Document - ISRAËL ET TERRITOIRES OCCUPÉS / AUTORITÉ PALESTINIENNE : L’avenir assassiné : Les enfants en ligne de mire

رقم الوثيقة : MDE 02/005/2002

30 سبتمبر/أيلول 2002

إسرائيل والأراضي المحتلة والسلطة الفلسطينية:

قتل المستقبل - أطفال في خط النار


المقدمة :

منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في سبتمبر/أيلول 2000 (1)، تم استهداف الأطفال الفلسطينيين والإسرائيليين بصورة غير مسبوقة. وفي الفترة الممتدة من 29 سبتمبر/أيلول 2000 إلى نهاية أغسطس/آب 2002، قُتل زهاء 1700 فلسطيني، بينهم أكثر من 250 طفلاً، وما يزيد على 580 إسرائيلياً، معظمهم من المدنيين ومن ضمنهم 72 طفلاً.(2)


وقُتلت الأغلبية العظمى من الأطفال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عندما رد أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي على المظاهرات وحوادث إلقاء الحجارة بالاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة، ونتيجة لتهور جيش الدفاع الإسرائيلي في إطلاق النار والقصف البري والجوي للمناطق السكنية. وقُتل الأطفال الفلسطينيون عندما تصادف وجودهم خلال تنفيذ عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء التي قامت بها إسرائيل ضد النشطاء المستهدفين، أو قتلوا عندما هُدمت منازلهم، أو تُوفوا لأن جيش الدفاع الإسرائيلي منعهم من الحصول على الرعاية الطبية. وقُتل ما لا يقل عن ثلاثة أطفال فلسطينيين على أيدي المستوطنين الإسرائيليين المسلحين.


وقُتل الأطفال الإسرائيليون في هجمات مباشرة وبلا تمييز، بما فيها العمليات الانتحارية وعمليات إطلاق النار التي شنها أفراد في الجماعات المسلحة الفلسطينية أو أفراد فلسطينيون قد لا ينتسبون إلى عضوية الجماعات المسلحة،(3) وذلك داخل إسرائيل والمستوطنات أو على الطرقات المؤدية إلى المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة.


وتُبين أنماط القتل الواردة في هذا التقرير كيفية الانتهاك المتكرر لحق الأطفال الفلسطينيين والإسرائيليين في الحياة نتيجة التقاعس المنهجي للسلطات الإسرائيلية والجماعات المسلحة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية عن التقيد بالالتزامات والضمانات الواردة في القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان.


ويركز هذا التقرير على قتل الأطفال، وهو الانتهاك الأخطر وغير القابل للرجوع عنه الذي تعرض له الأطفال الفلسطينيون والإسرائيليون في العامين الماضيين.(4) وعلى مر السنين، وثَّقت منظمة العفو الدولية وسواها من المنظمات مختلف أنماط الانتهاكات الخطيرة والمنهجية لبعض من أبسط حقوق الإنسان – بما فيها الحق في الحياة- في إسرائيل والأراضي المحتلة.(5)


عمليات قتل الأطفال الفلسطينيين

ظهر النمط المروع لقتل الأطفال الفلسطينيين على يد جيش الدفاع الإسرائيلي في بداية الانتفاضة واستمر حدوثه. وفي اليوم الثاني من الانتفاضة، في 30 سبتمبر/أيلول 2000 قُتل أربعة أطفال بنيران جيش الدفاع الإسرائيلي.(6) وفي اليوم التالي قُتل أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً بنيران قوات الأمن الأخرى أيضاً. وخلال شهر، قُتل حوالي 30 طفلاً فلسطينياً بنيران جيش الدفاع الإسرائيلي وبحلول نهاية العام 2000 ارتفع العدد إلى أكثر من 80 طفلاً.(7)


وانخفض معدل قتل الأطفال الفلسطينيين انخفاضاً طفيفاً خلال العام 2001، لكنه ما لبث أن ارتفع من جديد في العام 2002. وفي الأشهر السبعة الأولى من العام 2002 وحده، قُتل أكثر من 100 طفل، على أيدي قوات الجيش الإسرائيلي، وكان عمر الضحايا أدنى بشكل ملموس منه في العامين السابقين: ففي العام 2002، كانت نسبة 48% من الأطفال القتلى في سن 12 عاماً فما دون، قياساً بحوالي 35% في العام 2001 ونحو 13% في العام 2000.


وفي الأشهر الأولى من الانتفاضة، قُتلت أغلبية الضحايا الأطفال نتيجة الاستخدام غير القانوني والمفرط للقوة المميتة رداً على المظاهرات وحوادث إلقاء الحجارة، عندما لم تكن أرواح جنود جيش الدفاع الإسرائيلي في خطر. وفي العام 2002 كانت الأغلبية هي من الأطفال الذين قُتلوا عندما فتح جيش الدفاع الإسرائيلي النار بصورة عشوائية أو قصف الأحياء السكنية في المدن والقرى الفلسطينية. وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن معظم هؤلاء الأطفال قُتلوا عندما لم يكن هناك تبادل لإطلاق النار وفي ظروف لم تكن فيها حياة الجنود معرضة للخطر.


الأطفال الذين قُتلوا في المظاهرات ونتيجة لإطلاق جيش الدفاع الإسرائيلي النار بصورة متهورة

خلال الأشهر الأولى للانتفاضة، قُتل معظم الأطفال خلال المظاهرات التي أُلقيت فيها الحجارة، رغم أنه في حالات عديدة بدا أنهم كانوا متفرجين خلال هذه المظاهرات.


سامي فتحي أبو جزر [الصورة] في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2000 شهد مندوبو منظمة العفو الدولية عاقبة مظاهرة أُلقيت فيها 75?لحجارة في رفح الواقعة عند الطرف الجنوبي لقطاع غزة. إذ أطلق الجنود الإسرائيليون النار على حشد من الناس قوامه 400 شخص تقريباً، معظمهم من أطفال المدارس الابتدائية الذين كانوا يلقون الحجارة على مركز عسكري إسرائيلي. وأُصيب سامي فتحي أبو جزر في رأسه؛ واخترقت رصاصة حية جبهته فوق حاجبه الأيسر ومرت عبر جمجمته بصورة مائلة وخرجت من مؤخر رأسه. وتوفي في اليوم التالي، عشية عيد ميلاده الثاني عشر. وأُصيب ستة أطفال آخرين بنيران حية في الحادثة ذاتها. وخلص مندوبو منظمة العفو الدولية، بمن فيهم خبير في عمليات الحفاظ على الأمن خلال أعمال الشغب، إلى أن أرواح الجنود الإسرائيليين لم تكن مهددة بالخطر وأن استخدامهم للقوة المميتة لم يكن له ما يبرره، لأن موقعهم كان محصناً تحصيناً قوياً، ليس هذا وحسب، بل كان هناك أيضاً سياجان من الأسلاك بين الموقع ورماة الحجارة الذين كانوا على بعد 200 متر تقريباً.


محمد إبراهيم حجاج وأحمد سليمان أبو تايه وإبراهيم رزق عمر،جميعهم في الرابعة عشرة من العمر، أُردوا بالرصاص وأُصيب عدة أطفال آخرين بجروح في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 على يد جيش الدفاع الإسرائيلي في قطاع غزة، في الطريق الممتدة بين تقاطع نتزاريم ومعبر كارني المؤدي إلى إسرائيل، في مكان ظل طوال العامين الماضيين مسرحاً منتظماً للمظاهرات التي قام بها أطفال يتجمهرون لإلقاء الحجارة على دبابات جيش الدفاع الإسرائيلي أو على البرج التابع له. وأصيب محمد إبراهيم حجاج برصاصة في عنقه وأصيب أحمد سليمان أبو تايه وإبراهيم رزق عمر برصاصات في الرأس والصدر. وتوفي الثلاثة على الفور. وأصيب عدة أطفال آخرين بجروح، بينهم طفلان في العاشرة من عمرهما أًصيبا بالرصاص في البطن والكتف الأيمن. وبحسب روايات شهود العيان والسجلات الطبية، أُطلق الرصاص الحي على الأطفال من مسافة 150 متراً تقريباً.


وأُصيب محمد مصباح إسماعيل أبو غزالة البالغ من العمر 15 عاماً في صدره بنيران أسلحة أطلقتها سيارة جيب تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي عند حاجز تفاح في خان يونس، بقطاع غزة، بعد ظهر يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2000. وشهد عملية إطلاق النار اثنان من موظفي الأمم المتحدة كانا عائدين من منطقة المواصي. وبحسب ما قاله أحدهما: "كانت هناك مجموعة من الأطفال تقف حول أنقاض منازل مهدمة عند حاجز تفاح، لكنهم لم يكونوا يلقون الحجارة أو يتظاهرون. ووصلت سيارتا جيب تابعتان لجيش الدفاع الإسرائيلي وبعد لحظة أطلق جندي طلقة واحدة أصابت محمد في صدره فهوى على الأرض. وكنت أعرف الفتى فدنوت منه فقال لي "مفتاح دراجتي الهوائية في جيبي". فسألته عما إذا كان بخير ولم يجب وأخرج من جيبه المفتاح وثلاثة صور فوتوغرافية وثلاثة شيكلات ثم هوى على الأرض مجدداً. ووصلت سيارة إسعاف لنقله إلى المستشفى وتوفي في الطريق."


خليل إبراهيم المغربي.في 7 يوليو/تموز 2001، أصيب ثلاثة أطفال برصاص القناصة التابعين لجيش الدفاع الإسرائيلي بينما كانوا يُطيِّرون طائرات ورقية ويلعبون كرة القدم في أرض فضاء تقع بالقرب من السياج الحدودي في رفح. وقُتل خليل إبراهيم المغربي، 11 عاماً، برصاصة ذات سرعة عالية اخترقت رأسه. كذلك أطلقت النار على إبراهيم كامل أبو سوسين، 10 أعوام وسليمان تركي أبو رجال البالغ من العمر 13 عاماً، وأُصيبا كلاهما بجروح خطرة في البطن والخصيتين على التوالي. وجاءت الأعيرة النارية من موقع لجيش الدفاع الإسرائيلي يبعد عنهما قرابة 800 متر، وكان الفتية في أرض فضاء كبيرة. وتشير أقوال إبراهيم كامل أبو سوسين وسواه من الأطفال الذين كانوا موجودين عند وقوع الحادثة إلى عدم حدوث اضطرابات أو مصادمات في المنطقة في ذلك الوقت. وزعم جيش الدفاع الإسرائيلي أنه وقعت أعمال شغب وألقيت قنابل ذات شظايا في المنطقة في ذلك الحين، لكن السجلات السرية لجيش الدفاع الإسرائيلي أظهرت عدم صحة هذا الزعم. وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، أبلغ جيش الدفاع الإسرائيلي منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بتسلم أنه قرر عدم إجراء تحقيق في الحادثة، لأنه لا يُشتبه في صدور تصرف إجرامي عن الجنود. لكن ملفاً أُرفق برد جيش الدفاع الإسرائيلي، عن طريق الخطأ كما يبدو، تضمن سجلات داخلية لعمليات استجواب ميداني قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي وآراءً للقاضي المشاور التابع للقيادة الجنوبية لجيش الدفاع الإسرائيلي والنائب العام العسكري الأول. وتبين هذه الوثائق التي نشرتها بتسلم أن جيش الدفاع الإسرائيلي، رغم توافر الأدلة، قرر عدم إصدار أمر بإجراء تحقيق من جانب الشرطة العسكرية وبرأ ساحة الجنود الذين قتلوا خليل المغربي وأصابوا طفلين آخرين بجروح، وأن جيش الدفاع الإسرائيلي تعمد في رده على بتسلم إعطاء رواية غير صحيحة للحادثة.(8)


الأطفال الذين قتلوا في هجمات على مناطق سكنية وبالصدفة خلال عمليات الاغتيال التي قامت بها دولة إسرائيل

لقد اتبعت إسرائيل سياسة تنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء ضد الفلسطينيين الذين تتهمهم بالمشاركة في هجمات على الإسرائيليين، عوضاً عن إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة. وتنتهك هذه الممارسة المعايير الدولية. وقد قُتل أكثر من 20 طفلاً و20 متفرجاً آخر خلال عمليات الاغتيال الرسمية هذه، في سياسة صدرت أوامر بتنفيذها وجرى اعتمادها على أعلى مستوى في الحكومة الإسرائيلية، بمن في ذلك رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية.


وفي 22 يوليو/تموز 2002، قبل منتصف الليل مباشرة، أسقط جيش الدفاع الإسرائيلي قنبلة تزن طناً واحداً من طائرة أف-16 على حي آهل بالسكان في مدينة غزة، أدت إلى مقتل 17 شخصاً بينهم تسعة أطفال،وإصابة أكثر من 70 شخصاً آخر بجروح، كان العديد منها خطيراً. والأطفال القتلى هم : أيمن رعد مطر (18 شهراً) ومحمد رعد مطر (3 سنوات) وداليا رعد مطر (5 سنوات) وصبحي محمود الحويطي (4 سنوات) ومحمد محمود الحويطي (6 سنوات) ودينا رامي مطر (شهران) وعُلا محمد مطر (10 سنوات) وإيمان صلاح شحادة (15 عاماً) ومريم مطر (17 عاما، أُصيبت بجروح بليغة في الهجوم وتوفيت في 15 أغسطس/آب).

ard

ودمر الهجوم منـزل الناشط القيادي في حماس صلاح شحادة الذي كان بين القتلى. ودُمر منـزلان آخران بالكامل وأصبحت أربعة منازل أخرى غير صالحة للسكن. واتهمت السلطات الإسرائيلية صلاح شحادة بأنه مسؤول عن التخطيط لعدد من الهجمات الانتحارية. ونظراً لموقع الهدف، في منطقة مدنية ذات كثافة سكانية والطريقة التي اختيرت للهجوم، فإن المسؤولين عن التخطيط لهذا الهجوم كانوا يعرفون بأنه سيقع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين ومن ضمنهم الأطفال.


