Document - Libya: Human Rights Agenda for Change

ليبيا: أجندة حقوق الإنسان من أجل التغيير


ليبيا: أجندة حقوق الإنسان من أجل التغيير


رقم الوثيقة: MDE 19/028/2011

13 سبتمبر/أيلول 2011


بعد 42 عاماً من القمع والاضطهاد، وما يقرب من سبعة أشهر من النزاع المسلح، يرنو الليبيون اليوم لبناء دولة قائمة على احترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون. ففي الأشهر القليلة الماضية، دفع الليبيون ثمناً باهظاً لقاء وقوفهم في وجه القمع والظلم، ومطالبتهم بحقهم في العيش بكرامة، ومشاركتهم في صياغة شكل مستقبلهم.

وقد حكم العقيد القذافي البلاد بقبضة من حديد إبّان فترة وجوده في السلطة، حيث عمد إلى وأد أي شكل من أشكال المعارضة السياسية، وقمع الحريات. فقد لقي خصومُه داخل ليبيا وخارجها صنوف المضايقة، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإعدام خارج نطاق القانون. وقد "اختفى" الكثيرون خلال تلك الحقبة. وافتقرت ليبيا إلى وجود مجتمع مدني مستقل، وصحافة حرة، وأحزاب سياسية. وكانت معظم المؤسسات الحكومية تفتقر إلى الكفاءة إلى حد بعيد، أو أنها تحولت إلى أدوات للقمع والاضطهاد كما حصل مع نظام العدالة الجنائي. وتجذّر بذلك شعور عميق بانعدام الثقة في تلك المؤسسات لدى المواطنين الليبيين. فالفساد مُستشرٍ فيها، ولم تعد ثروة البلاد النفطية بالنفع سوى على قلة قليلة منهم.

ولطالما عانى الليبيون كثيراً أثناء النزاع الذي تفجر في أعقاب اندلاع المظاهرات في أواسط فبراير/شباط من عام 2011. وتعرضوا للمزيد من ضروب الإساءة في مجال حقوق الإنسان، حيث انطوت بعض الحالات على ممارسات ترتقي إلى مصّاف جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية. وقد انضم لقافلة ضحايا تلك الإساءات أو الجرائم العديد من القادمين من دول جنوب الصحراء وبلدان أخرى – وهم الذين كانوا يعانون وضعاً لا يُحسدون عليه قبل اندلاع النزاع أصلاً. وقد بقي هؤلاء وإلى جانبهم المواطنين الليبيين من ذوي البشرة السوداء، وخاصة المنحدرين منهم من منطقتيْ توارغة وسبها ومناطق أخرى ما زالت تُعتبرُ من المناطق الموالية للعقيد القذافي بما فيها سرت وبني وليد، عُرضة للهجمات الانتقامية.

وتتطلع المجموعات والأقليات الأخرى التي عانت الاضطهاد إبّان حكم العقيد القذافي إلى أن تقوم السلطات الليبية الجديدة بتوفير الحماية لهم، والإقرار بحقوق الإنسان الخاصة بهم وتقديرها. وتبرز من بين تلك المجموعات الأقليةُ الأمازيغية التي لطالما قُمع حقها في استخدام لغتها الأم، وحرمت من التمتع بحقوقها الثقافية. كما ولطالما استهدفت السياسات والممارسات التمييزية أقليات أخرى مثل قبيلة التبو في الكُفرة.

وتواجه السلطات الليبية الجديدة ممثلةً بالمجلس الوطني الانتقالي تحديات جمّة، تتضمن المهمة الملحة المتمثلة بإعادة إرساء قواعد القانون والنظام في جميع أرجاء البلاد، وبناء مؤسسات الدولة، والنأي بنفسها عن إرث الحصانة التامة لمنتهكي حقوق الإنسان.

