Document - Iraq: Suffering in silence: Iraqi refugees in Syria

فهرس المحتويات

.1 مقدمة

.2 أسباب الفرار

.3 دخول سوريا

.4 التسجيل لدى المفوضية الساميةللأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

.5 الأوضاع الاقتصادية

.6 النساء والفتيات

.7 الحصول على التعليم

.8 الحصول على الرعاية الصحية

.9 فرص إعادة التوطين

.10 العودة "الطوعية"

.11 الإعادة القسرية

.12 الحاجة إلى المساعدات الدولية

توصيات

العراق

معاناة في غياهب الصمت: اللاجئون العراقيون في سوريا


1. مقدمـة

إن عدد اللاجئين العراقيين الذين تستضيفهم سوريا يفوق عدد اللاجئين العراقيين في أية دولة أخرى في العالم، حيث يعيش اليوم مئات الآلاف منهم في هذا البلد.1وقد وصل العديد منهم بعد فبراير/شباط 2006، عندما أدى التفجير الذي دمَّر مقام الإمامين العسكريين للطائفة الشيعية في مدينة سامراء العراقية إلى تصعيد حاد في وتيرة النـزاع الطائفي في العراق. ويشكل المسلمون السنة أغلبية اللاجئين الذين وصلوا إلى سوريا منذ ذلك الوقت. غير أن ثمة أعداداً كبيرة من اللاجئين من العراق ينتمون إلى أقليات دينية وعرقية أخرى، ومنهم المسيحيون والصابئة – المندائيون، بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في العراق منذ فترة طويلة.2


وفي الفترة بين 26فبراير/شباط و 6مارس/آذار 2008، قام مندوبو منظمة العفو الدولية بزيارة إلى سوريا لتقييم أوضاع اللاجئين من العراق3. وكان معظم الذين قابلَتهم المنظمة، وهم بالعشرات، قد فروا بعد أن كابدوا معاناة قاسية أصابتهم بالصدمة في العراق: فقد أُرغم بعض هؤلاءعلى مغادرة منازلهم وأحيائهم قسراً من قبل جماعات مسلحة في سياق عمليات العنف الطائفي؛ وتعرض بعضهم الآخر للتهديد الجسدي والاختطاف؛ كما تعرض بعضهم للتعذيب؛ وفرَّ آخرون من وجه الصدامات المسلحة بين الجماعات المسلحة والقوات العراقية والأمريكية؛ كما أن أقرباء وأصدقاء بعضهم لقوا حتفهم في التفجيرات أو الهجمات الانتحارية. وذكر عدد قليل من النساء أنهن تعرضن للاغتصاب أو التهديد بالاغتصاب.


إن العديد من اللاجئين العراقيين الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية بحاجة إلى تأهيل واستشارات، بيد أن هناك نقصاً في توفير مثل هذه الخدمات في سوريا. كما أن معظم اللاجئين فقراء، ولكنهم ممنوعون من العمل. ويمكن أن يتلقى المسجَّلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (المفوضية السامية للاجئين) مساعدات غذائية من وكالات الأمم المتحدة، ولكن العديد منهم بحاجة إلى مساعدات مالية، ولاسيما لدفع تكاليف السكن، التي لا يتلقاها معظمهم. ويتعين على آخرين تجديد تصاريح إقامتهم بصورة شهرية. إن لحالة عدم الاستقرار هذه تأثيراً حاداً على الحالة العقلية للعديد من اللاجئين.


ويتضمن هذا التقرير الموجز ملخصاً للنتائج الرئيسية للتقييم الذي أجرته منظمة العفو الدولية لأوضاع اللاجئين من العراق في سوريا. وقد أجرت المنظمة بشكل خاص مراجعة لتأثير التطورات الأخيرة، بما فيها اشتراط سوريا حصول العراقيين على تأشيرات دخول، والأنباء الواردة بشأن تحسن الأوضاع الأمنية في بعض أنحاء العراق، والأنباء المتعلقة بعودة أعداد كبيرة من اللاجئين إلى العراق. كما درست المنظمة الأوضاع الاقتصادية للعراقيين الذين يعيشون في سوريا، ومدى حصولهم على الخدمات من قبيل التعليم والصحة، فضلاً عن بواعث القلق بشأن توفير الحماية، ولا سيما فيما يتعلق بالنساء والفتيات.


إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات السورية إلى:

  • ضمان عدم حرمان العراقيين المحتاجين إلى الحماية من دخول سوريا؛

  • الامتناع عن الإعادة القسرية للعراقيين الذين يمكن أن يتعرضوا لخطر الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان في العراق؛

  • تخفيف القيود المفروضة على المنظمات غير الحكومية الدولية التي تود العمل في سوريا لمساعدة اللاجئين من العراق.


2. أسباب الفرار

على الرغم من بعض التحسن الذي طرأ على الأوضاع الأمنية منذ أواسط عام 2007، فإن العراق لا يزال أحد أكثر الأماكن خطورة في العالم. فالعنف الطائفي ما زال مستمراً، وإن بوتيرة أقل مما كانت عليه من قبل، ولا يزال المدنيون يدفعون ثمناً باهظاً. وقُتل آلاف الأشخاص على أيدي الجماعات المسلحة بشكل رئيسي، وذلك منذ بدء عملية "الفورة" العسكرية الأمريكية في مطلع عام 2007، كما تعرض العديد من الأشخاص للاختطاف والتعذيب. وكان الضحايا من الرجال والنساء، ومن الشباب والشيوخ، ومن السنة والشيعة، بالإضافة إلى أفراد الأقليات الدينية والعرقية، من قبيل الفلسطينيين والمسيحيين والصابئة – المندائيين. ونتيجة لأعمال العنف، فرَّت عائلات عديدة من منازلها.


كان سمير4، وهو رجل من الصابئة – المندائيين عمره 47عاماً، يملك محلاً لبيع المجوهرات في بغداد. وقد قال لمنظمة العفو الدولية إن شقيقه إدوارد اختُطف في أبريل/نيسان 2007من قبل ثلاثة رجال مقنَّعين بينما كان في طريقه إلى الدكان الذي كانا يملكانه. وقد اختُطف لمدة 24ساعة، تعرض خلالها للضرب،وأُبلغبأنه يجب أن يغادر العراق لأنه ليس مسلماً. وبعد إطلاق سراحه في اليوم التالي، توجه إلى منـزله في حي السيدية ببغداد، وأخبر عائلته بما حدث له. وبعد مرور عشرة أيام اقتحم رجال مسلحون المحل وهددوا سمير بقوة السلاح وأخذوا كل الذهب والمال الموجود فيه. وبعد بضعة أيام، وجد سمير جثة رجل مقطوعة الرأس خارج منـزل عائلته في السيدية. وقال للمنظمة إن أفراد المليشيات الطائفية يرهبون الناس بهذه الطريقة.


وقال سمير إن عائلته تلقت تهديدات كُتبت على جدار البيت تقول: "إذا لم تغادروا، فإنه سيتم نسف المنـزل". ويبدو أنه قيل لابنة أخيه البالغة من العمر 13عاماً في المدرسة في يونيو/حزيران2007بأنها يجب أن تهتدي إلى الإسلام، وإلا فإنها ستواجه خطر الإيذاء. ونتيجة لذلك، طلبت العائلة من ابنتها ارتداء ملابس إسلامية من أجل المحافظة على سلامتها. وفي سبتمبر/أيلول 2007، فرَّ إدوارد وزوجته وأطفاله إلى سوريا، وبعد شهرين لحق بهم سمير ووالدته.


زهراء أرملة شيعية عمرها 44عاماً، ولها أربعة أطفال. وكان زوجها السني قد اختُطف وقُتل في مايو/أيار 2007في بغداد على أيدي أفراد جماعة مسلحة بحسب ما ورد. وقالت زهراء لمنظمة العفو الدولية إن العائلة عاشت في منطقة الرشيد ببغداد، حيث تلقى أفرادها وأصدقاؤهم العديدون في مطلع عام 2007تعليقات تهديدية يُعتقد أنها مرسَلة من قبل جماعات مسلحة. وقالت زهراء إن إحدى تلك التعليقات تضمنت تهديدات بالقتل إذا لم يغادروا.


في اليوم نفسه الذي اختُطف فيه زوجها، تلقتزهراء مكالمة هاتفية من الخاطفين، طالبوا فيها بفدية. وقد وضعت حوالي 50,000دولار أمريكي في حقيبة، وجاءت مجموعة من الرجال غير الملثمين بالسيارات وعلى دراجات نارية واخذت الحقيبة. ومع أن زهراء دفعت الفدية، فقد قُتل زوجها. ووفقاً لشهادة الوفاة، فإنه أُردي برصاصة في رأسه.