قُتل أشرف خضر البالغ من العمر ستة أعوام وشقيقه بلال البالغ من العمر 11 عاماًفي 31 يوليو/تموز 2001 بشظايا عندما شن جيش الدفاع الإسرائيلي هجوماً صاروخياً على بناية تضم شققاً سكنية وتقع في منطقة سكنية مزدحمة في نابلس. واستهدف الهجوم اثنين من قادة حماس لقيا مصرعهما وهما جمال منصور وجمال سالم، إضافة إلى أربعة آخرين، وأُصيب 15 شخصاً بجروح. وكان الطفلان يلعبان في الخارج وينتظران أمهما التي كانت تزور عيادة تقع في المبنى ذاته.


وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 2001، قُتل برهان الهيموني، 13 عاماً وشادي أحمد عرفةفي محاولة اغتيال إسرائيلية فاشلة لشخص يُشتبه في أنه أحد نشطاء الجهاد الإسلامي. وقفز الشخص المستهدف خارج سيارته قبل لحظات من انفجار صاروخين أطلقتها طائرة مروحية عسكرية تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي في تقاطع مزدحم في الخليل. وحُوصر برهان الهيموني ووالده محمد داخل السيارة؛ وقُطع رأس الطفل. وكان الطفل الآخر شادي عرفة داخل سيارة أجرة تسير وراء السيارة المستهدفة؛ وقد دُمرت سيارة الأجرة مع سيارة ثالثة.


وبحلول العام 2000، ورغم أن العديد من الأطفال كانوا ما زالوا يسقطون قتلى خلال المظاهرات التي تُلقى فيها الحجارة، إلا أن عدداً أكبر منهم قُتل خلال عمليات إطلاق نار وقصف متهور لمناطق سكنية مدنية. وتمت عمليات إطلاق النار والقصف من دون استفزاز وكذلك رداً على نيران الأسلحة أو قنابل المولوتوف أو الهجمات الأخرى التي شنها الفلسطينيون. ولكن رداً على الهجمات الفلسطينية الحقيقية أو المتصورة، استخدام جيش الدفاع الإسرائيلي القوة بشكل متهور وغير متناسب، مما أدى إلى مقتل 80 طفلاً فلسطينياً وإصابة المئات غيرهم بجروح خطيرة.


وفي بعض مناطق قطاع غزة، يبدو أن عمليات إطلاق النار والقصف المتكررة التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي للمناطق الآهلة بالسكان استهدفت إقامة "مناطق محرمة" بين مخيمات اللاجئين في خان يونس والكتلة الاستيطانية الإسرائيلية في غوش قطيف وبين مخيم رفح للاجئين والسياج الأمني الذي أقامه جيش الدفاع الإسرائيلي على طول الحدود المصرية وحول الملجأ المحصن لجيش الدفاع الإسرائيلي. ولاحظ مندوبو منظمة العفو الدولية الذين زاروا هذه المناطق في فواصل زمنية منتظمة في العامين الماضيين التوسع التدريجي لهذه المناطق "المحرمة"، وشهدوا عمليات إطلاق النار التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي بصورة متهورة ومن دون استفزاز على هذه المناطق وباتجاه الأطفال والشباب على حد سواء (بما في ذلك باتجاه مندوبي منظمة العفو الدولية).


قُتل هاني يوسف الصوفيفي صباح يوم 20 ديسمبر/كانون الأول 2000. وكانت أعيرة نارية قد أُطلقت في رفح من مواقع إسرائيلية واختبأ الناس في منازلهم. وعند حوالي الساعة 9,45 صباحاً، كان يوسف الصوفي، 15 عاماً، وخمسة من أصدقائه يقفون في زقاق ضيق عندما أصابت قنبلة الجدار فوق رؤوسهم. وقال والده لمنظمة العفو الدولية:


"كنت ذاهباً إلى منـزلي وشاهدت ولديَّ مع أشخاص آخرين متجمهرين في زقاق ضيق، لذا قلت لهما بألا يظلا في الخارج وبأن يذهبا إلى المنـزل لأن الإسرائيليين يطلقون النار بلا تمييز. وعبرت الطريق وسقطت عليها قنبلة. وسمعت دوي انفجار وقال لي جاري إن ابني قد أُصيب. فقلت مستحيل لأنني أمرته بالعودة. وهرعت إلى الزقاق. وكان ما رأيته لا يُصدق – ستة فتيان مكومين وقد أُصيبوا جميعهم بجروح. وشاهدت ابني الأصغر هاني. وحاولت رفعه، ورأيت أنه على قيد الحياة. وهرع شبان لمساعدتي، لكنني طلبت منهم أن يحملوا ابني الآخر. وبسبب الجروح التي أًصيب بها في رأسه وظهره وعنقه لم أستطع متابعة سيري وسقطت بعد مسافة مترين أو ثلاثة أمتار. وحاولت النهوض من جديد، لكنهم أتوا وأخذوه من بين يديَّ وفي تلك اللحظة فارق الحياة."


ووصف حميد الصوفي وابن عمه محمد صقر الصوفي لمندوبي منظمة العفو الدولية كيف أنهما سمعا دوي انفجار شديد ثم شعرا بموجه من الضغط الهوائي تضغط عليهما. وبعد الانفجار فقدا سمعهما لمدة يومين. وتشير الشظايا التي جمعها أفراد العائلة من المنطقة والتي فحصها مستشار عسكري تابع لمنظمة العفو الدولية في الموقع وفحصها فيما بعد خبراء في لندن، والوصف الذي أعطاه أولئك الذين نجوا من الهجوم إلى أن الشظايا التي قتلت هاني جاءت من قاذفة قنابل من طراز أم 203. وأوحى نمط الضرر الذي لحق بأسطح المنازل في خان يونس بأن قاذفات قنابل مشابهة استُخدمت ضد المناطق السكنية في خان يونس.(9)


قُتلتالطفلة إيمان حجو البالغة من العمر أربعة أشهرفي صبيحة السابع من مايو/أيار 2001 جراء القصف العنيف لخان يونس من جانب جيش الدفاع الإسرائيلي. وأُصيب 13 مدنياً آخر، بينهم سبعة أطفال، بجروح بعضها خطرة. وعند حوالي الساعة 11 صباحاً أُطلقت قذائف المدفعية ونيران الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من قواعد جيش الدفاع الإسرائيلي داخل كتلة غوش قطيف الاستيطانية على عدة مناطق في مخيم للاجئين بخان يونس وحي الأمل وحي النمساوي. وبحسب الشهادات التي أدلى بها لمنظمة العفو الدولية الناجون والسكان وموظفو الأمم المتحدة الذين كانوا موجودين في المنطقة، كان القصف الإسرائيلي شديداً واستمر لمدة تزيد على النصف ساعة ولم تُطلق أية نيران فلسطينية في المنطقة في ذلك الحين، رغم أن البعض قال إن نيراناً فلسطينية أُطلقت في فترة سابقة من ذلك الصباح، لكن ليس من المناطق ا04?تي قصفها جيش الدفاع الإسرائيلي. وعند القصف كانت سوزان حجو البالغة من العمر 20 عاماً تزور والدتها وأقرباءها في حي الأمل مع طفلتها إيمان البالغة من العمر أربعة أشهر. والمنـزل قريب جداً من قواعد جيش الدفاع الإسرائيلي، وخشية تعرض المنـزل للقصف، قررت سوزان حجو ووالدتها أخذ الأطفال إلى مكان آخر آمن. وعندما كانوا يهمون بالخروج من المنـزل سقطت قذيفة وانفجرت عند عتبة الباب. وأُصيبت الطفلة إيمان بشظية كبيرة اخترقت بطنها وخرجت من ظهرها وبقرت أحشاءها. وأُصيبت سوزان حجو ووالدتها سامية البالغة من العمر 38 عاماً بجروح بليغة بسبب الشظايا الكبيرة التي اخترقت جسديهما، وأُصيب ابنا سامية وهما محمود البالغ من العمر 18 شهراً ودنيا البالغة من العمر ستة أعوام بجروح أيضاً من الشظايا. وأُصيب محمود بجروح بليغة في الأمعاء وأُصيبت دنيا في يدها وساقها.


قُتلترهام الورد،وهي تلميذة عمرها 10 سنوات، في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2001 عندما قُصفت مدرستها التي تُعرف بالمدرسة الإبراهيمية في جنين خلال هجوم إسرائيلي وتوغل داخل المدينة. وبدأت الدبابات بالقصف لحظة وصول الأطفال إلى المدرسة؛ فجمع المدير الأطفال الموجودين في الباحة داخل حجرة دراسية في الدور الأرضي. وأُصيبت فتاة عند مدخل الحجرة، وأصيبت رهام التي هبت لنجدتها، في قلبها وفارقت الحياة قبل وصولها إلى المستشفى. وفي البداية زعم جيش الدفاع الإسرائيلي أن فلسطينيين مسلحين كانوا يعملون في المنطقة، لكنه كما يبدو اعترف فيما بعد على شاشة التلفزيون الإسرائيلي بأنه حدث خطأ في قصف المدرسة.


وفي 17 مايو/أيار 2002 قُتل فتى من نابلس عمره سبع سنوات واسمه عميد أبو سيربنيران دبابة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي بالقرب من منـزله. وكان عميد بصحبة والده وهما في طريقهما لأداء صلاة الجمعة في المسجد. وأُطلقت النار عليهما بينما كان يحتميان خلف باب في الممر المؤدي إلى منـزلهما. وأبلغ شهود العيان منظمة العفو الدولية بأن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي أطلقوا النار من دبابتين رداً على بضعة صبية (تتراوح أعمارهم بين 8 و13 عاماً) كانوا على شارع عسكر الرئيسي يرشقون الدبابات بالحجارة. ولم يُبلَّغ عن إطلاق أية نيران أسلحة أخرى. وقال محمد عبد الصمد أبو سعير والد عميد لمنظمة العفو الدولية :


كان يوم جمعة قبيل الصلاة. وقد دأبت على اصطحاب ابني عميد إلى المسجد على طريق عسكر الرئيسية. وسمعت صوت دبابات قادمة من ناحية الشرق عندما كنت لا أزال أقف عند مدخل منـزلي الواقع على الطريق الرئيسية مباشرة. وكان عميد يقف إلى جانبي. وكانت ترتعد فرائصه فعاد إلى المنـزل. وقال لي "هناك كلاب [مشيراً إلى الدبابات]، وأنا لا أحبهم". فقلت له بأننا سننتظر في المنـزل ثم نحاول التوجه إلى المسجد لاحقاً. وخلال بضع دقائق، جاء المزيد من الدبابات. وكنت أسمعها تقترب من منـزلي. ولم يحدث إطلاق نار، فقط صوت الدبابات. وكان الباب المطل على الشارع الرئيسي مُغلقاً وكنت أبعد عنه خمسة أمتار تقريباً. وأتى عميد إلي وقال إن المؤذن دعانا إلى الصلاة وإننا سوف نتأخر. وفي هذه اللحظة عند حوالي الساعة 12,30 بعد الظهر، اخترق الرصاص الباب. وعندما سمعت أزيزه، أمسكت بابني وأدرت ظهري للباب. فأصبت بشظايا الباب من خصري وحتى أسفل ساقي.


وبدأت أتجه نحو الدرج ونظرت إلى وجه ابني. وكان الدم يسيل في فمه ولاحظت أيضاً وجود بعض الدماء على ذراعه. وقال "أبي لقد أُصبت، أبي لقد أُصبت "وبدأت أصرخ "عميد، عميد" وجاءت زوجتي. واستدعت سيارة إسعاف وبينما كانت تمسك به، فقد وعيه. ولم ننتظر قدوم سيارة الإسعاف، وجاء ابن أخي بسيارة ونقلْنا عميد إلى مستشفى الاتحاد لكنه فارق الحياة.