وقد عبّر المجلس الوطني الانتقالي عن التزامه ببناء دولة تقوم على الأسس الديمقراطية، والتعددية الحزبية، واحترام حقوق الإنسان الأساسية. وقد أصدر المجلس في أغسطس/آب 2011 إعلاناً دستورياً ينص على المبادئ آنفة الذِكر بالإضافة إلى مجموعة من المبادئ الأخرى، بما في ذلك تلك المتعلقة باحترام الحريات الأساسية، واتباع سياسة عدم التمييز بين المواطنين – ومن ضمنها أشكاله القائمة على النوع الاجتماعي، والعرق، واللغة – ومراعاة الحقوق المتعلقة بالحصول على محاكمة عادلة، وطلب اللجوء.

وإذ ترحب منظمة العفو الدولية بمثل تلك الالتزامات التي تعهدت بها القيادة الجديدة في ليبيا، فإنها تحثها في الوقت نفسه على ترجمة هذه الالتزامات إلى أفعال ملموسة، وجعل حقوق الإنسان حجر الزاوية الذي ترتكز عليه عملية التحول السياسي، وكافة عناصر برنامج الإصلاح المؤسساتي. ويتعين على المجتمع الدولي أن يساند ليبيا في هذه العملية.

وكمساهمة في دعم برنامج الإصلاح القائم على احترام حقوق الإنسان في ليبيا، تود منظمة العفو الدولية أن تضع بين يدي السلطات الجديدة في ليبيا الأجندة التالية، والتي تحمل عنوان "أجندة حقوق الإنسان من أجل التغيير".

تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الانتقالية في ليبيا إلى القيام بالأُمور التالية بوصفها أولويات قٌصوى:

إصلاح قطاع أجهزة الأمن وإنفاذ القانون

  • قيام وزارة الداخلية بفرض رقابتها على كافة المجموعات التي تأخذ على عاتقها تنفيذ القانون في المدن الليبية، والتي تقوم بإلقاء "القبض" على من يُشتبه بموالاتهم للإدارة السابقة وبأنهم مرتزقة؛

  • وضمان امتثال أجهزة الأمن وإنفاذ القانون بشكل كلي لأحكام القانون، وضمان حصر صلاحيات إلقاء القبض على الأشخاص، واحتجازهم، واستجوابهم في أعضاء الشرطة القضائية، بما في ذلك من خلال تعديل المادة 13 من قانون الإجراءات الجنائية؛

  • وتنفيذ عملية نزع السلاح ، بما في ذلك الأسلحة الصغيرة، وجمع الأسلحة والذخائر المنتشرة بين السكان؛ وذلك باستخدام مزيج من الحوافز الجماعية و الفردية، والمصممة لتنظيم وترخيص والحد من حيازة المدنيين للأسلحة قدر الإمكان؛ وكذلك تدمير الأسلحة والذخائر الفائضة، والتي من الواضح أنها تتجاوز الحاجة الوطنية بصورة آمنة؛

  • وقف انتشار الأسلحة. و اتخاذ خطوات فورية لتخزين المخزون الوطني من القوات المسلحة والشرطة وغيرها من أجهزة الأمن بصورة آمنة؛ ووضع علامة على جميع الأسلحة والمواد ذات الصلة لتسهيل تتبع الأثر والمساءلة ، و ضمان وجود برنامج فعال لشهادات انتهاء العمل والتصريح لضبط جميع واردات و صادرات الأسلحة والمعدات الأمنية؛

  • وحلّ جهاز الأمن الداخلي، والأجهزة الأمنية الأخرى التي ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان بصورة منهجية؛

  • وإصلاح أجهزة الأمن وإنفاذ القانون لضمان اتّساق سياساتها، وإجراءاتها، وممارساتها مع القوانين والمعايير الدولية، بما في ذلك مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون الصادرة عن الأمم المتحدة، ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية حول استخدام موظفي الأجهزة الأمنية للقوة، والأسلحة النارية؛

  • ووضع معايير وإجراءات واضحة المعالم تنظّم عملية توظيف وتدريب أعضاء أجهزة الأمن وإنفاذ القانون؛ وذلك لضمان احترامهم لحقوق الإنسان وحمايتها، وأدائهم لمهامهم حسب المعايير المعتمدة للسلوك المهني؛

  • وتأسيس أجهزة وآليات فعالة للرصد والمتابعة، وتلقّي الشكاوى، والتأديب والانضباط، بالإضافة إلى آليات للرقابة لضمان إمكانية مساءلة تلك الأجهزة وأعضائها عند إخفاقهم بالامتثال لمعايير حقوق الإنسان؛

  • وتأسيس نظام تمحيص (غربلة) للتأكد من عدم بقاء موظفي أجهزة الأمن أو المعنيين بإنفاذ القانون والذين تتوفر ضدهم أدلةٌ على ارتكابهم لانتهاكات جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان في منصبهم، أو تعيينهم في مواقع قد تتيح لهم تكرار مثل تلك الانتهاكات.

