Document - IRAN:Le système juridique ne protège pas la liberté d'expression et d'association

للجمهور [يحظر نشرها قبل 21 ديسمبر/كانون الأول 2001]

منـظمة العفــــو الـدوليـــــــــة








إيران: نظام قانوني

لا يوفر الحماية لحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات












ديسمبر/ كانون الأول 2001

رقم الوثيقة: MDE 13/045/01

التوزيع: الفروع/ مجموعات التنسيق/ المجموعات

المحلية/ المسؤولون الصحفيون/ منسقو الحملات





INTERNATIONAL SECRETARIAT, 1 EASTON STREET, LONDON WC1X 0DW, UNITED

للجمهور [يحظر نشرها قبل 21 ديسمبر/كانون الأول 2001]

منـظمة العفــــو الـدوليـــــــــة



إيران: نظام قانوني

لا يوفر الحماية لحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات


ديسمبر/كانون الأول 2001 ملخص رقم الوثيقة:MDE 13/045/01

التوزيع: الفروع/ مجموعات التنسيق/ المجموعات المحلية/ المسؤولون الصحفيون/ منسقو الحملات


تخضع حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات في إيران لقيود قانونية، كما تعاني من أوجه خلل في تطبيق العدالة تحول، إلى حد كبير، دون التمتع بها. وقد تولد عن ذلك سجل حافل بالمحاكمات غير العادلة، والاعتقالات لسجناء الرأي.


ومع أن دستور إيران يكفل حرية المعتقد، فإن القيود التي يفرضها القانون الإيراني على حرية التعبير والتجمع تتجاوز، على حد سواء، الدستور الإيراني والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي تشكل إيران دولة طرفاً فيها. حيث تقوِّض الأحكام المقيِّدة والمتناقضة التي يكتنف صياغتها الغموض في القانون الجنائي، وكذلك تلك التي يتضمنها قانون الفقهاء، وهو مجموعة قوانين تختص بما يرتكبه رجال الدين من مخالفات وجرائم، ناهيك عن القانون الإجرائي للمحاكم العامة والثورية، الحق في حرية التعبير والتجمع. وعلى سبيل المثل، يحرِّم القانون الجنائي مجموعة متنوعة من الأنشطة، من قبيل الأنشطة ذات العلاقة بالصحافة أو المخاطبات العامة، التي لا ترقى إلى مرتبة المخالفات الجنائية المعترف بها.


إن أوجه الخلل ذات الطابع الهيكلي في النظام القضائي، بما في ذلك ما يتعلق باستقلاله، كثيراً ما تفضي إلى إجراءات غير أصولية للمحاكمات. ولا تتمتع الهيئة القضائية بالاستقلال الذي تمنحها إياه أحكام الدستور، ويتعرض قضاة المحاكم الدنيا للضغوط كي يقوموا بالتحقيق في مزاعم يمكن أن يكون وراءها مسؤول قضائي أعلى مرتبة، كثيراً ما يكون هو نفسه المسؤول المباشر عن تعيين هؤلاء القضاة وعن احتفاظهم بوظائفهم في سلك القضاء، ولا يتوانى عن ممارسة الضغوط حتى يقوموا أيضاً بمقاضاة من تستهدفهم هذه المزاعم. وفي كثير من الأحيان، يتم دمج وظائف المحققين وأعضاء النيابة العامة والقضاة في وظيفة واحدة، الأمر الذي يعرض عدم تحيُّز القاضي للشبهات.


وتضعف القيود المفروضة على نقابات المحامين، التي أعيد تأسيسها عام 1999 بالتالي، ضمانات الدفاع في مواجهة عدم نزاهة المحاكمات. إن وظيفتي نقابات المحامين المتمثلتين في منح إجازة ممارسة المهنة إلى المحامين المؤهلين حديثاً، وفي الاختيار الحر لممثليها، تشكل، على سبيل المثل، ضمانات أساسية لاستقلال هذه النقابات. بيد أن تشريعاً صدر حديثاً قد انتزع هاتين الوظيفتين من النقابات. فالسلطة القضائية هي الجهة المسيطرة على عملية تحديد المؤهلين لإشغال أماكن التدريب الشاغرة لدى نقابات المحامين، كما تسيطر على فرص دخولهم مجال مهنة المحاماة وعلى استمرار ممارستهم المهنة. وهذا يضعف استقلال نقابة المحامين ويقوِّض النـزاهة المهنية والأمان والاستقلال التي لا غنى للمحامين عنها.


إن هذه النواقص، إذا ما أخذت مجتمعة، قد عرقلت سبيل إقامة العدل. فعلى امتداد السنين الأخيرة، تعدَّد ضحايا الاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة والحبس من غير سبب سوى تعبير هؤلاء الضحايا عن ما تنطوي عليه ضمائرهم من معتقدات. ومثل هذه الممارسات لا تتناقض فحسب مع دستور إيران نفسها، وإنما تشكل أيضاً انتهاكاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.


يلخص هذا التقرير وثيقة بعنوان: إيران: نظام قانوني لا يوفر الحماية لحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات (رقم الوثيقة MDE 13/045/01) أصدرتها منظمة العفو الدولية في ديسمبر/كانون الأول 2001. وينبغي لمن يرغب في مزيد من التفاصيل، أو في التحرك بشأن هذه القضية، الاطلاع على الوثيقة الكاملة. ويمكن الاطلاع على طيف واسع من موادنا بشأن هذا الموضوع ومواضيع أخرى على موقعنا على شبكة الإنترنتhttp://www.amnesty-arabic.org/، وكذلك الحصول على بياناتنا الصحفية من البريد الإلكتروني: http://www.amnesty.org/news/emailnws.htm











INTERNATIONAL SECRETARIAT, 1 EASTON STREET, LONDON WC1X 0DW, UNITED KINGDOM


KINGDOM

قائمة المحتويات


مقدمة 5

خلفية عامة 6

التشريع الإيراني 7

- القوانين التي تحد من حرية التعبير والتجمع 7

- تشكيل النقابة أو الانضمام إليها و "الأفعال ضد أمن الدولة" 8

- "الإساءة إلى الدين" 11

- قيود محددة على حرية التعبير لدى الفقهاء 12

- الانتقاد والتحقير والتشهير ونشر المعلومات الكاذبة 12

دور السلطة القضائية 14

  • - استقلال القضاة 15

- توظيف القضاة وتأديبهم وعزلهم 15

- الحيدة: فصل السلطات 16

- الإلزام الدستوري بإصدار الأحكام 17

- المسؤولية الشخصية للقضاة 17

- المحكمة الخاصة برجال الدين 17

- مشروع القانون المتعلق بإصلاح المحكمة الثورية والعامة وإعادة تأسيس التوكيل القانوني 18

دور المحامين ونقابات المحامين 18

- القيود المحدِّدة للأشخاص الذين يمكنهم التدرب لدى نقابات المحامين بقصد ممارسة المهنة 19

- القيود المفروضة على نقابات المحامين 20

- تأديب المحامين 21

- تدابير أخرى تقوِّض استقلال وأمن المحامين ونقابات المحامين 21

- ردود الفعل إزاء إنفاذ المادة 187 23

الخلاصة والتوصيات 23

إلى الحكومة الإيرانية والسلطات القضائية، وإلى جميع من يشاركون في تطبيق العدالة 23

- في ما يتعلق بالقوانين المقيدة لحرية التعبير والتجمع 24

- في ما يتعلق بالسلطة القضائية 24

- في ما يتعلق بالمحامين ونقابات المحامين 24

- في ما يتعلق بتطبيق العدالة 24


إيـران

نظام قانوني لا يوفر الحماية لحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات


مقدمة

يتضمن دستور جمهورية إيران الإسلامية العديد من الضمانات المهمة للحقوق والحريات المكفولة في الصكوك الدولية التي تشكل إيران دولة طرفاً فيها (انظر الإطار في مايلي)، بما في ذلك ما يتعلق منها بحرية التعبير وبنـزاهة المحاكمات. وتسعى هذه الضمانات إلى كفالة أن يتمتع جميع الأشخاص، بموجب القانون، بالحقوق نفسها، وبما يترتب عليها من كرامة أصيلة في الإنسان.