قُتل أحمد الغزاوي البالغ من العمر ست سنوات وشقيقه جميل البالغ من العمر 12 عاماً بالقرب من منـزلهما في جنين في 21 يونيو/حزيران 2002 بقذيفة دبابة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي أدت أيضاً إلى إصابة شقيقهما طارق البالغ من العمر 11 عاماً وقد صوَّر أحد الجيران جزءاً من الحادثة على شريط فيديو. وأبلغ يوسف غزاوي والد الفتية منظمة العفو الدولية أن أحد أبناء العمومة الذي جاء إلى المنـزل من الجزء الشرقي من المدينة أبلغه أن حظر التجول المفروض منذ 18 يونيو/حزيران قد رُفع. وبُعيد ذلك طلب أحمد من والده شيكلاً كي يشتري شيئاً من الدكان. وكانت الساعة تقارب 11,30 صباحاً. وبعد حوالي عشر دقائق، نبهه الجيران كي يذهب إلى المستشفى لرؤية أولاده. ووصف رامي عماد خضر البالغ من العمر 12 عاماً والذي كان برفقة جميل وشقيقيه في حينه وصف لمنظمة العفو الدولية ما حدث :


سمعت أن حظر التجول قد رُفع. وعندما تناهى ذلك إلى مسامعي خرجت بصحبة أصدقائي جميل وطارق وأحمد ومحمد ووائل ووسام. وتوجهنا جميعاً إلى الشارع الرئيسي وكان جميل وطارق وأحمد ووائل على متن دراجاتهم الهوائية فيما سار من تبقى منا مشياً على الأقدام. وعندما وصلنا إلى التقاطع مع الشارع الرئيسي، شاهدنا سيارات جيب تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي بالقرب من الميدان وتملكنا الخوف. فعدنا باتجاه منازلنا وتوقفنا ووقفنا بجانب مبنى كائن في شارعنا عندما سمعنا صوت دبابة تمر. ثم شاهدنا دبابة أخرى على بعد حوالي 300 متر منا، لذا غادرنا المبنى وعدنا أدراجنا بسرعة إلى المنـزل. وكنا متوجهين بسرعة إلى منازلنا. وكان جميل يطلب من أحمد وطارق أن يغادرا بسرعة بسبب وجود الدبابات. وفي هذه اللحظة وصلت الدبابة إلى نهاية الشارع ثم رأيت سيارة الدكتور سامر تتجه نحونا. وكان يطلق بوقه لتنبيهنا حتى نبتعد عن طريقه. (هامش : أصيب الدكتور سامر، وهو طبيب بيطري يعمل مع لجان الإغاثة الزراعية الفلسطينية، بأول قذيفة دبابة إسرائيلية وبأربع رصاصات في الجزء الأسفل من ظهره بينما كان عائداً بسيارته من سوق جنين إلى منـزله الذي يقع بالقرب من منـزل الأخوة غزاوي). والشيء التالي الذي أتذكره هو ضوء أحمر ثم انفجار. واعتقد أن القنبلة أصابت جدار منـزل جارنا وارتدت إلينا.


وتوجهت نحو الشارع الفž?عي عندما سمعت صوت القنبلة. وبعد ذلك عدتُ إلى الشارع وشاهدت أحمد أولاً. وكان قد فقد ساقه اليسرى وكانت أمعاؤه على الطريق. ورأيت جميل، وكان مصاباً في ظهره وكانت يداه ترتعشان. وفتح عيناه لمدة دقيقة ثم أغمضهما. وكان طارق يقف بالقرب من عمود كهربائي، وكان آخر من عثرنا عليه. وكان هناك ثقب في إحدى ساقيه وشظايا من القنبلة في بطنه وأذنه وظهره.


الأطفال الذين قتلوا بالنبال الحديدية والعبوات الناسفة

قُتل عدة أطفال بقنابل محشوة بنبال حديدية أو عبوات ناسفة استخدمها جيش الدفاع الإسرائيلي في مناطق مكتظة بالسكان. والقنابل المحشوة بالنبال الحديدية عبارة عن قنابل من عيار 120 ملم مملوءة بنبال حديدية يصل عددها إلى 5000وطول كل منها خمسة سنتيمترات ولديها قدرة فتاكة. ورغم أنها ليست محرَّمة بحد ذاتا بموجب القانون الدولي، إلا أنه لا يجوز أبداً استعمال هذه الأسلحة في مناطق آهلة بالسكان. وفي زيارة قاموا بها إلى خان يونس في سبتمبر/أيلول 2001، شاهد مندوبو منظمة العفو الدولية نبالاً حديدية اخترقت جدار أحد المنازل الذي كان يعيش فيه 14 شخصاً، معظمهم من الأطفال.


قُتلت حكمت المللالحةالبالغة من العمر سبعة عشر عاماً ووالدتها نصرت وابنة عمها سالمية في 9 يونيو/حزيران 2001 عندما أصابت قذيفة محشوة بالنبال الحديدية خيمتهن في زيتون، وهي قرية يقطنها البدو وتقع مباشرة إلى جنوب غرب مدينة غزة وعلى بعد 1,5 كيلومتر تقريباً من مستوطنة نتزاريم الإسرائيلية. وأُصيب ثلاثة أفراد آخرين من الأسرة بجروح. وفي 11 يونيو/حزيران، قال رئيس الوزراء أرييل شارون إن مقتل النساء الثلاث ما كان يجب أن يحصل. وفي اليوم التالي أكد مسؤولو جيش الدفاع الإسرائيلي، الذين قالوا في البداية إن الجيش كان يرد على إطلاق النار من المنطقة، بأن القصف كان خطأ وقالوا إنه سيتم فتح تحقيق. لكن في 17 يوليو/تموز 2001، رد جيش الدفاع الإسرائيلي على شكوى تقدم بها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قائلاً إنه بما أن الحادثة وقعت خلال الحرب، فلن تُقبل أية شكوى. وبعد يومين في 19 يوليو/تموز، ذكرت صحيفة هآرتز اليومية الإسرائيلية أن النائب العام العسكري الأول سيعين ضابط تحقيق للتحقيق في هذه القضية. وفي يناير/كانون الثاني 2002، أبلغ رئيس الدائرة القانونية في جيش الدفاع الإسرائيلي مندوبي منظمة العفو الدولية أن القضية ما زالت قيد التحقيق. وحتى اليوم بعد مضي عامين على الحادثة لا يعرف عن إجراء أي تحقيق قضائي فيها ولم تتصل أية سلطات إسرائيلية قط بأي من شهود العيان على الهجوم الذي شنته الدبابات أو الناجين منه لأخذ أقوالهم.


قُتل محمد أحمد لبد (17 عاماً) ومحمد عبد الرحمن المدهون (15 عاماً) وأحمد محمد بنات (15 عاماً) في 30 ديسمبر/كانون الأول 2001 بالقرب من مستوطنة إلي سيناي الواقعة في شمال قطاع غزة. ووصفت البيانات الصادرة عن جيش الدفاع الإسرائيلي في البداية هؤلاء الأشخاص "بالإرهابيين" الذين كانوا يعتزمون وضع قنبلة بالقرب من المستوطنة. واعترف جيش الدفاع الإسرائيلي فيما بعد بأنه لم يكن بحوزة الصبية أية قنبلة، لكن كان بحوزتهم كيس يحتوي على سكينين. وقُتلوا بقذيفة دبابة تحتوي على نبال معدنية أُطلقت من مسافة 1200 متر تقريباً. ونُقلت جثث الثلاثة إلى إسرائيل لتشريحها ولم تُعد إلا بعد أربعة أيام. واستقطبت الحادثة قدراً كبيراً من الدعاية لأن الفلسطينيين يزعمون أن الفتية اقتيدوا أحياءً. وطلبت لجنة الشؤون الخارجية والأمنية في الكنيست رؤية الفيلم الذي صوره جيش الدفاع الإسرائيلي لعمليات القتل ودعت بعض منظمات حقوق الإنسان لمشاهدته. وقد ظهروا في الفيلم وهم يتجهون بعيداً عن الدبابة عندما أصابتهم النبال المعدنية. وقد دهست الدبابة أحد الفتيان؛ وتبين ذلك أيضاً في النتائج التي توصل إليها التشريح واعترف به القائد العسكري الإسرائيلي لجسرشمال قطاع غزة. وأقر القائد العسكري الإسرائيلي أمام لجنة الكنيست بأن النبال المعدنية انتشرت حتى مسافة 100 متر من مسرح القتل.


وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 قُتل خمسة فتيان من آل الإسطل بعبوة ناسفة بينما كانوا متوجهين سيراً على الأقدام إلى المدرسة في خان يونس : وهم أكرم عبد الكريم الإسطلالبالغ من العمر ست سنوات؛ ومحمد نعيم عبد الكريم الإسطل، 14 عاماً؛ وعمر إدريس الإسطل، 13 عاماً؛ وأنيس إدريس الإسطل، 11 عاماً؛ ومحمد سلمان الإسطل، 11 عاماً أيضاً. وزار مندوبو منظمة العفو الدولية الموقع في 1 فبراير/شباط 2002. ونفى جيش الدفاع الإسرائيلي في البداية مسؤوليته عن الانفجار، لكنه اعترف فيما بعد بوضع العبوة هناك على أمل أن تنفجر بالمسلحين الفلسطينيين الذين كانوا أحياناً يطلقون النار من المنطقة ليلاً. وما كان يجب على الإطلاق وضع هذه العبوة في مكان عام كهذا، أو كان يجب على الأقل إبطال مفعولها فوراً قبل طلوع الصبح، لأنها منطقة يمر فيها أناس عديدون، وبخاصة الأطفال وهم في طريقهم إلى المدرسة.


الأطفال الذين قتلوا نتيجة هدم المنازل

هدم جيش الدفاع الإسرائيلي عدداً من المنازل بالجرافات في جنين ونابلس وأماكن أخرى بينما كان شاغلوها، ومن بينهم أطفال، ما زالوا بداخلها. وفي مناسبات أخرى، استخدم جيش الدفاع الإسرائيلي متفجرات لتفجير المنازل من دون إخلاء المنازل المحيطة بها، والتي دُمرت أو لحقت بها أضرار أيضاً خلال العملية. وفي بعض الحالات، قُتل مدنيون، بينهم أطفال، أو دُفنوا أحياء تحت أنقاض المنازل المهدمة. وفي الحالات التي أجرت منظمة العفو الدولية أبحاثاً حولها، لم تصدر أية تحذيرات على ما يبدو لإخلاء المدنيين بأمان قبل هدم المنازل.


توفي ثلاثة أطفال هم عبد الله وعزام وأنس الشعبي، تبلغ أعمارهم أربع سنوات وسبع سنوات وتسع سنوات على التوالي مع والدتهم الحامل وأربعة أقارب آخرين تحت أنقاض منـزلهم الذي هدمه جيش الدفاع الإسرائيلي في 6 إبريل/نيسان 2002 في القصبة (المدينة الع78?يقة) في نابلس خلال فترة فرض فيها جيش الدفاع الإسرائيلي حظر تجول صارماً. وفي نهاية الأمر انتُشل ناجيان من تحت الأنقاض، بعد مضي قرابة الأسبوع على هدم المنـزل. وذكر جيران العائلة الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم أن جيش الدفاع الإسرائيلي لم يعط تحذيراً قبل المباشرة بتدمير المنـزل بالجرافات، وأن الجيش الإسرائيلي أطلق النار عليهم عندما تحدوا حظر التجول في محاولة للبحث عن الناجين تحت أنقاض المنـزل المدمر.


وقال محمود عمر الشعبي، ابن عم الأطفال، لمنظمة العفو الدولية إنه بعد ظهر يوم 12 إبريل/نيسان رُفع حظر التجول لمدة ساعتين وذهب للبحث عن والده وشقيقته. وعندما وصل إلى منـزل العائلة وجد أنه قد هُدم. وقال محمود أنه بدأ يحفر بمساعدة جيرانه على أمل العثور على أقاربه أحياء تحت الأنقاض. وبما أن المطر بدأ ينهمر، فإن الأوحال زادت من صعوبة العملية. واستمر في الحفر بعد إعادة فرض حظر التجول وأُطلقت عليه النار عدة مرات؛ وفي ساعة متأخرة من تلك الليلة، عثر المشاركون في أعمال الإغاثة على فتحة صغيرة في الدور الأرضي من المكان الذي كان المنـزل مشيداً عليه. وفي الحيز الصغير الذي بقي، عثروا على عمه عبد الله البالغ من العمر 68 عاماً وزوجته شمسة البالغة من العمر 67 عاماً واللذين تمكنا من البقاء على قيد الحياة. واستمروا في الحفر طوال الليل وعند الساعة 1,30 صباحاً، عثروا على جثث بقية أفراد العائلة الذين توفوا وهم ملتفين على شكل دائرة في غرفة واحدة صغيرة وهم : والده عمر وشقيقته فاطمة وابن عمه سمير وزوجته نبيلة الحامل في شهرها السابع وأطفالهما الثلاثة : عبد الله وعزام وأنس،فضلاً عن ابنة عمه الأخرى عبير. وبعد ذلك أبلغ الجيران محمود أنهم سمعوا صراخ العائلة يعلو على ضجيج الجرافة، لكنهم لم يستطيعوا مد يد العون لهم لأن الجرافة انهارت في الواقع على سقف المنـزل الذي كان مبنياً على منحدر.


قُتل فارس السعدي، 12 عاماً، مساء 21 يونيو/حزيران 2002 عندما نسف جيش الدفاع الإسرائيلي منـزلاً مهجوراً مجاوراً لمنـزل عائلته في الحي العتيق من مدينة جنين. كذلك دمر الانفجار منـزل عائلة السعدي. حيث حوصر ثمانية من أفراد العائلة تحت الأنقاض. وقُتل الطفل فارس البالغ من العمر 12 عاماً وأصيب اثنان من أفراد الأسرة بجروح بليغة. ولم يُعط تحذير للعائلة قبل التفجير رغم صدور احتجاجات عن أحد الجيران الذي أجبره جيش الدفاع الإسرائيلي على فحص المنـزل المجاور.(10) وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع الجيران وأفراد العائلة. وتتفق الروايات التي تصف الحادثة على عدم إعطاء إنذار. وزعم جيش الدفاع الإسرائيلي أن العقار المستهدف استُخدم لتخزين الذخيرة. وبصرف النظر عما إذا كان هناك أساس جيد لهذا الزعم أم لا، فقد حدث تقصير فاضح من جانب جيش الدفاع الإسرائيلي في حماية السكان المدنيين في المنطقة المحيطة بالمنـزل مباشرة.


