعة المنافع المقترحة لهؤلاء، الفئات التالية من الضحايا الذين ينبغي "إعادة إدماجهم اجتماعيا":

  • الأشخاص الذين كانوا بلا عمل قبل الانتهاك أو لم يعودوا قادرين على العمل بسبب سنهم أو وضعهم الصحي؛

  • الموظفين في مؤسسات كبيرة تابعة للقطاع الخاص؛

  • الأشخاص الحاصلين على درجات أكاديمية أثناء احتجازهم ولكن دون أن يتمكنوا من العثور على عمل بعد الإفراج عنهم؛

  • طلاب المدارس أو الجامعات الذين لم يتمكنوا من إكمال تعليمهم أثناء احتجازهم ولم يستطيعوا العثور على عمل بعد الإفراج عنهم؛

  • الأبناء القصَّر للضحايا الذين لم يتمكنوا من إكمال تعليمهم أو العثور على عمل نتيجة للانتهاك.

واشتكى بعض الضحايا لمنظمة العفو الدولية أنهم ما زالوا ينتظرون إعادتهم إلى الوظائف التي فقدوها كنتيجة مباشرة لاعتقالهم. وأبلغت "لجنة المتابعة"، التي كلفت بمهمة تنفيذ توصية "هيئة الإنصاف والمصالحة" المتعلقة بجميع أشكال الجبر، منظمة العفو أنه يجري تنظيم إعادة الإدماج الاجتماعي بالتعاون مع السلطات المغربية، بما في ذلك على مستوى الولايات، وأنه ثمة صعوبات في إيجاد الشواغر في بعض الحالات، بينما شكل التقدم في السن أو المستوى التعليمي أحياناً عقبة أمام إعادة الإدماج في الوظائف السابقة. وقالت "لجنة المتابعة" إن إعادة الإدماج الاجتماعي يمكن أن تتم في بعض الحالات من خلال التعويض المالي تحديداً.

وورد في التقرير الدوري الرابع الذي قدمه المغرب إلى "لجنة مناهضة التعذيب" في أبريل/نيسان 2009 أن 770 من أصل 1,017 حالة قد أرسلت إلى إدارة الوزير الأول، بينما يجري في وقت كتابة هذا التقريرمعالجة الحالات المتبقية.62 بيد أن التقرير لم يحدد ما إذا كانت إدارة الوزير الأول قد وجدت حلولاً أو ما إذا كان قد أعيد تأهيل أي من المنتفعين المعنيين. وذكر "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في رده المكتوب الذي أرسله إلى منظمة العفو في سبتمبر/أيلول 2009 أن برنامج "إعادة الإدماج" شمل 1,046حالة من حالات الضحايا وعائلاتهم؛ ولكنه لم يأت تحديداً على ذكر ما إذا كانت هذه الحالات قد تمت تسويتها.

وسيستفيد الضحايا الذين يشعرون بأنه قد تم التخلي عنهم أو خذلانهم فيما يتعلق بالإعادة إلى الوظيفة أو ببرامج "إعادة الإدماج" الاجتماعي كثيراً إذا ما حصلوا على معلومات وبيانات تفصيلية بشأن البرنامج وإنجازاته والتحديات التي واجهتها "لجنة المتابعة". ويجب أن تكفل "لجنة المتابعة" إبلاغ جميع الضحايا والجمهور في صيغة واضحة بالمبادئ والمعايير والعوامل المستخدمة في التوصيات المتعلقة بالإعادة إلى الوظيفة أو بـ"إعادة الإدماج الاجتماعي"، وأن يفهمها الضحايا، وأن لا تتسم بالتمييز من حيث طبيعتها أو سبل تنفيذها. وينبغي على "لجنة المتابعة"، من أجل إعادة بناء الثقة بهذا الشكل من الجبر، أن تنشر على الملأ بلا إبطاء البيانات الإحصائية المتعلقة بتنفيذ توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" بشأن برامج الإعادة إلى الوظيفة و"إعادة الإدماج الاجتماعي"، بما في ذلك عدد المستفيدين والوظائف التي أعيدوا إليها وقيمة التعويض المالي المقدم إليهم، إلى جانب إشارات إلى نوع الانتهاك الذي عانوه.

فمن بواعث القلق على وجه خاصأن قرار إعادة التوظيف أو توفير إعادة الإدماج الاجتماعي يتوقف على مجموعة متنوعة من المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية التيتستخدم معايير متباينة وتتمتع بقدرات مختلفة على استيعاب الموظفين. ويشكل هذا تنكراً لحق جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الجبر المتماثل على قدم المساواة، الذي لا ينبغي أن تكون هناك متغيرات بشأنه سوى مدى جسامة الانتهاك والضرر الذي نجم عنه.

إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات المغربية إلى منح جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التعويض الكافي على نحو ستناسب مع جسامة الانتهاك والضرر الذي ترتب عن الانتهاك. ويتعين على السلطات المغربية أيضاً اتخاذ خطوات ملموسة لتوفير سبل الإعادة إلى الوظيفة وغير ذلك من سبل جبر الضرر بالنسبة للضحايا الذين فقدوا وظائفهم أو لم يتمكنوا من الحصول على وظيفة جراء الانتهاك الذي تعرضت له حقوقهم الإنسانية. وفي الحالات التي يتعذر فيها ذلك، ينبغي منحهم التعويض الكافي عن ذلك.

6.2 التعويض المالي وآلية الاستئناف

طبقاً للمادة 20 من "المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف وجبر الضرر"، ينبغي أن تقدم التعويضات عن أي ضرر قابل للتقييم اقتصادياً، حسب الاقتضاء وعلى نحو يتناسب مع جسامة الانتهاكات ومع ظروف كل حالة نجمت عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وانتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، من قبيل ما يلي:

"(أ) الضرر البدني أو العقلي؛

(ب) الفرص الضائعة، بما فيها فرص العمل والتعليم والمنافع الاجتماعية؛

(ج) الأضرار المادية وخسائر الإيرادات، بما فيها خسائر الإيرادات المحتملة؛

(د) الضرر المعنوي؛

(هـ ) التكاليف المترتبة على المساعدة القانونية أو مساعدة الخبراء والأدوية والخدمات الطبية والنفسية والاجتماعية.

وفيما يتعلق بالتعويض المالي،كلفت "هيئة الإنصاف والمصالحة" بتقييم عمل "هيئة التحكيم المستقلة للتعويض عن الضرر المادي والمعنوي لضحايا وأصحاب الحقوق ممن تعرضوا للاختفاء القسري والاعتقال التعسفي"، التي أنشئت في سبتمبر/أيلول 1999. إذ تطلبت هيئة التحكيم المستقلة ممن ادعوا التعرض للانتهاكات تقديم طلباتهم للتعويض قبل حلول 31 ديسمبر/كانون الأول 1999، علماً بأن المعلومات التي قدمها الضحايا والجمعيات التي تمثلهم تشير إلى أن طلبات قد قبلت بعد انقضاء هذا الموعد النهائي. وكانت قرارات هيئة التحكيم بشأن التعويضات قطعية، وكان على من تقدموا بطلبات للتعويض توقيع إقرار مبرم يعترفون فيه بأن قرار الهيئة بشأن طلباتهم قطعي وليس محل طعن. وقد منع هذا الضحايا من الاعتراض على القرارات المتعلقة بقضاياهم. وتمثلت إحدى الشكاوى المتكررة في أن بعض ضحايا الاعتقال السري المطول قد تلقوا مبالغ أعلى كتعويض مالي من آخرين كانوا ضحايا لانتهاكات مماثلة. وعلى سبيل المثال، قال بعض المعتقلين السابقين في مركز اعتقال قلعة مكونة إنهم قد تلقوا مبلغاً مالياً أقل مما تلقاه معتقلون سابقون في مركز اعتقال تازمامارت، رغم قضائهم مدداً متساوية في الاعتقال السري.

ومع أن التقرير الختامي "لهيئة الإنصاف والمصالحة" يقول إنها قد قامت بتقييم عمل هيئة التحكيم المستقلة وتفحصت قراراتها، إلا أن هيئة الإنصاف ولجنة متابعة توصياتها لم تعترضا على المبالغ المالية التي منحتها هيئة التحكيم إلى من وجدتهم من مستحقي التعويض. وعوضاً عن ذلك، قامتا بمراجعة الحالات التي جرى غض النظر عنها أو ارتؤي أنها خارج حدود التفويض الممنوح لهيئة التحكيم السابقة. وفي حالات أخرى منح فيها التعويض من جانب هيئة التحكيم، أضافت "هيئة الإنصاف والمصالحة" و"لجنة المتابعة" إعادةالتأهيل الطبي والاجتماعي إلى المبالغ المالية التي كان قد تم توزيعها.

وبينما بدأت "هيئة الإنصاف والمصالحة" إبان فترة صلاحياتها بإعداد قرارات تحكيم تحدد قيمة التعويض المالي الذي سيمنح لكل ضحية ولأقربائه/أقربائها، مشيرة إلى ما إذا كانوا سيتلقون أشكالاً أخرى من الجبر، تولت لجنة المتابعة في نهاية المطاف مسؤولية استكمال هذه المهمة. وفي رده المكتوب على منظمة العفو الدولية، قال "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" إنه وبحلول 20 سبتمبر/أيلول 2009، بلغ إجمالي الضحايا وأقربائهم ممن تلقوا تعويضات مالية 17,012شخصاً. بيد أنه لم يحدد مجموع المبالغ التي صرفت.

وطبقاً لإحصائيات نشرت في يوليو/تموز 2007، بلغ إجمالي عدد الأشخاص الذين استوفوا التعويضات المالية المستحقة لهم 23,676 شخصاً، بينما بلغت قيمتها 1.56 مليار درهم (نحو 138 مليون يورو)، وتضمنت مبلغ مليار درهم (نحو 88.6 مليون يورو) وزعتها هيئة التحكيم المستقلة لجبر الضرر السابقة. 63 وتفيد المعلومات الإحصائية التي تضمنها التقرير الدوري الرابع للمغرب المقدم إلى "لجنة مناهضة التعذيب" في أبريل/نيسان 2009 بأن ما مجموعه 16,892 شخصاً قد استفادوا من المبالغ الممنوحة، التي بلغ مجموعها نحو 666 مليون درهم (نحو 58.8 مليون يورو) بحلول نهاية 2008. وذكر التقرير تحديداً أن مبلغاً فعلياً بقيمة 538.6 درهم (نحو 47.6 مليون يورو) كان قد وزع بحلول 19 أبريل/نيسان 2009، أي ما يمثل رقماً أدنى من ذاك الذي قدمه المجلس الاستشاري في يوليو/تموز 2007 إذا ما استثنينا مبلغ المليار درهم (نحو 88.6 مليون يورو) الذي قامت هيئة التحكيم السابقة بتوزيعه.

ومن أجل ترسيخ الثقة في عملية البحث عن الحقيقة والإنصاف، وحتى تكون عملية إيصال نتائج برامج التعويض المالي شفافة، ينبغي على "لجنة المتابعة" نشر إحصائيات تفصيلية حول التعويض المالي عن انتهاكات حقوق الإنسان؛ مع الإشارة على نحو واضح إلى:

  • عدد المنتفعين بحسب الفئة (ضحايا مباشرين أو أفراد عائلاتهم)؛

  • فئات الانتهاكات التي منحت التعويضات على غرارها؛

  • المبالغ الإجمالية للتعويضات المالية لكل فئة من فئات الانتهاكات؛

  • الحد الأدنى والحد الأقصى لقيمة التعويض المالي الذي جرى تسلمه في الحالات الفردية من كل فئة من فئات الانتهاكات.

وينبغي أن تورد مثل هذه الإحصائيات كذلك ما إذا كان التعويض المالي قد منح من قبل "هيئة التحكيم المستقلة لجبر الضرر"، أو من قبل "هيئة الإنصاف والمصالحة" وآلية متابعة توصياتها في إطار "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان". ومن شأن نشر بيانات إحصائية تفصيلية أن يساعد على الرد على بواعث قلق بعض فئات الضحايا من أن المبالغ التي تلقوها أقل من المبالغ التي تلقاها ضحايا آخرون تعرضوا لانتهاكات مماثلة.

وقد حدد الكتاب الثالث من التقرير الختامي "لهيئة الإنصاف والمصالحة" المبادئ العامة والمعايير العيانية الواجب استخدامها في تقدير قيمة التعويضات المالية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. ويسر منظمة العفو الدولية أن الهيئة قد أخذت بعين الاعتبار مدى جسامة الانتهاكات والأذى الذي ترتب عليها كمعيارين لتقدير قيمة التعويضات. وكانت المبادئ العامة لتقدير قيمة التعويضات المالية من جانب الهيئة هي احترام الكرامة الإنسانية، والحرمان من الحرية، والتعرض لانتهاكات جسيمة أخرى للحقوق الإنسانية غير الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري بصورة منهجية، وكذلك بُعد النوع الاجتماعي، والتضامن الاجتماعي والمساواة بين الضحايا. وأعلنت "هيئة الإنصاف والمصالحة"، بدورها، معايير للتعويض على الفئات المختلفة للضحايا وعائلاتهم، مثل ضحايا الاختفاء القسري الذين ما زالوا على قيد الحياة وأولئك الذين قضوا أثناء الانتهاك؛ وكذلك ضحايا الاعتقال التعسفي الذين ما زالوا أحياء وأولئك الذين توفوا نتيجة للتعذيب أو في ظروف أخرى في الحجز؛ وأيضاً ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي الذين توفوا بعد وقوع الانتهاك.

وبالنسبة لضحايا الاختفاء القسري، أوضح الفصل 3 من الكتاب الثالث لتقرير "هيئة الإنصاف والمصالحة" الختامي تفاصيل عدة عوامل حاسمة في تقدير التعويضات، بما فيها الحرمان من الحرية وخسارة الدخل أو الفرص، وظروف الاختفاء ونتائجه، بما فيها التهديدات للحق في الحياة وسوء المعاملة والإعاقات الدائمة. أما بالنسبة لضحايا الاعتقال التعسفي، فأخذت المعايير في الحسبان ظروف الاعتقال وتبعاته، بما فيها التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وكذلك الإعاقات الدائمة وخسارة الدخل أو فرص الترقي. وفضلاً عن ذلك، حسبت الهيئة حساب التعويضات الإضافية لضحايا الاعتقال التعسفي عن الفترات التي قضوها في السجن نتيجة لمحاكمات أعقبت الاعتقال التعسفي – حيث نصت على منحهم مبالغ أقل مما يمنح عن فترات السجن التي قضاها الضحايا في "الاعتقال التعسفي" - بحسب تعريف الهيئة، الذي يشير إلى عدم اعتبارها الاعتقال الناجم عن محاكمات غير عادلة اعتقالاً تعسفياً، خلافاً لتعريف الاعتقال التعسفي في القانون الدولي.

وفي تفسيره للمعاييرالمطبقة في تقدير مبلغ التعويض المالي، أبلغ "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" مندوبي منظمة العفو في مارس/آذار 2008 أنه قد تم تقدير التعويضات المالية على أساس عوامل ستة تتعلق بالانتهاك الذي وقع، وهي: الحرمان من الحرية، والاختفاء القسري، وظروف الاعتقال، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والنتائج المترتبة على الإساءة البدنية أو النفسية. وأوضح المجلس الاستشاري الفوارق في المبالغ بين ما تلقاه المعتقلون السابقون في مركز اعتقال قلعة مكونة وفي تازمامارت بحقيقة أن ظروف الاعتقال في تازمامارت كانت الأكثر سوءاً وأن أكثر من نصف المعتقلين في تازمامارت فارقوا الحياة نتيجة لقسوة ظروف الاعتقال. وبينما يمكن أن يفسر هذا الفارق في المبالغ التي تلقاها ضحايا الاعتقال التعسفي المحتجزين في مركزي الاعتقال، إلا أنه يثير بواعث قلق لدى ضحايا الاختفاء القسري، نظراً لأن جميع ضحايا الاختفاء القسري، طبقاً لمعايير الهيئة، منحوا المبلغ نفسه الذي منح للاعتقال مع فارق وحيد هو طول مدة الحرمان من الحرية. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن بعض ضحايا الاختفاء القسري، وفق تعريف القانون الدولي العرفي، أي الأفراد الذين وضعوا خارج حماية القانون وأنكرت السلطات اعتقالهم، قد صُنفوا بحسب قرارات التحكيم كضحايا للاعتقال التعسفي. وليس كضحايا للاختفاء القسري. 64 وتدعو منظمة العفو الدولية "لجنة المتابعة" إلى ضمان أن يتم تصنيف جميع ضحايا الاختفاء القسري، وفق تعريف القانون الدولي، على غرار ما جاء في قرارات التحكيم.

وبينما كرست "لجنة المتابعة" جهوداً لا يستهان بها للاتصال بالضحايا وعائلاتهم؛ لا يزال بعض الضحايا غير متأكدين من المعايير التي اعتمدت في تحديد التعويض المالي، والتي أنشأتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" ونفذتها "لجنة المتابعة"، ويسعى هؤلاء إلى الحصول على توضيح بشأن الطرق التي طبقت فيها هذه المعايير في حالاتهم الفردية. ومن شأن هذا التوضيح لكل حالة فردية أن يزيل من الأذهان التصور السائد لدى الضحايا وأقربائهم بأن التعويضات قد منحت بصورة عشوائية، ويبيّن أن معايير موضوعية قد استخدمت ويبرر الاختلاف في معاملة الضحايا من حيث تخصيص التعويضات. وفيما يتعلق بالمعايير الدولية، ينبغي على "لجنة المتابعة" أن تُعلم جميع الضحايا وفي صيغة واضحة بالمبادئ والمعايير والعوامل التي استخدمت في منح التعويضات المالية، وأن تضمن خلوها من التمييز بطبيعتها أو لدى تطبيقها.

وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق أيضاً من أن التعويضات لم تمنح لجميع الضحايا خلافاً لحق جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الانتصاف الفعال. فمثلاً لم تمنح التعويضات في الحالات التي حدد أنها غير مشمولة باختصاصات "هيئة الإنصاف والمصالحة". حتى أن "هيئة الإنصاف والمصالحة" لم توص، على سبيل المثال، بمنح التعويضات المالية عن بعض انتهاكات حقوق الإنسان التي اعتبرتها خارج نطاق صلاحياتها، كما كان الحال بالنسبة للأفراد الذين أعدموا في أعقاب محاولة انقلاب يوليو/تموز 1971 بعد إدانتهم من قبل مجلس حربي لم تلب إجراءاته المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وكذلك وفي بعض الحالات لأفراد اعتقلوا اعتقالاً تعسفياً "ذي طبيعة غير سياسية". من ناحية ثانية، أوصت "هيئة الإنصاف والمصالحة بصرف تعويضات لضحايا تاكونيت نظراً لخطورة الانتهاكات التي عانوها رغم أنها اعتبرت قضيتهم خارج نطاق اختصاصها لكون اعتقالهم "ذات صبغة غير سياسية".

وفي خطوة تلقى منا الترحيب، أكد "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" على أنه ليس ثمة حد زمني لإرسال الطلبات إلى "لجنة المتابعة" بالنسبة لحالات الاختفاء القسري، كما أكد على أنه سوف يتم إجراء تحقيقات في مثل هذه القضايا لتبيان الحقيقة؛ وأنه سيتم إنصاف عائلات الضحايا. وهذه المقاربة تتسق تماماً مع أحكام المادة 24 من "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء التعسفي"، التي وقعها المغرب في فبراير/شباط 2007 رغم كونها غير نافذة حالياً، والتي تعكس أحكامها في أغلبيتها القانون الدولي العرفي. وينبغي تبني منهجاً مماثلا بالنسبة لجميع الحالات الأخرى من انتهاكات حقوق الإنسان، وليس فحسب حالات الاختفاء القسري. إذ ينبغي عدم حرمان ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من حقهم في الجبر الكافي للأضرار استناداً إلى أنهم لم يبعثوا بمطالباتهم ضمن الفترة الزمنية التي حددتها "هيئة الإنصاف والمصالحة".

إن المهام التي كلفت بها "هيئة الإنصاف والمصالحة" ضخمة حقاً؛ حيث غطت فترة من 43 عاماً (1956 – 1999)، وقد تفحصت فعلاً ملفات آلاف الضحايا – وكل ذلك خلال 18 شهراً. غير أنه، وبغض النظر عن القيود التي فرضت على الهيئة من حيث طول فترة صلاحياتها وطبيعة هذه الصلاحيات، فإن لكل ضحية من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بمقتضى القانون الدولي، حق في الانتصاف، بما في ذلك في التعويض المالي. وإذا لم تتمكن "هيئة الإنصاف والمصالحة" ولجنة متابعة توصياتها من تقديم التعويض، فإن على السلطات المغربية واجب أن تفعل ذلك. وعلى وجه التحديد، يتعين على السلطات المغربية ضمان تلقي جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بمن فيهم أولئك الذين اعتبرت الهيئة حالاتهم خارج نطاق اختصاصها، التعويض المناسب والمتناسب مع جسامة الانتهاك الذي تعرضوا له وظروف قضيتهم.

وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على السلطات المغربية إنشاء آلية للاستئناف لتمكين ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الذين يشعرون أن طلباتهم للتعويض لم تُنظر بصورة كافية من الطعن في القرارات الخاصة بحالاتهم.

6.3 إعادة التأهيل

طبقاً للمادة 21 من المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف وجبر الضرر، ينبغي أن تتضمن إعادة التأهيل "الرعاية الطبية والنفسية فضلاً عن الخدمات القانونية والاجتماعية".

إضافة إلى اهتمامها بمدى جسامة انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت إبان الفترة التي شملتها اختصاصاتها، نظرت"هيئة الإنصاف والمصالحة" للآثار العميقة والطويلة الأجل لمثل هذه الانتهاكات على الضحايا الأفراد.وعلى سبيل المثال، أعارت الهيئةاهتماماً خاصاً للمشكلات الطبية التي يواجهها ضحايا الاعتقال التعسفي المطول والتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة وأقرباؤهم. حيث يتضمن تقريرها الختامي فصلاً (الكتاب السادس) يتفحص العواقب الصحية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت إبان "سنوات الرصاص". وتفصِّل الدراسة المشكلات الصحية التي لحقت بعدة وظائف جسمانية، ومنها على سبيل المثال الجهاز العصبي والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والأيض والعظام/المفاصل، والأعضاء الجنسية، كما تورد معلومات إحصائية نظمت من زوايا نظر مختلفة (النوع، والسن، ومستوى التعليم، والمهنة، والوضع الأسري، ومكان الاعتقال، وما إلى ذلك). وساعدت الهيئة ضحايا انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان أيضاً ممن يحتاجون إلى الرعاية الطبية على وجه السرعة طوال فترة نفاذ اختصاصاتها. وأوصت بتوفير التغطية الطبية للضحايا وأقرباءهم ممن يعانون من مشكلات طبية تتصل بانتهاكات حقوق الإنسان التي عانوها، وبإقرار برامج نفسية لخدمتهم؛ وبإنشاء مركز طبي دائم لمساعدة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان؛ وبانتفاع نحو 50 ضحية ممن يعانون من مشكلات صحية حادة نجمت عن انتهاكات حقوق الإنسان من الرعاية الطبية الفورية.

وطبقاً لبيان أصدره "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في 21 مارس/آذار 2009، تقرر أن تنتفع 12,000 أسرة من تغطية طبية يشرف عليها "الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي" (الصندوق الوطني). وأشار البيان نفسه إلى أنه قد تم إصدار 2,951 بطاقة رعاية صحية من قبل الصندوق الوطني، أي ما يمثل 92 بالمئة من الملفات التي جرى تسلمها. ووفقاً للتقرير الدوري الرابع للمغرب المقدم إلى "لجنة مناهضة التعذيب" في أبريل/نيسان 2009، أصدرت 3,087 بطاقة، بينما تم توزيع 2,385. وبحلول سبتمبر/أيلول 2009، أكد المجلس الاستشاري على أنه قد تم إصدار ما مجموعه 3,559بطاقة رعاية صحية، بينما استكمل توزيع 2,886بطاقة. بيد أنه ما زال من غير الواضح ما إذا كانت بقية الأسر المؤهلة لتلقي التغطية الطبية، والبالغ عددها 12,000أسرة، و متى سوف تتلقى بطاقات الرعاية الصحية.

وكما أشرنا فيما سبق، فقد اتخذت "لجنة المتابعة" عدداً من الخطوات لتنفيذ برنامج إعادة التأهيل الطبي الذي أوصت به "هيئة الإنصاف والمصالحة". بيد أن المنظمة قد تلقت عدة شكاوى من ضحايا انتهاكات لحقوق الإنسان بأن هذا الشكل من التعويض لم يعالج بالقدر الكافي.

فعلى سبيل المثال، لا تغطي بطاقات الرعاية الصحية التي صرفت للضحايا 100 بالمئة من النفقات الطبية، حيث تتباين النسبة المئوية ما بين نوع وآخر من الخدمة. وزود ضحايا ومنظمات لحقوق الإنسان منظمة العفو بمعلومات تفيد بأن نسبة التغطية من التكاليف تتراوح ما بين 30 و80 بالمئة. بينما يمثل غياب التغطية الطبية الكاملة مشكلة خاصة للضحايا الذين ينتمون إلى فئات الدخل الدنيا. وينبغي على السلطات المغربية ضمان تمتع جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بالرعاية الطبية الكاملة.