وثمة نقاش حيوي بشأن حقوق الإنسان أيضاً في البرلمان الإيراني، أي الجمعية الاستشارية الإسلامية، بين أعضاء الهيئة القضائية والهيئات غير الحكومية والمهنية، من مثل نقابة المحامين، والعديد من الصحف.


بيد أن هناك مسائل تثير بواعث قلق منظمة العفو الدولية بصورة خاصة وتتعلق بتطبيق الضمانات الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما ما يتعلق منها بحرية التعبير والتجمع، وبتطبيق العدالة. وقد خاطبت المنظمة السلطات الإيرانية لصالح سجناء رأي من الأفراد، وأشخاص بدا أن حقوقهم الإنسانية تتعرض للخطر، ودعت إلى إعادة النظر في التشريعات وإلى إجراء إصلاحات بشأنها.


ففي أغسطس/آب 2001، بعثت منظمة العفو الدولية إلى الحكومة والمسؤولين القضائيين بمذكرة مفصلة تتعلق بحرية التعبير وبتطبيق العدالة، وتشكل الأساس لهذا التقرير. وعالجت المذكرة قوانين تتعلق بحرية التعبير واستقلال القضاء، والقيود المفروضة على نقابة المحامين وعلى الحق في الدفاع، إلى جانب مسائل أخرى تتعلق بإقامة العدل. وكان الهدف من المذكرة الإسهام في النقاش الدائر في إيران، وتضمنت مقترحات بطرق لمواءمة القوانين والممارسات مع الالتزامات الدولية لإيران بشأن حقوق الإنسان. وطلبت منظمة العفو من حكومة إيران وسلطاتها القضائية إبداء تعليقاتها على ما جاء في المذكرة. وبحلول ديسمبر/كانون الأول 2001، كانت المنظمة قد تلقت إخطاراً من الحكومة والسلطات القضائية بأنهما قد تسلمتا المذكرة، بيد أن المنظمة لم تتلق أي تعليقات أو إيضاحات.

تشمل بواعث القلق الأخرى لمنظمة العفو الدولية حيال إيران الاحتجاز المطوَّل، الذي كثيراً ما يكون بمعزل عن العالم الخارجي، وتعذيب السجناء وإساءة معاملتهم، بما في ذلك إخضاعهم لعقوبات قاسية ولا إنسانية ومهينة كالجَلد وبتر الأطراف؛ وإفلات المسؤولين في الدولة من العقاب على ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان؛ والاستخدام الواسع لعقوبة الإعدام، وتنفيذها في العلن؛ والقوانين المميِّزة، لا سيما ما يتعلق منها بحقوق المرأة.


خلفية

تخضع حرية التعبير والتجمع في إيران لقيود قانونية، كما تعاني من أوجه خلل في تطبيق العدالة تحول، إلى حد كبير، دون التمتع بها. وقد تولد عن ذلك سجل حافل بالمحاكمات غير العادلة، والاعتقالات لسجناء الرأي.


إن دستور إيران يكفل حرية الاعتقاد، بيد أن القيود التي يفرضها القانون الإيراني على حرية التعبير والتجمع تتجاوز، على حد سواء، الدستور الإيراني والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي تتشكل إيران دولة طرفاً فيها. حيث تقوِّض الأحكام المقيِّدة والمتناقضة التي يكتنف صياغتها الغموض في القانون الجنائي، وكذلك تلك التي يتضمنها قانون الفقهاء -وهو مجموعة قوانين تختص بما يرتكبه رجال الدين من مخالفات وجرائم- ناهيك عن القانون الإجرائي للمحاكم العامة والثورية، الحق في حرية التعبير والتجمع. وعلى سبيل المثل، يحرِّم القانون الجنائي مجموعة متنوعة من الأنشطة، من قبيل تلك التي تتعلق بالصحافة أو المخاطبات العامة، التي لا ترقى إلى مرتبة المخالفات الجنائية المعترف بها.










إن أوجه الخلل ذات الطابع الهيكلي في النظام القضائي تفاقم من أثر القيود التي يفرضها القانون الوطني. فالهيئة القضائية لا تتمتع بالاستقلال الذي تمنحها إياه أحكام الدستور، بينما يتم دمج وظائف المحققين وأعضاء النيابة العامة والقضاة في وظيفة واحدة، الأمر الذي يعرِّض عدم تحيُّز القاضي للشبهات، في كثير من الأحيان. ويتعرض قضاة المحاكم الدنيا للضغوط كي يقوموا بالتحقيق في مزاعم يمكن أن يكون وراءها مسؤول قضائي أعلى مرتبة، كثيراً ما يكون هو نفسه المسؤول المباشر عن تعيين هؤلاء القضاة وعن احتفاظهم بوظائفهم في سلك القضاء، كما تمارَس الضغوط عليهم لكي يقوموا بمقاضاة من تستهدفهم هذه المزاعم؛ في حين يتوجب على القاضي إصدار حكم يمكن أن يحمَّل هو نفسه مسؤوليته بصورة شخصية، حتى في حالات "صمت القانون أو اختلاله"، وذلك طبقاً للمادة 167 من الدستور.


أعيد في عام 1999 تأسيس نقابة المحامين في طهران ومراكز إقليمية أخرى في البلاد بعد سنوات عديدة من التعليق. بيد أن القيود المفروضة على وظائفها تضعف استقلالها، وتضعف، بالتالي، ضمانات الدفاع في مواجهة عدم نزاهة المحاكمات. إن وظيفة نقابة المحامين المتمثلة في منح إجازة ممارسة المهنة إلى المحامين المؤهلين حديثاً، وفي الاختيار الحر لممثليها، على سبيل المثل، تشكل ضمانات أساسية لاستقلال النقابة.


بيد أن تشريعاً صدر حديثاً قد انتزع هاتين الوظيفتين من النقابة. فالسلطة القضائية هي الجهة المسيطرة على تحديد المؤهلين لإشغال أماكن التدريب الشاغرة لدى نقابة المحامين، كما تسيطر على دخولهم مجال مهنة المحاماة وعلى استمرار ممارستهم المهنة. وهذا يضعف استقلال النقابة ويقوِّض النـزاهة المهنية والأمان والاستقلال اللازمين للمحامين، ويمكن أن يؤدي إلى استثناء الأشخاص بسبب أصلهم الإثني أو دينهم أو معتقداتهم.


إن هذه النواقص، إذا ما أخذت مجتمعة، قد اعترضت سبيل إقامة العدل. فعلى امتداد السنين الأخيرة، تعدَّد ضحايا الاعتقال التعسفي والمحاكمات غير النـزيهة والسجن من غير سبب سوى تعبير عن ما تنطوي عليه ضمائرهم من معتقدات. ومثل هذه الممارسات لا تتناقض فحسب مع الدستور الإيراني نفسه، وإنما تشكل أيضاً انتهاكاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.



















إن هذا التقرير يهدف إلى توفير المعلومات وتقديم الدعم لمحاججات جميع من يشاركون في مسعى إصلاح النظام القضائي لإيران، بما يتسق مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. وتوصيات منظمة العفو الدولية موجهة إلى جميع المواطنين الإيرانيين الذين يشاركون في تطبيق العدالة.