وقال أحد جيران عائلة السعدي لمنظمة العفو الدولية :

[] أبلغني الجنود أنهم سيهدمون المنـزل. ورأيت القنبلة. وأوضحت للجنود أن هناك منـزلين في الحقيقة وليس هذا المنـزل فقط، وأنه لا يفصل بينهما إلا جدار مشترك. وقلت لهم إنهم إذا فجروا هذا المنـزل فإن المنـزل الآخر سينهار أيضاً. وقلت إنه يوجد أطفال في المنـزل الملاصق. وطلبتُ من الجنود منحي إذناً لقرع الباب وتحذيرهم: لكنهم قالوا لا. وقالوا لي إنهم يعرفون كيف يقومون بعملهم وإنهم لن يفجروا إلا هذا المنـزل المعين. [] وبعد برهة قصيرة جداً، سمعت دوي انفجار.


وكان حسن فارس السعدي والد فارس مع عائلته عندما وقع الانفجار :


فجأة، وقع انفجار وهوى السقف. وأصبحت عندها تحت الأنقاض. وعندما خرجت، ناديت على أطفالي. وسمعت أولاً صوت محمود (11 عاماً) الذي كان مصاباً في كاحله الأيسر. ثم سمعت صوت ابنتي أسيل (8 سنوات) التي كُسرت ساقها وأُصيبت بجرح في رأسها. وكانت زوجتي مثخنة بالجراح في كامل الجانب الأيسر من جسمها وكانت تنـزف دماً. وحتى الآن لا تستطيع أن تسمع جيداً بأذنها اليسرى. ثم عثرت على ابنتي هديل التي كانت فاقدة الوعي. وبعد ذلك عثرت على منى ابنة شقيقتي؛ وكانت مصابة بجروح في ظهرها وساقها. ثم عثرنا على فارس. وفي تلك اللحظة لم أدر ما إذا كان حياً أو ميتاً.


وفاة أطفال نتيجة حرمانهم من الرعاية الطبية

أُوقفت النساء الفلسطينيات اللواتي كن في المخاض عند نقاط التفتيش وجرى تأخيرهن أو حتى منعهن من المرور للوصول إلى المستشفى؛ وفي عدة حالات، أدت عمليات التأخير هذه إلى وفاة الأطفال وأمهاتهم.


أدركت آلام الولادة رنا الجيوسي البالغة من العمر سبعة عشر عاماً وهي من كور (قرية تقع بين طولكرم وقلقيلية) في صباح 9 مارس/آذار 2002. ولم تتمكن من الوصول إلى المستشفى لأن الطرقات كانت مسدودة. ووضعت طفلها في منـزل قابلة حيث توفي الطفل عند الولادة. وتدهورت حالتها وحاول زوجها نقلها إلى المستشفى في قلقيلية. وأخرهم الجنود عند نقطة التفتيش لمدة نصف ساعة تقريباً وعندها فقط استدعوا سيارة إسعاف. وعندما وصلت السيارة كانت قد فارقت الحياة.


جاء المخاضتهاني أسعد علي، وهي صيدلية عمرها 35 عاماً، في 12 إبريل/نيسان 2002، عندما كانت في نهاية الشهر الثامن من الحمل. وكانت في المنـزل مع زوجها علي الشعار، وهو طبيب يعمل مع منظمة إنقاذ الأطفال في القدس. وكانت نابلس خاضعة لحظر التجول عندما اتصل زوجها بالهلال الأحمر طالباً إرسال سيارة إسعاف، فقالوا له إن الجيش الإسرائيلي لا يسمح لهم بالتحرك، لكنهم سوف يحاولون. وبعد حوالي 15 دقيقة، اتصل مجدداً فقالوا له إنهم حاولوا المجيء لكن جيش الدفاع الإسرائيلي أمرهم بالعودة. وطلب منهم علي أن يحاولوا التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وبعد بضع دقائق، أبلغه شخص من الهلال الأحمر أنهم حاولوا مجدداً، لكن جيش الدفاع الإسرائيلي أطلق النار عليهم وأجبرهم على العودة. وفي المرة الثالثة ال8?ي اتصل فيها علي قال له سائق سيارة الإسعاف إنه سيجازف ويحاول الوصول من دون التنسيق مع الصليب الأحمر. فطلب منه علي بألا يعرض حياته للخطر، وحاول طلب مساعدة مدير منظمة إنقاذ الأطفال في القدس والذي ووعده بأن يتصل ببعض المنظمات التي يمكنها مساعدته.


وعند حوالي الساعة السادسة مساء، ازدادت آلام المخاض التي تشعر بها تهاني سوءاً، واستدعى علي الدكتور سالم طبيلة وهو طبيب ولادة يعيش بالقرب منهما. وقام هو وعلي بتوليد الطفل، وبعيد الساعة السادسة مساء، وضعت تهاني مولوداً ذكراً. وكانت حالته طبيعية. لكن بعد خمس عشرة دقيقة، بدأت حالته تتدهور. وبدأ لونه يميل إلى الزرقة وكف عن البكاء. وقدم له علي إسعافاً أولياً، لكن حالته ازدادت سوءاً وفارق الحياة.(11)


كذلك تلقت منظمة العفو الدولية أنباء عن أطفال توفوا بعد حرمانهم من الرعاية الطبية أو تأخير وصولها.


الأطفال الفلسطينيون الذين قتلوا على أيدي المستوطنين الإسرائيليين

استمرت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة خلال الانتفاضة. وفي معظم الحالات لم يتدخل جيش الدفاع الإسرائيلي بشكل كاف أو سريع أو نشط – هذا إذا تدخل أصلاً – لحماية الفلسطينيين من العنف الذي يمارسه المستوطنون.


وفي 19 يوليو/تموز 2001، قُتل ضياءمروان تميزي،وهو طفل يقل عمره عن أربعة أشهر من قرية إدنا (بالقرب من الخليل) عندما أطلق المستوطنون الإسرائيليون النار على السيارة التي كانت تقله مع عائلته في طريقهم إلى المنـزل عقب حضور حفل زفاف أحد الأقارب. وقُتل شخصان آخران من أفراد العائلة في الهجوم وأُصيب خمسة بجروح بينهم أميرة البالغة من العمر عامان. ووقع الاعتداء على مسافة غير بعيدة من حاجز طرقوميا، لكن الجنود الذين كانوا عند الحاجز لم يوقفوا سيارة القتلة عندما لاذت بالفرار. وأعلنت جماعة تُطلق على نفسها لجنة سلامة الطرق مسؤوليتها عن الهجوم، ويقال إنها مرتبطة بجماعة كاخ اليمينية اليهودية المحظورة.


وقُتلت نيفين جمجومالبالغة من العمر أربعة عشر عاماً في 28 يوليو/تموز 2002 على أيدي مستوطنين إسرائيليين هاجموا بعض منازل الفلسطينيين في الخليل. وأصيبت بالرصاص في رأسها من بندقية أم-16 كان يحملها مستوطنون إسرائيليون بينما كانت تقف على شرفة منـزلها في حارة الشالودي في الحي القديم من الخليل. وأُصيب مروان شقيق نيفين البالغ من العمر 20 عاماً في ساقه اليمنى. وأُصيب ما مجموعه 11 فلسطينياً بجروح. وعلى حد علمنا لم يُقدَّم أي من المسؤولين عن الهجوم إلى العدالة.


عمليات قتل الأطفال الإسرائيليين

قُتل اثنان وسبعون طفلاً إسرائيلياً في هجمات شنها فلسطينيون مسلحون منذ بداية الانتفاضة. وقُتلت نسبة عالية من الضحايا (حوالي 70%) في عمليات انتحارية والبقية في عمليات إطلاق نار واعتداءات أخرى.


وشهدت الأشهر الثمانية عشر الماضية زيادة ملموسة في الهجمات على المدنيين الإسرائيليين، في كل من إسرائيل والمستوطنات أو على الطرقات المؤدية إلى المستوطنات في الأراضي المحتلة، وكانت الحصيلة عدد كبير من الضحايا من الأطفال.


وفي الأشهر السبعة الأولى من العام 2002 وحده، قُتل 36 طفلاً (17 في الأراضي المحتلة و19 في إسرائيل) وهو ما يوازي مجموع عدد الأطفال الإسرائيليين الذين قُتلوا خلال العام السابق بأكمله.(13) وكررت منظمة العفو الدولية دعوتها إلى الجماعات المسلحة الفلسطينية لوقف الهجمات على المدنيين على الفور ومن دون قيد أو شرط لأنه لا يمكن تبريرها أبداً.(14)


الأطفال الذين قُتلوا في العمليات الانتحارية

في 1 يونيو/حزيران 2001 فجر انتحاري نفسه وسط مجموعة من الشبان الذين كانوا ينتظرون دورهم للدخول إلى نادي "الدولفيناريوم" الليلي في تل أبيب، فأودى بحياة 21 شخصاً، بينهم 20 مدنياً، 12 منهم دون سن 18 عاماً. وأًصيب نحو 120 شخصاً آخر بجروح. وكان هذا أكثر الهجمات الدموية التي شنتها الجماعات المسلحة الفلسطينية ضد المدنيين الإسرائيليين على مدى عدة أعوام. وأعلنت كتائب عز الدين القسام،الجناح العسكري للجماعة الإسلامية الفلسطينية حماس مسؤوليتها عن الهجوم بعد يومين في بيان أُرسل بالفاكس إلى وسائل الإعلام الأجنبية ذُكر فيه أن اسم الانتحاري سعيد الحتري البالغ من العمر 20 عاماً، وهو بالأصل من قلقيلية ومقيم في الأردن. وأعرب البيان عن اعتزازه بالهجوم وتعهد بشن المزيد من الهجمات. ومن خلال استهداف مكان كهذا، مدخل مرقص ليلة الجمعة، كان هدف المهاجم إيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، ولا بد أنه توقع وجود العديد من الأطفال بين الضحايا.


وكان معظم الضحايا الذين قُتلوا في الهجوم قد هاجروا إلى إسرائيل في السنوات الأخيرة من الاتحاد السوفييتي السابق. وهم : رئيسة نيمروفسكي(15 عاماً) من نتانيا وجارتها وصديقتها ماريا تاغيلتشيف (14 عاماً) التي انفجرت سيارة مفخخة خارج مدرستها قبل يومين؛ ويفغيني دورفمان،الملقب بكرين (15 عاماً) والذي أصيب إصابة بليغة في دماغه في الانفجار وتوفي بعد 18 يوماً. وكاثرين كاستانيادا – تالكير (15 عاماً) وهي طالبة من رامات غان؛ ويوليا نليموفالبالغة من العمر 18 عاماً، والتي قُتلت أيضاً شقيقتها يلينا البالغة من العمر 18 عاماً؛ وإيرينا نبومنبشيوهي طالبة إدارة أعمال من بات يام عمرها 16 عاماً؛ وآنيا كازاتشكوف وصديقتها ماريانا مدفيدينكو، وكلاهما في السادسة عشرة؛ ومارينا بركوفيزكيمن تل أبيب التي ذهبت إلى النادي الليلي للاحتفال بعيد ميلادها السابع عشر؛ وأليكسي لوبالو البالغ من العمر 16 عاماً والذي هاجر من أوكرانيا قبل ستة أشهر فقط.


"نظرت إليهم، كانوا يض�581?كون جميعاً، والشباب يغازلون الفتيات. كانوا في حالة فرح، يبدون وكأنهم ملائكة،يرتدون ثياباً أنيقة". هكذا يتذكر صاحب أحد الأكشاك الذي يبعد عن مكان النادي الليلي بخمسة عشر دقيقة فقط.15


وبعد شهرين فقط من انفجار الدولفيناريوم، نُفِّذ هجوم انتحاري كبير آخر في 9 أغسطس/آب فيمطعم سبارو للبيتزا،عند تقاطع مزدحم في قلب القدس الغربية. فقد دخل رجل إلى مطعم البيتزا خلال فترة الغداء التي تشهد ازدحاماً وفجَّر قنبلة قوية محشوة بالمسامير، فقتل 14 مدنياً، بينهم سبعة أطفال وأصاب أكثر من 100 بجروح. وأعلنت كل من جماعتي الجهاد الإسلامي وحماس مسؤوليتهما عن الهجوم الذي أودى بحياة كل من : ميشل رازييلالبالغة من العمر 16 عاماً وصديقتها مالكا روث البالغة من العمر 15 عاماً والتي تربطها بها صداقة طويلة؛ وكانت الفتاتان قد عرَّجتا على مطعم البيتزا لتناول طعام الغداء وهما في طريقهما إلى تالبيوت للمشاركة في أنشطة حركة الشبيبة التي تنتمي كلتاهما إلى عضويتها؛ وقُتل في الهجوم خمسة أفراد من عائلة شيجفشوردر من نيريا، وأصيب شخصان آخران بجروح؛ وقُتلت تزيرا وموردخاي شيجفشوردر مع ابنتيهما رآيا وهمدا (عمرهما 14 عاماً وعامان) وابنهما أبراهام إسحاقالبالغ من العمر أربع سنوات. وأُصيبت ابنتان أخريان بجروح. وجاءت العائلة لقضاء اليوم في القدس للاسترخاء من التوتر الناجم عن عمليات إطلاق النار المتكررة بالقرب من منـزلهما في مستوطنة نيريا المقامة في الضفة الغربية.


وكما تتذكر حايا شيجفشوردر من فراشها بالمستشفى:" آخر مرة رأيت أخي أبراهام إسحاق وهو راقد على حمالة الإسعاف, كان على وجه ضمادة. كان عمره أربع سنوات...

