Campagnes
Bibliothèque
Médias
Logo
Skip to main content
Inscription
|
Connexion
Accueil
Qui sommes-nous?
Ce que vous pouvez faire
Connaître les droits humains
Nouvelles
Rester informé
›
Documents récents
›
Actualités en matière de recherche
›
Accueil
›
Bibliothèque
›
Document - الجزائر:التعذيب في "الحرب على الإرهاب" - مذكرة إلى الرئيس الجزائري
Document - الجزائر:التعذيب في "الحرب على الإرهاب" - مذكرة إلى الرئيس الجزائري
ALGERIA الجزائر:التعذيب في "الحرب على الإرهاب" - مذكرة إلى الرئيس الجزائري
الجزائر:التعذيب في "الحرب على الإرهاب" - مذكرة إلى الرئيس الجزائري
تصف المذكرة المرفقة الموجهة إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بواعث قلق منظمة العفو الدولية فيما يتعلق باستمرار ورود أنباء الاعتقال السري للمتهمين بالإرهاب في الجزائر وتعذيبهم. وتقدم توصيات لمعالجة بواعث القلق هذه وتدعو السلطات الجزائرية إلى تقديم معلومات حول أية تحقيقات جرت بشأن الحالات الاثنتي عشرة المحددة للاعتقال السري والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة المزعومة التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية منذ العام 2002.
وإدراكاً من منظمة العفو الدولية بأن وضع حد للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة هو أولاً وأخيراً مسألة إرادة سياسية، فإنها توجه بواعث قلقها إلى الرئيس الجزائري بوصفه الممثل الأعلى للدولة الجزائرية. كما أن الرئيس يتولى حقيبة وزارة الدفاع التي يشرف فيها بهذه الصفة على دائرة الاستعلام والأمن، جهاز المخابرات العسكرية الذي يتردد ذكره في أغلب الأحيان في أنباء تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم. وتهيب منظمة العفو الدولية بالرئيس الجزائري اتخاذ خطوات ملموسة لوضع حد للاعتقال السري والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وضمان تنفيذ الضمانات المنصوص عليها في القانون الجزائري والدولي والتي ينبغي أن تحمي المعتقلين من هذه الانتهاكات.
ولقد لفتت منظمة العفو الدولية في السابق نظر السلطات الجزائرية إلى بواعث قلقها في عدد من المناسبات، بما فيها زيارة قام بها مندوبوها إلى الجزائر في مايو/أيار 2005. وبعض بواعث القلق قائمة منذ زمن طويل وقد وثقتها منظمة العفو الدولية في تقاريرها. لكن بواعث القلق الأخرى تتعلق بالنتائج التي توصلت إليها خلال الزيارة التي قامت بها المنظمة في مايو/أيار 2005 1 وبالمعلومات التي تلقتها منذ ذلك الحين من الضحايا وعائلاتهم، فضلاً عن المحامين ومنظمات حقوق الإنسان في الجزائر.
وقد تعاملت السلطات الجزائرية مع تدابير مكافحة الإرهاب مدة تزيد كثيراً على عقد من الزمن، وتعرضت خلال التسعينيات لانتقادات واسعة على انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة خلال النـزاع الداخلي الذي عصف بالبلاد في ذلك الحين. لكن في الآونة الأخيرة، رغم أن إرث تلك السنوات يظل دون معالجة بمعظمه، إلا أن الجزائر باتت حليفاً أساسياً للولايات المتحدة وغيرها من الحكومات المنهمكة بما يسمى بالحرب على الإرهاب. وفي هذا السياق، فإن الحالات وبواعث القلق التي أُثيرت في هذه المذكرة وثيقة الصلة بهذا الموضوع، ولهذا السبب تنشر منظمة العفو الدولية هذه المعلومات الآن. وستُصدر المنظمة تقريراً أشمل في الأشهر المقبلة، سيعكس من جملة أمور، أي رد على المذكرة الحالية تتلقاه من السلطات الجزائرية.
وتخرج الجزائر من أكثر من عقد من العنف الذي أودى بحياة 200,000 شخص. وقد ارتُكبت انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان خلال النـزاع على أيدي الجماعات المسلحة وقوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة، حيث كان المدنيون الجزائريون هم الضحايا الرئيسيين، ومع ذلك لم تُجر السلطات الجزائرية أية تحقيقات في الأغلبية العظمى من هذه الانتهاكات. وباتت ممارسة التعذيب وسوء المعاملة منهجية مع انحسار الضمانات القانونية وسواها من الضمانات الرامية إلى منع هذه الانتهاكات وذلك باسم محاربة الإرهاب.
وقد انخفض مستوى العنف بصورة متواصلة في السنوات الأخيرة، رغم أن حوالي 400 شخص لقوا مصرعهم في العام 2005 كما ورد نتيجة استمرار العنف. وأُجري عدد أقل من الاعتقالات كما ورد وأُحرز بعض التقدم باتجاه تعزيز الضمانات لحماية المعتقلين في الحجز. ورغم استمرار شيوع سوء المعاملة، إلا أن أنباء التعذيب في حجز الشرطة والدرك شهدت تراجعاً كما ورد.
ورغم هذا التحسن، يظل التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة منهجياً وواسع النطاق على السواء في حالات الاعتقال المرتبطة بالأنشطة الإرهابية المزعومة. وتجري دائرة الاستعلام والأمن العديد من هذه الاعتقالات، ورغم أنها أصبحت أقل عدداً منها خلال ذروة العنف الذي شهدته السنوات السابقة، إلا أن دائرة الاستعلام والأمن تظل قوة رهيبة. ويُحتجز الأشخاص الذين تعتقلهم الدائرة في الاعتقال السري بصورة منهجية ويُحرمون من أي اتصال بالعالم الخارجي، غالباً لفترات مطولة – في أوضاع تسهل حدوث التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. وكأفراد عسكريين، يعمل موظفو دائرة الاستعلام والأمن تحت إمرة القيادة العليا للجيش والرئيس الجزائري بوصفه وزيراً للدفاع.
وتقر منظمة العفو الدولية بحق الدول لا بل واجبها في حماية الأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية من الأفعال الإرهابية. بيد أنها ينبغي أن تفعل ذلك على نحو يتقيد تقيداً تاماً بالقانون الدولي. وقد أكدت هذا المبدأ عدة قرارات صادرة عن هيئات الأمم المتحدة، بما فيها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن.
ولم تعالج التدابير الأخيرة التي اتخذتها السلطات الجزائرية، والتي كان هدفها المعلن تعزيز "المصالحة الوطنية"، مشكلة التعذيب. وفي فبراير/شباط 2006، بدأ العمل بقوانين جديدة لإعفاء المدانين أو المعتقلين بتهم ممارسة أنشطة إرهابية مزعومة من المقاضاة، أو الإفراج عنهم بموجب عفو، وتوسيع الحصانة الشاملة من العقاب لتشمل أفراد قوات الأمن المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. واستندت التدابير إلى وثيقة إطار هي ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي اعتُمد في استفتاء وطني جرى في سبتمبر/أيلول 2005. ووفقاً للبيانات الحكومية، أُفرج عن 2000 شخص وفقاً لقوانين "المصالحة الوطنية". وهم يشملون المتهمين بالإرهاب الذين احتُجزوا رهن الاعتقال السري وتعرضوا كما ورد للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، والذين وُصفت حالات بعضهم في المذكرة المرفقة.
وزعمت بعض الحكومات الأجنبية بأن تدابير "المصالحة الوطنية" ألغت خطر أقدام الجزائر على اعتقال وتعذيب الجزائريين المتهمين بمزاولة أنشطة إرهابية سواء في الخارج أو في الجزائر. وما برحت إحدى هذه الحكومات تجري مفاوضات لعقد اتفاقية يمكن بموجبها أن يُعاد قسراً إلى الجزائر المواطنون الجزائريون الذين يُعتبرون بأنهم يشكلون خطراً على الأمن القومي استناداً إلى تأكيدات دبلوماسية بعدم تعرضهم للتعذيب أو غيره من انتهاكات حقوق الإنسان. بيد أن هذه الاتفاقيات الثنائية بين الحكومات هي أدنى منـزلة بموجب القانون الدولي من المعاهدات الدولية التي تحظر التعذيب والتي تشكل الجزائر دولة طرفاً فيها، لكن جرى انتهاكاً بثبات. ولدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق أساسية إزاء استخدام التأكيدات الدبلوماسية أو الاتصالات الدبلوماسية في عملية إعادة الرعايا الأجانب غير المرغوب فيهم.2 غير أنه في حالة الجزائر، يساور منظمة العفو الدولية قلق إضافي من أن السلطات المدنية لا تمارس عملياً أية سيطرة على سلوك دائرة الاستعلام والأمن وأنشطتها. وفي ضوء ذلك، ترى المنظمة أن أي شخص يُعاد بموجب مثل هذه الاتفاقية سيظل معرضاً لخطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، بصرف النظر عن أية تأكيدات تعطيها السلطات المدنية.
كذلك يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن تدابير "المصالحة الوطنية" يمكن، من خلال إخفاقها في معاجلة الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان المرتكبة في الماضي، أن ترسخ أكثر استخدام التعذيب في الجزائر. وعبر توسيع العفو غير المشروط ليشمل أفراد قوات الأمن الذين ارتكبوا جرائم بموجب القانون الدولي ومنع المحاكم الجزائرية من النظر في الشكاوى المرفوعة ضدهم، أعطت قوانين فبراير/شباط 2006 مرتكبي التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد السجناء إشارة مفادها أنهم يستطيعون الإفلات من العقاب. وعلاوة على ذلك، فإن القانون يجعل حتى من الانتقاد العلني لسلوك قوات الأمن جريمة جنائية يُعاقب عليها بالسجن مدة تصل إلى 10 سنوات، وهو لا يتضمن أية ضمانات فعالة ضد الاعتقال السري والتعذيب.3
وعلقت منظمة العفو الدولية في بداية مارس/آذار على الجوانب الأخرى لقوانين العفو الصادرة في فبراير/شباط 2006 وذلك في بيان مشترك أصدرته مع منظمات دولية أخرى لحقوق الإنسان.4 لذا تركز المذكرة الحالية على تلك الجوانب من القوانين التي تتعلق ببواعث قلق المنظمة إزاء استخدام الاعتقالات السرية والتعذيب وسوء المعاملة ضد المتهمين المزعومين بالإرهاب. وبينما تسعى السلطات الجزائرية إلى إحلال السلام بعد عقد من أعمال العنف، تدعو منظمة العفو الدولية إلى اتخاذ تدابير فورية لمعالجة استمرار استخدام التعذيب وتحث الحكومة على وضع ضمانات لحماية المعتقلين من الانتهاكات. والحظر الدولي للتعذيب شامل ومطلق، ولا يمكن لأي تهديد أمني أن يبرر استخدامه. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن حرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية وتغاضي الحكومة عن التعذيب لا يخدمان العدالة ولا الأمن بفعالية.
هوامش :
1. الجزائر : التقرير الأولي لزيارة وفد عن منظمة العفو الدولية إلى الجزائر، 6-25 مايو/أيار 2005
(رقم الوثيقة : MDE 28/008/2005).
2. المملكة المتحدة/الشرق الأوسط وشمال أفريقيا : مذكرات التفاهم ومراقبة المنظمات غير الحكومية : تحدٍ لحقوق الإنسان الأساسية،
يناير/كانون الثاني 2006 (رقم الوثيقة : POL 30/002/2006).
3. أصدرت منظمة العفو الدولية بصورة متكررة توصيات للسلطات الجزائرية لوضع حد للاعتقال السري والتعذيب، انظر مثلاً تقرير
الجزائر : خطوات نحو التغيير أم وعود جوفاء؟
(رقم الوثيقة : MDE 28/005/2003).
4. الجزائر : قانون العفو الجديد سيكفل عدم المعاقبة على الفظائع،
1 مارس/آذار 2006، رقم الوثيقة : MDE 28/005/2006.