التشريع الإيراني

* القوانين المقيدة لحرية التعبير والتجمع

يعترف الدستور الإيراني والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، التي تشكل إيران دولة طرفاً فيها، بالضمانات القانونية لحرية التعبير والتجمع. وقد أرست المادة 23 الأساس لحرية التعبير للأفراد. إذ تنص على أن "تقصّي معتقدات الأفراد ممنوع"، وعلى أنه "لا يجوز مضايقة أحد أو مساءلته لمجرد اعتناقه معتقداً ما". وتنص المادة 24 أيضاً على حرية التعبير في الصحافة والمطبوعات.

بيد أن الأحكام المقيِّدة والمتناقضة التي يكتنف الغموض صياغتها في قانون العقوبات وقانون الفقهاء والقانون الإجرائي للمحاكم العامة والمحاكم الثورية الخاصة تقوِّض إمكان الممارسة الكاملة للحق في حرية التعبير والتجمع. وتتجاوز مثل هذه القيود المفروضة في القانون الوطني الحدود المسموح بها بموجب الدستور وبموجب المادة 19(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة (انظر الإطار في ما يلي).














* تشكيل نقابة أو الانضمام إليها و "الأفعال ضد أمن الدولة"

يتضمن قانون العقوبات عدداً من المواد ذات الصياغة الغامضة التي تتعلق بتشكيل الجمعيات والانتساب إليها وبـ"الأمن القومي" وتحظر مجموعة متنوعة من الأنشطة من قبيل الأنشطة ذات الصلة بالصحافة أو المخاطبات العامة، والتي لا ترقى بدورها إلى مرتبة الجرائم الجنائية المعترف بها. إذ تنص المادتان 498 و 499 على الحكم بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين و عشر سنوات على أي شخص يشكل جماعة أو نقابة تسعى إلى "زعزعة أمن البلاد"، أو ينضم إلى مثل هذه الجماعة أو النقابة، سواء أكان ذلك داخل البلاد أو خارجها، بينما يخلو القانون تماماً من أي تعريف لكلمة "زعزعة" أو لعبارة "أمن البلاد".

إن من الضروري أن يشتمل القانون الوطني بوضوح على أحكام تحدد القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع. ويتوجب أن تكون هذه القيود متسقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن يوضَّح أن مثل هذه الأحكام لا تنطبق على من يمارسون حقوقهم في حرية الرأي والتعبير والتجمع ممن لا يستخدمون العنف أو يدعون إلى استخدام العنف.

وتتناول المادتان 500 و 610 مسألة الأمن القومي، وصياغتهما غامضة بالمثل. إذ تنص المادة 500 على أنه "… يحكم بالسجن ما بين 3 أشهر وسنة واحدة أي شخص يقوم بأي شكل من أشكال الدعاية ضد الدولة". وبموجب المادة 610، يحُكم بالسجن مدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات أي شخصين أو أكثر يتآمران لارتكاب، أو لتسهيل ارتكاب، جريمة لا تنطوي على العنف ضد الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة. ومجدداً، لا تورد المادة تعريفاً لكلمتي "أمن" و"دعاية" في قانون العقوبات. أما في الممارسة العملية، فقد استخدمت هاتان المادتان لاعتقال صحفيين ومثقفين ومعلقين اجتماعيين لم يفعلوا شيئاً سوى التعبير عن ما تنطوي عليه ضمائرهم من معتقدات كتابةً أو عبر تصريحات عامة، كما استُخدمتا لتقديم هؤلاء للمحاكمة وإدانتهم.


فعلى سبيل المثل، مثُل أمام المحكمة الإسلامية الثورية في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2000 تسعة وعشرون شخصاً شاركوا في مؤتمر عقد تحت عنوان إيران بعد الانتخابات في معهد هينريش بيل، ببرلين، في أبريل/ نيسان 2000، أو قدموا خدمات للمؤتمر. وشملت التهم الموجهة إليهم تهماً غير محددة من قبيل "أفعال ضد أمن الدولة" و "التعاون مع مجموعات معادية للثورة" و "تشكيل جماعة أو نقابة تسعى إلى الإخلال بأمن الدولة، أو عضوية مثل هذه الجماعة أو النقابة" و "الدعاية ضد الدولة" و "الإساءة إلى الإسلام".


وتمحورت التهم حول المادتين 498 و 500 من قانون العقوبات. وأدين ما لا يقل عن 9 من المتهمين وصدرت بحقهم أحكام من قبل المحكمة الدنيا، دون أن تُبرز أي أدلة بأن المتهمين قد شاركوا في أي أنشطة عنيفة ذات صلة بمشاركتهم في المؤتمر. وعلى ما يبدو، فإن الدليل الوحيد قد تمثَّل في حضور المتهمين مؤتمراً أكاديمياً وفي ما قدموه من مداخلات أثناء المؤتمر. وقد جرت إعادة طباعة هذه المداخلات في وقت لاحق وإصدارها في أواخر 2000 في كتاب يحمل عنوان "مؤتمر برلين: خدمة أم خيانة". وأجيز الكتاب كاملاً من قبل وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، وتم نشره، بالتالي، بصورة قانونية.








محامية حقوق الإنسان مهرانغيز كار (58 عاماً) وأكبر غنجي (42 عاماً) كانا بين المشاركين في المؤتمر في برلين. وتعرض كلاهما للاعتقال وأدينا نتيجة لمشاركتهما في المؤتمر (انظر الإطار الخاص بكل منهما).

















إن منظمة العفو الدولية تعتقد أن من تدينهم المحكمة الدنيا وتقضي بسجنهم هم –طالما ظلوا محتجزين- سجناء رأي عوقبوا على تعبيرهم السلمي عن ما تنطوي عليه سرائرهم من معتقدات. وأثناء كتابة هذا التقرير، كانت محكمة الاستئناف تنظر في العديد من هذه الأحكام في جلسات استماع للأقوال. وقد دعت منظمة العفو تكراراً إلى إسقاط جميع التهم وإطلاق سراح من لا يزالون محتجزين فوراً و بلا شروط.




















* "الإساءة" إلى الدين

تمتعت إيران لقرون عديدة بتقليد راسخ من الحوار والنقاش بشأن التعاليم الدينية وتأويلها، ومع ذلك فقد استخدمت القوانين المتعلقة بالدين تكراراً لتقييد حرية التعبير. وتشمل هذه على وجه الخصوص المادة 513 من القانون الجنائي والمادتين 6 و 26 من قانون الصحافة.


فبموجب المادة 513، يمكن أن تصل عقوبة المخالفات التي ينظر إليها على أنها ترقى إلى مرتبة "الإساءة" إلى الدين إلى الإعدام أو الحبس لمدة تتراوح بين سنة واحدة وخمس سنوات. وبالمثل، تحرِّم المادتان 6 و 26 من قانون

الصحافة "الكتابات التي تتضمن ارتداداً عن العقيدة أو أموراً ضد المعايير الإسلامية [و] الدين الإسلامي القويم…"،

بيد أنها تنص على النظر في هذه القضايا من قبل محكمة جنائية. وتنص المادة 6 من قانون الصحافة تحديداً على "عقوبات تطبق بحسب المادة 698 من القانون الجنائي" على من تتم إدانتهم. وتتعلق هذه المادة بخلق حالة من "البلبلة أو القلق في ذهن الجمهور" قصداً، وكذلك بـ "الإشاعات الكاذبة" أو الكتابة عن "أفعال غير صحيحة"، حتى لو كانت مقتطفات من أقوال لآخرين، كما تنص على الحبس لمدة تتراوح بين شهرين وسنتين، أو على عدد من الجلدات يصل إلى 74 جلدة.


