Campagnes
Bibliothèque
Médias
Logo
Skip to main content
Inscription
|
Connexion
Accueil
Qui sommes-nous?
Ce que vous pouvez faire
Connaître les droits humains
Nouvelles
Rester informé
›
Documents récents
›
Actualités en matière de recherche
›
Accueil
›
Bibliothèque
›
Document - الجزائر : عندما لا تكفي اللفتات الرمزية -\r\nحقوق الإنسان واتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي
Document - الجزائر : عندما لا تكفي اللفتات الرمزية -\r\nحقوق الإنسان واتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي
ALGERIA الجزائر : عندما لا تكفي اللفتات الرمزية - حقوق الإنسان واتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي
رقم الوثيقة : MDE 28/007/2002
19 إبريل/نيسان 2002
الجزائر
:
عندما لا تكفي اللفتات الرمزية
-
حقوق الإنسان واتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي
قائمة المحتويات
المقدمة
2
1) استمرار أزمة حقوق الإنسان في الجزائر 2
التعذيب والاعتقال السري 4
عمليات القتل السري 4
القيود المفروضة على حرية التعبير 5
2) تقاعس الجزائر عن معالجة الأزمة 6
(3 سجل الجزائر في منع الأجانب من إلقاء نظرة فاحصة على الأزمة 7
4) تقاعس الاتحاد الأوروبي عن التطبيق الفعال لبند حقوق الإنسان في اتفاقيات الشراكة الأخرى 8
5) استخدام الجزائر مقولة "مكافحة الإرهاب" لتبرير ارتكاب الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان 10
التوصيات
11
إلى الجزائر والاتحاد الأوروبي : 12
إلى الجزائر بوجه خاص : 12
المقدمة
الاتحاد الأوروبي والجزائر هما حالياً بصدد إلزام نفسيهما بمعاهدة دولية ملزمة تركز على التجارة والتكامل الاقتصادي والأمن والحوار السياسي. واتفاقية الشراكة الأوروبية – المتوسطية هذه – كما تعرف – هي أداة ثنائية بين الدول الخمس عشرة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من جهة وبين الشريك المتوسطي وهو الجزائر من جهة أخرى. ومن المقرر توقيع الاتفاقية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي على هامش الاجتماع الوزاري الأوروبي – المتوسطي الذي يُعقد في فلانسيا بأسبانيا يومي 22 و23 إبريل/نيسان 2002.
وبما أن اتفاقية الشراكة تتضمن بنداً خاصاً بحقوق الإنسان ملزماً قانونياً، فإن الاتحاد الأوروبي والجزائر يقدمان أيضاً التزاماً واضحاً باحترام حقوق الإنسان. ويعزز البند أحد التعهدات الرئيسية التي قدمها الاتحاد الأوروبي والجزائر وسواهما من الشركاء في إعلان برشلونة الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 1995، والذي يشكل وثيقة تأسيس الشراكة الأوروبية المتوسطية، وهو تحديداً "احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وضمان الممارسة المشروعة والفعالة لهذه الحقوق والحريات".
لكن للأسف، تم إلى حد كبير تجاهل بند حقوق الإنسان ذاته الوارد في اتفاقيات الشراكة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي ودول متوسطية أخرى في الأعوام الأخيرة. وتجدر الإشارة إلى أنه لم يتم وضع آلية في الإطار الجديد للتعاون لمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان في الدول الأطراف في الاتفاقية واتخاذ مبادرات بشأنها.(1)
ويحدد نص اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر بوضوح مسؤولية كلا الطرفين في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في الجزائر. وإذا أُخذت على محمل الجد، يحتمل أن تشكل نصوص حقوق الإنسان الواردة في الاتفاقية نبراساً هادياً لحدوث تغيير إيجابي. لكن منظمة العفو الدولية تشعر بقلق شديد من أن السياق الذي يجري فيه توقيع الاتفاقية سيعرض ذلك الاحتمال للخطر.
وتهدف هذه الوثيقة إلى لفت انتباه الاتحاد الأوروبي إلى هذا السياق وإلى حثه على أن يكون بمستوى التحدي المتمثل بالتأكد من عدم بقاء نصوص حقوق الإنسان الواردة في الاتفاقية مجرد لفتات رمزية، كما حدث على ما يبدو في اتفاقيات مشابهة سابقة. ويجب أخذ العقبات الجدية التالية، بوجه خاص، بعين الاعتبار بوصفها مسألة ملحة إذا ما أراد الاتحاد الأوروبي الانتقال من كونه شاهداً صامتاً على الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي تقع على عتبة داره إلى العمل بفعالية مع الجزائر لضمان وضع حد دائم لدوامة العنف المستمرة في البلاد منذ عقد من الزمن:
1
) استمرار أزمة حقوق الإنسان في الجزائر
على عكس ما يَرد في البيانات التي تصدرها السلطات الجزائرية، تظل أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر على حالها إلى حد كبير منذ منتصف العام 1999. ويظل مستوى العنف وعدد الأنباء المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان مرتفعة إلى درجة مذهلة.
2)
تقاعس الجزائر عن معالجة الأزمة
رغم الوعود التي قطعتها الحكومة في العام 1999 بمعالجة تركة سنوات النـزاع في البلاد، لم يتم إحراز أي تقدم يُذكر حتى اليوم على صعيد إحقاق الحق والعدالة بالنسبة للانتهاكات الهائلة لحقوق الإنسان التي وقعت على مدى عقد من الزمن.
3) سجل الجزائر في منع الأجانب من إلقاء نظرة فاحصة على الأزمة
تواصل الجزائر عدم تعاونها الفعال مع آليات حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة وتفرض قيوداً خطيرة على دخول المراقبين الدوليين المستقلين الآخرين إلى البلاد.
4) تقاعس الاتحاد الأوروبي عن التطبيق الفعال لبند حقوق الإنسان في اتفاقيات الشراكة الأخرى
يتضمن نص اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، أسوة بالاتفاقيات الأخرى المشابهة، نصوصاً واعدة تهدف إلى تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في البلاد. لكن لم تتح الفرصة بعد لإمكانية تطبيق هذه النصوص.
5) استخدام الجزائر مقولة "مكافحة الإرهاب" لتبرير ارتكاب الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان.
تنص المادة 90 من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر على التعاون في مجال مكافحة "الإرهاب" بما يتماشى مع المعايير الدولية. لكن الحقيقة هي أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الجزائرية في العقد الأخير والتي كان هدفها المعلن مكافحة "الإرهاب" غالباً ما انتهكت بشكل صارخ المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وفي أعقاب الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول 2001، يجب أن تزداد مراقبة هذه الإجراءات لا أن تنخفض ويجب إعطاء أولوية أكبر لحماية الحقوق الإنسانية للجميع. ولا يتحقق الأمن الدائم إلا باحترام حقوق الإنسان – وليس على حسابها.