مذكرة من منظمة العفو الدولية إلى الرئيس
عبد العزيز بو تفليقة
التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان
التي ترتكبها دائرة الاستعلام والأمن في الجزائر
13 إبريل/نيسان 2006
الإشارة : TG MDE 28/06.02
بواعث قلق منظمة العفو الدولية
يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء مجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة التي ارتكبها دائرة الاستعلام والأمن في السنوات الأخيرة. وتستند بواعث القلق هذه من جملة معلومات إلى تحليل حوالي 45 حالة اعتقال سري وتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة يُزعم أن متهمين بالإرهاب تعرضوا لها منذ العام 2002. وتسلط هذه المذكرة الضوء بالتفصيل على اثنتي عشرة حالة منها.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق تحديداً إزاء انتهاكات قانون الإجراءات الجزائية الجزائري والقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان لجهة إجراءات الاعتقال والتوقيف للنظر ومعاملة المعتقلين، فضلاً عن تقاعس السلطات القضائية عن التحقيق في هذه الانتهاكات مما يؤدي إلى انتهاكات إضافية لضمانات المحاكمات العادلة.
وقد أثار مندوبو منظمة العفو الدولية معظم بواعث القلق المبينة أدناه بالتفصيل خلال لقاء عُقد في 24 مايو/أيار 2005 مع ممثلي وزارة العدل الذين لم يعطوا أجوبة جوهرية على العديد من الأسئلة التي طرحتها منظمة العفو الدولية. وفي بعض الحالات، وعد المسؤولون بنقل بواعث القلق إلى وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع الوطني. وفي حالات أخرى، تلقت منظمة العفو الدولية تأكيدات بأنه سيتم إعطاء الأجوبة خطياً في مرحلة لاحقة. وبحلول نهاية مارس/آذار 2006، لم تكن منظمة العفو الدولية قد تلقت أية معلومات من وزارة العدل أو أية مؤسسة رسمية أخرى.
وخلال الزيارة التي قامت بها إلى الجزائر في مايو/أيار 2005، طلبت منظمة العفو الدولية الاجتماع بممثلين عن وزارة الداخلية ووزارة الدفاع الوطني، لكنها لم تتلق رداً على طلباتها.
1. إجراءات التوقيف
أسباب وإجراءات التوقيف
في معظم الحالات الاثنتي عشرة المبينة أدناه بالتفصيل، ورد أن الاعتقالات جرت على أيدي أفراد في دائرة الاستعلام والأمن يرتدون ملابس مدنية، لكنهم لم يُعرِّفوا بأنفسهم واستخدموا سيارات لا تحمل علامات تدل على أنها تعود إلى قوات أمنية. ولم يحيطوا المتهمين علماً بأسباب توقيفهم.
ولا يوجد شرط صريح بموجب القانون الجزائري يقتضي من الضباط الذين ينفذون عملية التوقيف التعريف بأنفسهم أو إبلاغ الشخص بأسباب توقيفه.
بيد أن القانون الجزائري لا يتماشى مع القانون الدولي. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تشكل الجزائر دولة طرفاً فيه ينص في المادة 9(2) منه على أنه :
"يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعاً بأية تهمة توجه إليه."
وينص المبدأ 12 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (التي يشار إليها فيما يلي بمجموعة المبادئ) والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1998، على وجوب إبلاغ المعتقلين، من جملة أمور، بأسباب توقيفهم وهوية الموظفين الذين ينفذون عملية التوقيف :
1. تسجل حسب الأصول :
(أ) أسباب القبض،
(ب) وقت القبض ووقت اقتياد الشخص المقبوض عليه إلى مكان الحجز وكذلك وقت مثوله لأول مرة أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى،
(ج) هوية موظفي إنفاذ القوانين المعنيين،
(د) المعلومات الدقيقة المتعلقة بمكان الحجز.
2. تبلغ هذه السجلات إلى الشخص المحتجز أو إلى محاميه، إن وجد، بالشكل الذي يقرره القانون.
إخطار المعتقلين بحقوقهم
في جميع الحالات، لم يُبلَّغ المعتقلون بحقهم في الاتصال فوراً بعائلاتهم وفي إجراء فحص طبي لهم. ولا يبدو أن عائلات المعتقلين أُبلغت باعتقال المعتقلين وبمكان وجودهم، ولم تتمكن من الاتصال بهم أو زيارتهم.
ووفقاً للمادة 51 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية، ينبغي على الموظفين الذين يقومون بالتوقيف إبلاغ أي شخص يُحبس بحقوقه خلال التوقيف للنظر. وتنص المادة 51 مكرر 1 من قانون العقوبات الجزائية، كما بدأ العمل بها في العام 2001، على أن المحتجزين في التوقيف للنظر يجب أن يُمنحوا فوراً وسيلة للاتصال بعائلتهم وتلقي زيارات.
وينص المبدأ 13 من مجموعة المبادئ على أن :
تقوم السلطة المسؤولة عن إلقاء القبض أو الاحتجاز أو السجن على التوالي، بتزويد الشخص لحظة القبض عليه وعند بدء الاحتجاز أو السجن أو بعدهما مباشرة، بمعلومات عن حقوقه وبتفسير لهذه الحقوق وكيفية استعمالها.
وينص المبدأ 16(1) من مجموعة المبادئ على أن :
يكون للشخص المحتجز أو المسجون، بعد إلقاء القبض عليه مباشرة وبعد كل مرة ينقل فيها من مكان احتجاز أو مكان سجن إلى آخر، الحق في أن يخطر، أو يطلب من السلطة المختصة أن تخطر أفراداً من أسرته أو أشخاصاً مناسبين آخرين يختارهم، بالقبض عليه أو احتجازه أو سجنه أو بنقله وبالمكان الذي هو محتجز فيه.
إخطار وكيل الجمهورية
تقول العائلات والمحامون الذين اتصلوا بالسلطات القضائية بينما كان الأشخاص محتجزين لدى دائرة الاستعلام والأمن إنهم لم يتمكنوا من الحصول على تأكيد رسمي بأن الأشخاص قد اعتُقلوا. كذلك يذكرون أنهم لم يتلقوا أية معلومات من السلطات القضائية حول أسباب إجراء الاعتقالات ومكان اعتقال الشخص.
وهذا يوحي بأن السلطات القضائية لم تُبلَّغ أولاً بأول بالاعتقالات التي أجرتها دائرة الاستعلام والأمن، كما يقتضي القانون. فالمادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أنه كلما وُضع شخص قيد التوقيف للنظر، ينبغي على موظف الشرطة القضائية أن يُبلِّغ وكيل الجمهورية على الفور ويزوده بتقرير حول أسباب الاعتقال.
والمعايير الدولية مثل المادة 9(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تنص على أنه لا يجوز إجراء الاعتقالات إلا "لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه".
وينص المبدأ الثاني من مجموعة المبادئ على أنه : "لا يجوز إلقاء القبض أو الاحتجاز أو السجن إلا مع التقيد الصارم بأحكام القانون وعلى يد موظفين مختصين أو أشخاص مرخص لهم بذلك."
واحتجاز أشخاص بدون الاعتراف بمكان وجودهم يشكل انتهاكاً للمادة 10 من الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري التي تنص على أنه :
1. يجب أن يكون كل شخص محروم من حريته موجوداً في مكان احتجاز معترف به رسمياً، وأن يمثل وفقاً للقانون الوطني، أمام سلطة قضائية بعد احتجازه دون تأخير.
2. توضع فوراً معلومات دقيقة عن احتجاز الأشخاص ومكان أو أمكنة احتجازهم، بما في ذلك حركة نقلهم من مكان إلى آخر، في متناول أفراد أسرهم أو محاميهم أو أي شخص آخر له مصلحة مشروعة في الإحاطة بهذه المعلومات، ما لم يعرب الأشخاص المحتجزون عن رغبة مخالفة لذلك.
دور دائرة الاستعلام والأمن
يبدو أن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين أُوقفوا للاشتباه بقيامهم بأنشطة إرهابية مزعومة تم القبض عليهم مباشرة من جانب دائرة الاستعلام والأمن أو نقلوا إلى الحجز لديها خلال الأيام القليلة الأولى لاعتقالهم وجُلبوا لاحقاً للمثول أمام محكمة الجزائر العاصمة. وقد طلبت منظمة العفو الدولية معلومات من وزارة العدل لتبرير دور دائرة الاستعلام والأمن في توقيف واعتقال المتهمين بالإرهاب. وخلال اجتماع عُقد في العام 2005، أبلغ مسؤولو وزارة العدل منظمة العفو الدولية أن الشرطة تعاملت مع الأغلبية العظمى من الحالات المتعلقة بالإرهاب وأن أية محكمة يمكن أن تتعامل مع هذه الحالات، لكن النتائج التي توصلت إليها المنظمة تتعارض مع هذا التأكيد. وترحب منظمة العفو الدولية بتوضيح دور دائرة الاستعلام والأمن في إجراء تحقيقات في الجرائم الإرهابية المزعومة.
التوصيات
تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى اتخاذ التدابير التالية لمنع الاعتقال التعسفي :
التأكد من أن الموطفين الذين يقومون بعمليات الاعتقال يُعرِّفون الشخص المعتقل بأنفسهم ويرتدون شارات تحمل أسماءهم أو أرقامهم بحيث يمكن التعرف عليهم بوضوح وأن تكون مركبات الشرطة والجيش تحمل علامات مميزة تدل على أنها كذلك؛
إصدار تشريعات تكفل بأن يُعرِّف جميع الموظفين الذين يجرون عمليات الاعتقال بأنفسهم لأولئك الذين يتم اعتقالهم وبأن يبلغونهم بأسباب اعتقالهم؛
التأكد من أن جميع الموظفين الذين يجرون تحقيقات في الجرائم الإرهابية، بمن فيهم موظفو دائرة الاستعلام والأمن، يتقيدون تقيداً تاماً بالضمانات الواردة بموجب القانون الجزائري والتي تحمي المعتقلين من الاعتقال التعسفي، وبخاصة واجب إبلاغ المعتقلين بحقوقهم خلال الاعتقال، وإبلاغ وكلاء الجمهورية فوراً بالاعتقالات وبأسبابها دون تأخير.
2. التوقيف للنظر
الحدود الزمنية
في ثماني من الحالات الاثنتي عشرة المبينة أدناه بالتفصيل، احتُجز المعتقلون إلى ما بعد مدة الاثني عشر يوماً، المحددة في المادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية، بوصفها الحد القانوني للتوقيف للنظر في الحالات المتعلقة "بأفعال إرهابية أو تخريبية". وفي خمس حالات، جرى تجاوز الحد القانوني بعدة أشهر، وفي حالة واحدة بسنتين و34 يوماً.
ويشكل هذا الأمر انتهاكاً صارخاً للحدود القانونية للتوقيف للنظر وحبساً تعسفياً، يُعاقب عليه بموجب القانون الجزائري وفقاً للمادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية والمادتين 107 و291 من قانون العقوبات.
وفي ضوء المعايير الدولية، يشكل الحد القانوني البالغ 12 يوماً فترة حبس مفرطة أصلاً قبل توجيه تهم للمشتبه بهم وجلبهم للمثول أمام قاضٍ أو الإفراج عنهم. وحد الـ 12 يوماً ينتهك مثلاً المادة 9(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على أن أي شخص يُلقى القبض عليه بتهمة جنائية يجب أن يُقدَّم "سريعاً" إلى السلطات القضائية. وتكفل المادة 9(4) حق كل شخص "حُرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال ... حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني". وقد أشارت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان تحديداً إلى أن عمليات التأخير في تقديم أي شخص يتم توقيفه أو اعتقاله للمثول أمام قاض أو موظف آخر مفوض قانونياً بممارسة سلطة قضائية لا يجوز أن تتعدى بضعة أيام.1 ويقول المقرر الخاص بالمعني بالتعذيب إن "الذين يُقبض عليهم قانونياً لا يجوز أن يُحتجزوا في مرافق خاضعة لسيطرة المستنطقين أو المحققين لمدة تزيد على الوقت الذي يقتضيه القانون للحصول على مذكرة قضائية للاعتقال السابق للمحاكمة، والذي لا يجوز في أية حالة أن يتجاوز فترة 48 ساعة."2
الاعتقال غير المعترف به
في حالتين من الحالات المبينة أدناه بالتفصيل، يبدو أن تاريخ التوقيف المسجل في الوثيقتين الرسميتين الصادرتين عن الشرطة القضائية قد زُوِّر بمدة يوم ويومين على التوالي، لإخفاء حقيقة أن المعتقلين احتُجزا إلى ما بعد الحدود القضائية القانونية للتوقيف للنظر.