ولا يعرِّف أي من قانون العقوبات أو قانون الصحافة بصورة محددة أي الأنشطة تمثل إساءة إلى الدين، وكلاهما قد استخدما لمعاقبة أشخاص قاموا بالتعبير عن آرائهم. فعلى سبيل المثل، اعتقل صحفيون على علاقة بصحفية نيشات (السعادة)، بمن فيهم الناشر لطيف سفاري، ومحرر الصحيفة، ما شاء الله شمس الفائزين، وصحفي آخر يدعى عماد الدين باقي، وقدِّموا إلى المحاكمة وأدينوا وحكم عليهم بالسجن مدداً تزيد عن السنتين لنشرهم مقالين يناقشان مكان عقوبة الإعدام في المجتمع. واعتبرت المحكمة أن المقالين يرقيان إلى مرتبة "الإساءة إلى الدين".


* قيود خاصة على حرية التعبير لدى الفقهاء

أدى الغموض الذي يكتنف صياغة مواد في "قانون الفقهاء" إلى إغلاق صحف وتقديم فقهاء إلى المحاكمة وإدانتهم وحبسهم بسبب إعرابهم عن وجهات نظرهم، سواء عبر الكتابة أو الأحاديث العامة. فبحسب المادة 18من هذا القانون، تفسَّر "الأفعال التي تسبِّب بحسب الأعراف إساءة إلى كرامة الفقه الإسلامي (رجال الدين) والثورة الإسلامية على أنها جريمة بالنسبة لمن يرتكبها من الفقهاء". وقد أفضى عدم تحديد مثل هذه "الأفعال" إلى محاكمات غير عادلة، وعلى وجه الخصوص إلى النظر في المخالفات الصحفية المزعومة من قبل المحكمة الخاصة برجال الدين، وإلى حبس سجناء الضمير.
















* الانتقاد والإساءة والتشهير ونشر المعلومات الكاذبة

يعالج ما لا يقل عن 9قوانين، العديد منها غامض ومتداخل، الانتقاد والتشهير، وعلى وجه الخصوص الموجَّه منها ضد مسؤولي الدولة؛ ويعالج واحد من هذه القوانين، على الأقل، مسألة نشر "معلومات كاذبة". وتتضمن العقوبات على مثل هذه التهم السجن وعقوبة الجَلد القاسية واللاإنسانية والمهينة.


وتنص المادة 27من قانون الصحافة على إلغاء التصريح لشخص ما بالنشر وعلى تحويله إلى المحاكم دون الحاجة إلى أن تقدَّم بحقه شكوى رسمية إلى محكمة الصحافة في الحالات التي يُزعم فيها أن إساءة قد ارتكبت ضد "الزعيم أو ضد مجلس رئاسة جمهورية إيران الإسلامية ومرجعيات القدوة التي لا اختلاف بشأنها (1). وتحرِّم المادة 30 من القانون نفسه نشر مقالات تتضمن إساءات شخصية أو تشهيراً أو غير ذلك من جرائم، ولكن دون أي إشارة من القانون إلى ما تمثله هذه الخروقات الخطيرة.


ويعالج قانون العقوبات مسألتي الانتقاد والإساءة من خلال المواد 514 و 608 و 609، التي يكتنف صياغتها الغموض. وتشير المادة 514 على نحو خاص إلى "الإساءات" الموجهة إلى الزعيم المؤسس لجمهورية إيران الإسلامية الراحل آية الله روح الله خميني. وتنص المادة 608 على العقاب بالجلد وعلى دفع غرامة مالية كعقوبة على "الإساءة إلى الآخرين، كاستخدام لغة بذيئة أو عبارات غير لائقة ضدهم…". وتنص المادة 609 على أنه يمكن معاقبة منتقدي مجموعة واسعة من مسؤولي الدولة بالعلاقة مع أدائهم لوظائفهم بفرض غرامة عليهم أو جلدهم 74 جلدة أو حبسهم بين ثلاثة وستة أشهر على إساءتهم. ومجدداً، ليس في قانون العقوبات أي مؤشر يحدد ما يقصد بـ"الانتقاد" أو "الإساءة".

وتتناول المادة 697 من قانون العقوبات مسألة القذف. وتنص على أنه إذا ما صدرت عن شخص ما مزاعم بحق شخص آخر بارتكاب فعل "يمكن أن يعتبر جريمة بموجب القانون"، دون أن يكون قادراً على إثبات صحة الجرم، فإن مثل هذا الشخص يمكن أن يعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين شهر واحد وسنة واحدة، أو بالجلد 74 جلدة، أو بالعقوبتين معاً. بيد أن الشخص يظل خاضعاً للإدانة حتى لو تمكن من إثبات مزاعمه، إذا ما رأى القاضي أن أقواله "تنشر الفاحشة".


وتُعنى المادة 698 بنشر المعلومات الكاذبة أو الإشاعات بقصد تسبيب القلق أو خلق حالة من البلبلة في ذهن الجمهور. ويعاقب على ذلك بالجلد أو الحبس. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2001، حكم على فاطمة غوارائي، وهي



(1) أعلنت لجنة حقوق الإنسان أنه "… عندما تفرض دولة طرف قيوداً محددة على ممارسة حرية التعبير، فمن غير الجائز أن تعطل هذه القيود الحق نفسه". وفي تقريره إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لشهر يناير/كانون الثاني 2000، حث المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير وحمايته "جميع الحكومات على ضمان عدم مواصلة فرض عقوبات بالسجن على المخالفات الصحفية، إلا في الحالات التي تنطوي على تعليقات عنصرية أو دعوات إلى العنف. أما في حالة التهم المتعلقة بمخالفات من قبيل نشر كتابات تتضمن "قذفاً" أو "تشهيراً" أو "إهانة" تطال رئيس الدولة، ونشر وإذاعة معلومات "كاذبة" أو "تثير الفزع"، فإن عقوبة السجن تستحق الشجب ولا تتناسب مع ما يلحق بالضحية من أذى. وفي مثل هذه الحالات جميعاً، يشكل الحبس، كعقوبة على التعبير السلمي عن الرأي، انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان (E/CN.4/2000/63, para 205).


صحفية وعضو في مركز الدكتور علي شريعتي للدراسات الثقافية، بالسجن مدة 6 أشهر وبخمسين جلدة، من قبل محكمة عامة في قزوين، بوسط إيران، بتهم تشمل "نشر الأكاذيب" وتتعلق بمقابلة أجرتها معها مجلة ولاية قزوين الأسبوعية. وذُكر أنها انتقدت في المقابلة فض الموظفين المسؤولين عن تنفيذ القانون تجمعاً غير رسمي نظمه د. إبراهيم يزدي، زعيم حركة حرية إيران، وهي جماعة قومية ودينية درجت الحكومة على التسامح بشأنها حتى مارس/آذار 2001.


دور السلطة القضائية

نص القرار 31 للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته في جلستها لعام 1999، على أن "وجود هيئة قضائية مستقلة وغير متحيزة، ومهنة قانون مستقلة، متطلب أساسي لحماية حقوق الإنسان ولضمان عدم قيام تمييز في تطبيق العدالة". (2)


وتفتقر السلطة القضائية في إيران إلى الاستقلال الهيكلي الذي يكفله الدستور. واستمر، حتى وقت كتابة هذا التقرير، عدم الفصل بين السلطات في ما يتعلق بوظائف المحققين وأعضاء النيابة العامة والقضاة. أما قضاة المحاكم الدنيا فملزمون بإصدار أحكام في القضايا، حتى في غياب القانون المدوَّن، وعلى الرغم من اعتبارهم مسؤولين مسؤولية شخصية عن ما يصدرونه من أحكام. وقد أفضت أوجه الخلل هذه إلى مجموعة كبيرة من المحاكمات غير العادلة.





















* استقلال السلطة القضائية



(2) المجلس الاقتصادي والاجتماعي، قرار لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رقم 31/1999، استقلال السلطة القضائية والمحلفين والمقيِّمين، وحَيدتهم، واستقلال المحامين (E/CN.4/RES/1999/31).