ثم انتقلت زهراء للعيش بشكل دائم في حي شيعي في منطقة الكرخ ببغداد، ولكنها تلقت نصائح بالانتقال لأنها كانت معروفة باسم أرملة السني. وفي سبتمبر/أيلول 2007، فرَّت زهراء مع أطفالها ووالدتها وشقيقتها إلى دمشق، حيث تلقوا مساعدات طارئة من المفوضية السامية للاجئين. وقد قالت لمنظمة العفو الدولية: "إنني لن أعود إلى العراق، حيث قتلوا زوجي وأنتزعوا بيتي. ماذا أقول إلى أطفالي؟ إن والدهم قُتل لأنه سني."


عاشت أم شيعية لسبعة أطفال، وعمرها 36عاماً، مع زوجها السني المهندس سعيد في حي تقطنه أغلبية سنية في منطقة الرشيد ببغداد. وذات مساء في فبراير/شباط 2006، وبعد تفجير المقام الشيعي في سامراء، استُدعي سعيد إلى بوابة الحديقة من قبل مجموعة من الرجال المسلحين المقنَّعين، الذين هددوه بقوة السلاح، وطلبوا منه تطليق زوجته الشيعية. وقد انتقلت العائلة بسرعة إلى حي مجاور. وفي أبريل/نيسان 2006، قبض أفراد قوة الشرطة الخاصة على سعيد في مكتبه بمنطقة الرشيد. وقد احتُجز لمدة أسبوعين في مركز للاعتقال، حيث تعرض للضرب والشتائم. ثم أُطلق سراحه بعد إجراء عملية تفتيش لمركز الاعتقال قادتها قوات الولايات المتحدة. وقد فرت العائلة إلى سوريا في مايو/أيار 2006.


.3 دخول سوريا

قبل أكتوبر/تشرين الأول 2007، لم يكن العراقيون المسافرون إلى سوريا بحاجة إلى تأشيرات دخول.5 بيد أن الحكومة السورية،وبسب الزيادة الهائلة في أعداد اللاجئين العراقيين وانعدام الدعم من جانب المجتمع الدولي وبناء على طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أعلنت في أواسط عام 2007أنه سيتم العمل بنظام الحصول على تأشيرات اعتباراً من 1سبتمبر/أيلول، ثم تم تأجيل العمل بذلك القرار إلى 1أكتوبر/تشرين الأول 2007. وقالت الحكومة إن القرار جاء نتيجةً للضغوط الهائلة الناجمة عن العدد الكبير والمتنامي للعراقيين الذين تستضيفهم سوريا.


في البداية كانت السفارة السورية في منطقة المنصور ببغداد تصدر تأشيرات لمدة ثلاثة أشهر، وكانت عملية دراسة الطلبات تستغرق أسبوعين. وفي الأشهر اللاحقة، أصبح بإمكان العراقيين الحصول على تأشيرات دخول على الحدود السورية. وقد أوضح مرسوم حكومي نظام التأشيرات الجديد، ولكن التفاصيل لم تتوفر إلا للمسؤولين الرسميين المعنيين بالسفر إلى سوريا. وعندما يصل العراقيون إلى سوريا، فإن بإمكانهم التقدم بطلب الحصول على تصريح إقامة مؤقت.


ومن بين الذين يمكنهم الحصول على تأشيرات دخول: الأكاديميون وأفراد عائلاتهم المباشرون؛ والطلبة العراقيون الذين يدرسون في الجامعات السورية وغيرها من المعاهد التعليمية العليا؛ والأطفال الملتحقون بالمدارس، وسائقو الشاحنات وحافلات الركاب التي تسير على طريق بغداد – دمشق؛ والعراقيون الذين يحتاجون إلى معالجة طبية في المستشفيات السورية شريطة أن يكون لديهم وثائق رسمية صحيحة؛ وأعضاء الوفود الثقافية والرياضية التي تزور سوريا أو تمر عبرها؛ والتجار ورجال الأعمال الذين لهم مصالح تجارية وبحاجة إلى السفر إلى سوريا.


ويمكن لعائلات الأطفال الملتحقين بالمدارس في سوريا أو عائلات الأشخاص الذين يحتاجون إلى معالجة طبية تقديم طلبات للحصول على تصاريح إقامة مؤقتة، وينبغي تجديدها شهرياً ولمدة أقصاها سنة واحدة. إن مثل هذه التصاريح تتيح للعراقيين الحصول على إذن من السلطات السورية بالسفر إلى العراق، مع إمكانية العودة إلى سوريا في غضون ثلاثة أشهر.


ومع أن التعليمات الجديدة غير مذكورة رسمياً، فإن الأشخاص المرتبطين بحزب البعث العراقي السابق، والأشخاص المعارضين للحكومة العراقية الحالية بوجه عام يحصلون على تصاريح إقامة في سوريا.


وقال مسؤولون سوريون لمنظمة العفو الدولية إن السلطات السورية المتواجدة على الحدود تمارس قدراً كبيراً من الاجتهاد والتقدير في منح التأشيرات. فقد ذُكر أنه يسمح بدخول العراقيين الذين لا يفون بالمعايير، ولكنهم بحاجة ماسة إلى الحماية، بيد أن المنظمة لم تلتق بأي أشخاص ممن سُمح لهم بالدخول على هذا الأساس.


قبل بدء العمل بنظام التأشيرة، كان العراقيون في سوريا يذهبون إلى الحدود للحصول على تأشيرة جديدة لمدة ثلاثة أشهر. أما الآن، فإن الأشخاص الذين يُسمح لهم بالدخول يجب أن يقدموا طلبات للحصول على تصريح إقامة في دائرة الهجرة والجوازات في دمشق. ونتيجةً لذلك، فإن العديد من الأشخاص الذين انتهت مدة صلاحية تأشيراتهم يقيمون في سوريا بشكل غير نظامي بسبب خشيتهم من التسجيل لدى السلطات السورية. كما أنهم لا يريدون العبور إلى العراق لأنهم سيضطرون إلى تقديم طلبات عودة إلى سوريا بموجب الشروط الجديدة. وثمة عائق آخر أمام العراقيين وهو أن منطقة المنصور التي تقع فيها السفارة السورية تعتبر إحدى أكثر المناطق خطورة في بغداد.

وبعد العمل بنظام التأشيرة الجديد، انخفض عدد العراقيين الذين يذهبون إلى سوريا. بيد أن العدد أخذ في الازدياد التدريجي منذ مطلع عام 2008.

.4 التسجيل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

إن معظم العراقيين في سوريا ليسوا في وضع آمن؛ فالسلطات السورية لا تعتبرهم لاجئين رسمياً.6 ويسجل بعض العراقيين أنفسهم لدى المفوضية السامية للاجئين، ولكن ذلك لا يشكل لهم حماية من الإعادة القسرية. وقد مُنح بعضهم تصاريح إقامة مؤقتة، ولكن ما قد يحدث لهم بعد انتهاء مدة صلاحية تصاريحهمأمر غير الواضح.


في مطلع مارس/آذار 2008، كان هناك 170,000عراقي مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتشكل نسبة النساء والفتيات %45منهم. وقد تضاعف عدد المسجلين منذ أواسط يونيو/حزيران 2008، عندما سُجل 90,000آخرون لدى المفوضية. وفي بداية مايو/أيار 2008، ذكرت المفوضية السامية للاجئين أن الوكالة سجلت حتى الآن ما يربو على 194,273لاجئاً عراقياً (%52من الذكور و %48من الإناث).7 وقال مسؤولون في المفوضية السامية للاجئين لمنظمة العفو الدولية إنهم يتوقعون تسجيل 300,000عراقي بحلول نهاية عام 2008.


وحتى نهاية مارس/آذار 2007، تلقى العراقيون الذين سجلوا أنفسهم لدى المفوضية السامية للاجئين كتب حماية مؤقتة من لدن الوكالة صالحة لمدة ستة أشهر وقابلة للتجديد. بيد أن المفوضية بدأت، منذ أبريل/نيسان 2008، تعترف بجميع العراقيين القادمين من المناطق الوسطى والجنوبية من العراق كلاجئين على أساس الظاهر، مع أن مسؤولي الحماية في المفوضية مازالوا يجرون مقابلات معهم للتأكد من أنهم من تلك المناطق فعلاً. وعلى الرغم من أن المفوضية تبذل قصارى جهدها، فإن تلك الكتب ليست كافية لحماية الأشخاص من خطر الإعادة القسرية.