واشتكى بعض الضحايا ممن تلقوا بطاقات الرعاية الصحية أيضاً من أنها لم تكن سارية المفعول عندما بدؤوا بمراجعة المستشفيات أو العيادات لتلقي الرعاية الصحية، رغم أن هذه البطاقات قد فُعلت في سبتمبر/أيلول 2007، بحسب المجلس الاستشاري. وعلى ما يبدو فإن أسماء الضحايا لم تكن تظهر في قواعد البيانات في المستشفيات. وأبلغ بعض الضحايا منظمة العفو الدولية أنه بينما تمكن الضحايا ممن هم في حاجة عاجلة إلى الرعاية الطبية من الاستفادة من تدخل أعضاء "هيئة الإنصاف والمصالحة" لدى السلطات الطبية أثناء سريان مفعول صلاحياتها، لم يكن بمقدور هؤلاء الحصول في جميع الأوقات على المساعدة نفسها من المجلس الاستشاري. وفي مارس/آذار 2008، اعترف المجلس الاستشاري بأنه كانت هناك ثمة مشكلات في تسجيل حاملي بطاقات الرعاية الصحية الجدد في بعض الحالات تتعلق بتقانة المعلومات، ودعا الضحايا ممن يحتاجون إلى الرعاية الطبية إلى الاتصال بالمجلس لطلب المساعدة. وقد تم تصحيح الخطأ بالنسبة لعدة حالات في الصحراء الغربية بعد أن أبلغ الضحايا عن عدم سريان مفعول بطاقات الرعاية الصحية لدى محاولتهم استعمالها للمرة الأولى. إلا أنه ما برحت هنناك شكاوى من الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان بأن المشكلات التي واجهها حاملو البطاقات في بداية استخدام بطاقات الرعاية الصحية قد ثبطت عزائم بعض الضحايا عن تسلمها. وفضلاً عن ذلك، ثمة بواعث قلق من أن عبء إصلاح الخطأ المترتب على المشكلات الفنية قد ألقي على عاتق الضحايا، الذين ينبغي أن يتقدموا بشكاوى لإصلاح الخطأ – ما خلق صعوبات لبعض الضحايا، وخصوصاً أولئك الذين يقيمون في مناطق نائية تحول دون استعانتهم بدعم المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان.

وفي اجتماعات لها مع منظمة العفو الدولية، أشارت "الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب"، وهي منظمة غير حكومية أنشئت في سبعينيات القرن الماضي لتوفير العون الطبي لضحايا التعذيب، كذلك إلى حقيقة أنه ليست هناك تغطية طبية كاملة، وإلى أن المركز الدائم لمساعدة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، الذي أوصت "هيئة الإنصاف والمصالحة" بإقامته لم ينشأ بعد. وأبلغت الجمعية منظمة العفو أيضاً أنه ثمة ضرورة لأن تقوم "لجنة المتابعة" بالاتصال بالضحايا بصورة حثيثة لضمان معرفة الضحايا بحقهم في التغطية الطبية واطلاعهم على الإجراءات الضرورية المطلوبة للحصول على بطاقات الرعاية الصحية. وينبغي أن تستجيب "لجنة المتابعة" لهذا الاقتراح وأن تتواصل مع الضحايا، وخاصة في المناطق النائية، لإبلاغ جميع من يحق لهم الحصول على التغطية الطبية بحقهم وإبلاغهم على نحو واضح بالإجراءاتاللازمة لاستلام بطاقات الرعاية الصحية من طرف المستفيدين. وينبغي على السلطات المغربية إقامة مركز دائم بلا إبطاء لمساعدة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان طبقاً لتوصية "هيئة الإنصاف والمصالحة". كماينبغي أن تفتح فروع لهذا المركز في مختلف أقاليم المغرب والصحراء الغربية لضمان إفادة جميع الضحايا بيسر من مرافقها وتسهيلاتها.

6.4 الترضية

طبقاً للمادة 22 من المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف وجبر الضرر، ينبغي أن تتضمن الترضية، كلما أمكن، أياً من الأمور التالية أو كلها:

"(أ) اتخاذ تدابير فعالة لوقف الانتهاكات المستمرة؛

(ب) التحقق من الوقائع والكشف الكامل والعلني عن الحقيقة، على ألا يسبب هذا الكشف المزيد من الأذى أو التهديد لسلامة أو مصالح الضحية أو أقارب الضحية أو الشهود أو الأشخاص الذين تدخلوا لمساعدة الضحية أو لمنع وقوع المزيد من الانتهاكات؛

(ج) البحث عن مكان المفقودين وهوية الأطفال المخطوفين وجثث الذين قتلوا، والمساعدة في استعادة الجثث والتعرف على هويتها وإعادة دفنها وفقا لرغبات الضحايا الصريحة أو المفترضة، أو وفقاً للممارسات الثقافية للأسر والمجتمعات؛

(د) إعلاناً رسمياً أو قراراً قضائياً يعيد الكرامة والسمعة وحقوق الضحية والأشخاص الذين تربطهم ﺑﻬا صلة وثيقة؛

(هـ) تقديم اعتذار علني، بما في ذلك الاعتراف بالوقائع وقبول المسؤولية؛

(و) فرض عقوبات قضائية وإدارية على الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات؛

(ز) إحياء ذكرى الضحايا وتكريمهم؛

(ح) تضمين مواد التدريب والتعليم في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، على جميع المستويات، وصفاً دقيقاً لما وقع من انتهاكات."

6.4.1الاعتذار

اعترف التقرير الختامي "لهيئة الإنصاف والمصالحة" بأهمية الاعتذار العلني في استعادة الضحايا كرامتهم، وأوصى بأن يصدر الوزير الأول اعتذاراً علنياً رسمياً إلى الضحايا. بيد أن هذه التوصية لم تنفذ حتى اليوم. وفضلاً عن ذلك، دعمت منظمة العفو الدولية دعوة العديد من الضحايا ومنظمات المجتمع المدني بأن يتقدم الملك، بصفته رئيس الدولة، باعتذار علني. وأعرب "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في عدة مناسبات عن رأيه بأن خطاب الملك بمناسبة انتهاء عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة"، الذي ألقاه في 6 يناير/كانون الثاني 2006، ينبغي أن يفسر على أنه اعتذار، نظراً لأنه قدَّم "هيئة الإنصاف والمصالحة" على أنها جهد من عفو جماعي. بيد أن العديد من الضحايا ومنظمات المجتمع المدني لا يرى في كلام الملك اعتذاراً علنياً وأكد لمنظمة العفو أنهم لا يستطيعون، بناء على ذلك، الوثوق بأنه قد تم قلب الصفحة. واستناداً إلى العمل الذي قامت به منظمة العفو في بلدان أخرى، فإننا نشدد على أهمية الاعتذار الرسمي والعلني من جانب أعلى سلطة في الدولة. فمن شأن هذا الاعتذار أن يتساوق مع "المبادئ الأساسية بشأن الحق في الانتصاف وجبر الضرر"،الذي يعتبر بحسب ما ورد في الإطار بشأن الترضية أعلاه، أن "تقديم اعتذار علني، بما في ذلك الاعتراف بالوقائع وقبول المسؤولية" عنصر من عناصر الترضية، وشكلاً من أشكالجبر الضررالخمسة. ولذا، فإن منظمة العفو الدولية تدعو الملك، بصفته رئيس الدولة، إلى أن يصدر اعتذاراً رسمياً وعلنياً إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت إبان الفترة التي غطتها صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة.

6.4.2التعويضات الجماعية

إضافة إلى التعويضات الفردية، صاغت "هيئة الإنصاف والمصالحة" برنامجاً للتعويضات الجماعية. فاقترحت أفكاراً لحفظ الذاكرة بشأن الماضي وللتصدي للتهميش والحرمان الاجتماعي- الاقتصادي الذي تعاني منه بعض الأقاليم التي تأثرت على نحو خاص بالقمع السياسي "لسنوات الرصاص".

وحددت "هيئة الإنصاف والمصالحة" 11 منطقة مؤهلة لجبر الضرر على النطاق الجماعي، استناداً إلى معيارين: وجود مركز للاعتقال السري فيها، وحقيقة أن السكان المحليين قد أخضعوا لعقوبات جماعية. والمناطق الإحدى عشرة هي فكيك والراشيدية وزاكورة وورزازات والحسيمة والناظور في الإقليم الشمالي من الريف وحي محمدي وخنيفرة و أزيلال وطانطان والخميسات.

وتنفّذ "لجنة المتابعة" البرنامج المقترح للتعويضات الجماعية من قبل الهيئة. وقد وقعت لهذا الغرض اتفاقيات شراكة مع عدد من الهيئات الوطنية والدولية، بما فيها وزارة الداخلية ووزارة التشغيل ووزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والاتحاد الأوروبي وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة والمعهدالملكي للثقافة الأمازيغية والمجالس الإقليمية لأزيلال وطانطان والخميسات.

وفيما يتعلق بحفظ الذاكرة، تدرس "لجنة المتابعة" حالياً أمر تحويل بعض أكثر مراكز الاعتقال السري بشاعة إلى معالم تذكارية ومتاحف، أو إلى فضاءات عامة وتعليمية. وعلى سبيل المثال، اقترح أن يحول مركز أكدز السابق للاعتقال جزئياً إلى مجمع اجتماعي يضم حدائق عامة. كما عقدت اللجنة ورشتي عمل بشأن حفظ الذاكرة خاصتين بمركزي اعتقال تازمامارت وأكدز في ديسمبر/كانون الأول2008 ويناير/كانون الثاني 2009، على التوالي.

وأعلن "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" أنه قد ناقش، بالتشاور مع وزارة الداخلية، التي تشرف على معظم مراكز الاعتقال السرية السابقة، مشاريع لتحويل مراكز الاعتقال السابقة بصورة تفصيلية مع الضحايا والسكان المحليين. وشكَّل المجلس الاستشاري لجنة أولية للإشراف على عملية التشاور بشأن هذه المشاريع وتنفيذها على مدار عامي 2007 و2008. وفضلاً عن ذلك، أُنشئت لجان تنسيق محلية في الأقاليم التي اختيرت لأغراض التعويضات الجماعية، وتألفت من جمعيات محلية تنموية وأخرى تعنى بالشؤون الجهوية وممثلين عن السلطات المحلية. وفي تطور يلقى الترحيب، وقع المجلس الاستشاري اتفاقية مع وزارة الإسكان أيضاً بشأن صيانة وترميم مراكز الاعتقال السابقة لتكون وسيلة لحفظ الذاكرة، ولإنشاء مشاريع مولِّدة للدخل فيها، على السواء. وأعلن رئيس المجلس الاستشاري، أحمد حرزني، في مقابلة مع وسائل الإعلام في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 أن ثلاثة من مراكز الاعتقال السابقة قد اختيرت لأغراض التحويل في 2009، وهي على وجه التحديد مراكز أكدز وقلعة مكونة ودرب مولاي شريف. 65

وقد اشتكى بعض الضحايا وبعض الأقاليم من عدم استشارتهم أثناء العملية. فعلى سبيل المثال، ذكر المجلس الاستشاري أن مجموعة بنو هاشم من المعتقلين66 قد استشيروا حول أفكار تتعلق بكيفية تحويل مركز اعتقال أكدز السري، حيث كانوا محتجزين، ولكن صحراويين كانوا محتجزين سابقاً في أكدز وقلعة مكونة أبلغوا منظمة العفو الدولية أنه لم يتصل بهم أحد من "لجنة المتابعة" لمناقشة هذه الأمور. وتود منظمة العفو الدولية التأكيد على أهمية إشراك جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عملية التشاور، ليس فحسب من أجل أن يستردوا كرامتهم وثقتهم في مؤسسات الدولة بالكامل، وإنما أيضاً من أجل ضمان تدوين أدبيات شاملة لما حدث. وتحث منظمة العفو الدولية "لجنة المتابعة" على إنشاء وتعزيز آليات يسهل الوصول إليها للتمكين من التشاور مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان حول صياغة الخطط الخاصة بالمعالم التذكارية وتنفيذها، وبشأن تحويل مراكز الاعتقال السرية إلى معالم حضرية. وينبغي على "لجنة المتابعة" كذلك نشر قائمة بجميع الأماكن في المغرب والصحراء الغربية التي سجلت وجود مراكز اعتقال سرية فيها.

ولمعالجة التهميش والحرمان الاجتماعي- الاقتصادي لبعض الأقاليم التي تضررت على وجه خاص من القمع السياسي "لسنوات الرصاص"، أطلقت "لجنة المتابعة" برنامجاً طموحاً للتعويضات المجتمعية بهدف إقامة مشاريع تنموية اجتماعية – اقتصادية في الأقاليم والمناطق التي تم تحديدها من شأنها إفادة النساء والشباب بصورة رئيسية.

وفي 1 أبريل/نيسان 2009، نظم "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" احتفالاً بمناسبة إطلاق عملية تنفيذ أولى المشاريع، التي شملت أقاليم ورزازات والراشيدية وزاكورة والناظور والحسيمة وحي محمدي وخنيفرة وفكيك. واختير33 مشروعاً إثر دعوة لتقديم المقترحات أعلنتها في يوليو/تموز 2008 "مؤسسة صندوق الإيداع و التدبير"، وهي هيئة شريكة للمجلس الاستشاري. وبحسب المجلس الاستشاري، انصبت المشاريع التي تم اختيارها على المحاور الثلاثة التالية: بناء قدرات من قبيل إدماج النساء في المجتمع المدني وتدريب الشباب؛ وأنشطة مولدة للدخل من قبيل بناء الآبار وتعزيز السياحة البيئية؛ وحفظ الذاكرة على سبيل المثال إنتاج شريط وثائقي حول أحداث الناظور لسنة 1984 وترميم موقع تذكاري في دوار المرابيط. وأشار المجلس الاستشاري إلى تخصيص 14 مليون درهم (نحو 1.2 مليون يورو) لعام 2008 لخدمة مشاريع جبر جماعي مختلفة، موَّل بعضها الاتحاد الأوروبي.

وأحد الأمثلة التي سلط المجلس الاستشاري الضوء عليها في اجتماعاته مع مندوبي منظمة العفو الدولية في مارس/آذار 2008 مشروع جرى تنفيذه مع "صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة " من أجل تعزيز حقوق المرأة ودورها في عملية العدالة الانتقالية. وهدف مشروع آخر إلى حفظ الذاكرة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي عانتها النساء في إقليم سطاط إلى جانب تعزيز حقوق النساء اللاتي يعشن في المناطق الريفية في قرية قصر سطاط، في إقليم إميلشيل، من خلال دعم تعليم المرأة والحد من الأمية. وأعطى المجلس الاستشاري أمثلة على مشاريع أخرى، بما في ذلك إقامة مراكز بقصد تحسين أوضاع المرأة في إقليمي زاكورة وفكيك. وعلاوة على ذلك، قامت "لجنة المتابعة" بعدد من الدراسات المتعلقة بحقوق المرأة وبمساهمتها في العدالة الانتقالية.

وإضافة إلى المشاريع التي تم إطلاقها، وجهت "مؤسسة صندوق الإيداع و التدبير" دعوتين أخريين لاستدراج عروض بقيمة إجمالية زادت على 20 مليون درهم (نحو 1.8 مليون يورو) لسنة 2009، مستهدفة فيهما الأقاليم التالية: فكيك وزاكورة والرشيدية وخنيفرة والحسيمة والناظور وحي محمدي وأزيلال والخميسات وطانطان.

وترحب منظمة العفو الدولية بالجهود التي تبذلها "لجنة المتابعة" لإقامة شراكات مع طيف عريض من الهيئات الوطنية والدولية ولإطلاق برامج جبر الضررالجماعي. بيد أن بعض جماعات حقوق الإنسان تقول أيضاً إنها قد أقصيت عن عملية التشاور التي جرت لمناقشة "المشاريع التنموية" في الأقاليم التي تم تحديدها. وأبلغ "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" منظمة العفو أنه بينما يرحب بمشاركة أي منظمة في عملية التشاور، فإنه لا يستطيع أن يجبر من ليست لديهم رغبة في التعاون. وربما كانت هذه إشارة إلى الآراء المغايرة وإلى ضعف الثقة الذي اتسمت به العلاقات بين "هيئة الإنصاف والمصالحة" ولجنة متابعة توصياتها وبين بعض الجماعات الرئيسية لحقوق الإنسان في المغرب، بما فيها "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" و"منتدى الحقيقة و الإنصاف". كما أشار المجلس الاستشاري إلى أن الجماعات المتخصصة بالتنمية ربما تكون الهيئات الأنسب للتعاون معها بشأن مشاريع التنمية عوضاً عن جماعات حقوق الإنسان. إلا أن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه ينبغي لأية عملية تشاركية حقاً أن تسعى إلى الحصول على آراء كل جهة فاعلة في المجتمع. وفضلاً عن ذلك، يمكن لجماعات حقوق الإنسان أن تسهم بقسط عظيم في تصميم وتنفيذ "مشاريع تنموية" تحترم مبادئ حقوق الإنسان وتبني في متنها أسس المساءلة وتهدف إلى حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتعزيزها. ويتعين على "لجنة المتابعة" ضمان التشاور مع جماعات حقوق الإنسان في تصميم "المشاريع التنموية" وتنفيذها في الأقاليم المستهدفة بالتعويضات الجماعية، واسترشاد هذه المشاريع بمبادئ حقوق الإنسان، بما في ذلك مبدأ عدم التمييز.

وشعر آخرون كذلك بالإقصاء عن العملية التي باشرتها "هيئة الإنصاف و المصالحة" وواصلتها "لجنة المتابعة"، ولا سيما عن برنامج جبر الضرر الجماعي. فعلى سبيل المثال، اشتكى بعض الأشخاص في الريف والصحراء الغربية من أنه لم يتم إدماجهم بالقدر الكافي في عملية "هيئة الإنصاف والمصالحة"، ولم يعترف كذلك بمعاناتهم في التقرير الختامي للهيئة. فقد اختيرت منطقتان في الريف (الحسيمة والناظور) لتلقي التعويضات الجماعية، ولكن لم تختر أي منطقة في الصحراء الغربية. وفي المناقشات مع المجلس الاستشاري، أشارت منظمة العفو إلى حقيقة أن أبحاثها تبيِّن أن ثمة عدداً مرتفعاً على نحو غير متناسب من ضحايا الاختفاء القسري بين الصحراويين، وأن ثمة مراكز اعتقال سرية في الصحراء الغربية، وأن الإقليم قد عانى من النـزاع المسلح بين القوات المسلحة المغربية و"جبهة البوليساريو". وحاجج بعض أعضاء المجلس الاستشاري بأن هذا قد لا يعني بالضرورة أن هناك عقاباً جماعياً لسكان الصحراء الغربية. بينما قال آخرون إن هناك المئات من الأماكن التي استخدمت كمراكز اعتقال سري إبان "سنوات الرصاص"، وأن مراكز الاعتقال السري التي اختيرت هي تلك التي عرف عنها و"صممت للاختفاء" عدد كبير من الأشخاص. واعترف رئيس المجلس الاستشاري بحقيقة أن عدم اختيار الصحراء الغربية كان أمراً شاذاً. وقال إن لجنة تنسيق محلية سوف تنشأ في إقليم السمارة، الأمر الذي لم يتم حتى الآن، بحسب ما يتوفر لدى المنظمة من معلومات. وينبغي على "لجنة المتابعة" أن تتصدى فوراً لما ينظر إليه على أنه تهميش لمناطق بعينها، كالصحراء الغربية، بتوسعة نطاق برنامجها للتعويضات الجماعية، كخطوة أولى، ليشمل المنطقة، وبإشراك منظمات وجماعات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، بما فيها تلك التي لم تتمكن من الحصول على تسجيل رسمي.

إن منظمة العفو الدولية قد دأبت على الإعراب عن بواعث قلقها بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي أحاقت بمناطق الصحراء الغربية المتنازع بشأنها. فمنذ نهاية 1975 حتى أوائل تسعينيات القرن الماضي، تعرض مئات الصحراويين من الرجال والنساء للاختفاء القسري بسبب أنشطتهم المزعومة المؤيدة للاستقلال، ودعمهم "لجبهة البوليساريو"، ومعارضتهم للسيطرة المغربية على الصحراء الغربية. واختفى آخرون، بينهم مسنون وأطفال، قسراً بسبب صلاتهم العائلية مع معارضين، معروفين أو مشتبه فيهم، لسياسة السلطات المغربية في الصحراء الغربية. وبينما تراجع نطاق ومدى جسامة انتهاكات حقوق الإنسان في الإقليم اليوم، إلا أن القيود على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها ما برحت على حالها، بينما يتواصل التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة للمعتقلين، ويتوالى ورود التقارير عما يتعرض له الصحراويون من محاكمات جائرة. ويستمر تعرض ناشطي حقوق الإنسان للمضايقات، بينما تُفض التجمعات في كثير من الأحيان باستخدام القوة المفرطة. ومنظمة العفو الدولية تحث "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" على التصدي للقيود المفروضة على الحقوق المدنية والسياسية في الصحراء الغربية كخطوة أولى نحو مباشرة برامج لجبر الضرر الجماعي. إذ يشكل احترام مثل هذه الحقوق شرطاً أولياً لأي تشاور ذي مغزى مع السكان المحليين بشأن تنمية الإقليم. ومن شأن القيام بذلك أن يشكل توجهاً يتماشى مع الإصلاحات المؤسسية التي أوصت بها " هيئة الإنصاف والمصالحة". وطبقاً لما كلّف به من اختصاصات في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، ينبغي على "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" الدعوة إلى احترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات والانضمام إليها في الإقليم، وإلى ضرورة أن يعمل ناشطو حقوق الإنسان في الإقليم دونما خشية من المضايقة أو التخويف.

7. الإصلاحات القانونية والمؤسسية

ينبغي بمقتضى المادة 23 من "المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف وجبر الضرر" أن تتضمن ضمانات عدم التكرار، كلما أمكن ، أياً من التدابير التالية التي ستسهم أيضاً في الوقاية، أو جميع هذه التدابير:

"(أ) ضمان فرض رقابة مدنية فعالة على القوات المسلحة وقوات الأمن؛

(ب) ضمان التزام جميع الإجراءات المدنية والعسكرية بالمعايير الدولية للمحاكمة حسب الأصول والإنصاف والنـزاهة؛

(ج) تعزيز استقلال السلطة القضائية؛

(د) حماية الأشخاص العاملين في المهن القانونية والطبية والصحية ووسائط الإعلام وغيرها من المهن ذات الصلة، والمدافعين عن حقوق الإنسان؛

(هـ) توفير التثقيف في ميدان حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي لجميع قطاعات المجتمع، والتدريب للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، فضلاً عن القوات المسلحة وقوات الأمن، وذلك على سبيل الأولوية وعلى أساس مستمر؛

(و) التشجيع على التزام موظفي الدولة، ومنهم الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين وموظفو السجون ووسائط الإعلام والخدمات الطبية والنفسية والاجتماعية والأفراد العسكريون، فضلاً عن المؤسسات الاقتصادية، بمدونات قواعد السلوك والمعايير الأخلاقية، ولا سيما المعايير الدولية؛

(ز) استحداث آليات لمنع ورصد النزاعات الاجتماعية وإيجاد حلول لها؛

(ح) مراجعة وإصلاح القوانين التي تسهم في وقوع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي أو تفسح اﻟﻤﺠال أمام وقوع هذه الانتهاكات.

المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب (المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بمكافحة الإفلات من العقاب)، ملحق تقرير الخبيرة المستقلة ديان أورنتليتشر المعنية باستيفاء مجموعة المبادئ لمكافحة الإفلات من العقاب (UN Doc. E/CN./2005/102/Add.1)، 8 فبراير/شباط 2005:

" المبدأ 35: مبادئ عامة

يتعين على الدول أن تكفل للضحايا عدم تعرضهم مرة أخرى لانتهاكات لحقوقهم. ولهذا الغرض، يجب أن تجري الدول تعديلات مؤسسية وتتخذ تدابير ضرورية أخرى لضمان احترام سيادة القانون، ورعاية وتعزيز ثقافة تقوم على احترام حقوق الإنسان، واستعادة ثقة الجمهور بالمؤسسات الحكومية أو بناء مثل هذه الثقة. والتمثيل المناسب للمرأة

ومجموعات الأقليات في المؤسسات الحكومية هو أمر أساسي لبلوغ هذه الأهداف. وينبغي إجراء إصلاحات مؤسسية تستهدف منع تكرار الانتهاكات، من خلال عملية مشاورة واسعة النطاق مع الجمهور، بما في ذلك مشاركة الضحايا وغيرهم من شرائح المجتمع المدني. وينبغي أن تعجِّل هذه الإصلاحات من بلوغ الأهداف التالية:

(أ) التزام المؤسسات الحكومية الثابت بسيادة القانون؛

(ب) إلغاء القوانين التي تسهم في انتهاكات حقوق الإنسان و/أو القانون الإنساني أو تسمح بها وسنّ تشريعات وتدابير ضرورية أخرى لضمان احترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني، بما في ذلك تدابير لصون المؤسسات والعمليات الديمقراطية؛

(ج) الرقابة المدنية على القوات العسكرية وقوات الأمن وأجهزة الاستخبارات وتسريح القوات المسلحة شبه الحكومية؛

(د) إعادة دمج الأطفال المتورطين في النـزاع المسلح في المجتمع.