* استقلال السلطة القضائية

تنص المادة 156 من الدستور على أن السلطة القضائية "سلطة مستقلة، وهي حامية حقوق الفرد والمجتمع، [و] مسؤولة عن تطبيق العدالة". بيد أن القوانين المتعلقة بالبنية الهيكلية للسلطة القضائية والممارسات السائدة بشأنها قد قوَّضت الاستقلال الحقيقي لهذه السلطة.

زد على ذلك، وبحسب ما أعلنه أحد كبار المسؤولين القضائيين، فإن القضاة لا يتمتعون بالاستقلال في إصدار أحكامهم (انظر الإطار في مايلي). وقد أعرب ممثل الأمم المتحدة الخاص للجنة حقوق الإنسان المعني بأوضاع حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، كلاهما، عن بواعث قلقهما إزاء هذا التصريح. (3)













وزيادة على ذلك، فإن رئيس السلطة القضائية لا ينتخب من قبل أقرانه عن طريق الاقتراع السري، وإنما يعين من قبل الوالي الفقيه لفترة مدتها 5 سنوات، وهو مسؤول أمام القائد الأعلى فقط. وطبقاً للوثائق الرسمية المقدمة إلى الأمم المتحدة (4)، فإن الوالي الفقيه هو "أعلى سلطة في البلاد". وبحسب المادة 110 من الدستور، فإنه "يتمتع بمسؤولية وسلطة تقرير السياسات العامة في البلاد…". ويستخدم هذا الأسلوب غير الأصولي نفسه، والذي يستند إلى المادة 162 من الدستور، في تعيين رئيس المحكمة العليا والنائب العام، ما يقوِّض أكثر فأكثر استقلال السلطة القضائية.

* توظيف القضاة وتأديبهم وعزلهم

يكلف الدستور رئيس السلطة القضائية بتسيير جميع الشؤون القضائية والإدارية والتنفيذية المتعلقة بالسلطة القضائية. وبحسب المادة 158 من الدستور، فهو مسؤول عن "توظيف قضاة عدول ذوي شأن، وإنهاء خدماتهم، وتعيينهم ونقلهم وتكليفهم بواجبات خاصة وترقيتهم وتكليفهم بالقيام بواجبات إدارية مماثلة، طبقاً للقانون".

وتتبع جميع التعيينات في الهيئة القضائية الأسلوب المختل نفسه المتبع في تعيين رئيس السلطة القضائية من قبل الولي الفقيه: حيث يعيِّن رؤساء السلطات القضائية في الأقاليم، الذين يتولون، كما هو مفصل في مايلي، أمر التحقيقات وتقديم المشتبه بهم إلى المحاكمة، من هم أدنى منهم مرتبة من القضاة، والذين يتولون بدورهم أيضاً سلطات التحقيق والنيابة العامة في ولاياتهم القضائية ذات الصلة.


(3) لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تقرير المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، داتو بارام كوماراسومي، المقدم وفقا لقرار اللجنة رقم 42/2000، في 1 فبراير/شباط 2001 [E/CN.4/2001/65].

(4) ورد ذلك في الوثيقة الأساسية التي تشكل جزءاً من تقارير الدول الأطراف: جمهورية إيران الإسلامية، 15 يوليو/تموز 1999 [HRI/CORE/1/Add.106].

وعلى ما يبدو، فإن المادة 158 من الدستور، التي تعطي رئيس السلطة القضائية سلطات واسعة جداً في تعيين القضاة وعزلهم، تتناقض مع المادة 164. إذ تنص المادة 158 على أنه "لا يمكن عزل قاض، سواء بشكل مؤقت أو دائم، من الوظيفة التي يشغلها إلا عن طريق محاكمته وإثبات ذنبه، أو نتيجة لارتكابه مخالفة تستدعي عزله". ومع ذلك، فإنه يمكن للقاضي الذي ينظر مثل هذه القضية أن يكون قد عيِّن من قبل رئيس السلطة القضائية أو من عينهم هذا بنفسه، وأن يكون بالتالي من أتباعه. ويضعف هذا الخلل الهيكلي من قدرة القضاة على إقامة العدل بصورة مستقلة، وبعيداً عن التأثيرات.


فعلى سبيل المثل، عُزل قاضي الشعبة 27 في محكمة استئناف طهران من قبل رئيس السلطة القضائية لطهران، بحسب ما ذكر، إثر الإعراب عن شكوك حيال حكم قام بإصداره. إذ قضى بتخفيض مدة الحكم بالسجن الصادر بحق أكبر غانجي (انظر الإطار في ما سبق) من ست سنوات إلى ستة أشهر. وعمد رئيس السلطة القضائية في طهران، مستنداً إلى المادة 235 من القانون الإجرائي الجنائي، التي تنص على إمكان استئناف حكم صادر عن قاضي الاستئناف إذا ما تبين لقاض آخر أن ثمة خطأ في الحكم، إلى طلب أن ينظر في استئناف أكبر غنجي من قبل محكمة أخرى. وترتب على ذلك سماع الأقوال في القضية من قبل الشعبة 1 في محكمة استئناف طهران، التي قامت بدور الادعاء العام والناظر في الاستئناف. ولا تتضمن المادة 235 من القانون الإجرائي الجنائي أي أحكام تجيز عزل القاضي إذا ما وجد أن ثمة خطأ في حكم قضى به، ويبدو أنه قد تم عزل قاضي محكمة الاستئناف بصورة تعسفية.


* الحيدة: فصل السلطات

ليس ثمة فصل واضح بين السلطات، كما أشير في ما سبق، بالنسبة لدور ووظيفة المحقق وعضو النيابة العامة والقاضي. وفي عام 1994، وخلال عملية إصلاح للمحاكم الثورية والعامة، عُهد بهذه الوظائف إلى القاضي الذي يرئس المحكمة التي تنظر القضية قيد التحقيق.


وزيادة على ذلك، تنص المادة 27 من القانون الإجرائي الجنائي صراحة على أنه "من واجب رئيس كل هيئة محكمة، أو القاضي المسؤول فيها، القيام بالتحقيقات بشخصه"، بينما تمكِّن المادة 30 قاضي المحكمة من أن "يحضر شخصياً جلسات التحقيق الأولية للإشراف على أسلوب التحقيق".


ويخلق هذا الهيكل اضطراباً وخلطاً في الأدوار يحتمل معهما أن يجد القضاة صعوبة في الحفاظ على حيدتهم التي تتطلبها المعايير الدولية لحقوق الإنسان أثناء قيامهم بواجبهم. كما يشكل انتهاكاً مباشراً للمبدأ التوجيهي رقم 10 من مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن أعضاء النيابة العامة، الذي ينص على أن "تكون مناصب أعضاء النيابة العامة منفصلة تماماً عن الوظائف القضائية".


كما إنه يقوض ضمانة النظر غير المتحيز من جانب المحاكم العامة والثورية في القضايا، الأمر الذي تتطلبه المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك ما نصت عليه المادة 14(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وبحسب هذا الهيكل، فإن العديد من قضاة المحاكم الدنيا ومحاكم الاستئناف يواجهون صعوبة مطردة في تطبيق العدالة بصورة مستقلة وغير متحيزة: إذا يكلفون بمهمة شبه مستحيلة تتمثل في اضطرارهم إلى التحقيق في مزاعم، يمكن أن يكون بعضها قد قدِّم من قبل رؤسائهم، ومقاضاة من قصدوا بهذه المزاعم، حيث يغلب أن يشعر رئيس النيابة العامة في الإقليم، وكذلك القاضي، بأنهم يتعرضون للضغط حتى يدينوا من ينظرون قضيتهم، وحصراً بسبب أن التهم قد صدرت عن رؤسائهم.