وفي أربع من الحالات المبينة أدناه التي تجاوز فيها الاعتقال المدة القانونية للتوقيف للنظر بشكل ملموس، وُضع المعتقلون رسمياً قيد الإقامة الجبرية بأمر من وزارة الداخلية. وصدرت الأوامر بعد توقيفهم واعتقالهم من جانب دائرة الاستعلام والأمن.
وكبديل للسجن أو الاعتقال، تشكل هذه الأوامر تدابير تُخضع الشخص للإقامة الجبرية في مكان إقامة محدد. بيد أن الأوامر تشير فقط إلى أن الشخص لا يُسمح له بمغادرة حدود ولاية الجزائر العاصمة بدون تحديد عنوان الإقامة أو مدة التدبير. ونظراً لأنه في جميع الحالات كان الأشخاص معتقلين أصلاً في ثكنة جهاز المخابرات العسكرية، تخشى منظمة العفو الدولية من أن التدبير يُستخدم لإخفاء انتهاكات القانون الجزائري من جانب دائرة الاستعلام والأمن.
وتصدر الأوامر بالإشارة إلى السلطات الخاصة الممنوحة إلى وزير الداخلية في إطار حالة الطوارئ السارية المفعول منذ العام 1992. فالمادة 6-4 من المرسوم الخاص بحالة الطوارئ (المرسوم الرئاسي رقم 92/44 الصادر في 9 فبراير/شباط 1992) تخول وزير الداخلية إصدار أوامر بفرض الإقامة الجبرية على الأشخاص، في عنوان محدد، إذا كان نشاطهم يشكل خطراً على النظام العام. ولا ينص المرسوم على تفاصيل تتعلق بالتطبيق العملي لهذا النص.
وتعتبر منظمة العفو الدولية أن هذه السلطات الكاسحة، بدون توافر إمكانية لإجراء مراجعة قضائية، تُخل بالضمانات المنصوص عليها في القانون الجزائري للحماية من الحبس التعسفي وتمس بالحق في الحرية المكرس في المادة 9(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تحظر التوقيف أو الحبس التعسفي. وعلاوة على ذلك، صرحت مجموعة العمل المعنية بالاعتقال التعسفي التابعة للأمم المتحدة بأن "استخدام ’الاعتقال الإداري‘ بموجب قانون الأمن العام أو قوانين الهجرة أو غيرها من القوانين الإدارية ذات الصلة، والمؤدي إلى الحرمان من الحرية لمدة غير محدودة أو لفترات طويلة جداً من دون إشراف قضائي فعال، كوسيلة لاعتقال أشخاص متهمين بالتورط في الإرهاب أو غيره من الجرائم، يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان."3
ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء تمديد القانون الخاص بحالة الطوارئ، والذي يجب أن يكون إجراء مؤقتاً، في العام 1993 وعدم إعادة النظر فيه منذ ذلك الحين. والمادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تسمح بإعلان حالة الطوارئ خلال "حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد حياة الأمة." بيد أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان صرحت بأن "الشرط الأساسي لأية تدابير ... كما تنص على ذلك الفقرة 1 من المادة 4، هو أن تقتصر هذه التدابير على المدى الذي تقتضيه تماماً ضرورات الموقف. ويتعلق هذا الشرط بمدة حالة الطوارئ ورقعتها الجغرافية ونطاقها الفعلي وأية تدابير للانتقاص (للتقييد) يتم اتخاذها بسبب حالة الطوارئ."4 لذا من الضروري أن تكون حالات الطوارئ محدودة، وأن تتناسب التدابير المتخذة مع ضرورات الموقف.5 كذلك أشارت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان تحديداً إلى أن "ضروب الحظر المفروض على [...] الاعتقال غير المعترف لا تخضع للانتقاص. وتُبرَّر الطبيعة المطلقة لضروب الحظر هذه، حتى في أوقات الطوارئ، بوضعها كمعيار للقانون الدولي العام."6
الاعتقال بمعزل عن العامل الخارجي
في جميع الحالات، ورد أن المعتقلين احتُجزوا لدى دائرة الاستعلام والأمن بدون اتصال بالعالم الخارجي. وخلال هذه الفترة ورد أنهم حُرموا من الاتصال بعائلاتهم والاستعانة بمستشار قانوني ومن الرعاية الطبية، حتى عندما تم تجاوز الحد القانوني للتوقيف للنظر بشكل ملموس.
وحق الاتصال بالعائلات وتلقي زيارات منها، فضلاً عن الحق في الحصول على فحص طبي في نهاية المدة القانونية للتوقيف للنظر، مكفول بموجب المادة 51 مكرر 1 من قانون الإجراءات الجزائية. بيد أن القانون الجزائري لا يمنح المعتقلين حق مقابلة محامين خلال التوقيف للنظر.
وقد صرحت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 20 على المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن :
حماية المعتقلين ... تقتضي السماح للأطباء والمحامين بمقابلة المعتقلين بصورة سريعة ومنتظمة، وكذلك بمقابلة أفراد العائلة تحت الإشراف المناسب عندما يستلزم التحقيق ذلك.
وقد كررت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان مؤخراً بأن "الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي أو الاعتقال في أماكن سرية يمكن أن يُسهِّل ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ويمكن أن يشكل بحد ذاته ضرباً من هذه المعاملة".7
وقد شدد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب على أن الاتصال الفوري بالعالم الخارجي ضروري لمنع التعذيب. ودعا بصورة متكررة إلى فرض حظر تام على الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي حيث يكون المعتقلون معرضين إلى أقصى حد لخطر التعذيب، مشيراً إلى أن "الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي يجب أن يصبح غير قانوني وينبغي إطلاق سراح الأشخاص المحتجزين بمعزل عن العالم الخارجي دون إبطاء".8
كذلك دعا المقرر الخاص لوضع نصوص قانونية تكفل السماح للمعتقلين بمقابلة مستشار قانوني خلال 24 ساعة.9 وينص المبدأ 7 من المبادئ الأساسية بشأن دون المحامين على أن يكفل "لجميع الأشخاص المقبوض عليهم أو المحتجزين بتهمة جنائية أو بدون تهمة جنائية إمكانية الاستعانة بمحام فوراً، وبأي حال خلال مهلة لا تزيد عن ثمان وأربعين ساعة من وقت القبض عليهم أو احتجازهم." ولا يرد حالياً نص حول هذه الضمانات في القانون الجزائري الذي يجيز اعتقال المتهمين بالإرهاب بدون السماح لهم بمقابلة مستشار قانوني مدة تصل إلى 12 يوماً.
السماح بمقابلة المحامين عند انتهاء فترة التوقيف للنظر
لا يحصل معظم المتهمين بالإرهاب على مساعدة محام عندما يمثلون أمام قاضي تحقيق للمرة الأولى. وفي ما لا يقل عن ثمانٍ من الحالات الاثنتي عشرة المرفقة لم يكن محام حاضراً خلال الجلسة الأولى مع قاضي التحقيق. وذكر عدة معتقلين بأن القاضي لم يُبلِّغهم بحقهم في طلب مساعدة محام يختارونه بأنفسهم. وقال بعض المعتقلين إنهم سئلوا عما إذا كانوا يوافقون على الإدلاء بأقوالهم من دون محام، لكنهم كانوا يخشون من أنهم، إذا أصروا على وجود محام، فقد يعادون إلى الثكنة. وفي إحدى الحالات، منع القاضي وكاتب التحقيق كما يبدو محامي الدفاع من حضور الجلسة.
وتنتهك هذه الممارسة نصوص القانون الجزائري. فالمادة 100 من قانون الإجراءات الجزائية تكرس حقوق المعتقلين عندما يمثلون للمرة الأولى أمام قاض، بما فيها حقهم في الاستعانة بمستشار قانوني وحقهم في عدم الإدلاء بأقوالهم. كذلك تحدد المادة واجب القاضي في إبلاغ المعتقلين بهذه الحقوق. والمادة 105 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أنه لا يمكن عقد جلسات المحكمة من دون وجود محامي المعتقلين إلا إذا أعلنوا صراحة أنهم لا يرغبون في أن يمثلهم محام. ولم يؤد غياب المحامي في أية حالة تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية إلى إلغاء محاضر الجلسة، كما تنص على ذلك المادة 157 من قانون الإجراءات الجزائية.
والحق في الاستعانة بمستشار قانوني هو إحدى الضمانات الرئيسية للمحاكمة العادلة بموجب القانون الدولي. وحق المعتقلين في الاستعانة بمحام عند توجيه تهم إليهم مكرس في المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين. فالمبدآن 5 و6 ينصان على أن :
5. تضمن الحكومات قيام السلطة المختصة، فوراً، بإبلاغ جميع الأشخاص بحقهم في أن يتولى تمثيلهم ومساعدتهم محام يختارونه لدى إلقاء القبض عليهم أو احتجازهم أو سجنهم، أو لدى اتهامهم بارتكاب مخالفة جنائية.
6. يكون للأشخاص الذين ليس لهم محامون الحق في أن يعين لهم محامون ذوو خبرة وكفاءة تتفق مع طبيعة الجريمة المتهمين بها، ليقدموا إليهم مساعدة قانونية فعالة، وذلك في جميع الحالات التي يقتضي فيها صالح العدالة ذلك، ودون أن يدفعوا مقابلاً لهذه الخدمة إذا لم يكن لديهم مورد كاف لذلك.
التوصيات
تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى :
وضع حد للاعتقال التعسفي والسري للمتهمين بالإرهاب؛
وضع حد لاعتقال المتهمين بالإرهاب بمعزل عن العالم الخارجي، والتأكد من إنفاذ حق المعتقلين في الاتصال بالعالم الخارجي، بما في ذلك بعائلتهم وتلقي زيارات عائلية؛
وضع ضمانات جديدة تسمح لطبيب مستقل بإجراء فحص للمعتقلين حالما يتم توقيفهم وبعد كل فترة استجواب؛
إصلاح التشريعات بحيث يمنح جميع المعتقلين، بمن فيهم أولئك الذين يُعتقلون للاشتباه بارتكابهم جرائم إرهابية حق الاستعانة بمستشار قانوني خلال 24 ساعة من الاعتقال وعدم احتجازهم في مرافق تخضع لسيطرة المستنطقين والمحققين لأكثر من 48 ساعة؛
ضمان منح المتهمين بالإرهاب حقهم في الاستعانة بمستشار قانوني عندما يمثلون أمام قاضٍ.
3. مرافق الاعتقال
الاعتقال السري
يبدو أن المعتقلين قد احتجزوا في مرافق لا تشكل أماكن اعتقال معترف بها رسمياً. وذكر جميع المعتقلين أنهم احتُجزوا في ثكنات تابعة لدائرة الاستعلام والأمن، وفي الحالات الأحدث عهداً في ثكنة عنتر. وهي كائنة في حيدرة التي تشكل حارة (حياً) تقع على أطراف الجزائر العاصمة، في منطقة محاطة بغابة، وبعيدة عن أنظار الناس ولا يستطيع الجمهور الوصول إليها.
ويُنقل المعتقلون إلى الثكنة بسيارات لا تحمل أية علامات تشير إلى أنها تابعة لقوات الأمن. وفي عدة حالات، ذكر المعتقلون أن الضباط الذين ألقوا القبض عليهم أرغموهم على الاستلقاء أو الانحناء خلال نقلهم إلى الثكنة لإخفاء مكان الاعتقال عنهم. وبحسب ما ورد تتخذ التدابير ذاتها عند نقل المعتقلين خارج الثكنة.
ويتم عموماً إخفاء مكان الاعتقال عن عائلات المعتقلين أيضاً. ولم تتمكن السلطات القضائية أو أفراد الشرطة أو الدرك في أي من الحالات التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية من إرشاد العائلات إلى ثكنة عنتر التي يُحتجز فيها أقرباؤها. وعلى حد علم المنظمة لم تتمكن أية عائلة من زيارة قريب لها معتقل في الثكنات التابعة لدائرة الاستعلام والأمن.
