Document - Irak. Les irrégularités du premier procès devant le Tribunal pénal suprême irakien ne doivent pas se reproduire

العراق : الأخطاء التي ارتكبت في المحاكمة الأولى أمام المحكمة الجنائية العراقية العليا لا يجوز تكرارها


كانت محاكمة صدام حسين وسبعة آخرين أمام المحكمة الجنائية العراقية العليا عملية حافلة بالأخطاء وثمة حاجة لإجراء تغييرات عاجلة لضمان تقيد المحاكمات المستقبلية أمام المحكمة المذكورة بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، على حد قول منظمة العفو الدولية اليوم. وبشكل خاص، هناك حاجة إلى ضمانات تكفل الاستقلال القضائي للمحكمة؛ وسلامة المحامين والشهود وسواهم ممن لهم علاقة بالمحكمة؛ وحقوق المتهمين والإجراءات القانونية المرعية وعدم تعريض المتهمين لعقوبة الإعدام.


وقد أطلقت المنظمة هذه الدعوة فيما كان من المقرر أن يُقدم الزعيم العراقي السابق للمحاكمة مرة ثانية مع ستة آخرين، بتهمة تتعلق بعمليات القتل الجماعية وحوادث الاختفاء القسري لأبناء الأقلية الكردية في العراق العام 1988 في ما سُمي بحملة الأنفال. وهذه المحاكمة التي تبدأ في 21 أغسطس/آب، شأنها شأن المحاكمة الأولى، تُعقد في المنطقة الخضراء ببغداد المحاطة بتحصينات قوية بسبب استمرار العنف وانعدام الأمن في العراق بوتيرة عالية.


ونظرت المحاكمة الأولى التي امتدت من 19 أكتوبر/تشرين الأول 2005 إلى 27 يوليو/تموز 2006 في الاتهامات التي أشارت إلى أن صدام حسين وسبعة من المتهمين معه يتحملون مسؤولية وفاة 148 شخصاً من قرية الدجيل التي تقطنها أغلبية شيعية في العام 1982. ويتوقع صدور الحكم في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على أن تحال القضية بعدها إلى الاستئناف كما هو متوقع. وفي حال إدانة صدام حسين أو أي من المتهمين الآخرين، فيحتمل أن يُحكم عليهم بالإعدام. وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات.


كما يجب أن تشكل محاكمة الدجيل إسهاماً كبيراً في جلاء الحقيقة وضمان المساءلة عن الانتهاكات الهائلة لحقوق الإنسان التي وقعت في عهد صدام حسين، لكن عملياً شابتها عيوب خطيرة تثير الشكوك في قدرة المحكمة، كما هي مؤسسة حالياً، على إقامة العدل بصورة منصفة وبما يتقيد بالمعايير الدولية. ونظراً للطبيعة القاهرة للمحاكمة، كان يجب على السلطات العراقية الجديدة بذل كل جهد ممكن بمساعدة المجتمع الدولي لضمان عدالة المحاكمة وبأن يُنظر إليها على أنها كذلك – فصدام حسين والمتهمون السبعة، أسوة بأية أشخاص آخرين، لديهم حق أساسي في المحاكمة العادلة والعدالة. وكان هذا الجهد مطلوباً لما فيه مصلحة إنصاف الضحايا عن الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان ومن أجل وضع السابقة الضرورية للمستقبل.


وبعد مرور أكثر من 30 عاماً تعرض فيها الحق في محاكمة عادلة للانتهاك بصورة روتينية خلال حكم صدام حسين، أتاحت المحاكمة الأولى فرصة بالغة الأهمية للممسكين بزمام السلطة في العراق لطي صفحة الماضي وترسيخ معايير جديدة للمستقبل، تتقيد بالشروط التي التزمت الحكومة العراقية بالتمسك بها بموجب المعاهدات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.


وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء القانون الذي يؤسس المحكمة الخاصة العراقية (انظر وثيقة منظمة العفو الدولية رقم : MDE 14/007/2006) ودعت إلى تعديله بما يوفر ضمانات المحاكمة العادلة قبل أن تبدأ محاكمة الدجيل في أكتوبر/تشرين الأول 2005، لكن لم تتم معالجة العديد من بواعث القلق هذه. وقد تلطخت المحاكمة نفسها بانتهاكات مهمة للمعايير الدولية للعدالة منذ لحظة اعتقال صدام حسين وشركائه المتهمين وصولاً إلى انتهاء جلسات المحاكمة، بما في ذلك :


التقاعس عن اتخاذ تدابير أمنية فعالة

غالباً ما تعرَّض أمن وسلامة جميع الأطراف المشاركين في المحكمة للخطر، وتظل المشكلة دون حل. إذ قُتل محامي الدفاع سعدون الجنابي في أكتوبر/تشرين الأول 2005، خلال الأسبوع الأول من المحاكمة، بينما قُتل محاميا دفاع آخران هما عادل الزبيدي وخميس العبيدي في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 ويونيو/حزيران 2006 على التوالي. وبحسب ما ورد تلقى عدد من المحامين تهديدات من مجهولين.


كذلك تقاعست المحكمة عن التأكد من وجود ضمانات كافية لحماية الآخرين المشاركين في القضية، ومن ضمنهم الشهود. ومن الضروري اتخاذ تدابير لتسهيل مشاركة الشهود وممثليهم بضمان سلامتهم وسلامة عائلاتهم من التخويف أو الانتقام، أو إزعاجهم أو التدخل غير القانوني في حياتهم الخاصة، قبل الإجراءات القضائية أو الإدارية أو غيرها من الإجراءات التي تؤثر على مصالح الشهود وبعدها.


Ÿ?مان استقلال القضاة وحيدتهم

تقتضي المحاكمة العادلة وجود قضاة مستقلين وحياديين. بيد أنه في محاكمة الدجيل، استقال زرقار محمد أمين القاضي الأول الذي ترأس المحاكمة بعد مضي أربعة اشهر على بدء شكواه من تعرضه للضغط من جانب السلطات الحكومية لاتباع مقاربة أقوى في التعامل مع المتهمين الذين يواجهون المحاكمة. والقاضي سيد الهاشمي، الذي قُصد به في البداية أن يحل محله، اعتُبر غير مؤهل بعد ذلك من خلال تدخل لجنة إنهاء وجود حزب البعث التي شُكلت لاستبعاد الأعضاء السابقين في حزب البعث من المناصب العامة. وقد شكك المتهمون بحياد القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن الذي ترأس المراحل اللاحقة من المحاكمة، على أساس أنه كان يعارض حكم صدام حسين وأنه من حلبجة التي قُتل فيها آلاف الأكراد العراقيين في هجوم بالغازات السامة شنته قوات صدام حسين في العام 1988.


التقاعس عن احترام الحقوق الأساسية للمتهمين قبل الإجراءات

وخلالها برغم أنه ألقي القبض على صدام حسين في ديسمبر/كانون الأول 2003، فلم يُسمح له بمقابلة محاميه حتى 16 ديسمبر/كانون الأول 2004. وعلاوة على ذلك، ففي عدة مناسبات، بما في ذلك خلال المرافعات الختامية، فرضت المحكمة محامين رفضهم المتهمون، رغم الضمانات المنصوص عليها في القانون والقاضية بأنه يجوز تمثيل المتهمين بمحامين من اختيارهم. وفي بعض الحالات، طردت المحكمة المستشارين الذين اختارهم المتهمون، أو أنهم قرروا مقاطعة إجراءات المحكمة متهمين إياها بتجاهل مطالبهم. ثم عينت المحكمة محامين بديلين للمتهمين من مكتب الدفاع لديها (محامون عامون). ورفض صدام حسين وبعض المتهمين معه التعاون مع المحامين الجدد وطلبوا إجراء المحاكمة بدون محامين.


كذلك يبدو أن المحاكمة تقاعست عن إجراء تحقيق وافٍ في مزاعم ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المتهمين. فمثلاً في 13 مارس/آذار 2006 زعم طه ياسين رمضان النائب السابق لرئيس الجمهورية أنه تعرض للضرب وللحرمان من النوم ودرجات الحرارة المفرطة (الشديدة) وأوضاع جسدية قسرية خلال استجوابه في أعقاب اعتقاله في أغسطس/آب 2003، لكن لا يُعرف بأن المحكمة أمرت بإجراء تحقيق. فإذا أُجري مثل هذا التحقيق، فإن نتائجه لم تُنشر على الملأ.