* الإلزام الدستوري بإصدار حكم

تنص المادة 167 من الدستور على أن "القاضي ملزم بإصدار حكم في كل قضية على أساس القانون المدون"، بيد أنها تضيف أنه "في حالة غياب أي قانون مثل هذا، فإن عليه أن يصدر حكمه بالاستناد إلى المصادر الإسلامية المعتمدة والفتاوى الرسمية [مراسيم يصدرها الفقهاء]. ولا يستطيع أن يتذرع بسكوت القانون عن المسألة أو بعدم وضوحه حيالها، أو أن يستجير بالطبيعة القاصرة أو المتناقضة للقانون حتى يمتنع عن قبول القضايا أو النظر فيها، أو عن إصدار الحكم فيها".


إن متطلب إصدار حكم في القضايا في غياب القانون المدون يتناقض مع المبدأ 2 من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، الذي ينص على أن "تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الوقائع ووفقاً للقانون…"، كما يشكل تعدياً إضافياً على استقلال القضاة.


* المسؤولية الشخصية للقضاة

يجب على القضاة في إيران أن يأخذوا في اعتبارهم أيضاً أنهم يمكن أن يحمَّلوا مسؤولية الأضرار التي تقع نتيجة لحكم يصدرونه: فالمادة 171 من الدستور تنص على أنه "حيثما يتكبد شخص ما خسارة معنوية أو مادية نتيجة لإهمال أو خطأ يرتكبه القاضي في ما يخص موضوع القضية أو الحكم الصادر فيها، أو بسبب تطبيق قاعدة ما حيال قضية ما، فإن على القاضي المخطئ كفالة التعويض عن تلك الخسارة طبقاً للمعايير الإسلامية، إذا ما كان هناك إهمال".


بيد أن المبدأ 16 من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، ينص على أنه "… ينبغي أن يتمتع القضاة بالحصانة الشخصية حيال الدعاوى المدنية بالتعويض المالي عن الأضرار الناجمة عن أفعال غير سليمة أو عمليات إلغاء تمت أثناء ممارستهم وظائفهم القضائية".


* المحكمة الخاصة برجال الدين

نشرت منظمة العفو الدولية تقييماً للمحكمة الخاصة برجال الدين عام 1997 (5). وخلصت إلى أن المحاكمات التي تجري أمامها لا ترقى إلى مرتبة المعايير الدولية الدنيا للمحاكمة العادلة. وهي محكمة استثنائية تم إنشاؤها بناء على فتوى، ولا يتضمن قانونها الإجرائي أي أحكام تجيز الاستئناف. ولذا، فإن المحكمة تتناقض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، التي تنص على الحق في المحاكمة أمام محاكم عادية تستخدم إجراءات قضائية راسخة تضمن، في ما تضمن، الحق في استئناف الحكم أمام محكمة عليا.

وفي ديسمبر/كانون الأول 1998، ذكر الممثل الخاص المعني بأوضاع حقوق الإنسان في إيران في تقريره المقدم إلى الجلسة الخامسة والخمسين للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه "من الصعب تبرير استمرار وجود مثل هذه المحكمة السرية على نحو مكشوف". وأوصى الممثل الخاص بإلغائها، أو تحويلها، على الأقل، إلى لجنة مكلفة بتسوية المسائل الدينية، بالمعنى الضيق للكلمة.


* مشروع القانون المتعلق بإصلاح المحكمة الثورية والعامة وإعادة تأسيس التوكيل القانوني

ورد أن لجنة الشؤون القانونية في البرلمان قد أقرت مشروع القانون هذا في يونيو/حزيران 2001. وفي 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2001، أقرت الجمعية الاستشارية الإسلامية، أو البرلمان، المواد الاثنتي عشر الأولى من المواد الاثنتين والعشرين التي يتضمنها مشروع القانون. وكانت المواد المتبقية وقت كتابة هذا التقرير ما زالت تنتظر الإقرار، وسيحوَّل مشروع القانون من ثم إلى مجلس الأوصياء للمصادقة عليه قبل أن يصبح ساري المفعول.


وإذا ما تم إقرار القانون، فسيكون بالإمكان معرفة ما إذا كان القانون سينص على الفصل بين مهام التحقيق والادعاء العام والقضاء. إذ يمكن أن ينشئ وظيفة مستقلة لأعضاء النيابة العامة، الذين يمكن أن يمنحوا على المستوى الإقليمي المرتبة المهنية نفسها لرئيس هيئة القضاء الإقليمية. وبينما لم تتبين بعد الطريقة التي سيعين بحسبها المدعون العامون، أو الطريقة التي سيتطور بها دور قضاة التحقيق في الممارسة العملية، فإن مشروع القانون يضع تصوراً لفصل المحاكم المدنية والجنائية، بما يسمح بتخصص أكبر لقضاة مدربين بصورة ملائمة.


ويشكل مشروع القانون فرصة للبرلمان ولمجلس الأوصياء من أجل إضفاء مزيد من الشفافية والمساءلة والسرعة على عملية إقامة العدل، وتمكين القضاة وأعضاء النيابة العامة من تنمية مهاراتهم المتخصصة. بيد أنه إذا ما واصلت السلطة الاحتفاظ بمسؤولية اختيار أعضاء النيابة العامة، فإن أحكام القانون الجديد يمكن أن تشكل عبئاً إضافياُ على النظام القضائي، وأن تقوِّض أكثر فأكثر فرص تطبيق العدالة.


دور المحامين ونقابات المحامين

إن استقلال المحامين ونقابتهم المهنية، نقابات المحامين، وأمنهما، من العناصر الأساسية التي تلقى الدعم الدولي من أجل حماية حقوق الإنسان أثناء تطبيق العدالة. ولا ترقى الأحكام المعمول بها حالياً لتسجيل المحامين، وتدريبهم لدى نقابة من نقابات المحامين، وما يتصل منها باستقلال هذه النقابات، بأي حال من الأحوال، إلى المستوى الذي تتطلبه المعايير الدولية. وعلى وجه التحديد، فهي تقوض استقلال المحامين ونقابات المحامين، حادةً بذلك من تمتع المتهم بالحق في الدفاع الفعال.


وعلى سبيل المثل، فقد تقلص منذ عام 1997 في إيران نطاق الواجبات والوظائف التي تقوم بها في المعتاد نقابات


(5) يرجى الاطلاع على إيران: انتهاكات حقوق الإنسان ضد القادة الدينيين الشيعة وأتباعهم، التي أصدرتها منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران 1997 (رقم الوثيقة MDE 13/18/97).

المحامين على المستوى الدولي إلى ما دون مستوى الأحكام التي تنص عليها اللائحة (القانونية) لعام 1956 بشأن استقلال نقابات المحامين.


* القيود المحدِّدة للأشخاص الذين يمكنهم التدرب لدى نقابات المحامين بقصد ممارسة المهنة

تفرض المادة 2 من القانون الخاص بمتطلبات الحصول على ترخيص بممارسة مهنة المحاماة (1997) استثناءات كاسحة بالنسبة للأشخاص الذين يمكنهم أن يمارسوا مهنة المحاماة (انظر الإطار في مايلي). وباستثنائها الأشخاص على أساس معتقداتهم وارتباطاتهم، فإن هذه التعليمات تقوض استقلال المحامين.


كما يفرض على نقابات المحامين أن تكون شريكاً في تطبيق هذه القيود عن طريق إلزامها بالاتصال بـ"السلطات المعنية" لضمان التقيد بالشروط التي يفرضها القانون.
















