Document - Israel: Les atteintes aux droits fondamentaux des femmes originaires de l'ex-Union sovietique victimes de la traite pour etre livrees a la prostitution en Israel


منظمة العفو الدولية

الأمانة الدَّولية

1Easton Street, London WC1X 0DW, UK


وثيقة عامـة (يحظــر نشرها قبل 18 أيار (مايو) 2000))

رقم الوثيقة: الشرق الأوسط AI Index: MDE 15/17/00/A

التوزيـع: الفـروع، المنسقون، المجموعات، مسؤولو الصحافة, منسقو الحملات Distr.: SC/CC/CO/PO/GR

تاريخ صدور الترجمة العربية: أيــار (مايــو) 2000




منظمـة العفـو الدولـية

إسرائيل

انتهاك الحقوق الإنسانية للنساء اللواتي يتم الاتجار بهن من دول

الاتحاد السوفييتي السابق للعمل في تجارة الجنس في إسرائيل












رقم الوثيقة: الشرق الأوسط A 00/17/15 AI Index MDE

التوزيع: الفروع/المنسقون/المجموعات/مسؤولو الصحافة/منسِّقو الحملات

International Secretariat, 1 Easton Street, London WC1X ODW, United Kingdom


منظمة العفو الدولية حركة تطوعية عالمية ناشطة تعمل على مراعاة جميع حقوق الإنسان المكرَّسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المعايير الدولية. وهي تفعل ذلك عن طريق تعزيز حقوق الإنسان عموماً، وكذلك عن طريق التحرك ضد انتهاكات معيَّنة لحقوق الإنسان.

ومنظمة العفو الدولية تسعى إلى تعزيز مراعاة النطاق الكامل لحقوق الإنسان التي تعتبرها كلاًّ لا يتجزأ ويعتمد بعضها على بعض، من خلال الحملات وأنشطة توعية الرأي العام، وكذلك من خلال تعليم حقوق الإنسان وممارسة الضغط من أجل التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان ووضعها موضع التنفيذ.

ومنظمة العفو الدولية تقوم بتحركات ضد بعض من أخطر انتهاكات ضد الحقوق المدنية والسياسية التي ترتكبها الحكومات. ويتمثَّل المحور الرئيسي الذي يدور حوله نضال المنظمة ضد انتهاكات حقوق الإنسان في:

  • إطلاق سراح جميع سجناء الرأي. وهؤلاء هم أناس اعتُقلوا بسبب معتقداتهم السياسية أو الدينية أو غيرها من المعتقدات النابعة من ضمائرهم، أو بسبب الأصل العرقي أو الجنس أو اللون أو اللغة أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الوضع الاقتصادي أو المولد أو أي وضع آخر، ممن لم يستخدموا العنف أو يدعوا إلى استخدامه؛

  • ضمان إتاحة محاكمات عادلة لجميع السجناء السياسيين؛

  • إلغاء عقوبة الإعدام، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي يلقاها السجناء؛

  • وضع حد لعمليات القتل السياسي وحوادث "الاختفاء".

ومنظمة العفو الدولية تسعى أيضاً إلى دعم حماية حقوق الإنسان بواسطة أنشطة أخرى، بينها عملها مع الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية الإقليمية، وعملها من أجل اللاجئين، وبشأن العلاقات الدولية العسكرية والأمنية والشرطية، والعلاقات الاقتصادية والثقافية.

وطوال العقد الماضي، دأبت منظمة العفو الدولية على توسيع نطاق عملها للتعامل مع الانتهاكات التي يرتكبها فاعلون غير حكوميين. وفي العام 1991، بدأت المنظمة عملها في مجال الانتهاكات التي ترتكبها جماعات المعارضة المسلحة. ومنذ العام 1995، بدأت بتطوير العمل حول مسؤوليات الشركات والمؤسسات المالية الدولية عن حماية حقوق الإنسان وتعزيزها. وفي العام 1997، قرر أعضاء منظمة العفو الدولية أن على المنظمة أن تستكشف مقاربات لمسؤولية الدول عن الانتهاكات التي يرتكبها فاعلون غير حكوميين. وهذا التقرير هو الثاني في هذه السلسلة التي تتناول موضوعات مختلفة في أقاليم مختلفة، والذي تأمل المنظمة بأن يُقدِّم إسهاماً في النقاش الدولي حول حقوق الإنسان.









































قائمة المحتويات





مقدمة

2

منهج البحث

4

انتهاكات حقوق الإنسان التي تؤثِّر على النساء اللواتي يتم الاتجار بهن للعمل في تجارة الجنس في إسرائيل

5

الاستعباد والحرمان من الحرية

5

استخدام العنف ضد النساء اللواتي يتم الاتجار بهن

6

حالات

6

حكاية آنا

6

حكاية تاتيانا

7

حكاية فالنتينا

8

حكاية نينا

9

مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان

10

المؤسسات الحكومية الإسرائيلية والنساء اللواتي يتم الاتجار بهن من دول الاتحاد السوفييتي السابق

11

التشريعات الجنائية ذات الصلة

12

القوانين المتعلقة بالتوقيف والاعتقال والإبعاد

13

الاعتقال والإبعاد على صعيد الممارسة

13

تطبيق القانون

15

الإعادة القسرية

17

توصيات منظمة العفو الدولية

19



إسرائيل

انتهاك الحقوق الإنسانية للنساء اللواتي يتم الاتجار بهن من دول

الاتحاد السوفييتي السابق للعمل في تجارة الجنس في إسرائيل

مقدمة

يتم في كل عام الاتجار غير المشروع بالمئات من النساء من دول الاتحاد السوفييتي السابق للعمل في تجارة الجنس في إسرائيل. ويتعرَّض العديد من هؤلاء النسوة إلى انتهاكات حقوق الإنسان في إسرائيل، مثل الاعتداءات العنيفة والاستعباد، وغيرهما من القيود التي تُفرَض على حريتهن من قبل التجار غير الشرعيين أو القوادين أو غيرهم من الأشخاص العاملين في تجارة الجنس في إسرائيل. وقد تقاعست الحكومة الإسرائيلية عن اتِّخاذ إجراءات كافية لمنع انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد هؤلاء النساء في إطار الاتجار غير المشروع، والتحقيق في تلك الانتهاكات ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم. وإضافة إلى ذلك، تشتد محنتهن بسبب غياب أي إجراء قضائي لمنح اللجوء في إسرائيل، على الرغم من مصادقتها على اتفاقية العام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين. وهذا بدوره يجعل هؤلاء النساء عرضة للإعادة القسرية المحتملة إلى دول يواجهن فيها خطر التعرض لانتهاكات حقوق الإنسان.

وفي السنوات الأخيرة، تم إيلاء اهتمام متزايد بالظاهرة العالمية للاتجار غير المشروع بالأشخاص. بيد أنه ظهر اتِّجاه لافت للنظر من طرف الجهات الفاعلة الحكومية، والحكومية الدولية، لاعتبار الاتجار بالأشخاص نوعاً من التهريب، وبالتالي الاعتقاد، خطأً، بأنه مجرد انتهاك لقانون الهجرة أو العمل أو القانون الجنائي، والتركيز عليه حصراً في الإطار الأوسع للجريمة المنظمة متعدية الجنسية. وقد أدت هذه المقاربة بدورها إلى تبسيط مفرط للظاهرة، الأمر الذي أضرَّ بقضية إعداد استراتيجية وقائية لمكافحة انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرَّض لها الأشخاص الذين تتم المتاجرة بهم في إطار عملية الاتجار غير المشروع، سواء على أيدي التجار غير الشرعيين أنفسهم، أو على أيدي موظفي الدولة.

كان الاتجار غير المشروع بالنساء والفتيات للعمل في تجارة الجنس محور اهتمام محدَّد (1). وعلى الصعيد العالمي، تتعرض نسبة لا بأس بها من النساء، اللواتي يتم الاتجار بهن داخل حدود الدول أو عبرها للعمل في تجارة الجنس، إلى انتهاكات حقوق الإنسان في إطار الاتجار غير المشروع. وتتراوح الانتهاكات بين الاعتداءات العنيفة، بما فيها التعذيب، والاستبعاد. ومع أن الفاعلين غير الحكوميين، وهم في هذه الحالة التجار غير الشرعيين أو القوادون أو غيرهم ممن يعملون في تجارة الجنس، والذين يوفِّرون الطلب على النساء اللواتي يتم الاتجار بهن، هم عادة أكثر من يرتكب مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان، فإن هذه الانتهاكات تحدث في بيئة تُسهِّل ارتكابها، نتيجة لتواطؤ السلطات أو سكوتها عنها، أو في أفضل الأحوال استجابتها غير الكافية.