المبدأ 36: إصلاح مؤسسات الدولة

يجب أن تتخذ الدول جميع التدابير اللازمة، بما في ذلك إجراء الإصلاحات التشريعية والإدارية، لضمان تنظيم المؤسسات الحكومية بشكل يكفل احترام سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان. وينبغي للدول، كحد أدنى، اتخاذ التدابير التالية:

(أ) وقف الموظفين الحكوميين المسؤولين بصفتهم الشخصية عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، ولا سيما العاملين في قطاعات الجيش والأمن والشرطة والاستخبارات والقضاء، عن مواصلة خدمتهم في المؤسسات الحكومية. ويجب أن يتمشى عزلهم مع الأصول القانونية المرعية ومبدأ عدم التمييز. ويجب وقف الأشخاص الذين تُنسب إليهم رسمياً مسؤولية فردية عن ارتكاب جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي، عن أداء وظائفهم الرسمية أثناء الإجراءات الجنائية أو التأديبية؛

(ب) وفيما يتعلق بالقضاء، يجب أن تتخذ الدول جميع التدابير اللازمة الأخرى لضمان عمل المحاكم بصورة مستقلة ونزيهة وفعالة وفقاً للمعايير الدولية المتعلقة بالإجراءات القانونية الواجبة. ويجب اعتبار "الأمر بالإحضار"، أياً كانت تسميته، حقاً غير قابل للتصرف؛

(ج) يجب ضمان الرقابة المدنية على القوات العسكرية وقوات الأمن وكذلك على وكالات الاستخبارات، أو إنشاء هذه الرقابة أو إعادتها عند الاقتضاء. ولهذا الغرض، ينبغي للدول إنشاء مؤسسات مدنية فعالة لمراقبة القوات العسكرية وقوات الأمن ووكالات الاستخبارات، بما في ذلك هيئات رقابية تشريعية؛

(د) ينبغي وضع إجراءات للشكاوى المدنية وضمان تطبيقها بصورة فعالة؛

(هـ) ينبغي أن يتلقى المسؤولون والموظفون في الحكومة، ولاسيما العاملون في قطاعات الجيش والأمن والشرطة والاستخبارات والقضاء، تدريباً شاملاً ومستمراً في مجال حقوق الإنسان، وعند الضرورة في مجال معايير القانون الإنساني وفي مجال تنفيذ هذه المعايير".

وقد لقيت التوصيات الشاملة التي قدمتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" من أجل القيام بإصلاحات قانونية ومؤسسية تهدف إلى ضمان عدم تكرار انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان ترحيباً خاصاً. 67

وكلفت "لجنة المتابعة" بتعقب هذه الإصلاحات، رغم أن السلطات المغربية مسؤولة في نهاية المطاف عن تنفيذ هذا البرنامج الشامل للإصلاحات. ومع أنه قد انقضى ما يربو على ثلاث سنوات ونصف السنة منذ إصدار "هيئة الإنصاف والمصالحة" تقريرها الختامي وتوصياتها، إلا أن أغلبية الإصلاحات التي أوصت بها ما زالت تنتظر التنفيذ.

وطبقاً لما توافر لمنظمة العفو الدولية من معلومات، فإن "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" يتابع أمر الإصلاحات القانونية والمؤسسية عبر هيئات مختلطة تضم سلطات حكومية وممثلين عن المجلس الاستشاري وخبراء وتتدارس السياسات الجنائية والتجريمية، وموضوعات أخرى حددتها "هيئة الإنصاف والمصالحة". وفي مناقشاته مع منظمة العفو،أشار المجلس الاستشاري أيضاً إلى عملية الدمقرطة الجارية في المغرب والقوانين التي جرى تبنيها في السنوات القليلة الأخيرة، مثل قانون تجريم التعذيب الذي أقر في 2006 وقانون الأرشيف الذي أقر في 2007، كما أشار إلى واقعة أن انتهاكات الماضي الجسيمة لحقوق الإنسان لم تعد تتكرر في البلاد اليوم على النطاق نفسه الذي ساد فيما مضى. ومنظمة العفو الدولية تقر بأن حالة حقوق الإنسان في المغرب قد تحسنت كثيراً بالقياس إلى ما كانت عليه في "سنوات الرصاص". بيد أنها تشعر ببواعث قلق من أن طول الفترة الزمنية التي استغرقها تنفيذ الإصلاحات التي أوصت بها "هيئة الإنصاف والمصالحة" يعكس غياباً للإرادة السياسية لدى السلطات المغربية ويوهن إنجازات "هيئة الإنصاف والمصالحة". وتساور المنظمة بواعث قلق مماثلة بشأن مزاعم استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية، ولاسيما بالعلاقة مع وضع الصحراء الغربية وتدابير الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، وانتقاد الحكم الملكي، و هي مسائل تعتبرها السلطات المغربية على درجة عالية من الحساسية.

ويتفحص الجزء 7 من هذا التقرير أهم التوصيات التي صاغتها الهيئة بشأن الإصلاحات القانونية والمؤسسية. ويستعرض هذا الجزء كذلك عدداً من الخطوات التي اتخذتها السلطات المغربية منذ نشر التقرير، ويتعرض لعناية "لجنة المتابعة" توصيات بخصوص وضع هذه الإصلاحات موضع النفاذ.

7.1التصديق على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان

تقدمت "هيئة الإنصاف والمصالحة" بتوصيات إلى السلطات المغربية بأن تصادق على اتفاقيات إضافية لحقوق الإنسان، بما فيها "البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و الذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، و"البروتوكول الاختياري لاتفاقيةالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، و"نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية". بيد أن المنظمة تشعر بالأسف لعدم تضمين التوصيات دعوة صريحة إلى التصديق على "البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، الذي يفسح المجال أمام زيارات لأماكن الاعتقال من جانب الآليات الوطنية والدولية للتفتيش. ولسوء الحظ، لم تصادق السلطات المغربية منذ نشر التقرير الختامي في يناير/كانون الثاني 2006 على الاتفاقيات المذكورة.

وبينما شجعت "هيئة الإنصاف والمصالحة" السلطات المغربيةعلى سحب تحفظاتها على "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"؛ تود المنظمة الإشارة إلى عدم توسعة الهيئة نطاق دعوتها لتشمل رفع إعلان الدولة بشأن المادة 14 من "اتفاقية حقوق الطفل"، الذي ينص على أن "مملكة المغرب، التي يكفل دستورها لكل شخص حرية متابعة شؤونه الدينية، تعلن تحفظها على أحكام المادة 14، التي تمنح الأطفال حرية الدين، نظراً لحقيقة أن الإسلام هو دين الدولة". وتلاحظ المنظمة أن المغرب قد سحب تحفظه على المادة 14 من "اتفاقية حقوق الطفل" في أكتوبر/ تشرين الأول 2006، بينما أبقى على إعلانه الذي يفسر المادة في ضوء التشريع المغربي، ولا سيما المادة 6 من الدستور، التي تنص على أن الإسلام، دين الدولة، يكفل حرية العبادة للجميع.

وفي خطوة إيجابية، أعلن الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديسمبر/ كانون الأول أن المغرب سوف يسحب تحفظاته المتعلقة باتفاقية المرأة ويصدق على "الاتفاقية الدولية لحماية حقوق وكرامة الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيزها". وفي واقع الحال، صدق المغرب على هذه الاتفاقية الأخيرة في 8 أبريل/نيسان 2009، ولكنه بحسب ما لدى منظمة العفو من معلومات لم يبلّغ الأمين العام للأمم المتحدة بسحبه التحفظات التي أعلنها بشأن"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة".

وبينما ترحب منظمة العفو بسحب المغرب تحفظه المتعلق بالمادة 20 من "اتفاقية مناهضة التعذيب" وباعترافه في أكتوبر/تشرين الأول 2006 بأهلية "لجنة مناهضة التعذيب" بموجب المادة 22 من الاتفاقية لتلقي مراسلات الأفراد ومراجعتها، تأسف المنظمة لعدم مصاحبة التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب لهذه التطورات الإيجابية، رغم التصريحات بأن المغرب قد وقع على البروتوكول، والذي قُرئ بالنيابة عن وزير العدل أثناء الحلقة الدراسية بشأن تنفيذ البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب التي نظمها "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" في 2 فبراير/شباط 2009. 68

وقد فوت المغرب فرصة سانحة لاتخاذ خطوات نحو إلغاء عقوبة الإعدام بامتناعه عن التصويتأثناء الاقتراع على القرارين 62/149 و63/430 بشأن "فرض حظر على استخدام عقوبة الإعدام"، اللذين تبنتهما الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2007 وديسمبر/كانون الأول 2008، على التوالي. وقد أشار وزير العدل، عبد الواحد راضي، في اجتماع عقد في 20 مارس/آذار 2009 مع الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أيرين خان، إلى غياب الإجماع في صفوف المجتمع المغربي فيما يتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام – وهذه حجة كان قد طرحها فيما سبق على البرلمان المغربي في ديسمبر/ كانون الأول 2007 استباقاً لامتناع المغرب عن التصويت في اقتراع الجمعية العامة على القرار 62/149. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي عدم اللجوء إلى هذه المحاججة كتبرير للإبقاء على عقوبة الإعدام، خاصة وأن المغرب قد طبق حظراً، ً بحكم الأمر الواقع، على تنفيذ أحكام الإعدام منذ 1993. وقد أسهمت حلقة دراسية نظمها في 11 و12 أكتوبر/تشرين الأول حول عقوبة الإعدام "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" وائتلاف "معاً ضد عقوبة الإعدام"، الذي يتخذ من فرنسا مقراً له، في إثارة نقاش عام حول المسألة، ولكن حصيلة الحلقة الدراسية أكدت لسوء الحظ على المقاربة التي اعتمدتها وزارة العدل بتخفيض عدد الجرائم الجنائية التي يعاقب عليها بالإعدام في قانون العقوبات إلى 11 جريمة عوضاً عن إلغاء العقوبة بالكامل. وكان موظفون في وزارة العدل قد أبلغوا منظمة العفو الدولية أثناء اجتماع عقد في وقت سابق من تلك السنة، في 7 مارس/آذار 2008، أن ثمة خططاً لتقليص عدد الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالإعدام من 29 إلى نحو سبع إلى تسع جرائم.

وحتى تاريخه، لم تصادق السلطات المغربية على "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، التي وقعتها في فبراير/شباط 2007، ولم تقم بمراجعة تشريعها الوطني بغية ضمان اتساقه مع القانون والمعايير الدوليين، بما في ذلك بالعلاقة مع الاختفاء القسري، بحسب ما أوصت به "هيئة الإنصاف والمصالحة". ومن شأن التصديق بصورة عاجلة على "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" أن يبعث برسالة قوية لضحايا وعائلاتهم في المغرب والصحراء الغربية، وللمجتمع المغربي والمجتمع الدولي عموماً، بأن السلطات قد قطعت بالفعل مع ماضي الاختفاء القسري في البلاد وتعهدت بالتزامات دولية بمنع تكرار الجرائم الخطيرة بموجب القانون الدولي، وبخاصة بعد أن أشار وزير العدل المغربي، عبد الواحد راضي، في اجتماع مع الأمينة العامة لمنظمة العفو، أيرين خان، في 20 مارس/آذار 2009، إلى نية المغرب في التصديق على المعاهدة رغم عدم تحديده موعداً لذلك.

إن على السلطات المغربية،حتى تبيّن التزامها "بقلب صفحة جديدة" بشأن انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان، التصديق بلا مزيد من الإبطاء على "البروتوكول الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، وعلى "البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، و"البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، و"الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، و"قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"؛ وكذلك رفع جميع التحفظات والإعلانات بشأن "اتفاقية حقوق الطفل" و"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، التي لا تتسق مع هدف المعاهدات وغرضها؛ وإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بذلك.

7.2إصلاح القضاء

أوصت "هيئة الإنصاف والمصالحة" بعدد من الإصلاحات المحددة التي قصد بها تقوية أداء واستقلال القضاء وتحسين مستواه. وتلقى هذه التوصيات الترحيب على نحو خاص لكفالتها استقلال القضاء بصفته أداة للإنصاف الفعلي لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ، ومكافحة الإفلات من العقاب.

ودعت "هيئة الإنصاف والمصالحة" إلى مزيد من الاستقلالية لمجلس القضاء الأعلى في مواجهة وزير العدل، بما في ذلك إلى ترسيخ الضمانات الدستورية لاستقلال المجلس وتخويله تنظيم أمر تعيين القضاة وأمنهم الوظيفي والمهني.

ونصت توصيات أخرى ترمي بوضوح إلى تعزيزاستقلال السلطة القضائية و حمايتها من التدخلات غير المناسبة وغير اللازمة من جانب وزارة العدل وتأثيراتها على تشديد العقوبات ضد أي تعديات على استقلال القضاء. وتدعم منظمة العفو الدولية كذلك توصية "هيئة الإنصاف والمصالحة" بإنشاء الحق في الطعن بعدم دستورية القوانين والمراسيم الصادرة عن السلطة التنفيذية في متن الدستور، بحيث تغدو الكلمة الأخيرة للمجلس الدستوري، وذلك كوسيلة لضمان ضبط التجاوزات والتوازنات وتحديد سلطة الفرع التنفيذي من الحكم.

وأوصت الهيئة أيضاً بتحسين البنية التحتية للمحاكم المغربية وبتدريب القضاة وغيرهم من الموظفين الرسميين المنخرطين في تطبيق العدالة.

ومن شأن تنفيذ هذه التوصيات الرامية إلى تعزيز استقلال السلطة القضائية وتحسين مستوى تطبيق العدالة أن يشكل مدخلاً مهماً لضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ولاسيما في ضوء المزاعم المتواترة بأن المتهمين في عدد من القضايا الحساسة سياسياً لا يتمتعون بحقهم في محاكمة عادلة69. وتظل منظمة العفو تشعر ببواعث قلق على وجه خاص حيال الغياب الواضح للتحقيقات في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة للمعتقلين في حجز الشرطة وقوات الأمن، وحيال المزاعم بأن أقوالاً يزعم أنها انتزعت تحت التعذيب أو الإكراه ما برحت تستخدم كأدلة في الإجراءات القانونية، خلافاً لما يقتضيه القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان. ويتعين على السلطات المغربية أن تسن بصورة فورية تشريعاً يضمن عدم الاعتداد بأي أقوال يتم الحصول عليها تحت التعذيب كأدلة في إجراءات المحاكمات، طبقاً للمادة 15 من "اتفاقية مناهضة التعذيب"، التي انضم المغرب إليها كدولة طرف.

ولسوء الحظ، ما زال الإصلاح القضائي، وبعد انقضاء أربع سنوات على نشر التقرير النهائي "لهيئة الإنصاف والمصالحة"، ينتظر التحقيق، و لم بجر حتى الآن تبني تعديلات على الدستور تعكس هذه التوصيات. وما برحت وعود السلطات بإصلاح السلطة القضائية تنتظر الترجمة إلى واقع ملموس.

وكان وزير العدل، عبد الواحد راضي، قد أكد في اجتماع مع الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أيرين خان، في 20 مارس/آذار 2009، على أن مشروعاً لإصلاح القضاء يوشك على أن يستكمل، وعلى أنه سوف يقدم حال الانتهاء منه إلى الملك. وفي 3 أبريل/نيسان 2009، عرض وزير العدل تصوره بشأن الإصلاح على اللجنة الوزارية المشتركة المخولة بإعداد مشروع الإصلاح القضائي، والذي تجاوبت معه 10 منظمات مغربية لحقوق الإنسان بتقديم مقترحاتها الخاصة للإصلاح في 6 أبريل/نيسان 2009. و في موازاة هذه العملية، قدّم "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" مقترحاته الخاصة به المتعلقة بإصلاح القضاء إلى الملك محمد السادس، حسبما أكد السيد أحمد حرزني في 18 يونيو/ حزيران 2009 أثناء اجتماع مع منظمة العفو الدولية.

إن من الأهمية لمكان أن تشرك السلطات المغربية و"المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" جميع المعنيين ذوي الصلة، بمن فيهم القضاة والمحامون وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وعائلاتهم والمنظمات التي تمثلهم، وكذلك منظمات حقوق الإنسان، في أي تحضيرات مقبلة للإصلاح. وعلى وجه التحديد، ينبغي على السلطات المغربية نشر المقترحات المتعلقة بإصلاح النظام القضائي على الملأ كي تفتح الأبواب أمام النقاش العام والتشاور الفعال. كما ينبغي ضمان أن تأخذ الإصلاحات المقدرة بعين الاعتبار توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" وأحكام القانون والمعايير الدوليين ذات الصلة باستقلال السلطة القضائية وبتطبيق العدالة.

وقد دأب الملك محمد السادس بثبات على تزعم الدعوات إلى إصلاح السلطة القضائية. فأكد على ضرورة إصلاح النظام القضائي لضمان الحكم الرشيد أثناء خطابه بمناسبة الذكرى العاشرة لتنصيبه على العرش، في 31 يوليو/تموز 2009، وأثناء خطابه في الذكرى السادسة والخمسين "لثورة الملك والشعب"، في 20 أغسطس/آب 2009. وفي المناسبة الأخيرة هذه، أعلن الملك قراره بإيلاء اهتمام متزايد بإصلاح السلطة القضائية. وأكد أن مثل هذا الإصلاح سوف يأخذ في الحسبان المقترحات التي أعدتها وزارة العدل والمشاورات المختلفة الأخرى التي قادتها الوزارة المذكورة، وكذلك الواجبات الدولية للمغرب. وحدد محاور ذات أولوية للإصلاح شملت تقوية الكيان القضائي واستقلاليته وضمانات لنزاهة المحاكمات.

وتحث منظمة العفو الدولية السلطات المغربية على استثمار هذا الزخم والدعم السياسي البادي للعيان على أعلى مستويات الدولة لإحداث الإصلاحات التي طال انتظارها للسلطة القضائية دون مزيد من التأخير. وينبغي أن يتساوق هذا الإصلاح للنظام القضائي مع أحكام القانون والمعايير الدوليين، ولا سيما "مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية" و"مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين". وينبغي أن يضمن كذلك كفالة حق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في انتصاف فعال.

7.3 تقوية الحماية الدستورية والقانونية والقضائية لحقوق الإنسان

دعت "هيئة الإنصاف والمصالحة" في توصياتها إلى تقوية الحماية الدستورية والقانونية والقضائية لحقوق الإنسان. ودعت إلى تضمين متن الدستور المغربي مبادئ وأحكاماً إضافية تتصل بحقوق الإنسان، من قبيل تلك التي تكفل الحقوق والحريات الأساسية، بما فيها الحق في حرية التنقل والتعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، وكذلك الحق في الخصوصية وفي الإضراب. وشجعت "هيئة الإنصاف والمصالحة" أيضاً على تبني تشريع ينظِّم ممارسة هذه الحقوق والحريات، بما في ذلك حماية هذه الحقوق في وجه الإجراءات الإدارية والتنظيمية والشريعية العادية، وحق المواطنين الذين يدعون أن حقوقهم قد انتهكت في سبيل للانتصاف. كما دعت الهيئة إلى الحماية الصريحة في الدستور لمبدأ افتراض البراءة.

وأوصت "هيئة الإنصاف والمصالحة" بتعزيز الضمانات الدستورية التي تكفل المساواة بين الرجل والمرأة في التمتع بحقوقهما السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ ولكنها استثنت الحقوق المدنية. وهذا الاستثناء مؤسف نظراً لأن القوانين والسياسات والممارسات التمييزية ما زالت قائمة حتى بعد التعديلات التي أدخلت على مدونة الأسرة لسنة 2007 (ظهير1-07-08مؤرخ في 23 مارس/آذار 2007 بمثابة قانون عدد62-06 ، المعدل والمكمل لظهير مؤرخ في سبتمبر/أيلول 1958 بخصوص قانون الجنسية المغربي) والتعديلات التي أدخلت على مدونة الأسرة لسنة 2004 (ظهير1-04-22 مؤرخ في 3 فبراير/شباط 2004 بمثابة قانون عدد70-03 ، من مدونة الأسرة)، ولاسيما فيما يتعلق بشؤون الميراث والطلاق.

ولتنفيذ توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة"، ينبغي على السلطات المغربية إجراء تعديلات دستورية لتضمين مبادئ وأحكاماً إضافية لحقوق الإنسان في متن الدستور. وينبغي لهذه التعديلات أن تفي بمقتضيات القانون والمعايير الدوليين.

ويكتسي تأكيد "هيئة الإنصاف والمصالحة" على مبدأ أرجحية القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني على التشريع الوطني أهمية خاصة، ولا تقل عن ذلك أهمية دعوتها إلى اتساق التشريع المغربي مع القانون والمعايير الدولين بخصوص ما يلي:

  • تعريف الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي؛ وإقامة المسؤولية الجنائية وفرض العقوبات المناسبة؛

  • مساءلة مرتكبي انتهاكات لحقوق الإنسان من قبيل الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب مساءلة جزائية؛

  • تخويل الموظفين العموميين صلاحية الإبلاغ عن وقوع انتهاكات الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري، أو محاولات ارتكابها، بغض النظر عن رتبة الشخص المسؤول الذي يعملون تحت إمرته؛

  • حماية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وأقربائهم.

وأوصى التقرير الختامي لـ"هيئة الإنصاف والمصالحة" بتجريم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. بيد أن توصيات الهيئة لم تتضمن جميع الجرائم التي يطالها القانون الدولي كجرائم الحرب.

وينبغي على السلطات المغربية تعديل التشريع الوطني ليتضمن جميع الجرائم التي يشملها القانون الدولي: الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والاختفاء القسري، وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب. ويجب أن تتطابق التعريفات لهذه الجرائم مع تعريفات القانون الدولي وأن تزال العراقيل التي تحول دون مقاضاة مرتكبيها، سواء أتمثلت هذه في قرارات العفو أم في الحصاانات والأنظمة المقيّدة للتطبيق.

وفيما يتعلق بجريمة التعذيب، لاحظت "هيئة الإنصاف والمصالحة" مبادرة الحكومة إلى سن تشريع يحظر التعذيب. وبينما يلقى إصدار القانون عدد 43-04 في فبراير/شباط 2006، الذي يعزز الضمانات القانونية ضد التعذيب، الترحيب، إلا أن هذا التشريع لا يتماشى تماماً مع الأحكام الخاصة بالتعذيب في القانون والمعايير الدوليين. وعلى وجه التحديد، ما يتعلق منه بعدم تجريم "محاولة اقتراف التعذيب" و "التواطؤ أو المشاركة في التعذيب" صراحة كجريمة معرَّفة كما ينبغي أن تعرف طبقاً المادة 1 والمادة 4 من "اتفاقية مناهضة التعذيب"، التي انضم المغرب إليها كدولة طرف. ولذا، ينبغي على السلطات المغربية إدخال تعديلات على التشريع الوطني لتحريم التعذيب وضمان اتساقه بالكامل مع القانون والمعايير الدوليين؛ وبالتحديد، ينبغي النص صراحة على أن "محاولة اقتراف التعذيب" و"التواطؤ أو المشاركة في التعذيب" جريمتان جنائيتان.

7.4 محاربة الإفلات من العقاب

دعا التقرير الختامي لـ"هيئة الإنصاف والمصالحة" إلى وضع استراتيجية وطنية متكاملة وشاملة لمكافحة الإفلات من العقاب بحيث تستند بثبات إلى القانون والمعايير الدوليين، ولاسيما "المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب". وقد دعت الهيئة إلى إشراك جميع الجهات المعنية عبر مجموعة مختلفة من البرامج المصممة خصيصاً لوضع حد للإفلات من العقاب. وسلطت"هيئة الإنصاف والمصالحة" الضوء كذلك على أهمية آليات المراقبة في وضع حد للإفلات من العقاب.

وبحسب أفضل ما لدى منظمة العفو الدولية من معلومات، لم تقم الحكومة بإنشاء أي لجنة مركزيةلوضع مثل هذا الاستراتيجية، وفق ما أوصت به "هيئة الإنصاف والمصالحة"، رغم أن التقرير الدوري الرابع الذي قدمه المغرب إلى "لجنة مناهضة التعذيب" في أبريل/نيسان 200970 يشير إلى اتخاذ خطوات نحو تنفيذ توصية الهيئة بوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإفلات من العقاب. وطبقاً للتقرير، الذي لم يورد أية تفاصيل، تضمنت هذه الخطوات إعداد مقترحات لسن تشريع يجرِّم الاختفاء القسري ومشاريع لضمان اتساق التشريع الوطني مع القانون والمعايير الدوليين.

وقد طلبت منظمة العفو الدولية من "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" تزويدها بمعلومات إضافية بخصوص وضع مثل هذه الاستراتيجية، ودور "لجنة المتابعة" في وضعها وتنفيذها. بيد أن منظمة العفو لم تتلق أي معلومات حول وضع توصية "هيئة الإنصاف والمصالحة" هذه.

وينبغي على "لجنة المتابعة" مساعدة السلطات المغربية على الأطراف المعنيين، بما في ذلك المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان، في صياغة وتنفيذ استراتيجية وطنية لمكافحة الإفلات من العقاب تقوم على التنفيذ الكامل لجميع توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" الرامية إلى مكافحة الإفلات من العقاب وضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وينبغي لمثل هذه الاستراتيجية أن تشمل إنشاء آليات للمراقبة لضمان الفعالية.

وفضلاً عن التحقيق النشط في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة، ينبغي على السلطات المغربية أن توصل إلى جميع المعنيين المعلومات المتعلقة بالخطوات المتخذة لوضع وتنفيذ استراتيجية وطنية لمكافحة الإفلات من العقاب، وأن تتشاور معهم، بما في ذلك المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان و"المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان"، في صياغتها وتنفيذها.

7.5 إصلاح نظام القضاء الجنائي

قدمت "هيئة الإنصاف والمصالحة" توصيات لإصلاح نظام القضاء الجنائي، وتحديداً على مستوى عمليات القبض والعقوبة التي تؤدي إلى الحرمان من الحرية. كما سعت إلى تحديد بدائل للمقاضاة الجنائية مع كفالة الحماية والمساعدة للضحايا، ولاسيما لمن ينتسبون إلى الفئات المهمشة في المجتمع المغربي. كما أوصت بتبني توجيهات لتحقيق "العدالة التحقيقية" عوضاً عن "العدالة الاتهامية". ومن شأن تبني مثل هذه المقاربة أن يسهم في تحسين إدارة القضاء في المغرب والصحراء الغربية، إذا ما طبقت إلى جانب التوصيات الأخرى للهيئة، بغرض كفالة استقلالية القضاء وضمان اتساق المسطرة الجنائية المغربي مع القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق بترسيخ الضمانات ضد انتهاكات حقوق المعتقلين أو من يواجهون إجراءات قضائية.