وعن طريق هذه القيود، تسيطر السلطة القضائية و"السلطات المعنية"، التي يعتقد أنها تشمل وزارة الاستخبارات، على المؤهلين لأن يشغلوا الأماكن المخصصة للتدريب لدى نقابة المحامين، ومن ثم الدخول إلى مهنة المحاماة. وتقوض هذه الأحكام استقلال المحامين ونقابة المحامين نظراً لأنها تحد من الحرية الشخصية والأمن المهني لمقدِّم الطلب؛ كما تحد من قدرة المحامين على تقديم دفاع فعال عن موكليهم؛ وتقوض النـزاهة المهنية والأمن والاستقلال، التي تتطلبها مهنة المحاماة.


وتتناقض هذه القيود أيضاً مع الالتزامات الدولية لإيران المتعلقة بحرية التعبير والتجمع بموجب المادتين 19 و 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، التي تتطلب من الحكومات النقابات المهنية ضمان أن لا يكون هناك تمييز ضد أي شخص، في ما يتصل بدخول مهنة القانون، أو مواصلة ممارسة المهنة، بالاستناد إلى معايير تشمل الآراء السياسية أو سواها من الآراء.


* القيود المفروضة على نقابات المحامين

يتطلب المبدأ 24 من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين من الدول ضمان حق المحامين في الانضمام إلى نقابات مهنية ذاتية الإدارة تمثل مصالحهم، كما يتطلب أن "تنتخب الهيئات التنفيذية لهذه النقابات من جانب أعضائها، وتمارس مهامها دون تدخل خارجي"، وفقاً للمعايير الدولية لحرية التعبير والتجمع.


وقد طردت نقابة محاميي طهران بالقوة من مكاتبها عام 1981، وفرَّ العديد من أعضائها أو تعرضوا للاعتقال عام 1982. (6) ومع أن تعيين رئيس نقابة محاميي طهران أصبح منذ ذلك الحين من مسؤولية السلطة القضائية، إلا أن الأساس القانوني للهيئة نفسها لم يسقط. وظلت اللائحة (القانونية) لعام 1955 الخاصة باستقلال نقابة المحامين، والتشريع الذي أقر عام 1956 تحت اسم الإجراءات المتعلقة باللائحة القانونية الخاصة باستقلال نقابة المحامين، ساريي المفعول. ويراعي كلا هذين القانونين في خطوطهما العريضة المعايير الدولية لاستقلال مهنة المحاماة كما حددتها المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين. بيد أنه ومنذ عام 1978 حتى عام 1999، لم يتمكن المحامون من انتخاب الهيئة التنفيذية لنقابات المحامين. ومع أن الانتخابات تجرى حالياً، إلا أنها عرضة لـ"التدخل الخارجي" من جانب السلطة القضائية، ما يشكل انتهاكاً للمبدأ 24 من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين.


فبموجب قانون 1997 بشأن متطلبات الحصول على رخصة المحاماة، يتوجب على من يودون ترشيح أنفسهم لعضوية الهيئات الإدارية للروابط أن يواجهوا الاستثناءات الكاسحة نفسها التي تطبق على المحامين تحت التدريب بموجب المادة 2، التي نوقشت في ما سبق. وتتطلب المادة 4، إضافة إلى ذلك، من المحكمة العليا لتأديب القضاة "التقصي بشأن أهلية المرشحين للهيئة الإدارية"، الأمر الذي يتكفل بعدم انتخاب أعضاء نقابة المحامين ممثليهم عن طريق الاختيار الحر.

وفي أواخر 1999، أُخضع الأشخاص الذين تقدموا بطلب للترشيح لعضوية الهيئة الإدارية الحادية والعشرين لنقابة المحامين لموافقة –أو رفض- المحكمة العليا لتأديب القضاة. وبحسب تقارير لم يجر تأكيدها تلقتها منظمة العفو الدولية، فإن رئيس المحكمة صرح بأنه ليس للمحكمة دور في تقصي مدى أهلية من يرشحون أنفسهم للانتخابات، نظراً لأنها قد أرسلت قائمة طالبي الترشيح للانتخابات إلى وزارة الاستخبارات، والمحكمة إنما تعكس قرارات هذه الأخيرة بشأن من يحق له الترشيح لانتخابات الهيئة الإدارية لنقابة المحامين.

ولم يمض وقت طويل قبل أن يقدِّم رئيس نقابة المحامين المنتخب في طهران احتجاجاً إلى المحكمة العليا لتأديب القضاة

ضد هذه القيود.

(6) منظمة العفو الدولية، إيران: المحاكمات غير العادلة للمعتقلين السياسيين، يوليو/تموز 1992 (رقم الوثيقة MDE 13/15/92).


إن منظمة العفو الدولية تقر بحق الدول في فرض قيود على انضمام من ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان، أو أدينوا بتهم جنائية معترف بها، إلى عضوية النقابات. بيد أن المنظمة تعتقد أنه يمكن لهذه القيود أن تفرض على حالات فردية، لا أن تفرض بصورة معممة على مجموعة أو ملة أو طبقة بكاملها من الناس. ومن الأهمية بمكان أن يكون القانون واضحاً بشأن الجهة التي تقرر فرض مثل هذه القيود.


* تأديب المحامين

تقضي المادة 28 من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين بأن "تقام الإجراءات التأديبية ضد المحامين أمام لجنة تأديبية محايدة يشكلها العاملون في مهنة القانون" أو أمام سلطة قانونية مستقلة أو محكمة، وتخضع لمراجعة قضائية مستقلة. أما في إيران، فلم تعد نقابات المحامين قادرة على تأديب أعضائها، على الرغم من الأحكام القانونية والمبادئ الدولية التي تدعم هذه الوظيفة.

إن لائحة 1956 (القانونية) بشأن استقلال نقابات المحامين تؤيد هذا المبدأ. إذ تنص على أن يقوم بالتحقيق في الممارسات المهنية السيئة للمحامين المدعي العام المعني بتأديب المحامين في النقابة ومحاكم تأديب المحامين. زد على ذلك، فالمادة 17 من هذا القانون تنص على أنه لا يجوز وقف أي محام عن ممارسة مهنة القانون أو حظر ممارسته لها إلا بصدور قرار نهائي بذلك من قبل محكمة تأديبية.


بيد أن النظام الكامل لوظائف المدعي العام المعني بتأديب المحامين ومحاكم تأديب المحامين قد تلاشى تدريجياً. إذ يبدو أن دور المدعي العام التأديبي لم يعد نشطاً، بينما لا تنظر المحاكم التأديبية إلا في القضايا التي تعرض عليها إما من قبل السلطة القضائية أو أعضاء في نقابات المحامين.


ويجوز لأعضاء نقابات المحامين استئناف الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم، بيد أنه ينظر في هذا الاستئناف، وخلافاً للمبدأ 28 من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، من قبل المحكمة العليا الخاصة بتأديب القضاة، على ما يبدو، التي تستطيع وقف المحامي عن ممارسة المهنة أو فرض حظر على ذلك.


* تدابير أخرى تقوِّض استقلال وأمن المحامين ونقابات المحامين

دخلت المادة 187 من قانون مايو/أيار 2000 الخاص بخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيز التنفيذ في سبتمبر/أيلول 2001. وعلى الرغم من اشتمالها على أهداف نبيلة بسعيها إلى تمكين عدد أكبر من الأشخاص من الحصول على الخدمات القانونية، إلا أنها تشكل تعدياً جديداً من قبل السلطات القضائية –وإن كان مغلفاً بقانون اقتصادي- على مهنة القانون، من حيث كونها مهنة، وبصورة أكثر تحديداً، على نقابات المحامين، التي لا يبدو أن عضويتها قد استشيرت أثناء صياغة القانون. وقد أعربت نقابة محاميي طهران بوضوح عن بواعث قلقها التفصيلية المتعلقة بالقانون إلى المسؤولين الإيرانيين وإلى الجمهور لفترة تزيد عن السنة (انظر ما يلي).