بيد أنه حتى اليوم، لا يوجد تعريف مقبول عالمياً "للاتجار غير المشروع بالأشخاص"، ناهيك عن الاتجار غير المشروع بالنساء للعمل في تجارة الجنس. فمعظم المعطيات التي ترد عبر مختلف القنوات حول الاتجار غير المشروع بالنساء للعمل في تجارة الجنس هي مجرد أقاويل، ومن الصعب توثيقها. كما أن حجم عملية الاتجار بالأشخاص كظاهرة عالمية هو أيضاً موضع جدل كبير (2). ومع ذلك، فإنه فيما يتعلق بالاتجار بالنساء، لا يوجد خلاف على العناصر التالية:

  • في كل سنة تشكِّل النساء نسبة كبيرة من العدد الإجمالي للأشخاص الذين يتم الاتجار بهم، أي الذين يتم نقلهم من مكان إقامتهم المعتادة داخل حدود الدول أو عبرها.

  • يتم الاتجار بالنساء في شتى أنحاء العالم، أساساً من الجنوب إلى الشمال، ولكن أيضاً بصورة متزايد، من الجنوب إلى الجنوب؛ فقد وردت أنباء عن الاتجار بالنساء من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا الجنوبية والشرق الأوسط، ومن جنوب شرق آسيا إلى الشرق الأوسط وأوروبا الوسطى والشمالية، ومن أمريكا الجنوبية إلى أمريكا الشمالية وأوروبا، ومن أوروبا الشرقية إلى أوروبا الغربية؛ وهناك بوادر على ظهور موجة جديدة من النساء اللواتي يتم الاتجار بهن للعمل في تجارة الجنس من دول الاتحاد السوفييتي السابق إلى الشرق الأوسط (3).

  • يُجري النقل غير المشروع للنساء على أيدي التجار غير الشرعيين، الذين يُعرَّفون تعريفاً فضفاضاً بأنهم أشخاص يحققون أرباحاً غير مشروعة من تنظيم النقل غير المشروع للأشخاص أو تنفيذه أو تسهيله على نحو آخر.

  • تجد أغلبية النساء اللواتي يتم الاتجار بهن أنفسهن في شرك عبودية الدَيْن، أو الاسترقاق، أو ظروف شبيهة بالعبودية نتيجة الاتجار بهن؛

  • أحد الأسباب التي تحفِّز، في النهاية، عملية الاتجار غير المشروع بالنساء، هو الطلب على عملهن- سواء الطوعي أو القسري- في تجارة الجنس.

  • يتعرض العديد من النساء اللواتي يتم الاتجار بهن للعمل في تجارة الجنس لانتهاكات حقوق الإنسان الناتجة مباشرة عن الاتجار بهن.

  • ثمة أدلة على أن النسبة الأقل لانتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بالاتجار تحدث في مكان الإقامة المعتادة للنساء، بينما غالباً ما تبدأ هذه الانتهاكات في أماكن الترانزيت، وتصبح أكثر شيوعاً في البلد المقصود.

  • يحقق الاتّجار بالنساء أرباحاً مالية ضخمة للتجار غير الشرعيين، وبالتالي شهد مشاركة متزايدة باطراد من قبل الجريمة الدولية المنظَّمة.

  • وأخيراً، منذ وُضع الاتجار بالنساء على جدول الأعمال الدولي كظاهرة عالمية في مطلع التسعينات، كانت ردود فعل الحكومات والمنظمات الحكومية الدولية غير كافية، وركزت بشكل رئيسي على مكافحة الجريمة المنظَّمة من دون إيلاء اهتمام كاف بدعم الحاجات المحددة للنساء اللواتي يتم الاتجار بهن، وإعداد استراتيجيات لمنع انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتَكب ضدهن، والتحقيق في هذه الانتهاكات ومعاقبة مرتكبيها، وإيجاد العلاج الملائم لها.

واستناداً إلى صلاحياتها، تودُّ منظمة العفو الدولية لفت الانتباه أولاً، وقبل كل شيء، إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي تتعرَّض لها النساء اللواتي يتم الاتجار بهن في إطار عملية الاتجار.

منهج البحث

في نيسان (أبريل) وأيار (مايو) 1999، ذهب وفد يضم ممثلين للأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية ولفرع المنظمة في إسرائيل، في بعثة استقصائية للتحقيق في الأوضاع التي تعيشها في إسرائيل النساء اللواتي يتم الاتجار بهن من دول الاتحاد السوفييتي السابق. وخلال زيارتهم، تمكَّن مندوبو منظمة العفو الدولية من الاتصال بالعديد من المسؤولين الحكوميين وعقد اجتماعات مع مختلف المسؤولين في وزارة العدل ووزارة الداخلية وسجن نيف تيرزا والشرطة الإسرائيلية، فضلاً عن المسؤولين العاملين في القنصلية الروسية. وحصل المندوبون على إذن بإجراء مقابلات مع عدد من النساء اللواتي يتم الاتجار بهن والمحتجزات في سجن نيف تيرزا. والتقى المندوبون بأشخاص يعملون في منظمات غير حكومية مثل الشبكة النسائية الإسرائيلية والخط الساخن للعمال الأجانب في الحجز، وبأشخاص يعملون مع النساء اللواتي يتم الاتجار بهن في إسرائيل أو من أجلهن. وفي آذار (مارس) 2000، بعثت منظمة العفو الدولية برسائل إلى إيهود باراك رئيس الوزراء، ويوسي بيلين وزير العدل، وناثان شرانسكي وزير الداخلية، وشلومو بن عامي وزير الأمن العام، أثارت فيها بواعث قلقها إزاء انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتَكب ضد النساء اللواتي يتم الاتجار بهن من دول الاتحاد السوفييتي السابق للعمل في تجارة الجنس في إسرائيل. وفي وقت كتابة هذا التقرير، لم تكن المنظمة قد تلقَّت أي رد من هؤلاء المسؤولين.

انتهاكات حقوق الإنسان التي تؤثِّر على النساء اللواتي يتم الاتجار بهن للعمل في تجارة الجنس في إسرائيل.

على الرغم من عدم توفر إحصائيات رسمية، فإنه يسود اعتقاد على نطاق واسع أنه في السنوات القليلة الماضية تم الاتجار بآلاف النساء، بينهن بعض الفتيات، من دول الاتحاد السوفييتي السابق، وجُلبن إلى إسرائيل للعمل في تجارة الجنس. وبموجب القوانين الإسرائيلية، تعتبر جميع هؤلاء النساء، من الناحية الفعلية، مقيمات بصورة غير شرعية. فهن يقمن في إسرائيل من دون تصاريح عمل أو بوثائق مزورة، مما يجعلهن عرضة بشكل خاص لانتهاكات حقوق الإنسان على أيدي التجار غير الشرعيين والقوادين وغيرهم من الأشخاص العاملين في تجارة الجنس في إسرائيل. وقد تلَّقت منظمة العفو الدولية العديد من الأنباء حول تعرُّض النساء اللواتي يتم الاتجار بهن لمختلف انتهاكات حقوق الإنسان، مثل الاستعباد وغيره من القيود التي تُفرض على حريتهن، فضلاً عن التعذيب، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال الإساءة الجنسية.

الاستعباد والحرمان من الحرية

تلقَّت منظمة العفو الدولية معلومات تشير إلى أنه، في حالات عديدة، يجري، بكل معنى الكلمة، شراء النساء اللواتي يتم الاتجار بهن من دول الاتحاد السوفييتي السابق وبيعهن لقاء مبالغ كبيرة من المال، غالباً في مزادات يشتريهن فيها من يدفع أعلى سعر. ويخضع بعضهن إلى عبودية الدَيْن، حيث يُرغَمن على أعمال السخرة (في البغاء) للوفاء بديونهن التي تصل إلى مبالغ كبيرة. ويتم اختطاف بعض النساء رغم إرادتهن في دول الاتحاد السوفييتي السابق، أو استدراجهن إلى إسرائيل بذرائع زائفة، ويُجلبن للعمل في تجارة الجنس. ويقوم "مُالكوهن" بتقييد حريتهن في الحركة لمنعهن من المغادرة. ووردت أنباء عديدة حول سجن النساء من قبل "مالكيهن" في منازل وشقق موصدة الأبواب ومنعهن من الخروج بمفردهن. وتواترت أنباء حول مصادرة جوازات النساء اللواتي يتم الاتجار بهن، وغيرها من وثائق السفر، من قبل "مُلاَّكيهن" لمنعهن من مغادرة البلاد. وفي بعض الحالات، يعمد "المالكون" إلى إساءة استخدام وسائل التعريف بهويتهن لإجبارهن على العمل في تجارة الجنس.