وفي خطوة تلقى منا الترحيب، دعت "هيئة الإنصاف والمصالحة" أيضاً إلى مراجعة المسطرة الجنائية المغربي لتضمينه بعض الأحكام وتعديل أحكام أخرى بغرض ضمان احترامه لحقوق الإنسان، ولكن دون أن تتقدم بتوصية محددة فيما يخص الاعتقال بسبيل التوقيف للنظر. وقد دأبت منظمة العفو على الدعوة إلى إدخال تعديلات على القانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب الصادر سنة 2003، الذي عدَّل المسطرة الجنائية لزيادة فترة الاعتقال للتوقيف للنظر إلى 12 يوماً في القضايا التي تنطوي على أنشطة تتعلق بالإرهاب، وأطالمن الناحية العملية إلى ستة أيام الفترة التي لا يسمح أثناءها للمحتجزين في مثل هذه القضايا بالاتصال بالمحامين، ما يزيد من انكشافهم للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة السيئة، ويؤثر على حقهم في التمثيل القانوني. ولفرض ضمانات إضافية ضد انتهاكات حقوق الإنسان، ينبغي على السلطات المغربية تعديل المسرطة الجنائية المغربية لضمان اتساقها الكامل مع القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان، بما في ذلك تعديل المادة 66، عن طريق تحديد فترة التوقيف للنظر لفرض حد أقصى إلزامي لهذا التوقيف وإفساح المجال للمعتقلين كي يتصلوا فوراً بمحامييهم وعائلاتهم.

وحثت "هيئة الإنصاف والمصالحة" أيضاً على تعديل قانون العقوبات المغربي ليتضمن تعريفاً واضحاً للعنف ضد المرأة بالاتساق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تجرِّم العنف ضد المرأة ومضايقتها، وتزيد من العقوبات على هذه الجرائم، بما فيها عمليات الاغتصاب التي يرتكبها الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون. ومنظمة العفو الدولية ترحب بهذه التوصيات، ولكنها تأسف لأن الهيئة لم تشجع السلطات المغربية صراحة على تجريم الاغتصاب الزوجي.

وأبلغ "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" منظمة العفو في رده المكتوب في سبتمبر/أيلول 2009 أنه قد أسهم في عمل الهيئة الحكومية المكلفة بإعداد مقترحات إصلاح المسطرة الجنائية ، بما في ذلك تضمينه توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" بتجريم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.71وتحث منظمة العفو الدولية السلطات المغربية على صياغة المقترحات الخاصة بإصلاح قانون العقوبات وإتاحة الفرصة أمام كل المعنيين مثل القضاة والمحامين وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وعائلاتهم والمنظمات التي تمثلهم والأحزاب السياسية والخبراء القانونيين ومنظمات حقوق الإنسان للإسهام في هده المقترحات.

ولضمان اتساق التشريع المغربي مع القانون الدولي، يتعين على السلطات المغربية تعديل المسطرة الجنائية لتجريم التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة، بما في ذلك الاغتصاب الزوجي، وضمان الحماية وإعادة التأهيل لضحايا العنف الأسري وتقديم الجناة إلى ساحة العدالة. 72

وينبغي على السلطات المغربية كذلك مواءمة جميع الأحكام في المسطرة الجنائية، ولا سيما تلك التي تجرّم الأنشطة التي ترقى إلى مرتبة الممارسة السلمية لحرية التعبير، مع القانون والمعايير الدوليين، كما هو الحال بالنسبة للمادة 272-1، التي جرت بمقتضاها محاكمة أفراد عبروا عن انتقادهم للحكم الملكي.



7.6 إصلاح السجون

دعت "هيئة الإنصاف والمصالحة" السلطات المغربية إلى تنفيذ توصيات "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" المتعلقة بحالة السجون في المغرب والرامية إلى تحسين مستوى نظام السجون. وكوسيلة لتحسين الأوضاع في السجون، أوصت الهيئة بزيادة سلطات القضاة المسؤولين عن تنفيذ العقوبات، وتحسين الآليات الخاصة بقرارات العفو والإفراج المشروط..

وأوصت الهيئة كذلك بإنشاء فريق إداري يضم خبراء لتقديم المشورة بشأن الإدارة الفعالة للمرافق السجنية، وكذلك بشأن تعيين مدراء السجون.

وتدعم منظمة العفو الدولية الجهود الرامية إلى تحسين ظروف السجون، نظراً لتواتر ورود التقارير من المعتقلين وعائلاتهم إلى منظمة العفو بشأن الاكتظاظ الشديد والحالة الصحية السيئة في السجون في مختلف أنحاء المغرب والصحراء الغربية.

وينبغي على السلطات المغربية ضمان اتساق الظروف السائدة في السجون ومرافق الاعتقال المغربية الأخرى مع أحكام القانون والمعايير الدوليين وفق ما حددته "مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن" و"المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء" و"اتفاقية مناهضة التعذيب". وينبغي لأي إصلاح للسجون أن يقيم نظاماً لكفالة التحقيق في جميع مزاعم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة داخل المؤسسات العقابية، وتقديم الجناة إلى ساحة العدالة. كما ينبغي للسلطات المغربية التأكد من أن إدارات المؤسسات العقابية وحراسها وغيرهم من الموظفين قد تلقوا التدريب في مجال القانون والمعايير الوطنيين والدولين لحقوق الإنسان.

7.7 إصلاح القطاع الأمني

أوردت "هيئة الإنصاف والمصالحة" توصيات موسعة بشأن القطاع الأمني، داعية إلى تحسين مستوى شفافية عملياته، وإلى تطبيق قواعد واضحة لسلوك الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون تتساوق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإلى إنشاء آليات أكثر صرامة للإشراف عليها، وإلى تنظيم برامج تدريبية في مضمار حقوق الإنسان للعاملين بالهيئات الأمنية.

وأعادت "هيئة الإنصاف والمصالحة" التأكيد على المبدأ الذي شددت عليه في توصياتها فيما يتعلق بترسيخ الحماية الدستورية لحقوق الإنسان ومسؤولية الحكومة عن العمليات الأمنية، وعن الحفاظ على النظام العام وحماية حقوق الإنسان، وعن إطلاع الجمهور والبرلمان على العمليات الأمنية.

وتناولت إحدى التوصيات المهمة "لهيئة الإنصاف والمصالحة" ضرورة توضيح القواعد والأنظمة التي تحكم أجهزة تنفيذ القانون ونشرها على الملأ، بما في ذلك ما يتعلق منها باستخدام القوة، وجعل عمليات اتخاذ القرار المتعلق بالشؤون والعمليات الأمنية شفافة. ودعت الهيئة كذلك إلى نشر تقارير حول خلفية وحصيلة العمليات الأمنية لضمان الشفافية والإحاطة بسلوك الأجهزة الأمنية.

وكجزء من الضمانات ضد إساءة استخدام القوة وضمان المساءلة، دعت "هيئة الإنصاف والمصالحة" أيضاً إلى حفظ سجلات بالقرارات التي تؤدي إلى التدخلات أو إلى استخدام القوة؛ وإلى اقتصار استخدام الأوامر الشفوية على الظروف الاستثنائية بحيث تتبعها تأكيدات مكتوبة؛ وإلى فرض عقوبات إدارية وجنائية على الاستخدام المفرط للقوة وعلى أي سلوك أو عمل غير شفاف.

وعلى الرغم من التوصيات الموسعة من جانب "هيئة الإنصاف والمصالحة" بشأن تحسين أداء ومساءلة القطاع الأمني، لم ترد أية إشارات محددة إلى ضرورة اعتماد إجراءات واضحة للإبلاغ عن حالات الوفاة أو الإصابة الناجمة عن استخدام القوة والتحقيق فيها طبقاً لأحكام "المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين".73

وفي إطار متابعة توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة"، أبلغ "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" منظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول 2009 بأنه بصدد صياغة مقترحات لإصلاح قطاع الأمن لتحقيق الأهداف التي حددتها توصيات"هيئة الإنصاف والمصالحة" ، كما حددت فيما سبق. وأكد المجلس الاستشاري على أن المقترحات سوف تقدم إلى الملك حال الانتهاء منها. وبينما يمكن للمجلس الاستشاري أن يقوم بدور إيجابي في تقديم مقترحات محددة إلى السلطات ترمي إلى إصلاح طرق عمل القطاع الأمني وإلى الإسهام في تسريع العملية؛ تظل مسؤولية إعمال هذه الإصلاحات بلا إبطاء من مسؤولية السلطات المغربية.

ومن واجب السلطات المغربية تنفيذ توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" والإصلاحات الإضافية اللازمة لضمان التوافق مع القانون والمعايير الدوليين كمسألة تكتسي صفة الأولوية في ضوء المزاعم المتكررة باستخدام الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين القوة المفرطة أثناء المظاهرات المناهضة للحكومة أو غيرها من العمليات الأمنية.فأحداث سيدي إفني في 7 يونيو/حزيران 2008، حيث دخل الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون المدينة لإنهاء الحصار الذي فرض على مينائها وزُعم أنهم ارتكبوا عدداً من انتهاكات حقوق الإنسان، قد حظيت بتغطية واسعة النطاق من جانب وسائل الإعلام الوطنية والدولية. وتظهر الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو حديثاً أن تفريق الاحتجاجات المناهضة للحكومة في مختلف أنحاء المغرب والصحراء الغربية قد تم بالاستخدام المفرط للقوة، كما كان الحال في احتجاجات الطلبة في جامعة قاضي عياض ، بمراكش، في مايو/أيار 2008، والمظاهرة المطالبة بحق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية في مدينة آسّا في أكتوبر/تشرين الأول 2008. وقد دعت منظمة العفو الدولية السلطات المغربية إلى التحقيق في مثل هذه الحوادث لتحديد ما إذا كانت القوة المفرطة قد استخدمت، غير أنها لم تتلق للأسف أي رد. وبالمثل، لم تتلق المنظمة أي رد على دعوات المنظمة إلى مباشرة تحقيق لتفحص سلوك قوات الأمن على الحدود بين المغرب وجيب مليلة الأسباني في 1 يناير/كانون الثاني 2009 وبشأن الظروف التي أحاطت بمقتل أحد المهاجرين، بغية تحديد ما إذا كان قد جرى استخدام القوة المفرطة من جانب قوات الأمن المغربية.

ويساور منظمة العفو الدولية شعور بالأسف من أنه وعلى الرغم من الضرورة الملحة، كما يشهد تواتر التقارير حول استخدام القوة المفرطة من جانب قوات الأمن المغربية، لم تطرأ، بعد مرور أربع سنوات على نشر توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" على الملأ، أي تطورات تذكر في مضمار إصلاح القطاع الأمني. إن من شأن تنفيذ توصيات الهيئة المتعلقة بإصلاح قطاع الأمن الإسهام في وضع حد للإفلات من العقاب وقلب صفحة جديدة حقاً على "سنوات الرصاص"، التي اتسمت بالاستخدام المفرط للقوة من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، ولا سيما أثناء تفريق الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في عدد من المناسبات التي تكفلت "هيئة الإنصاف والمصالحة" بتحري أمثلة منها وضمنتها في تقريرها الختامي.

واستناداً إلى توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة"، فإن على السلطات المغربية إصلاح الأجهزة الأمنية وهيئات تنفيذ القانون حتى يكون بالإمكان ضمان تطابق سياساتها وممارساتها مع أحكام القانون والمعايير الدوليين، بما في ذلك مع "مدونة الأمم المتحدة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين" و"المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين". وكمسألة تكتسي صفة الأولوية، ينبغي تبني تعليمات واضحة بشأن استخدام القوة، بما في ذلك استعمال الأسلحة النارية، ونشر هذه التعليمات على الملأ. كما ينبغي إقرار إجراءات واضحة لرفع التقارير والتحقيق في حالات الوفاة والإصابة الناجمة عن الاستخدام المفرط للقوة أو الأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون.

ومن أجل مكافحة الإفلات من العقاب وإرسال إشارة بأنه لن يجري التسامح بعد الآن بشأن الاستخدام المفرط للقوة، ينبغي على السلطات المغربية إجراء تحقيقات وافية وغير متحيزة ومستقلة فيما يرد من تقارير عن استخدام الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون القوة المفرطة أثناء مظاهرات الاحتجاج المناهضة للحكومة وغيرها من العمليات الأمنية، وتقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان إلى ساحة العدالة.

7.8 الوعي بحقوق الإنسان والتربية عليها

اعترافاً منها بأهمية ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، قدمت "هيئة الإنصاف والمصالحة" عدداً من التوصيات بوضع خطة وطنية للتربية على حقوق الإنسان وتنفيذها. ومضى التقرير الختامي للهيئة إلى أبعد من ذلك فوضع قائمة بعدد من المجالات التي اعتبرتها الهيئة من الأولويات، بما في ذلك ضرورة تضمين مبادئ حقوق الإنسان والتحليل بحسب النوع الاجتماعي في المناهج التعليمية، وبناء القدرات البحثية الوطنية في ميدان حقوق الإنسان، وتوظيف وسائل الإعلام في نشر ثقافة حقوق الإنسان، والتنظيم المستدام لدورات تدريبية للتربية على حقوق الإنسان، وتنظيم الحلقات الدراسية وتعزيز روح البحث وتشجيع المطبوعات التي تعالج الموضوع. وقد لقي اعتراف "هيئة الإنصاف والمصالحة" بضرورة بناء شراكة فعالة مع المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان والحفاظ عليها في أي جهد وطني لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان الترحيب الخاص.

وقد أطلق "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" منذ انتهاء فترة تفويض "هيئة الإنصاف والمصالحة"، مبادرات مختلفة للتربية على حقوق الإنسان كتنظيمه حلقات دراسية وورشات عمل حول مجموعة متنوعة من الموضوعات، بما فيها العدالة الانتقالية وحقوق المرأة وحقوق الطفل والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وقد لعب المجلس الاستشاري دوراً قيادياً في تنسيق عملية صياغة "خطة العمل الوطنية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في المغرب". وبينما يبذل المجلس الاستشاري جهوداً لدعوة عدد من المنظمات الوطنية والدولية لحقوق الإنسان إلى المشاركة في فعالياته، وإلى الإسهام في عمل اللجنة التجريبية في إطار خطة العمل الوطنية هذه، ما زالت المنظمات الأخرى لحقوق الإنسان تشعر بالتهميش والإقصاء. وعلى سبيل المثال، يبدو أن المجلس الاستشاري لم يقدم دعوات إلى جمعيات رئيسية لحقوق الإنسان في العيون، مثل "الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية" و"تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان" لحضور الحوار العام الذي عقده في المدينة في 29 و30 نوفمبر/تشرين الثاني 2008. ويبعث إقصاء هاتين الجمعيتين، اللتين توثقان ماضي وحاضر انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية تحت طائلة المضايقات والتخويف المستمرين من جانب السلطات على الشعور بالأسف نظراً لأن ممثليهما لم يستطيعوا المساهمة برؤاهم بشأن حالة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. إن عدم حصولهما على التسجيل الرسمي لا ينبغي أن يكون سبباً في إقصائهما عن الفعاليات التي يمكن أن تسهما فيها بدرجة عظيمة، ولا سيما أن العراقيل الإدارية التي تضعها السلطات في وجه التسجيل القانوني للجمعيات الصحراوية ذات خلفية سياسية. فمثل هذا الإلغاء إنما يفاقم فحسب من انعدام الثقة وغياب التعاون بين "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" وناشطي حقوق الإنسان لصحراويين، بمن فيهم ضحايا الاختفاء القسري وعائلاتهم.

وللتشديد على أهمية حفظ الذاكرة فيما يتعلق بانتهاكات الماضي لحقوق الإنسان واسترداد كرامة الضحايا، قدَّمت "هيئة الإنصاف والمصالحة" توصيات محددة لتعزيز دور البحث العلمي فيما يخص تاريخ المغرب.

وبينما لا يمكن إنكار أهمية توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" المتعلقة بحفظ الأرشيف؛ وبضرورة إعادة النظر التدريجية في المناهج التعليمية في موضوع التاريخ، وإنشاء معهد يتولى إجراء الأبحاث وتوزيع الدراسات المتعلقة بانتهاكات الماضي لحقوق الإنسان وبالتطورات في مضمار حقوق الإنسان. تظل مثل هذه التدابير غير كافية لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وكفالة عدم تكرار انتهاكات حقوق الإنسان، ما لم يرافقها تطبيق للعدالة للضحايا والناجين.

وينبغي على "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان"، طبقاً للمهام التي حددها الظهيرعدد 1-00-350 المؤرخ في 10 أبريل/نيسان 2001، مواصلة مبادراته للتربية على حقوق الإنسان وحشد جميع المساهمين الحكوميين وغير الحكوميين ذوي الصلة من أجل وضع وتنفيذ خطة وطنية للتوعية بحقوق الإنسان والتربية عليها، وفق ما أوصت به "هيئة الإنصاف والمصالحة". وفي قيامه بمهامه، ينبغي أن يكفل المجلس الاستشاري للمجتمع المدني في المغرب والصحراء الغربية المشاركة الفعالة، ولا سيما للمنظمات المستقلة لحقوق الإنسان، وبخاصة تلك التي تختلف وجهات نظرها بشأن موضوعات حقوق الإنسان وبواعث قلقها المتعلقة بها عن تلك التي تراها السلطات في جميع جهودهما لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان.

ومن أجل ترقية المصالحة الوطنية وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، ينبغي على المجلس الاستشاري تنفيذ توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" بضمان حفظ الذاكرة بشأن انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان وتعزيز البحث المستقل في تاريخ انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب، ونشرها على الملأ. 74

7.9 دور المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان

أوصت "هيئة الإنصاف والمصالحة" في توصيتها الأخيرة بشأن المجالات الرئيسية للإصلاح اللازمة لضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولمكافحة الإفلات من العقاب، بتخويل "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" صلاحية تقصي انتهاكات حقوق الإنسان، سواء بمبادرة منه أم بناء على الطلب، ومراقبة المحاكمات، والحصول على المعلومات الضرورية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان من خلال تعاون أعظم مع السلطات العمومية.

وطبقاً للمبادئ المتعلقة بوضع المؤسسات الوطنية (مبادئ باريس)، ينبغي على "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" أن يحقق في انتهاكات حقوق الإنسان حتى في غياب الشكاوى الرسمية، وأن يتقدم ببلاغات عمومية بشأن هذه التحقيقات. كما ينبغي أن يلفت أنظار السلطات المغربية إلى الحالات التي تنتهك فيها حقوق الإنسان في أي جزء من المغرب والصحراء الغربية وأن يقدِّم مقترحات بمبادرات لوضع حد لمثل هذه الانتهاكات وتقديم الإنصاف الفعال للضحايا.

ويجب على "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" كذلك القيام بدور مبادر في تشجيع السلطات المغربية على تنفيذ توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" فيما يتعلق بالإصلاحات القانونية والمؤسسية التي يقصد بها مكافحة الإفلات من العقاب وكفالة عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وقد تقدمت "هيئة الإنصاف والمصالحة" بتوصيات موسعة في مجال الإصلاح القانوني والمؤسسي – ومن شأن تنفيذها أن يحسن بدرجة عظيمة حالة حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية، وأن يرسخ الإنجازات التي تحققت عبر عمل الهيئة. وبينما تؤكد السلطات و"المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" باستمرار على أن خطط ومقترحات الإصلاح جارية على قدم وساق ويكرران الوعود بوضعها موضع التنفيذ؛ فإن الأغلبية العظمى من هذه الإصلاحات لا تزال تنتظر التنفيذ. ولا بد من إبداء تلك الإرادة السياسية التي دفعت نحو إنشاء "هيئة الإنصاف والمصالحة" لتحقيق الإصلاحات القانونية والمؤسسية اللازمة للبلاد.

8.الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان وملاحظات ختامية وأهم التوصيات

8.1 الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان

ما زال المغرب والصحراء الغربية يشهدان اليوم انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وإن لم تكن على النطاق نفسه الذي شهدته "سنوات الرصاص"، ومن شأن هذه الانتهاكات تسليط المزيد من الضوء على أهمية اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الإفلات من العقاب وإصلاح السياق المؤسسي والقانوني الذي مكَّن مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، وما انفك يمكنهم، من ارتكاب هذه الانتهاكات.

فعلى سبيل المثال، ما زالت العراقيل التي تحول دون ممارسة الحقوق المتصلة بحرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها وحرية التعبير، قائمة ولاسيما بشأن موضوعات حساسة أو "محرّمة" من قبيل انتقاد الأسرة المالكة، ووضع الصحراء الغربية، والأمن ومكافحة الإرهاب.

فالسلطات المغربية ما برحت تتبنى نظرة في غاية التقييد بشأن الحكم الملكي، وتجرِّم عدة أحكام في قانون العقوبات وقانون الصحافة الممارسة السلمية لحرية التعبير. وفي السنوات الأخيرة، واجه ناشطون بشأن حقوق الإنسان وصحفيون وآخرون الاضطهاد لتعبيرهم السلمي عن آرائهم بخصوص الحكم الملكي. ففي 2007، أدين 17 عضواً في "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" "بزعزعة الحكم الملكي" إثر رفع عدد من الاحتجاجات والاعتصامات شعارات تنتقد الحكم الملكي. وقضى ثمانية من أعضاء الجمعية، بمن فيهم محمد بوكرين البالغ من العمر 72 سنة، جزءاً من الأحكام بالسجن الصادرة بحقهم قبل العفو الملكي عنهم في 4 أبريل/نيسان 2008. وفي مثال آخر، أصدرت المحكمة الابتدائية في أكادير حكماً بالسجن سنتين على مدوِّن الإنترنت محمد الراجي "للإخلال بالاحترام الواجب للملك". وأدين إثر كتابته مقالاً في مدونته أوحى فيه بأن الملك يشجع ثقافة التبعية الاقتصادية والأعطيات. وبينما نقضت محكمة استئناف أكادير الحكم الصادر بحقه في سبتمبر/ أيلول بسبب مخالفات إجرائية، إلا أن محنته بعثت برسالة مفادها أن انتقاد الحكم الملكي يظل من "المحرمات". وفي هجوم آخر على حرية التعبير، أصدرت المحكمة الابتدائية في الرباط في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2009 أحكاماً بالسجن لمدد تتراوح بين سنة واحدة وثلاثة أشهر وبغرامات ثقيلة على ناشر صحيفة المشعل الأسبوعية واثنين من موظفيها لنشرهم معلومات كاذبة "بنية حاقدة" بالعلاقة مع مقالات نشرتها الصحيفة في سبتمبر/أيلول 2009 حول صحة الملك. وصدقت محكمة الاستئناف على الحكم، وأقفلت صحيفة المشعل عقب قرار أصدره المدعي العام للملك لمحكمة الدار البيضاء الابتدائية في نوفمبر/تشرين الثاني 2009. وتلقت عدة صحف مستقلة أخرى نشرت معلومات اعتبرت مسيئة للملك أو الأسرة المالكة عدة ضربات مماثلة في 2009. ووجدت المحكمة الابتدائية في الرباط ناشر صحيفة الجريدة الأولىاليومية وصحفياً فيها مذنبين بتهم مماثلة لنشرها قصة إخبارية حول صحة الملك أيضاً. وأصدرت المحكمة بحقهما حكما بالسجن مع وقف التنفيذ وبغرامة مالية. وبعد ذلك ببضعة أيام، في 30 أكتوبر/تشرين الأول، أدانت المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء مدير صحيفة أخبار اليوماليومية ورسام كاريكاتير فيها، في محاكمتين جنائيتين منفصلتين. حيث أقام الدعوى عليهما في القضية الأولى الأمير مولاي إسماعيل، الذي صورته الصحيفة في رسم كاريكاتيري وخلفه العلم المغربي منكساً، وحكم على الصحفيين بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ بعدد من التهم بمقتضى قانون الصحافة، وغُرِّما لإساءتهما لأحد أفراد الأسرة المالكة. كما أمرتهما المحكمة بدفع ثلاثة ملايين درهم (نحو 264000يورو) بدل أضرار. وفي المحاكمة الثانية، حُكم على الصحفيين بالسجن مع وقف التنفيذ سنة واحدة لكل منهما وبغرامة باهظة "لإساءتهما للعلم الوطني" بمقتضى المادة 276(1) من قانون المسطرة الجنائية. وفي أواخر سبتمبر/أيلول، أمر الوزير الأول بإغلاق أخبار اليومعقب نشر الرسم الكاريكاتوري. إن مثل هذه القيود على حرية التعبير في التشريع المغربي، ومقاضاة الأفراد بجرائم ضد الأسرة المالكة تظهر مدى الإصرار على الخطوط الحمراء وتثير الشكوك حول وجود التزام حقيقي لدى السلطات المغربية بحقوق الإنسان.

وقداعتمدت السلطات المغربية على نحو متزايد منهجاً تقييدياً وفرضت قيوداً لا موجب لها على حق الصحراويين في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. وازداد تشدد السلطات المغربية حيال الأنشطة التي يرى فيها تحدياً "للسيادة" المغربية على الصحراء الغربية على نحو خاص في أعقاب زيارة قام بها سبع ناشطين صحراويين إلى الجزائر، بما في ذلك لمخيمات تندوف، في أواخر سبتمبر/أيلول وأوائل أكتوبر/تشرين الأول 2009. حيث قبض على الناشطين السبعة، الذين تعتبرهم منظمة العفو الدولية سجناء رأي، فور وصولهم في 8 أكتوبر/تشرين الأول وأحالتهم إلى محاكمة عسكرية بتهم تتعلق بزعزعة أمن المغرب. ومنذ زيارتهم لمخيمات تندوف، لاحظت منظمة العفو الدولية زيادة في تقارير مضايقة المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان وناشطيها، بما في ذلك في انتهاك حريتهم في التنقل ومصادرة بطاقات هوياتهم ووثائق سفرهم وفي الترويع والتهديد اللفظي لهم وفي تشديد المراقبة للناشطين الذين يلتقون بمراقبين أجانب ومنعهم من ذلك. وعلى ما يبدو فإن هذه التكتيكات ترمي إلى ثني المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان والناشطين بشأنها عن القيام بعملهم في مضمار حقوق الإنسان أو إلى معاقبتهم على تعبيرهم العلني عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وتنظيم الأنشطة لدعمه. وقد انعكس عدم التسامح المتنامي هذا في طرد السلطات المغربية المدافعة الصحراوية المعروفة عن حقوق الإنسان أميناتو حيدر من العيون في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2009. حيث سمح لها بالعودة في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 نتيجة للضغوط الدولية المتضامنة معها. وأحد العراقيل الرئيسية التي تواجهها منظمات حقوق الإنسان الصحراويين في قيامها بعملها استمرار وجود العقبات الإدارية التي تمنعها من التسجيل القانوني لدوافع سياسية.