وتستغرق عملية التسجيل بضعة أشهر في العادة، مع وجود إجراءات سريعة في حالات الأشخاص الذين يُعتبرون من الفئات المستضعفة بشكل خاص.


إن عدد العراقيين الذين يراجعون المفوضية السامية للاجئين في ازدياد بسبب ازدياد عدد الأشخاص الذين يدركون فوائد التسجيل على ما يبدو. فقد بدأ العديد من العراقيين الذين يعيشون في سوريا منذ سنوات من دون تسجيل بالذهاب إلى المفوضية إما لأن مالهم نفد، أو لأنهم بحاجة إلى معالجة طبية، أو لأنهم يرغبون في إعادة توطينهم في بلد آخر.


كما قابلت منظمة العفو الدولية أشخاصاً لم يلمسوا فوائد التسجيل بسبب محدودية الحماية الممكنة أحياناً، أو انعدام الثقة نتيجةً لعمليات الإعادة القسرية التي لم تتمكن المفوضية السامية للاجئين من وقفها، أو لمحدودية موارد المفوضية التي تمنعها من تقديم مساعدات مالية إلى العديد من العائلات.


ويتم التسجيل لدى المفوضية السامية للاجئين في منطقة دوما بدمشق في المرة الأولى ثم في منطقة كفر سوسة للتجديد والتحديث. وهناك وحدة متنقلة تقدم خدمات التسجيل للأشخاص غير القادرين على الذهاب إلى هاتين المنطقتين.


.5 الأوضاع الاقتصادية

يعيش العديد من العراقيين في سوريا في حالة فقر مدقع. بل إن بينهم مَن يُخاطر بالقيام بزيارات قصيرة وخطيرة إلى العراق بقصد استلام رواتبه التقاعدية وحصصه الغذائية، كي يستطيع العيش في سوريا.


ولا يُسمح للعراقيين بالعمل في سوريا، مع أن بعضهم يعمل بصورة غير قانونية مقابل أجور زهيدة. ونتيجةً لذلك، فإنهم يكابدون من أجل دفع تكاليف الإقامة لأن أجور السكن مرتفعة، وغالباً ما يضطرون لتقاسم الشقق أو حتى الغرف. وقد فعل ذلك العديد من العراقيين الذين عادوا إلى العراق من سوريا في أواخر عام 2007لأنهم استنفدوا مدخراتهم على ما يبدو.


أُرغم كل من عباس وآلاء (أنظر الفصل 7) على العمل بصورة غير قانونية في سوريا كي يتمكنا من العيش. ويعمل عباس، الذي كان سائق سيارة أجرة في السابق، بائعاً في الشوارع. أما آلاء فقد وجدت عملاً في معمل للحلويات، حيث تحصل على نحو 100دولار أمريكي شهرياً لتغطية أجرة سكنها.


وتقدم المفوضية السامية للاجئين في الوقت الراهن مساعدات مالية إلى نحو 17,900لاجئ عراقي. وتهدف الوكالة إلى زيادة العدد إلى 50,000بحلول نهاية عام 2008، مع أن ذلك يقتضي توفير تمويل دولي إضافي.


فاطمة من حي الدورة في بغداد وعمرها 40عاماً، وهي متزوجة ولها ولد عمره سنتان. ويقضي زوجها معظم وقته في بغداد مع زوجة أخرى، مع أنه يرسل إليها بعض المال. وكانت فاطمة قد وصلت إلى سوريا مع زوجها وطفلها في 25مايو/أيار 2007. وفي يوليو/تموز من العام نفسه، ذهبت إلى المفوضية السامية للاجئين وسجلت نفسها. وقد أُجريت معها أول مقابلة في 10فبراير/شباط 2008، وتلقت فيما بعد كتاب حماية لمدة عام. ولكنها لم تتلق بعد أي أغذية أو مساعدة مالية. وهي تعيش مع طفلها في شقة صغيرة أجرتها نحو 150دولاراً أمريكياً شهرياً. وفاطمة شيعية، بينما زوجها سني.


وبدأت المفوضية السامية للاجئين وبرنامج الغذاء العالمي بتوزيع الغذاء على العراقيين من خلال الهلال الأحمر العربي السوري. وفي مارس/آذار 2008، بلغ عدد العراقيين الذين يحصلون على أغذية من برنامج الغذاء العالمي 56,000شخص. وتتلقى كل عائلة حصص غذائية مرة كل شهرين. وقد قيل لمنظمة العفو الدولية إن الهدف من ذلك هو توفير الغذاء لنحو 300,000عراقي بحلول نهاية العام. وأبلغ مسؤول في برنامج الغذاء العالمي منظمة العفو الدولية أن 90بالمئة من العراقيين المسجلين حالياً لدى المفوضية السامية للاجئين يتلقون مساعدات غذائية. وتشمل الأغذية الأرز وزيت الطهي والعدس والسكر والشاي ورب البندورة. كما يتلقى المسجلون لدى المفوضية أشياء غير غذائية من قبيل الفرشات والبطانيات.


إن التصور السائد عند بعض السوريين هو أن العراقيين أغنياء. ولكن الحقيقة هي أن الأغنياء أقلية. ومن المؤسف أن المشاعر المناوئة للعراقيين أخذت تتنامى على ما يبدو، حيث يوضع اللوم عليهم، على نطاق واسع، فيما يتعلق بالارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة في سوريا في السنوات الأخيرة.


.6 النساء والفتيات

بين هذا العدد الضخم من اللاجئين العراقيين في سوريا هناك العديد من النساء ربات الأسر والنساء العازبات. فقد غادرن العراق بمفردهن أو مع أطفالهن فقط لأنهن كنَّ مطلقات أو أرامل. وفرَّ بعضهن مع أزواجهن، إلا أن الأزواج عادوا فيما بعد إلى العراق أو ذهبوا إلى أماكن أخرى بحثاً عن عمل. ودفع اليأس والفقر بعض العائلات إلى إرسال بناتها للعمل في النوادي الليلية أو حتى بيعهن في سوق الدعارة.


في 27يناير/كانون الثاني 2008، فرَّت سوار، وهي من سامراء وعمرها 61عاماً، مع ابنها وابنتهاإلى سوريا. وكانت قد طُلقت في عام 1991. ويعاني إبنها البالغ من العمر 24عاماً وابنتها البالغة من العمر 21عاماً من عجز جسدي لا يستطيعان بسببه السير على قدميهما. وقد أحضرتهما إلى دمشق للعلاج. وفي فبراير/شباط 2008، سُجلت مع ابنها وابنتها لدى المفوضية السامية للاجئين ومُنحوا كتب حماية، وأُبلغوا بأنهم سيحصلون على حصص غذائية ومعونات مالية اعتباراً من أبريل/نيسان 2008. وقالت سوار لمنظمة العفو الدولية إن نقودها قد نفدت تقريباً، وإنها تشعر بالقلق بشأن تدبر أمور معيشة الأسرة خلال الفترة التي تسبق حصولها على مساعدات المفوضية السامية. إن ابنها وابنتها لا يستطيعان مغادرة المنـزل بسبب إعاقتهما، وهي تعاني من مشكلة في السير بسبب إصابة إحدى ركبتيها منذ زمن طويل.


وحددت المفوضية السامية للاجئين، من خلال عملها المتعلق بالاتصال بمختلف القطاعات، العديد من النساء والفتيات المعرضات للخطر، ومن بينهن نساء تعرضن للخداع أو أُرغمن على ممارسة الدعارة. بيد أن هذا العمل المهم والضروري معرض للخطر بسبب نقص التمويل.