استخدام العنف ضد النساء اللواتي يتم الاتجار بهن

غالباً ما تتعرَّض النساء اللواتي يتم الاتجار بهن إما إلى التهديد بالعنف أو للعنف الفعلي، بما فيه الاغتصاب وغيره من أشكال الإساءة الجنسية، وخاصة إذا رفضن ممارسة الجنس مع الزبائن أو حاولن الهرب. وهناك أنباء حول إكراه النساء على ممارسة الجنس رغماً عنهن مع عدد كبير من الرجال يومياً. وأحياناً يهدد التجار غير الشرعيين وسواهم من الأشخاص العاملين في تجارة الجنس بقتل النساء اللواتي يتم الاتجار بهن، وعائلاتهن، إذا غادرن البلاد وعُدن إلى بلدان إقامتهن، أو إذا قدَّمن معلومات إلى الأجهزة المكلَّفة بتنفيذ القانون، أو أدلَين بشهادتهن في دعاوى جنائية.

حـالات

في سياق زيارته إلى إسرائيل في نيسان (أبريل) وأيار (مايو) 1999، زار وفد من منظمة العفو الدولية سجن نيف تيرزا، وأجرى مقابلات مع عدة نساء، بينهن أربع محتجزات بسبب عملهن في تجارة الجنس، وينتظرن ترحيلهن إلى دول الاتحاد السوفييتي السابق. وكما تبيِّن الحالات التالية، كثيراً ما أدى رد فعل السلطات إلى تفاقم المشكلة بسبب معاملة النساء اللواتي يتم الاتجار بهن واللواتي يتعرضن لانتهاكات حقوق الإنسان كمجرمات ومقيمات بصورة غير شرعية، بدلاً من معاملتهن كضحايا لهذه الانتهاكات.

وقد جرى تغيير جميع الأسماء لحماية هوية النساء المعنيات.

حكاية آنا

"لا أعرف نتيجة المحاكمة. أعرف فقط أن آرثر (القوَّاد) مطلق السراح. وقد تحدثت إليه عبر الهاتف. وعندما اعتقلتنا الشرطة، لم تسمح لنا بأخذ أغراضنا معنا، وبالتالي بقيت هناك. وآرثر يعرف عنواني في سانت بيترزبرغ ورقم هاتفي، لأنه احتفظ بجواز سفري. ولدي ابنة صغيرة عمرها ثماني سنوات موجودة هناك. وهدد بأنه سيعثر عليَّ في روسيا، في منـزلي، إذا لم أفعل ما يريده مني".

وصلت آنا، وهي مُدرِّسة فيزياء عمرها 31 عاماً، من مدينة سانت بيترزبرغ في روسيا الاتحادية، إلى إسرائيل بتأشيرة سياحية في تشرين الأول (أكتوبر) 1998. وقد تم استدراجها إلى إسرائيل بإعطائها وعداً بمنحها وظيفة تدرُّ عليها 1000 دولار أمريكي في الشهر، وهو مبلغ يزيد بـ 20 ضعفاً على راتبها في روسيا الاتحادية. وأوضح لها المواطن الإسرائيلي الذي عرض عليها الوظيفة بأنها ستعمل في تجارة الجنس، لكنه وعدها بظروف عمل جيدة. وكانت غير مهيأة بالمرة للمعاملة التي تنتظرها.

واستُقبلت آنا في المطار وأُخذت إلى إحدى الشقق، حيث أُخذ جواز سفرها منها واحتُجزت في الشقة مع ست نساء أخريات من دول الاتحاد السوفييتي السابق. وجرى بيعها في المزاد مرتين. وفي المرة الثانية، دُفع فيها 10,000 دولار، وأُخذت للعمل في حيفا، حيث احتُجزت مع امرأتين أخريين. وكانت نوافذ الشقة التي احتُجزت فيها بقضبان معدنية. ونادراً ما كان يُسمح للنساء بمغادرة الشقة، ولم يُسمح لهن قط بالخروج بمفردهن. وكان كثير من النقود التي يكسبنها يؤخذ منهن كغرامات، وكان قوادوهن يبتزون منهن هذا المال.

وفي آذار (مارس) 1999، اعتُقلت آنا بسبب ممارستها الدعارة بعد مداهمة قامت بها الشرطة للشقة التي كانت محتجزة فيها. وفي المحكمة، زعمت الشرطة أن آنا وقَّعت على إفادات تعترف فيها بممارسة الدعارة، لكن جميع الوثائق كانت بالعبرية، وهي لغة لا تقرؤها آنا ولا تكتبها. واكتشفت فيما بعد أنها اتُهمت بإدارة مبغى.

واحتُجزت آنا في معتقل كيشون طوال شهر تقريباً، بانتظار إبعادها. وخلال ذلك الوقت، لم يُسمح لها بمقابلة القنصل الروسي. وبدا أن سبب اعتقالها هو أن السلطات أرادت منها أن تشهد ضد القواد. لكن السلطات لم تُبلغها بذلك قط ولم تطلب موافقتها على أن تكون شاهدة.

حكاية تاتيانا

وصلت تاتيانا إلى إسرائيل من روسيا البيضاء (بيلاروس) في نيسان (أبريل) 1998، بتأشيرة سياحية. وكانت قد أُعطيت وعداً بمنحها وظيفة تعمل فيها 12 ساعة كعاملة تنظيف في فندق يقع في منتجع إيلات. وأُبلغت أن الوظيفة ستدرُّ عليها ما يكفي لإعالة والدتها وابنها البالغ من العمر ست سنوات.

واستقبل تاتيانا في إيلات رجل زعم أنه من الفندق الذي ستعمل فيه. وأخذها إلى بيت للدعارة، حيث أُجبرت على العمل في تجارة الجنس رغم إرادتها، وقيل لها إنه يجب عليها تسديد ثمن بيعها ونفقات سفرها.

وأعدَّت تاتيانا خططاً مختلفة للهرب. وأخيراً أُطلق سراحها من المبغى بعد مداهمة قامت بها الشرطة، فقد اتصل صديق لها بقنصلية روسيا البيضاء، التي اتصلت بالشرطة. وقُبض على تاتيانا كمهاجرة غير شرعية، واحتُجزت في سجن نيف تيرزا بانتظار ترحيلها.

وبعد ثلاثة أيام من اعتقالها، عثرت تاتيانا على ورقة مجهولة المصدر على سريرها في السجن، تحتوي على عبارة تهديد بقتلها ومعاقبة عائلتها إذا تكلمت عما جرى لها. وأرادت تاتيانا أن تشهد ضد معتقِليها في إيلات، لكنها كانت خائفة من أنها إذا فعلت ذلك، وأُعيدت إلى روسيا البيضاء، فقد يستقبلها التجار غير الشرعيين في المطار أو يأتون إلى منـزلها، لأنهم يعرفون جميع التفاصيل المتعلقة بجواز سفرها وعنوان عائلتها.

وجرى تقديم التماس إلى قائد الشرطة يوضح أنه إذا لم تحظَ تاتيانا بالحماية، فإنها ستتعرض لخطر كبير إذا أدلت بشهادتها في المحكمة، فردَّ بأن الشرطة الإسرائيلية لا تستطيع ضمان سلامة أي شخص خارج إسرائيل، ولم يعرُض عليها إلا الحد الأدنى من الحماية. وأدلت بشهادتها في حزيران (يونيو) 1999، وأُبعدت في فترة لاحقة من الشهر ذاته. وعلى الرغم من أنها طلبت تسفيرها إلى بولندا أو ليثوانيا، ومن ثم السماح لها بعبور الحدود إلى روسيا البيضاء بالسيارة، فقد قامت السلطات الإسرائيلية بترحيلها مباشرة إلى روسيا البيضاء. وورد أن أحد أقاربها الذكور كان في استقبالها في المطار، واقتادها إلى جهة مجهولة. ولا يُعرَف مصير تاتيانا بعد ذلك.

حكاية فالنتينا

"أُصبت بانهيار عصبي. أردت الهروب من هذا المكان، وطلبت من أحد الزبائن مساعدتي. وتبيَّن أنه كان واحداً منهم، وتعرضت للضرب على أيدي "مالكيَّ". عندئذ لم يعد أمامي مفر، فقد كانت النوافذ مزوَّدة بقضبان. وكان هناك حراس شخصيون بشكل متواصل ليلاً نهاراً".

