Document - ISRAËL ET TERRITOIRES OCCUPÉS. La décision de la Haute cour institutionnalise la discrimination raciale
إسرائيل/الأراضي المحتلة - قرار المحكمة العليا يكرس التمييز العنصري في الأنظمة والأعراف
إن القرار الذي أصدرته محكمة العدل العليا الإسرائيلية في 14 مايو/أيار والقاضي بتأييد قانون يحرم العائلات من حقوقها صراحة على أساس الإثنية أو الأصل القومي يشكل خطوة أخرى على طريق ترسيخ التمييز العنصري في إسرائيل في الأنظمة والأعراف.
ويمنع "قانون الجنسية والدخول على إسرائيل" جمع شمل عائلات الإسرائيليين المتزوجين من فلسطينيي الأراضي المحتلة. ويستهدف تحديداً العرب الإسرائيليين (مواطني إسرائيل الفلسطينيين) الذين يشكلون خمس سكان إسرائيل والمقدسيين الفلسطينيين، (1) لأنهم هم الذين يتزوجون من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويتأثر آلاف الأزواج بهذا القانون القائم على التمييز، والذي يجبر العرب الإسرائيليين الذين يتزوجون من فلسطينيين على مغادرة بلادهم أو الانفصال عن أزواجهم وأطفالهم. ويمنع القانون العسكري الإسرائيلي الإسرائيليين من الدخول إلى المراكز السكانية الرئيسية في الأراضي المحتلة ولا يستطيع المواطنون الإسرائيليون الانضمام إلى أزواجهم الفلسطينيين هناك، وفي الوقت ذاته فإن الأزواج الفلسطينيين الذين يقيمون في إسرائيل بدون تصريح يتعرضون بصورة دائمة لخطر الطرد والانفصال عن عائلاتهم. وهكذا سيضطر الأزواج الإسرائيليون – الفلسطينيون في نهاية الأمر إلى الانتقال إلى بلد آخر لكي يعيشوا معاً-وهو خيار ليس ممكناً ولا مستحسناً بالنسبة لأولئك المعنيين. وإضافة إلى ذلك، يخسر المقدسيون الفلسطينيون نهائياً إقامتهم وحقهم في العيش في القدس مجدداً إذا انتقلوا للعيش خارج المدينة.
وقد صوَّت خمسة من أصل أحد عشر قاضياً في المحكمة العليا بتوا في هذا القانون في 14 مايو/أيار، بمن فيهم رئيس المحكمة ضد تأييد القرار، معترفين بأنه ينتهك حقوق الإنسان. وصرح رئيس المحكمة أهارون باراك بأن القانون ينتهك حق العرب الإسرائيليين في المساواة.
وبالفعل، ينتهك القانون الحظر المطلق المفروض على التمييز والوارد في القانون الدولي لحقوق الإنسان، لاسيما عدة معاهدات صدَّقت عليها إسرائيل وهي ملزمة بالتقيد بها، بما فيها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل. والنص الوارد في القانون الذي يجيز المنح الاستنسابي لتصاريح الإقامة المؤقتة للأزواج الفلسطينيين الذكور الذين تتجاوز أعمارهم 35 عاماً والزوجات اللواتي تتجاوز أعمارهن 25 عاماً تعسفي بطبيعته ولا يغير الطابع القائم على التمييز للقانون. كما أنه لا يفيد أغلبية الأزواج الإسرائيليين-الفلسطينيين الذين يتزوجون في سن أصغر. وعلاوة على ذلك، يمكن رفض طلبات الحصول على تصاريح التي يقدمها الأزواج الذين يستوفون معايير السن وذلك على أساس أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تعتبر أن عضواً في عائلتهم الممتدة يشكل "خطراً أمنياً". وقد رُفضت طلبات آلاف الفلسطينيين الذين كانوا يسعون إلى جمع شمل عائلاتهم قبل إصدار هذا القانون لأسباب "أمنية" غير محددة في ظروف جعل فيها عدم إعطاء أسباب تفصيلية لكل رفض من المستحيل على الذين رُفضوا تقديم طعن قانوني فعال ضد القرار.
وقد سعت السلطات الإسرائيلية إلى تبرير القانون بأسباب أمنية، لكنها لم تقدم أية أدلة مقنعة لتأييد هذه المزاعم. وحتى المزاعم القائلة إن حوالي 25 شخصاً، وُلد بعضهم لآباء إسرائيليين ولم يكونوا في إسرائيل نتيجة جمع شمل العائلات، شاركوا في هجمات تشكل جرائم ذات صلة بالأمن، لا يمكن أن تبرر حرمان كل فلسطيني من جمع شمل عائلته. لأن ذلك قائم على التمييز وغير متناسب ويشكل ضرباً من ضروب العقاب الجماعي الذي يحظره القانون الدولي. وعلاوة على ذلك، تشير التصريحات التي أدلى بها المسؤولون والمشرعون الإسرائيليون الذين يساندون القانون الجديد إلى أن أنه نابع أساساً من اعتبارات ديموغرافية، وليس أمنية - أي التصميم على تخفيض نسبة العرب الإسرائيليين بين سكان البلاد.
ومن المقرر أن يجري الكنيست الإسرائيلي في يوليو/تموز المقبل مراجعة لحظر جمع شمل عائلات الأزواج الإسرائيليين-الفلسطينيين، والذي بدأ العمل به في البداية بموجب قرار إداري أصدره وزير الداخلية في العام 2002 وفيما بعد حوَّله الكنيست الإسرائيلي إلى قانون في يوليو/تموز 2003. وتكرر منظمة العفو الدولية دعوتها إلى الحكومة الإسرائيلية وأعضاء الكنيست لإلغاء هذا القانون وضمان تقيد أية خطوت تتخذ لمعالجة بواعث القلق الأمنية، ومن ضمنها أية تعديلات على قانون الجنسية، بالقانون الدولي لحقوق الإنسان – لاسيما مبدأ عدم التمييز.
(1) �571?صبحالفلسطينيون الذين ظلوا في إسرائيل عقب قيام الدولة في العام 1948 مواطنين إسرائيليين، بينما يتمتع السكان الفلسطينيون في القدس بوضع خاص كمقيمين دائمين بعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية في العام 1967 وضمها لها فيما بعد. واليوم، هناك حوالي 230,000 مقيم فلسطيني دائم في القدس.
Page