كماتواصل السلطات المغربية اعتقال العشرات من الناشطين الصحراويين في سياق المظاهرات الداعية إلى تقرير المصير وسط بواعث قلق من أن الموظفين المغاربة المكلفين بتنفيذ القانون يستخدمون القوة المفرطة في تفريق مثل هذه الاحتاجاجات. وفي السنوات الأخيرة، قُدّم العشرات إلى ساحة العدالة في محاكمات لا تفي بمقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وعلى وجه الخصوص، ثمة بواعث قلق خطيرة حيال مزاعم استخدام أدلة تنتزع تحت التعذيب أو الإكراه في إجراءات المحاكمات، بينما يندر أن يفتح تحقيق واف وغير متحيز ومستقل فيما يثار من مزاعم بالتعرض للتعذيب.

وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق بالغ أيضاً جراء ورود تقارير بشأن معاملة المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. ففي السنوات الأخيرة، يتواصل القبض على آلاف الأشخاص، معظمهم من مواطني الدول الأفريقية جنوب الصحراء يشتبه بأنهم مهاجرون غير شرعيين، واعتقالهم وإخضاعهم لعمليات طرد غير قانونية. وتتواتر الأنباء التي تشير إلى أن عمليات الطرد تتم دون إتاحة الفرصة للأشخاص الذين خضعوا لهذه التدابير كي يستأنفوا ضد قرار إبعادهم أو يطعنوا في الأسس التي اتخذ القرار بناء عليها، رغم أن حقوقهم مكفولة بموجب القانون المغربي والدولي. وتشير التقارير كذلك إلى أن بعض من أبعدوا كانوا من اللاجئين أو طالبي اللجوء، وكانوا يحملون وثائق صادرة عن "المفوضية العليا للأمم المتجدة لشئون اللاجئين". حيث ُيلقى ببعض من يتم طردهم في جماعات صغيرة على الحدود مع الجزائر دون تزويدهم بشيء يذكر من الطعام أو الماء. وتظل منظمة العفو الدولية تشعر ببواعث قلق بشأن معاملة السلطات المغربية والأسبانية للأشخاص الذين يحاولون عبور الحدود الأسبانية/المغربية سراً في سبتا ومليلة. وتكشف التحقيقات عن وجود خروقات لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وعن انعدام الإجراءات الواجبة واستخدام القوة المفرطة، وكذلك عن مزاعم تعرض هؤلاء لإساءات جنسية وللضرب. وقد دعت منظمة العفو الدولية السلطات المغربية إلى إجراء تحقيقات مستقلة في أية مزاعم بوقوع حالات وفاة أو إصابة أو اعتداء جنسي ضد مهاجرين أو طالبي لجوء

على أيدي موظفين مكلفين بتنفيذ القانون، ونشر نتائج هذه التحقيقات على الملأ. وعلى سبيل المثال، غرق ما لا يقل عن 28 مهاجراً بينهم أربعة أطفال قريباً من ميناء الحسيمة في 28 أبريل/نيسان 2008. وادعى الناجون أن أفراد قوات الأمن المغربية الذين اعترضوا قاربهم المطاطي قاموا بثقبه وهزِّه عندما رفض المهاجرون التوقف. وأنكرت السلطات المغربية مسؤولية قوات الأمن عن الحادثة، ولكن لم يفتح أي تحقيق في الموضوع. ونقل الناجون، حسبما ورد، إلى مدينة وجدة وتركوا هناك على الحدود مع الجزائر. 75

وعلى الرغم من أن منظمة العفو الدولية تعترف بانخفاض وتيرة التقارير المتعلقة بانتهاكات خطيرة من قبيل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاعتقال السري وغير المعترف به، والمحاكمات الجائرة التي ما برحت ترتكب في سياق "الحرب على الإرهاب" منذ بلوغها ذروتها في أعقاب تفجيرات 2003 في الدار البيضاء،إلا أنها تظل تشعر ببواعث قلق حيال تمتع رجال الأمن الذين يتهمون بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بالإفلات الكامل من العقاب.

فعموماً، وردت تقارير عن وقوع تعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في سياق "الحرب على الإرهاب" في حجز قوات الأمن، ولاسيما "مديرية مراقبة التراب الوطني" والشرطة. وورد أن مركز اعتقال تمارة، الذي تشرف عليه "مديرية مراقبة التراب الوطني"، هو أحد الأماكن الرئيسية التي يمارس فيها التعذيب. حيث جرى احتجاز العشرات هناك رهن الاعتقال السري وغير المعترف به في سياق تدابير "مكافحة الإرهاب"، في خرق واضح للقانون المغربي والقانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان، على السواء. ولا يعتبر أعضاء "مديرية مراقبة التراب الوطني" تابعين للشرطة القضائية، وبذا فهم ليسوا مخولين سلطة اعتقال المشتبه فيهم، ولا يسمح لهم باحتجازهم أو استجوابهم.

وطبقاً لما نما إلى علم منظمة العفو الدولية، لم تفتح تحقيقات في أغلبية الحالات التي رفعت فيها شكاوى تتضمن مزاعم بالتعرض للتعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة، أو جرى التعامل مع هذه الحالات باستخفاف ودون تقص كاف، أو لم تنته التحقيقات إلى أي إجراءات لمقاضاة الجناة. ويذكر عدد من المعتقلين أنهم قد حرموا من إجراء الفحوص الطبية للتأكد من صحة شكاواهم وطلبهم الانتصاف. وعلى سبيل المثال، ما زال مئات السجناء الإسلاميين الذين أدينوا في أعقاب تفجيرات الدار البيضاء في 2003 يطالبون بالإفراج عنهم أو بالمراجعة القضائية لمحاكماتهم، التي شاب العديد منها ادعاءات بأن الاعترافات قد انتزعت من أصحابها تحت التعذيب. واحتجاجاً على عدم تلبية مطالباتهم، أعلن المئات من هؤلاء إضرابات عن الطعام على امتداد 2009 في سجون مختلفة من المغرب للفت الأنظار إلى محنتهم.

وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق كذلك من أن عدداً ممن قبض عليهم في فبراير/شباط 2008 بالعلاقة مع الشبكة الإرهابية المزعومة التي يتزعمها المواطن البلجيكي من أصل مغربي عبد القادر بليرج قد خضعوا للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية. وتشير التقارير أيضاً إلى أن عدداً من هؤلاء المعتقلين قبض عليه من قبل موظفين في " مديرية مراقبة التراب الوطني " واحتجزوا في مركز اعتقال تمارة. وفضلاً عن ذلك، تلقت منظمة العفو الدولية معلومات بأن عدداً من الأفراد الذين يشتبه في أن لهم صلة بأنشطة إرهابية قد اعتقلوا على أيدي "مديرية مراقبة التراب الوطني" في سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني 2009 واحتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي في مركز اعتقال تمارة. وفي خمس حالات على الأقل، لم يبلغ الأهالي باعتقال أبنائهم وبمكان وجودهم. وبالإضافة إلى ذلك، يعتقد أن أحمد محمد حدّي، وهو ناشط سياسي صحراوي متهم بأنشطة جنائية، قد احتجز وعذب في مركز اعتقال تمارة ما بين 28 أكتوبر/تشرين الأول و15 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 دون أن يسمح له بالاتصال بالعالم الخارجي. وترى منظمة العفو أن هذه المزاعم تمثل انتكاسة تبعث على القلق على نحو خاص نظراً لتراجع وتيرة مزاعم الانتهاكات التي ترتكب في سياق "الحرب على الإرهاب" والأمن في السنوات الأخيرة، وتحث السلطات المغربية على ضمان تقيد ضباط ووكلاء "مديرية مراقبة التراب الوطني" بالقانون وتوقفهم عن القبض على الأشخاص والزج بهم في مركزها في تمارة أو في أي مكان آخر، وعلى إجراء تحقيقات في جميع مزاعم التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة.

إن استمرار مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان في مناخ شبه تام من الإفلات من العقاب عن انتهاكات الماضي والحاضر يضع موضع التساؤل الالتزام المعلن من جانب السلطات المغربية بحقوق الإنسان، ويتهدد بالتراجع عن أي خطوات تقدمية قطعتها المؤسسة إلى الأمام، كما يتهدد عمل وتوصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة"، ويدق ناقوس الخطر بضرورة تنفيذ هذه التوصيات بلا إبطاء.

8.2 ملاحظات ختامية وأهم التوصيات

تعترف منظمة العفو الدولية بالعمل الطليعي الذي أنجزته "هيئة الإنصاف والمصالحة" وترحب بما حققته السلطات من تقدم في السنوات الأخيرة لتحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد. بيد أن التأخيرات في تنفيذ عدد من التوصيات المهمة للهيئة في مجالات كشف الحقيقة وجبر الضرر والإصلاح القانوني والمؤسسي تهدد بتقويض ما تحقق من نجاحات، وتلقي بظلال من الشك على التزام السلطات المغربية بالتصدي لانتهاكات الماضي لحقوق الإنسان على نحو مناسب، وتعزيز وحماية حقوق الإنسان.

فمنذ انتهاء فترة التفويض الممنوحة "لهيئة الإنصاف والمصالحة"، لم تبذل أية جهود من أجل تحديد هوية مرتكبي انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان وإحضارهم إلى ساحة العدالة – وهاتان مهمتان لم يشملهما، لسوء الحظ، نطاق صلاحيات الهيئة. وبالنسبة للعديد من الضحايا وعائلاتهم وعدد من منظمات حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية، ما من مصالحة يمكن أن تنجز دون تحقيق العدالة.

ولترسيخ ما تحقق من تقدم والبناء عليه، تحث منظمة العفو "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" على أن لا يستعجل إنهاء جهوده في متابعة عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة" في وقت مبكر وفي تنفيذ توصياتها قبل التصدي لبواعث القلق التي أثارها الضحايا وعائلاتهم ومنظمات حقوق الإنسان، ولأوجه القصور التي أوردها هذا التقرير. وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات المغربية إلى معالجة المسائل التي لم تشملها صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" والمجلس الاستشاري، وبخاصة تقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان إلى ساحة العدالة، وإجراء التعديلات القانونية والمؤسسية دون مزيد من الإبطاء.

وحتى تظل روح "هيئة الإنصاف والمصالحة" حاضرة، ومن أجل إعادة بناء الثقة في عملية البحث عن الحقيقة لدى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وإظهار السلطات المغربية التزامها الحقيقي بحقوق الإنسان، فإن منظمة العفو الدولية تحثّ "لجنة المتابعة والسلطات المغربية على وضع جميع التوصيات الواردة في هذا التقرير موضع التنفيذ، وعلى التعامل مع ما يلي على أنه أمر يكتسي صفة الأولوية الفورية:

الحقيقة

ينبغي على "لجنة المتابعة" ما يلي:

  • نشر لائحة بجميع حالات الاختفاء القسري التي بلغت "هيئة الإنصاف والمصالحة" و"لجنة المتابعة" بلا إبطاء. وينبغي أن تضم اللائحة أسماء المختفين، وظروف اختفائهم، والمعلومات التي تم جمعها في كل حالة، وما إذا كان قد تم نقل الحالة إلى السلطات لمزيد من التحريات أم لا. وينبغي أن تنشر"لجنة المتابعة" لائحة تتضمن تفاصيل الحالات التي لم تتم تسويتها والحالات المنجزة، عوضاً عن تأخير نشر اللائحة بلا مبرر. وبالنسبة للحالات التي لا ترغب العائلات فيها بالكشف عن تفاصيل أقربائها المختفين، ينبغي أن تغفل "لجنة المتابعة" الاسم وأية معلومات تشير إلى هوية الشخص، ولكن مع نشر التفاصيل المتعلقة بظروف الاختفاء القسري والهيئات أو الأجهزة المسؤولة عنه؛

  • ضمان إطلاع الضحايا وأقربائهم على التفاصيل الكاملة للتحقيقات كتابة. وعلى وجه الخصوص، ينبغي إعطاء الضحايا وأقربائهم نسخة من ملف تعاقُب التحقيقات في قضيتهم، والمناهج المستخدمة في ذلك، وأي وثائق تم الكشف عنها في مجرى التحقيق. وينبغي بذل كل جهد ممكن لإيصال المعلومات التي تم الكشف عنها أثناء التحقيقات كتابة إلى عائلات الأشخاص الذين اختفوا قسراً، حتى لو لم تكن قد قدمت طلبات رسمية إلى الهيئة؛

  • كشف النقاب عن حقيقة أي أجهزة الدولة الأمنية وأي أفراد يتحملون مسؤولية ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان ما بين 1956 و1999، وفق الأدلة التي تم جمعها نتيجة التحريات التي أجريت.

ويتعين على السلطات المغربية:

  • ضمان إجراء تحقيقات وافية وغير متحيزة ومستقلة في جميع حالات انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في الفترة الواقعة ضمن اختصاص "هيئة الإنصاف والمصالحة" حيثما لم تتمكن الهيئة أو "لجنة المتابعة" التوصل إلى نتائج قطعية، وإيلاء اهتمام خاص لحالات الاختفاء القسري. وينبغي أن تتمتع هيئة التحقيق الموكلة بذلك بسلطة إجبار الشهود، بمن فيهم الموظفون العموميون السابقون والحاليون، على التقدم بإفاداتهم، وسلطة إصدار مذكرات الاستدعاء والتفتيش والمصادرة (القبض)؛

  • وضع مبادئ توجيهية على الفور لاستعمال أرشيف "هيئة الإنصاف والمصالحة" والاطلاع عليه وفقاً لمقتضيات "مجموعة المبادئ المستوفاة لمكافحة الإفلات من العقاب". وينبغي لمثل هذه المبادئ التوجيهية أن تنبني على ضرورة حفظ الأدلة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وضمان المساءلة لمرتكبيها.

العدالة

ينبغي على "لجنة المتابعة" ما يلي:

  • إحالة جميع الأدلة التي تبين المسؤولية الجنائية الفردية إلى السلطات القضائية المعنية لمزيد من التحقيق لغرض تقديم الجناة المشتبه فيهم إلى ساحة العدالة بلا إبطاء؛

وينبغي على السلطات المغربية ما يلي:

  • التحقيق في جميع انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان، بما في ذلك تلك التي لم تشملها صلاحيات "هيئة الإنصاف والمصالحة"، وتقديم الجناة المشتبه فيهم إلى ساحة العدالة وفق إجراءات نزيهة دون مزيد من الإبطاء؛

  • إنشاء نظام للتفحص والتقييم لضمان عدم إشغال من يشتبه إلى حد معقول في أنهم قد ارتكبوا جرائم بمقتضى القانون الدولي أو انتهاكات لحقوق الإنسان، أي مناصب يمكن أن يعودوا من خلالها إلى ممارسة مثل هذه الانتهاكات؛ وينبغي لمثل هذه الآلية للتفحص والتقييم أن تنشأ جنباً إلى جنب مع مباشرة تحقيقات مستقلة ومحايدة لمعرفة الجناة المشتبه فيهم، ومباشرة إجراءات قضائية لتقديمهم إلى ساحة العدالة. وينبغي لهذه الآلية كذلك أن تفي بمقتضيات القانون الدولي، ولاسيما فيما يخص معايير النـزاهة؛

  • ضمان تقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان إلى ساحة العدالة أمام هيئة قضائية مستقلة أو آلية مناسبة يتم إنشاؤها لهذا الغرض. وينبغي أن يتم تشكيل هذه الآلية بناء على عملية تشاور واسعة فيما بين السلطات المغربية و"المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" والضحايا وعائلات الضحايا والجمعيات الممثلة لعائلات المختفين وغيرها من منظمات المجتمع المدني، شاملة منظمات حقوق الإنسان وخبراء وطنيين ودوليين في ميدان العدالة الانتقالية.

جبر الضرر

ينبغي على "لجنة المتابعة" ما يلي:

  • ضمان التشاور مع جماعات حقوق الإنسان في تصميم "مشاريع التنمية" وتنفيذها في الأقاليم المستهدفة بالتعويضات الجماعية، واسترشاد هذه المشاريع بمبادئ حقوق الإنسان، وتوسيع البرنامج ليشمل الصحراء الغربية.

ويتعين على السلطات المغربية ما يلي:

  • ضمان تلقي جميع ضحايا حقوق الإنسان، بمن فيهم أولئك الذين اعتبرت "هيئة الإنصاف والمصالحة" حالاتهم خارج نطاق اختصاصها، تعويضات مالية وغير ذلك من أشكال جبر الضرر بشكل يتناسب مع مدى جسامة الانتهاك وظروف قضيتهم؛

  • إنشاء آلية للاستئناف لتمكين ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ممن يشعرون بأن مطالبتهم بالتعويض لم تنظر بالصورة المناسبة من الطعن في القرار.

وتدعو منظمة العفو الدولية الملك محمد السادس، كذلك، إلى:

  • إصدار اعتذار رسمي وعلني للضحايا عما ارتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان في الماضي.

الإصلاحات القانونية والمؤسسية

ينبغي على السلطات المغربية ما يلي:

  • التصديق على "البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بهدف العمل على إلغاء عقوبة الإعدام"، و"البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، و"البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة "، و"الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، و"النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"؛ وسحب تحفظاتها وإعلاناتها المتعلقة "باتفاقية حقوق الطفل" و"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، التي لا تتسق مع هدف وغرض المعاهدتين؛

  • تعديل التشريع الوطني ليتضمن جميع الجرائم التي ينص عليها القانون الدولي: أي الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والاختفاء القسري، وعمليات الإعدام خارج نطاق القانون، والتعذيب. وينبغي للتعريفات أن تتطابق مع تلك المتضمنة في القانون الدولي، كما يتعين حظر العراقيل التي تحول دون مقاضاة مرتكبي هذه الجرائم، كقرارات العفو والحصانات و سقوط الجرائم بالتقادم وأي أنظمة أخرى تقيد مثل هذه المقاضاة؛

  • تنفيذ توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" بإصلاح النظام القضائي وضمان استقلالية القضاء وفقاً لمقتضيات القانون والمعايير الدولية، ولاسيما "مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية". وينبغي لأي إصلاح لنظام العدالة أن يضمن حق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الانتصاف الفعال؛

  • تعديل المسطرة الجنائية المغربية لضمان اتساقها الكامل مع القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان، بما في ذلك تعديل المادة 66، وذلك من أجل تقييد فترة التوقيف على ذمة التحقيق للنظر إلى الحد الأدنى على نحو صارم ومنح المعتقلين فرصة الاتصال بالمحامين وبعائلاتهم فوراً؛

  • إصلاح أجهزة الأمن ووكالات انفاذ القانون من أجل ضمان اتساق سياساتها وممارساتها مع القانون والمعايير الدوليين، بما في ذلك "مدونة الأمم المتحدة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون" و"المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون". وكأمر يكتسي صفة الاستعجال، ينبغي تبني تعليمات واضحة بشأن استخدام القوة، بما في ذلك استخدام الأسلحة النارية، وإعلان هذه التعليمات على الملأ.







ملحق

ملاحظات وتعليقات على تقرير ومذكرةمنظمة العفو الدولية المقدمين إلى"المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالمغرب" (بالفرنسية)

Observations and comments on the report and memorandum of Amnesty International addressed to the CCDH



Royaume du Maroc

Conseil Consultatif des Droits de l’Homme

Observations et commentaires à propos du rapport et du mémorandum d’Amnesty International adressés au CCDH

Le Conseil Consultatif des Droits de l’Homme (CCDH), institution nationale indépendante pour la promotion et la protection des droits de l’Homme, se félicite de la coopération établie depuis des années avec Amnesty International (AI) et note avec satisfaction la soumission dans un délai raisonnable avant publication du mémorandum sur les résultats des travaux de l’Instance Equité et Réconciliation (IER) et du suivi des recommandations par le CCDH. Le CCDH apprécie également l’ouverture d’AI aux commentaires, remarques, clarifications et compléments d’information de la part du CCDH.

Le CCDH qui suit de prés les activités d’AI, apprécie à leur juste valeur les efforts déployés par cette organisation dans le domaine de la promotion et la protection des droits de l’Homme à travers le monde.

Le CCDH, qui a consacré au rapport et au mémorandum qui lui ont été envoyés une attention particulière, soumet à son tour à AI ce document comportant des éclaircissements, des observations et des commentaires dans le but d’enrichir l’esprit de coopération qui existe entre les deux institutions.

1- Observations d’ordre général

Le rapport commence par un jugement d’une extrême sévérité sur l’ensemble des travaux de l’IER, et émet des doutes sur leurs résultats en prétendant que “les promesses non tenues risquent de voiler les quelques progrès realises”. Le moins que l’on puisse dire est qu’un tel jugement pèche par un manque d’objectivité flagrant concernant les travaux de l’IER, les résultats réalisés et le suivi de la mise en oeuvre des recommandations.

Pour mémoire, l’expérience marocaine a été considérée par l’ex Secrétaire Général des Nations Unies, Monsieur Koffi Annan, parmi les cinq expériences les plus intéressantes du monde. (voir rapport………).

Selon le rapport les violations des droits humains continuent à être commises présentement au Maroc bien que ce ne soit pas sur la même échelle.

La vérité est que les cas isolés de violations, quel que puisse être leur nombre, ne sauraient être comparés aux violations graves commises dans le passé et traitées par l’IER, qui revêtaient un caractère systématique et massif. Ce sont précisément les violations graves des droits de l’Homme commises de façon systématique et massive qui font l’objet des travaux des commissions de vérité et de réconciliation à travers le monde. Elles sont traitées dans le cadre de la justice transitionnelle jugée plus appropriée dans des situations de conflit et de post conflit caractérisées par l’usage de la violence donnant lieu à des violations graves des droits de l’Homme.

La dimension politique est nécessairement présente dans ces processus soit de la part des victimes elles même eu égard à leurs activités en tant qu’opposants au régime politique en place, soit de la part des appareils étatiques ou autres acteurs impliqués dans le conflit.

La justice transitionnelle est née de l’accumulation des expériences de commissions de vérité et de réconciliation et connaît un développement constant qui est en train d’être couronné par l’établissement de principes et normes par la communauté internationale. Ceci dit, il est bien établi qu’il n’existe pas de modèle en la matière mais que chaque pays développe sa propre expérience dans des situations et circonstances qui lui sont spécifiques.

Ces normes et critères sont mis en oeuvre dans un contexte national qui, dans la plupart des cas, se distingue par des difficultés et contraintes inhérentes à la transition vers la démocratie et le respect des droits de l’Homme. Dans le contexte marocain caractérisé, et ce pour la première fois par rapport à d’autres expériences de vérité et réconciliation, par la continuité du même régime politique, c’est celui-ci qui a accepté le lancement de ce processus.

Il convient de rappeler que le processus de règlement des violations graves du passé a été initié au début de la décennie 90 par la libération des victimes de la disparition forcée et des détenus politiques, le retour des exilés et la mise en place de l’Instance d’Arbitrage Indépendante pour l’Indemnisation des Victimes de la Disparition forcée et de la Détention arbitraire en 1999 laquelle a émis des décisions arbitrales d’indemnisation financière en faveur de près de 8000 bénéficiaires comprenant victimes et ayants droit.

La création de l’Instance Equité et réconciliation (IER) en Janvier 2004 (et non pas en 2003 comme mentionné dans le mémorandum) a constitué le couronnement de ce processus. Afin de garantir un règlement équitable, global et définitif du dossier des violations graves des droits de l’Homme, les travaux et activités de l’IER se sont focalisés sur trois axes stratégiques intimement liés et interdépendants:

  1. L’établissement de la vérité sur les violations graves des droits de l’Homme perpétrées au Maroc entre 1956 et 1999.

  2. La justice et l’Equité par la réparation des préjudices individuels et collectifs subis par les victimes et leurs ayants droit.

  3. L’élaboration d’un rapport final comportant les résultats des travaux de l’instance et ses recommandations visant à garantir la non répétition des violations graves.

2- Etablissement de la vérité

2-1- Approche et résultats des travaux de l’IER

En ce qui concerne l’établissement de la vérité, il est à rappeler qu’outre les investigations menées par l’IER sur toutes les violations graves des droits de l’Homme dont la disparition forcée, les activités de l’Instance dans ce domaine ont également concerné l’analyse des contextes politiques, juridiques, économiques et sociaux dans les quels ont été perpétrées les violations, l’organisation d’auditions publiques des victimes, des études sur les événements liés aux violations graves du passé et le cadre institutionnel et juridique dans lequel elles ont été commises, l’organisation de colloques scientifiques, l’examen d’ archives et de documents officiels, l’audition à huis clos de centaines de victimes et de témoins et des visites in situ ( anciens centres de détention secrète, hôpitaux, cimetières etc.)

L’objectif principal de ces activités était de permettre à la société de connaitre la réalité de ce qui s’est passé dans sa globalité tout en établissant la responsabilité de l’Etat, permettant ainsi de dégager une macro-vérité.

L’autre aspect du travail de l’IER a concerné l’établissement de micro-vérités à travers l’étude, l’analyse et l’investigation de cas individuels.

Il est à noter que l’IER, dans le but de garantir la réconciliation la plus large possible, a interprété son mandat de façon à inclure toutes les violations graves qui ont été perpétrées de façon systématique. C’est ainsi qu’elle a considéré non seulement la disparition forcée et la détention arbitraire, mais aussi d’autres violations graves telles que les exécutions sommaires, l’atteinte au droit à la vie suite à l’usage disproportionné de la force publique lors d’événements sociaux, l’exil forcé, la torture etc.