وصلت فالنتينا، وهي أخصائية نفسية وعاملة اجتماعية عمرها 27 سنة، إلى إسرائيل في آب (أغسطس) 1998، من مولدوفا. وكانت تعتقد أنها ستعمل مندوبة لإحدى الشركات. ودبرَّ سفرها وتأشيرتها المواطن الإسرائيلي الذي عرض عليها الوظيفة.

واستُقبلت فالنتينا في المطار وأُخذت إلى فندق. وفي اليوم التالي أُخذت منها نقودها وجواز سفرها وتذكرة العودة التي بحوزتها، واقتيدت إلى شقة تم احتجازها فيها مدة شهرين.

"كانت الأوضاع مريعة. وقد استُبقيت إحدى الفتيات للعمل في طابق التسوية طوال ثمانية أشهر. كان المكان رطباً، وقد أُصيبت بالسل نتيجة لذلك. وكانت معظم الفتيات يعانين من أمراض مختلفة - أمراض زهرية وغيرها من الأمراض التي تتعلق بأعضائهن التناسلية. ولا أتمنى حتى لأعدائي أن يمروا بالتجربة التي مررنا بها".

وفي النهاية نجحت فالنتينا بالهروب مع امرأة أخرى بالقفز من الطابق الأول لمبنى مؤلف من شقق سكنية. وعادت المرأتان إلى المبغى لمساعدة صديقة أخرى على الهروب، وقبضت عليهن الشرطة في مداهمة للشقة. واعتُقلت فالنتينا في آذار (مارس) 1999، لأنه لم تكن بحوزتها وثائق صحيحة أو تأشيرة. ومع أنها كانت مسرورة لأن الشرطة داهمت المبغى، إلا أنها كانت تخشى الإدلاء بشهادتها ضد الرجل الذي باعها إلى أصحاب المبغى، لأنه كان يعرف مكان وجود عائلتها في أوكرانيا. ولم يزرها القنصل الأوكراني إلا مرة واحدة عقب اعتقالها. ولم تكن فالنتينا تعرف إلى متى تنوي السلطات الإسرائيلية احتجازها، أو متى تُسمح لها بالعودة إلى وطنها.

حكاية نينا

"أريد العودة إلى وطني، لكن من الممكن ألا تجري محاكمة "فلان" [الرجل المتهم باغتصابها] قبل ستة أشهر. كذلك أريد التأكد من أن "فلاناً" سيذهب إلى السجن". "لا يُقصد بأوامر الإبعاد إبقاء الشهود رهن الاعتقال. ولا يُحتَجز الأجانب الذين ليس بحوزتهم تصاريح إلا كي يغادروا إسرائيل وعلى وجه السرعة".

باتيا كارمون، رئيس قسم الأجانب والتأشيرات في وزارة الداخلية (4)

"إنها مجرمة. فقد أقامت في إسرائيل من دون تصريح. وبدا واضحاً أنها لن تدلي بشهادتها إذا لم تُحتجز".

موشيه نيسان، الناطق باسم شرطة حيفا

وصلت نينا، وهي فتاة من روسيا البيضاء عمرها 19 عاماً، إلى إسرائيل في العام 1998، بتأشيرة سياحية. وكانت تعرف أنها ستعمل في تجارة الجنس، لكنها أُعطيت وعداً بظروف عمل جيدة. وبعد حوالي ثلاثة أشهر من العمل في دار للبغاء في حيفا، اختُطفت تحت تهديد السلاح، وبيعت بمبلغ 1000 دولار أمريكي، وتعرضت للضرب والاغتصاب. وقد هربت وعادت إلى دار البغاء الأول في محاولة لكسب ما يكفي من المال لتسديد ثمن تذكرة عودتها إلى روسيا البيضاء.

وفي آذار (مارس) 1999، اعتقلتها الشرطة في مداهمة لنادي تدليك في تل أبيب. وأُلقي بها في سجن نيف تيرزا بناء على أمر بترحيلها صادر عن وزارة الداخلية. بيد أنه، على الرغم من حيازتها لجواز سفر ساري المفعول وتذكرة سفر، فإنه لم يتم إبعادها، لأن مكتب المدَّعي العام في حيفا أصدر أمراً بمنعها من مغادرة إسرائيل لضمان إدلائها بشهادة في دعوى جنائية رُفعت ضد الرجال الثلاثة الذين خطفوها واغتصبوها. وفي نهاية المطاف، جرى ترحيلها في حزيران (يونيو) 1999، بعد احتجازها في سجن نيف تيرزا طوال أكثر من شهرين.

وتم لفت انتباه مختلف المسؤولين الإسرائيليين إلى محنة نينا بواسطة الخط الساخن الخاص بالعمال الأجانب في الحجز، ووصلت قصتها إلى صفحات جريدة يديعوت أحرانوت في أيار (مايو) 1999. ونفى مختلف المسؤولين الحكوميين الذين أجرت الصحيفة مقابلات معهم مسؤوليتهم عن احتجازها. وعلَّق أحد المدَّعين العامين في مكتب النائب العام للدولة في حيفا قائلاً :"أنا لم أكن أعرف أن الفتاة محتجزة إلا بعد أن اتصلت بي منظمة الخط الساخن. وسأبذل قصارى جهدي كي تدلي بشهادتها في يوم واحد حتى يمكن الإفراج عنها".

مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، تتحمل الدول مسؤولية حماية الأشخاص ضد انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الأفراد بصفتهم الشخصية. وهذه المسؤولية مكرَّسة في جميع المعاهدات الأساسية لحقوق الإنسان. فعلى سبيل المثل، تقضي المادة 2 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بأن تكفل الدولة الطرف لجميع الأشخاص المقيمين في أراضيها الحقوق التي يضمنها العهد المذكور، وهو التزام، يشمل وفقاً للجنة حقوق الإنسان، الحماية من الأفعال التي يرتكبها أفراد يتصرفون بصفتهم الشخصية (5). وفي هذا الإطار، وبموجب القانون الدولي، يقتضي من الدول ممارسة الدأب الواجب لمنع انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الأفراد بصفتهم الشخصية، والتحقيق فيها ومقاضاة وتوفير علاج ناجع لها. فإذا تقاعست الدولة عن القيام بذلك، تُعتبر بموجب القانون الدولي مسؤولة عن هذه الانتهاكات، وبالتالي تُعتبر أنها انتهكت التزاماتها الدولية.

وفيما يتعلق بالحرمان من الحرية، وممارسة العنف والاستعباد الذي تعرَّضت له النساء اللواتي يتم الاتجار بهن في إسرائيل، هناك عدة أحكام ذات صلة في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان. فالمادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه إسرائيل في العام 1991، تنص على أنه لا يجوز تعريض أي شخص للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة. وقد ذكرت لجنة حقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 20، وهو تفسير معتمد للمادة السابعة من العهد المذكور، أنه "من واجب الدولة الطرف تقديم الحماية لكل شخص من خلال الإجراءات التشريعية وسواها، بحسب الضرورة، ضد الأفعال المحظورة في المادة السابعة، سواء ارتكبها أشخاص بصفتهم الرسمية، أو خارج صفتهم الرسمية، أو بصفتهم الشخصية" (6). وإضافة إلى ذلك، تُحظِّر المادة الثامنة من العهد المذكور الاسترقاق، وتكفل المادة التاسعة حق الفرد في الحرية وسلامة شخصه. وتنص المادة السادسة من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي صادقت عليها إسرائيل أيضاً في العام 1999، على أنه: "يجب على الدول الأطراف أن تتَّخذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريع، لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال دعارة المرأة.

المؤسسات الحكومية الإسرائيلية والنساء اللواتي يتم الاتِّجار بهن من دول الاتحاد السوفييتي السابق

لم تتَّخذ الحكومة الإسرائيلية إجراءات كافية لمنع انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد النساء اللواتي يتم الاتجار بهن، ولم تحقِّق في هذه الانتهاكات أو تقاضي مرتكبيها وتعاقبهم. وعموماً، تُعامَل هؤلاء النسوة، من الناحية الفعلية، كمجرمات من قبل مختلف الأجهزة الإسرائيلية التي تحتك بها النساء المذكورات، بدلاً من اعتبارهن ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان. وهذا هو ما يحدث على الرغم من أن العديد منهن تعرضن لانتهاكات حقوق الإنسان مثل الاسترقاق أو التعذيب، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال الإساءة الجنسية، على أيدي التجار غير الشرعيين أو القوادين أو غيرهم من الأشخاص العاملين في تجارة الجنس في إسرائيل. وتحتك النساء اللواتي يتم الاتجار بهن بالعديد من الأجهزة الحكومية الإسرائيلية المختلفة، لكن يبدو أنه ليس هناك سياسة حكومية متماسكة لمكافحة هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان. وفي اجتماعاتهم مع مندوبي منظمة العفو الدولية، أعرب المسؤولون الحكوميون عن اهتمامهم بمحنة النساء اللواتي يتم الاتجار بهن. ولكن، باستثناء حالة قسم التشريع الجنائي في وزارة العدل، يبدو أن معظم الأجهزة لم تضع سياسات لمكافحة هذه الانتهاكات (أنظر فقرة التشريع الجنائي أدناه).