وتركز هذه الوثيقة بصورة حصرية على بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر ومسؤولية الحكومة الجزائرية والاتحاد الأوروبي في معاجلة هذه الأوضاع في إطار اتفاقية الشراكة الأوروبية – المتوسطية المزمع توقيعها بينهما. لكن المنظمة حريصة على التشديد على أن اتفاقيات الشراكة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والشركاء المتوسطيين يجب أن تشكل أدوات للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في جميع الدول المتعاقدة. ويمكن بسهولة الاطلاع على بواعث القلق الأخيرة لمنظمة العفو الدولية بشأن دول الاتحاد الأوروبي في موقع المنظمة على شبكة الإنترنت <www.amnesty-arabic.org>.(2)
1) استمرار أزمة حقوق الإنسان في الجزائر
تظل أزمة حقوق الإنسان تعصف بالجزائر. وبعد مضي عشر سنوات على اندلاع النـزاع في البلاد، لا توجد بوادر تذكر على قرب انتهاء معاناة الشعب الجزائري.
وفي العام 2000 أقرت منظمة العفو الدولية علناً بحدوث انخفاض ملموس في نطاق النـزاع وعدد حالات انتهاك حقوق الإنسان المُبلَّغ عنها منذ فترة العامين 1997 و1998، عندما صحا العالم الخارجي، الذي كان في السابق غير مهتم بمعظمه بالأوضاع في الجزائر، على هول المأساة عقب سلسلة من المجازر التي ارتكبت على نطاق غير مسبوق. وشهد العام 1999 اعتراف السلطات الجزائرية للمرة الأولى بالحجم الحقيقي للمأساة وتعهدها بمعالجة بواعث القلق الناجمة عنها.
ويبدو أن المجتمع الدولي الذي اطمأن لذلك، لم يولِ أي اهتمام يُذكر منذ ذلك الحين بأوضاع حقوق الإنسان في الجزائر. لكن الحقيقة المرة هي أن أزمة حقوق الإنسان الراهنة في الجزائر لا تقل شأناً عن تلك التي كانت قائمة في منتصف العام 1999.
عمليات القتل
رغم التقلبات التي حدثت في مستوى العنف خلال السنوات الثلاث الماضية، فإن عدد الأشخاص الذين قتلوا شهرياً في سياق النـزاع المسلح استقر إلى حد ما عند معدل يبلغ قرابة الـ 200. وقد قُتل بعض هؤلاء المدنيين على أيدي الجماعات المسلحة في هجمات متعمدة وكذلك في انفجارات لم تميز بين الناس. وكان بعضهم أعضاء في قوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة والجماعات المسلحة ممن قُتلوا في كمائن ومواجهات مسلحة. وجاءت الوفيات الأخرى نتيجة عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وغيرها من عمليات القتل غير القانونية التي نفذتها قوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة. لكن نتيجة القيود الرسمية المفروضة على المعلومات المتعلقة بهذه الحوادث، غالباً ما يستحيل الحصول على تفاصيل دقيقة.
ومما يثير الذعر أنه في بحر العام الفائت، ارتفع بشكل ملموس عدد المدنيين الذين قتلتهم قوات الأمن خارج إطار النـزاع المسلح. وشهدت الفترة الممتدة بين إبريل/نيسان ويونيو/حزيران من العام المنصرم أعلى نسبة من عمليات القتل غير القانوني للمدنيين على يد قوات الأمن. فقد أُردي بالرصاص أكثر من 80 متظاهراً أعزل وأُصيب مئات آخرون بجروح خلال المظاهرات التي اندلعت في منطقة القبائل التي تقطنها أغلبية من الأمازيغ (البربر) والتي تقع في شمال شرق الجزائر على أثر وفاة التلميذ ماسينيسا قرماح في حجز الدرك. وكان المتظاهرون ينفسون عن غضبهم عميق الجذور إزاء عدم الاهتمام الواضح للسلطات بتدهور الأوضاع الاجتماعية - الاقتصادية لأغلبية السكان واستخدامها للإجراءات القمعية. وبحسب ما ورد أطلق أفراد قوات الأمن النار على المتظاهرين العزل الذين كانوا يقفون على مسافة تبعد أكثر من 100 متر عنهم، وأطلقوا النار على آخرين في الظهر بعد تفريقهم باستخدام الغاز المسيل للدموع. ورفضت لجنة تحقيق رسمية أُمرت بالتحقيق في الأحداث رفضاً قاطعاً زعم قوات الأمن بأنها كانت في حالة الدفاع عن النفس. وفي عدة حالات، ورد أنه جرى تعقب المتظاهرين إلى منازلهم وقتلهم بالأسلحة النارية بداخلها. وفي جميع الحالات، استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية عندما لم تكن الأرواح مهددة بالخطر وتقاعست عن اتخاذ الخطوات التي تقتضيها المعايير الدولية قبل اللجوء إلى القوة المميتة.
التعذيب والاعتقال السري
شهد عدد أنباء التعذيب وسوء المعاملة على يد قوات الأمن انخفاضاً ملحوظاً خلال فترة العامين 1998 و1999. إذ تراجع عدد عمليات الاعتقال السياسي. بيد أنه منذ ذلك الحين ازداد عدد الأنباء وأصبح أوسع نطاقاً.
وتلقت منظمة العفو الدولية أنباءً من عشرات الأشخاص الذين قُبض عليهم خلال السنوات الثلاث الماضية، ومن ضمنهم نساء وأطفال لا تتجاوز أعمارهم 15 عاماً، وتعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة في الحجز. وأُلقي القبض على العديد منهم للاشتباه بأن لهم صلة بالجماعات المسلحة أو بأنهم شاركوا في المظاهرات المناوئة للحكومة.
ويشير العديد من هذه الأنباء إلى عمليات ضرب بالقبضات أو الهراوات أو الأحزمة أو القضبان الحديدية أو أعقاب البنادق عقب الاعتقال وذكر البعض أنه تعرض للجلد والشرط بأدوات حادة أو لمحاولة الخنق لدرجة الاختناق تقريباً. وأُطفئت السجائر على أجساد البعض الآخر أو على وجوههم وذُر رماد السجائر المشتعل في عيونهم أو تعرضوا للحرق بحديد اللحام. وصُعق بعض الضحايا بالصدمات الكهربائية، غالباً على أعضاء حساسة من أجسادهم مثل الأعضاء التناسلية. ولزيادة الألم، كان جسم الضحية يُغمر بالماء أولاً. كما يشيع على ما يبدو استخدام طريقة التعذيب المعروفة بالشيفون والتي يتم فيها تكبيل الضحية وإجباره على ابتلاع كميات كبيرة من الماء القذر والمواد الكيماوية بواسطة قطعة قماش توضع في فمه. وذكر ضحايا ذكور آخرون أنه جرى تجريدهم من ملابسهم وشد وثاقهم وتهديدهم بالاعتداء الجنسي.