"كنا نتضور جوعاً، ولذا قالت أمنا يمكننا أن نذهب إلى المطعم لنأكل. وفي هذا المطعم، عليك أن تدفع أولاً ثم بعد ذلك تجلس لتأكل. وعندما كنا عند مكان الدفع، سمعنا فجأة صوت انفجار. جريت بأقصى ما استطعت من سرعة.لم ألتفت إلى أي شيء. جريت إلى الخارج فحسب. أخذنا أحد المسعفين، لا أتذكر اسمه، إلى إحدى سيارات الإسعاف، وهناك رأيت أبراهام إسحاق للمرة الأخيرة".16


وقُتلت تمارا شيماشفيليالبالغة من العمر ثماني سنوات، وهي من القدس، مع والدتها ليلي. وكان والدها في موسكو عند وقوع الانفجار. وكانت ليلي وتمارا قد وصلتا إلى إسرائيل قبل ثمانية أشهر فقط قادمتين من موسكو للانضمام إلى باقي أفراد عائلتهما. وذهبت يوتشيفيد شوشان، 10 أعوام مع أمها وشقيقتيها راشيل وميشل لتناول طعام الغداء في مطعم البيتزا. وكن جالسات في الدور الثاني، لكن يوشيفيد وميشل نزلتا إلى الأسفل حيث وقع الانفجار لطلب قطعة أخرى من البيتزا. وقُتلت يوشيفيد على الفور في الانفجار وأُصيبت ميشل بجروح خطيرة.


وفي 16 فبراير/شباط 2002، أقدم انتحاري مزنر بمتفجرات محشوة بالمسامير على تفجير نفسه في مطعم بيتزا في مركز التسوق في كارني شومرون،وهي مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية فقتل ثلاثة مراهقين هم : كيرينشاتزكي، 14 عاماً، الذي ذهب إلى مركز التسوق المحلي يوفاليم للالتقاء بأصدقائه وتناول البيتزا؛ ونهيميا أمار، 15عاماً،الذي ذهب إلى مطعم البيتزا مع شقيقه الأكبر موشي؛ وعندما انفجرت القنبلة، كان موشي قد ترك تواً شقيقه لمدة دقيقة؛ وراشيل ثيلرالبالغة من العمر 16 عاماً والتي لم تشفَ قط من الجرح البليغ الذي أُصيبت به في رأسها خلال الهجوم ولم تسترد قط وعيها إلى حين وفاتها في 27 فبراير/شباط، بعد 12 يوماً من وقوع الهجوم. وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن هذا الهجوم.


وقُتل اثنا عشر شخصاً وأُصيب أكثر من 50 شخصاً بجروح على يدي انتحاري عشية الثاني من مارس/آذار بالقرب من كنيس يهودي في حي بيت إسرائيللليهود الأرثوذوكس في القدس. وجرى تفجير القنبلة بجانب مجموعة من النساء اللواتي كن ينتظرن مع عربات أطفالهن خروج أزواجهن من الكنيس القريب عقب صلاة المغرب التي تقام احتفالاً بنهاية السبت. وكان بين القتلى السبعة شقيقتان، شيرازنهمادالبالغة من العمر سبع سنوات وشقيقتها ليرانالبالغة من العمر ثلاث سنوات، واللتان توفي والداهما أيضاً في الهجوم، وأبناء وبنات أعمامهن ليدور وأورية إيلان،وعمرهما 12 عاماً و18 شهراً وشاوول وأفراهام إلياهو نهماد، وعمرهما 15 و17 عاماً. وفقد أفراهام إلياهو ذراعاً وأُصيب بجروح داخلية بليغة في الانفجار ولم يستعد وعيه قط. وتوفي متأثراً بجروحه في 20 يونيو/حزيران. كذلك قُتل الطفل يعقوب أبراهامالبالغ من العمر سبعة أشهر مع والدته تزوفيا إلياهو البالغة من العمر 23 عاماً. وكانا يعيشان في حي بيت إسرائيل، ويوم السبت ذهبت تزوفيا مع طفليها، شيرا البالغة من العمر عامان والطفل يعقوب، إلى منـزل شقيقتها التي كانت تعيش في الجوار وذهبتا في نزهة سيراً على الأقدام.

وقالت شقيقتها ليفنات "عندما عدنا بدأ يعقوب يجهش بالبكاء وحملته تزوفيا من عربته". وواصلت ليفنات سيرها مع شيرا والعربة عندما وقع الانفجار. "نظرت إلى الخلف ولم أر تزوفيا ويعقوب – بل مجرد نار".


وأعلنت كتائب شهداء الأقصى مسؤوليتها عن الهجوم.


الأطفال الذين قُتلوا في هجمات أخرى

قُتل أطفال إسرائيليون في عمليات إطلاق نار متعمدة أو نتيجة هجمات أخرى على أهداف مدنية مثل المنازل الخاصة أو السيارات أو حافلات النقل العام.


كانت شالهفت باسفي الشهر العاشر من عمرها عندما أطلق قناص فلسطيني النار عليها وهي بين ذراعي والدها من تل مقابل لمدخل مستوطنة أبراهام أفينو الإسرائيلية في الخليل في 26 مارس/آذار 2001. وفي 16 أغسطس/آب 2002، أعلن جيش الدفاع الإس85?ائيلي أمام وسائل الإعلام أنه ألقى القبض على الرجل المسؤول عن قتلها.


أُصيب يهودا شوهام البالغ من العمر خمسة أشهرمن مستوطنة شيلو الإسرائيلية في الضفة الغربية بجروح خطيرة في رأسه بحجر ألقاه فلسطينيون عبر الزجاج الأمامي لسيارة عائلته بالقرب من منـزله في 5 يونيو/حزيران 2001. وأصيب بتلف شديد في الدماغ وظل فاقد الوعي وموصولاً بجهاز التنفس في المستشفى الذي توفي فيه في 11 يونيو/حزيران.


وقتل مراهقان هما شوشانا بن يشايالبالغة من العمر 16 عاماً ومناشي ريجيفالبالغ من العمر 14 عاماً، في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 عندما أطلق مسلح ينتمي إلى الجهاد الإسلامي النار على حافلة ركاب عند تقاطع التل الفرنسي في شمال القدس. وأُصيب خمسة وأربعون شخصاً بجروح في الهجوم.


وقُتلت أفيا مالكا وهي طفلة عمرها تسعة أشهر على أيدي فلسطينيين اثنين أطلقا النار وألقيا قنابل يدوية على السيارات والمارة في نتانيا في 9 مارس/آذار 2002. وقُتل شخص آخر وأُصيب حوالي 50 شخصاً بجروح، بعضها خطرة. وأعلنت كتائب شهداء الأقصى مسؤوليتها عن الهجوم.


وفي 27 إبريل/نيسان 2002، هاجم ثلاثة رجال مسلحين سكان أدورا، وهي مستوطنة إسرائيلية مقامة في الضفة الغربية. وفي غرفة نوم أحد المنازل قتل مسلح دانييل شفيالبالغة من العمر خمس سنوات (الصورة) بينما كانت مختبئة تحت السرير وأصاب أمها شيري وشقيقيها أورييل البالغ من العمر أربعة أعوام وإلياد البالغ من العمر عامان بجروح. وفي مكان آخر من المستوطنة، قتلوا أيضاً ثلاثة راشدين. وأعلنت كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحماس) مسؤوليتها عما وصفته "بعملية بطولية وجريئة".(17)


المبادئ التي تُحظر استهداف الأطفال وسواهم من المدنيين

من المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي وجوب أن تميز الأطراف المشاركة في النـزاع في جميع الأوقات بين المدنيين (ومنهم الأطفال) والمقاتلين وبين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية. ولا يُسمح باستهداف المدنيين، أي الأشخاص الذين ليسوا أعضاء في القوات المسلحة التابعة لأي من الطرفين. وهذا المبدأ، المعروف بمبدأ التمييز، يشكل قاعدة أساسية في القانون الإنساني الدولي العرفي، ملزمة لجميع أطراف النـزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أو غير دولية.(18)


وتدين منظمة العفو الدولية من دون تحفظ جميع الهجمات التي تشن على الأطفال، وكذلك على جميع المدنيين، أياً تكن القضية التي يقاتل الجناة من أجلها، وأياً يكن المبرر الذي يسوقونه لأفعالهم. ويتعارض استهداف المدنيين أياً كانت أعمارهم والاستهتار بمصيرهم مع المبادئ الأساسية للإنسانية التي يجب أن تُطبق في جميع الظروف وفي جميع الأوقات.


الالتزامات المترتبة على إسرائيل كدولة احتلال

ترد القواعد المتعلقة بدولة الاحتلال في اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب والصادرة في العام 1949 والتي تشكل إسرائيل طرفاً متعاقداً أصيلاً فيها. ويستفيد الأطفال الفلسطينيون، شأنهم شأن جميع سكان الأراضي المحتلة من الحماية التي توفرها لهم اتفاقية جنيف الرابعة وهم "أشخاص محميون".(17)


ورغم أن إسرائيل رفضت في الماضي تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي المحتلة (الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة)، إلا أنه وفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والمجتمع الدولي عموماً، فإن اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق انطباقاً كاملاً على الأراضي المحتلة ويشكل الفلسطينيون شعباً محمياً بموجب أحكام الاتفاقية.


ويترتب على إسرائيل واجبات متساوية في حماية حقوق الإنسان، بما فيها الحق في الحياة بموجب أحكام معاهدات الأمم المتحدة الرئيسية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها والملزمة بالتمسك بها. وهي تشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل.


ومن المعايير الأخرى لحقوق الإنسان الملزمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والتي لها صلة خاصة بمعاملة الحكومة الإسرائيلية للأطفال الفلسطينيين في هذا السياق، مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (مدونة قواعد السلوك) والمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (المبادئ الأساسية).


وقد نجمت عمليات قتل عديدة للأطفال الفلسطينيين عن الاستخدام المفرط للقوة وغير المتناسب كلياً من جانب جيش الدافع الإسرائيلي. فالمادة الثانية من مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين تنص على أن "يحترم الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين، أثناء قيامهم بواجباتهم الكرامة الإنسانية ويحمونها ويحافظون على حقوق الإنسان لكل الأشخاص ويوطدونها. ولا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفي الحدود اللازمة لأداء واجبهم."


وتوضح المادة الثالثة من مدونة قواعد السلوك بأن استخدام الأسلحة النارية يعتبر تدبيراً أقصى وتنص تحديداً على وجوب بذل كل جهد لتلافي استعمال الأسلحة النارية، ولاسيما ضد الأطفال.


وقد سمحت اللوائح الإسرائيلية المتعلقة باستخدام الأسلحة النارية قبل الانتفاضة الحالية التي بدأت في العام 2000 باستخدام الأسلحة النارية غير المميتة لتفريق المظاهرات أو إلقاء القبض على المشبوهين. وقبل الانتفاضة، رد الجنود الإسرائيليون على الأطفال الفلسطينيين الذين تظاهروا وغالباً ما ألقوا الحجارة بإطلاق رصاص معدني مطلي بالمطاط عليهم وهذه الرصاصات مميتة، وبخاصة من مسافة قريبة؛ وهي تتألف من أساس معدني ثقيل مطلي بطبقة رقيقة من المطاط أو البلاستيك الصلب ولديها قوة اختراقية كبيرة.


وبحسب أنظمة جيش الدفاع الإسرائيلي ولوائحه، فهي ليست مخصصة للاستعمال من مدى قريب ولا يجوز إطلاقها إلا على الأطراف السفلية. ويحظر صراحة استعمالها ضد الأطفال. لكن جيش الدفاع الإسرائيلي استخدم هذا النوع من الرصاص بصورة منتظمة ضد المتظاهرين الأطفال من مسافات أقرب كثيراً من الحد الأدنى المسموح به وقدره 40 متراً، ويشير نمط الجروح إلى أن ممارسة جيش الدفاع الإسرائيلي لم تتمثل في التسديد نحو أرجل المتظاهرين لأن الأغلبية العظمى من الإصابات التي لحقت بالأطفال نتيجة استعمال الرصاص المطلي بالمطاط كانت في الجزء العلوي من الجسد وفي الرأس.


وليس واضحاً ما هي الأنظمة الحالية المتعلقة باستعمال الأسلحة النارية، لأن السلطات الإسرائيلية رفضت الإفصاح عنها بُعيد اندلاع الانتفاضة.(18) ويبين نمط الجروح التي أُصيب بها الأطفال الفلسطينيون وسواهم بأنه اعتباراً من الأيام الأولى للانتفاضة مباشرة، استخدم جيش الدفاع الإسرائيلي الذخيرة الحية فضلاً عن الرصاص المعدني المطلي بالمطاط، وأنه زاد بشكل حاد من استخدام الذخيرة الحية بسرعة بالغة. كذلك لاحظت وكالة الغوث والأشغال التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) حدوث ارتفاع مطرد في الجروح الناجمة عن الذخيرة الحية منذ 1 أكتوبر/تشرين الأول 2000، بعد ثلاثة أيام من بداية الانتفاضة الفلسطينية، وحدوث تراجع موازٍ في استعمال الرصاص المطلي بالمطاط.


وليس واضحاً ما هي التعليمات، في حال وجودها، التي أُعطيت لجنود جيش الدفاع الإسرائيلي حول استهداف الأطفال. بيد أن العدد الكبير من الأطفال الذين قُتلوا وجُرحوا على يد جيش الدفاع الإسرائيلي في جميع الأراضي المحتلة في السنتين الماضيتين وحقيقة أن معظم الأطفال الذين قُتلوا أو جُرحوا أُصيبوا في الرأس أو الجزء العلوي من الجسد تظهر أنه عبر استخدامه للأسلحة النارية ضد الأطفال الفلسطينيين، انتهك جيش الدفاع الإسرائيلي بثبات المعايير الدولية التي تنظم استخدام القوة والأسلحة النارية.(19)


الالتزامات المترتبة على الجماعات المسلحة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية

اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشرعية كفاح الشعوب ضد الهيمنة الاستعمارية والأجنبية أو الاحتلال الأجنبي في ممارسة حقها في تقرير المصير والاستقلال.(20) لكن كما ذكرنا أعلاه يحدد القانون الدولي معايير السلوك الإنساني المنطبقة على كل من القوات التابعة للدولة والجماعات المسلحة ويقتضي استخدام القوة وفقاً لمبادئ أساسية معينة تنطبق في جميع المواقف. وبحسب ما قالته اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهي المرجع الأهم لتفسير القانون الإنساني الدولي "كلما تم استخدام القوة المسلحة، فإن اختيار الوسائل والطرق لا يتم بلا قيود."