وأنشأت المفوضية السامية للاجئين ملجأً خارج دمشق يمكن أن يؤوي نحو 100امرأة. كما يوجد بيت آمن وملجأ في حي السيدة زينب بدمشق للنساء من ضحايا العنف المنـزلي وغيرهن من النساء المعرضات للخطر بشكل خاص. وتحاول المفوضية السامية زيادة عدد البيوت الآمنة. وقد قال مسؤول في المفوضية لمنظمة العفو الدولية إن عدداً كبيراً من النساء يتعرضن للعنف على أيدي أزواجهن. وأبلغ عدد متنام من النساء والفتيات المفوضية السامية للاجئين وغيرها من المنظنات بأنهن تعرضن للاغتصاب في العراق أو سوريا. وفي عام 2007، حددت المفوضية نحو 400حالة تعرضت فيها لاجئات عراقيات للعنف الجنسي أو العنف بسبب النوع الاجتماعي، بما في ذلك الاغتصاب، في العراق. ومنذ يناير/كانون الثاني 2008، تمكنت المفوضية السامية من تحديد ما لا يقل عن 200امرأة ممن تعرضن للعنف الجنسي أو العنف بسبب نوع الجنس.8


وتحدثت منظمة العفو الدولية إلى العديد من النساء اللاتي تعرضن لمثل تلك الجرائم. ففي 6يوليو/تموز 2005، اختُطفت مريم، وهي امرأة من البصرة تنتمي إلى طائفة الصابئة – المندائية وعمرها 48عاماً. وخلال الأيام الثلاثة التي اختُطفت فيها، تعرضت للضرب على أيدي ثلاثة رجال. في اليوم الأول حُرمت من الطعام والماء والذهاب إلى المرحاض. وفي اليومين الثاني والثالث اغتصبها الرجال الثلاثة جميعا. وفي اليوم الثالث أيضاً قام مختطفوها بعصب عينيها ووضعوها في سيارة وتركوها على قارعة أحد الشوارع بعد أن هددوها بقتلها مع عائلتها إذا أبلغت عن حادثة الاختطاف. فاستقلت سيارة أجرة وعادت إلى بيتها. وفور دخولها المنـزل، انهال زوجها عليها بالضرب.


بعد إطلاق سراحها بثلاثة أيام، ذهبت مريم إلى الشرطة للإبلاغ عن الحادثة، وذلك في محاولة منها لإقناع زوجها بماحدث لها. وبعد أسبوع من تعرضها للاعتداء، جاءت امرأة إلى منـزلها وأخبرتها بأنها عرفت بأنها ذهبت إلى الشرطة، وأن جميع أفراد عائلتها سيُقتلون. فما كان منها إلا أن فرت مع عائلتها إلى سوريا.


ومنذ وصولها إلى سوريا، قطع زوجها صلاته بها. وقد شاهدت أحد مغتصبيها في دمشق، وهي الآن في حالة صدمة شديدة. إنها تخشى مغادرة منـزلها،وتعيش على مساعدة شقيقتها لها ليس إلا.


وتعمل المفوضية السامية للاجئين مع عدد من وكالات الأمم المتحدة، ومنها صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة "يونيفم"، ومنظمة الهجرة الدولية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، بالإضافة إلى بعض منظمات المرأة السورية والعراقية المعنية بالعنف المنـزلي والعنف الجنسي والعنف بسبب النوع الاجتماعي. ويتم التركيز على النساء اللاتي يعشن بمفردهن، وتجري الاستعانةبمتطوعين من مراكز المجتمع المحلي عادةً، مع أن هذا العمل يواجه العراقيل ومهدد بالنقص الحاد في التمويل. وفي حالات قليلة، قدمت المفوضية السامية للاجئين مساعدات للنساء بإرسالهن إلى ملجأ تديره منظمة غير حكومية محلية.


واستمر ورود أنباء عن حالات البغاء القسري بين الفتيات دون سن الزواج. كما وردت أنباء عن وجود حالات اتجار بالنساء. ففي مطلع مارس/آذار 2008، كانت تسع فتيات عراقيات دون سن السادسة عشرة محتجزات في مركز للأحداث في دمشق. وقد اتُهم معظمهن بممارسة البغاء. وقيل إن فتاة في التاسعة من العمر أُرغمت على الزواج من قبل والديها. ثم اصطحبها زوجها إلى سوريا وأرغمها على ممارسة البغاء. وقد قُبض عليها في شقة تُستخدم كبيت دعارة على ما يبدو.


وتقوم نساء عراقيات بجلب بعض الفتيات إلى سوريا تحت ستار الوعد بالزواج من أثرياء خليجيين، ولكن الأمر ينتهي بهن إلى البغاء القسري. وبعض هؤلاء الفتيات ليس لهن عائلات في سوريا ويحملن جوازات سفر مزورة، أو لا يحملن جوازات سفر بالمرة. وقد قيل لمنظمة العفو الدولية إن عدداً من الفتيات اللاتي يُقبَض عليهن بتهمة البغاء، ثم يُطلق سراحهن، يعدن إلى العمل في الدعارة وإلى القواد نفسه، لعدم وجود مكان آخر يلجأن إليه.


وما فتئت منظمة الهجرة الدولية تساعد الحكومة السورية على صياغة قانون يجرِّم الاتجار بالبشر. ويبدو أن القانون الجديد، الذي لم تطَّلع عليه منظمة العفو الدولية، لا يزال ينتظر التصديق عليه من قبل مجلس الشعب السوري.


وتقوم المفوضية السامية للاجئين بالاتصال بالنساء العراقيات المحتجزات في سجن للنساء في دوما – حيث كانت نحو 50امرأة محتجزة هناك في مطلع مارس/آذار 2008، بسبب ارتكابهن أفعالاً تعتبر جنائية، من قبيل البغاء واستخدام وثائق مزورة، أو عدم امتلاك أية وثائق على الإطلاق. وكانت بينهن امرأة محتجزة للاشتباه في ارتكابها جريمة قتل.


ومن بين المحتجزات نساء كن قد انفصلن عن أزواجهن الذين زُعم أن جوازات سفرهن بحوزتهم. ولا تستطيع النساء الحصول على جوازات سفر جديدة إذا لم يكن لديهن وثائق تثبت أنهن مواطنات عراقيات. وقيل إن بعض النساء تعرضن للتعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة في مراكز الشرطة السورية بعد القبض عليهن مباشرة. ووفقاً لما قاله مسؤول في السفارة العراقية، كان قد زار السجن مرتين في مطلع عام 2008، فإن أغلبية النساء لم يُقدَّمن إلى المحكمة ولم يوكِّلن محاميين لأنهن لا يستطعن دفع أجورهم. كما احتُجزت بعض النساء مع أطفالهن، بينهم رُضَّع ولدوا في السجن.


كما أن بعض النساء العراقيات اللواتي تمت إدانتهن بارتكاب جرائم جنائية، وخاصة جريمة الدعارة، قضين مدد أحكامهن في السجن، ثم تمت إعادتهن قسراً إلى العراق.


.7 الحصول على التعليم

في سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول 2006، وإثر وقوع عمليات قتل عديدة في الحي، فرَّ عباس وعمره 33عاماً، وآلاء وعمرها 34عاماً، وهما زوجان شيعيان ولهما ثلاثة أطفال، من منـزلهما في محافظة بابل إلى الجنوب من بغداد. وعاشت الأسرة لمدة عام في مخيم للأشخاص المهجرين داخلياً في محافظة صلاح الدين، مع نحو خمسين عائلة أخرى، جميعها من الشيعة.


وفي سبتمبر/أيلول 2007، وبعد مرور بضعة أشهر على مقتل والد عباس على أيدي جماعة مسلحة في العراق، فرّ عباس وآلاء وأطفالهما إلى سوريا. ولم تستطع ابنتهما البالغة من العمر 15عاماً وابنهما البالغ من العمر 13عاماً التسجيل في المدارس السورية بسبب عدم تمكنهما من تقديم الوثائق الكافية المتعلقة بتعليمهما المدرسي في العراق. وقد عمل الولد لفترة قصيرة في معمل للحلويات، حيث كان يحصل على 50دولاراً أمريكياً في الشهر مقابل عمله مدة 10ساعات يومياً على مدار ستة أيام في الأسبوع. وعندما أصرَّ على أخذ إجازة في أحد الأعياد الدينية للشيعة في فبراير/شباط، طُرد من العمل.


ومع أنه لا توجد قيود رسمية تمنع الأطفال العراقيين من الالتحاق بالمدارس في سوريا، فإن نسبة الملتحقين منهم قليلة نسبياً. ففي مارس/آذار 2008، بلغ عدد الملتحقين بالمدارس الأساسية والثانوية في سوريا 46,642طالباً.9 وفي أحد أحياء دمشق لم ترسل نصف العائلات العراقية التي اتصلت بها المفوضية العليا للاجئين أطفالها إلى المدارس.