وتنص المادة 52 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه يمكن لوكيل الجمهورية معاينة جميع مراكز التوقيف للنظر في أي وقت لضمان استيفائها للضمانات المنصوص عليها بموجب القانون الجزائري. ووفقاً لمعلومات منظمة العفو الدولية، لا تتم مثل هذه الزيارات أبداً إلى ثكنات دائرة الاستعلام والأمن التي تستخدم كمرافق اعتقال. وخلال الاجتماع الذي عقدته منظمة العفو الدولية مع مسؤولي وزارة العدل في مايو/أيار 2005، قيل لها إن جميع مرافق الاعتقال تتم معاينتها من جانب وكلاء الجمهورية وفقاً لنصوص قانون الإجراءات الجزائية، بما فيها مرافق الاعتقال التي تستخدمها دائرة الاستعلام والأمن. بيد أن المسؤولين لم يتمكنوا من تقديم أية معلومات ملموسة تبين حصول مثل هذه الزيارات على الإطلاق إلى ثكنات دائرة الاستعلام والأمن مثل ثكنة عنتر أو بن عكنون.
وقد طلبت منظمة العفو الدولية، مراراً وتكراراً، معلومات من السلطات الجزائرية حول جميع أماكن الاعتقال المعترف بها رسمياً. وخلال بعثتها الأخيرة طلبت معلومات من وزارة العدل حول مرافق الاعتقال التي تستخدمها حالياً دائرة الاستعلام والأمن، لكنها لم تتلق مثل هذه المعلومات. وصرح مسؤولو وزارة العدل أن الثكنات خاضعة لسلطة وزارة الدفاع الوطني، ووافقوا على نقل بواعث قلقنا إلى تلك السلطة.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن الثكنات هي مركز اعتقال سري لا يستطيع المعتقلون فيه التمتع بالحقوق التي يمنحها لهم القانون الجزائري خلال فترة التوقيف للنظر.
ووفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، لا يجوز السماح بالاعتقال إلا في أماكن اعتقال معترف بها رسمياً ويجب حظره في أية أماكن أخرى. فالمادة 10 من الإعلان الخاص بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1992 تنص على "وجوب احتجاز أي شخص يُحرم من حريته في مكان اعتقال معترف به رسمياً."
وذكر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب أن :
الاحتفاظ بأماكن اعتقال سرية يجب أن يُلغى قانوناً. ويجب أن يعاقب أي موظف رسمي يحتجز شخصاً في مكان اعتقال سري و/أو غير رسمي باعتباره اقترف جرماً. وأية أدلة يتم الحصول عليها من المعتقل في مكان اعتقال غير رسمي ولا يؤكدها المعتقل خلال استجوابه في مواقع رسمية لا يجوز الاعتراف به كدليل في المحكمة.10
أوضاع الاعتقال
وفقاً لشهادات المعتقلين السابقين في عنتر، فإن مرافق الاعتقال في الثكنة رديئة وقذرة؛ ويُحتجز المعتقلون في زنازين صغيرة وسيئة التهوية لا يدخلها ضوء الشمس؛ ويرغمون على النوم على أرضيات خرسانية ولا يُسمح لهم إلا باستخدام محدود جداً للمراحيض والاستحمام.
وهذا يشكل انتهاكاً للمادة 52 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أن مرافق التوقيف للنظر يجب أن تكون لائقة لحفظ كرامة الإنسان خلال الحبس، وهي تعكس نصوص المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وقد صرحت مجموعة العمل المعنية بالاعتقال التعسفي التابعة للأمم المتحدة أن أوضاع الاعتقال غير المتماشية مع كرامة الإنسان قد تنتهك الحق في محاكمة عادلة. وفي التقرير الذي قدمته في العام 2005 إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان صرحت أن "الاعتقال السابق للمحاكمة يصبح تعسفياً حيث تؤدي الأوضاع إلى خلق حافز لتجريم الذات، لا بل – إلى أسوأ من ذلك – بحيث تحول الاعتقال السابق للمحاكمة إلى شكل من أشكال العقاب المسبق في انتهاك لافتراض البراءة".11
التوصيات
تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى :
وضع حد للاعتقال السري للمتهمين بالإرهاب في الثكنات العسكرية التي يتعرضون فيها لخطر التعذيب وقد تشكل أوضاع الاعتقال فيها بحد ذاتها ضرباً من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛
التأكد من أن جميع الأماكن التي يحتجز فيها المعتقلون معترف بها ومتاحة للمعاينة من جانب وكلاء الجمهورية والهيئات المستقلة المناسبة؛
توخياً للشفافية، إصدار قوائم حديثة بجميع أماكن الاعتقال المعترف بها رسمياً في شكل يتوافر بسهولة للمحامين وأفراد الجمهور.
4. التعذيب
استخدام التعذيب
في جميع الحالات تقريباً، ورد أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب أو لسوء المعاملة على نحو آخر وأُرغموا فيما بعد على التوقيع على اعترافات. وتشمل الطرق الأكثر تكراراً للتعذيب الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية وطريقة تعرف باسم شيفون يتم فيها تقييد الضحية ويُرغم على تناول كميات كبيرة من المياه القذرة أو البول أو المواد الكيماوية عبر قطعة قماش توضع على فمه. كذلك ذكر المعتقلون أنهم أُرغموا على خلع ملابسهم وتعرضوا للإذلال والضرب على باطن أقدامهم (طريقة تُعرف بالفلقة)، أو عُلِّقوا بأذرعهم من السقف لفترات طويلة من الزمن.
وفي عدة حالات، زُعم أن المعتقلين أُرغموا على التوقيع على اعترافات تحت وطأة التهديد بمزيد من التعذيب أو حتى الإعدام. وعندما حوكم المعتقلون لاحقاً، استُخدمت الأقوال المنتـزعة تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة كدليل رئيسي وأحياناً وحيد في المحكمة لاستصدار إدانات.
وتشكل هذه الممارسة انتهاكاً للمادتين 110 مكرر و263 من قانون العقوبات الجزائية اللتين تجعلان من التعذيب جريمة يعاقب عليها بالسجن مدة تصل إلى 20 عاماً. وإضافة إلى ذلك، تحظر المادة 215 استخدام محاضر الاستجواب كأدلة في المحكمة، حيث تنص على أنها يمكن أن تُستخدم على سبيل الاطلاع فقط خلال مرافعات المحكمة.
وتحظر اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (التي يشار إليها فيما يلي باتفاقية مناهضة التعذيب) التي تشكل الجزائر دولة طرفاً فيها التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في كافة الأحوال والظروف. وإضافة إلى ذلك تنص المادة 15 منها على أن :
تضمن كل دولة طرف عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال.
وينص المبدأ 27 من مجموعة المبادئ على أن :
يؤخذ في الاعتبار عدم التقيد بهذه المبادئ في الحصول على الدليل عند البت في جواز قبول ذلك الدليل ضد شخص محتجز أو مسجون.
ممارسة التعهدات الشرفية بحسن المعاملة
في خمس من الحالات المبينة أدناه، ذكر المعتقلون أنهم قبل أن يغادروا الثكنة ويقدموا للمثول أمام السلطات القضائية، أرغموا على التوقيع على تعهد شرفي يفيدون فيه أنهم لقوا معاملة حسنة في الاعتقال ولم يتعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. ومثل هذا الإجراء غير محدد في القانون الجزائري، وقد أبلغ مسؤولو وزارة العدل منظمة العفو الدولية أنهم لا يعلمون بوجود هذه الممارسة. ويساور المنظمة القلق من أن هذه التعهدات يمكن أن تستخدم للتستر على الانتهاكات التي ترتكبها دائرة الاستعلام والأمن ولممارسة الضغط على المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة لعدم إعلان ذلك في المحكمة.
التحقيق في مزاعم التعذيب
في سبع من الحالات الاثنتي عشرة المبينة أدناه بالتفصيل، أطلق المعتقلون مزاعم تعرضهم للتعذيب عندما مثلوا أمام قاضي التحقيق. ورغم الطبيعة المتكررة لبعض هذه المزاعم، يبدو أن القضاة رفضوها بصورة روتينية، بدون إصدار أمر بإجراء تحقيقات فيها. وفي بعض الحالات ورد أن قاضي التحقيق أعلن أنه ليس مؤهلاً لإصدار أمر بإجراء تحقيق. وفي حالات قليلة جداً، انعكست المزاعم في إشارة موجزة وغير محددة في وثائق المحكمة. بيد أنه لم يأمر القاضي في أية حالة بإجراء فحص من جانب طبيب شرعي لتحديد وجود آثار جسدية للتعذيب أو سوء المعاملة. وفي إحدى الحالات، حيث ورد أنه كان لدى المعتقل آثار ظاهرة بوضوح على تعرضه للتعذيب عندما مثل أمام قاضي التحقيق، أمر الأخير بإحالته إلى دكتور مختص في الأمراض النفسية – وليس إلى طبيب شرعي – لكن الفحص لم يجر كما يبدو.
وإذا كانت هناك أسس معقولة للاعتقاد بأنه جرت ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة خلال الاستجواب، فينبغي على القاضي أن يتأكد من إجراء تحقيق سريع وحيادي وفقاً للمواد 12 و13 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب.
ويشكل عدم إجراء تحقيقات في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة في الجزائر باعث قلق مزمن لدى منظمة العفو الدولية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2002، بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى وزير العدل تتعلق بـ 12 شخصاً زُعم أنهم تعرضوا للتعذيب على يد دائرة الاستعلام والأمن، ورد أن أحدهم مات أثناء التعذيب. ولم تتلق المنظمة أي رد خطي، ولكن خلال اجتماع عُقد مع مسؤولي وزارة العدل في فبراير/شباط 2003، قيل لمنظمة العفو الدولية إن التعذيب لم يحدث ولم يفتح أي تحقيق، لأنه لم يتم تلقي أية شكوى رسمية.
ولا يمثل غياب شكوى رسمية سبباً وجيهاً لتبرير عدم إجراء أي تحقيق في مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة. فالمادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب تنص على أنه يترتب على الدولة واجب التحقيق في مزاعم التعذيب "كلما كان هناك سبب معقول يدعو للاعتقاد بأنه تم ارتكاب عمل من أعمال التعذيب في أية أراضٍ خاضعة لولايتها القضائية". وكما حدد المقرر الخاص المعني بالتعذيب،
فعندما يطلق المتهم خلال المحاكمة مزاعم تعرضه للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، فإن عبء الإثبات يجب أن يقع على عاتق الادعاء للتحقق بما لا يدع مجالاً للشك المعقول بأن الاعتراف لم يتم الحصول عليه بوسائل غير قانونية، بما فيها التعذيب وما شابهه من ضروب سوء المعاملة.12
الفحوص الطبية
يبدو أنه لم يتم في أي من الحالات المبينة أدناه بالتفصيل إجراء فحوص طبية للمعتقلين أثناء احتجازهم رهن التوقيف للنظر لدى دائرة الاستعلام والأمن. ولم يتم في أي من حالات التعذيب المزعوم فحص المعتقلين من جانب طبيب شرعي في نهاية فترة اعتقالهم لدى دائرة الاستعلام والأمن. وحيث طلب المعتقلون صراحة إجراء فحص طبي لهم من جانب طبيب شرعي عندما مثلوا أمام السلطات القضائية، يبدو أن هذه الطلبات قوبلت بالرفض.
وهذا يخل بالمادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية، كما عُدل في العام 1990 والتي تمنح المعتقلين حق إجراء فحص طبي لهم من جانب طبيب يختارونهم بأنفسهم في نهاية فترة التوقيف للنظر، وإبلاغهم بهذا الحق. وعلاوة على ذلك، تخول المادة 52 وكيل الجمهورية بتعيين طبيب لإجراء فحص طبي في أي وقت خلال التوقيف للنظر، إما من تلقاء نفسه أو بطلب من العائلة.
وفي فبراير/شباط 2003، أبلغ مسؤولو وزارة العدل منظمة العفو الدولية أنه في حالات التعذيب التي أثارتها المنظمة في العام 2002، أُجريت فحوص طبية في نهاية فترة التوقيف للنظر أثبتت أن الأشخاص لم يتعرضوا لأي أذى. ولم تطلع المنظمة على نسخ من هذه التقارير.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء الأنباء التي أفادت أنه في حالات عدة أُرسل فيها المعتقلون إلى المستشفى العسكري، عين النعجة لإجراء فحص طبي لهم عقب تعرضهم للتعذيب، لا يبدو أنه تم تسجيل إصابات تتعلق بالتعذيب في التقارير الطبية. ونظراً لأن سبب الإدخال إلى المستشفى للعلاج كان التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة التي يُزعم أن المعتقل تعرض لها، فإنه مما يدعو للدهشة ألا يتم التعليق عليها، وبخاصة إذا كان المعتقل قادراً على وصف تجربته للطبيب. وإذا تأكدت هذه المزاعم، فسوف تشكل هذه المخالفات للواجب انتهاكات جسيمة لآداب مهنة الطب.