إصلاح نظام العدالة الجنائي

  • تعديل نظام العدالة الجنائي بشكل جذري بحيث يضمن على وجه الخصوص إلغاء المحاكم الخاصة، والمؤسسات ذات الصلة – بما فيها محكمة أمن الدولة، ومكتب الإدعاء العام (النيابة العامة)؛

  • وضمان استقلالية القضاء، وسن قوانين تنص على تحقيق الأمن الوظيفي للقضاة وآليات أو إجراءات تثبيتهم في الخدمة، وتوفير ضمانات ضد التدخلات السياسية، وضمان إتباع إجراءات مستقلة لانتقاء موظفي القضاء، وضمان أن يكون الأشخاص الذين تم تعيينهم مشهوداً لهم بالنزاهة، والمقدرة، وحاصلين على التدريب والمؤهلات المناسبة؛

  • وضمان محاكمة المدنيين حصرياً أمام محاكم نظامية، طبقاً للقانون، حتى لا يحاكم أي مدني أمام محاكم عسكرية أو محاكم خاصة أو محاكم أمن دولة؛

  • وضمان حق الحصول على محاكمة عادلة في كافة مراحلها، وهو الأمر الذي يتسق مع الصكوك، والاتفاقيات، والمعاهدات الدولية عموماً، والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشكل خاص. وينبغي أن يكفل القانون الليبي مساواةَ الجميع عند المثول أمام المحاكم، والحقَ في مرافعة علنية منصفة أمام محكمة أو هيئة قضائية خاصة كفؤة، ومستقلة، ومحايدة تشكلت وفق أحكام القانون؛ والحق في الحصول على التعويضات في القضايا الجنائية التي تخفق العدالة فيها، والحق في عدم الخضوع للمحاكمة بنفس التهمة مرتيْن، أو تكرار العقوبة لنفس الجرم الذي عوقب بسببه الشخص في السابق بعد إدانته؛

  • وضمان حق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الحصول على تعويض كامل وفعال.

وقْف الاعتقالات التعسفية، وعمليات الاحتجاز من دون السماح للمعتقل بالاتصال بذويه أو العالم الخارجي

  • إطلاق سراح جميع من تم اعتقالهم بشكل تعسفي، بمن فيهم الذين اعتقلوا في سياق النزاع الأخير، وضمان تحقيق الوقف الفوري لعمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفييْن، وعدم حرمان الأشخاص من حريتهم باستثناء الحالات التي تتم وِفْق إجراءات وأرضية ينص عليها القانون الليبي وتمتثل للقانون الدولي والمعايير الدولية؛

  • وضمان عدم حرمان أي شخص من حريته لا لسبب من الأسباب سوى ممارسته السلمية لحقه في حرية الرأي، والفكر، والتعبير عن وجهة نظره، وتكوين الجمعيات والانضمام إليها والتجمع؛ ويشمل هذا الأشخاص الذين يعبرون عن تأييدهم للعقيد معمر القذافي بصورة سلمية؛

  • وتعديل التشريعات لتوفر الضمانات التي تحول دون وقوع الاحتجاز التعسفي، بما في ذلك الحيلولة دون احتجاز الأشخاص لفترات طويلة قبل توجيه التهم إليهم أو محاكمتهم يُمْنعوا خلالها من الاستعانة بمحام للدفاع، أو إمكانية الطعن في قانونية الاحتجاز؛

  • وإلغاء المواد 187 مكرر (أ)، و187 مكرر (ب)، و187 مكرر (ج) من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تنص على أشكال متفاوتة من التعامل مع المتهمين بارتكاب "جرائم ضد الدولة" بموجب أحكام قانون العقوبات؛