والأمر الذي يسبب درجة كبيرة من القلق هو احتمال أن تكون حالات التعذيب المُبلَّغ عنها مجرد غيض من فيض. وقد أبلغ محامو حقوق الإنسان داخل البلاد منظمة العفو الدولية أن العديد من ضحايا التعذيب لا يتحدثون مطلقاً عن حالاتهم، خشية أن يؤدي الإبلاغ عن الانتهاكات إلى تفاقم محنتهم أو تعريض أفراد عائلاتهم لخطر انتهاكات حقوق الإنسان.
كذلك استمر خلال الأعوام الثلاثة الماضية ورود أنباء عن حالات الاعتقال السري أو غير المعترف به. وينص القانون الجزائري على أن كل شخص يُقبض عليه ثم يوضع في الحجز قبل مثوله أمام قاض – أي الاعتقال السابق للمحاكمة – يجب أن يحصل على جميع وسائل الاتصال الفوري والمباشر بعائلته وتلقي زيارات منهم. لكن على صعيد الممارسة العملية، لا يحتجز المعتقلون في هذا الوضع بمعزل عن العالم الخارجي بصورة روتينية وحسب، بل أيضاً في الاعتقال السري وغير المعترف به. كذلك يمكن اعتقالهم إلى ما بعد انتهاء مدة الاثني عشر يوماً القصوى المتعلقة بالاعتقال السابق للمحاكمة والتي يسمح بها القانون الجزائري، وهي أصلاً تزيد كثيراً على تلك التي تقتضيها المعايير الدولية. وتظل الجهود التي يبذلها الأقرباء والمحامون للحصول على معلومات وتوضيحات من الحكومة الجزائرية والسلطات القضائية حول مكان وجود أولئك الذين تحتجزهم قوات الأمن رهن الاعتقال السابق للمحاكمة تذهب أدراج الرياح، لأن السلطات غالباً ما تنفي أي علم لها بالحالات إلى حين مثول المعتقلين أمام السلطات القضائية أو إطلاق سراحهم. وخلال فترة الاعتقال السري وغير المعترف به بالذات يكون المعتقلون أكثر عرضة لخطر التعذيب أو المعاملة السيئة أو "الاختفاء".
القيود المفروضة على حرية التعبير
دفع بعض نشطاء حقوق الإنسان ثمناً باهظاً بسبب تحدثهم نيابة عن الضحايا وإثارتهم أسئلة تتعلق بتورط الدولة في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وفي الآونة الأخيرة، حُكم على محمد إسماعين رئيس فرع غليزان في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في 24 فبراير/شباط 2002 بالسجن مدة عام واحد بتهم التشهير برئيس بلدية سابق وزعيم محلي لميليشيا تسلحها الدولة وبثمانية من رفاقه في الميليشيا. واتهم رجال الميليشيا محمد إسماعين بربط أسمائهم زوراً باختطاف عشرات الموطنين في ولاية غليزان وتعذيبهم وقتلهم وإخفائهم والتخلص من جثث الضحايا في قبور جماعية حُفرت في المنطقة. وفي دفاعه ذكر محمد سمين بأنه كان يردد، ليس إلا، أقوال العشرات من عائلات "المختفين" التي تقول إنها شاهدت هؤلاء الرجال يخطفون أقربائها أمام ناظريها. وقدم محمد إسماعين استئنافاً، ويظل طليقاً عند كتابة هذا التقرير بانتظار صدور حكم في قضيته عن المحكمة العليا.
وزادت التغييرات التي أُدخلت على قانون العقوبات في العام الماضي من القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير. وزادت التعديلات على القانون من العقوبات التي يتم توقيعها على الأشخاص الذين تثبت إدانتهم بتهمة التشهير برئيس الجمهورية أو مؤسسات الدولة الأخرى مثل الجيش أو البرلمان أو القضاء، باستخدام كلمات مكتوبة أو محكية أو رسوم. وتنطوي تهمة التشهير بالرئيس الآن على عقوبة بالسجن تصل مدتها إلى عام واحد وغرامة تصل قيمتها إلى 250 ألف دينار (حوالي 3500 دولار أمريكي). ويتعرض محرر وناشر المقال أو الرسم المسيء، فضلاً عن المطبوعة ذاتها إلى الملاحقة القضائية.
وقد استُخدمت التعديلات التشريعية بالفعل لتخويف الصحافة. وفي الربع الأول من العام 2002 استدعت الشرطة عدة صحفيين يعملون في صحف يومية خاصة للاستجواب بزعم التشهير بالجيش عبر كتاباتهم أو رسومهم الكاريكاتورية، وذلك عقب شكاوى تقدمت بها وزارة الدفاع بموجب المواد الجديدة لقانون العقوبات.
كذلك تواجه منظمات حقوق الإنسان ونقابات العمال المستقلة والمنظمات غير الحكومية التي تنتقد أو تعارض سياسات الحكومة وأفعالها سلسلة من المشاكل والقيود التي تفرض على أنشطتها. واستمرت السلطات الوطنية أو المحلية في رفض التسجيل القانوني للبعض منها، مثل جمعية عائلات المفقودين لولاية قسنطينة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2001، أعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن قلقها من "اشتراط الحصول على تصريح من وزارة العمل لإنشاء نقابات عمالية مستقلة جديدة خارج إطار الاتحاد العام الجزائري للشغيلة المعترف به."(3)
2) تقاعس الجزائر عن معالجة الأزمة
في أعقاب انتخابه في إبريل/نيسان 1999، تعهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بمعالجة تركة سنوات النـزاع في البلاد. وبعد مضي ثلاث سنوات على هذا التعهد وعقد من الزمن على بداية عمليات القتل، لم يتحقق، للأسف، أي تقدم يُذكر نحو إحقاق الحق والعدالة في البلاد، رغم الواجبات المترتبة على الجزائر بموجب قانونها المحلي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وتبين من التقاعس عن كشف النقاب عن الحقائق المحيطة بعقد كامل من الانتهاكات الهائلة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة والجماعات المسلحة أنه لم يتم استيعاب الدروس ولم يتم منع تكرار حدوث الانتهاكات.