التوصيات
للقضاء المبرم على التعذيب ومنع وقوعه، ينبغي على السلطات الجزائرية :
إجراء تحقيقات منهجية في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والظروف التي تسمح بحصول هذه المعاملة، حتى عندما لا تُقدَّم أية شكوى؛
تقديم المسؤولين عن ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة أو إصدار أمر بممارستها أو السماح بذلك إلى العدالة؛
التأكد من إبلاغ المعتقلين بحقهم في الخضوع لفحص طبي يجريه طبيب يختاره المعتقل في نهاية فترة التوقيف للنظر وتقييم جودة التقارير الطبية عندما يقوم أطباء بفحص المعتقلين أو معالجتهم؛
إنشاء نظام للزيارات المنتظمة من جانب هيئات وطنية ودولية مستقلة إلى جميع أماكن التوقيف للنظر؛
دعوة المقرر الخاص المعني بالتعذيب لزيارة الجزائر؛
التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛
إعادة النظر في تعريف التعذيب الوارد في المادتين 110 مكرر و263 من قانون العقوبات لجعله متماشياً بالكامل مع المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب.
5
. انعدام الإشراف المدني
يبدو أن أفراد دائرة الاستعلام والأمن يعملون فعلياً بدون إشراف من جانب السلطات المدنية، كما يقتضي القانون الجزائري. وبوصفها شعبة عسكرية، تخضع الدائرة لسلطة وزير الدفاع. ويمكن لأفرادها أن يمارسوا دور الشرطة القضائية، مثلاً خلال عمليات توقيف واعتقال المدنيين المتهمين بارتكاب جرائم جنائية، وفقاً للمادة 15 من قانون الإجراءات الجزائية. وتنص المادتان 12 و16 من القانون المذكور على أنه عند ممارسة هذه المهام يعملون تحت سلطة وكيل الجمهورية الذي لديه الاختصاص الإقليمي.
وعملياً لا يبدو أن وكلاء الجمهورية يشرفون على أنشطة أفراد دائرة الاستعلام والأمن الذين يعملون كشرطة قضائية. وعلى عكس حالة التوقيفات التي يجريها أفراد الشرطة أو الجندرمة (الدرك)، يبدو أنه لا يتم إبلاغ وكلاء الجمهورية أولاً بأول بالتوقيفات التي تجريها دائرة الاستعلام والأمن، ويبدو أنهم لا يزورون ثكناتها التي تُستخدم كأمكنة من أجل التوقيف للنظر. ونتيجة لذلك، لا يبدو أن هناك مؤسسة مدنية تراقب إجراءات التوقيف والاعتقال التي تتخذها دائرة الاستعلام والأمن للتأكد من تقيدها بنصوص القانون الجزائري التي تمنح المعتقلين الحماية من التعذيب والاعتقال السري. ولا يبدو أن وكلاء الجمهورية يستخدمون صلاحياتهم لإصدار أمر بإجراء فحوص طبية وزيارة الثكنات التي تُستخدم من أجل التوقيف للنظر أو للتحقق من سجلات توقيف المعتقلين المحتجزين لدى دائرة الاستعلام والأمن واستجوابهم وإطلاق سراحهم، والتي يجب الاحتفاظ بها قانوناً في كل مكان خاص بالتوقيف للنظر والتوقيع عليها من جانب وكيل الجمهورية (المادة 52 من قانون الإجراءات الجزائية).
ويبدو أن وكيل الجمهورية والمؤسسات المدنية الأخرى لا تمارس سيطرة فعلية على عمليات التوقيف والاعتقال التي تجريها الدائرة. وفي ضوء ذلك، ترى منظمة العفو الدولية أن أي متهمين بالإرهاب تتم إعادتهم إلى الجزائر سيتعرضون لخطر الاعتقال من جانب الدائرة وللتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، بصرف النظر عن أية ضمانات تعطيها السلطات المدنية.
التوصيات
تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى :
استبعاد أفراد دائرة الاستعلام والأمن من مهام الشرطة القضائية نظراً لانعدام الإشراف المدني الفعال.
6. إفلات الموظفين الرسميين من العقاب
الإفلات من العقاب عملياً
يبدو أن مسؤولي دائرة الاستعلام والأمن يستفيدون من الإفلات المنهجي من العقاب. وفي الحالات التي قدمت فيها العائلات أو المحامون أو المعتقلون شكاوى إلى وكيل الجمهورية حول الانتهاكات التي يرتكبها أفراد الدائرة خلال التوقيف للنظر، لا يبدو أنه أُجريت تحقيقات فيها. وهي تتعلق بجرائم يعاقب عليها القانون الجزائري، مثل التعذيب أو الاعتقال التعسفي أو التقاعس عن إبلاغ الرؤساء بالاعتقال التعسفي أو غير القانوني. وبينما وردت أنباء في السنوات الأخيرة حول بضع حالات جرت فيها تحقيقات مع أفراد في الشرطة أو الدرك تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، فإنه على حد علم منظمة العفو الدولية لم تؤدِ أية شكوى حول انتهاكات حقوق الإنسان قُدِّمت ضد أحد أفراد دائرة الاستعلام والأمن إلى فتح تحقيق.
وتنص المادة 15 من المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة على أن
يولي أعضاء النيابة العامة الاهتمام الواجب للملاحقات القضائية المتصلة بالجرائم التي يرتكبها موظفون عموميون، ولاسيما ما يتعلق منها بالفساد، وإساءة استعمال السلطة، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وغير ذلك من الجرائم التي ينص عليها القانون الدولي، وللتحقيق في هذه الجرائم إذا كان القانون يسمح به أو إذا كان يتمشى مع الممارسة المحلية.
الإفلات من العقاب في القانون
ترسخ التشريعات الأخيرة إفلات جميع أفراد قوات الأمن من العقاب وتمنع المقاضاة على أية جرائم قد يكونوا ارتكبوها قبل إصدار التشريع. وتنص المادة 45 من أمر تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الصادر في فبراير/شباط 2006 على أنه :
لا يجوز الشروع في أي متابعة، بصورة فردية أو جماعية، في حق أفراد قوى الدفاع والأمن للجمهورية، بجميع أسلاكها، بسبب أعمال نـفـذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، ونجدة الأمة والحفاظ على مؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. يجب على الجهة القضائية المختصة التصريح بعدم قبول كل إبلاغ أو شكوى.13
ويمنح هذا النص عفواً غير مشروط عن جميع أفراد قوات الأمن، بما في ذلك على جرائم، مثل التعذيب والاعتقال التعسفي، تنطوي على عقوبات شديدة بموجب القانون الجزائري. وسيحرم ضحايا التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي على أيدي قوات الأمن من الحق في سبيل انتصاف قضائي، كما هو مكرس في المادة 2(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ورغم أن معظم الأشخاص الذين أُثيرت حالاتهم أدناه قد أُفرج عنهم الآن، بموجب نصوص منفصلة في مراسم رئاسية تتعلق "بالمصالحة الوطنية"، تظل الدولة الجزائرية ملزمة بواجبها في التحقيق في الانتهاكات التي تعرضوا لها وضمان منحهم تعويضاً كاملاً، وفقاً للمادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب والمادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وإن إجراءات العفو والتدابير الوطنية المشابهة التي تؤدي إلى الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مثل التعذيب، تنتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي. وتنطوي على خطر زيادة ترسيخ ظاهرة الإفلات من العقاب وبالتالي تسهيل استمرار انتهاكات حقوق الإنسان. وفي تعليقها العام 20 على المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، صرحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن : "الحق في تقديم شكاوى ضد سوء المعاملة التي تحظرها المادة 7 يجب الإقرار بها في القانون المحلي."14
ولا يسعى القانون الجديد إلى وضع حد لعمليات مقاضاة قوات الأمن وحسب، بل حتى للنقاش العام حول انتهاكات حقوق الإنسان التي ربما ارتكبوها. وتهدد المادة 46 بمعاقبة ضحايا التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي الذين ينتقدون الموظفين الرسميين علناً أو يقومون بحملات من أجل المطالبة بإنصافهم على الانتهاكات التي تعرضوا لها.
ولدى منظمة العفو الدولية مزيد من بواعث القلق المتنوعة فيما يتعلق بالتدابير التي تمنح الحصانة من العقاب والتي بدأ العمل بها من خلال المراسيم (الأوامر) التي صدرت في فبراير/شباط 2006 لتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية والتي لفتت انتباه السلطات الجزائرية إليها.
التوصيات
إضافة إلى إجراء تحقيقات منهجية في جميع مزاعم التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة والاعتقال التعسفي وتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة، يجب على السلطات الجزائرية أن :
تسحب التشريع الذي قدم بموجب الأمر الرئاسي في فبراير/شباط 2006 والذي يمنح عفواً غير مشروط لقوات الأمن عن الجرائم المنصوص عليها في القانون الجزائري والدولي ويعاقب على ممارسة حرية التعبير من جانب ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان وسواهم؛
تتخذ تدابير أكثر صرامة تكفل تقديم تدريب كاف لجميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ومن ضمنهم العاملون في دائرة الاستعلام والأمن وتقيدهم بالقانون.
الحالات الفردية
تدرك منظمة العفو الدولية أن معظم الأشخاص الذين ترد حالاتهم بالتفصيل أدناه قد أُفرج عنهم في مارس/آذار 2006 وأن الإجراءات القضائية المتخذة ضدهم قد أُلغيت، في إطار تدابير "المصالحة الوطنية". وتواصل منظمة العفو الدولية تلقي أنباء حول اعتقال متهمين بالإرهاب من جانب دائرة الاستعلام والأمن ويساورها القلق إزاء استمرار الاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ما دامت لا تُجرى تحقيقات في جميع الحالات التي توجد فيها أسباب معقولة تدعو للاعتقاد أن هذه الانتهاكات قد ارتُكبت. ولذا، يظل ينتابنا القلق إزاء عدم إجراء تحقيقات في الانتهاكات المبينة أدناه بالتفصيل، وأن الأشخاص المعنيين لم يحصلوا على تعويض.
وفيما يتعلق بالحالات الفردية المبينة أدناه، سوف نرحب بشكل خاص بتلقي رد من السلطات الجزائرية يتعلق بما :
إذا كان قد أُجري تحقيق في مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة وما الإجراءات التي اتُبعت وما هي النتائج؛
ما إذا كان أي من أفراد دائرة الاستعلام والأمن قد قُدموا للعدالة بسبب ارتكابهم التعذيب أو سوء المعاملة أو سماحهم بارتكابه؛
ما إذا كان أُجري تحقيق في أي من انتهاكات قانون الإجراءات الجزائية التي ارتكبها الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون والموظفون القضائيون، وما هي النتائج؛
ما إذا كان أي من الأشخاص قد مُنح تعويضاً على الاعتقال التعسفي أو التعذيب أو سوء المعاملة.
وترحب منظمة العفو الدولية أيضاً بأية معلومات أخرى حول أفراد قوات الأمن الذين قُدِّموا للعدالة بسبب ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان خلال ممارسة واجباتهم.
ومن بين الأشخاص الذين قُبض عليهم مؤخراً للاشتباه بقيامهم بأنشطة إرهابية مزعومة رعايا أجانب وجزائريون مقيمون في الخارج. وقد سافر بعضهم إلى الجزائر على حسابه الخاص، بينما أُعيد آخرون قسراً. ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء قيام أفراد في دائرة الاستعلام والأمن بإلقاء القبض عليهم، من دون أن تطلب السلطات القضائية ذلك منهم كما يبدو، أو حتى من دون معرفة هذه السلطات. وفيما يتعلق بهذه الحالات، سترحب منظمة العفو الدولية بتزويدها بمعلومات حول الأسباب التي دعت إلى توقيف هؤلاء الأشخاص واعتقالهم من جانب دائرة الاستعلام والأمن.
نعمان مزيش
قُبض على نعمان مزيش، البالغ من العمر 35 عاماً ويحمل الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، عند وصوله إلى مطار الجزائر العاصمة في 5 يناير/كانون الثاني 2006.