Comparée aux autres commissions de vérité et de réconciliation qui l’ont précédée, sa compétence ratione materiaea été la plus large possible.



Au sujet des disparitions forcées, il est à rappeler la spécificité de l’expérience marocaine, notamment la réapparition de la plupart des disparus.

Les listes prises en considération et étudiées par l’IER ont largement dépassé les différentes listes adoptées par les ONG des droits de l’Homme tant nationales qu’internationales dont Amnesty International, le CICR, le Groupe de travail sur les disparitions forcées et involontaires des Nations Unies…

Les investigations de l’IER visant l’établissement de la vérité n’ont pas concerné seulement les cas de disparition forcée telle que définie par le droit international des droits de l’Homme, mais aussi tous les cas de personnes dont le sort était inconnu, victimes de violations graves autres que la disparition forcée. Ces investigations ont permis de découvrir et d’élucider des cas qui ne figuraient sur aucune des listes disponibles et n’avaient fait l’objet d’aucune demande de la part des familles.

A ce propos, le livre II du rapport final de l’IER consacré à l’établissement de la vérité, comporte l’analyse des contextes, la catégorisation des violations, les conditions dans lesquelles elles on été perpétrées, et des données concernant les cas de personnes dont le sort était inconnu ou qui étaient victimes de disparitions forcées.

Il est vrai que le rapport final de l’IER ne contient pas toutes les listes. Le CCDH auquel a été confié le suivi de la mise oeuvre des recommandations de l’IER, a poursuivi les investigations concernant les 66 cas qui n’avaient pas été élucidés par l’IER durant son mandat, tout comme il a continué le travail sur les listes à publier.

Lors de sa session plénière du 11 juillet 2009, les membres du CCDH ont débattu d’un projet de rapport élaboré par la Commission de suivi sur l’ensemble des résultats relatifs à la mise en oeuvre des recommandations de l’IER depuis que le CCDH en a été chargé. Ce rapport qui est en voie de finalisation et qui sera publié incessamment, dresse le bilan en ce qui concerne:

  • Les résultats des travaux relatifs aux investigations dans les cas qui restaient en suspens, les listes et des données sur les cas clarifiés par l’IER et le CCDH dans le cadre du suivi;

  • Les indemnisations financières des victimes et les autres formes de réparation;

  • L’état d’avancement du programme de réparation communautaire;

  • L’état des lieux en matière de suivi de la mise en oeuvre des recommandations relatives aux réformes.



Une copie de ce rapport sera envoyée à Amnesty International dans les meilleurs délais.

2-2- Résultats des travaux du CCDH en matière de suivi

Le Conseil Consultatif des Droits de l’Homme (CCDH) a considéré les travaux relatifs au parachèvement des investigations concernant les cas en suspens comme une priorité. Il s’agit notamment des 66 cas au sujet desquels l’IER a conclu qu’il existe de fortes présomptions quant à leur disparition forcée, des victimes de l’usage disproportionné de la force publique lors d’événements sociaux et des personnes décédées dans des centres de détention.

Le CCDH a poursuivi des contacts avec les autorités publiques, notamment des responsables du ministère de la justice et des appareils sécuritaires. Ces contacts ont permis d’auditionner un certain nombre d’anciens responsables et gardiens des lieux de détention secrets, de conservateurs de cimetières, des documents officiels etc. C’est ainsi qu’il a pu obtenir des informations précises concernant les lieux d’inhumation de victimes décédées en cours de détention arbitraire dans des centres que l’IER avait identifiés en s’assurant de la date de décès de certains d’entre eux, sans pour autant pouvoir déterminer avec exactitude les sépultures de la plupart d’entre eux. Le CCDH a veillé également à associer les familles des victimes et leurs représentants à toutes les étapes de l’évolution des ses travaux et les a informées des résultats et conclusions des investigations effectuées.

Le CCDH a poursuivi les investigations concernant les cas de personnes dont les lieux d’inhumation n’avaient pas été identifiés ou celles dont l’identité n’avait pas été déterminée. C’est ainsi qu’il a été procédé à l’exhumation des dépouilles, au prélèvement d’échantillons en vue de l’analyse ADN et de leur comparaison avec les éléments génétiques des proches des victimes. IL s’agit des victimes des événements de 20 Juin 1981 enterrées dans deux fosses communes isolées au sein du siège de la protection civile à Casablanca, des victimes décédées du fait de l’usage disproportionné de la force publique et enterrées dans une fosse commune à Nador, des victimes de la disparition forcée décédées à Tazmammart, Agdz, Mgouna, Gourrama et prés du Barrarge Mansour Eddahbi. Toutes ces opérations ont été effectuées par des spécialistes de la médecine légale et de l’anthropologie dans le respect des normes et lois en vigueur. Les données anthropologiques recueillies des prélèvements et celles concernant les victimes avant leur décès, ainsi que les témoignages des rescapés et les travaux d’investigation ont permis de s’assurer de l’identité des victimes. La Commission de suivi a également fait appel à l’expertise des laboratoires génétiques de la police scientifique et de la Gendarmerie royale dans un premier temps et a conclu un protocole avec un laboratoire international français dans un deuxième temps.

Les premiers résultats obtenus sont extrêmement encourageants, en ce sens qu’ils

confirment les investigations et conclusions de l’IER et de la Commission de suivi.

Le CCDH a pu identifier les tombes d’un certain nombre de victimes dont le décès était avéré mais dont les sépultures demeuraient inconnues. Il s’agit notamment des victimes des événements sociaux de 1965 et 1981 à Casablanca et de 1984 à Nador, ainsi que de personnes décédées lors des événements du 3 mars 1973.

En ce qui concerne les 66 cas objet de la recommandation de l’IER, le Conseil Consultatif a pu élucider 58 cas dont le décès est avéré et il poursuit ses investigations concernant les huit cas restants.

(Tous les détails figureront dans le rapport du CCDH concernant le suivi de la mise en oeuvre des recommandations de l’IER.)

3- Réparation individuelle: Indemnisation, réhabilitation des victimes

3-1- Résultats des travaux de l’IER

L’IER a adopté un concept de réparation englobant l’ensemble de mesures et modalités visant à remédier aux préjudices subis par les victimes des violations graves des droits de l’Homme. Dans son approche, L’IER a lié la réparation aux autres missions dont elle était investie, à savoir l’établissement de la vérité, l’instauration de l’équité et la consolidation des fondements de la réconciliation. Elle a considéré que la réparation ne saurait se limiter à l’indemnisation financière des victimes pour les préjudices matériels et moraux subis, mais doit englober la réparation des autres préjudices à travers la réhabilitation médicale et psychologique, le règlement de la situation administrative et financière , la réinsertion sociale ainsi que la réparation des préjudices collectifs dans les régions et communautés ayant souffert de violations graves des droits de l’Homme ou celles ayant abrité des centres de détention illégale.

L’IER a veillé à ce que son programme de réparations soit aussi étendu que possible et ce, en prenant en considération l’ensemble des violations graves des droits de l’homme ayant revêtu un caractère systématique et / ou massif, et en adoptant l’approche genre.

Elle a consacré une attention particulière à l’indemnisation financière, en tant que forme de réparation, droit fondamental des victimes des violations graves des droits de l’Homme et reconnaissance de la responsabilité de l’Etat, et a adopté à cet effet des principes, des critères et des unités de compte, prenant en considération le type de violation subie, ainsi que l’égalité et la solidarité entre les victimes ayant souffert des mêmes violations. C’est ainsi que les indemnisations ont pris en considération essentiellement les violations subies par les victimes, ce qui a constitué une première dans les expériences de commissions de vérité. L’IER a aussi adopté la privation de la liberté comme critère unifié par rapport à toutes les victimes, ce qui c’est traduit par l’octroi des mêmes indemnisations, mais en tenant toutefois compte de la durée de la disparition ou de la détention arbitraire, des conditions de la détention et des violations associées, telles que la torture, les mauvais traitements et l’atteinte à la dignité, la perte des revenus ou la perte d’occasions et les séquelles.

Ainsi, sur la base des requêtes reçues, L’IER a ouvert des dossiers individuels qui ont tous été instruits et fait l’objet de décisions arbitrales. Il est à noter que c’est la première fois dans les expériences de justice transitionnelle que des décisions concernant la réparation et l’indemnisation ont été prises lors du mandat de la Commission.

3-2- Résultats du suivi par le CCDH

3-2-1- Indemnisation financière

Concernant l’indemnisation financière, le CCDH a placé parmi ses priorités la formulation définitive des décisions arbitrales prises par l’Instance durant son mandat afin d’assurer le règlement des indemnisations dans les meilleurs délais.

C’est ainsi qu’il a procédé à la finalisation des aspects administratifs et techniques relatifs aux décisions de l’Instance.

Une fois finalisés tous les aspects administratifs et techniques (réclamation de documents manquants ou jugés nécessaires dans la perspective de faciliter le paiement des indemnisations dues aux victimes et ayants droit , révision des décisions pour rectification d’erreurs éventuelles matérielles ou de forme), les décisions arbitrales ont été classées selon un ordre de priorité établi selon des critères objectifs par la commission, en vue de leur transmission à la primature pour la prise des dispositions nécessaires.

Dès le 12 septembre 2006, la commission de suivi a entamé la remise, à la primature, des décisions arbitrales stipulant l’indemnisation financière afin que celle ci, en coordination avec le Ministère des finances, entame la procédure d’exécution.

Dans le cadre de la politique de proximité, le choix s’est porté sur la Poste qui dispose de bureaux dans toutes les villes et villages du Royaume pour le paiement des indemnités aux bénéficiaires. A cet effet une convention a été signée entre la primature, le CCDH et Barid Almaghrib en vertu de laquelle les fonds correspondants aux indemnisations sont mis à la disposition de la poste par la primature, et des listes comportant les noms, les numéros des cartes d’identité des bénéficiaires et les sommes dues fournies par le CCDH, la poste étant tenue d’assurer le paiement en n’importe quel lieu sur simple présentation de la carte d’identité et d’une copie de la décision arbitrale.

Une copie de la décision arbitrale et une lettre individuelle signée par le président du CCDH notifiant au bénéficiaire le contenu de la décision prise par l’IER concernant son dossier, et comportant tous les renseignements relatifs à la procédure de versement des indemnisations ont été envoyées à chaque bénéficiaire, victime ou ayant droit.

Une unité d’accueil, d’orientation et de communication a été mise en place dans les anciens locaux occupés par l’IER durant son mandat pour faciliter l’accès des victimes et des ayants droit à toute information concernant leur dossier.

Le CCDH a ainsi assuré le suivi de l’exécution des décisions concernant la totalité des dossiers sur lesquels l’IER avait statué.

Le nombre de victimes et ayants droit bénéficiaires de l’indemnisation financière ayant reçu les décisions arbitrales les concernant et perçu leurs indemnisations a atteint 17 012 au 20 septembre 2009.

  • Mise en oeuvre de la recommandation concernant les victimes du centre de détention de Tagounit

Considérant la gravité des violations subies par les victimes du centre de détention de Tgounit, l’IER a recommandé la réparation de leurs préjudices en dépit du fait que leur cas n’entrait pas dans sa compétence et ce , « en raison des souffrances qu’elles ont endurées suite à leur privation de leur droits en tant que citoyens et qu’êtres humains, des peines provoquées par les conditions de leur séquestration, ainsi que des préjudices matériels et moraux subis par eux même et leur familles et des séquelles psychologiques qui en ont résulté ».

Pour la mise en oeuvre de cette recommandation, la commission de suivi du CCDH a émis des décisions arbitrales d’indemnisation en faveur de 62 victimes sur les 77 qui avaient présenté des demandes auprès de l’IER. Les 15 autres dossiers restants sont en instance en raison d’un manque de documents essentiels.

3-2-2- Autres formes de réparation

3-2-2-1- Réhabilitation médicale

L’IER a considéré l’assistance médicale aux victimes des violations graves des droits de l’Homme comme prioritaire et l’a intégrée dans son approche globale en matière de réparation.

Outre ses interventions en faveur de victimes nécessitant des soins d’urgence, l’IER a préconisé dans ses recommandations l’extension de la couverture médicale obligatoire à toutes les victimes et à leurs ayants droit.

Le CCDH a poursuivi la mise en oeuvre des recommandations relatives à la situation sanitaire des victimes.

Concernant l’intégration des victimes dans le système de couverture médicale, une commission bilatérale a été constituée entre le ministère de la Santé et la commission de suivi avec comme objectif la présentation de propositions concernant la prise en charge médicale permanente des victimes et des ayants droits.

Les résultats des travaux de cette commission ont abouti à la signature solennelle en juin 2007 d’une convention entre le CCDH, le Ministère des finances, le Ministère de la santé publique et la Caisse nationale des organismes de prévoyance sociale (CNOPS) assurant à l’ensemble des victimes et de leurs ayants droit dans les meilleures conditions possibles une couverture médicale à la charge de l’Etat.

Dans le cadre du suivi de la mise en oeuvre de cette convention, le CCDH poursuit ses efforts pour constituer les dossiers des bénéficiaires et la distribution des cartes à leurs titulaires. Le nombre de cartes reçues par le CCDH à ce jour est de 3559 dont 2886 ont été remises à qui de droit, alors que 677 autres cartes sont en cours de distribution. Afin de faciliter la remise des cartes, le CCDH coopère avec certaines associations de droits de l’Homme telles que le Forum Marocain pour La vérité et la Justice et l’Association Médicale pour la réhabilitation des victimes de la torture à Casablanca.

3-2-2-2- La réinsertion sociale:

Dans le cadre du suivi des recommandations de l’IER relatives à la réinsertion sociale, le CCDH a établi les listes des bénéficiaires victimes ou ayants droit selon la région dont ils sont issus, les catégories d’âge, le niveau d’instruction ou de formation et tous autres renseignements susceptibles de faciliter la tâche des autorités publiques. Ces listes ont été remises à la primature ainsi qu’à d’autres départements ministériels et sont à l’étude. Ce programme concerne 1046 victimes et ayants droit.

3-2-2-3- Règlement de la situation administrative et financière

Dans le cadre du suivi des cas pour lesquels l’IER avait recommandé le règlement de leur situation administrative et financière, le CCDH a soumis leurs listes à la primature et leur cas aux différents secteurs gouvernementaux concernés.

Les réponses reçues des différentes administrations ont été examinées et les documents et informations demandés leur ont été fournis.

En coordination avec la primature, le CCDH a tenu des réunions avec les départements ministériels concernés par les recommandations. Les commissions techniques mixtes qui ont été constituées entre le CCDH, la primature et les différents départements concernés, étudient actuellement les cas en suspens afin de leur apporter les solutions appropriées.

4- Réparation communautaire

4-1- Approche et recommandations de l’IER en matière de réparation communautaire

Partant du constat que certaines régions et communautés ont souffert collectivement de manière directe ou indirecte des séquelles des violences politiques et des violations qui s’en sont suivies, l’IER a accordé un intérêt particulier à la réparation communautaire et a préconisé dans ce domaine, l’adoption de nombreux programmes de développement socio-économique et culturel en faveur de plusieurs régions et groupes de victimes, dont en particulier les femmes et les jeunes.

Il s’agit de régions et de communautés dont les populations ont souffert directement de violations des droits de l’Homme suite à des événements politiques, de régions ayant abrité des centres de détention secrète ou de régions ayant connu les deux à la fois.

Ces programmes portent principalement sur la reconversion des anciens centres de détention illégaux en centres de développement communautaire et de citoyenneté active.

Convaincue de la nécessité absolue d’associer la population concernée à l’élaboration du programme de réparation communautaire, l’IER a adopté une approche participative. Les organisations de droits Humains, les associations de développement, et les agences gouvernementales de développement ont été associées ainsi à la démarche.

L’approche a été également basée sur les études et recherches menées à ce propos, ainsi que sur les analyses et les débats qui en ont découlé.

4-2- Suivi de la mise en oeuvre des recommandations par le CCDH concernant la réparation communautaire

Dans le cadre du suivi de la mise en oeuvre des recommandations de l’IER en matière de réparation communautaire, le CCDH a adopté une approche participative envers tous les acteurs concernés de la société civile et du gouvernement ainsi que d’autres partenaires.

Au lendemain du lancement de ce programme en 2007, le CCDH a procédé à la mise en place du cadre institutionnel adéquat pour cette mise en oeuvre a travers l’installation d’un comité de pilotage national, des unités de gestion et des coordinations locales. Le comité de pilotage national, qui a été installé le 9 juillet 2007, se compose du CCDH, du ministère de l’intérieur, du ministère de finances et de la privatisation, de la Caisse de dépôt et de Gestion, de la Délégation de la Commission Européenne, du Fonds des Nations Unies pour la Femme, de la Coordination Nationale de L’Initiative Nationale pour le Développement, de représentants du Comité National pour La Réparation Communautaire et de représentants des coordinations locales pour veiller à assurer la conformité des programmes avec les recommandations de l’IER et garantir une dimension stratégique, une transparence financière et assurer le plaidoyer externe. Deux unités de gestion ont été également installées, la première en coopération avec La Caisse de Dépôt et de Gestion chargée de la gestion du « programme d’appui aux recommandations de l’IER concernant les régions qui ont connu des violations graves des droits de l’Homme ayant engendré des préjudices collectifs », la deuxième en coordination avec le Fond des Nations Unies pour la Femme chargée de la gestion du programme « Promotion des droits des femmes et leur rôle dans le processus de justice transitionnelle ». Les coordinations locales du programme ont été installées et le cadre institutionnel parachevé le 8 Juillet 2008 par la mise en place du Conseil de coordination qui a pour fonction de faciliter la coordination entre le comité et les coordinations locales.

Parallèlement à la mise en place du cadre institutionnel, le CCDH poursuit la mobilisation des différents partenaires. Au cours des deux dernières années, des conventions importantes ont été signées avec 7 ministères, les agences de développement de la région orientale et des provinces du sud, l’Agence belge de coopération technique, l’Institut Royal de la Culture Amazigh et l’Entraide Nationale.

D’avril à juillet 2008, en coopération avec l’Union Européenne et la CDG, des ateliers ont été organisés avec les coordinations locales en vue de mettre au point les projets de programmes locaux concernant Figuig , Er-Rachidia, Ouarzazate, Zagora, Al-Hoceima, Nador, Ain Sebaa - Hay Mohammedi à Casablanca, Khénifra, Azilal, Tan-Tan et khemisset. D’une manière générale les programmes locaux proposés tournent autour de quatre axes principaux:

  • Renforcement des capacités des acteurs locaux ;

  • Préservation positive de la mémoire ;

  • Amélioration des conditions de vie des populations (amélioration des services,

  • désenclavement, activités génératrices de revenus, protection de l’environnement)

  • Promotion de la situation des femmes et des enfants.



Pour le CCDH, le processus de concertation et d’implication de tous les acteurs concernés est d’une importance primordiale dans le sens où, il constitue une occasion de sensibilisation sur les droits de l’Homme en général et sur les questions liées aux travaux de l’IER en matière de réparation communautaire et de leurs mise en oeuvre. Les associations des victimes, les ONG des droits de l’Homme et de développement local font partie des acteurs associés dans ce programme.

Dans le cadre du renforcement des capacités des acteurs locaux, le CCDH a organisé, pendant la période d’avril à décembre 2008, en collaboration avec l’Union Européenne, La CDG, l’UNIFEM et l’Agence technique belge de Coopération des sessions de formation au profit de toutes les coordinations locales sur les réparation communautaires, l’approche participative, l’ “empowerment”, la gestion pacifique des conflits, la bonne gouvernance, l’approche genre et la gestion des projets.

Le CCDH a également organisé, en coopération avec l’Unité chargée de la gestion du programme dépendant de la CDG, des journées de sensibilisations au profit du Tissu associatif local chargé de présenter des propositions de projets dans les régions concernées par le programme de réparation communautaire, et ce dans le but de faire connaitre le programme d’une part et d’expliquer les lignes directrices en vue de préparer des fiches synthétiques des projets, conformément aux procédures de l’Union Européenne.

En outre, le CCDH a organisé d’autres ateliers et journées d’études, dont un Forum National sur « genre et justice transitionnelle » le 25 novembre 2008 à Rabat dans le cadre du projet de promotion des droits des femmes et de leur rôle dans le processus de justice transitionnelle au Maroc, un atelier sur la préservation de la mémoire dans la région de Tazmammart le 22 décembre 2008 à Rabat, un atelier sur la préservation de la mémoire à Agdez le 31 Janvier 2009, une rencontre internationale sur les réparations collectives en collaboration avec ICTJ le 12- 14 février 2009 à Rabat, un atelier sur les contraintes à la prise en compte de la dimension genre et les moyens de les surmonter au profit des acteurs locaux des régions concernées par le programme de réparation communautaire en Février 2008.

Dans le cadre de la promotion des droits des femmes et de leur rôle dans le processus de justice transitionnelle au Maroc, les études et publications suivantes ont vu le jour:

  • Elaboration d’une Synthèse en arabe et en anglais d’une étude sur la violence politique dirigée contre les femmes;

  • Publication de récits de femmes victimes de violations graves des droits de l’Homme dans le passé;

  • Elaboration d’une étude sur les activités génératrices de revenus au profit des femmes de Figuig;

  • Préparation de la première partie de l’étude analytique sur la mise en oeuvre de l’approche genre et les droits des femmes dans le processus de justice transitionnelle au Maroc;

  • Réalisation d’un DVD (12 minutes) résumant les moments forts des témoignages de femmes victimes lors des auditions publiques et d’un autre DVD à la mémoire de Fadma Ouharfou dans le cadre du projet Imilchil;

  • Réalisation d’un documentaire sur la mise en oeuvre du genre dans l’expérience marocaine de justice transitionnelle (en cours de préparation);



Trois autres projets prenant en considération le genre social ont été initiés, le premier concerne la création d’un espace femmes et d’un réseau associatif féminin a Zagora, le second concerne la préservation de la mémoire et la réconciliation dédié à la mémoire de Fadma Ouharfou à Imlchil et le troisième, la création d’un centre socio-économique pour la promotion de la situation de la femme à Figuig. A signaler également la création au sein du CCDH d’une commission genre qui élabore actuellement son programme d’action.

Toutes les activités rentrant dans le cadre du programme de réparation communautaire ont été très largement publicisées et ont été conduites dans la plus grande transparence, en stricte conformité avec les exigences procédurales du premier bailleur de fonds du programme, l’Union Européenne.

5- Les Recommandations concernant les réformes juridiques et institutionnelles

5-1- Les recommandations de l’IER

L’IER a terminé ses travaux par la publication d’un rapport final dans lequel elle a formulé des recommandations et des proposition destinées à garantir la non répétition des violations graves des droits de l’Homme.

Certaines de ces recommandations appellent à la poursuite de l’adhésion du Maroc aux instruments internationaux des droits de l’Homme, notamment la ratification du second Protocole annexe au Pacte International relatif aux droits civils et politiques concernant l’abolition de la peine de mort, du Protocole facultatif annexe à la CEDAW et la levée des réserves que le Royaume avait émises concernant certaines dispositions de cette convention.

L’IER a recommandé de renforcer la protection constitutionnelle et judicaire des droits de l’Homme par la protection des droits individuels et collectifs, l’harmonisation de la législation pénale avec les normes internationales, la mise à niveau de la politique et de la législation pénales dans le cadre d’une réforme de la justice visant le renforcement de son indépendance…

Elle a également recommandé l’établissement d’une bonne gouvernance sécuritaire, de la responsabilité gouvernementale en matière sécuritaire, du contrôle parlementaire en matière sécuritaire, de normes et de limites à l’usage de la force publique et de la formation continue des agents de sécurité aux droits de l’Homme.

5-2- Suivi de la mise en oeuvre par le CCDH

Concernant le suivi des recommandations de l’IER relatives aux réformes juridiques et institutionnelles, il convient de préciser que le rôle du CCDH consiste à présenter des propositions, des études et des avis consultatifs sur la mise en oeuvre des réformes recommandées. Cette mise en oeuvre concerne plusieurs acteurs : gouvernement, parlement, partis politiques, société civile. Le CCDH est appelé essentiellement à veiller au respect des normes internationales relatives aux droits de l’Homme dans cette mise en oeuvre.

Pour ce qui est des recommandations de l’IER relatives au renforcement des garanties constitutionnelles des droits de l’Homme, rappelons que l’instance avait bien précisé dans son rapport final qu’elle n’est pas habilitée à demander la révision de la constitution laquelle concerne les différents acteurs de la vie politique marocaine, mais que si la constitution devait être révisée ,elle devrait prendre en compte les propositions formulées dans le rapport final.

5-2-1- Poursuite de l’adhésion aux instruments internationaux

5-2-1-1- Dans le cadre de la mise en oeuvre de la recommandation de l’IER concernant la ratification du second protocole annexe au Pacte international relatif aux droits civils et politiques,le CCDH a organisé en collaboration avec l’association « Ensemble contre la peine de mort » un colloque scientifique qui a constitué l’occasion d’un débat serein et profond et permis de dégager les principales tendances au sein de la société marocaine. Le CCDH a veillé en collaboration avec ECPM à la publication des actes et résultats de ce débat et a procédé à leur diffusion auprès de tous les participants et tous les acteurs concernés.

5-2-1-2- concernant la recommandation relative à la criminalisation de la disparition forcée, le CCDH a pris note du fait que le Maroc a participé à la préparation du projet de convention internationale pour la protection des personnes contre les disparitions forcées. Le CCDH a soumis à qui de droit, un mémorandum insistant sur la nécessité de prendre les mesures nécessaires pour la ratification de la convention par le gouvernement.