لقد قُتل عشرات الآلاف في أعمال العنف وأصيب مئات الآلاف بجروح في هجمات عنيفة أو تعرضوا للتعذيب أو عانوا من لوعة فقدان أحد أفراد العائلة منذ بدء النـزاع الراهن في العام 1992. ومع ذلك : تقاعست السلطات في الأغلبية العظمى من الحالات عن اتخاذ خطوات ملموسة لتوضيح الحقيقة حول انتهاكات حقوق الإنسان هذه ولتقديم المسؤولين المزعومين إلى العدالة. وفي الحالات التي تشير فيها السلطات إلى أنها أجرت تحقيقات، أثار انعدام الشفافية في الإجراءات، وعدم الاستعداد لتزويد عائلات الضحايا بتفاصيل التحقيق ونشر نتائجه على الملأ، بواعث قلق خطيرة حول إدارة القضاء في البلاد.
ولا يُعرف بأن السلطات اتخذت أي إجراء فعال لتوضيح مصير حوالي 4000 رجل وامرأة "اختفوا" عقب القبض عليهم من جانب قوات الأمن أو الميليشيات التي تسلحها الدولة، رغم أن أولى حوادث "الاختفاء" تعود إلى العام 1993. وتزعم السلطات أنها أوضحت عدة مئات من الشكاوى المتعلقة بحوادث "الاختفاء" التي تلقتها من عائلات "المختفين". بيد أنها لم تعط أية مؤشرات على أن هذه "التوضيحات" تتجاوز التعليقات على الشكاوى التي صدرت عن قوات الأمن الضالعة في الانتهاكات، رغم كثرة الأدلة المتوافرة التي يمكن أن تشكل أساساً لتحقيق شامل. وعلاوة على ذلك، ورغم التعهد الذي قدمته السلطات، فإنها تقاعست بثبات عن تزويد عائلات "المختفين" أو منظمة العفو الدولية بأسماء المعنيين بالقضايا التي تم "توضيحها".
ولا يُعرف عن اتخاذ أية خطوات محسوسة للتحقيق في المعلومات التي قدمتها العائلات حول مكان الدفن المزعوم للأقرباء الذين اختُطفوا وقُتلوا على أيدي الجماعات المسلحة، لكن لم يُعثر قط على جثثهم.
وحيث بوشر بإجراء تحقيقات، تم التقاعس مرة تلو الأخرى عن استكمالها أو متابعتها. وقد رحبت منظمة العفو الدولية بإنشاء لجنة تحقيق رسمية للنظر في قتل المدنيين على يد قوات الأمن خلال المظاهرات التي جرت بين إبريل/نيسان ويونيو/حزيران 2001 من العام المنصرم. وخلص التقرير الأولي الذي نُشر في يوليو/تموز 2001 إلى أن رجال الدرك وغيرهم من أفراد قوات الأمن لجؤوا بصورة متكررة إلى الاستخدام المفرط للقوة المميتة، وهذه نتيجة ذات مغزى. لكن لم تتم متابعة الإعلانات الصادرة عن السلطات في أكتوبر/تشرين الأول حول تقديم الأشخاص المسؤولين عن عمليات القتل إلى العدالة. واضطرت اللجنة إلى الاعتراف في تقريرها النهائي الذي أصدرته في ديسمبر/كانون الأول 2001 بأنها لم تستطع إنجاز مهمتها لأن العديد من الشهود يخشون جداً الإدلاء بأقوالهم أمامها. وبحسب السلطات، تم الآن اعتقال حوالي 25 من أفراد الدرك بانتظار محاكمتهم بتهم القتل وإساءة استخدام الأسلحة النارية خلال المظاهرات التي وقعت في منطقة القبائل. لكن بعد مضي 12 شهراً على بداية موجة عمليات القتل العام الماضي في المنطقة، لا يُعرف بأنه تمت مقاضاة أي من أفراد قوات الأمن بشأن عمليات القتل غير القانونية أو سواها من انتهاكات حقوق الإنسان.
ورغم أن نطاق النـزاع انحسر بشكل ملفت في الفترة التالية للعامين 1998 و1999 قياساً بالسنوات السابقة، إلا أن مشكلة الإفلات من العقاب ازدادت منذ ذلك الحين. وقد مُنح أفراد الجماعات المسلحة، الذين ربما يتحملون مسؤولية عمليات القتل والتعذيب وسواها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان حصانة من العقاب، وهي امتياز تمتع به بصورة شبه شاملة في الماضي والحاضر أفراد قوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة. فقد منح عفو رئاسي صدر في 10 يناير/كانون الثاني 2000، مثلاً، حوالي 1000 فرد من أفراد جماعات مسلحة معينة إعفاء من المقاضاة، عقب توقيع اتفاق سري بين الجيش والجماعات المسلحة المعنية.(4)
3) سجل الجزائر في منع الأجانب من إلقاء نظرة فاحصة على الأزمة
أدت الصعوبات الهائلة على الصعيدين المحلي والوطني التي واجهها الضحايا الجزائريون الذين حاولوا الحصول على تعويض عن المظالم التي تعرضوا لها إلى اهتمام العديد منهم بشكل خاص في إبلاغ العالم الخارجي بتوسلاتهم المطالبة بالحقيقة والعدالة. ففي إبريل/نيسان من العام الماضي مثلاً، قطع وزير الدفاع السابق خالد نزار زيارة قام بها إلى باريس للترويج لمذكراته بعدما علم أنه رُفعت ضده في فرنسا ثلاث دعاوى جنائية بتهمة ممارسة التعذيب.
ولسوء الحظ، لم تقصر الحكومات المتعاقبة فقط في اتخاذ التدابير الضرورية لضمان إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة وحيادية في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل أيضاً عرقلت بصورة متكررة المحاولات التي بذلتها المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية للتدقيق في أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.
وقد تقاعست السلطات الجزائرية، بوجه خاص، عن التعاون الفعال مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وبحسب معلومات منظمة العفو الدولية ما زالت المجموعة العاملة المعنية بحوادث الاختفاء القسري أو غير التطوعي والتي طلبت في العام 2000 زيارة الجزائر، تنتظر السماح لها بالدخول إلى البلاد. كذلك لم تؤد الطلبات التي قدمها منذ وقت طويل المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بإجراءات مقتضبة أو الإعدام التعسفي والمقرر الخاص المعني بالتعذيب لزيارة الجزائر إلى توجيه دعوات إليهما.