وبحسب ما ورد غادر نعمان مزيش الجزائر في العام 1992 ويعيش في هامبورغ بألمانيا مع زوجته وطفليه. وفي العام 1990، وقبل مغادرته الجزائر، ورد أنه سافر إلى أفغانستان وباكستان مع شقيقه طارق مزيش الذي يقال إنه انضم لاحقاً إلى جماعة مسلحة وقتلته قوات الأمن الجزائرية كما رود في العام 1996. وقُبض على والده وشقيق آخر له في العام 1995، بشأن أنشطة شقيقه الأول كما يبدو و"اختفيا" منذ ذلك الحين. وفي السنوات الأخيرة، ورد أن الشرطة الألمانية استجوبت نعمان مزيش حول صلاته المزعومة بمرتكبي الهجمات على مركز التجارة العالمية في سبتمبر/أيلول 2001.
وفي 5 يناير/كانون الثاني 2006 سافر جواً من فرانكفورت في ألمانيا إلى الجزائر العاصمة، وقبضت عليه شرطة الحدود في مطار هواري بومدين. ووفقاً لمحاميه، لم تصدر مذكرة اعتقال بحق نعمان مزيش في الجزائر قبل اعتقاله ولم يصدر عليه حكم غيابي.
وتمكَّن من الاتصال بوالدته بعد يومين في 7 يناير/كانون الثاني ليقول لها إنه قد أُوقف واحتُجز في مركز الاعتقال التابع للشرطة في حي بن عكنون في الجزائر العاصمة. وقال أفراد العائلة إنهم عندما ذهبوا إلى هناك لرؤيته، قيل لهم إنه سُلِّم إلى دائرة الاستعلام والأمن لاستجوابه بشأن صلاته المزعومة بأنشطة إرهابية في الخارج. وبحسب ما ورد طُلب منهم المغادرة من دون معرفة مكان احتجازه.
واحتُجز نعمان مزيش قيد الاعتقال السري بدون اتصال بالعالم الخارجي لمدة 43 يوماً. وذكر فيما بعد أنه احتُجز في ثكنة عنتر في حي حيدرة بالجزائر العاصمة، والتي تستخدم دائرة الاستعلام والأمن جزءاً منها كمركز اعتقال. وقال إن أفراد دائرة الاستعلام والأمن صفعوه على وجهه وأهانوه خلال استجوابه. وبينما كان محتجزاً في عنتر، أصدر وزير الداخلية أمراً بوضعه قيد الإقامة الجبرية. واقتضى الأمر من نعمان البقاء في حدود ولاية الجزائر العاصمة، لكنه لم يحدد أين يجب أن يبقى. ولم تُحدد مدة وشروط التدبير.
وأجرت عائلته استفسارات متكررة عنه لدى قوات الأمن لكنها لم تتلق أية معلومات تتعلق بمكان وجوده. وأطلقت منظمة العفو الدولية مناشدة عاجلة نيابة عن نعمان مزيش في 23 يناير/كانون الثاني 2006. وفي 28 يناير/كانون الثاني، قدم محاموه شكوى لدى نيابة وكيل الجمهورية في محكمة الجزائر العاصمة بسبب اعتقاله إلى ما بعد المدة القانونية للتوقيف للنظر. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية لم تؤد الشكوى إلى فتح تحقيق.
وفي 19 فبراير/شباط، جُلب نعمان مزيش للمثول أمام قاضٍ بحضور محامٍ. وتجاوزت مدة اعتقاله الفترة القانونية للتوقيف للنظر بـ 33 يوماً. ووفقاً لشهود العيان، كان غير حليق وبدا متسخاً وأشعت الشعر. واتُهم "بالانتماء إلى جماعة إرهابية تنشط بالخارج" وأُعيد حبسه عل ذمة التحقيق في سجن سركاجي بالجزائر العاصمة. ونفى نعمان مزيش التهمة. وفي 4 مارس/آذار 2006 أُفرج عنه من الاعتقال وأُنهيت كافة الإجراءات القضائية ضده في إطار تدابير "المصالحة الوطنية".
أمحمد بن يمينة
في 9 سبتمبر/أيلول 2005، قُبض، في الجزائر، على أمحمد بن يمينة، وهو مواطن جزائري ولد في 12 سبتمبر/أيلول 1971 ومقيم في فرنسا، واعتُقل في مكان غير معلن بدون تهمة أو محاكمة، وبدون الاتصال بالعالم الخارجي لمدة تزيد على خمسة أشهر.
ويعيش أمحمد بن يمينة في فرنسا منذ العام 1997 وهو متزوج من امرأة فرنسية منذ العام 1999 وأب لأربعة أطفال. وكان يعمل جزاراً في تراب بفرنسا.
وبعد أن مكث في الجزائر لمدة شهر، قُبض عليه في مطار وهران بغرب الجزائر، في 9 سبتمبر/أيلول 2005، بينما كان يهم بمغادرة البلاد مع ابن شقيقه مجيد بن يمينة، وهو مواطن فرنسي. وأُطلق سراح مجيد بن يمينة بعد أربعة أيام وعاد إلى فرنسا. وقال إن شرطة الحدود أوقفته هو وعمه وهما في طريقهما إلى الطائرة بعد أن سجلا نفسيهما لركوب الطائرة. وبحسب ما ورد قبض عليهما موظفون يرتدون ملابس مدنية لم يُعرفوا بأنفسهم وأبلغوهما أن السلطات الفرنسية طلبت توقيفهما. وبعد التأكد من هويتهما تم فصل الرجلين عن بعضهما.
وقال مجيد بن يمينة إنه اعتُقل خلال الأيام الأربعة في ثكنة الجيش في وهران. وعند الاقتراب من الثكنة طُلب منه خفض رأسه لمنعه من التعرف على المكان الذي اعتُقل فيه. وبحسب ما ورد استُجوب بشأن حياة عمه في فرنسا. وقيل له إنه أُلقي القبض عليه وعلى عمه لأن عمه متهم بالانتماء إلى شبكة إرهابية مزعومة في فرنسا.
وذكر أمحمد بن يمينة أنه عقب اعتقاله في مطار وهران، كُبل بالأصفاد ووضع في سيارة نقل صغيرة مقفلة ونُقل إلى الجزائر العاصمة في يوم اعتقاله. وقال إنه قبل أن يصلوا إلى المكان الذي احتُجز فيه أُرغم على خفض رأسه بحيث سُمح له برؤية قدميه فقط. وذكر أنه يعتقد أن المكان الذي اعتُقل فيه هو ثكنة عسكرية، لكن خلال فترة اعتقاله التي تجاوزت الخمسة أشهر لم يعرف أين هو ولم يبلغه بذلك قط الذين اعتقلوه. وقال إنه لم ير ضوء الشمس ولم يتحدث إلى أي شخص باستثناء مستجوبيه. وذكر أنه احتُجز في زنزانة صغيرة وقذرة بلا نوافذ ولا كهرباء حيث أُرغم على النوم على أرضية خرسانية طوال الأسابيع القليلة الأولى، إلى أن أُعطي مرتبة. وبحسب ما ورد لم يُسمح له باستخدام المرحاض إلا مرتين في اليوم، عند منصف النهار وفي المساء.
واستُجوب حول أنشطته في فرنسا والجزائر. وقال أمحمد بن يمينة إن عمليات استجوابه كانت تجري كل يوم في البداية، وفي الأشهر اللاحقة أصبحت أقل انتظاماً. واتهمه مستجوبوه بالمشاركة من ناحية في شبكة دولية تُرسل المقاتلين المسلمين إلى العراق، ومن ناحية أخرى بالتآمر في الانفجارات التي وقعت في مقر قيادة جهاز مكافحة التجسس الفرنسي وفي مطار أورلي ومترو الأنفاق في باريس. واستطاعت منظمة العفو الدولية التحدث إلى أمحمد بن يمينة على الهاتف عقب الإفراج عنه. ولم يود التحدث عن المعاملة التي لقيها في الاعتقال ما دام موجوداً في الجزائر، خوفاً من الانتقام. وذكر أنه قبل أن يمثل أمام السلطات القضائية، أُرغم على التوقيع على محضر استجواب لم يُسمح له بقراءته. ومن جملة الوثائق التي وقع عليها، وفقاً لمحاميه، تعهد شرفي يفيد أنه لقي معاملة إنسانية ولم يتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة خلال اعتقاله لدى دائرة الاستعلام والأمن.
وتقول عائلة محمد بن يمينة إنه أثناء اعتقاله لدى دائرة الاستعلام والأمن، لم تتلق أية معلومات حول مكان وجوده، رغم الطلبات المتكررة التي قدمتها إلى قوات الأمن الجزائرية. وسمعت شائعات حول نقله إلى دائرة الاستعلام والأمن في الجزائر العاصمة، لكنها لم تتمكن من الحصول على تأكيد رسمي ذلك. ووفقاً لمحاميه، لم تؤكد السلطات القضائية أنه معتقل.
وأُحضر أمحمد بن يمينة للمثول أمام قاضي تحقيق في 6 فبراير/شباط 2006. ولم يساعده محام وبحسب ما ورد تقاعس القاضي عن إبلاغه بحقه في الاستعانة بمستشار قانوني والحصول على فحص طبي. وأُعيد حبسه على ذمة التحقيق في سجن سركاجي بالجزائر العاصمة واتهم "بالانتماء إلى جماعة إرهابية تنشط بالخارج" و"الانضمام إلى جماعة إرهابية تنشط بالجزائر".
وبحسب ما ورد اشتكى إلى قاضي التحقيق من إساءة معاملته، لكن لا يبدو أنه أُجري أي تحقيق في هذه المزاعم، أو في الفترة المفرطة لتوقيفه للنظر. وقد اعتُقل أمحمد بن يمينة فترة بلغ مجموعها 150 يوماً، أي بزيادة 138 يوماً عن المدة القانونية للتوقيف للنظر.
وأثناء اعتقاله لدى دائرة الاستعلام والأمن خضع أمحمد بن يمينة رسمياً لأمر صادر عن وزير الخارجية يقضي بوضعه قيد الإقامة الجبرية. واقتضى منه الأمر المؤرخ في 14 سبتمبر/أيلول 2005، أي بعد خمسة أيام من اعتقاله البقاء ضمن حدود ولاية الجزائر العاصمة، لكنه لم يحدد عنوان الإقامة. ولم تُحدد مدة التدبير ولا شروطه.
ويبدو أن عائلته لم تُبلغ باعتقاله حتى 19 فبراير/شباط. وزارته للمرة الأولى في سجن سركاجي في الجزائر العاصمة في 20 فبراير/شباط. وأُطلق سراح أمحمد بن يمينة بدون شرط من الاعتقال في 4 مارس/آذار في سياق تدابير "المصالحة الوطنية". وأُوقفت جميع الإجراءات القضائية المتخذة ضده في الجزائر. وذكرت وسائل الإعلام الجزائرية والفرنسية أن السلطات الفرنسية طلبت الآن تسليمه لتورطه في أنشطة إرهابية مزعومة في فرنسا.
واعتُقلت ناديا بن يمينة زوجة أمحمد بن يمينة في فرنسا لمدة ثلاثة أيام بين 23 و25 سبتمبر/أيلول. وقالت إنها استجوبت بشأن أنشطة زوجها وقالت إنه بينما كان في الحجز في الجزائر، اعترف بأنه كان جزءاً من مجموعة تخطط لشن هجمات عنيفة ضد أهداف في فرنسا.
وتلقت منظمة العفو الدولية معلومات تفيد بأن اعتقال تسعة أشخاص في تراب (إيفلين) وإفرو (أور) في فرنسا في 26 سبتمبر/أيلول 2005، للاشتباه بكونهم أعضاء في مجموعة تخطط للقيام بأعمال عنف في فرنسا، ربما جاءت نتيجة أقوال انتُزعت من أمحمد بن يمنية أثناء اعتقاله لدى دائرة الاستعلام والأمن، ووفقاً لأنباء نشرتها الصحافة الفرنسية، فإن مذكرة سرية – ربما نقلتها قوات الأمن الجزائرية قبل 26 سبتمبر/أيلول 2005 إلى جهاز مكافحة التجسس الفرنسي- لعبت دوراً مهماً في الاعتقالات. ويبدو أن عدداً من الذين اعتُقلوا هم حالياً رهن الاعتقال الوقائي بتهم تتعلق بتخطيطهم لارتكاب أعمال عنف ضد أهداف في فرنسا. وبينهم صافي بورادة الذين سبق أن أُدين بسبب دوره في الانفجارات التي وقعت في فرنسا في العام 1995.