لذا، فإن تأكيد الجماعات المسلحة الفلسطينية أن القانون الدولي لا يفرض أية قيود على الوسائل المستخدمة في محاربة سلطات الاحتلال يتعارض مع أحد أبسط قواعد القانون الإنساني الدولي.(21)


ولا تميز الجماعات المسلحة الفلسطينية في هجماتها بين الأهداف العسكرية والمدنية، بمن فيهم الأطفال. وتتضمن أسبابها المعلنة لاستهداف المدنيين الإسرائيليين : أنها لا تملك وسائل أخرى لمحاربة سلطة محتلة تملك أحد أكثر الجيوش تطوراً وأقواها في العالم"(22)؛ وأن الدين والقانون الدولي يجيزان استعمال أية وسيلة لمقاومة الاحتلال؛ وأنها تنتقم من إسرائيل لقتلها أعضاء في الجماعات المسلحة والفلسطينيين عموماً؛ وأن الهجمات التي تُشن بلا تمييز أو الهجمات التي تشن ضد المدنيين هي الطريقة الوحيدة التي يمكنها بها التأثير على خصم أقوى منها بكثير؛ وأن الإسرائيليين عموماً أو المستوطنين تحديداً ليسوا مدنيين.


لكن لا يمكن لأية انتهاكات يرتكبها الجيش الإسرائيلي، أياً كان حجمها أو خطورتها، أن تبرر أبداً استهداف الأطفال الإسرائيليين أو أي مدنيين آخرين وقتلهم على أيدي الجماعات الفلسطينية. وهناك حظر مطلق على استهداف المدنيين ولا يمكنها أن تنحي جانباً واجب احترام هذا المبدأ لأن إسرائيل تقاعست عن احترام الالتزامات المترتبة عليها.


ورغم عدم وجود دولة فلسطينية، إلا أنه يترتب على السلطة الفلسطينية أيضاً واجب التقيد بالمبادئ المذكورة أعلاه لحماية المدنيين. وقد أُعيقت قدرتها على ممارسة السيطرة على الجماعات المسلحة جراء التدمير المنهجي من جانب جيش الدفاع الإسرائيلي للمنشآت الأمنية للسلطة الفلسطينية، وبالقيود التي تفرضها إسرائيل على التنقلات والأنشطة؛ لكن هذا لا يُقلل بأي شكل من واجب السلطة الفلسطينية في ممارسة كل جهد ممكن واتخاذ تدابير محسوسة لمنع الجماعات المسلحة الفلسطينية وأفراد قواتها الأمنية من شن هجمات ضد المدنيين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة وإسرائيل.


واجب حماية حقوق جميع الأطفال

يُستمَد مفهوم الحقوق الخاصة للطفولة من الإقرار الشامل (العالمي) بأن الأطفال بسبب عدم نضوجهم الجسدي والعاطفي يعتمدون على عائلتهم والمجتمع، وبصورة أعم على هياكل السلطة السياسية والاقتصادية للراشدين لضمان رفاههم.


وتكفل المعايير الدولية حماية الأطفال من جميع أشكال العنف، أياً كان سببها وأياً كان مرتكبها. وتقدم اتفاقية حقوق الطفل نقطة مرجعية شاملة لحقوق الطفل في مجموعة واسعة من المواقف.(23)


وقد صادقت دولة إسرائيل على اتفاقية حقوق الطفل في العام 1991، وبالتالي فهي ملزمة باحترام الحقوق الواردة فيها وضمانها بالنسبة لكل طفل داخل في ولايتها القضائية بلا تمييز من أي نوع كان.(24) وعليه، يترتب على إسرائيل واجب منح الأطفال الفلسطينيين الحقوق والحماية ذاتها التي يتمتع بها أطفال إسرائيل. لكن على صعيد الممارسة العملية لا تحترم السلطات الإسرائيلية هذا الواجب. ولا يُمنح الأطفال الفلسطينيون الذين يعيشون في الأراضي المحتلة الدرجة ذاتها من الحماية الممنوحة لأطفال إسرائيل، ليس هذا وحسب، بل إنهم يتعرضون في الواقع لانتهاكات جسيمة على يد جيش الدفاع الإسرائيلي وسواه من القوات الأمنية الإسرائيلية. وفي التقرير الذي قدمته إلى لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة (25)، لم تُدرج الحكومة الإسرائيلية أية معلومات عن أوضاع الأطفال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.(26)


وبما أنه لا توجد دولة فلسطينية، لم تصادق السلطة الفلسطينية على اتفاقية حقوق الطفل، لكنها أعلنت بصورة متكررة التزامها بتنفيذ أحكام هذه الاتفاقية.(27) وعلى أية حال، وبصرف النظر عن هذا الالتزام المعلن، يترتب على السلطة الفلسطينية واجب التقيد بالأحكام المذكورة أعلاه للقانون الدولي واتخاذ التدابير الضرورية لضمان احترام الأطفال وسواهم من المدنيين وحمايتهم.


ظاهرة الإفلات من العقاب كعامل يساهم في التشجيع على قتل الأطفال

ظهر نمط قتل الأطفال الذي أصبح راسخاً وواسع الانتشار للغاية خلال العامين الماضيين على خلفية إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب طوال سنوات عديدة قبل اندلاع الانتفاضة الحالية. وبين العامين 1987 و2000، وهي السنوات الثلاث عشرة التي سبقت بداية الانتفاضة الراهنة، قُتل نحو 280 طفلاً فلسطينياً، معظمهم على يد جيش الدفاع الإسرائيلي وبعضهم على أيدي المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة. وفي الفترة ذاتها قُتل 18 طفلاً إسرائيلياً على أيدي الفلسطينيين معظمهم في إسرائيل وبعضهم في الأراضي المحتلة. وقد مُنح المسؤولون عن اقتراف هذه الجرائم حصانة من العقاب بصورة ثابتة.


وفي الأغلبية العظمى من الحالات، لم تجر السلطات الإسرائيلية تحقيقات كافية، ولم يُقدَّم الجنود والمستوطنون الإسرائيليون الذين كانوا مسؤولين عن قتل الأطفال الفلسطينيين إلى المحاكمة. وحتى في الحالات القليلة التي حوكم فيها إسرائيليون بتهمة قتل أطفال فلسطينيين، لم تكن الأحكام التي صدرت عليهم متناسبة مع خطورة الجريمة التي ارتكبوها. فعلى سبيل المثال، في يناير/كانون الثاني 2001، حكمت محكمة المقاطعة في القدس على رجل إسرائيلي عمره 37 عاماً بأداء خدمة اجتماعية لمدة ستة أشهر لقتله طفلاً فلسطينياً عمره 11 عاماً. وفي الوقت ذاته، حُكم على امرأة فلسطينية عمرها 18 عاماً بالسجن لمدة ست سنوات ونصف السنة لطعنها مستوطناً إسرائيلياً وإصابته بجروح، وهي جريمة ارتكبتها عندما كان عمرها 15 عاماً.(28)


كذلك استفاد الفلسطينيون الذين كانوا مسؤولين عن مقتل الأطفال الإسرائيليين بعد إنشاء السلطة الفلسطينية في العام 1993 من ظاهرة الإفلات من العقاب. ففي منتصف وأواخر التسعينيات، اعتقلت السلطة الفلسطينية مئات الأشخاص، ومن ضمنهم أعضاء في جماعات مسلحة ومناصرين لها، مثل حماس والجهاد الإسلامي، تتحمل أجنحتها العسكرية مسؤولية قتل أطفال إسرائيليين. لكن هذه الاعتقالات غالباً ما كان دافعها الاعتبارات السياسية الهادفة إلى خنق المعارضة للسلطة الفلسطينية وسياساتها أو الاستجابة للضغط الإسرائيلي والدولي لاتخاذ إجراءات ضد الجماعات المسلحة وليس الحرص الحقيقي على تقديم مرتكبي الجرائم الخطيرة إلى العدالة.(29) وغالباً ما تم احتجاز المعتقلين من دون تهمة أو حوكموا أمام محكمة أمن الدولة في إجراءات قانونية انتهكت المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، لكن لم تتم مقاضاتهم عن قتل الأطفال الإسرائيليين أو سواهم من المدنيين.


ومنذ اندلاع الانتفاضة الراهنة وطوال العامين الماضيين اتخذت مشكلة الإفلات من العقاب أبعاداً غير مسبوقة. وقد خلصت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية والدولية التي أجرت أبحاثاً حول عمليات قتل المدنيين عموماً والأطفال تحديداً وسجلتها، خلصت جميعها إلى أن ظاهرة الإفلات من العقاب مشكلة واسعة الانتشار وعميقة الجذور تُسهم في تشجيع مرتكبي هذه الجرائم على مواصلة مثل هذه الممارسات. وقد أيد الخبراء العسكريون والشرطيون الذين شاركوا في التحقيقات التي أجرتها منظمة العفو الدولية هذه النتيجة.


ظاهرة الإفلات من العقاب في سياق الانتفاضة الراهنة

أبلغ مسؤولو الحكومة الإسرائيلية وجيش الدفاع الإسرائيلي منظمة العفو الدولية أن الجنود لا يستخدمون القوة المميتة إلا عندما يتصدون للمهاجمين الفلسطينيين الذين يشكلون تهديداً لأرواحهم وفقط عندما يستطيعون تحديد مصدر النيران بدقة. وشددوا على أنه يتم بذل كل جهد ممكن للحد من الإصابات في صفوف المدنيين من خلال وسائل وطرق يستخدمونها في ردهم. لكن هذه المزاعم لا تعكس الملابسات المحيطة بقتل الأطفال والتي جرى توثيقها في هذا التقرير وسواه من التقارير التي أصدرتها منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات. كما أن هذه المزاعم لا تؤيدها الحوادث المتكررة والمتواصلة لعمليات إطلاق النار المتهورة على الأطفال والمدنيين الآخرين التي يقوم بها جيش الدفاع الإسرائيلي والتي شهدها مندوبو منظمة العفو الدولية والمنظمات الأخرى.


ويشير العدد الهائل من الأطفال الذين قُتلوا وجُرحوا والظروف التي تعرضوا فيها للهجمات (كما وصفناها في الجزء السابق) إلى أنه في أغلب الأحيان لم يبذل جيش الدفاع الإسرائيلي جهداً يذكر لتفادي إيذاء الأطفال. ونظراً للمستوى العالي للمعلومات الاستخبارية التي يملكها جيش الدفاع الإسرائيلي حول الأراضي المحتلة، كما يزعم هو نفسه وكما يتبين من دقة بعض العمليات التي نفذها، فإنه من الصعب الزعم بأن الذين أمروا بتنفيذ بعض الهجمات التي شنها جيش الدفاع الإسرائيلي على المناطق السكنية المكتظة وخططوا لها واعتمدوها لم يتوقعوا أن يتعرض الأطفال لخطر الموت والإصابة بجروح خلال هذه العمليات. وإن استخدام قذائف الدبابات أو القصف الجوي أو العبوات الناسفة في مناطق سكنية مكتظة في قطاع غزة، الذي يشكل أحد أكثر الأماكن كثافة سكانية في العالم، حيث إن معظم السكان هم م06? الأطفال، ينطوي على احتمال كبير جداً بإلحاق الأذى بالمدنيين، بمن فيهم الأطفال. وبالتالي فإن مزاعم المسؤولين الإسرائيليين في مثل هذه الحالات، بأنه تم توخي درجة كافية من الحذر لعدم إيذاء الأطفال وبأن الإصابات في صفوف المدنيين وقعت عن طريق الخطأ، تبدو غير صادقة – لاسيما عندما يتكرر حدوث النمط ذاته من "الخطأ" وعندما لا يتم التحقيق في الحوادث التي أسفرت عن مقتل أطفال.


ولا يُعرف عن إجراء أي تحقيق قضائي في أي من حالات قتل الأطفال الفلسطينيين على يد جيش الدفاع الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. وفي بعض الحالات صرح مسؤولو الحكومة الإسرائيلية علناً بأنه سيتم إجراء تحقيق. ولوحظ ذلك في الحالات التي استقطبت درجة كبيرة من الاهتمام الدولي، مثل حالات إيمان حجو أو حكمت المللالحة أو الأخوة الإسطل أو قصف غزة – التي وردت تفاصيلها في الصفحات 5 و7 و8 و4 على التوالي لكن حتى في الحالات التي قُدمت فيها هذه الالتزامات، فإن شهود العيان أو الأشخاص الذين أُصيبوا مع الضحايا والذين كان من الممكن أن يقدموا معلومات قيمة إلى أي تحقيق حول الحادثة لم تجر السلطات الإسرائيلية مقابلات معهم أو حتى تتصل بهم بعد مضي عدة شهور على وقوع الحادثة ولا يُعرف بأنه تم فتح أية تحقيقات قضائية.