وفي أغسطس/آب 1998 أصدرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة سلسلة من التوصيات إلى السلطات الجزائرية بعد النظر في تقرير الحكومة حول الإجراءات التي اتخذتها للوفاء بالواجبات المترتبة عليها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.(5) وبعد قرابة أربع سنوات، لم تتم المباشرة بتنفيذ التوصيات الرئيسية. وقدمت لجنة حقوق الإنسان مشورتها الاختصاصية حول الكيفية التي يمكن فيها للجزائر التصدي لعمليات القتل والتعذيب وإساءة المعاملة وعمليات التوقيف التعسفية والاعتقال السري وحوادث "الاختفاء"، وهي المشاكل التي تظل تُبتلى بها البلاد. وحثت الجزائر، مثلاً على وضع "آليات مستقلة … للتحقيق في جميع الانتهاكات المرتكبة ضد حق الشخص في الحياة والأمن"، و"نظام جدير بالثقة لمراقبة معاملة جميع المعتقلين للتأكد من عدم تعرضهم للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" و"سجل مركزي لتسجيل جميع حالات الاختفاء المُبلَّغ عنها واتخاذ إجراءات يومية لاقتفاء أثر المختفين، ومساعدة العائلات المعنية على اقتفاء أثرهم". "وفي جميع حالات المجازر"، حثت اللجنة الجزائر على "إجراء تحقيق مستقل في سلوك قوات الأمن، اعتباراً من أدنى مستوى وحتى أعلى مستوى، وبحسب مقتضى الحال، اتخاذ عقوبات جزائية ومسلكية بحقهم" ويدفع ضحايا الأزمة المستمرة لحقوق الإنسان في الجزائر ثمن تقاعس السلطات عن اتخاذ إجراءات فعالة تتعلق بهذه التوصيات.
وقد سُمح للجنة الدولية للصليب الأحمر بمواصلة الزيارات التي استؤنفت في العام 1999 إلى مراكز الاعتقال المدنية. وهذه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. بيد أن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان تواجه قيوداً جدية على الدخول إلى البلاد. ورغم المحاولات المتكررة لإرسال وفد إلى الجزائر في العام 2001، لم يُسمح لمنظمة العفو الدولية بزيارة البلاد لتقصي الحقائق أو إجراء محادثات مع المسؤولين أو الجمعيات غير الحكومية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2000. وقد تمكنت المنظمة من زيارة البلاد في مناسبتين في العام 2000، لكن قبل ذلك كانت ممنوعة من دخول الجزائر منذ منتصف العام 1996. كذلك لم تتمكن منظمات دولية أخرى لحقوق الإنسان من دخول البلاد منذ عام على الأقل. ويستمر عموماً رفض منح تأشيرات دخول للصحفيين الأجانب الذين يُعتبرون بأنهم يتخذون مواقف انتقادية من السلطات الجزائرية.
4) تقاعس الاتحاد الأوروبي عن التطبيق الفعال لبند حقوق الإنسان في اتفاقيات الشراكة الأخرى
تتضمن اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر بنداً لحقوق الإنسان ورد في جميع اتفاقيات الشراكة التي أُبرمت بين الاتحاد الأوروبي وتلك الدول المشاركة في الشراكة الأوروبية – المتوسطية. وحتى اليوم سرى مفعول اتفاقيات الشراكة المبرمة مع إسرائيل والمغرب والسلطة الفلسطينية وتونس. وتم توقيع اتفاقيتين مع مصر والأردن وسيتم قريباً التوقيع على اتفاقية مع لبنان. وتجري المفاوضات على قدم وساق مع سوريا.
ويرد البند في اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر باسم المادة 2، كما هو الحال في جميع اتفاقيات الشراكة الأخرى، وينص على أن :
"الاحترام للمبادئ الديمقراطية ولحقوق الإنسان الأساسية التي حددها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سيكون مصدر إلهام للسياسات الداخلية والخارجية للطرفين ويشكل عنصراً ضرورياً في هذه الاتفاقية"(
6
).
ومن الواضح أن نمطاً من الانتهاكات واسعة النطاق والمنهجية للمعايير الدولية لحقوق الإنسان من جانب أي طرف يشكل إخلالاً جوهرياً بالاتفاقية. وبوصفها اتفاقية ملزمة للاتحاد الأوروبي والدولة الشريكة، يشكل بند حقوق الإنسان (الوارد فيها) التزاماً قانونياً دولياً يُرتب على الأطراف المتعاقدة احترام حقوق الإنسان.
وقد علقت المفوضية الأوروبية في العام الماضي على أهمية بنود حقوق الإنسان بوصفها عنصراً ضرورياً للتعاون وأعطت تفسيرها لما يجب أن تتضمنه في الواقع الفعلي. وبوجه خاص أشارت مذكرة المفوضية التي تحمل عنوان
دور الاتحاد الأوروبي في تعزيز حقوق الإنسان والتحول الديمقراطي في دول العالم الثالث،
والصادرة في 8 مايو/أيار 2001 أن :
"المواد ذات العناصر الضرورية [مثل المادة 2]
…
يُقصد بها أن تعزز الحوار والإجراءات الإيجابية مثل الدعم المشترك للديمقراطية وحقوق الإنسان، والانضمام إلى الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والمصادقة عليها وتنفيذها في حال عدم حصول ذلك
…
ويجب بوجه خاص ربط المباحثات بين المفوضية والدول الشريكة بإنشاء برنامج المساعدة الذي تقدمه الجماعة الأوروبية، وينبغي أن يشجع الحوار الحكومات الشريكة على العمل على تحقيق هدف السلام والاستقرار كجزء لا يتجزأ من خططها التنموية، وتحديد فرص المساعدة التي تقدمها الجماعة الأوروبية للإسهام في تحقيق هذه الأهداف. ويجب أن تنظر المباحثات في كيفية متابعة عملية المصادقة على الصكوك الأساسية لحقوق الإنسان وغيرها من الاتفاقيات الدولية القائمة على الحقوق
…
وتنفيذها الفعال، فضلاً عن النظر في كيفية متابعة توصيات الأمم المتحدة."
وقد صادق مجلس الاتحاد الأوروبي الذي يجمع وزراء خارجية الدول الأعضاء الخمس عشرة على هذه المذكرة التي أصدرتها المفوضية في الاستنتاجات التي توصلت إليها في 25 يونيو/حزيران 2001.
وتتضمن اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر عناصر أخرى يمكن أن تساعد على تعزيز حقوق الإنسان في الجزائر وحمايتها. فعلى سبيل المثال تنص المادة 82 على أنه :
"في معرض تعاونها في حقل العدالة والشؤون المحلية، تُعلق الأطراف أهمية خاصة على تعزيز المؤسسات في حقلي إنفاذ القانون وإدارة القضاء. ويتضمن ذلك تعزيز سيادة القانون."