وعلَّقت لجنة حقوق الإنسان على معاملة النساء اللواتي يتم الاتجار بهن عند فحصها للتقرير الأولي لإسرائيل حول تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (7). وذكرت اللجنة أنها:

"تأسف لأن النساء اللواتي يُجلَبن إلى إسرائيل لأغراض الدعارة، واللواتي يتم إحضار العديد منهن نتيجة ادِّعاءات كاذبة أو بالإكراه، لا تتم حمايتهن كضحايا للاتجار غير المشروع، وإنما يمكن أن يتحملن عقوبات على وجودهن غير المشروع في إسرائيل عن طريق ترحيلهن. وتمنع مثل هذه المقاربة لهذه المشكلة هؤلاء النساء، فعلياً، من طلب الإنصاف بسبب انتهاك حقوقهن بموجب المادة الثامنة من العهد المذكور. وتوصي اللجنة ببذل جهود جادة لملاحقة التجار غير الشرعيين ومعاقبتهم، ووضع برامج لإعادة تأهيل الضحايا، وضمان تمكُّنهم من اتِّخاذ إجراءات قانونية ضد المذنبين".

التشريعات الجنائية ذات الصلة

بموجب القانون الإسرائيلي، لا تعتبر ممارسة مزاولة الدعارة مخالفة للقانون، لكن القانون يُجرِّم العديد من الأنشطة المصاحبة للدعارة، مثل القوادة (أي العيش من دخل البغي) أو الاحتفاظ بمكان لأغراض البغاء. أما الاتجار بالنساء بإدخالهن إلى إسرائيل، فليس مخالفاً للقانون. والفقرة 202 (ب) من قانون العقوبات تعتبر تحريض المرأة، طواعاً أو قسراً، على مغادرة إسرائيل بقصد ممارسة للبغاء في الخارج، عملاً مخالفاً للقانون. وقد أبلغت وزارة العدل مندوبي منظمة العفو الدولية في العام 1999، أنها وضعت مسودة تعديل لقانون العقوبات يستبدل الفقرة 202 (ب) ليحلَّ محلها نصاً يجعل تحريض شخص على مغادرة الدولة التي يقيم فيها لممارسة الدعارة في الخارج عملاً مخالفاً للقانون. وعند كتابة هذا التقرير، لم يكن هذا التعديل قد أصبح قانوناً على يبدو.

إن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها التجار غير الشرعيين أو القوادون أو غيرهم من الأشخاص العاملين في تجارة الجنس بإسرائيل، من قبيل الاعتداء والاغتصاب والخطف والسجن الزائف، هي جرائم جنائية. فالمادة العاشرة من قانون العقوبات تتناول الجرائم المتعلقة بالدعارة والفحش. فمثلاً، بموجب الفقرة 201، يعتبر استخدام الشخص للقوة أو الإكراه أو المخدرات أو المسكرات أو التهديدات أو الخداع، لحمل امرأة على ارتكاب الدعارة، أو احتجازها رغماً عنها من أجل حملها على ممارسة الدعارة، جريمة جنائية يُعاقَب عليها بالسجن مدة تصل إلى خمس سنوات. وقد أعدَّت وزارة العدل تعديلات على قانون العقوبات تُوقع عقوبات أشد تصل إلى السجن سبع سنوات على دفع شخص إلى ممارسة الدعارة في ظروف مُشدِّدة للعقوبة، من قبيل ارتكاب الجريمة عن طريق استخدام القوة أو اللجوء إلى وسيلة أخرى من وسائل الضغط أو التهديد باستخدامها.

العبودية وشراء الأشخاص وبيعهم ليست جرائم جنائية. وورد أن وزارة العدل تعكف على إعداد نص لتجريم شراء الأشخاص وبيعهم.

وفي آذار (مارس) 2000، اعتمد الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) قانون المساواة للمرأة، الذي تنص الفقرة 6 (ب) منه على أن كل امرأة تستحق الحماية من العنف، والمضايقة الجنسية، والاستغلال الجنسي، والاتجار بشخصها. ويشير تعليق مرفق بالقانون إلى أن الدولة هي التي يجب أن تقدِّم الحماية.

القوانين المتعلقة بالتوقيف والاعتقال والإبعاد

يعطي القانون الإسرائيلي، حالياً، وزير الداخلية سلطات واسعة لإبعاد الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية، واحتجازهم بانتظار ترحيلهم. ويجوز لوزير الداخلية أن يُصدر أمر إبعاد بحق أي شخص يقيم في إسرائيل من دون تصريح إقامة. ويحق للمُبعَد أن يقدِّم استئنافاً إلى وزير الداخلية خلال ثلاثة أيام من إصدار أمر الإبعاد، كما يمكنه الطعن فيه أمام محكمة العدل العليا. وعقب صدور أمر الإبعاد، يمكن احتجاز المبعَد. ويستطيع الأخير تقديم طلب إخلاء سبيله بكفالة إلى لجنة في وزارة الداخلية. ولا تملك المحاكم الإسرائيلية الصلاحية القضائية لمنح الكفالة.

ورداً على طعن في المحكمة العليا قدَّمته جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية، أعلنت الحكومة في أيلول (سبتمبر) 1999 أنها ستعدُّ قانوناً جديداً حول إبعاد الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية، يتضمن أحكاماً تُنظِّم عملية التوقيف والاعتقال وتنص على إجراء مراجعة قضائية. وقد تم وضع القانون، ولكنه لم يُقدَّم إلى الكنيست بعد.

الاعتقال والإبعاد على صعيد الممارسة

ينتهي الأمر بالعديد من النساء، اللواتي يتم الاتجار بهن، في الحجز نتيجة المداهمات التي تقوم بها الشرطة الإسرائيلية لبيوت الدعارة وأندية التدليك. وعادة ما يتم اعتقال النساء المذكورات وتبليغهن بأمر ترحيل صادر عن وزير الداخلية على أساس أنه ليس لديهن تأشيرة صالحة للبقاء في إسرائيل. ويحق لهؤلاء النساء، شأنهن شأن غيرهن من المبعدين، تقديم استئناف ضد أمر الإبعاد هذا أو ضد احتجازهن، إلى وزير الداخلية، أو الطعن في ذلك القرار أمام المحكمة العليا. ووفقاً لجمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، نادراً ما يقدِّم المبعدون استئنافاً. ولا تتوفر مساعدة قانونية للمبعدين، على الرغم من أنهم قد لا يملكون الموارد المالية للطعن في أوامر الإبعاد. وكما تقول جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل: "يخلق هذا الوضع أيضاً إمكانية الاعتقال مدة غير محددة للشخص الذي صدر بحقِّه أمر إبعاد، من دون إجراء مراجعة قضائية لأمر الإبعاد أو للاعتقال، في غياب أي شكوى يتقدم بها المعتقَل" (8). ويجب على المبعَد أن يبادر إلى الطعن بأمر الإبعاد، حتى وإن كان غير قادر على التخاطب بسبب الحواجز اللغوية، أو الافتقار إلى المعلومات الأساسية بشأن الإجراءات اللازمة، أو عدم توفُّر الموارد المالية التي تمكِّنه من دفع نفقات التمثيل القانوني.

ووفقاً للحكومة الإسرائيلية، لا يجوز احتجاز المبعدين إلا كملاذ أخير، بعد أن يكون وزير الداخلية قد نظر في إجراءات أقلَّ تقييداً، مثل الإقامة الجبرية، أو إيداع سند كفالة، أو الحضور بصورة منتظمة إلى مقرِّ الشرطة، وما شابه ذلك" (9). وفي الحقيقة، يبدو أن وزير الداخلية لا يفحص قرارات احتجاز النساء اللواتي يتم الاتجار بهن على أساس كل حالة على حدة، كما لا يبدو أنه يتم إيلاء اعتبار لهذه البدائل. فالاعتقال هو العرف السائد. وتعلم منظمة العفو الدولية بعدد من الحالات المعزولة التي تم فيها إخلاء سبيل مثل هؤلاء النساء بسند كفالة وإدخالهن ملاجئ مخصصة للنساء الإسرائيليات اللواتي يتعرضن للعنف العائلي، ويتم ذلك عادة عندما يكنَّ على استعداد للتعاون مع الشرطة.