إذ تنص المادة 187 على "تفويض السلطة القضائية صلاحية التصديق على أهلية خريجي القانون الذين سيمنحون تراخيص لإنشاء معاهد قانونية استشارية". ويخوَّل المستشارون صلاحية عرض القضايا على المحاكم كمحامين.

إن منح نقابة المحامين تراخيص للمحامين المؤهلين حديثاً ممارسة دولية شائعة تتبع أسلوباً معترفاً به في التأهيل. وقد فوضت المادة 6 من اللائحة (القانونية) الخاصة باستقلال نقابة المحامين نقابات المحامين بإصدار تراخيص إلى المحامين المؤهلين، اتساقاً مع روح المبدأ 9، على سبيل المثل، من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، التي تنص على توعية المحامين إلى المثل والواجبات الأخلاقية للمحامين، وإلى حقوق الإنسان والحريات الأساسية.


وينـزع القانون الحالي عن النقابة هذه الوظيفة، حيث يجعلها من مسؤولية السلطة القضائية. ويخضع هذا جميع طلبة القانون للاستثناءات الكاسحة السابقة الذكر، والتي تقلِّص إلى حد كبير استقلال المحامين وأمنهم، وبالتالي استقلال نقابات المحامين وأمنها. ويشكل هذا انتهاكاً للمبدأ 16 من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، الذي ينص على أن "تكفل الحكومات مايلي للمحامين: (أ) القدرة على أداء جميع وظائفهم المهنية بدون تخويف أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق…"














































(7) بيان صحفي لمنظمة العفو الدولية، 14 يوليو/تموز 2000، إيران: مزيد من الانتكاسات للعدالة الإيرانية (رقم الوثيقة MDE 13/019/2000).

* ردود الفعل على إنفاذ المادة 187

ظلت المادة 187 من قانون مايو/أيار 2000 الخاص بخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الثالثة موضع معارضة ثابتة من قبل نقابات المحامين منذ إقرارها. ففي 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، عقدت نقابات المحامين ومشاركون يمثلون السلطة القضائية والسلطة التنفيذية اجتماعاً غير عادي لمناقشة المادة وما يترتب عليها من نتائج. وتضمنت الموضوعات التي نوقشت استقلال القضاء ونقابات المحامين وكرامتهما.

وصدر في ختام هذه الفعالية إعلان مبادئ غير مسبوق من 18 نقطة يناشد السلطات احترام المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ودور نقابة المحامين والسلطة القضائية.


وعلى سبيل المثل، تدعو النقطة 2 من الإعلان إلى التقيد التام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وسواهما من المعاهدات الدولية التي صادقت عليها إيران والتي تشكل دولة طرفاً فيها. وتدعو النقطة 3 إلى حماية استقلال السلطة القضائية والقضاة، وإلى وقف التدخلات السياسية في الشؤون القضائية. وتدعو النقطة 5 إلى حماية نقابات المحامين وفقاً للأحكام المقبولة دولياً، وللقانون الخاص باستقلال نقابات المحامين، والمادة 24 من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين.


وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، اليوم التالي لصدور الإعلان، عمد أعضاء البرلمان، وكجزء من تدبير طوارئ، إلى إلغاء المادة. ويظل أمر وقف العمل بها نهائياً ينتظر الإقرار النهائي لهذا التدبير من قبل مجلس الأوصياء.


الخلاصة و التوصيات

أدى غموض القوانين التي تقيد حرية التعبير والتجمع وتداخل هذه القوانين؛ والخلل الهيكلي في بنية السلطة القضائية، التي تعاني من غياب الاستقلال الحقيقي ومن نظام غير سليم للتعيينات، ويعرقل قيامها بدورها عدم الفصل بين السلطات وإلزام القضاة، بحكم القانون، بأن يصدروا أحكاماً يسألون عنها مسؤولية شخصية في كل قضية تعرض عليهم دون وجود سند لهذه الأحكام في القانون، إلى انتكاسات عديدة لعملية إقامة العدل في إيران.


فقد أضعفت بشكل مريع ضمانات الدفاع التي تتوفر عادة للمحامين ولنقابة مستقلة للمحامين، وذلك عن طريق إتباعهما للسلطة القضائية، مما أدى إلى نمط من الإجراءات غير النظامية، قبل المحاكمات وأثناءها، على حد سواء، وأفسد الأحكام المتعلقة بعملية الاستئناف. ويسود في إيران اليوم نمط من اعتقال الأشخاص واحتجازهم وحبسهم إثر محاكمات جائرة، لا لسبب إلا لتعبيرهم عن ما يعتلج في ضمائرهم من معتقدات. إن منظمة العفو الدولية تتقدم بالتوصيات التالية:


إلى الحكومة الإيرانية والسلطات القضائية، وإلى جميع من يشاركون في إقامة العدل:


* الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي؛

- في ما يتعلق بالقوانين المقيدة لحرية التعبير والتجمع

* مراجعة جميع القوانين، لا سيما ما سلّطت الأضواء عليه في هذا التقرير منها، والتي تقيد حرية التعبير والتجمع، وذلك بهدف مواءمتها مع المعايير الدولية المتضمنة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تشكل إيران دولة طرفاً فيه؛

- في ما يتعلق بالسلطة القضائية

* مراجعة جميع القوانين المتعلقة بالبنية الهيكلية للسلطة القضائية، وباستقلالها، وبأساليب تعيين القضاة وتأديبهم، وبالإطار الدستوري الذي تعمل فيه، وذلك بهدف ضمان استقلال هذه السلطة ووظائفها بشكل يتساوق مع ما نصت عليه مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية؛

* مراجعة القوانين التي تُلزم القضاة بإصدار أحكام في القضايا دون وجود نص قانوني مدون بشأنها؛

* تعديل القوانين التي تجعل القاضي مسؤولاً مسؤولية شخصية عن ما يصدره من أحكام؛

* مراجعة مشروع القانون الحالي المتعلق بإعادة تأسيس دور أعضاء النيابة العامة لضمان تقيده بمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة؛

- في ما يتعلق بالمحامين ونقابات المحامين

* وضع أحكام قانونية تضمن أمن المحامين ونقابات المحامين وعدم التدخل في شؤونهما، طبقاً للمبادئ الدولية، بما فيها مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين؛

* السماح لجميع المحامين الذي يمكن أن يكونوا قد منعوا من ممارسة المهنة لأسباب تتعلق بهذه الممارسة من العودة إلى عملهم؛

* وضع معايير واضحة ومتسقة وشفافة بخصوص الأهلية لعضوية اللجنة التنفيذية لنقابة المحامين؛

* ضمان تقيُّد النصوص التي تحكم الترخيص للمحامين بالعمل بالمعايير والممارسات الدولية؛

- في ما يتعلق بتطبيق العدالة

* مراجعة القوانين الإجرائية المتعلقة بتطبيق العدالة لضمان مواءمة إجراءات الاعتقال والاحتجاز والحصول على الاستشارة القانونية وإجراءات المحاكمات، بما في ذلك الحق في الاستئناف، مع المعايير الدولية؛

* إشهار جميع ما للأفراد من حقوق تتعلق بالاعتقال والاحتجاز بموجب القانون الدولي والقانون الوطني؛

* تعزيز التعاون مع الهيئات الوطنية لحقوق الإنسان؛

* تعزيز التعاون مع الهيئات الدولية لحقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة وآليات الأمم المتحدة عن طريق مبادرات التوعية والتدريب، وبالسماح لهذه الهيئات بزيارة إيران؛

* تنفيذ توصيات منظمة العفو الدولية والممثل الخاص للجنة حقوق الإنسان المعني بأوضاع حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية وآليات الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى لحقوق الإنسان في ما يتعلق بإقامة العدل في إيران.