ونظراً لإمعان السلطات الجزائرية في عدم الاحترام الخطير للالتزامات الدولية المترتبة عليها على صعيد حقوق الإنسان، هناك حاجة ملحة لتطبيق ما جاء من أحكام حول حقوق الإنسان في نص الاتفاقية على نحو لم يحصل بالنسبة لاتفاقيات الشراكة المشابهة المبرمة مع الشركاء المتوسطين الآخرين.
وقد شكل مثال تونس، وهي الدولة الأولى التي دخلت فيها اتفاقية الشراكة الأوروبية – المتوسطية مع الاتحاد الأوروبي حيز النفاذ منذ تدشين هذه الشراكة، شكل سابقة خطيرة. وكان مؤشراً على المشاكل المرتبطة بتقاعس الاتحاد الأوروبي عن إعداد آلية لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الدول المتوسطية الشريكة أو وضع آليات تكفل احترام البند الخاص بحقوق الإنسان.
ومنذ 1 مارس/آذار 1998، عندما دخلت اتفاقية الشراكة حيز النفاذ، تدهورت أوضاع حقوق الإنسان في تونس.(7) وضم البرلمان الأوروبي صوته إلى أصوات المنظمات المحلية والدولية لحقوق الإنسان باعتماد قرارين في العام 2000 وقرار واحد في مارس/آذار 2002 يعرب فيها عن بواعث قلقه إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في تونس. ورغم صدور هذه القرارات ورغم العبارات الواعدة للمبدأ الوارد في نص الاتفاقية وتفسيرات هيئات الاتحاد الأوروبي لهذه العبارات، فقد تقاعس الاتحاد الأوروبي حتى الآن عن إجراء مناقشات مع تونس حول الخطوات المحسوسة التي يمكن اتخاذها لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.
5) استخدام الجزائر مقولة "مكافحة الإرهاب" لتبرير ارتكاب الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان
تنص المادة 90 من اتفاقية الشراكة التي ستُبرم بين الاتحاد الأوروبي والجزائر على التعاون في مجال مكافحة "الإرهاب". وهذه هي المرة الأولى التي ترد فيها مادة من هذا القبيل في اتفاقية شراكة بين الاتحاد الأوروبي ودولة متوسطية.
وتقر منظمة العفو الدولية بواجب الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان في حماية سكانها من الأفعال الإجرامية العنيفة. لكن من الضروري أن يتم تنفيذ هذه الإجراءات ضمن إطار حماية جميع حقوق الإنسان. ويبدو أن المادة 90 تقر بأهمية هذا المبدأ عندما تنص على أن أية تدابير تُتخذ في إطار التعاون في محاربة "الإرهاب" يجب أن تتخذها الدول المتعاقدة "التي تحترم الاتفاقيات الدولية التي تشكل طرفاً فيها".
لكن الحقيقة هي أن التدابير التي اتخذتها السلطات الجزائرية في العقد الأخير وكان هدفها المعلن مكافحة "الإرهاب" غالباً ما شكلت انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ومما يثير القلق بشكل خاص هو أنه رغم هذا، أشارت الحكومة الجزائرية تكراراً إلى أنها تشعر بأن مقاربة "مكافحة الإرهاب" أثبتت صحتها منذ الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول 2001. ومن الواضح أن الأجواء السائدة دولياً والتي دعت فيها بعض الحكومات إلى تعزيز الأمن على حساب حقوق الإنسان كانت مشجعة للحكومة الجزائرية في هذا الصدد.(8) ويجب على الاتحاد الأوروبي أن يتنبه إلى أن أي تعاون مع الجزائر في مكافحة "الإرهاب" يجب أن يتمسك يمعايير حقوق الإنسان الأساسية المشتركة والمتفق عليها.
وفي التقرير الذي رفعته إلى لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي(9) والتي شُكلت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، تصف الحكومة الجزائرية كيف أنها تعتقد بأن الإجراءات التي اتخذتها والتي كان هدفها المعلن مكافحة "الإرهاب" قد أثبتت صحتها. وفي التقرير المؤرخ 24 ديسمبر/كانون الأول 2001، تشير إلى أن :
"الجزائر تعلق أهمية كبرى على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373 (2001)
…
لأنها تتصور أن الجهد الجماعي الدولي الحالي يؤيد موقفها الذي عبرت عنه بثبات حول طبيعة الإرهاب وانعكاساته العالمية."
وينتقل التقرير إلى إعطاء لمحة عامة عن التدابير الوطنية المتخذة "لمنع الإرهاب ومكافحته". وما لم يُطلب من الجزائر إعطاء تفصيلات حوله هو التأثير الفظيع لهذه الإجراءات على حقوق الإنسان في البلاد خلال العقد الأخير.
وقد شكلت بعض التدابير المطبقة في هذا الإطار انتهاكات لحقوق الإنسان بحد ذاتها أو سهَّلت ارتكاب تلك الانتهاكات. وأدت التعديلات التشريعية التي أُدخلت اعتباراً من العام 1992، والتي تحدد "العمل التخريبي أو الإرهابي" بعبارات فضفاضة إلى أقصى حد، إلى سجن المئات من الأشخاص الذين اعتُقلوا بسبب انتمائهم أو دعمهم المتصور للحزب السياسي المحظور وهو الجبهة الإسلامية للإنقاذ. وأدى التعريف الفضفاض بالقدر ذاته لعبارة "تشجيع أفعال إرهابية أو تخريبية" الوارد في قانون العقوبات إلى الزج في السجن بأشخاص مثل محامي حقوق الإنسان الذين مثَّلوا في المحاكم موكلين يُشتبه في أن لهم صلات بالجماعات المسلحة.
وزادت التغييرات التشريعية التي أُدخلت اعتباراً من العام 1992 من المهلة الزمنية التي يمكن فيها احتجاز الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم تُصنف بأنها "فعل إرهابي أو تخريبي" لدى قوات الأمن قبل مثولهم أمام القاضي إلى حد أقصى يصل إلى 12 يوماً. ورغم أن النصوص تشكل بحد ذاتها انتهاكاً للمعايير الدولية،(10) إلا أنها تقدم على الأقل نوعاً من الضمانات إذا لم يجر الإخلال بها بصورة شبه منهجية. وكانت النتيجة حدوث ارتفاع مذهل في عدد حالات ممارسة التعذيب و"الاختفاء" ضد الأشخاص الذين يُقبض عليهم للاشتباه بأن لهم صلات بالجماعات المسلحة. ومنذ العام 1992، تعرض الآلاف للتعذيب و"اختفى" حوالي 4000 شخص.
وفي مايو/أيار 1999، دخلت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، والتي تشكل الجزائر دولة طرفاً فيها، حيز النفاذ. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الاتفاقية تمثل خطراً جدياً على حقوق الإنسان في جميع الدول العربية،(11) لكن المهم أن السلطات الجزائرية لم تمط اللثام عن مدى تطبيقها أو تأثيرها على حقوق الإنسان.