وثمة عوامل عدة تفسر تدني نسبة الالتحاق بالمدارس. إذ أن الطاقات المحدودة للمدارس تعني عدم قبول الأطفال لأن غرف الصف تكون مكتظة للغاية. كما أن العديد من العائلات العراقية تعاني من الفقر المدقع إلى حد أن أطفالها بحاجة إلى كسب بعض المال. وتخشى بعض العائلات من الرحلات الطويلة التي يتعين على أطفالها القيام بها بالحافلات للوصول إلى المدارس الواقعة في الأحياء البعيدة. كما يتسرب بعض الأطفال من المدارس لأنهم يجدون صعوبة في مواكبة المناهج المختلفة عن مناهج بلدهم.


ولدى المفوضية السامية للاجئين برنامج مشترك مع الحكومة السورية يهدف إلى بناء المدارس والمساعدة في تأهيل الطلبة. ولدى المفوضية العليا والسلطات السورية خطة طموحة لزيادة عدد الملتحقين بالمدارس ليصل إلى 100,000بحلول السنة الدراسية التالية. بيد أن هذا الرقم يبدو طموحاً للغاية.


وخارج إطار نظام التعليم الرسمي، هناك ستة مراكز مجتمعية في دمشق تديرها المفوضية السامية للاجئين والصليب الأحمر العربي السوري، تدرِّس صفوف اللغة العربية للعراقيين، بالإضافة إلى الاستشارات الاجتماعية والقانونية.


.8 الحصول على الرعاية الصحية

تذهب أعداد كبيرة من العراقيين إلى سوريا بقصد المعالجة الطبية، لأن النظام الصحي في العراق يشارف على الانهيار، وبسبب تحسن إمكانية حصول العراقيين في سوريا على الخدمات الصحية العامة منذ عام 2007. إن حاجة العراقيين إلى الرعاية الطبية أكبر من المعتاد بسبب الصدمة النفسية التي عانى منها العديد منهم نتيجةً لسنوات النـزاع والحرب.


إن الاتفاقية بين المفوضية السامية للاجئين ووزارة الصحة السورية تعني أن العراقيين المسجلين لدى المفوضية ممن يعانون من أمراض خطيرة، يمكن أن يحصلوا على معالجة، بما في ذلك إجراء عمليات جراحية، في العيادات التي يديرها الصليب الأحمر العربي السوري. وفي مثل هذه الحالات تغطي المفوضية السامية للاجئين 80بالمئة من التكاليف، ويتحمل المريض مسؤولية الباقي. وينطبق الأمر نفسه على الدواء: إذ تدفع المفوضية 80بالمئة من ثمنه، بينما يدفع المريض 20بالمئة. وفي بعض الظروف الاستثنائية، تدفع المفوضية تكاليف المعالجة بأكملها. ولدى المفوضية فريق من المختصين في الرعاية الاجتماعية الذين يزورون المرضى للاطلاع على ما إذا كان بمقدور العائلات دفع تكاليف المعالجة أم لا.


وكما أشرنا آنفاً، فإن معظم اللاجئين العراقيين في سوريا ليسوا مسجلين لدى المفوضية السامية للاجئين، ولذا فإن هذا الترتيب لا يوفر لهم التغطية العلاجية. وعلى أية حال، وحتى بالنسبة للمسجلين، فإن تحمُّل 20بالمئة من تكاليف المعالجة أو الدواء أمر صعب، إن لم يكن مستحيلاً بالنسبة للعديد منهم.


ووفقاً لأقوال مسؤولين في المفوضية السامية للاجئين، فإن المفوضية توفر المعالجة للعراقيين غير المسجلين إذا كانوا مرضى، ومن ثم تقوم بتسجيلهم. وقيل لمنظمة العفو الدولية إنه في حالات الطوارئ، يمكن لكل عراقي أن يذهب إلى المستشفى لإجراء عملية، وتتكفل المفوضية بدفع قيمة الفاتورة. لكن المشكلة تتمثل في أن العديد من اللاجئين العراقيين غير المسجلين لا يعرفون أن المفوضية قد تكون مستعدة لمساعدتهم، ولذا فإنهم لا يطلبون الرعاية الطبية إذا كانوا مرضى أو فقراء.


ومنذ عام 2007، كانت هناك حوالي 300,000حالة استشارة ورعاية طبية مدعومة من قبل شركاء المفوضية السامية للاجئين في المجال الصحي، يتم توفيرها للاجئين من العراق10؛ وكان العديد من هؤلاء يعانون من أمراض خطيرة، منها السرطان والتلسيميا وأمراض القلب. كما يعاني العديد من الأطفال العراقيين من مرض السرطان أو التشوهات الخلقية. وأبلغت المفوضية السامية للاجئين منظمة العفو الدولية بأنها ترسل أطباء سوريين إلى السجون ومراكز الاعتقال لمعالجة اللاجئين العراقيين المسجونين.


وقد وقَّع الصليب الأحمر العربي السوري عقوداً مع عدد من المشافي الخاصة. وهو عادةً ما يحيل العراقيين الذين يعانون من أمراض السرطان أو القلب من المسجلين لدى المفوضية السامية للاجئين إلى أحد تلك المشافي لمعالجتهم. وإذا لم يكن العلاج متوفراً في سوريا، فإن المفوضية تنقل الملف الطبي للمريض إلى قسم إعادة التوطين في الوكالة بهدف تسريع عملية إعادة توطينه.


كما وقَّعت المفوضية السامية للاجئين عقداً مع المركز الطبي السوري المتخصص في تأهيل الأشخاص المصابين بالعجز. وتدعم الوكالة، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الحصول من المراكز المتخصصة على استشارة بشأن بعض العراقيين الذين يعانون من الصدمة، بمن فيهم ضحايا العنف الجنسي والعنف بسبب النوع الاجتماعي وضحايا التعذيب.


بيد أن طاقة سوريا على معالجة هذا العدد الكبير من الأشخاص المصابين بالصدمة غير كافية. فقد أجرت المفوضية السامية للاجئين دراسة مسحية على 754عراقياً في أواخر عام 2007، فقالوا جميعاً إنهم عانوا من حادثة واحدة على الأقل من الحوادث التي تسبب الصدمة في العراق. وقال حوالي 77بالمئة منهم إنهم تأثروا بعمليات القصف الجوي والمدفعي؛ وقال 80بالمئة إنهم شاهدوا عمليات إطلاق نار؛ وخضع 68بالمئة للاستجواب أو المضايقة أو التهديد من قبل الجماعات المسلحة؛ وشهد 72بالمئة عمليات سيارات مفخخة؛ وعرف75بالمئة شخصاً قُتل؛ بينما قال 16بالمئة إنهم تعرضوا للتعذيب11. ومن بين أساليب التعذيب: الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية ووضع أشياء تحت الأظافر والحرق والاغتصاب.12


وتقر المفوضية السامية للاجئين بأن تقديم الدعم لهذا العدد الكبير من اللاجئين المصابين بالصدمة يعتبر تحدياً كبيراً، وذلك لأن سوريا، شأنها شأن معظم البلدان في المنطقة، ليس لديها العديد من علماء النفس وأطباء النفس وآليات المساعدة في مجال الصحة العقلية.13



.9 فرص إعادة التوطين

ما فتئت المفوضية السامية للاجئين على مدار العام الماضي تدرس حالات عدد كبير من الأشخاص وتحيلها إلى بلدان أخرى لإعادة توطينهم، ولاسيما إلى الولايات المتحدة التي تعهدت باستيعاب 12,000لاجئ عراقي بحلول سبتمبر/أيلول 2008. وتتوقع المفوضية أن تقدم أسماء ما بين 8,000و 10,000لاجئ عراقي في سوريا إلى جميع بلدان إعادة التوطين في عام2008،14 بغية إعادة توطينهم فيها.


إن الأشخاص الذين يُعتبرون الأكثر ضعفاً بموجب معايير المفوضية السامية للاجئين، هم الذين يُنظر في إعادة توطينهم. ومن بينهم الأشخاص المصابون بالصدمة، وأفراد أقليات دينية وعرقية معينة، والناجون من التعذيب، والنساء ربات الأسر. وتُعطى الأولوية القصوى للأشخاص الذين يمكن أن يتعرضوا لخطر جسيم في حالة ترحيلهم إلى العراق. وتندرج العديد من النساء اللاتي قابلتهن منظمة العفو الدولية ضمن هذه الفئات.