وتقضي بعض النساء فترات قصيرة جداً من الوقت رهن الاعتقال. بينما يمكن أن تُحتجز أخريات طوال أشهر. وفي الآونة الأخيرة، جرى تقليص فترة احتجاز النساء اللواتي يتم الاتجار بهن بشكل ملموس، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى الضغط الذي مارسته المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية المحلية. والآن يجري إبعاد معظم النساء المحتجزات في سجن نيف تيرزا خلال أسبوعين. لكن تظل هناك حالات يمكن فيها إبقاء النساء عدة أشهر رهن الاعتقال، لأن وزارة العدل أصدرت أمراً يمنعهن من مغادرة البلاد إلى أن يدلين بشهاداتهن في دعاوى جنائية.

وتعتمد فترة الاعتقال على مجموعة متنوعة من العوامل. ولا يمكن إبعاد امرأة إلا بعد أن تحصل على وثيقة سفر صالحة وتذكرة سفر. ولا تملك نساء عديدات وثائق سفر صالحة عندما يتم إلقاء القبض عليهن، لأن التجار غير الشرعيين أو القوادين يكونون قد صادروها؛ وفي حالات أخرى، تكون وثائق السفر مزوَّرة. وفي هذه الحالات، يترتب على النساء الانتظار إلى أن تُصدر قنصليات بلادهم وثائق سفر جديدة لهن، وأحياناً يحدث تأخير في إصدار وثائق السفر الجديدة، وخاصة إذا لم تكشف المرأة التي جرى الاتجار بها عن هويتها الحقيقية منذ البداية. وعادة تُلزِم وزارة الداخلية المبعدات بدفع نفقات العودة إلى بلدانهن الأصلية. وإذا عجزن عن الدفع، عندئذ تدفع وزارة الداخلية تلك النفقات. وفي الماضي، كان يحدث تأخير طويل في عملية الإبعاد، لأن وزارة الداخلية كانت تزعم أنها تفتقر إلى الموارد المالية، لكن يبدو أن الوضع قد تغيَّر في الآونة الأخيرة.

وفي انتهاك للمادة 10(2) (أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فقد تم احتجاز النساء اللواتي يتم الاتجار بهن وينتظرن إبعادهن، مع المجرمات المدانات في سجن نيف تيرزا، وهو سجن النساء الوحيد في إسرائيل، أو تم أيضاً احتجازهن مع المتهمات المعتقلات بانتظار المحاكمة في السجن نفسه أو في مراكز حجز الشرطة، ريثما يتم ترحيلهن. ويمكن أن تدوم فترات الاعتقال في حجز الشرطة مع المعتقلات الجنائيات عدة أسابيع، وورد أن أوضاع الحجز سيئة للغاية. وقد التقى مندوبو منظمة العفو الدولية بمسؤولي سجن نيف تيرزا خلال البعثة التي ذهبوا فيها، وأبلغهم المسؤولون أن حوالي 900 أنثى مبعدة قد احتُجزت في السجن خلال السنوات الخمس الماضية. وقد عملت ما بين 60 و70 بالمائة منهن، وجميعهن تقريباً من دول الاتحاد السوفييتي السابق، في تجارة الجنس، وضمنهن ما بين 10 و20 فتاة تقل أعمارهن عن 18 عاماً. وفي وقت الزيارة، كانت هناك 17 امرأة من دول الاتحاد السوفييتي السابق، ممن عملن في تجارة الجنس، رهن الاعتقال في نيف تيرزا.

وفي الآونة الأخيرة، بدأ سجن نيف تيرزا باحتجاز النساء اللواتي يتم الاتجار بهن في زنازين منفصلة عن السجينات المجرمات. ولا يوجد في إسرائيل مركز مخصَّص لإيواء النساء اللواتي ينتظرن ترحيلهن. وتقتضي مسوَّدة قانون أعدَّتها وزارة العدل بأن تقوم الحكومة الإسرائيلية بإنشاء بيوت خاصة لاحتجاز الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية في غضون سنتين من سريان مفعول القانون.

وقد تعرَّض العديد من النساء المعتقلات اللواتي يتم الاتجار بهن لصدمات جسدية ونفسية شديدة. بيد أنه لا تتوفر لتلك النساء خدمات معدَّة خصيصاً لهن، مثل المساعدة الهادفة إلى تلبية الحاجات المحددة للنساء اللواتي يتم الاتجار بهن من دول الاتحاد السوفييتي السابق أو من دول أخرى. وأصرَّ مسؤولو سجن نيف تيرزا على توفُّر الخدمات الطبية اللازمة لتلبية حاجاتهن الجسدية والنفسية. إلا أن الخدمات المتوفرة في سجن نيف تيريزا مصمَّمة للسجينات المحكومات من المواطنات الإسرائيليات، وبالتالي غير مناسبة لتلبية حاجات النساء اللواتي يتم الاتجار بهن، ناهيك عن حاجات أولئك اللواتي تعرَّضن لانتهاكات حقوق الإنسان.

تطبيق القانون

اعترف المسؤولون في الشرطة الإسرائيلية ومكتب النائب العام للدولة لمنظمة العفو الدولية بأنه من الصعب إجراء تحقيقات والقيام بملاحقات قضائية بحق الأشخاص الذين يرتكبون انتهاكات حقوق الإنسان ضد النساء اللواتي يتم الاتجار بهن. وفي الحقيقة، لم تستطع المنظمة الحصول من السلطات الإسرائيلية على إحصائيات تتعلق بعدد التحقيقات الجنائية التي فُتحت أو على معطيات حول الملاحقات القضائية أو الإدانات في دعاوى تتضمن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد هؤلاء النساء. بيد أن منظمة العفو الدولية استطاعت الحصول على إحصائيات رسمية عن النساء اللواتي زعمن أنهن مواطنات من روسيا الاتحادية، والمبعدات من إسرائيل بسبب عملهن كبائعات هوى. وفي العام 1998، تم إبعاد 132 امرأة. ويمثِّل هذا الرقم زيادة تقارب المائة بالمائة على السنة السابقة.

وأبلغ ممثِّلو الشرطة الإسرائيلية منظمة العفو الدولية أنه في العام 1997، تم فتح 550 ملفاً في الشرطة، بموجب المادة 10 من قانون العقوبات للعام 1977، والتي تغطي جرائم البغاء والفحش، وتم فتح 650 ملفاً في العام 1998. بيد أنه لم يتضح كم من هذه الملفات يتعلق بالنساء اللواتي يتم الاتجار بهن. كما أبلغت الشرطة الإسرائيلية منظمة العفو الدولية أن تحقيقات أخرى ضد التجار غير الشرعيين والقوادين قد فُتحت بموجب أبواب أخرى من قانون العقوبات بالنسبة لجرائم مثل الاعتداء والخطف والحيازة غير المشروعة لجوازات سفر، لكنها لم تستطع تزويد منظمة العفو الدولية بأي إحصائيات.

ولا تشجع مختلف القوانين والسياسات المعمول بها في إسرائيل، وخاصة التطبيق الصارم لقوانين الهجرة ضد النساء اللواتي يتم الاتجار بهن، على الملاحقة القانونية للأشخاص الذين يعتدون على النساء ويغتصبونهن ويحتجزونهن بصورة غير مشروعة، و/أو ينتهكون حقوقهن الإنسانية بطريقة أخرى. وتخشى العديد من النساء تقديم شكاوى لدى الشرطة الإسرائيلية أو الإدلاء بشهاداتهن في الدعاوى الجنائية، لأنهن يخشين التعرض للسجن أو الإبعاد، حيث يتكبَّدن أحياناً خسارة اقتصادية فادحة. كما تواجه النساء خطر التعرُّض لمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي التجار غير الشرعيين أو القوادين، سواء في إسرائيل أو في الخارج. وفي العام 1998، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها لن تقبض على الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية، والذين يتقدمون بشكاوى لدى الشرطة، إلا إذا كان هناك سبب آخر للقبض عليهم غير مجرد وجودهم غير القانوني في البلاد.