عمار وزهير ساكر
أُلقي القبض على عمار ساكر، وهو مزارع عمره 33 عاماً من سكيكدة بشرق الجزائر، وشقيقه زهير، بفارق خمسة أيام بينهما في فبراير/شباط 2005 واتهما بالانتماء إلى جماعة مسلحة جزائرية ومساندتها هي الجماعة السلفية للدعوة والقتال. واتُهما بإقامة صلات مع جماعة مسلحة محلية تنتمي إلى الجماعة السلفية للدعوة والقتال عن طريق شقيقهما عادل، وهو عضو مزعوم في الجماعة السلفية للدعوة والقتال غادر الجزائر في ديسمبر/كانون الأول 2003.
وذكر عمار ساكر أنه قُبض عليه في 19 فبراير/شباط 2005 على أيدي ثلاثة من أفراد دائرة الاستعلام والأمن في مقهى يقع بالقرب من منـزله في تامالوس، بسكيكدة. ويقول إنه وُضع في سيارة وغُطي وجهه وقُيدت يداه خلف ظهره واقتيد إلى قاعدة دائرة الاستعلام والأمن في سكيكدة. وهناك ذكر أنه أُرغم على الجلوس على كرسي حديدي ويداه مكبلتان خلف ظهره وتعرض للضرب بالهراوات. وذكر أنه جُرد من ملابسه واحتُجز عارياً في زنزانة طوال الليل ويداه مكبلتان خلف ظهره.
وفي اليوم التالي، ورد أنه نُقل جواً إلى الجزائر العاصمة واقتيد إلى ثكنة عنتر في حيدرة. وبعد تدوين بياناته الشخصية، قال إن أحد الموظفين ضربه على رأسه بقبضة مسدس، فأغمي عليه. وعندما استعاد وعيه وجد نفسه في زنزانة.
وفي صبيحة اليوم التالي، أي 21 فبراير/شباط 2005، ورد أنه اقتيد إلى غرفة استجواب حيث واجهه أفراد دائرة الاستعلام والأمن بتفاصيل حول مشاركته المزعومة في أنشطة الجماعة السلفية للدعوة والقتال. ويقول عمار ساكر إنه بعد أن نفى المزاعم، بصق عليه المستنطقون وأهانوه وركلوه. وبعد ظهر اليوم نفسه ورد أنه اقتيد إلى الدور السفلي وعُلِّق من السقف بأصفاد اليدين لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات تقريباً. وقال إنه عندما واصل إنكار المزاعم المنسوبة إليه، هُدد بتغيير أسلوب الاستجواب. ويقول إنه في تلك الليلة جُرد من ملابسه واعتُقل في المرحاض الذي أُجبر على البقاء فيه طوال الليل وشاهده كل من استخدم المرحاض في تلك الليلة.
وصرح عمار ساكر أنه تعرض لمزيد من التعذيب باستخدام مجموعة من الطرق، بينها الصعق بالصدمات الكهربائية. وقال إنه بعد جلسات التعذيب أُصيب بجروح عديدة في جسمه وكانت الدماء تسيل من جروح في صدره وبطنه. وذكر عمار ساكر أن الجروح التي أصيب بها أثناء التعذيب كانت بليغة لدرجة أنه لم يكن متأكداً من ما إذا كان سيبقى على قيد الحياة. ولم يُقدَّم له أي علاج طبي.
ووفقاً لعمار ساكر، بدأ في اليوم الخامس من الاعتقال والتعذيب يعترف بالتهم المنسوبة إليه وتوقف التعذيب لمدة ثلاثة أيام. وبعد ذلك ورد أنه عُلق من السقف من دون أن تلمس قدماه الأرض، وتُرك في هذا الوضع طوال النهار. وذكر أنه كان يُسأل كل ساعة عما إذا كان تذكر شيئاً ولم يُنـزل إلا عندما كان يدلي بمعلومات جديدة. وقال إنه تعرض لهذه المعاملة طوال ثلاثة أيام متتالية.
وذكر عمار ساكر أن أصابعه عُلِّقت في درج لأنه طلب أن يقرأ محضر استجوابه قبل التوقيع عليه. كذلك أشار إلى أنه صُفع على وجهه وقيل له إنه يجب أن يعتبر نفسه محظوظاً لأنه لم يُقتل. ومن جملة الوثائق التي أُرغم على توقيعها قبل جلبه للمثول أمام السلطات القضائية تعهد شرفي بأنه لقي معاملة إنسانية خلال الاعتقال ولم يتعرض لأي شكل من أشكال سوء المعاملة.
وقبض أفراد دائرة الاستعلام والأمن على زهير ساكر شقيق عمار ساكر في 24 فبراير/شباط 2005 واعتُقل في ثكنة عنتر لمدة تسعة أيام، ذكر أنه تعرض خلالها لمعاملة مشابهة لمعاملة شقيقه عمار. وأثناء احتجاز الشقيقين لدى دائرة الاستعلام والأمن، لم تكن عائلتهما تعرف مكان وجودهما.
ووفقاً لروايته، احتُجز عمار ساكر لدى دائرة الاستعلام والأمن بدون أي اتصال بالعالم الخارجي لمدة 14 يوماً، أي بزيادة يومين على المدة القانونية للتوقيف للنظر. وتشير الوثائق الرسمية إلى أن تاريخ اعتقاله هو 21 فبراير/شباط، أي بعد يومين من تاريخ اعتقاله كما يقول، لكي يتم على ما يبدو إخفاء حقيقة احتجازه إلى ما بعد المدة القصوى للتوقيف للنظر.
وعندما جُلب عمار وزهير ساكر للمثول أمام وكيل للجمهورية وفيما بعد أمام قاضي للتحقيق في 5 مارس/آذار، ورد أن آثار الجروح كانت ظاهرة بوضوح على جسديهما. ولم يحصلا على مساعدة من محام. وسحبا الأقوال التي أُرغما على التوقيع عليها وذكرا أنهما تعرضا للتعذيب أثناء اعتقالهما لدى دائرة الاستعلام والأمن. ولم يصدر أي رد فعل عن القاضي إزاء مزاعم التعذيب وباشر بالقضية. واتُهم عمار وزهير "بالانتماء إلى مجموعة إرهابية تنشط في الخارج" و"الإشادة بأعمال إرهابية وتمويلها"، وأُعيد حبسهما على ذمة التحقيق في سجن سركاجي بالجزائر العاصمة.
واعترف عمار ساكر تحت وطأة التعذيب بأنه صلة الوصل بين شقيقه عادل في سورية، وجماعة مسلحة محلية تنتمي إلى الجماعة السلفية للدعوة والجهاد وأعضاء في شبكة دولية يقع مقرها في الخارج. وورد أنه اعترف أيضاً بنقل رسائل وأموال وبنود مختلفة – مثل بطاقات أس آي أم وبطاقات تعبئة أجهزة هاتف جوالة – وتقديم إسناد لوجستي إلى جماعة مسلحة. وبحسب ما ورد اعترف زهير ساكر بعقد بعض الاجتماعات وإجراء بعض التحويلات نيابة عن شقيقه عمار. كذلك أرغم عمار وزهير على الاعتراف بأن شقيقهما عادل طلب منهما تزويده بدعم لوجستي لإدخال مقاتلين أجانب إلى الجزائر، لتقديم تدريب كما زُعم للجماعة السلفية للدعوة والقتال، بما في ذلك على استخدام المتفجرات وشن هجمات انتحارية. وفي هذا السياق، يقال إن زهير ساكر اعترف بلقاء تونسيين اثنين في شرق الجزائر.
وفي 7 مارس/آذار، بعثت إدارة السجن برسالة إلى قاضي التحقيق ووكيل الجمهورية، تبلغهما فيها أن جسد عمار ساكر كانت تبدو عليه آثار العنف عندما أُودع السجن وأنه أُخضع لفحص طبي. ويبدو أن قاضي التحقيق تسلَّم هذه الوثيقة في 8 مارس/آذار. وبعد حوالي أسبوعين، أمر القاضي دكتوراً مختصاً في الأمراض النفسية بفحص عمار وزهير ساكر وإعداد تقرير يحدد عدد وطبيعة وخطور الجروح. ويقول عمار وزهير إنهما لم يتلقيا زيارة من دكتور مختص في الأمراض النفسية لفحص جروحهما وتوثيقها بناء على تعليمات القاضي. ووفقاً لمعلومات منظمة العفو الدولية، لم يجر طبيب شرعي فحصاً طبياً، كما طلب محاميهما. وبحسب ما ورد ظلت آثار الجروح الناجمة عن التعذيب المزعوم بادية على جسد عمار ساكر بعد مضي قرابة السنة على اعتقاله، لكن لم يُفتح أي تحقيق في مزاعم تعذيبه.
وقد اعتُقل عمار وزهير ساكر في سجن سركاجي بالجزائر العاصمة بانتظار المحاكمة حتى 4 مارس/آذار 2006. وفي ذلك اليوم، أُفرج عنهما وأُلغيت الإجراءات القضائية المتخذة ضدهما وذلك في إطار تدابير "المصالحة الوطنية"
توفيق تواتي
قُبض على توفيق تواتي في منـزله في الجزائر العاصمة عند حوالي منتصف يوم 14 يونيو/حزيران 2004، قبل ثلاثة أيام من توقيف شقيقه إسماعيل (انظر قضية إسماعيل تواتي أدناه). وتوفيق تواتي المولود في العام 1966، متزوج ولديه طفلان ويعمل سائق سيارة أجرة. وقد زاره شرطيان يرتديان ملابس مدنية ورد أنهما لم يعرفاه بنفسيهما، لكنهما قالا له إنهما يريدان طرح بعض الأسئلة عليه وطلبا منه الذهاب معهما. وقال فيما بعد إنه تعرَّف عليهما لأنهما جاءا إلى المنـزل من قبل، عندما اعتقل شقيقه. وفي ذلك الوقت سألاه عما إذا كان يواجه أية مشاكل وطلبا منه رقم هاتفه، لعرض مساعدة عليه كما يبدو.
وتبع توفيق بسيارته الشرطيان اللذان كانا يقودان سيارة نقل صغيرة مقفلة لا تحمل أية علامات من طراز فورد ترانـزيت، وقد استردها أفراد العائلة فيما بعد خارج ثكنة حديقة صوفيا التابعة لمديرية مكافحة التجسس، وهي فرع تابع لدائرة الاستعلام والأمن. وبعد أن أمضى حوالي عشرين دقيقة هناك، قيل له إنه سيُنقل إلى مركز للشرطة في حيدرة بالجزائر العاصمة. ووُضع في سيارة برفقة ثلاثة شرطيين مختلفين. وعندما دخلت السيارة حيدرة، طُلب من توفيق تواتي خفض رأسه لمنعه من أن يرى ما حوله. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه اقتيد إلى ثكنة عنتر في حيدرة لأنه شاهد شقيقه هناك بعد عدة أيام.
وقال فيما بعد أنه احتُجز في زنزانة ليس بها ماء ولا نوافذ وتهوية لمدة 13 يوماً من دون السماح له بالاتصال بعائلته. وتشير الوثائق الرسمية إلى أن تاريخ توقيفه هو 15 يونيو/حزيران، بعد يوم واحد من إلقاء القبض عليه على حد قوله، كما يبدو لإخفاء حقيقة أنه احتُجز يوماً واحداً إضافياً على الحد الأقصى للتوقيف للنظر. وخلال هذا الوقت، ورد أنه كان يُستجوب كل ليلة، بدءاً من بعد منتصف الليل. وقال إن الموظفين سألوه عن شقيقه قائلين إنهم استمعوا إلى مكالماته الهاتفية بينما كان شقيقه في السجن. وذكر أنه اعترف تحت الضغط بأنه كان على اتصال بعدد من الجزائريين الذين يعيشون في الخارج ويعرفون شقيقه، وأنه تلقى أموالاً منهم.
وقال توفيق تواتي أنه تعرض للتعذيب خلال الأيام الثلاثة الأولى من اعتقاله في عنتر. وذكر أنه تعرض للضرب بالأيدي والقبضات، وكان يُجرد من ملابسه أثناء الاستجواب ويُهدد بالتعذيب بالكهرباء. كذلك ذكر أنه هُدد باعتقال زوجته إذا لم يقل الحقيقة. وقال إنه خلال الاستجواب الأول، كانت يداه وقدماه مقيدة بإحكام إلى الأرجل الأربع لطاولة، وقد رُفع قميصه القطني إلى الأعلى ووضع على رأسه وكان لحم صدره يُقرص ويُلوى لإيلامه. وذكر أنه بدأ يعترف بالتهم الموجه إليه لوقف تعذيبه. وقال إنه اضطر للتوقيع والبصم بإبهامه على محضر التحقيق بدون قراءته. وبحسب ما ورد قال له أحد الضباط "إذا حاولت أن تنظر إلى التقرير، سأقتلع كلا عينيك".