  • وضمان مثول كل محتجز أمام أحد القضاة أو الضابطة العدلية بشكل سريع، ووجود هيئات أو آليات فعالة لتمكين المحتجزين من الطعن بشكل حقيقي بمشروعية احتجازهم أو قانونيته؛

  • ووضع حد للممارسة المتمثلة في إطالة مدة اعتقال الأشخاص بمعزل عن العالم الخارجي، وضمان تمكُّن المعتقلين من الاتصال بذويهم بأسرع وقت، وتلقيهم للرعاية الطبية التي توفرها كوادر مستقلة، والاستعانة بمحامين من اختيارهم؛

  • وضمان خضوع كافة مرافق الاعتقال لسيطرة وزارة العدل، ووضعها تحت إشراف دائرة الادعاء العام (النيابة العامة)، وينبغي ، وفي كافة الأوقات، السماح بالدخول إلى جميع المواقع التي يتواجد فيها أشخاص مسلوبو الحرية بشكل مستقل، وغير معلن عنه، ومن دون قيود، لأشخاص بمن فيهم كوادر مستقلة.

القضاء على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

  • إدانة التعذيب وصنوف المعاملة السيئة على الملأ، والتوضيح بشكل لا لُبْسَ فيه للأجهزة الأمنية وغيرها من أجهزة إنفاذ القانون بأنه لن يتم التسامح مع ضروب الإساءة تلك أو التهاون معها تحت أي ظرف كان؛

  • وتعريف التعذيب في قانون الجنايات الليبي على أنه جُرم، وبطريقة تضمن اتساق ذلك التعريف مع نظيره المنصوص عليه في اتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضُروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهينة، وضمان اتساق القانون الليبي بشكل كامل مع المبادئ التي تنص عليها تلك المعاهدة. كما ويجب حظْر كافة ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المُهينة؛

  • والتحقيق بشكل سريع، ومستقل، ومحايد ، وفعال في المزاعم المتعلقة بالتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، حتى في الحالات التي لم يتم تقديم شكوىً رسمية بشأنها، والقيام – حيثما وُجدت أدلة مقبولة ومشروعة – بمقاضاة المسئولين عن ارتكاب تلك الأفعال في إطار محاكمات عادلة تجري طبقاً لتشريعات تنص على عقوبات تتناسب وجسامة الجناية المرتكبة، ولكن من غير اللجوء إلى إيقاع عقوبة الإعدام بالجناة؛

  • وإلغاء كافة التشريعات التي تتيح إيقاع العقوبة البدنية، بما فيها الجَلْد، وقطع اليد، ونخص بالذِكر هنا القوانين التالية: قانون رقم 70 لعام 1973م، وقانون رقم 52 للعام 1974م، والقانون رقم 13 للعام 1425 هجري.

احترام وحماية حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمع

  • ضمان أن يتضمن دستور ليبيا الجديد والقوانين الأخرى الحقَ في التعبير، وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، والتجمع السلمي؛ والسماح فقط بفرض قيود تقتضيها الضرورة وأن تكون متناسبة مع الغرض المشروع الذي استحدثت من أجله كما ينص على ذلك القانون الإنساني الدولي لحقوق الإنسان؛

  • وإلغاء كافة الأحكام والنصوص القانونية التي تُجرِّم الأنشطة التي لا تعدو كونها مجرد ممارسات سلمية للحق في حرية التعبير، وتشكيل الجمعيات والانضمام إليها، والتجمع السلمي، بما فيها الأحكام الواردة في القانون رقم 71 للعام 1972م التي تُجرّم تشكيل الأحزاب، بالإضافة إلى المواد الواردة في الفصل الأول من الباب الثاني لقانون العقوبات (القانون رقم 48 للعام 1956، والذي يُعدل عدد من الأحكام الواردة في قانون العقوبات الصادر في 23 سبتمبر/أيلول من عام 1956)، والمتعلقة بالجنايات "المرتكبة ضد الدولة"، مثل المواد 178، 195، 206، 207، و208؛

  • وإلغاء القانون رقم 19 لعام 1369 هجري والمتعلق بإعادة تنظيم الجمعيات المدنية من أجل فتح الطريق أمام تأسيس المنظمات المستقلة، والأحزاب السياسية.