وكثيراً ما تكون النساء اللواتي يتم الاتجار بهن غير مستعدات للإدلاء بشهاداتهن أمام المحاكم الإسرائيلية ضد الأفراد الذين انتهكوا حقوقهن الإنسانية. وقد سلَّط أحد المدَّعين العامين الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معهم الضوء على خطورة المشكلة، موضحاً أنه في 90 بالمائة تقريباً من الدعاوى التي مُثَّل فيها الادِّعاء، وتضمنت نساء تم الاتجار بهن، رفضت النساء الإدلاء بشهاداتهن في المحكمة على الرغم من أنهن أدلَيْن بإفادات سابقة إلى الشرطة الإسرائيلية أو إلى مكتب النائب العام للدولة. وعادة ما يُعلنَّ أنهن "شاهدات معاديات"، وبالتالي يُسمح لإفاداتهن السابقة بأن تعتبر دليلاً مقبولاً في المحكمة. وقد أثنت عوامل مختلفة النساء اللواتي يتم الاتجار بهن عن الإدلاء بشهاداتهن. فإذا أُمرت امرأة بالإدلاء بشهادتها، فإنها تتعرض لخطر احتجازها ريثما يتم إبعادها، في معظم الحالات، لفترة أطول من تلك التي تقضيها عندما لا تدلي بشهادتها. ولدى مكتب النائب العام للدولة الخيار في استخدام إجراء الشهادة التي تسبق المحاكمة، الذي يسمح للمرأة التي يتم الاتجار بها بأن تدلي بشهادتها في المحكمة قبل بدء المحاكمة، وإبعادها على وجه السرعة. وأعرب المسؤولون في مكتب النائب العام للدولة لمنظمة العفو الدولية عن مزيج من المشاعر بشأن هذا الإجراء، إذ إنه غالباً ما يكون الطعن في الشهادة التي تسبق المحاكمة أسهل على محاميي الدفاع من الطعن في الشهادة التي يتم الإدلاء بها خلال المحاكمة. ومع ذلك، استخدم مكتب النائب العام هذا الخيار في بعض الحالات.

كذلك، فإن الخوف على سلامتهن الشخصية وسلامة عائلاتهن قد يثني النساء اللواتي يتم الاتجار بهن عن الإدلاء بشهاداتهن. واعترف مسؤولون في مكتب النائب العام لمنظمة العفو الدولية بأنهم لا يستطيعون تأمين الحماية لهؤلاء النساء اللواتي يخشين تعرُّضهن للترهيب في إسرائيل أو في الخارج إذا ما أدلين بشهاداتهن في المحاكمات. فلا يوجد نظام لحماية الشهود في إسرائيل.

وقد وصفت آنا، التي وردت قصتها آنفا، لمنظمة العفو الدولية كيفية إحضارها إلى المحكمة للإدلاء بشهادتها ضد قوادها.

"الآن أعرف لماذا احتُجزنا في كيشون (مركز الاعتقال) طوال هذه المدة؛ فالادِّعاء أراد منا الإدلاء بشهادتنا في محاكمة "فلان". لكن لم يبلغنا أحد بذلك في حينه. ولم يسألنا أحد عما إذا كنا نريد أن نشهد ضده أم لا. ولم نعرف أننا سنكون شهوداً. فنحن لم نوافق على ذلك قط… وقد أُخذنا إلى قاعة المحكمة ونحن مكبلات بالقيود. ولم يبلغونا إلا في قاعة المحكمة: "الآن أنتن شاهدات. وعليكن قول الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة. وقد سجلناكن فوراً كشاهدات لمصلحة الشرطة. وفي الحقيقة لسنا بحاجة إلى طلب الإذن منكن كي نفعل ذلك. ولكننا لم نقل أي شيء في المحكمة."

"بعد ذلك، جرى استجوابنا في قسم الشرطة في حيفا. وسألونا:"لماذا لم تقلن شيئاً في المحكمة؟ فقلنا: لأنه لم يطلب أحد موافقتنا على أن نكون شاهدات. فـ "فلان" يعرف عنواني في سانت بيترزبرغ ورقم هاتفي، لأنه احتفظ بجواز سفري. ولدي ابنة صغيرة عمرها ثماني سنوات هناك. وقد هددوني بأنه سيعثر عليَّ في بيتي في روسيا، إذا لم أفعل ما يريد".

الإعادة القسرية

أبلغ مسؤول في وزارة الداخلية منظمة العفو الدولية أن الوزارة لا تقوم بمحاولة، قبل عملية الإبعاد، لتقرير ما إذا كانت المرأة التي يتم الاتجار بها ستتعرض لانتهاكات حقوق الإنسان عند عودتها إلى بلدها الأصلي. وينطبق الشيء نفسه حتى عندما تقدِّم هذه المرأة معلومات إلى الشرطة الإسرائيلية أو تدلي بشهادتها في إجراءات جنائية.

إن مثل هذه المقاربة تشكِّل انتهاكاً، من جانب إسرائيل، لمبدأ عدم الإعادة القسرية المعهود. وهذا المبدأ، المكرَّس في اتفاقية العام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين وفي صكوك أخرى، مثل اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بالمنع الفعال لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي وبإجراءات موجزة، والتحقيق فيها، وإعلان الأمم المتحدة الخاص بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، يحظر طرد أي شخص إلى دولة، حيث توجد أسس جوهرية للاعتقاد أنه سيواجه فيها خطر التعرض لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ضمنها التعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام التعسفي أو بإجراءات موجزة. وعلى وجه العموم، هناك واجب على الدولة المرسِلة بأن تأخذ بعين الاعتبار أوضاع حقوق الإنسان في دولة العودة، والمخاطر التي يواجهها الشخص المعني في هذا الإطار، قبل أن تقرِّر طرد أي شخص.

وهذا يعني ضمناً أن هناك التزامات معيَّنة تترتب على حكومة إسرائيل في إتاحة الفرصة لهؤلاء النساء للتمتع بأي حقوق لهن في الحماية الدولية بحسب ما تنص عليها اتفاقية الأمم المتحدة للاَّجئين للعام 1951. ووفقاً للمبادئ التوجيهية لقانون اللاجئين، فإنه يجب توفير التسهيلات الضرورية للذين يودُّون تقديم طلبات لجوء من أجل رفع قضاياهم إلى السلطات المختصة، وإتاحة الفرصة لهم للاتصال بمندوب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويمكن لبعض أولئك النساء اللواتي سيتم إبعادهن المطالبة بالحصول على وضع اللاجئ، وذلك وفقاً للتعريف الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بوضع اللاجئين للعام 1951. وربما يكون لديهن أساساً زعم بالخوف من الاضطهاد يستند إلى أسس جيدة، بسبب عدم تأمين الدولة الحماية لهن إذا كان هناك دليل على أنهن سيتعرضن، لدى عودتهن، إلى انتهاكات لحقوق الإنسان لا تريد الدولة، أو لا تستطيع، حمايتهن منها. إن الأدلة على استخدام العنف ضد النساء اللواتي يتم الاتجار بهن ويُراد إعادتهن إلى بلدهن الأصلي، ومنها تقاعس الشرطة عن التدخل لحمايتهن، أو الأدلة على أنه لا يتم التعامل مع استخدام العنف ضدهن كقضية خطيرة تتعلق بالسياسة العامة، يمكن [لهذه الأدلة] أن تدعم الاستنتاج بأن هؤلاء النساء هن لاجئات يستحققن الحماية الدولية.

وإضافة إلى أي حقوق يمكن أن تتوفر بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للاَّجئين، فإن على الحكومات التزام عام بعدم الإعادة القسرية للشخص إلى وضع يُحتمل أن يواجه فيه خطر التعرُّض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة لديها، وفقاً لأحكام عدم الإعادة القسرية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب. وفي الواقع، فإن المرأة التي لديها حجة تقول بإنها ستواجه خطر التعرض لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان إذا أعيدت إلى بلدها الأصلي، فإن من حقها أن تتوقع الحماية بشكل معقول إما بموجب اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بوضع اللاَّجئين، أو اتفاقية مناهضة التعذيب، أو أن تتوقع، على الأقل، شكلاً من أشكال الحماية بموجب البرامج الإنسانية. وإضافة إلى ذلك، ثمة قلق من أن أولئك النساء اللواتي يدلين بشهاداتهن في إجراءات جنائية قد يُعرِّضن أنفسهن، بمجرد مشاركتهن كشاهدات، لدرجة أكبر من الخطر إذا تمت إعادتهن إلى بلدهن الأصلي. ويبدو من المعقول القول إن هذا يمكن أن يؤدي إما إلى طلب اللجوء، أو أنهن يستحققن النظر في وضعهن بموجب البرامج الإنسانية للحصول على حق البقاء في إسرائيل بموجب معايير الهجرة. وفي حالة عدم سماح الدولة المضيفة بالهجرة، أو عدم وجود إجراءات قضائية لطلب اللجوء لديها، عندئذ يجب أن تتمكن أولئك النساء المعرَّضات للخطر من الاستفادة من برامج إعادة التوطين لدى مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (كأحد الحلول الثلاثة الرئيسية للحماية الدولية للاجئين).

