Document - الدورة العاشرة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة 2 – 20 يونيو/حزيران 2008 : مراجعة الجزائر وفق المراجعة الدورية الشاملة: تأملات منظمة العفو الدولية بشأن النتائج
رقم الوثيقة: MDE 28/005/2008
الدورة العاشرة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة
2 – 20 يونيو/حزيران 2008
مراجعة الجزائر وفق المراجعة الدورية الشاملة:
تأملات منظمة العفو الدولية بشأن النتائج
ترحب منظمة العفو الدولية بالتوصيات التي تقدمت بها عدة دول إلى الجزائر، بما في ذلك الدعوة إلى اتخاذ تدابير لحماية المعتقلين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ والتعاون مع المقرر الخاص المعني بالتعذيب والمقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة؛ والأخذ في الحسبان الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان. بيد أن المنظمة تأسف لعدم إيراد توصيات بمباشرة تحقيقات في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في عقد التسعينيات من القرن الماضي، بما فيها آلاف حالات الاختفاء القسري، وكذلك عدم ورود أية توصيات بضمان عدم اشتمال المراسيم الصادرة في 2006لتنفيذ "ميثاق السلم والمصالحة" أية أحكام تسهِّل إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب.
ولدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق خطيرة بشأن استمرار نمط الاعتقال السري والتعذيب كسلوك روتيني لدائرة الاستعلامات والأمن1في سياق تدابير مكافحة الإرهاب. إذ يبدو أن المعتقلين ما زالوا يحتجزون بصورة روتينية في الثكنات العسكرية الخاضعة لسيطرة "دائرة الاستعلامات والأمن"، رغم كونها أماكن اعتقال غير معترف بها رسمياً. حيث لا يسمح لهؤلاء بتلقي المساعدة الطبية المستقلة أو الاتصال بأقاربهم، ولا يبلَّغون كذلك بحقهم في تلقي المشورة من محام يختارونه بأنفسهم. وفي هذا السياق، واجه محامو حقوق الإنسان ممن كشفوا النقاب عن الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في قضايا الإرهاب، بما في ذلك استخدام التعذيب والحرمان من المحاكمة العادلة، المقاضاة بتهم ملفقة. وخير مثال على ذلك قضية محامي حقوق الإنسان أمين سيدهم، الذي صدر بحقهفي 13أبريل/نيسان حكم بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة تشويه سمعة السلطة القضائية، أي في اليوم السابق على نظر تقريرالجزائر بمقتضى المراجعة الدورية الشاملة.
وحتى بعد مرور أكثر من عقد على العنف الذي أشعل فتيله في 1992إلغاء نتائج الانتخابات التعددية التي كان من المرجح على نطاق واسع أن تفوز فيها "جبهة الإنقاذ الإسلامية"، وهي حزب سياسي إسلامي، ما زال تعذيب المعتقلين الذين يشتبه بتورطهم في أنشطة إرهابية وإساءة معاملتهم مستمريْن. ولم يجر التحقيق في الأغلبية العظمى من الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة أو قوات أمن الدولة، على السواء. وتجذَّرت ثقافة الإفلات من العقاب أكثر فأكثر مع صدور قوانين العفو في 2006، التي أعفت من المقاضاة أو قضت بالإفراج عمن أدينوا أو وجه إليهم الاتهام بارتكاب جرائم بعينها تتعلق بالإرهاب، وضمنت الإفلات من العقاب كذلك لقوات أمن الدولة المسؤولة عن آلاف عمليات الإخفاء القسري والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء. إذ توفِّر المادة 45من القانون 06-01الصادر في 27فبراير/شباط 2006مظلة تمنح العفو من المقاضاة للموظفين الرسميين الذين يمكن أن يكونوا قد تورطوا في التعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة، بينما تجرِّم المادة 46من القانون نفسه توجيه الانتقاد إلى قوات الأمن على نحو يمكن تأويله بصورةتجرِّم الشكاوى المقدمة ضد التعذيب الذي يمارسه ممثلو الدولة.
وتشير شهادات تم الحصول عليها من الضحايا وعائلاتهم وناشطي حقوق الإنسان إلى مسؤولية أعضاء "دائرة الاستعلامات والأمن" عن التعذيب المنهجي وعن إعدامات خارج نطاق القضاء لمتعاطفين مزعومين مع "جبهة الإنقاذ الإسلامية" إبان عقد التسعينيات. كما تلقت منظمة العفو الدولية تقارير عديدة حول أفراد اختفوا أثناء احتجازهم في مراكز اعتقال سرية تشرف عليها "دائرة الاستعلامات والأمن". إذ اتصلت عائلات هؤلاء المختفين بالشرطة والدرك وقوات الأمن؛ كما رفعت قضاياها إلى السلطات القضائية للمطالبة بفتح تحقيقات بشأن المختفين وتقدمت بشكاوى في المحاكم على أساس تعرض أبنائها للاعتقال التعسفي. بيد أن النظام القضائي غالباً ما تقاعس عن إعطاء عائلات الضحايا أجوبة مقنعة، كما لم تُحرز التحقيقات أي تقدم يذكر.
وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق كذلك بشأن التمييز ضد المرأة في قانون الأحوال الشخصية وبشأن تواتر التقارير عن العنف ضد المرأة. فقد تعرضت مئات النساء للاغتصاب من قبل أعضاء في الجماعات المسلحة أيام النـزاع الداخلي. وما زالت العديدات منهن يعانين من الآثار البدنية والنفسية التي خلفها العنف الجنسي ووصمة العار الاجتماعية المرتبطة بالاغتصاب عليهن؛ ومع ذلك لم تُعقد أي محاكمة تذكر لأعضاء الجماعات المسلحة بتهم تتصل بالاغتصاب.
وإلى جانب ذلك، يتفشى العنف الأسري ضد المرأة على نطاق واسع. وقد اعترفت السلطات بهذا، إلا أنها تقاعست عن اتخاذ أي تدابير فعالة لحماية النساء من مثل هذا العنف. ناهيك عن أن العنف الأسري، بما في ذلك الاغتصاب الزوجي، لا يعتبر جرماً جنائياً على نحو صريح في القانون.
إن منظمة العفو الدولية تدعو الجزائر إلى القيام بخطوات فورية لضمان أن لا يواصل ضباط "دائرة الاستعلامات والأمن"، الذين ينتهكون بصورة روتينية الضمانات القانونية المتعلقة بالتوقيف والاحتجاز، ممارسة نهجهم هذا بصورة روتينية؛ وإلى مباشرة تحقيقات وافية ومستقلة وغير متحيزة في جميع تقارير الاختفاء القسري والاعتقال السري والتعذيب والعنف ضد المرأة؛ وإلى تقديم المسؤولين عن مثل هذه الانتهاكات إلى ساحة العدالة؛ وإلغاء القوانين التي تميِّز ضد المرأة وتجريم ما ينطوي العنف الأسري عليه من أفعال، بما في ذلك الاغتصاب في كنف الزوجية.
1 دائرة الاستعلامات والأمن جهاز استخباري يتخصص في استنطاق الأفراد الذين يعتقد أن لديهم معلومات تتعلق بأنشطة إرهابية.