الحِفاظ على حقوق اللاجئين، وطالبي اللجوء، والمهاجرين

  • المصادقة على اتفاقية عام 1951، حول وضع اللاجئين، والبروتوكول عام 1967 التابع لها، وتبنّي تشريعات خاصة بطلب اللجوء على أن تكون متسقة والقانون الدولي والمعايير الدولية؛

  • وإبرام مذكرة تفاهم مع المفوضية السامية لشئون اللاجئين بصفتها الوكالة الأممية المعنية بأمور اللاجئين، والسماح لها فوراً بالوصول إلى كلّ من يمكن أن تنطبق عليه أحكام رعايا المفوضية السامية بغض النظر عن مكان تواجدهم داخل ليبيا، على أن يشمل ذلك على وجه الخصوص كافة مرافق الاعتقال أو الاحتجاز حيث يمكن العثور على محتجزين ممن هم في حاجة إلى الحماية الدولية؛

  • و الإحجام بأي شكل من الأشكال عن إعادة اللاجئين، وطالبي اللجوء، والآخرين ممن هم بحاجة لتوفير الحماية الدولية لهم إلى بلدٍ قد يصبحون فيه عرضة للاضطهاد، أو غيره من صنوف الأذى الجسيم، بما فيها الإساءات الجسيمة في مجال حقوق الإنسان. والتوقف الفوري عن كافة عمليات الطرد أو الترحيل التعسفي، أو الجماعي؛

  • والإدانة العلنية للهجمات العنيفة ضد أفارقة جنوب الصحراء؛

  • وحماية من يُشتبه في أنهم من المهاجرين غير الشرعيين من الاستغلال والعنف، والترهيب وغيره من الانتهاكات، وتقديم المسؤولين عن تلك الانتهاكات إلى ساحة العدالة؛

  • وتعديل القانونيْن رقم 6 لعام 1987م حول تنظيم دخول الأجانب إلى ليبيا، وإقامتهم فيها، ومغادرتهم أراضيها، ورقم 19 للعام 2010م حول الهجرة غير النظامية، وذلك من أجل ضمان عدم احتجاز مواطنين أجانب، سواء كانوا لاجئين، أو طالبي لجوء، أو مهاجرين، إلا إذا كان ذلك قد تم على أساس قرارات تؤخذ بشأن كل حالة على حدة شريطة أن تكون نلك القرارات قائمة على أساس قانوني واضح، وضروري لتحقيق الهدف المنشود ومتناسب معه، وشريطة أن يتم ذلك كله بناء على نصوص وأحكام قانونية واضحة، ولخدمة أسباب تعتبرها المعايير الإقليمية والدولية على أنها أسباب مشروعة على وجه الخصوص.

مكافحة ظاهرة الإفلات من العقاب

  • الالتزام بمكافحة محاولات الإفلات من العقاب. ووضع آليات، وهيئات فعالة ومستقلة تتيح التوصل إلى حقيقة الانتهاكات المرتبطة بمجال حقوق الإنسان المرتكبة منذ سبتمبر/أيلول من عام 1969. ويتعين مَنْح مثل تلك الآليات أو الهياكل صلاحيات التفتيش، والضبط، وإصدار مذكرات استدعاء الشهود أو المتهمين، والاطّلاع على الأرشيف، والوثائق الضرورية، وتوفير الموارد لها كي تتمكن من القيام بمهامها وعملها بشكل ناجز، وفعال؛

  • وتعديل التشريعات الوطنية بحيث تتضمن بنوداً حول الجرائم التي ينص عليها القانون الدولي، بما فيها جرائم الإبادة العرقية، وتلك المرتكبة ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والإختقاء القسري، والإعدام خارج أُطُر القضاء، والتعذيب. ويتعين أن يتسق تعريف تلك الجرائم مع ما يرد بشأنها في نصوص وأحكام القانون الدولي، كما وينبغي أيضاً ألا يكون هناك أي عوائق من قبيل عمليات إصدار العفو العام، والحصانة، وقوانين سقوط الجُرم بالتقادم التي تعيق إمكانية مقاضاة مرتكبي تلك الجرائم؛