ولم تُسهِّل تدابير "مكافحة الإرهاب" ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان وحسب، بل أيضاً استخدمتها السلطات لمحاولة التستر على تلك الانتهاكات. ولعل المثال الأكثر لفتاً للنظر في هذا الصدد هو التفسير الذي أُعطي لعشرات العائلات التي تقدمت بشكاوى تتعلق بحوادث "اختفاء" أقربائها عقب إلقاء قوات الأمن القبض عليهم. وعوضاً عن اتخاذ إجراءات قضائية تتعلق بالقضية بناء على الشكوى المقدمة، فإن السلطات أبلغت العائلات في عشرات الحالات أن أقرباءها يُعتقد بأنهم انضموا إلى جماعة إرهابية وتسعى قوات الأمن للقبض عليهم"، رغم حقيقة أن العائلات في العديد من هذه الحالات شاهدت بأم عينها عملية القبض على أقاربها في منازلهم.
وتنص المادة 85(4) من اتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي على وجوب تطبيق الآليات الحالية … لتسليم المطلوبين. وأعلنت السلطات الجزائرية بصورة متكررة أنها تسعى لإعادة الأشخاص الذين تزعم أنهم مطلوبين "بجرائم إرهابية" والذين مُنحوا حق اللجوء في الخارج. وفي التقرير الذي قدمته إلى لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي، تشكو السلطات من أن "مختلف طلبات التسليم المتعلقة بالإرهاب والتي قدمتها الجزائر لم تؤد بعد إلى نتيجة مواتية". وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه من المهم جداً أن يتم التأكد في إطار أي تعاون في مجال تسليم المطلوبين، من عدم إعادة أي شخص إلى الجزائر سيتعرض لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
التوصيات
إلى الجزائر والاتحاد الأوروبي
حالما يتم التوقيع على اتفاقية الشراكة، يجب على الجزائر والاتحاد الأوروبي أن يضعا آليات لإجراء تقييم منتظم لتقيد جميع الأطراف المتعاقدة بالمادة 2. ويجب أن يُدرج هذا التقييم بشكل بارز على جدول أعمال الاجتماعات التي يعقدها مجلس الشراكة وغيره من الهيئات التي ستُشكَّل لمراقبة طريقة تنفيذ الاتفاقية منذ البداية.
ومع إيلاء أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر اهتماماً خاصاً، يجب على مثل هذه الآلية أن :
تراقب بصورة منتظمة وحيادية التطورات الحاصلة في مجال حقوق الإنسان في الجزائر، وأن تتدقق بشكل خاص في ما يسمى بتدابير "مكافحة الإرهاب" ومدى تقيدها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان من عدمه؛
تجري اتصالات مناسبة بالسلطات الجزائرية، مثل حثها على السماح لخبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة بدخول البلاد، وبخاصة المجموعة العاملة المعنية بحوادث الاختفاء القسري أو الغيرطوعي، والمقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام التعسفي أو الإعدام الفوري، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، والذين قدموا جميعاً طلبات لزيارة البلاد لم يُبت فيها بعد، فضلاً عن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والمراقبين الآخرين؛
تُصدر توصيات محددة، يمكن تقييم مدى التقيد بها بصورة منتظمة وفق مقاييس محسوسة وأهداف قابلة للقياس، تهدف إلى تحسين أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر ومنع تكرار حدوث انتهاكات حقوق الإنسان، وتضع في الحسبان التوصيات التي قدمتها هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وبخاصة التوصيات غير المنفذة التي أصدرتها لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العام 1998 وتوصيات لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أصدرتها في العام 2001.
وينبغي على الاتحاد الأوروبي والجزائر أن يذيعا على الملأ تقريراً سنوياً يصف الخطوات المشتركة التي اتُخذت لضمان التقيد بالالتزامات المترتبة عليهما بموجب المادة الثانية.
إلى الجزائر بوجه خاص:
حالما تدخل اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر حيز النفاذ، ستُلزم المادة 82 الجزائر بالعمل على "تعزيز سيادة القانون". وحالياً يعني التقاعس المنهجي في الجزائر عن إجراء تحقيقات كاملة وحيادية ومستقلة وترسخ ظاهرة الإفلات من العقاب أن سيادة القانون قد ضعفت بشدة.
وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى معالجة هذه المشكلة بتنفيذ التوصيات التي قدمتها إليها بصورة متكررة طوال العقد الماضي. وتحثها المنظمة بشكل خاص على :
الإيعاز بإجراء تحقيقات سريعة وشاملة ومستقلة في جميع انتهاكات الحق في الحياة وتقديم المذنبين المزعومين إلى العدالة في إجراءات تستوفي المعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛
إنشاء لجنة تحقيق مستقلة وحيادية للتحقيق في آلاف عمليات القتل وحوادث "الاختفاء" وأنباء التعذيب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة منذ العام 1992 على أيدي قوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة والجماعات المسلحة؛
نشر أساليب جميع التحقيقات التي تزعم السلطات أنها أجرتها ونتائجها وخلاصاتها على الرأي العام وإجراءات المتباعة التي اتخذتها تبعاً لذلك؛
تقديم أي شخص يُشتبه بشكل معقول في أنه يتحمل مسؤولية عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان إلى العدالة في إجراءات تستوفي المعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛
احترام الحق في حرية التعبير، بما في ذلك الحق في طلب المعلومات والأفكار المتعلقة بحقوق الإنسان وتلقيها وتقديمها؛
توضيح المدى الذي يجري فيه تنفيذ الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، فضلاً عن الصكوك القانونية الأخرى المتعلقة "بمكافحة الإرهاب" والتي تشكل الجزائر دولة طرفاً فيها، وتأثيرها على التمتع بحقوق الإنسان.
هوامش :
1. للمزيد من التفاصيل حول بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن الشراكة الأوروبية – المتوسطية، انظر المذكرة التي رفعتها منظمة العفو الدولية إلى الاجتماع الوزاري الأوروبي - المتوسطي الذي عُقد في فلانسيا بأسبانيا يومي 22 و23 إبريل/نيسان 2002، وعنوانها
نحو سلام وأمن قابلين للاستمرار : ضرورة حقوق الإنسان لعملية برشلونة
(متوافرة على موقع مكتب المنظمة لدى الاتحاد الأوروبي على شبكة الإنترنت <www.amnesty.eu.org>.