توصيات منظمة العفو الدولية

يترتب على الحكومة الإسرائيلية، بموجب القانون الدولي، واجب ممارسة الدأب الواجب في منع انتهاكات حقوق الإنسان المرتكَبة ضد النساء اللواتي يتم الاتجار بهن، والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم. وقد اتَّخذت الحكومة الإسرائيلية بعض الخطوات لمكافحة انتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة في حقل التشريع، لكن هذه الإجراءات لم تكن كافية. وفي ضوء التزامات الحكومة بموجب القانون الدولي، تقدِّم منظمة العفو الدولية التوصيات التالية:

  • على الحكومة الإسرائيلية إجراء مراجعة لكيفية معالجة الأجهزة الحكومية، لاسيما وزارة الداخلية، وإدارة السجون الإسرائيلية، والشرطة الإسرائيلية، ومكتب النائب العام للدولة، لانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد النساء اللواتي يتم الاتجار بهن في إسرائيل.

  • استناداً إلى نتيجة هذه المراجعة، يجب على السلطات الإسرائيلية أن تضع استراتيجية عامة بين أجهزتها تكفل وجود رد منسَّق وفعال من قبل مختلف الأجهزة المعنية على انتهاكات حقوق الإنسان التي تتعرض لها النساء اللواتي يتم الاتجار بهن.

وبوجه خاص، على الحكومة الإسرائيلية القيام بما يلي:

  • سَنُّ تشريع يجعل الاسترقاق وشراء الأشخاص وبيعهم عملاً غير قانوني.

  • ضمان أن تعامل قوانينها الجنائية ونظامها القضائي الجنائي النساء اللواتي يتم الاتجار بهن واللواتي يقعن ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان كضحايا وشاهدات محتملات وليس كمجرمات.

  • إيلاء اعتبار لإنشاء وحدة متخصصة تُكلَّف تحديداً بتولي التحقيق في هذه الانتهاكات ومقاضاة مرتكبيها، وذلك بهدف تعزيز القدرة الإجمالية لإسرائيل على التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكَب في إطار عملية الاتجار غير المشروع، ومقاضاة مرتكبيها.

  • إن تقدِّم إلى العدالة، وفقاً لمعايير المحاكمات العادلة المعترف بها دولياً، أولئك الذين يُزعم أنهم ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان تتراوح بين الاسترقاق وغيره من القيود على الحرية، وبين التعذيب بما فيه الاغتصاب وسواه من الاعتداءات الجنسية، على النساء اللواتي يتم الاتجار بهن؛

  • إعداد برامج لزيادة الوعي وللتدريب، مخصصة للموظفين الحكوميين المعنيين، وخاصة الموظفون في وزارة الداخلية والشرطة الإسرائيلية وإدارة السجون الإسرائيلية ومكتب النائب العام للدولة. ويجب أن تستند هذه البرامج إلى مقاربة تأخذ بعين الاعتبار حقوق الإنسان، فضلاً عن قضايا تنفيذ القانون، وتتضمن معلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان التي تعاني منها النساء اللواتي يتم الاتجار بهن، وبالتالي تشدِّد على وجوب معاملتهن كضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان وليس كمجرمات؛

  • اتِّخاذ خطوات تضمن سلامة ضحايا هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان، بما فيها حقوق النساء اللواتي يقدِّمن معلومات إلى الشرطة أو اللواتي يدلين بشهاداتهن في الدعاوى الجنائية المقامة في إسرائيل والخارج.

  • زيادة التعاون الدولي، ولا سيما التعاون مع حكومات دول الاتحاد السوفييتي السابق ودول الترانزيت، لمكافحة انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد النساء اللواتي يتم الاتجار بهن. وإن مشاركة سفارات دول الاتحاد السوفييتي السابق وقنصلياتها في إسرائيل يجب أن تركز على مسألة التعاون الدولي لزيادة الوعي بمحنة أولئك النساء اللواتي يقعن ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان وحاجاتهن. ويجب عقد ندوة للموظفين الإسرائيليين وموظفي السفارات والقنصليات التابعة لدول الاتحاد السوفييتي السابق لتحديد مجالات التعاون بين الدول المتلقية والمرسِلة؛

  • عدم احتجاز النساء اللواتي يتم الاتجار بهن إلا كملاذ أخير؛

  • ضمان احتجاز النساء اللواتي يتم الاتجار بهن في أوضاع تتماشى مع مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن؛

  • افتتاح دار لإقامة النساء اللواتي يتم الاتجار بهن ريثما يتم إبعادهن بأسرع ما يمكن؛

  • ضمان حصول النساء اللواتي يتم الاتجار بهن على الخدمات المناسبة، ومن بينها المساعدة القانونية والإرشاد النفسي والخدمات الطبية؛

  • وفقاً للمبادئ التوجيهية لقانون اللاجئين، تقديم التسهيلات الضرورية للنساء اللواتي يتم الاتجار بهن واللواتي يرغبن في تقديم طلبات للُّجوء، لتمكينهن من رفع قضاياهن إلى السلطات المختصة، وإتاحة الفرصة لهن للاتصال بممثل للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

هوامش

  1. كلمة "النساء" في هذه التقرير تشمل الفتيات أيضاً.

  2. وفقاً لتقرير المقرِّر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة، المقدَّم إلى الدورة السادسة والخمسين للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة: فقد "زعمت وزارة خارجية الولايات المتحدة مؤخراً أن ثمة 50 ألف امرأة يتم الاتجار بها في الولايات المتحدة كل عام بحسب ما ورد. ونُقل عن المنظمة الدولية للهجرة قولها إن تقديراتها تشير إلى الاتجار غير المشروع بـ 500 ألف امرأة يُجلبن إلى أوروبا الغربية وحدها. وتُقدِّر الأمم المتحدة أنه يتم الاتجار بأربعة ملايين شخص كل عام. بيد أن هذه الأرقام غير جديرة بالثقة. ونظراً للطبيعة السرِّية لعملية الاتجار، فإن من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، الحصول على إحصائيات موثوق بها. وكذلك، فإن عدم وجود تعريف واضح لممارسة الاتجار غير المشروع يضع قيداً آخر على عملية إعداد أرقام أو إحصائيات. وغالباً ما تعامل المصادر الحكومية وغير الحكومية المهاجرين الذين لا يحملون وثائق رسمية كفئة واحدة، بصرف النظر عما إذا كان قد تم تهريب هؤلاء المهاجرين أو الاتجار غير المشروع بهم" E/CN.4/2000/68 ، الفقرة 72.

  3. المصادر: سيتسك ألتينك، "أرواح مسلوبة - المتاجرة بالنساء في الجنس والعبودية" - سكارلت برس، لندن 1995؛ و"الاتجار غير المشروع والدعارة: الاستغلال المتنامي للنساء المهاجرات من أوروبا الوسطى والشرقية"، المنظمة الدولية للهجرة، 1995، عند موقع الإنترنت http://www.iom.int/IOM/Publications/books-studies-surveys/MIP-traff-women-eng.htm، الفصل الثاني

  4. يديعوت أحرنوت، 23 أيار (مايو) 1999.

  5. لجنة حقوق الإنسان هي هيئة من الخبراء المستقلين تم إنشاؤها استناداً إلى المادة 28 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لمراقبة تقيُّد الدول الأطراف بأحكامه، وتنفيذها.

  6. التعليق العام 20، المادة 7 (الدورة الرابعة والأربعون، 1992).

  7. CCPR/C/79/Add.93، الملاحظات/التعليقات الختامية، اعتُمدت في 28 تموز (يوليو) 1998، الفقرة 16.

  8. جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، "تعليقات على التقريرين الدوريين المشتركين الأولي والأول المتعلقَيْن بتنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" تموز (يوليو) 1998، الصفحة 72.

  9. CCPR/C/81/Add.13، 9 نيسان (أبريل) 1998، التقريرين الدوريين المشتركين الأولي والأول المتعلقَيْن بتنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الفقرة 396.