  • والتحقيق في جميع الجرائم التي ينص عليها القانون الدولي، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها تلك المتعلقة منها بالعنف القائم على النوع الاجتماعي في ليبيا، ومقاضاة المشتبه بارتكابهم لتلك الجرائم حيثما تتوفر أدلة كافية ومشروعة؛

  • وضمان حصول جميع ضحايا الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان على التعويض أو جبر الضرر بشكل غير منقوص، بما في ذلك استعادة الأملاك، والتعويض المالي، وإعادة التأهيل، وتعويض الخسائر والأضرار، وتعهدات بعدم تكرار الواقعة – وذلك من أجل التعامل مع معاناتهم، ومساعدتهم على إعادة بناء حياتهم. وينبغي على وجه الخصوص هنا تمكين الضحايا من السعي وراء الحصول على التعويض (جبر الضرر) من خلال المحاكم الوطنية . كما وينبغي استحداث برامج لتعويض المتضررين.

إلغاء التمييز بغض النظر عن الأسُس التي يقوم عليها

  • اتخاذ تدابير فعالة لمناهضة العنصرية، والخوف من الغرباء، والتمييز، وبخاصة ضد أصحاب البشرة السوداء، وذلك من خلال الإشادة بتنوع التركيبة العرقية للسكان في ليبيا، والمساهمة الايجابية التي يقدمها المهاجرون، بمن فيهم هؤلاء القادمين من شبه الصحراء الإفريقية، للمجتمع الليبي، وللاقتصاد والتنمية في ليبيا؛

  • ووضع حد للمقاييس التمييزية ضد قبيلة التبو، وبوجه خاص، وضع حد لعمليات الإخلاء القسري. وتيسير عملية إصدار شهادات ولادة، ورخص قيادة، وضمان تمكين أفراد قبيلة التبو من تجديد أو تمديد جوازات سفرهم، أو أية وثائق ثبوتية أخرى؛

  • ووضع حد للتمييز ضد الأقلية الأمازيغية في القانون والممارسات الفعلية. وضمان تعديل القانون رقم 24 للعام 1369هجري (والذي يحظر استعمال أي لغة غير اللغة العربية في المنشورات، والوثائق الرسمية، والأماكن العامة، والمؤسسات الخاصة، كما ولا يُجيز هذا القانون اتخاذ الأسماء "غير العربية، أو غير الإسلامية") ليعكس احترام القانون الدولي والمعايير الدولية ؛

  • ومراجعة، أو تعديل، أو إلغاء كافة القوانين التي تنطوي على التمييز القائم على العِرْق، أو اللون، أوالقومية، أو مكان الولادة، أو الجنس، أو التوجهات الجنسية، أو النوع الاجتماعي، أو الآراء السياسية أو الآراء الأُخرى، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو وضع الملكية العقارية، أو أية أوضاع أُخرى؛

  • وضمان توفير فرص متساوية للمرأة للوصول إلى الحقيقة، والعدالة، وجبر الضرر، بما في ذلك استحداث استراتيجيات واضحة المعالم للتصدي للعقبات القائمة على اعتبارات تتعلق بالنوع الاجتماعي؛

  • وإلغاء كافة التشريعات التي تنطوي على التمييز في مجالات الزواج، والطلاق، والميراث – بما في ذلك القانون رقم 10 للعام 1984 حول الزواج، والطلاق وما يترتب عليهما؛

  • ونزْع الصفة الجنائية عن العلاقة التي تتشكل بين البالغين برضاهم، وذلك من خلال تعديل المادتيْن 407، و408 من قانون العقوبات الليبي، وإلغاء القانون رقم 70 للعام 1973 حول إقامة حدّ الزِنا، وتعديل العديد من المواد التي ينص عليها قانون العقوبات؛

  • وإزالة كافة التحفظات الليبية التي تتناقض وأهداف اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وأغراضها؛

  • وتنفيذ التوصية الصادرة في فبراير/شباط من عام 2009 عن لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، حيث تدعو تلك التوصية السلطات الليبية إلى اتخاذ كافة التدابير المناسبة من أجل زيادة تمثيل المرأة في السلطتيْن التنفيذية والتشريعية، ورفع نسبة تمثيلها السياسي.