2. تتضمن التقارير الحديثة :
بواعث قلق في أوروبا : يوليو/تموز – ديسمبر/كانون الأول 2001 (رقم الوثيقة : EUR 01/002/2002)
بواعث قلق في أوروبا : يناير/كانون الثاني – يونيو/حزيران 2001 (رقم الوثيقة EUR 01/003/2001)
أسبانيا : أزمة هوية. ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ذات الصلة بالعنصر على أيدي الموظفين الرسميين (رقم الوثيقة : EUR 41/001/2002)
المملكة المتحدة : إقامة نظام قضاء جنائي موازٍ باسم "محاربة الإرهاب الدولي" (رقم الوثيقة : EUR 45/019/2001)
إيطاليا : عملية الحفاظ على الأمن أثناء اجتماع مجموعة الثماني في البندقية في يوليو/تموز 2001 (رقم الوثيقة : EUR 30/012/2001)
البرتغال : "مشاكل صغيرة …"؟ ملخص لبواعث القلق (رقم الوثيقة : EUR 38/002/2001).
3. الملاحظات الختامية للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية : الجزائر 30/11/2001. E/C.12/1/Add.71.
4. للمزيد من المعلومات حول مشكلة الإفلات من العقاب، انظر تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2000 تحت عنوان
الجزائر : ظاهرة الإفلات من العقاب تلقي بظلالها على الحقيقة والعدالة
(رقم الوثيقة : MDE 28/11/00).
5. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : الجزائر. أغسطس/آب 1998. CCPR/C/79/Add.95.
6. هذا المقتطف وسواه من المقتطفات من اتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي هي ترجمة للنص الفرنسي الأصلي قامت بها منظمة العفو الدولية.
7. انظر الوثيقة المشتركة الصادرة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2001 عن منظمة العفو الدولية وثماني منظمات أخرى لحقوق الإنسان تحت عنوان
استمرار تدهور أوضاع حقوق الإنسان في تونس
(رقم الوثيقة : MDE 30/031/01).
8. للمزيد من المعلومات حول هذه المشكلة، انظر تقرير
الحقوق في خطر : بواعث قلق منظمة العفو الدولية المتعلقة بالتشريعات الأمنية وإجراءات إنفاذ القانون
الصادر في 18 يناير/كانون الثاني 2002 (رقم الوثيقة : ACT 30/002/2002).
9. تُعرف رسمياً بلجنة مجلس الأمن الدولي المؤسسة وفق قرار مجلس الأمن رقم 1373 (2001) والمعنية بمكافحة الإرهاب. وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد القرار رقم 1373 في 28 سبتمبر/أيلول 2001.
10. انظر مثلاً المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. والمبدأ 7 من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين، والمبدأ 17 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.
11. انظر تقرير منظمة العفو الدولية الذي يحمل عنوان
الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب : خطر جدي على حقوق الإنسان
(رقم الوثيقة : IOR 51/001/2002).********
12.
13.
Amnesty International, International Secretariat, 1 Easton Street, WC1X 0DW, London, United Kingdom
Voir la fiche descriptive du document
Imprimer
Rapport 2008 d'Amnesty International
La situation des droits humains dans le monde
Découvrir le rapport annuel dans son intégralité
Dans votre pays:
Choisissez un pays
Afghanistan
Afrique du Sud
Albanie
Algérie
Allemagne
Andorre
Angola
Anguilla
Antigua-et-Barbuda
Antilles
Arabie saoudite
Argentine
Arménie
Australie
Autorité palestinienne
Autriche
Azerbaïdjan
Bahamas
Bahreïn
Bangladesh
Barbade
Belgique
Bélize
Bénin
Bermudes
Bhoutan
Biélorussie
Bolivie
Bosnie-Herzégovine
Botswana
Brésil
Brunéi Darussalam
Bulgarie
Burkina Faso
Burundi
Cambodge
Cameroun
Canada
Cap-Vert
Chili
Chine
Chypre
Colombie
Comores
Congo
Congo (RDC)
Corée du Nord
Corée du Sud
Costa Rica
Côte d'Ivoire
Croatie
Cuba
Danemark
Djibouti
Dominique
Égypte
Émirats arabes unis
Équateur
Érythrée
Espagne
Estonie
États-Unis d'Amérique
Éthiopie
Fidji
Finlande
France
Gabon
Gambie
Géorgie
Ghana
Gibraltar
Grèce
Grenade
Groenland
Guadeloupe
Guam
Guatémala
Guinée
Guinée équatoriale
Guinée-Bissau
Guyana
Guyane française
Haïti
Honduras
Hong Kong
Hongrie
Îles Caïman
Îles Cook
Îles Falkland
Îles Féroé
Îles Marshall
Îles Pitcairn
Îles Turks et Caïques
Îles vierges américaines
Îles vierges britanniques
Inde
Indonésie
Irak
Iran
Irlande
Islande
Israël et territoires palestiniens occupés
Italie
Jamaïque
Japon
Jordanie
Kazakhstan
Kenya
Kirghizistan
Kiribati
Koweït
Laos
Lésotho
Lettonie
Liban
Libéria
Libye
Liechtenstein
Lituanie
Luxembourg
Macao
Macédoine
Madagascar
Malaisie
Malawi
Maldives
Mali
Malte
Maroc et Sahara occidental
Martinique
Maurice
Mauritanie
Mexique
Micronésie
Moldavie
Monaco
Mongolie
Monténégro
Montserrat
Mozambique
Myanmar
Namibie
Nauru
Népal
Nicaragua
Niger
Nigéria
Nioué
Norvège
Nouvelle-Calédonie
Nouvelle-Zélande
Oman
Ouganda
Ouzbékistan
Pakistan
Palaos
Panamá
Papouasie-Nouvelle-Guinée
Paraguay
Pays-Bas
Pérou
Philippines
Pologne
Polynésie française
Porto Rico
Portugal
Qatar
République centrafricaine
République dominicaine
République tchèque
Réunion
Roumanie
Royaume-Uni
Russie
Rwanda
Saint Kitts-et-Nevis
Saint-Marin
Saint-Vincent
Sainte-Lucie
Salomon
Salvador
Samoa américaines
Samoa-Occidental
Sao Tomé et Principe
Sénégal
Serbie
Seychelles
Sierra Leone
Singapour
Slovaquie
Slovénie
Somalie
Soudan
Sri Lanka
Suède
Suisse
Suriname
Swaziland
Syrie
Tadjikistan
Taiwan
Tanzanie
Tchad
Thaïlande
Timor-Leste
Togo
Tonga
Trinité-et-Tobago
Tunisie
Turkménistan
Turquie
Tuvalu
Ukraine
Uruguay
Vanuatu
Vatican
Vénézuéla
Viêt-Nam
Yémen
Zambie
Zimbabwe