وقد كررت منظمة العفو الدولية إثارة بواعث قلقها مع مسؤولين من الحكومة الإسرائيلية وجيش الدفاع الإسرائيلي إزاء عدم التحقيق في عمليات قتل الأطفال وسواهم من المدنيين ومنح الحصانة من العقاب إلى المسؤولين عن اقتراف هذه الجرائم. وفي ردودهم، زعم المسؤولون الإسرائيليون بثبات أنه لا ضرورة لإجراء تحقيقات في الوضع الراهن للنـزاع المسلح. وفي اجتماع مع مندوبي منظمة العفو الدولية عُقد في 16 يناير/كانون الثاني 2001، قال رئيس الدائرة القانونية في جيش الدفاع الإسرائيلي أنه "لا يجري أي جيش تحقيقات في العمليات الحربية". وفي اجتماع آخر مع ممثلي جيش الدفاع الإسرائيلي عُقد في 14 مايو/أيار 2002، أُبلغ مندوبو منظمة العفو الدولية أنه "لا حاجة لإجراء تحقيقات. وإننا ارتكبنا أخطاء تسببت بوقوع إصابات في كلا الجانبين، لكن لم يتم قتل أي فلسطيني عمداً". وفي 5 أغسطس/آب 2002، أبلغ نائب مدير شعبة حقوق الإنسان في وزارة الخارجية الإسرائيلية مندوبي منظمة العفو الدولية أنه "في النـزاع المسلح لا تُفتح التحقيقات إلا إذا اشتُبه بحدوث خطأ وعادة لا تُفتح التحقيقات إلا إذا عُرف أنه كان متعمداً.


وإن تأكيد السلطات الإسرائيلية بأنه في أوضاع النـزاع المسلحة لا ضرورة لفتح تحقيقات في عمليات قتل المدنيين يتعارض مع الالتزامات المترتبة على إسرائيل بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي تشكل إسرائيل دولة طرفاً فيها، والتي تتضمن مواد لا يمكن الانتقاص منها، حتى "في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد حياة الأمة".(30)


وإن إصرار السلطات الإسرائيلية على عدم ضرورة إجراء تحقيقات- بعد مقتل أكثر من 250 طفلاً والمئات من المدنيين الآخرين على يد جيش الدفاع الإسرائيلي في أقل من عامين – وحقيقة أن أولئك الذين قتلوا الأطفال، سواء في حوادث إلقاء الحجارة أو المظاهرات، أو عمليات إطلاق النار بصورة متهورة أو قصف المناطق السكنية لم يُقدَّموا إلى العدالة، قد ساهمت دون شك في استعداد الجنود الإسرائيليين للجوء إلى الاستخدام غير القانوني والمفرط للقوة المميتة.


ومن جانبها، لا تسعى الجماعات الفلسطينية المسلحة إلى إخفاء حقيقة استهدافها للمدنيين، بمن فيهم الأطفال، وتعلن عموماً مسؤوليتها عن الهجمات التي تشنها. وفي حالات عديدة، ومن ضمنها معظم الهجمات التي قُتل فيها عدد كبير من الأطفال، قُتل مرتكبو الهجمات أنفسهم (في هجمات انتحارية) أو قُتلوا على يد جيش الدفاع الإسرائيلي خلال الهجوم أو بعد فترة قصيرة من وقوعه. وفي حالات أخرى، استطاع منفذو الهجمات أن يلوذوا بالفرار. وكما ورد قُتل بعضهم فيما بعد على يد قوات الأمن الإسرائيلية أو ألقي القبض عليهم وما زال آخرون طلقاء.


ومن جانبها تقاعست السلطة الفلسطينية بثبات عن اتخاذ الخطوات الضرورية لاعتقال المسؤولين عن قتل الأطفال وغيرهم من المدنيين الإسرائيليين. وكررت السلطة الفلسطينية مزاعمها بأن القدرة العملياتية لقواتهما الأمنية قد ضعفت إلى حد كبير نتيجة القصف والتدمير المنهجي من جانب جيش الدفاع الإسرائيلي لمقرات قيادة قواتها الأمنية ومنشآتها واستهداف أفراد هذه القوات والقيود المفروضة على تحركاتها.(31) كذلك قالت إنه إذا كانت قوات ا لأمن الإسرائيلية التي تملك استخبارات وأجهزة متفوقة وحرية كاملة في الحركة لا تستطيع تحديد مكان وجود الفلسطينيين المطلوبين وإلقاء القبض عليهم، فليس من المنطق في شيء أن تتوقع من قوات الأمن الفلسطينية أن تكون قادرة على القيام بذلك.(32)


ورداً على الضغط الإسرائيلي والدولي المتزايد عليها، زعمت السلطة الفلسطينية أنها "بذلت جهوداً بنسبة مائة في المائة" لمنع وقوع العمليات الإرهابية" وتشير إلى "اعتقالها مئات الأشخاص المشتبه في انتهاكهم لوقف إطلاق النار" وحظر المنظمات شبه العسكرية ومنع تحويل الأموال إليها.


ومن غير الممكن التحديد على وجه اليقين إلى أي مدى يعود تواصل الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة المتمركزة في المناطق الخاضعة للولاية القضائية للسلطة الفلسطينية وازدياد وتيرتها إلى ضعف البنى الأمنية للسلطة الفلسطينية نتيجة الهجمات التي شنها جيش الدفاع الإسرائيلي على المنشآت الأمنية ومراكز الاعتقال الفلسطينية، أو إلى تواطؤ أو تقاعس المسؤولين الفلسطينيين وأفراد قوات الأمن المتعاطفين مع الجماعات المسلحة، أو إلى المستوى العالي للدعم الشعبي الذي تتمتع به هذه الجماعات المسلحة. وتشير الأدلة المتوافرة إلى أن كل عامل من هذه العوامل يشكل عنصراً يساهم في تصعيد الموقف في المناطق الخاضعة للولاية القضائية للسلطة الفلسطينية وفي انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.


وأياً يكن تأثير هذه العوامل على قدرة السلطة الفلسطينية على ضمان احترام سيادة القانون في المناطق الخاضعة لولايتها القضائية، إلا أنها لا تقلل من واجبها في اتخاذ تدابير محسوسة لمنع وقوع الهجمات التي تشنها الجماعات الفلسطينية ضد الأطفال وغيرهم من المدنيين الإسرائيليين، وفي إجراء تحقيقات شاملة وحيادية في هذه الهجمات، وفي تقديم المسؤولين عن تنفيذها إلى العدالة وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.


تأثير الأنماط الأخرى للانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال

يركز هذا التقرير على قتل الأطفال باعتباره ذروة أشكال الانتهاك التي لا يمكن تصحيحها، لكن من الأهمية بمكان الملاحظة بأن الوضع الذي نشأ في السنتين الماضيتين في إسرائيل والأراضي المحتلة له تأثير بعيد المدى وسلبي على حياة الأطفال الفلسطينيين والإسرائيليين.


ومقابل كل طفل قُتل، أصيب أطفال عديدون بجروح أو تشوهات أو عاهات. ومنذ بداية الانتفاضة وحتى نهاية يوليو/تموز 2002، أصيب نحو 7000 طفل فلسطيني بجروح في الهجمات التي شنها جيش الدفاع الإسرائيلي والمستوطنون الإسرائيليون، وأُصيب عشرات الأطفال الإسرائيليين بجروح على أيدي الفلسطينيين المسلحين. وقد أصيب الأطفال الفلسطينيون والإسرائيليون الذين نجوا من الموت أو شهدوا الانفجارات أو غيرها من الهجمات، ومن ضمنهم بعض الذين قُتل أقاربهم أو أصدقاؤهم أو جرحوا، أصيبوا بصدمات نفسية شديدة قد لا يشفون منها أبداً. وفي الأراضي المحتلة، غالباً ما تعرض الأطفال الفلسطينيون لمواقف تتهدد حياتهم بالخطر، حيث يستخدم جيش الدفاع الإسرائيلي مقاتلات أف-16 النفاثة وطائرات الأباتشي المروحية والدبابات وناقلات الجند المدرعة بصورة روتينية لقصف مخيمات اللاجئين المكتظة بالسكان وسواها من المناطق المدنية. وتعرض الأطفال الإسرائيليون الذين يعيشون في المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة لأخطار قذائف الهاون والهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة الفلسطينية بالأسلحة النارية على المستوطنات والطرقات المؤدية إليها.


كما ألقى جيش الدفاع الإسرائيلي القبض على عشرات الأطفال الفلسطينيين واحتجزهم بمعزل عن العالم الخارجي من دون السماح لهم برؤية عائلاتهم وعرَّضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، وهدم منازل الآلاف منهم. كذلك كان للحصار والإغلاق وحظر التجول وسوى ذلك من القيود التي فرضها جيش الدفاع الإسرائيلي على حركة الأشخاص والسلع في المدن والقرى الفلسطينية في جميع أرجاء الأراضي المحتلة تأثير خطير على الحياة اليومية لمئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين، فحد من تحصيلهم للعلم وتلقيهم للرعاية الطبية.(33) وأدت هذه التدابير إلى خسارة حادة في الدخل في كل منـزل فلسطيني وإلى نقص في المواد الغذائية نجمت عنه زيادة في سوء التغذية وفقر الدم وأمراض أخرى.(34)


الخلاصات والتوصيات

ليست الحالات الواردة في هذا التقرير إلا عينة من مئات الحالات الموثقة لعمليات قتل الأطفال الفلسطينيين على يد جيش الدفاع الإسرائيلي وقتل الأطفال الإسرائيليين على أيدي الجماعات المسلحة الفلسطينية. وهي توضح نمطاً من الاستهتار المتزايد من جانب جميع الأطراف المشاركين في النـزاع بحق الحياة لأكثر السكان المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين عرضة للانتهاكات.


ويجب استعادة الاحترام لحياة البشر. ولا يمكن منع قتل المزيد من الأطفال إلا إذا ظهرت عقلية جديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين – عقلية تقدر حياة كل طفل، حيث يتصرف جميع المشاركين في النـزاع وفق المبادئ الأساسية للإنسانية المكرسة في القانون الدولي.


وتدعو منظمة العفو الدولية :

الحكومة الإسرائيلية إلى :

  1. الوفاء بالالتزامات المترتبة عليها كدولة طرف في المعاهدات الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان، ومن ضمنها اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في احترام حق جميع الأطفال في الحياة والتصرف على أساس مصلحتهم الفضلى.

  2. إصدار أمر لقواتها المسلحة باحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تنظم استخدام القوة والأسلحة النارية وعدم اللجوء إلى الاستخدام المميت للأسلحة النارية إلا إذا تعذر كلياً تفاديه لحماية الأرواح وعندما لا تكون الإجراءات الأقل تطرفاً كافية، وبذل كل جهد ممكن، وفق المعايير الدولية، لاستبعاد استخدام الأسلحة النارية وبخاصة ضد الأطفال.

  3. اتخاذ تدابير سريعة ومحسوسة لوضع حد لإطلاق النار المتهور والعشوائي وغير المتناسب من جانب جيش الدفاع الإسرائيلي على المناطق السكنية وضمان عدم تنفيذ عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي على نحو يعرض بشكل متهور الأطفال وغيرهم من المدنيين لخطر الموت والإصابة بجروح.

  4. ضمان إجراء تحقيقات شاملة وحيادية دون إبطاء في مقتل كل طفل على يد جيش الدفاع الإسرائيلي أو المستوطنين الإسرائيليين، ونشر نتائج هذه التحقيقات على الملأ وتقديم المسؤولين عن ارتكاب هذه الهجمات غير القانونية إلى العدالة في محاكمات عادلة.

  5. السماح للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي بزيارة إسرائيل والأراضي المحتلة.

  6. التأكد من قيام قواتها الأمنية أيضاً باتخاذ إجراءات سريعة وفعالة كلما تعرض الفلسطينيون لهجمات من جانب المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة.

  7. ضمان السماح للأطفال في كافة أرجاء الأراضي المحتلة بالحصول دون إبطاء أو قيود على الرعاية الطبية.


وتدعو السلطة الفلسطينية إلى :

  1. الوفاء بالتزامها المعلن بالتقيد بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان8? بما فيها اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

  2. بذل كافة الجهود الممكنة لاتخاذ إجراءات فعالة لمنع أي شخص خاضع لولايتها القضائية من مهاجمة الأطفال أو سواهم من المدنيين أو تعريض سلامتهم للخطر على نحو آخر.

  3. ضمان إجراء تحقيقات شاملة وحيادية دون إبطاء في مقتل كل طفل على أيدي الفلسطينيين ونشر نتائج هذه التحقيقات على الرأي العام وتقديم من يرتكب هذه الهجمات غير القانونية أو يأمر بارتكابها أو يساعد في ارتكابها إلى العدالة في محاكمات عادلة.

  4. انتهاز أية فرصة تسنح لها لمخاطبة الرأي العام الفلسطيني، لاسيما عبر وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية المسموعة والمرئية وسواها من وسائل الإعلام؛ للتنديد القاطع والحازم بإقدام الفلسطينيين على قتل الأطفال وسواهم من المدنيين في إسرائيل أو في الأراضي المحتلة، وتكرار التزامها بتطبيق أحكام القانون الدولي المتعلقة بالحظر المطلق للهجمات ضد المدنيين وبخاصة الأطفال.


وتدعو الجماعات الفلسطينية المسلحة إلى :

  1. وضع حد فوري لاستهداف الأطفال أو أي مدنيين آخرين في إسرائيل والأراضي المحتلة.