5-2-1-3- Levée des réserves concernant certaines dispositions de la CEDAW

Le CCDH a noté avec satisfaction l’annonce dans le message royal à l’occasion du

soixantième anniversaire de la Déclaration Universelle des Droits de l’Homme, de la levée des réserves désormais dépassées par les législations nationales. Le CCDH a par ailleurs créé en son sein une commission genre composée de membres du CCDH et de représentants de la société civile qui élabore actuellement son plan d’action.

5-2-1-4- Ratification de la convention internationale concernant la protection des personnes handicapées.

Le CCDH a exprimé sa satisfaction, suite à la ratification de cette convention annoncée également dans le même message royal. Dans ce cadre, le CCDH a organisé un colloque international sur la mise en oeuvre de cette convention avec la participation de représentants des pouvoirs publics et de la société civile, d’experts nationaux et internationaux dont des membres du comité de l’ONU chargé de la Convention concernant personnes handicapées. Le colloque avait pour objectif l’approfondissement du débat sur les dispositions de la convention et de son Protocole du point de vue normatif et institutionnel, et ce dans le but de garantir les conditions d’une mise en oeuvre effective de ces dispositions.

5-2-1-5- Vers un mécanisme national de mise en oeuvre du Protocole facultatif à la Convention contre la Torture

Dans le cadre du suivi de la recommandation de l’IER, le CCDH a organisé un colloque national sur la mise en oeuvre du Protocole facultatif et ce, dans le but de s’informer des expériences internationales en la matière et de réfléchir à un modèle national qui prendrait en considération les progrès réalisés, les spécificités et les défis ainsi que les engagements internationaux du Maroc dans ce domaine.

5-2-2- Mise à niveau de la justice et renforcement de son indépendance

Le CCDH a ouvert un débat interne avec la participation d’experts extérieurs, sur les voies et moyens garantissant la mise en oeuvre des recommandations de l’IER relatives à la réhabilitation de la justice et au renforcement de son indépendance. Les travaux ont abouti à l’élaboration d’un mémorandum comportant des propositions relatives au renforcement des garanties constitutionnelles de l’indépendance de la magistrature, la réorganisation du Conseil Supérieur de la Magistrature, la réforme des statuts des magistrats et de l’organisation judicaire du Royaume, la révision du décret organisant les compétences du ministère de la justice et de la loi organisant l’Institut Supérieur des Etudes judicaires…

Le CCDH prend acte avec satisfaction de la décision de « donner une nouvelle et forte impulsion à la réforme de la justice, suivant une feuille de route claire dans son référentiel, ambitieuse dans ses objectifs, précise dans ses priorités et rigoureuse dans ses mécanismes d’application » qui a été solennellement annoncée par SM le Roi dans le Discours prononcé le 20 août 2009.



La réforme « prend en considération les différentes propositions et recommandations nationales pertinentes, ainsi que les conclusions constructives dégagées du projet du Ministère de la justice et des larges consultations initiées par lui ainsi que les engagements internationaux souscrits par le Maroc »

Elle s’articule autour de six domaines d’action prioritaires:

  • La consolidation des garanties de l’indépendance de la justice, en assurant au Conseil supérieur de la magistrature un statut digne de son rang en tant qu’institution constitutionnelle à part entière.

  • La modernisation du cadre normatif, notamment pour ce qui est de la garantie du procès équitable (nouvelle politique pénale et révision et adéquation du code pénal et du code de procédure pénale)

  • La mise à niveau des structures judiciaires et administratives

  • La mise à niveau des ressources humaines, aux plans formation, performance et évaluation

  • L’amélioration de l’efficience judiciaire par la lutte contre les précarités, lenteurs et autres complexités qui handicapent le système judiciaire

  • La moralisation de la justice pour la prémunir contre les tentations de corruption et d’abus de pouvoir et lui permettre à son tour de contribuer par les moyens juridiques à la moralisation de la vie publique.



5-2-3- Mise à niveau de la politique et de la législation pénales

Le CCDH qui a accompagné le processus de préparation du projet de code pénal par une commission gouvernementale, s’est attaché entre octobre 2008 et mars 2009 à l’élaboration d’une étude sur l’harmonisation de ce projet avec les normes internationales des droits de l’Homme, tenant compte des recommandations de l’IER visant la criminalisation des violations graves des droits de l’Homme.

5-2-4- Suivi des recommandations de l’IER en matière de gouvernance sécuritaire

Le CCDH prépare actuellement un projet de mémorandum en matière de bonne gouvernance sécuritaire qui fixe comme principaux objectifs, la rupture avec toutes les représentations négatives liées au passé concernant le rôle de la sécurité au sein de la société, le droit d’accès aux informations relatives aux opérations sécuritaires et à la préservation de l’ordre public, l’instauration d’un contrôle politique, juridique et administratif sur toutes les autorités chargées de la sécurité et de la préservation de l’ordre public et autorisées à faire usage de la force publique, l’établissement de critères et de normes de proportionnalité entre l’utilisation de la force dans les cas d’atteinte à la sécurité et à l’ordre public d’une part, et la préservation des droits et libertés fondamentales d’ autre part. Le mémorandum propose, en vue d’assurer l’élargissement du débat national sur la réforme sécuritaire, le recueil et l’étude de tous les textes législatifs et réglementaires relatifs aux statuts, attributions et pouvoirs des appareils chargés des opérations sécuritaires et de la sauvegarde de l’ordre public afin de préciser les compétences en matière de police judicaire et celles relatives à la préservation de l’ordre public.

Le projet lie la bonne gouvernance sécuritaire aux autres chantiers de réforme, notamment la réforme de la justice, la révision du corpus pénal et la mise en oeuvre du programme de formation continue dans les écoles et instituts dépendants du ministère de l’Intérieur conformément à la convention signée entre le CCDH et le ministère précité. Il appelle également à prendre en considération les recommandations de l’IER en matière de lutte contre l’impunité.

Le projet de mémorandum sera finalisé dans les prochaines semaines, débattu par les instances du CCDH et soumis sous forme d’avis consultatif à Sa Majesté le Roi.

5-2-5- Suivi des recommandations concernant les archives et la préservation de la mémoire

Le CCDH a constitué un groupe de travail composé d’experts et de chercheurs universitaires en vue de mener une réflexion et de suivre le chantier de modernisation des archives nationales.

Suite à l’adoption de la loi 69.99 en date du 30 novembre 2007 relative aux conditions de préservation des archives, de leur ouverture au public, aux conditions de leur exploitation et aux peines prévues pour leur destruction, le CCDH a entrepris des concertations avec les services de la primature et du ministère de la culture pour hâter la prise des décrets d’application de la dite loi.

Le CCDH a également lancé un programme de coopération avec l’Union Européenne laquelle a exprimé son soutien aux recommandations de l’IER relatives aux archives, à l’histoire et à la mémoire. Ce programme concerne l’accompagnement des activités relatives à la préservation des archives de l’IER et le soutien à la modernisation des archives nationales.

Concernant les archives de l’IER, le CCDH est actuellement en train de les répertorier et de mettre au point un système informatique pour leur gestion comme première étape importante précédant leur structuration, traitement, préservation et gestion de l’accès.




5-2-6- Promotion de la culture des droits de l’Homme

Dans le cadre de la mise en oeuvre de la recommandation de l’IER relative à la promotion de la culture des droits de l’Homme, le CCDH a donné, le 20 avril 2006, le coup d’envoi officiel du processus de préparation de la Plateforme citoyenne pour la promotion de la culture des droits de l’Homme avec la participation de toutes les parties gouvernementales et non gouvernementales concernées dans le cadre d’une commission nationale indépendante chargée de la supervision du projet.

La plateforme adopte trois axes principaux d’intervention interdépendants, à savoir la formation, la formation continue et la sensibilisation. Les concertations avec les acteurs concernés par la mise en oeuvre de la plateforme ont abouti à la constitution d’un comité de pilotage national composé de représentants des secteurs gouvernementaux, des institutions nationales, des universités, des medias et de la société civile chargé de coordonner la mise en oeuvre des actions énoncées dans de la plateforme, de déterminer les moyens d’action et d’assurer le suivi en matière d’encadrement, de gestion, d’exécution et d’évaluation.

5-2-7- Présentation d’excuses publiques

En ce qui concerne la recommandation de l’IER relative à la présentation d’excuses publiques par le Premier ministre, il convient de rappeler qu’à l’occasion de la présentation du rapport final de l’IER, dans le discours à la nation prononcé au palais royal à Rabat en présence, entre autres, de dizaines de victimes des violations graves des droits de l’Homme perpétrées dans le passé et de leurs ayants droit, d’associations représentant les victimes et de défenseurs des droits de l’Homme, Sa Majesté le Roi a exprimé sa sympathie et sa sollicitude à toutes les victimes, personnes ayant subi des préjudices et familles endeuilléeset a considéré « le geste gracieux du pardon collectif comme à même de constituer un solide pilier de la réforme institutionnelle, une réforme profonde susceptible d’aider notre pays à s’affranchir des défaillances du passé concernant les droits civils et politiques ».

Ce geste hautement symbolique de la part de Sa Majesté dépasse largement la recommandation de l’IER laquelle concernait la présentation d’excuses publiques par le Premier ministre.

5-2-8- Elaboration du Plan National en Matière de Démocratie et Droits de l’Homme.

Consacrant le processus de construction démocratique et d’établissement d’un Etat de droit, et dans l’objectif de consolider les acquis en matière de démocratie et l’intégration effective des principes de droits de l’Homme à travers la mise en place d’une politique publique en la matière, Le CCDH à lancé, en avril 2008, le processus d’élaboration du Plan d’Action National en matière de Démocratie et des Droits de l’Homme au Maroc (PANDDH), et ce après une série de consultations et de concertations visant à garantir la représentation de tous les parties prenantes : gouvernement, institutions nationales, organisations professionnelles, institutions représentatives, société civile et média. Un comité National de pilotage a été officiellement installé lors d’une cérémonie présidé par le premier ministre le 25 avril 2008.

Le PANDDH, première expérience du genre dans la région de l’Afrique du Nord et du Moyen-Orient, est le premier Plan d’Action National intégrant à la fois la dimension démocratie et droits humains. Il répond à la nécessité, pour le Maroc ,de disposer d’un cadre cohérent permettant d’inscrire et de coordonner l’ensemble des actions qui visent la diffusion, la promotion , la protection et le renforcement du respect des droits humains au Maroc.

Le processus d’élaboration du PANDDH est un processus participatif, qui assure une forte participation du gouvernement, des institutions nationales, des institutions de recherche, et des différentes composantes de la société civile, ainsi que des experts en droits de l’Homme. C’est un processus de dialogue et de concertation entre ces différents acteurs qui a pour finalité la mise en oeuvre d’une STRATEGIE NATIONALE qui place la promotion et la protection des droits de l’Homme au coeur des politiques publiques.

Le PANDDH a pour objectif de garantir la coordination entre les différents intervenants ainsi qu’entre les plans d’actions sectoriels, notamment ceux concernant les droits catégoriels et thématiques, dans le cadre d’un processus participatif associant toutes les parties prenantes et prenant en considération le genre social.

Le processus d’élaboration du PANDDH bénéficie d’un programme d’appui qui fait l’objet d’une convention de partenariat entre le Conseil Consultatif des droits de l’Homme et l’Union Européenne.

Le CCDH assume, dans ce processus, une double fonction à travers le Centre de Documentation, d’Information et de Formation en tant qu’organe exécutif, et à travers la contribution au cadrage stratégique du PANDDH.

6- commentaires et précisions complémentaires

Le CCDH pense avoir apporté dans cet exposé les éclaircissements nécessaires concernant les résultats des travaux de l’IER et du suivi de la mise en oeuvre des recommandations par le CCDH. Il formule ci-après un certain nombre d’observations, commentaires et précisions complémentaires dans l’espoir qu’ils seront pris en compte dans la version finale du mémorandum d’AI.

6-1- Mandat et prérogatives de l’IER

  • Le CCDH note une certaine incompréhension concernant le domaine de compétence de l’IER. En demandant au comité de suivi de traiter toutes les violations, même celles considérées par l’IER hors compétence, le Rapport dépasse le mandat et les prérogatives de celle-ci. Cela apparait aussi dans les paragraphes et recommandations du rapport relatives à la responsabilité individuelle et à leur présentation à la justice.

  • Contrairement à ce qui est affirmé dans le rapport et le mémorandum d’AI, l’IER a considéré la torture comme une violation en soi et a indemnisé les victimes. Il est à noter que la torture et les mauvais traitements sont des violations toujours associées à la détention. C’est pourquoi l’IER a pris en considération la torture et les mauvais traitements même lorsque la détention s’est effectuée dans le respect des délais de garde à vue. (L’IER a indemnisé des cas de détention pendant 24 ou 48 heures, dépassant ainsi même la définition du groupe de travail sur les arrestations arbitraires). Elle a également indemnisé les cas de détention suivie de jugement non équitable. Il convient de rappeler que l’Instance avait organisé, à la faculté de droit de Casablanca, un colloque sur les procès politiques dans le passé auquel ont pris part des juristes, des associations de défense de droit de l’Homme, des universitaires et des étudiants.

  • Le CCDH note que les victimes des violations graves des droits de l’Homme commises par le Polisario n’ont pas été mentionnées dans le mémorandum d’AI. Quoique n’entrant pas dans la compétence de l’IER, celle-ci les a néanmoins considérées comme victimes de la disparition forcée et autres violations graves des droits de l’Homme et a recommandé à l’Etat la réparation de leurs préjudices.

  • Le mémorandum affirme que les définitions des violations telles qu’adoptées par l’IER ne sont pas totalement conformes aux normes internationales des droits de l’Homme, notamment en ce qui concerne la disparition forcée et la détention arbitraire. Il semblerait qu’il y ait une incompréhension de l’analyse faite par l’IER de ces violations. En fait la disparition forcée au Maroc, comme ailleurs, a été pratiquée dans le mépris total des lois en vigueur, alors que la détention arbitraire l’a été dans le cadre de la loi mais en violation d’une ou de plusieurs des ses dispositions. La confusion dans ce domaine provient du fait que certains cas de détention arbitraire comportaient certains éléments constitutifs de la disparition forcée, notamment le refus de dévoiler le lieu de détention ou de donner des informations sur le sort de la personne privée de liberté. Signalons à ce propos que l’IER, qui a adopté les normes internationales des droits de l’Homme, a consacré dans son rapport final, des chapitres introductifs aux dispositions de ce droit.

  • Contrairement à ce qui est rapporté dans le mémorandum, l’IER a bien considéré comme des cas de détention arbitraire entrant dans sa compétence, les cas de personnes détenues à cause de leurs opinions ou activités politiques, syndicales ou associatives ou les cas de personnes jugées dans le cadre de procès non équitables.

  • Le CCDH s’étonne de l’utilisation de certaines dispositions du droit international relatives aux crimes contre l’humanité dans le cas des violations graves commises dans le passé au Maroc. Il est vrai que certaines violations telles que la disparition forcée, la torture et les exécutions extrajudiciaires constituent des crimes des droits de l’Homme au regard du droit international, mais il est clair que les elements constitutifs du crime contre l’Humanité tels qu’énoncés par le droit international, sont inexistants dans les violations graves traitées par l’IER. Le CCDH est prêt à continuer un dialogue à ce propos.



6-2- Etablissement de la vérité

  • Le mémorandum prétend que plusieurs familles de victimes de disparition forcée (sans autres précisions) n’auraient pas reçu des informations au sujet des dispositions prises lors des investigations concernant le sort de leurs proches, alors que l’IER comme le CCDH dans le cadre du suivi ont tenu à se concerter et à associer les familles à toutes les étapes franchies par les investigations et à les informer des résultats.

  • En ce qui concerne la détermination de la responsabilité et contrairement à l’affirmation selon laquelle il n’a été fait mention d’aucun appareil responsable, les décisions arbitrales émises par l’IER et le comité de suivi mentionnent avec précision l’appareil ou les appareils responsables de la violation.

  • Le CCDH exprime sa surprise quant l’allégation selon laquelle les familles des victimes de la disparition forcée qui n’ont pas présenté leur demande dans les délais fixés par l’IER ne sont pas éligibles à l’indemnisation et autres formes de réparation. Ceci est totalement faux eu égard au fait qu’aussi bien pour l’IER que pour le comité de suivi les cas des personnes au sort inconnu ne font l’objet d’aucun délai. Dans des dizaines de cas, ce sont les investigations de l’IER ou du comité de suivi qui ont mené à la découverte de l’existence de cas dont le sort était inconnu et ont informé les familles des résultats des investigations et de leur droit à la réparation.

  • Selon le rapport, les identités des personnes décédées à Tétouan lors des émeutes urbaines de 1984 n’ont pas été révélées. Il semblerait qu’il s’agisse plutôt des cas des personnes décédées à Nador qui ont été mentionnées dans le Rapport final de l’IER et dont le lieu d’inhumation a été découvert par la suite. Quant aux victimes de Tétouan, l’IER avait établi leurs identités et identifié leurs sépultures. (Voir volume II du rapport final de l’IER).

  • En ce qui concerne la publication des listes des victimes de la disparition forcée, le CCDH a tenu à concrétiser des avancées surtout en matière d’investigations et de réparation et de conclure ses travaux par un rapport exhaustif sur le suivi de la mise en oeuvre des recommandations. Ce rapport qui sera publié incessamment comportera, comme annexes, les listes des personnes dont le sort était inconnu.

  • Pour ce qui est de la coopération des organes de l’Etat, le rapport final de l’IER nomme les différents appareils sécuritaires qui ont collaboré à des degrés divers avec l’IER. (voir le dernier chapitre du livre II du rapport).

  • Selon le mémorandum, l’exhumation des dépouilles des personnes enterrées dans une fosse commune à Casablanca sans la présence des familles, aurait soulevé des protestations de certaines associations des droits de l’Homme. Tout en soulignant qu’il eût été impossible de procéder à une telle opération en présence des familles, le CCDH rappelle que les familles concernées ont été contactées et informées le jour même, qu’une réunion a été tenue par l’ancien président de l’IER et du CCDH feu Driss Benzekri avec ces familles au siège du CCDH au cours de la même semaine et qu’un comité composé de membres des familles assure depuis lors, le suivi de ce dossier avec le CCDH.

  • S’il est vrai que la fosse commune découverte à Nador concerne les victimes de l’usage disproportionné de la force, les fosses découvertes à Eljadida et Fes remontent aux années 40 selon les investigations menées par les autorités.

  • Toutes les supputations au sujet de l’existence de prétendues fosses communes sont sans fondement. Aucun indice valable n’a été fourni par qui que ce soit, ni durant le mandat de l’IER ni depuis que le CCDH assure le suivi.

  • Les témoignages de personnalités recueillis à huis clos par l’IER, avaient pour seul objectif d’apporter des éclairages sur certains événements et contextes politiques et non de collecter des informations sur les violations graves perpétrées dans le passé. Ces déclarations qui n’étaient nullement destinées à la divulgation et encore moins à la publication font désormais partie des archives de l’IER dont l’accès est à réglementer.

  • Conformément à la recommandation de l’IER, une loi sur les archives a été promulguée et les décrets d’application sont en cours de préparation.



6-3- Réparations

  • Concernant les allégations de discrimination à l’égard des victimes, notamment celles originaires des provinces du sud, le CCDH tient à préciser ce qui suit:

    • L’un des principes directeurs retenus par l’IER en matière d’indemnisation est l’égalité entre toutes les victimes des violations graves. La seule forme de discrimination que l’IER et le comité de suivi ont pratiqué et qu’ils assument est la discrimination positive en faveur des femmes victimes des violations graves des droits de l’Homme dans le cadre de la mise en oeuvre de l’approche genre;

    • Les normes, critères et unités de compte ont été clairement exposés dans le livre III du rapport final consacré aux réparations;

    • Les doléances de certaines victimes ou ayants droit, notamment les anciens disparus de Mgouna ne reposent sur aucun fondement objectif. Les différences qui pourraient être constatées en matière d’indemnités s’expliquent par la mise en oeuvre des normes, critères et unités de calcul susmentionnées. En ce qui concerne les différences dans les montants attribués aux victimes de Mgouna comparés à ceux des détenus de Tazmammart, il est à rappeler que les conditions de détention à Tazmammart étaient plus pénibles que celles de Mgouna. En effet, sans minimiser les souffrances endurées par les victimes de ce dernier centre, chaque détenu à Tazmamart était dans l’isolement total, alors qu’à Mgouna les victimes avaient une vie collective ayant plus ou moins droit à la promenade dans une cour ouverte, ayant la possibilité de se laver, de laver leur linge et de préparer leur nourriture. A Tazmammart, à cause de l’extrême dureté des conditions, plus de 50% des détenus ont péri (soit 32 sur 62).

  • Les décisions d’indemnisation émises en faveur des victimes sont des décisions arbitrales dont le fondement légal est l’arbitrage, lequel en droit marocain signifie l’acceptation des décisions arbitrales par les deux parties en cause, en l’occurrence l’Etat et les victimes, sans aucune possibilité de recours. Il convient de souligner, cependant, que toutes les nouvelles demandes présentées par les victimes qui avaient déjà été indemnisées par l’Instance d’Arbitrage Indépendante ont été examinées par l’IER qui a émis dans le cadre de son mandat élargi des recommandations en leur faveur concernant les autres formes et modalités de réparation.

  • En matière de couverture médicale, le régime octroyé aux victimes et ayants droit est le meilleur qui existe dans le pays et celui qui préserve le mieux la dignité des victimes. Quant aux difficultés rencontrées par rapport à la distribution des cartes, elles sont dues principalement à des retards dans la constitution des dossiers par les bénéficiaires. En vue de surmonter ces difficultés, le CCDH a mobilisé ses bureaux régionaux et coopère avec certaines associations des droits de l’Homme telles que le Forum Vérité et Justice et l’Association médicale pour la réhabilitation des victimes de la torture à Casablanca.

  • En ce qui concerne la prétendue exclusion des provinces sahariennes du programme de réparation communautaire, il convient de préciser que s’il est une région qui ne souffre absolument pas de marginalisation c’est bien le Sahara qui connaît depuis sa réintégration dans le giron national un développement continu. D’ailleurs, la province de Tan Tan est concernée par ce programme.

  • Les allégations concernant la non concertation et la non association de certaines associations des droits de l’Homme et de familles de victimes dans la conception du programme de réparation communautaire sont dénuées de tout fondement. En effet les recommandations contenues dans le rapport final ont été présentées essentiellement par des associations des régions concernées. Il est à rappeler que l’IER avait organisé un Forum National sur la réparation communautaire auquel ont pris part plus de 300 participants venant essentiellement des associations des droits de l’Homme et des associations locales provenant des régions concernées.

  • Le nombre de personnes rétablies dans leurs fonctions tout en bénéficiant avec effet rétroactif des indemnités dues pour les années au cours desquelles elles avaient été suspendues n’est pas de 58 comme affirmé dans le rapport, mais de plusieurs centaines (environ1000).

  • Le mémorandum considère le délai fixé par l’IER pour le dépôt des demandes comme étant insuffisant. Or une commission dont le mandat temporel est limité ne pouvait pas ne pas fixer un délai raisonnable au dépôt des demandes. Rappelons néanmoins que l’IER a pris en considération toutes les demandes présentées hors du délai fixé par l’Instance d’Arbitrage qui l’avait précédée, soit des milliers de demandes accumulées au cours de quatre années. En outre et comme précisé ailleurs dans ce rapport, les cas des personnes dont le sort est inconnu n’obéissent à aucun délai.



6-4- Communication

  • L’IER comme le CCDH ont toujours placé les victimes et les ayants droit au centre de leur intérêt. Les deux institutions ont mis en place des unités chargées de l’accueil, de l’orientation et de l’information des victimes et leurs ayants droits, organisé à maintes reprises des journées de communication avec les associations et les familles, et pris en considération les propositions et mémorandums émanant des associations des victimes, des partis politiques et des associations des droits de l’Homme.

  • Le mémorandum reproche au CCDH de n’avoir pas invité l’ASVDH et la CODESA lors du débat public organisé à Laayoune. Tout d’abord, le Conseil, qui avait adressé une invitation à Amnesty International, regrette profondément qu’elle n’ait pas saisi cette opportunité pour se rendre compte sur place des rapports suivis qu’il entretient avec les anciennes victimes des violations, leurs associations et leurs familles, et suivre le débat franc et profond et les travaux des ateliers qui ont marqué cette rencontre. Ensuite, et tout en rappelant que les deux associations mentionnées par AI n’ont pas d’existence légale, le CCDH tient à souligner que la rencontre portes ouvertes organisée à Laayoune n’a exclu personne, si ce n’est ceux qui se sont exclus eux-mêmes.





7- Un dernier mot

Nous réitérons à Amnesty International notre profond respect et notre désir de

maintenir la coopération entre nos deux institutions. AI a toujours été une grande école non seulement d’engagement pour le respect des droits humains à travers le monde, mais aussi de rigueur et d’objectivité dans la recherche de l’information. Nous sommes sûrs qu’elle restera fidèle à elle-même.

هوامش

.





1 Benchemsi, Ahmed R. "Sondage interdit. Le Lecon d'un ratage", TelQuel Online 388؛ ويمكن العثور عليها في http://www.telquel-online.com/388/edito_388.shtml.

2 تدعو جبهة البوليساريو، وتعني "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب"، إلى استقلال الصحراء الغربية وأعلنت حكومة في المنفى مقرها مخيمات تندوف، في جنوب غربي الجزائر.

3 لمزيد من المعلومات أنظر:

منظمة العفو الدولية، المغرب: قلب الصحفة: إنجازات وعقبات (رقم الوثيقة: MDE 29/01/99)، يونيو/ حزيران 1999؛ منظمة العفو الدولية، المغرب/الصحراء الغربية: انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية (رقم الوثيقة: MDE 29/04/96)، أبريل/نيسان 1996؛ منظمة العفو الدولية، المغرب: ينبغي وقف نمط السجن السياسي (رقم الوثيقة: MDE 29/01/97)، أبريل/نيسان 1994؛ منظمة العفو الدولية، المغرب: كسر جدار الصمت: "المختفون" في المغرب (رقم الوثيقة: MDE 29/01/93)، أبريل/نيسان 1993؛ منظمة العفو الدولية، المغرب: تازمامارت: جدار الصمت الرسمي والإفلات من العقاب (رقم الوثيقة: MDE 29/07/92)، 1992؛ منظمة العفو الدولية، المغرب، نمط من حالات الاختفاء السياسي والتعذيب (رقم الوثيقة: MDE 29/01/91)، مارس/آذار 1991.