وتستعين بعض البلدان المستقبِلة للاجئينبمنظمة الهجرة الدولية للمساعدة في عملية إعادة التوطين. أما الأشخاص الذين قبِلتهم المفوضية السامية للاجئين واختيروا كمرشحين لإعادة توطينهم في الولايات المتحدة، فإن منظمة الهجرة الدولية تجري مقابلات معهم، ثم يتولى البتَّ فيها موظفون أمريكيون من وزارة الأمن الداخلي، الذين يقومون بالتحقق الأمني في العادة. وفي الفترة بين 16يناير/كانون الثاني و 2مارس/آذار 2008، نظرت منظمة الهجرة الدولية في 700حالة تخص 1,800شخص.


وتشمل إحدى الفئات المقبولة لإعادة التوطين في الولايات المتحدة الأشخاص الذين كانوا قد عملوا مع الجيش الأمريكي في العراق، من قبيل المترجمين والسائقين والحرس الأمنيين. وقد قابلت منظمة العفو الدولية عدداً قليلاً من اللاجئين العراقيين الذين عملوا مع الجيش الأمريكي، وعلمت أنه تم قبول إعادة توطين بعضهم، بينما لم يتم قبول إعادة توطين بعضهم الآخر.


كما قابلت منظمة العفو الدولية عراقيين كانوا قد عملوا مع الجيش البريطاني في جنوب العراق، بينهم مترجمون فروا إلى سوريا من البصرة بعد تلقيهم تهديدات من قبل المليشيات. فعلى سبيل المثال، فرَّجعفر وعمره 25عاماً إلى دمشق في 716مارس/آذار 2007. وكان قد عمل لمدة سنة حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2005كمترجم فوري وسائق لصالح عدد من الشركات العسكرية والمدنية المتعاقدة مع الجيش البريطاني في البصرة. وقال لمنظمة العفو الدولية إنه توقف عن العمل بسبب التهديدات التي تلقاها من مليشيات عراقية. وفي يناير/كانون الثاني 2006، بدأ العمل مع شركة مدنية أمريكية كدليل، ثم كمترجم حتى يوليو/تموز 2006. وفي 27فبراير/شباط 2007اختُطف واحتُجز لمدة 36ساعة. وقال متذكراً:


"في الساعة الثامنة مساءً، اقتحم ثمانية رجال مسلحين بالمسدسات الباب الأمامي لمنـزلي. وكانوا يرتدون بزات الشرطة ويضعون أقنعة على رؤوسهم ووجوههم. وضعوا قناعاً على رأسي ووجهي وقيدوا يدي خلف ظهري وأرغموني على ركوب سيارة. قادوا السيارة مدة 15دقيقة تقريباً، ثم توقفوا. اقتادوني إلى أحد البيوت، وفور دخولنا، انهالوا عليَّ ضرباً وركلاً على مختلف أنحاء جسمي... كانوا يعرفون أنني كنت أعمل مع البريطانيين لأنهم قالوا إن أحد جيراني أبلغهم بذلك. وطلبوا فدية قدرها 50,000دولار أمريكي، فأعطيتهم رقم هاتف عائلتي..."


كان شقيق جعفر قد أبلغ الشرطة، ولذا عندما اقتاده الخاطفون إلى المكان الذي كان يُفترض أن يتم تسليمه إلى عائلته مقابل الفدية، تدخلت الشرطة واشتبكت مع الخاطفين.


في اليوم التالي انتقلجعفر إلى منـزل أحد الأقارب خوفاً من عودة الخاطفين، ومكث فيه حتى 15مارس/آذار 2007، ثم سافر إلى عمان، وبعدها إلى دمشق. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007ذهب إلى السفارة البريطانية في دمشق، وروى قصته للمسؤولين فيها وقدم طلباً للحصول على تأشيرة.


وقال إنه بعد مرور نحو 20يوماً تلقى رسالة قصيرة بالهاتف الخليوي تحيطه علماً بأن طلبه قد رُفض. وبعد ذلك بفترة وجيزة، تلقى رسالة قصيرة أخرى بالهاتف الخليوي تطلب منه تقديم طلب آخر، وهذا ما فعله. وحتى 2مارس/آذار 2008، لم يكن قد تلقى أي رد من السفارة البريطانية. وفي تلك الأثناء قام بتسجيل نفسه لدى المفوضية السامية للاجئين.


.10 العودة "الطوعية"

في نهاية عام 2007بدأت الحكومة العراقية تحث العراقيين المقيمين في البلدان المجاورة على العودة إلى العراق. وقد أكدت لهم بأن الأوضاع الأمنية قد تحسنت بدرجة كبيرة نتيجةً لعملية "الفورة" الأمريكية، وبثت إعلانات دعائية على شاشة التلفزيون الحكومي، حثت فيه الناس على التوجه إلى أقربائهم وأصدقائهم بضرورة العودة.


في 27نوفمبر/تشرين الثاني 2007نظَّمت السفارة العراقية في دمشق موكباً يضم 17حافلة أقلَّت حوالي 800عراقي للعودة إلى العراق. وذُكر أنه دُفع مبلغ 1000دولار أمريكي لكل عائلة كحافز للعودة. بيد أن هذا النوع من العودة المنظمة لم يُجرَّب مرة أخرى منذ ذلك الوقت. وقد وجد العديد ممن عادوا أنفسهم بلا مأوى لأن منازلهم كانت محتلة، بينما وجد آخرون أن منازلهم قد نُهبت وخُربت. وفي بغداد واجه العائدون متاهة من نقاط التفتيش الأمنية والجدران الخرسانية التي تفصل بين الأحياء، أنشأتها القوات الأمريكية والعراقية كجزء من جهودها الرامية إلى احتواء العنف الطائفي وتقليصه.


فرَّجريس، وهو مسيحي آشوري عراقي عمره 46عاماً، وزوجته سارة، وهي مسيحية أرثوذكسية سورية عمرها 40عاماً، مع ابنتيهما إلى سوريا في ديسمبر/كانون الأول 2006، بعد تلقي تهديدات لأن سارة عملت كمديرة مطبخ في شركة أمنية بريطانية. وفي يناير/كانون الثاني 2008، وبعد أن استنفذت العائلة مدخراتها وسمعت أن الأوضاع الأمنية في العراق قد تحسنت، عاد جريس إلى بغداد. وبعد أسبوع من عمله كسائق سيارة أجرة، اختطفه رجلان مسلحان وهددوه بمسدس وانهالوا عليه ضرباً. وعندما تحدثت منظمة العفو الدولية مع سارة في مارس/آذار، كان جريس لا يزال في بغداد بانتظار الحصول على معالجة طبية وغير قادر على العمل.


في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، فرَّ أمير البالغ من العمر 67عاماً، وهو مسلم شيعي وقاض سابق إبان حكم صدام حسين البعثي، مع عائلته إلى سوريا، بعد تعرضهم لاعتداءات وتلقيهم تهديدات متكررة. وبعد مرور عام وإنفاق ما كان لديهم من مال، عادوا إلى بغداد. بيد أنه بعد أسبوع من عودتهم، تلقى أمير تهديداً من رجل تعرَّف عليه كقاض سابق في ظل الحكم البعثي السابق. ففرَّت العائلة مرة أخرى إلى سوريا في يناير/كانون الثاني 2008وحصلت على تأشيرة دخول لأسباب تتعلق بحاجة أمير إلى معالجة طبية في سوريا.


ووفقاً لتقديرات المفوضية السامية للاجئين في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، فإن عدد العراقيين الذين كانوا يغادرون سوريا إلى العراق بلغ 1500شخص يومياً، بينما بلغ عدد العراقيين الذين يصلون إلى سوريا قادمين من العراق 500شخص فقط.15 وفي ديسمبر/كانون الأول 2007ذكرت جمعية الصليب الأحمر العراقي أن 20,000لاجئ عراقي عادوا إلى العراق في ديسمبر/كانون الأول 2007، وأن 45,913عراقياً عادوا إلى العراق، ومعظمهم إلى بغداد،17 في الفترة بين أواسط سبتمبر/أيلول و 27ديسمبر/كانون الأول، 2007.


وأبلغ مسؤولون سوريون منظمة العفو الدولية أن 200,000عراقي دخلوا سوريا في الفترة من مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2007ومارس/آذار 2008، وأن نحو 300,000عراقي غادروا سوريا إلى العراق وبلدان أخرى في الفترة نفسها. ووفقاً لمسؤولين كبار في دائرة الهجرة والجوازات، فإن ما بين 600,000و 700,000عراقي قدموا طلبات للحصول على تصاريح إقامة لمدة سنة قابلة للتجديد في مطلع مارس/آذار 2008. ولكن المنظمة لم تحصل على أية أدلة موثَّقة على عدد العراقيين الذين يقدمون طلبات إقامة.