وطوال الإجراءات، أُثيرت بواعث قلق جدية فيما يتعلق بقدرة الدفاع على الاطلاع على الأدلة التي يقدمها الادعاء إلى المحكمة واختبارها. وزعم فريق الدفاع بصورة متكررة أن الادعاء قدم للمحكمة أدلة لم تعرض على المتهمين قبل ذلك، وبالتالي منعهم ذلك من إعداد دفاع صحيح.


عقوبة الإعدام

ما فتئت منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق منذ البداية إزاء إمكانية توقيع عقوبة الإعدام من جانب المحكمة وإزاء عدم توفير القانون الأساسي للمحكمة للضمانات الضرورية للأشخاص الذين يواجهون إمكانية إصدار حكم الإعدام عليهم. وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام تحت أي ظرف وترى أن عقوبة الإعدام تنتهك الحق في الحياة وتشكل عقوبة في منتهى القسوة واللاإنسانية والإهانة. ويضاعف توقيع عقوبة الإعدام في محاكمة تقصر عن الوفاء بالمعايير الدولية للعدالة من بواعث القلق هذه.


ومن المهم عدم تكرار مثالب محاكمة الدجيل عندما تنعقد المحكمة للنظر في قضية الأنفال، وهي قضية يتجاوز حجمها وتعقيدها بشكل ملموس حجم المحاكمة الأولى وتعقيدها، وفي القضايا المستقبلية. ولن تتم خدمة مصالح العدالة بواسطة عملية مجحفة أو غير صحيحة بشكل واضح وتترك المحاكمة عرضة للتساؤلات وتقوض مصداقيتها بالنسبة للأجيال المقبلة. وينبغي على السلطات العراقية اتخاذ كافة الخطوات الضرورية للتأكد من :

استقلال المحكمة وحيدتها، بما في ذلك من خلال إتاحة المجال لمشاركة قضاة دوليين وتعزيز دور المستشارين والمراقبين الدوليين الذين لديهم خلفيات متنوعة والمشهود لهم بالخبرة والمهارات في المحاكمات الخاصة بالجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي. ويمكن لمثل هذه المشاركة الدولية أن تساعد على التأكد من أن القضاة مستقلين وحياديين ويُنظر إليهم على أنهم كذلك، وأن تعوض عن أي نقص في الخبرة داخل المحكمة في القضايا المتعلقة بالجرائم الخاضعة لولايتها القضائية.

أمن جميع الذين لهم صلة بالمحكمة، بمن فيهم القضاة والمحامون التابعون للادعاء والدفاع والشهود وموظفو المحكمة وسواهم. وينبغي اتخاذ كافة التدابير الممكنة لضمان سلامة المعنيين. ويتعين على القاضي الذي يترأس المحكمة بذل مساعيه الحميدة للإيعاز بتوفير تدابير مناسبة لحماية الموظفين والمحامين المشاركين في هذه القضية وفي القضايا المستقبلية، على أساس التشاور مع هؤلاء الموظفين والمحامين، بمن فيهم محامو الدفاع، فيما يتعلق باحتياجاتهم المحددة، وضمان توفير حماية كافية للشهود. وفي حال استمرار تدهور الأوضاع الأمنية وبقاء التدابير الأمنية الفعالة اللازمة لجميع المعنيين بعيدة عن المتناول، ينبغي على السلطات العراقية أن تنظر في نقل المحكمة إلى مكان أكثر أمناً في دولة أخرى، على الأقل مؤقتاً، من أجل ضمان إجراء المحاكمات على نحو يتقيد بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.


لقد وثقت منظمة العفو الدولية بشكل واسع الانتهاكات الهائلة والصارخة لحقوق الإنسان في عهد صدام حسين، ودعت المجتمع الدولي مراراً وتكراراً إلى التحرك. كذلك رحبت المنظمة بتوقيف صدام حسين واعتقاله ودعت إلى محاكمته.


ومن المهم جداً تقديم المتهمين بارتكاب الانتهاكات والجرائم الماضية إلى العدالة. ومن المهم أيضاً احترام قانون ومعايير حقوق الإنسان وأن ينظر إليها على أنها تُحترم عند تقديمهم إلى العدالة وتوفير العدل للضحايا وأقربائهم.

Page 2 of 2