Document - المملكة العربية السعودية: يجب أن يكون إقرار العدالة بصورة ملموسة

SAUDI ARABIA المملكة العربية السعودية: يجب أن يكون إقرار العدالة بصورة ملموسة

رقم الوثيقة: MDE 23/010/2004
افتتاحية، 25/8/2004

المملكة العربية السعودية: يجب أن يكون إقرار العدالة بصورة ملموسة


إن قرار سلطات المملكة العربية السعودية بعقد محاكمة علنية للرجال الثلاثة الذين اعتقلوا في مارس/آذار أمر يلقى منا الترحيب الحار على طريق تقدم حقوق الإنسان في البلاد. بيد أن عدم السماح لمنظمات مثل منظمة العفو الدولية بإرسال مندوبين عنها لحضور المحاكمة يلقي ظلالاً من الشك على مثل هذه المبادرات. فبعدم إتاحتها الفرصة لمراقبين مستقلين؛ كي يتحققوا من نزاهة هذه المحاكمات، تكون السلطات السعودية قد حرمت نفسها من فرصة إظهار أنها تفتح الأبواب أمام تقدم حقوق الإنسان.

إن محاكمة الدكتور متروك الفالح، والدكتور عبد الله الحامد، والسيد علي الدميني، التي أُجلت يوم الاثنين، تشكل قضية ضمن هذا السياق. فقد رفضت سلطات المملكة العربية السعودية السماح لمندوب منظمة العفو، السيد هاشمي جيغام، مراقبة سير محاكمة الرجال الثلاثة. وبينما يحق للسلطات، ومن مسؤوليتها، ضمان النظام أثناء الإجراءات القانونية للمحاكمة، فإن حقيقة عدم وجود مراقبين مستقلين للحوادث التي ورد أنها وقعت في المحكمة، وأدت إلى التأجيل، تجعل من المستحيل التحقق مما حدث.

فمن الواضح أن تأجيل المحاكمة العلنية النادرة للرجال الثلاثة، الذين اعتقلوا في مارس/آذار إثر دعوتهم إلى قيام ملكية دستورية وانتقادهم المؤسسة السياسية طلباً للإصلاح، قد جاء بعد إعلان القاضي أن قواعد المحكمة قد جرى انتهاكها. وقد أوردت التقارير الصحفية أن أنصار الرجال الثلاثة قاموا بمقاطعة سير المحاكمة مرددين شعارات تدعو إلى الإصلاح.

إن تاريخ انعقاد الجلسة المقبلة للمحاكمة المؤجلة لم يعلن على الملأ. كما امتنعت سلطات المملكة العربية السعودية عن إعطاء تأشيرة دخول للمراقب الذي اختارته منظمة العفو لحضور المحاكمة، الدكتور هاشمي جيغام، وهو مواطن تونسي ومحام.

وكان الرجال الثلاثة بين ما لا يقل عن 11 شخصاً اعتقلوا في مارس/آذار. وأفرج عن ثمانية من هؤلاء في أبريل/ نيسان ومايو/أيار إثر توقيعهم تعهدات وافقوا بموجبها على طلب إذن من الحكومة قبل قيامهم بأي نشاط سياسي عام في المستقبل. ورفض الدكتور متروك الفالح، والدكتور عبد الله الحامد، والسيد على الضميني، التوقيع على مثل هذه التعهدات. واحتجز الرجال الثلاثة منذ ذلك الوقت في مبنى المباحث العامة في عُليشة، بالرياض.

على أن واقعة عقد هذه المحاكمة بصورة علنية، وبالرغم من بواعث القلق حيالها، يتناقض مع ظروف قضية أخرى أقل علنية بكثير يُحتجز فيها ثلاثة رجال من عائلة الزُعير. فقد اعتُقل الدكتور سعيد بن الزُعير في أبريل/نيسان 2004 جراء انتقاده للحكومة ودعوته إلى الإصلاح السياسي في المملكة العربية السعودية. كما اعتُقل ابناه، سعد بن
سعيد الزُعير ومبارك بن سعيد الزُعير، في يوليو/تموز 2002 ويونيو/حزيران 2004، على التوالي، بسبب قيامهما بأنشطة عامة لتسليط الضوء على احتجاز والديهما، والمطالبة بالإفراج عنه.

والرجال الثلاثة محتجزون في سجن الحائر، بالرياض، من دون تهمة. وكان الدكتور سعيد بن الزُعير قد اعتقل للمرة الأولى في مايو/أيار 1995 واحتجز لأكثر من سبع سنوات. وقد أعلن الإضراب عن الطعام في السجن احتجاجاً على رفض الحكومة السماح لولد آخر من أولاده، وهو عبد الله بن سعيد الزُعير، بأن يكون ممثله القانوني.

ولم تتلق أسرة سعد بن سعيد الزُعير أية معلومات تتعلق بوضعه منذ اعتقاله في 2002، بينما مضى على اعتقال مبارك بن سعيد الزُعير قرابة 60 يوماً. ولم يسمح لأي من الرجلين بالاتصال بمحام، أو لأسرتيهما بزيارتهما.

إن أي شخص يحتجز من دون تهمة ينبغي أن توجه إليه تهمة بارتكاب جرم معترف به دونما تأخير، أو أن يطلق سراحه على الفور. وينبغي على السلطات أن تعلن على وجه الدقة التهم الموجهة ضد الدكتور سعيد بن الزُعير، وسعد بن سعيد الزُعير، ومبارك بن الزُعير.

ويجب أن يُقدَّم جميع الرجال الستة لمحاكمة نزيهة على وجه السرعة وفقاً للمعايير الدولية للنـزاهة، وينبغي على سلطات المملكة العربية السعودية تيسير قيام منظمات من قبيل منظمة العفو الدولية بدور المراقب لهذه المحاكمات. وعلاوة على ذلك، يتوجب حماية الرجال جميعاً من التعذيب والمعاملة السيئة، والسماح لهم بالالتقاء بصورة منتظمة مع محامين من اختيارهم، والسماح لعائلاتهم بزيارتهم، وتوفير المساعدة الطبية لهم إذا ما احتاجوا إليها.

ومنظمة العفو الدولية تعتقد أنهم يمكن أن يكونوا من سجناء الرأي، ولا سبب لاحتجازهم سوى ممارستهم غير العنيفة لحقهم في حرية التعبير والتجمع. وتدعو المنظمة سلطات المملكة العربية السعودية إلى الإفراج فوراً وبلا قيد أو شرط، عن أي شخص محتجز بسبب دعوته فحسب إلى الإصلاح السياسي في المملكة العربية السعودية.

وإذا ما أريد لنظام القضاء الجنائي في المملكة العربية السعودية أن يوفر الحماية لحقوق الإنسان، يتعين للإجراءات القضائية أن تُظهر على نحو واضح أنها تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن تُطبَّق على الجميع على قدم المساواة. ولقد طالبت منظمة العفو السلطات العربية السعودية على نحو متكرر بأن تزور البلاد. وحتى هذا اليوم، لم تتلق أي رد. ونتيجة لذلك فإن السلطات تحرم نفسها من فرصة إثبات أنها تحقق تقدماً في تحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

Amnesty International, International Secretariat, 1 Easton Street, WC1X 0DW, London, United Kingdom