4 في 1996، بعثت منظمة العفو الدولية إلى "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" بلائحة غير مكتملة تضم أسماء مئات الصحراويين الذين اختفوا ما بين 1975 و1987. وقدمت لائحة حالات المختفين الصحراويين إلى السلطات المغربية في يونيو/حزيران 1998 وأثيرت مجدداً في رسالة إلى الحكومة في أبريل/نيسان 1999.

5 نظراً لأن هذا التقرير يحلل عمل "هيئة الإنصاف والمصالحة"، التي نظرت الانتهاكات التي ارتكبها وكلاء الدولة المغربية أو أفراد يتصرفون بناء على إيعاز من مسؤولين مغاربة أو برضاهم، فهو لا يعالج انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جبهة البوليساريو. وأوردت "هيئة الإنصاف والمصالحة" في تقريرها الختامي أن حالات ضحايا جبهة البوليساريو خارج نطاق اختصاصها، ولكنها أوصت بأن يتلقى الضحايا المباشرون لجبهة البوليساريو وعائلاتهم التعويض الكافي. وقد دعت منظمة العفو الدولية جبهة البوليساريو إلى التصدي لإرث انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

6 أنظر الحاشية 2 للعودة إلى مصادر لمعلومات إضافية.

7 الصحراء الغربية، وهي أراض خضعت لأسبانيا فيما مضى، موضع نزاع إقليمي بين المغرب، الذي ضمها بصورة خلافية في 1975 ويدعي السيادة عليها، وبين جبهة البوليساريو، التي تدعو إلى قيام دولة مستقلة فوق هذه الأراضي وشكلت حكومة أعلنت عنها في المنفى في مخيمات تندوف للاجئين في جنوب غرب الجزائر. وقد وافقت السلطات المغربية وجبهة البوليساريو في 1988 على خطة تسوية قدمتها الأمم المتحدة وأقرها مجلس الأمن الدولي في 1991. فبعد ما يربو على عقد من النزاع المسلح، اتفق كلا الطرفين على إجراء استفتاء يطلب فيه من السكان الصحراويين الاختيار ما بين الاستقلال والاندماج في المغرب. وكان من المفترض أن تنظم الاستفتاء وتجريه "بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية". وأنشئت ابتداء في 1992، ولكن عملها تأجل على نحو متكرر، وما زالت تنتظر الانعقاد. وفي مارس/آذار 2008، انتهت محادثات توسطت فيها الأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية بين الحكومة المغربية وجبهة البوليساريو إلى طريق مسدود. حيث أصر المغرب على خطة للحكم الذاتي للإقليم الذي ضمه في 1975، بينما دعت جبهة البوليساريو إلى استفتاء على حق تقرير المصير، كما أقر في القرارات السابقة لمجلس الأمن الدولي. ومدد مجلس الأمن فترة التفويض الممنوحة لـ"بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية" حتى 30 أبريل/نيسان 2010. بيد أنها لا تضم مكوناً لمراقبة حقوق الإنسان. وقد دأبت منظمة العفو الدولية على الدعوة إلى تضمين مراقبة مستقلة لحقوق الإنسان في صلاحيات البعثة الدولية.

8 بينما لا تزال الاتفاقية، التي وقعها المغرب في فبراير/شباط 2007، تنتظر التصديق، تعكس معظم أحكامها القانون الدولي العرفي.

9 لمزيد من المعلومات، أنظر الجزء 4، المعنون الحقيقة: التحقيقات في انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان.

10 منظمة العفو الدولية، المغرب: طي صفحة الماضي: الإنجازات والعقبات (رقم الوثيقة: MDE 29/01/99)، يونيو/حزيران 1999.

11 المصدر نفسه.

12 تم إلغاء وزارة حقوق الإنسان المغربية في 2004.

13 لمزيد من المعلومات بشأن وضع تصديقات المغرب على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، أنظر الجزء 7 المتعلق بالإصلاحات القانونية والمؤسسية.

14 منظمة العفو الدولية، المغرب: طي صفحة الماضي: الإنجازات والعقبات (رقم الوثيقة: MDE 29/01/99)، يونيو/حزيران 1999.

15 المصدر نفسه.

16 منظمة العفو الدولية، التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2000 (رقم الوثيقة: POL 10/001/2000)، يونيو/حزيران 2000.

17 استخدمت في هذا ترجمة غير رسمية من العربية إلى الإنجليزية.

18 يمكن العثور على ظهير عدد 1-00-350في الموقع الإلكتروني الرسمي للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان على العنوان http://www.ccdh.org.ma/spip.php/article175 . ويمكن العثور على الأنظمة الداخلية التي تحكم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في الجريدة الرسمية عدد 5204 الصادر يوم الخميس 15أبريل/نيسان 2004.

19 الحق في انتصاف فعال لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي مكفول في القانون الدولي. فهو مكرس في المادة 2(3) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" وجرى التوسع بشأنه في التعليق رقم 31 للجنة حقوق الإنسان المتعلق بـ"طبيعة الواجب القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد"، الذي تبنته في اجتماعها رقم 2187 المنعقد في 29 مارس/آذار 2004. كما اعترفت به المادة 8 من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، والمادة 6 من "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري"، والمادة 14 من "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، والمادة 39 من "اتفاقية حقوق الطفل"، والمادة 3 من "اتفاقية لاهاي لعام 1907 المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية"، والمادة 91 من "البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف المؤرخ في 12 أغسطس/آب 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية (البروتوكول الإضافي الأول)، والمادة 75 من "قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، والمادة 7 من "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، والمادة 23 من "الميثاق العربي لحقوق الإنسان".

20 "المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف وجبر الضرر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي" (المبادئ الأساسية بشأن الحق في الانتصاف وجبر الضرر "، التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وأعلنتها في القرار 60/147 المؤرخ في 16 ديسمبر/كانون الأول 2005 (UN Doc. A/RES/60/147).

21 أنظر ظهير 1-04-42 بشأن التصديق على النظام المركزي "لهيئة الإنصاف والمصالحة"، الصادر في 10 أبريل/نيسان 2004 (19 صفر 1425)، العدد 5203 من الجريدة الرسمية.

22 للاطلاع على التوصيات المتعلقة بضرورة التصدي لحق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في العدالة، الذي استثني للأسف من اختصاصات هيئة الإنصاف والمصالحة، يرجى العودة إلى الجزء 5.

23 تضمن التقرير الختامي "لهيئة الإنصاف والمصالحة" فعلاً هذه الحالات الخمسة في بياناته الإحصائية بشأن 742 حالة اختفاء قسري تمكنت الهيئة من تسويتها تحت الفئة الفرعية "وفيات في مراكز الاعتقال السري".

24 للاطلاع على تعريف هيئة الإنصاف والمصالحة للاعتقال التعسفي، أنظر الجزء 2.3.

25 عقب محاولتي انقلاب عسكري ضد الملك الحسن الثاني جرتا في 1971 و1972، حوكم ما يربو على ألف من منتسبي القوات المسلحة أمام محاكم عسكرية في 1972. وأعدم عشرة ضباط دون محاكمة عقب محاولة الانقلاب الأولى، بينما قٌدم الآخرون إلى المحاكمة في القنيطرة في 1972. وفي المحاكمة الأولى، "محاكمة الصخيرات"، التي عقدت في فبراير/شباط 1972، حوكم 1,081 من منتسبي القوات المسلحة لمشاركتهم المزعومة في هجوم على القصر الملكي في الصخيرات في 10 يوليو/تموز 1971 أثناء احتفالات بعيد ميلاد الملك. وصدرت بحق 74 ممن أدينوا أحكام بالسجن تراوحت بين سنة واحدة والسجن المؤبد، بينما حكم على تلميذ (مرشح) ضابط واحد بالإعدام (خفف الحكم لاحقاً)؛ وبرّئ الباقون، وجميعهم من تلاميذ المدرسة العسكرية. وشملت المحاكمة الثانية، التي عقدت في نوفمبر/تشرين الثاني 1972، والمعروفة باسم "محاكمة القنيطرة"، 220 متهماً. ووجهت إلى هؤلاء تهمة محاولة قتل الملك بإطلاق النار على طائرته في أغسطس/آب 1972. وحكم على 11 من المتهمين بالإعدام ونفذ حكم الإعدام فيهم بعد شهرين؛ بينما حكم على 32 آخرين بالسجن مدداً تراوحت بين ثلاث سنوات والسجن المؤبد؛ وبرّئ الباقون. وطبقاً لما توصلت إليه هيئة الإنصاف والمصالحة من معطيات، نقل 58 ممن أدينوا عقب المحاكمات إلى مركز تازمامارت للاعتقال السري، حيث فارق 30 منهم الحياة لاحقاً. وأفرج عن المتبقين في 1994، عقب قضاء 18 سنة في الحجز السري.

26 إضافة إلى دراسة الطلبات الجديدة للتعويض وغيره من أشكال جبر الضرر، قامت هيئة الإنصاف والمصالحة بمراجعة حالات قدمت إلى "هيئة التحكيم المستقلة لجبر الضرر". أنظر الجزء 6 لمزيد من التفاصيل.

27 للاطلاع على توصيات تفصيلية بشأن ضرورة التصدي لحق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في العدالة، الذي استثني للأسف من صلاحيات هيئة الإنصاف والمصالحة، أنظر الجزء 5.

28 حددت قرارات "فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي" ثلاث فئات من الاعتقال التعسفي، وهي: عندما يكون من المستحيل على نحو واضح التذرع بأي أساس قانوني لتبرير الحرمان من الحرية، ويكون هذا خارج نطاق إطار القانون الوطني (كما هو الحال عندما يُبقى على شخص ما رهن الاحتجاز بعد إنهائه مدة حكمه، أو رغم صدور قانون عفو ينطبق عليه) (الفئة 1)؛ وعندما يكون الحرمان من الحرية نتيجة لممارسة الحقوق أو الحريات التي تكفلها المواد 7 و13 و14 و18 و19 و10 و21 من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وفيما يتصل بالدول الأطراف، المواد 12 و18 و19 و21 و22 و25 و26 و27 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الفئة 2)؛ وعندما لا يتم التقيد بالأعراف الدولية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة، كما نص عليها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي أقرتها الدول (الفئة 3).

29 أنظر "النظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة"، المادة 5، تحت تعريف الاعتقال التعسفي، الذي يحدد الاعتقال التعسفي على أنه الاعتقال غير القانوني الذي يخالف مبادئ حقوق الإنسان، بما فيها الحق في الحرية وأمن الشخص على نفسه، والناجم عن نشاط سياسي أو نقابي أو جامعي.

30 لمزيد من المعلومات بشأن الحالات التي رأت هيئة الإنصاف والمصالحة أنها خارج نطاق اختصاصها، أنظر الفصل 5، الكتاب 3 من التقرير الختامي للهيئة.

31 طبقاً للمادة 2 من "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، يعرف الاختفاء القسري على أنه:
"... الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون." ومع أن الاتفاقية لم تدخل بعد حيز النفاذ، إلا أن التعريف مقبول بصفته يعكس أحكام القانون الدولي العرفي.

32 يرجى العودة إلى الجزء 6 فيما يتعلق ببواعث قلق منظمة العفو بشأن تصنيف بعض ضحايا الاختفاء القسري الذين عادوا إلى الظهور على أنهم ضحايا اعتقال تعسفي لأغراض التعويض.

33 اتسمت الفترة الواقعة ما بين استقلال المغرب في 1956 ونهاية عهد الملك الحسن الثاني في 1999 بقمع المعارضين السياسيين. وفي الفترة ما بين ستينيات وتسعينيات القرن الماضي، وصلت انتهاكات حقوق الإنسان إلى أعلى مستوياتها. حيث شهدت هذه الفترة مئات حالات الاختفاء القسري وآلاف حالات سجن الأشخاص أو حرمانهم من حريتهم الجسدية في انتهاك للقواعد الأساسية للقانون الدولي.

34 أنظر "اتفاقية بشأن عدم سقوط جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بالتقادم"
(UN Doc. A/RES/2391 (XXIII)، والمادة 29 من "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

35 لمزيد من المعلومات، أنظر منظمة العفو الدولية، المغرب: منظمة العفو الدولية تحض السلطات على التصديق عل نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (رقم الوثيقة: MDE 29/006/2007)، 18 أبريل/نيسان 2007.

36 "المجوعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب" (المجموعة المستوفاة من مبادئ مكافحة الإفلات العقاب)، إضافة إلى تقرير الخبيرة المستقلة ديان أورنتليتشر المعنية باستيفاء مجموعة المبادئ لمكافحة الإفلات من العقاب (UN Doc. E/CN.4/2005/102/Add.1)، 8 فبراير/شباط 2005، حيث حدَّثت هذه المبادئ "مبادئ حماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال العمل على مكافحة الإفلات من العقاب" (الوثيقة رقم: (E/EN.4/Sub.2/1997/20/Rev.1, annex II).

37 أنظر الجزء 2 لمزيد من المعلومات.

38 أنظر الجزء 2.4 لمزيد من المعلومات حول العراقيل التي واجهتها "هيئة الإنصاف والمصالحة" جراء عدم تعاون بعض الهيئات الرسمية.

39 أنظر الفصل 4 من الكتاب الثاني لتقرير هيئة الإنصاف والمصالحة الختامي.

40 لمزيد من المعلومات، أنظر الجزء 2.4 حول تعاون موظفي الدولة والهيئات الحكومية.

41 أنظر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، دراسة بشأن الحق في معرفة الحقيقة، تقرير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (UN Doc. E/CN.4/2006/91)، 8 فبراير/شباط 2006، الفقرة38 والاستخلاصات (مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، دراسة بشأن الحق في معرفة الحقيقة).

42 مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، دراسة بشأن الحق في معرفة الحقيقة، الفقرتان57 و60.

43 مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، دراسة بشأن الحق في معرفة الحقيقة، الفقرة56.

44 أنظر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، تنفيذ قرار الجمعية العامة 60/251 الصادر في 15 مارس/آذار 2006 تحت عنوان حق "مجلس حقوق الإنسان" في معرفة الحقيقة، (UN Doc. A/HRC/5/7)، 7 يونيو/حزيران 2007، الفقرة39.

45 بينما يعترف القانون الدولي بأن أقرباء ضحايا الاختفاء القسري هم أيضاً ضحايا، تستخدم منظمة العفو الدولية عبارة ضحايا هنا للإشارة إلى ضحايا الاختفاء القسري الذين عادوا إلى الظهور.

46 أنظر هيئة الإنصاف والمصالحة، "أولاً: الحقيقة وتحديد المسؤوليات"، ملخص من ثلاثة أجزاء للتقرير الختامي، صفحة12 ("هيئة الإنصاف والمصالحة"، ملخص للتقرير الختامي).

47 أنظر هيئة الإنصاف والمصالحة، "الكتاب 5"، التقرير الختامي، الكتاب الثاني، صفحة120 ("هيئة الإنصاف والمصالحة"، التقرير الختامي).

48 الأمم المتحدة، دليل بشأن المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، نيويورك، 1991، الصفحات34- 39 .

49 المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، التجربة المغربية لجبر الضرر الناجم عن انتهاكات الماضي الجسيمة لحقوق الإنسان، عرض لأحمد حرزني في ندوة عقدت في موريتانيا، 22- 23 يناير/كانون الثاني 2008.

50 أنظر "الهيئة الدولية المعنية بالأشخاص المفقودين"، رد كولومبيا على عمليات الاختفاء القسري، أبريل/ نيسان 2008، الفقرة149. ويمكن الاطلاع على التقرير من الموقع الإلكتروني http://www.ic-mp.org/wp-content/uploads/2008/10/colrep-distreng.pdf، تمت الزيارة في 24 أغسطس/آب 2009.

51 أنظر، على سبيل المثال، وزارة حقوق الإنسان واللاجئين في البوسنة والهرسك، تطبيق القانون على الأشخاص المفقودين في البوسنة والهرسك: دليل لعائلات الأشخاص المفقودين، 2006.

52 أنظر "هيئة الإنصاف والمصالحة"، الفصل 5الكتاب الثاني، ، التقرير الختامي، صفحة120 (الطبعة الإنجليزية).

53 للاطلاع على التوصيات الشاملة بشأن الحق في العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، أنظر الجزء 5.

54 للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن جلسات الاستماع العلنية، أنظر الجزء 1.6 المتعلق بالرد.

55 أنظر الجزء 3 حول صلاحيات هيئة الإنصاف والمصالحة ومنهجيتها وتوصيفها لانتهاكات حقوق الإنسان لمزيد من المعلومات وللاطلاع على ظهير 1-04-42 المتعلق بالتصديق على النظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة، الصادر في 10 أبريل/نيسان 2004 (19 صفر 1425)/ العدد 5203 من الجريدة الرسمية.

56 أنظر لجنة حقوق الإنسان، نظر التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد، الملاحظات الختامية: المغرب (UN Doc. CCPR/CO/82/MAR)، 1 ديسمبر/كانون الأول 2004، الفقرة 12. أنظر أيضاً لجنة مناهضة التعذيب، استخلاصات وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب: المغرب (UN Doc. CAT/C/CR/31/2)، 5 فبراير/شباط 2004، الفقرة5، التي تنص على أن لجنة مناهضة التعذيب تعرب عن بواعث قلقها بشأن: "عدم توافر المعلومات بشأن التدابير التي اتخذتها السلطتان القضائية والإدارية، وغيرهما من السلطات، للتصرف بناء على الشكاوى وإجراء تحقيقات وتوجيه الاتهام والقيام بإجراءات ومحاكمات فيما يتعلق بمرتكبي أعمال التعذيب، وعلى وجه الخصوص في حالة أعمال التعذيب التي قامت هيئة التحكيم المستقلة للتعويض عن الضرر المادي والمعنوي لضحايا أو أصحاب الحقوق ممن تعرضوا للاختفاء القسرى والاعتقال التعسفي بالتحقق منها").

57 نظَّمت إحدى منظمات حقوق الإنسان، وهي "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، جلسات استماع بديلة خاصة بها تمكَّن الضحايا أثناءها من ذكر أسماء مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان المزعومين.

58 أنظر الجزء 2 من المعلومات الإضافية بشأن"هيئة التحكيم المستقلة".

59 لم تتم معالجة استرداد الحرية نظراً للإفراج عن مئات الأشخاص المختفين في المغرب والصحراء الغربية ما بين منتصف الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي، حيث أفرج عن العديد منهم بعفو ملكي في 1991، ولكن لم يقدم إليهم عموماً أي توضيح للقبض عليهم أو اعتقالهم تعسفاً أو الإفراج عنهم. وأثناء التسعينيات، أفرج أيضاً عن نحو 500 من سجناء الرأي والسجناء السياسيين ممن حبسوا إثر محاكمات جائرة. ولمزيد من المعلومات، أنظر منظمة العفو الدولية، المغرب: انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان (رقم الوثيقة: MDE 29/06/92) ، أكتوبر/تشرين الأول 1992؛ والمغرب: " المختفون" : كسر جدار الصمت (رقم الوثيقة: MDE 29/01/93)، 13 أبريل/نيسان 1993؛ و المغرب/الصحراء الغربية "طي صفحة الماضي" :الإنجازات و العقبات (رقم الوثيقة: MDE 29/01/99)، 3 أغسطس/آب 1999.

60 أنظر الجزء 5 بشأن الحق في العدالة لمزيد من المعلومات. ولمزيد من المعلومات حول مدونة مبادئ السلوك التي كان على الضحايا التقيد بها، يرجى العودة إلى http://www.ier.ma/article.php3?id_article=669، تمت الزيارة في 24 أغسطس/آب 2009. وانظر الحاشية 57 بشأن تنظيم جلسات الاستماع البديلة من قبل منظمة غير حكومية مغربية قيادية لحقوق الإنسان.

61 أنظر UN Doc. CAT/C/MAR/4.

62 أنظر UN Doc. CAT/C/MAR/4.

63 وكالة الأنباء الفرنسية، المغرب: انتهاء إجراءات إنصاف ضحايا "سنوات الرصاص". 3 أغسطس/آب 2009.

64 على سبيل المثال، صنف قرار التحكيم في قضية محمد داداش الضحية على أنه ضحية اعتقال تعسفي. حيث اعتقل في 1976 على أيدي أفراد في الجيش واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي ورهن الاعتقال غير المعلن لحوالي ثلاث سنوات في مواقع مختلفة، بما في ذلك في الثكنات العسكرية في أكادير والعيون، وفي مستشفى عسكري في مراكش وسجن غير معروف في العيون. وكانت ظروف اعتقال محمد داداش أثناء هذه الفترة تتطابق مع تعريف الاختفاء القسري بحسب "اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، التي تعرف الانتهاك على أنه: "الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون". وتأسف منظمة العفو الدولية كذلك لعدم اعتبار المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان حبسه من 1979 حتى العفو عنه في 2001 لمحاولته الفرار من الخدمة في قوات الأمن المغربية، التي جند فيه رغماً عن إرادته، حسبما ذكر، اعتقالاً تعسفياً. واعتبرت منظمة العفو الدولية محمد داداش، وهو عضو سابق في البوليساريو، سجين رأي أدين لاعتراضه على الخدمة العسكرية بوازع الضمير. أنظر منظمة العفو الدولية، المغرب/الصحراء الغربية: طي صفحة الماضي: الإنجازات والعقبات (رقم الوثيقة: MDE 29/01/99)، 3 أغسطس/آب 1999؛ المغرب/الصحراء الغربية: الإفراج عن 56 سجين سياسي خطوة إيجابية (رقم الوثيقة: MDE 29/010/2001)، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2001؛ وباب المغرب/الصحراء الغربية في التقرير السنوي لمنظمة العفو للعام 2002 (رقم الوثيقة: POL 10/001/2002).

65 م. حمروش، "أحمد حرزني: 'مراكز الاعتقال القديمة ستصبح مواقعاً للأمل" صحيفة المغرب اليوم، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

66 تتألف مجموعة بنو هاشم من معتقلين سابقين قبض عليهم وهم طلبة في المدرسة الثانوية في 1975 واحتجزوا في أكدز وقلعة مكونة حتى أواخر ثمانينيات القرن الماضي،

67 أنظر الفصل 3 من الكتاب الرابع للتقرير النهائي لهيئة الإنصاف والمصالحة للاطلاع على مجموعة مفصلة من التوصيات التي تقدمت بها الهيئة.

68 موقع البوابة الوطنية للمغرب. "مواءمة التشريع الوطني مع اتفاقية مناهضة التعذيب من الواجبات الأكثر أهمية للمغرب"، 3 فبراير/شباط 2009.

http://www.maroc.ma/NR/exeres/53FE2C32-ECF5-4DB3-AF9B-AA32D7B7BD6F.htm، تمت زيارة الموقع آخر مرة في 25 ديسمبر/كانون الأول.

69 للاطلاع على بواعث قلق منظمة العفو الدولية في الآونة الأخيرة بشأن نزاهة المحاكمات، أنظر المغرب/ الصحراء الغربية: ينبغي التحقيق في مزاعم تعذيب المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان (رقم الوثيقة: MDE 29/004/2008)، 12 مايو/أيار 2009؛ المغرب/الصحراء الغربية: مخالفات في محاكمة ناشط صحراوي (رقم الوثيقة: MDE 29/016/2008)، 23 ديسمبر/كانون الثاني 2008؛ المغرب/الصحراء الغربية: ينبغي التحقيق في مزاعم التعذيب ومنح المعتقلين محاكمة عادلة (رقم الوثيقة: MDE 22/013/2008)، 1 يوليو/تموز 2008.

70 أنظر UN Doc CAT/C/MAR/4.

71 أنظر الجزء 7 من التوصيات الخاصة لهيئة الإنصاف والمصالحة بتجريم الجرائم التي يشملها القانون الدولي.

72 لمزيد من المعلومات حول منع العنف الأسري، أنظر منظمة العفو الدولية، برنامج الأربع عشرة نقطة لمنظمة العفو الدولية لمنع العنف الأسري (رقم الوثيقة: ACT 77/012/2006)، ويمكن الاطلاع عليه من الموقع: http://www.amnesty.org/en/library/info/ACT77/012/2006، تمت آخر زيارة للموقع في 29 ديسمبر/كانون الأول 2009.

73 تقتضي "المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين":
"6 – حيثما يؤدي استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين إلى جرح أو وفاة، يتعين عليهم إبلاغ رؤسائهم بذلك فوراً، وفقاً للمبدأ 22.
22 – تحدد الحكومات وهيئات إنفاذ القوانين إجراءات فعالة للإبلاغ عن جميع الحوادث المشار إليها في المبدأين 6 و11(و)، ولاستعراضها. وبالنسبة للحوادث المبلغ عنها طبقاً لهذين المبدأين، تكفل الحكومات وهيئات إنفاذ القوانين تسهيل القيام بعملية استعراض فعالة. وتأمين وضع تستطيع فيه السلطات الإدارية المستقلة أو سلطات النيابة المستقلة ممارسة اختصاصها القضائي في ظروف ملائمة. وفي حالات حدوث وفاة أو إصابة خطيرة أو عواقب جسيمة أخرى، يرسل على الفور تقرير مفصل إلى السلطات المختصة المسؤولة عن الاستعراض الإداري والرقابة القضائية."

74 للاطلاع على التوصيات المتعلقة بحفظ الأرشيف، أنظر الجزء 5.4 فيما سبق.

75 منظمة العفو الدولية، المغرب/الصحراء الغربية: ينبغي التحقيق في حالات وفاة المهاجرين ، 8 مايو/أيار 2008.