وحذرت المفوضية السامية للاجئين من أن عودة العراقيين إلى العراق أمر سابق لأوانه، وذلك بسبب استمرار حدة وتيرة النـزاع وانعدام الأمن، ولذلك فإنها لم تشجع على مثل تلك العودة.


.11 الإعادة القسرية

في فبراير/شباط 2008، قام المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بزيارة إلى سوريا، والتقى الرئيس السوري بشار الأسد. وقد تلقى تأكيدات من الرئيس بأنه لن يتم إعادة أي عراقي إلى العراق رغماً عن إرادته.


كما أبلغ مسؤولون حكوميون سوريون منظمة العفو الدولية بأنه لن تتم إعادة أي عراقي بحاجة إلى الحماية بصورة قسرية، ما لم يكن قد ارتكب جريمة. لكن أي فعل إجرامي خطير – من قبيل تشكيل عصابة وحيازة أسلحة وارتكاب أفعال السطو المسلح والاختطاف والتزوير والسرقة المتعمدة وتزوير الوثائق – سيترتب عليه ترحيل المسؤولين عنه فوراً.


وعلى الرغم من مثل هذه التأكيدات، فإن حالات الإعادة القسرية للنساء والرجال، بمن فيهم اللاجئون المسجلون لدى المفوضية السامية للاجئين، لا تزال تحدث، وهو ما يعتبر انتهاكاً للقانون الدولي. فقد تم ترحيل عدة نساء بعد قضاء مدد في السجن بتهم تتعلق بالدعارة. وعندما تعلم المفوضية السامية بمثل هذه الحالات، فإنها تحاول وقف الترحيل عبر القنوات القانونية. وهي تنجح في بعض الحالات وتفشل في بعضها الآخر.

ففي 28فبراير/شباط 2008، تم ترحيل أيوب من سوريا إلى العراق،وهو إمام سني من بغداد عمره 40عاماً، متزوج وله أربعة أطفال. وكان قد نشأ شيعياً، ولكنه تحوَّل إلى المذهب السني عندما كان مراهقاً. كما كانت زوجته شيعية النشأة، ولكنها تحولت إلى المذهب السني كذلك. وقد شعرا أن ذلك الأمر وضعهما في حالة خطر إبان النـزاع في العراق، مما دفعهما إلى الانتقال إلى حي آخر في بغداد، ثم الفرار إلى سوريا في سبتمبر/أيلول 2007، حيث سجلا نفسيهما لدى المفوضية السامية للاجئين.


في فبراير/شباط 2008، استعدَّ أيوب للذهاب في رحلة قصيرة إلى بغداد لإحضار بعض السجلات المدرسية والطبية لابنه الأكبر. بيد أنه اعتُقل عندما ذهب إلى دائرة الهجرة والجوازات في سوريا لطلب إذن مسبق بدخول سوريا مرة أخرى. لم يوجهوا إليه أية تهمة، إلا أنهم هددوه بالترحيل. وعلى الرغم من أن المفوضية السامية للاجئين أُحيطت علماً بالأمر في يوم اعتقاله، فقد تم ترحيله بعد ذلك بيومين.


وقد التقى مندوبو منظمة العفو الدولية بزوجة أيوب بعد يوم واحد من ترحيله إلى العراق. وأخرجت شهادة اللاجئ الخاصة بزوجها والصادرة عن المفوضية السامية للاجئين وقالت: "يُشار إلى هذه الوثيقة على أنها وثيقة حماية، ولكنها لم توفر له أية حماية". وبحلول أواسط أبريل/نيسان 2008، لم يكن أيوب قد تمكَّن من دخول سوريا مرة أخرى.


وقال مسؤولون سوريون في دائرة الهجرة والجوازات لمنظمة العفو الدولية إن الأجانب، بمن فيهم العراقيون، الذين تورطوا في أفعال جنائية في سوريا لا يمكن ترحيلهم إلا استناداً إلى قرار قضائي. بيد أن المنظمة تعلم أن هناك عراقيين تم ترحيلهم من دون توجيه تهم إليهم. وفي بعض تلك الحالات، كان مجرد الزعم بأنهم بدأوا شجاراً ما أو بأن لديهم وثائق إقامة مزورة سبباً لترحيلهم.


كما قال مسؤولون سوريون لمنظمة العفو الدولية إن أي شخص يتجاوز المدة المحددة في تصريح الإقامة وتحتجزه الشرطة، يصبح عرضة لخطر إحالته إلى السلطات القضائية. وعادة ما يكون الحكم دفع غرامة قيمتها حوالي 10دولارات أمريكية وإصدار أمر بترحيله من البلاد. وفي معظم الحالات، لا يُنفذ الأمر فوراً، وإنما يُحدد تاريخ معينيجب على الشخص مغادرة البلاد قبل حلوله.


وقالت المفوضية السامية للاجئين إن العراقيين الأكثر عرضة لخطر الترحيل هم الذين قُبض عليهم، أو أتلفوا وثائقهم، أو دخلوا سوريا بصورة غير شرعية، أو ارتكبوا أي نوع من الجرائم.17 ومع أن سوريا لم تقم بترحيل الأشخاص الذين تجاوزوا الفترة المحددة للتأشيرة أو تصريح الإقامة، فإن العديد من العراقيين الذين لا يتمتعون بوضع قانوني يعيشون في ظل الخوف من الترحيل.


أما الفلسطينيون العراقيون الذين دخلوا سوريا بوثائق سفر مزورة، فإنهم كثيراً ما يتم ترحيلهم إلى الحدود السورية- العراقية، حيث يعيش مئات الأشخاص في مخيم التنف، في ظروف معيشيةتتسم بالقسوة البالغة.18


.12 الحاجة إلى دعم دولي

أبلغ مسؤولون سوريون منظمة العفو الدولية بأن استضافة هذا العدد الضخم من اللاجئين من العراق تكلف سوريا مليارات الدولارات، وبأن تكاليف هذه العملية في ارتفاع مستمر. فبالإضافة إلى الضغط الواقع على البنية التحتية للتعليم والصحة، فإن عدد اللاجئين كان له تأثير كبير على موارد المياه والتخلص من النفايات وغير ذلك من الأعباء. فالحكومة السورية تدعم المواد الأساسية، من قبيل مشتقات البترول والطحين والغاز والكهرباء، التي يشتريها السوريون واللاجئون على السواء بأسعار مخفَّضة.


وعلى الرغم من العدد الكبير للاجئين العراقيين في سوريا، ومن التعهدات التي قطعها المجتمع الدولي في مؤتمر جنيف في أبريل/نيسان 2007لمساعدة اللاجئين العراقيين، فإن سوريا لم تتلق سوى القليل من المساعدات المالية بصفة ثنائية، حيث تفضِّل الحكومات الأخرى تقديم المساعدات المالية المخصصة لمساعدة اللاجئين العراقيين عن طريق المفوضية السامية للاجئين وغيرها من الوكالات الدولية. وحتى الآن، لم تقدم سوى دولتين مساهمات مباشرة إلى الحكومة السورية لمساعدة اللاجئين العراقيين. ففي 28فبراير/شباط 2008تبرعت الحكومة العراقية بمبلغ 15مليون دولار أمريكي للحكومة السورية كمساهمة منها في تكاليف استضافة اللاجئين العراقيين.18كما تبرعت حكومة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ 10مليون دولار أمريكي.


وأكدت السلطات السورية لمنظمة العفو الدولية أن بعض البلدان قدمت مساعدات من خلال وكالات الأمم المتحدة. وقال مسؤولون في وزارة الصحة للمنظمة. إن المفوضية السامية للاجئين قدمت مليون دولار أمريكي لوزارة الصحة لغايات تجديد وتطوير 50مشفى ومركزاً طبياً، بينما قدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) 2 مليون دولار أمريكي لتطوير 20مركزاً طبياً ولتدريب الموظفين الطبيين. وذُكر أنه سيتم بناء 17مشفى في المناطق الريفية بتمويل موعود من مصرف الاستثمار الأوروبي (بقيمة 100مليون يورو).