ضمان تطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

  • ضمان تحقيق الحد الأدنى الضروري من الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية من قبيل الحق في الحصول على الطعام، والمياه، والصرف الصحي ، والرعاية الصحية، والإسكان، بالإضافة إلى السعي – حيث تقتضي الضرورة – وراء تعزيز التعاون الدولي، والحصول على المساعدات الدولية من أجل إنجاز ما ذُكِر؛

  • وضمان عدم التمييز في مجال الوصول إلى الخدمات العامة الحيوية، بما في ذلك خدمات المياه، والصرف الصحي، والرعاية الصحية؛

  • ومراجعة القوانين الوطنية، والتدقيق في عمل المؤسسات الوطنية؛ وذلك من أجل ضمان وجود وسائل التعويض أو الانتصاف الفعالة لجميع ضحايا الانتهاكات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

اتخاذ خطواتٍ ترمي إلى إلغاء عقوبة الإعدام

  • إصدار تجميد رسمي فوري لكافة أحكام الإعدام، وذلك بما يتوافق والقرارات رقم 149/62، و168/63، و206/65 الصادرة عن الجمعية العامة للأُمم المتحدة، والداعية إلى تجميد كافة أحكام الإعدام الصادرة بُغْيةَ إلغاء عقوبة الإعدام؛

  • وتخفيف كافة أحكام الإعدام بصورة رسمية؛

  • وفيما يتعلق بقضايا التي حُكم فيها بالإعدام، ضمان احترام المعايير المعتمدة الدولية الأكثر رصانةً للمحاكمات العادلة؛

  • ومراجعة كافة القوانين الليبية ومسودة قانون العقوبات الجديد لضمان حَصْر أحكام الإعدام بالقضايا المتعلقة "بأخطر الجرائم وأكثرها جسامة" امتثالاً لمقتضيات نصوص وأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وذلك بغية الإلغاء الكامل لهذه العقوبة.

استحداث مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان

  • استحداث مؤسسة وطنية تُعْنى بحقوق الإنسان، وتتمتع بصلاحيات التحقيق في الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان والتصدي لها بما يتوافق ومبادئ المؤسسات الوطنية (أو ما يُعرف بمبادئ باريس).

التعاون مع برامج الأمم المتحدة ووكالاتها، والمصادقة على المعاهدات الدولية

  • التعاون الكامل مع التحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية، ومع لجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان والتي تُعنى بالتحقيق في كافة الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان في الجماهيرية العربية الليبية،

  • والمصادقة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وسن تشريعات من أجل التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية؛

  • والمصادقة على البرتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضُروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهينة، وذلك بُغية استحداث نظام يتيح للهيئات الدولية والمحلية المستقلة القيام بزيارات دورية إلى الأماكن التي يتواجد بها أشخاص سُلِبوا حريتهم – وذلك بغرض الحيلولة دون وقوع حالات تعذيب، أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المُهينة؛

  • والمصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، بما في ذلك الاعتراف باختصاص اللجنة المعنية بقضايا الاختفاء القسري وولايتها، وذلك من خلال إصدار إعلان بهذا الخصوص وفق المادتين 31، و32 من الاتفاقية؛

  • وتوجيه الدعوة إلى كل من مجموعة العمل المعنية بقضايا الاختفاء القسري وغير الطوعي، والمقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام دون محاكمة والإعدام التعسفي، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهينة، والمقرر الخاص المعني بالتشجيع على حرية الرأي والتعبير وحمايتها، بالإضافة إلى توجيه دعوات دائمة لكافة أجهزة الأمم المتحدة؛

  • وتبني أفضل الأساليب التي حددها مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح للحد من انتشار الأسلحة والذخيرة، والمصادقة على المعاهدات الدولية التي تحظر نقل واستخدام الأسلحة اللاإنسانية، ومن بينها الألغام المضادة للأفراد والقنابل العنقودية.