وبينما كان محتجزاً في ثكنة عنتر، لم تُبلَّغ عائلته بمكان وجوده. وقد اتصلت بمحام استفسر عنه في المحكمة في الأيام الثلاثة التي سبقت مثول توفيق تواتي أمام السلطات القضائية في 27 يونيو/حزيران 2004، مع شقيقه إسماعيل. ولم يأخذ القاضي بعين الاعتبار أن توفيق تواتي أعلن تعرضه للتعذيب وأنه تراجع عن الأقوال التي أدلى بها أثناء استجوابه لدى دائرة الاستعلام والأمن. وتعكس المحاضر الرسمية لجلسة المحكمة قوله إنه أبلغ المحكمة أنه أدلى بأقوال معينة لقوات الأمن "تحت الضرب" و"تحت الضغط"، لكن لا يُعرف عن إجراء أي تحقيق في مزاعم التعذيب، ولم يؤمر بإجراء أي فحص طبي له. وقد اتُهم توفيق تواتي "بتشجيع الأعمال الإرهابية" وأُفرج عنه في 27 يونيو/حزيران 2004 بانتظار محاكمته. وفي مارس/آذار 2006، أُسقطت التهم وأُلغيت جميع الإجراءات القضائية، وفقاً لتدابير "المصالحة الوطنية".
إسماعيل تواتي
قُبض للمرة الأولى على إسماعيل تواتي شقيق توفيق تواتي، وهو مواطن جزائري عمره 33 عاماً من جانب شرطة الحدود لدى وصوله إلى مطار الجزائر العاصمة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2003، عندما عاد إلى الجزائر لزيارة عائلته. وقد أُفرج عنه بصورة مؤقتة في 24 إبريل/نيسان 2004 وأعاد أفراد دائرة الاستعلام والأمن اعتقاله في 17 يونيو/حزيران 2004. وهو يعيش في دبلن بأيرلندا مع زوجته وأطفاله الأربعة ويعمل سائق شاحنة.
وعندما قُبض عليه للمرة الأولى أُبلغ بأن السلطات الجزائرية أصدرت مذكرة اعتقال دولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2001، على أساس أنه كان كما زُعم عضواً في "جماعة إرهابية تنشط في الخارج". ونفى إسماعيل تواتي هذه التهمة. وفي اليوم التالي، أُعيد حبسه على ذمة التحقيق، وفُتح تحقيق قضائي. وظل رهن الاعتقال لمدة أربعة أشهر ونصف الشهر بدون تهمة. وذكر أنه في ديسمبر/كانون الأول 2003، اقتيد من السجن لاستجوابه في ثكنة عنتر في حي حيدرة بالجزائر العاصمة. وفي 24 إبريل/نيسان 2004 أُفرج عنه بانتظار محاكمته، لكن جواز سفره ظل مصادراً لمنعه من مغادرة البلاد أثناء استمرار التحقيق معه.
وأُعيد اعتقاله مرة أخرى في منـزل عائلته بالجزائر العاصمة في 17 يونيو/حزيران 2004، كما يبدو بشأن أقوال انتُزعت تحت الضغط من شقيقه توفيق الذي قبض عليه قبل ثلاثة أيام. وأجرى الاعتقال ثلاثة شرطيين يرتدون ملابس مدنية لم يُعرِّفوه بأنفسهم ولم يبرزوا مذكرة اعتقال. وطلبوا منه أن يتبعهم إلى سيارة بيجو 205 لا تحمل أية علامات ووضعوه في المقعد الخلفي وانطلقوا به. وعندما وصلت السيارة إلى الطريق السريع أُرغم على خفض رأسه لمنعه من رؤية المكان الذي يقتادونه إليه. وأبلغ منظمة العفو الدولية أنه عرف أن المكان هو ثكنة عنتر حيث استُجوب في العام الماضي. وعندما وصل ورد أنه شاهد شقيقه توفيق الذي كان معتقلاً هناك أصلاً.
واحتُجز إسماعيل تواتي لمدة 11 يوماً تقريباً في زنزانة بلا نوافذ ولا كهرباء ولا فراش مع بطانية قذرة. وخلال هذه الفترة لم تُبلَّغ عائلته بمكان اعتقاله ولم يُسمح له بالاتصال بها. ويقول إنه تعرض للتعذيب خلال الأيام الأربعة الأولى لاعتقاله وطُلب منه خلال الاستجواب الإدلاء بمعلومات حول أي شخص يعرفه في المملكة المتحدة أو السويد أو أيرلندا. وبحسب ما ورد تعرض للضرب وهُدد بعدم رؤية أطفاله مرة أخرى، وتعرض للتعذيب بطريقة تُعرف بالشيفون : وقال إنه جرى تجريده من ملابسه باستثناء الداخلية منها وأُدخل قميصه القطني في فمه وصب الماء ليصل إلى معدته. وأُرغم على التوقيع على محضر استجواب يزعم أنه اتصل بشخصين جزائريين في الخارج مطلوبين من السلطات بسبب مشاركتهما المزعومة في أنشطة إرهابية.
وفي 27 يونيو/حزيران 2004 عندما مثل أمام قاضي التحقيق مع شقيقه توفيق، أعلن إسماعيل تواتي أنه تعرض للتعذيب وأُرغم على التوقيع على محضر الاستجواب، لكن القاضي لم يأمر بإجراء تحقيق، ولا بفحص طبي. ويُشير محضر الجلسة إلى أن إسماعيل تواتي تراجع عن الأقوال التي أدلى بها خلال استجوابه لدى دائرة الاستعلام والأمن. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية لم يُفتح أي تحقيق في مزاعم التعذيب.
ويرد اسم إسماعيل تواتي في وثيقة أصدرتها نيابة وكيل الجمهورية بمحكمة سيدي أمحمد في الجزائر العاصمة وردت فيها أسماء 79 جزائرياً مطلوبين بتهمة "الإنشاء والإنتماء لمجموعة إرهابية تنشط في الخارج". وتشير الوثيقة إلى تقرير مرفق من دائرة الاستعلام والأمن، لكن لم يتم وضع هذا التقرير في متناول محامي الدفاع أو القضاء.
ووضع قاضي التحقيق إسماعيل تواتي تحت إشراف قضائي بانتظار محاكمته. وفي مارس/آذار 2006، أُسقطت التهم وأُلغيت جميع الإجراءات القضائية وفقاً لتدابير "المصالحة الوطنية". وعند كتابة هذا التقرير، لم يتمكن من مغادرة الجزائر والعودة إلى أيرلندا حيث تعيش عائلته، لأن جواز سفره ظل مصادراً.
عمري صايفي
وفقاً للأنباء التي أوردتها وسائل الإعلام، سلمت ليبيا عمري صايفي، الذي وُلد في العام 1968 بطنة، إلى الجزائر خلال العام 2004. وبحسب ما ورد يشكل عضواً قيادياً في الجماعة السلفية للدعوة والقتال ومظلياً سابقاً في الجيش الجزائري قبل العام 1991، ويعرف أيضاً بعبد الرازق البارا. وبحسب الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام، أُبقي رهن الاعتقال السري لمدة ثلاثة أشهر على الأقل ولم يشاهد علناً منذ تسليمه للجزائر.
وقد طلبت السلطات الجزائرية تسليمها عمري صايفي من جملة أسباب بينها دوره المزعوم في قتل عشرات الجنود خلال كمائن نصبتها الجماعة السلفية للدعوة والقتال، لاسيما في العامين 2002 و2003. كذلك اتُهم بقيادة جماعة مسلحة خطفت 32 سائحاً أوروبياً في الصحراء الجزائرية في فبراير/شباط ومارس/آذار 2003، كان العديد منهم من الرعايا الألمان. ووفقاً للأنباء التي أوردتها مصادر قضائية ألمانية أصدرت مذكرة اعتقال دولية بحقه، قُبض عليه في تشاد في مايو/أيار 2004. وتشير الأنباء الواردة في وسائل الإعلام الجزائرية إلى أنه سُلِّم إلى السلطات الجزائرية بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2004. وفي ذلك الوقت أكد وزير الداخلية نور الدين زرهوني لمصادر إعلامية أن عمري صايفي معتقل في الجزائر.
وأشارت الأنباء الصحفية إلى أنه بعد تسليمه إلى الجزائر، استجوبه جهاز المخابرات ولم يُجلب للمثول أمام وكيل الجمهورية حتى يناير/كانون الثاني 2005. ثم ورد أنه أُعيد حبسه على ذمة التحقيق في سجن سركاجي بالجزائر العاصمة.
ووفقاً للأنباء الصحفية، غاب عن جلسة المحكمة التي عُقدت في الجزائر العاصمة في 24 إبريل/نيسان 2005 والتي كان فيها المتهم الرئيسي وقد اتهم "بتكوين جماعة إرهابية" و"توزيع وثائق هدامة". ووفقاً للمصادر ذاتها، اعتبرته السلطات القضائية فاراً من وجه العدالة لأنها لم تتمكن كما يبدو من استجوابه. وورد أنه غاب أيضاً عن جلسة المحكمة التي عقدت في بسكرة وأُرجئت إلى أجل غير مسمى نتيجة لذلك. وفي 25 يونيو/حزيران 2005 ورد أن محكمة الجنايات بالجزائر العاصمة حكمت غيابياً على عمري صايفي بالسجن المؤبد بتهمة "تكوين جماعة إرهابية مسلحة تنشر الترويع في حق المواطنين."
وبحسب ما ورد صدرت أحكام على خمسة متهمين آخرين كانوا حاضرين في المحكمة في المحاكمة ذاتها. وأشارت الأنباء الصحفية نقلاً عن محامي الدفاع إلى أن المحاكمة جرت بصورة حصرية استناداً إلى الأقوال التي أدلى بها المتهمون خلال استجوابهم من جانب قوات الأمن. وفي المحكمة، ورد أن المتهمين سحبوا الأقوال التي أدلوا بها خلال الاستجواب، قائلين إن الاعترافات انتـزعت منهم تحت الضغط. وفي نهاية يونيو/حزيران، رد وزير الداخلية نور الدين زرهوني في الإذاعة الجزائرية على أسئلة حول غياب عمري صايفي خلال محاكمته، قائلاً إنه "يخضع للتحقيق". وخلال مؤتمر صحفي عقده قائد الشرطة الجزائرية على تونسي في 9 يوليو/تموز 2005، ورد أنه قال إنه لا يعرف مكان عمري صايفي. ويظل مكان وجود عمري صايفي مجهولاً، وليس واضحاً ما إذا كان قد استفاد من إعفاء من المقاضاة في سياق تدابير "المصالحة الوطنية".
مراد يخلف
قُبض الجزائري مراد يخلف، المولود في 20 فبراير/شباط 1968 واللاجئ في كندا، في مونتريال في 12 ديسمبر/كانون الأول 2001 وأُعيد قسراً إلى الجزائر في 28 فبراير/شباط 2003. وكان قد اعتُقل في كندا بسبب صلاته بأحمد رسام، وهو جزائري أُدين بمحاولة الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبحوزته متفجرات في ديسمبر/كانون الأول 1999 والتخطيط لشن هجوم بالقنابل على مطار لوس أنجلوس خلال احتفالات الألفية. وأصر مراد يخلف على أنه كان مجرد جار لأحمد رسام في كندا ولم يشارك في التخطيط لأية أعمال عنف. وصرحت السلطات الكندية أنه يشكل خطراً على الأمن القومي وأبعدته إلى الجزائر في 1 مارس/آذار 2003. وقالت إنها تلقت تأكيدات من السلطات الجزائرية بأنه لن يتعرض لسوء المعاملة إذا أُعيد إلى الجزائر.
وفي الجزائر حكم مجلس قضائي خاص في الجزائر العاصمة على مراد يخلف غيابياً بالسجن المؤبد في سبتمبر/أيلول 1993 على أساس التهمة الرئيسية المتعلقة "بعضوية مجموعة إرهابية تنشط ب