وفي العديد من الأماكن التي مرَّت بأزمات كبرى للاجئين، لعبت المنظمات غير الحكومية الدولية دوراً مكمِّلاً للعمل الذي تقوم به وكالات الأمم المتحدة والمساعدات التي تقدمها. بيد أن عدداً قليلاً من المنظمات غير الحكومية الدولية يعمل في سوريا، وذلك بسبب البيروقراطية الرسمية وعدم استعداد الحكومة للسماح لمثل هذه المنظمات بالعمل باستقلالية كافية. فالمنظمة غير الحكومية الدولية التي ترغب في العمل في سوريا يجب أن توقع مع الحكومة مذكرة اتفاق قانونية تحدد بالتفصيل الأساس الذي تستطيع أن تعمل هذه المنظمات بموجبه. وقد فعلت ذلك منظمتان، هما "الفيلق الطبي الدولي" و"بريميير إيرجنس". وتفرض المذكرة شروطاً صارمة، منها التوقيع المشترك على جميع الحسابات (مع الهلال الأحمر العربيالسوري)، وموافقة الحكومة السورية على الموظفين الذين تعينهم المنظمة غير الحكومية، والحصول على موافقة مسبقة من قبل الحكومة على زيارة أي مسؤول كبير من المقر الرئيسي للمنظمة غير الحكومية إلى سوريا.


توصيـات

تدعو منظمة العفو الدولية الحكومة السورية إلى ما يلي:

  • ضمان عدم منع العراقيين المحتاجين إلى الحماية من دخول سوريا؛

  • وقف الإعادة القسرية للعراقيين المعرضين لخطر انتهاكات حقوق الإنسان في العراق؛

  • رفع القيود المفروضة على المنظمات غير الحكومية الدولية التي تود أن تعمل في سوريا بهدف مساعدة اللاجئين من العراق؛

  • وقف إعادة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم صغرى، بما فيها تلك التي تنشأ مباشرة من وضعهم كلاجئين (من قبيل عدم حيازة وثائق صحيحة، أو البغاء أو غيرها من الجرائم الناشئة عن القيام بعمل مدفوع الأجر بصورة غير قانونية)؛

  • اتخاذ خطوات تشترط على الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين احترام واجبهم نحو ضمان حقوق النساء اللائي يتم الاتجار بهن، ومنها حقوقهن في عدم التعرض للتمييز وفي المعاملة المتساوية أمام القانون، وضمان تحديد ضحايا الاتجار بالبشر من النساء والأطفال، وضمان احترام حقوقهم وحمايتهم.


وتدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي، ولاسيما حكومات الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول التي تملك الموارد والقدرات، إلى القيام بما يلي:

  • تقديم الدعم المالي والتقني والعيني العاجل إلى الحكومة السورية وإلى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية التي تقدم المساعدات للاجئين العراقيين؛

  • المشاركة في تحمل المسؤولية، وذلك بإعادة توطين اللاجئين العراقيين الموجودين في سوريا في بلدان أخرى، وإعطاء الأولوية إلى حالات الأشخاص الأكثر ضعفاً، والإقرار بأن العديد من اللاجئين فروا من العراق نتيجة للاضطهاد الذي واجهوه بسبب دينهم أو انتمائهم إلى فئة اجتماعية معينة، وأن الاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي لا يجري الإبلاغ عنه أو الاعتراف به على نحو كافٍ.

--------------------------------

هوامش

.1 لم يُجرَ أي إحصاء رسمي لعدد اللاجئين العراقيين؛ فقد قالت الحكومة السورية إن 1.6مليون عراقي يعيشون في سوريا، بينما قالت المفوضية السامية للاجئين إن عددهم يتراوح بين 1.2و 1.4مليون شخص. أما السفارة العراقية في دمشق فتقدر عددهم بأنه يتراوح بين 800,000ومليون شخص.

.2 تقطعت السبل بالعديد من الفلسطينيين الذين فروا من العراق، فوُضعوا في مخيمات مؤقتة على الحدود العراقية-السورية. للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن محنتهم، أنظر الوثيقة بعنوان: العراق: انتهاكات الحقوق الانسانية للفلسطينيين الفارين من العراق، رقم الوثيقة: MDE 14/030/2007، أكتوبر/تشرين الأول 2007؛ والوثيقة بعنوان: مخيم التنف: استمرار صدمة الفلسطينيين الفارين من العراق، رقم الوثيقة: MDE 14/012/2008، أبريل/نيسان 2008.

.3 أصدرت منظمة العفو الدولية وثائق للتداول العام حول هذا الموضوع في عام 2007 أنظر الوثيقة بعنوان: العراق: أوضاع اللاجئين العراقيين في سوريا، رقم الوثيقة: MDE 14/036/2007، يوليو/تموز 2007؛ والوثيقة: العراق: ملايين الفارين: أزمة اللاجئين العراقيين، رقم الوثيقة: MDE 14/04/2007، سبتمبر/أيلول 2007.

4. تم حجب الاسم الحقيقي لهذا الشخص وغيره في كل التقرير.

5.حتى نهاية عام 2006، كان يتم ختم جوازات سفر العراقيين الذين يدخلون سوريا على الحدود، ومنحهم تأشيرات لمدة ثلاثة أشهر. ومن ثم كان يمكن تجديدها لمدة ثلاثة أشهر أخرى في أي مكتب من مكاتب دائرة الهجرة والجوازات في دمشق أو أي مركز آخر. وقد تغيَّر هذا الأمر في بداية عام 2007، عندما قامت السلطات السورية بتخفيض مدة التأشيرة الأولى من ثلاثة أشهر إلى شهر واحد. وهذه التأشيرة قابلة للتجديد لمدة شهرين آخرين في المكتب نفسه في دمشق أو في أي مركز آخر. وبعد تمديد التأشيرة لمدة شهرين آخرين وعندما تشارف صلاحيتها على الانتهاء، فإنه يُطلب من العراقيين مغادرة البلاد والحصول على تأشيرة جديدة إذا أرادوا الدخول مرة أخرى. وفي الممارسة العملية، كان ذلك يعني اضطرار العديد من العراقيين إلى السفر إلى نقطة الحدود للخروج من سوريا، وبذلك يحصلون على خاتم خروج، ومن ثم الدخول مرة أخرى مباشرة، للحصول على تأشيرة جديدة لمدة شهر واحد (قابل للتجديد لمدة شهرين آخرين).

7 .لم تصادق سوريا على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين لعام 1951. ووفقاً لأقوال مسؤولين سوريين، فإن العراقيين في سوريا يعتبرون "أشقاء" وليسوا لاجئين.

8 . تحديث بشأن سوريا من المفوضية السامية للاجئين، مايو/أيار 2008. وتقول المفوضية إن من أصل 194,273عراقياً المسجلين لديها، هناك 113,238(%56) من المسلمين السنة، و 34,506(%20 من المسلمين الشيعة، و 28,997(%20) من المسيحين، و 8,562(%4.4) من الصائبة المندائيين.

9 . تحديث بشأن سوريا من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مايو/أيار 2008.

10 . من بين هؤلاء هناك 41,440طالباً في المؤسسات التعليمية "الأساسية"، و 4,786طالباً في المرحلة الثانوية العامة، و 416طالباً في التعليم الثانوي المهني. أما الأغلبية العظمى من هؤلاء الطلبة فهم في دمشق (11,111طالباً) ودمشق الكبرى (22,956طالباً). والجدير بالذكر أن مجموع الطلبة في المدارس السورية بلغ 5.1مليون طالب.

11 . تحديث بشأن سوريا من المفوضية السامية للاجئين، مايو/أيار 2008.

12 . ملاحظات موجزة للمفوضية السامية للاجئين – دراسة مسحية حول حالات الصدمة في سوريا، 22يناير/كانون الثاني 2008.

13 . المصدر نفسه

14 . المصدر نفسه

14 . تحديث بشأن سوريا من المفوضية السامية للاجئين، مايو/أيار 2008.

15 . ملاحظات موجزة للمفوضية السامية للاجئين، 23نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

16 . وكالة الصحافة الفرنسية، 4يناير/كانون الثاني 2008.

17 . تحديث بشأن سوريا من المفوضية السامية للاجئين فيما يتعلق باللاجئين العراقيين، فبراير/شباط 2008.

18 . أنظر: منظمة العفو الدولية، مخيم التنف: استمرار إصابة الفلسطينين الفارين من العراق بالصدمة. رقم الوثيقة: (MDE 14/012/2008، أبريل/نيسان 2008).

19 . في المؤتمر الدولي حول اللاجئين العراقيين الذي نظمته المفوضية السامية للاجئين في جنيف في أبريل/نيسان 2007، وعدت الحكومة العراقية بأنها ستتبرع بمبلغ 25مليون دولار أمريكي إلى كل من سوريا والأردن ولبنان لاستضافتها اللاجئين العراقيين.