وتدعو قيادة جميع الجماعات المسلحة الفلسطينية إلى :

  1. التنديد العلني والقاطع بجميع الهجمات التي تشن على الأطفال وسواهم من المدنيين؛

  2. إصدار تعليمات إلى جميع الخاضعين لقيادتها أو نفوذها بعدم مهاجمة الأطفال أو غيرهم من المدنيين تحت أي ظرف من الظروف وإفهام من يهمه الأمر بأنها لن تتسامح إزاء هذه الهجمات.


كذلك تدعو منظمة العفو الدولية :

  1. المجتمع الدولي إلى اغتنام كل فرصة متاحة لحث الحكومة الإسرائيلية والسلطات الفلسطينية على التصرف وفق المصالح الفضلى للأطفال، وبخاصة احترام حق الأطفال في الحياة.

  2. الدول التي تقدم معدات عسكرية، بما فيها قطع غيار لتلك المعدات إلى إسرائيل إلى المطالبة بضمانات فعالة وقابلة للإنفاذ بعدم استخدام هذه المعدات من جانب جيش الدفاع الإسرائيلي على نحو يؤدي إلى القتل غير القانوني للأطفال أو سواهم من المدنيين.

  3. الدول التي تقدم معدات عسكرية، بما فيها قطع غيار، إلى السلطة الفلسطينية، إلى مطالبتها بإعطاء أوامر واضحة وممارسة الإشراف لضمان عدم استخدام الأسلحة في تنفيذ عمليات قتل غير قانونية للأطفال وسواهم من المدنيين.

  4. جميع الدول إلى منع تقديم المعونة العسكرية إلى الجماعات المسلحة الفلسطينية التي تشارك في الهجمات التي تُشن على الأطفال وسواهم من المدنيين.


كما تكرر منظمة العفو الدولية دعوتها إلى المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات ملموسة تهدف إلى إرسال مراقبين دوليين إلى إسرائيل والأراضي المحتلة، والعمل بحزم على إقناع الحكومة الإسرائيلية بقبول وجود المراقبين الدوليين. وتعتقد المنظمة أنه لو تم إرسال مراقبين دوليين إلى إسرائيل والأراضي المحتلة عندما دعت إلى ذلك للمرة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2000، لربما أدى وجودهم إلى إنقاذ أرواح الأطفال الإسرائيليين والفلسطينيين وسواهم من المدنيين.




هوامش

1. في 29 سبتمبر/أيلول 2000، قتلت أجهزة الأمن الإسرائيلية خمسة أشخاص (عقب زيارة مثيرة للجدل قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي أرييل شارون (الذي كان في حينه عضواً في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عن حزب الليكود إلى ساحة المسجد الأقصى، أحد أهم المقدسات الإسلامية) في استخدام مفرط وغير قانوني للقوة المميتة. وسرعان ما عمَّت الاحتجاجات إسرائيل وجميع أجزاء الضفة الغربية وغزة، وتحولت إلى انتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، وباتت تُعرف بانتفاضة الأقصى.

2. بحسب اتفاقية حقوق الطفل ومعظم المعايير الدولية الأخرى، فإن الطفل هو أي شخص يقل عمره عن 18 عاماً. كذلك تستخدم منظمة العفو الدولية هذا التعريف.

3. تضم الجماعات المسلحة الفلسطينية التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات التي قُتل فيها أطفال، حماس والجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

4. يركز هذا التقرير على الفترة الممتدة من بداية انتفاضة الأقصى في نهاية سبتمبر/أيلول 2000 إلى نهاية أغسطس/آب2002.

5. انظر التقارير السابقة لمنظمة العفو الدولية، لا سيما: إسرائيل/الأراضي المحتلة/السلطة الفلسطينية: نفوس محطمة- مضي عام على الانتفاضة (رقم الوثيقة: MDE 15/083//2001)، والثمن الفادح للاجتياح الإسرائيلي( MDE 15/042/2002) إبريل/نيسان 2002، وبدون تمييز- الهجمات التي تشنها الجماعات الفلسطينية المسلحة على المدنيين(MDE 1502/003/2002) يوليو/تموز 2002.

6. من بين القتلى في 30 سبتمبر/أيلول 2000، محمد الدرة البالغ من العمر 12 عاماً والذي سجل مقتله مصور تابع للقناة التلفزيونية الفرنسية الثانية وبثته المحطات التلفزيونية في جميع أنحاء العالم وأشعل شرارة الغضب وتسبب بحدوث المزيد من المظاهرات والمصادمات، انظر أرواح محطمة – عام من الانتفاضة، MDE 15/083/2001)، 2001، الصفحة 15.

7. خلال الأيام العشرة الأولى من الانتفاضة قُتل أيضاً في إسرائيل طفل فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية على يد قوات الأمن الإسرائيلية التي استخدمت القوة المميتة المفرطة ضد المتظاهرين. انظر نفوس محطمة – مضي عام على الانتفاضة، MDE 15/083/2001، 2001، الصفحات.

8. انظر تقرير بتسلم : "إخفاء الحقيقة، تدقيق مكتب القاضي المشاور العام في وفاة خليل المغربي، 11 عاماً، في 7 يوليو/تموز 2001" دراسة حالة 13، صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2001.

9. بحسب ما قاله الخبراء العسكريون، فإن قنبلة يتم إطلاقها من قاذفة أم 203 على الخصم عبر نافذة يمكن أن تقتل أو تجرح ليس الخصم فقط، بل كل شخص آخر موجود في الغرفة. والقنابل مصممة للتسبب بأضرار لمنطقة مستهدفة، لكن عندما تُطلق من مسافات أبعد على مناطق مكتظة بالسكان – فإنها تعرض أرواح المدنيين للخطر بشكل متهور.

10. خلال العمليات التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي أجبر الفلسطينيين على أن يشكلوا "دروعاً بشرية"، وعلى الدخول إلى المنازل التي يمكن أن يوجد فيها فلسطينيون مسلحون أو متفجرات، أو على الاقتراب منها.

11. شهادة تهاني أسعد علي الواردة في موقع بتسلم على الإنترنت : http://www.btselem.org.

12. قُتل ما مجموعه 36 طفلاً إسرائيلياً في العام 2001 (9 في الأراضي المحتلة و27 في إسرائيل) ولم يُقتل أي طفل في الفترة الممتدة بين 29 سبتمبر/أيلول 2000 ونهاية العام 2000.

13. منظمة العفو الدولية، إسرائيل والأراضي المحتلة والسلطة الفلسطينية:بلا تمييز : الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة الفلسطينية على المدنيين (رقم الوثيقة : MDE 02/003/2002)، يوليو/تموز 2002.

14. http://www.mfa.gov.il/mfa/go.asp?MFAH01970.

15. الهدف: الأطفال الإسرائيليين. وزارة التعليم، دولة إسرائيل، إبريل/نيسان 2002.

16. الهدف: الأطفال الإسرائيليين. وزارة التعليم، دولة إسرائيل، إبريل/نيسان 2002.

17.

18. موقع المركز الإعلامي الفلسطيني على الإنترنت، والـ بي ببي سي، "الجناح العسكري لحماس يعلن مسؤوليته عن الهجوم على المستوطنة في الضفة الغربية"، 28 إبريل/نيسان 2002؛ و بحسب ما ورد أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها أيضاً عن الهجوم، "هجوم أدورا يقتل أربعة ويجرح سبعة" هآرتز، 28 إبريل/نيسان 2002.

19. جرى تقنين مبدأ التمييز في اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949 وفي البروتوكولين الإضافيين الملحقين بها للعام 1977.

20. بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لا يجوز قتل الفلسطينيين أو تعذيبهم أو إساءة معاملتهم أو تعريضهم للمعاملة المهينة أو المُحطة بالكرامة. ولا يجوز إبعادهم. ولا يجوز تدمير ممتلكاتهم إلا "إذا كان ذلك ضرورياً بصورة مطلقة للعمليات الحربية". ويُحظر العقاب الجماعي وعمليات الانتقام.

21. انظر إسرائيل والأراضي المحتلة : الاغتيالات وغيرها من عمليات القتل غير القانونية التي تنفذها الدولة،فبراير/شباط 2001؛ رقم الوثيقة MDE 15/005/2001، الصفحات 23-25.

22. ينص المبدأ 9 من المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين على أنه : يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين عدم استخدام أسلحة نارية ضد الأفراد إلا في حالات الدفاع عن النفس أو لدفع خطر محدق يهدد الآخرين بالموت أو بإصابة خطيرة، أو لمنع ارتكاب جريمة بالغة الخطورة تنطوي على تهديد خطير للأرواح أو للقبض على شخص يمثل خطراً من هذا القبيل ويقاوم سلطتهم أو لمنع فراره، وذلك فقط عندما تكون الوسائل الأقل تطرفاً غير كافية لتحقيق هذه الأهداف. وفيجميع الأحوال، لا يجوز استخدام الأسلحة النارية القاتلة عن قصد إلا عندما يتعذر تماماً تجنبها من أجل حماية الأرواح.

23. انظر مثلاً قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 44/29 الصادر في 4 ديسمبر/كانون الأول 1989.

24. للاطلاع على تحليل أكثر شمولية، انظر بلا تمييز الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة الفلسطينية ضد المدنيين،يوليو 2002 (رقم الوثيقة : MDE 02/003/2002).

25. قالت شخصيات قيادية في الجماعات السياسية الفلسطينية التي تقوم فصائلها المسلحة بشن هجمات ضد المدنيين الإسرائيليين، بما في ذلك خلال اجتماعات مع مندوبي منظمة العفو الدولية، إنه إذا "كان الفلسطينيون يملكون مقاتلات أف 16 ودبابات وسوى ذلك من المعدات التي يستخدمها جيش الدفاع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين لخاضوا "حرباً نظيفة" ولما احتاجوا للجوء إلى بعض الأساليب التي يستخدمونها حالياً.

26. من المبادئ التوجيهية لاتفاقية حقوق الطفل "وجوب إيلاء الاعتبار الأول "لمصالح الطفل الفضلى" في جميع الإجراءات والقرارات التي تتعلق بالأطفال" (المادة 3) وتعترف الدول الأطراف بأن لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة وهي ملزمة بأن تكفل إلى أقصى حد بقاء الطفل ونموه (المادة 6).

27. وبحسب المادة 2(1) من اتفاقية حقوق الطفل ينبغي على الدول الأطراف أن : "تحترم الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الاثني أو الاجتماعي أو ثروتهم أو عجزهم أو مولدهم أو أي وضع آخر."

28. انظر التقرير الدوري لإسرائيل المقدم إلى لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة في 20 فبراير/شباط 2001؛ الإشارة CRC/C/8/Add.44؛ 27 فبراير/شباط 2002.

29. رفضت الحكومة الإسرائيلية بثبات القبول بأن أياً من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها تنطبق على الأراضي المحتلة.

30. في 5 إبريل/نيسان 1995، أعلن الرئيس ياسر عرفات أن السلطة الفلسطينية ستصادق حالما تصبح دولة على اتفاقية حقوق الطفل. وفي الجلسة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول الأطفال والتي عُقدت في 9 مايو/أيار 2002، صرح الدكتور إميل جرجوري رئيس بعثة فلسطين التي تتمتع بصفة مراقب بأن السلطة الفلسطينية تؤيد اتفاقية حقوق الطفل وتعطي أولوية قصوى لتنفيذ أحكامها. وأشار أيضاً إلى مسودة ميثاق حقوق الطفل الفلسطيني التي تتضمن مبادئ الاتفاقية.

31. انظر البيان الصحفي الصادر عن منظمة العفو الدولية. إفلات قتلة الفلسطينيين من العقاب، في 24 يناير/كانون الثاني 2001؛ رقم الوثيقة : MDE 15/001/2001.

32.b انظر تقريري منظمة العفو الدولية : "محاكمة في منتصف الليل: المحاكمات السرية وبإجراءات مقتضبة والجائرة في غزة"، رقم الوثيقة : MDE 15/15/95، و"تحدي سيادة القانون: احتجاز المعتقلين السياسيين من دون تهمة أو محاكمة"، رقم الوثيقة : MDE 21/03/99.

33. المادة 4(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وهذه المواد غير القابلة للانتقاص (التقييد) تتضمن الحق في الحياة.

34. منذ بداية الانتفاضة، عمد جيش الدفاع الإسرائيلي بصورة مألوفة إلى قصف المنشآت الأمنية للسلطة الفلسطينية فضلاً عن المباني الأخرى للسلطة الفلسطينية مثل مقرات قيادة الرئيس عرفات ومختلف الوزارات والمطار والبنى الأخرى، أو مهاجمتها على نحو آخر. وفي يناير/كانون الثاني 2002، صرح الاتحاد الأوروبي بأن إسرائيل دمرت ما قيمته 18 مليون دولار من المشاريع التي موَّلها الاتحاد الأوروبي في الأراضي المحتلة.

35. منذ خريف العام 2001، قام جيش الدفاع الإسرائيلي بعمليات توغل دورية داخل المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية وأعاد احتلال العديد من هذه المناطق وألقى القبض على آلاف الأشخاص.

36. مثلاً، خلال توغل جيش الدفاع الإسرائيلي في المناطق السكنية الفلسطينية في مارس/آذار وإبريل/نيسان 2002، أُطلقت النار على العديد من مدارس الأونروا وغيرها من المدارس وتم احتلالها وتخريبها واستخدامها كمعتقلات. وخلال احتلاله لوزارة التعليم في رام الله في إبريل/نيسان 2002، أقدم جيش الدفاع الإسرائيلي على الإتلاف المنهجي لأجهزة الحاسوب وأنظمة حفظ الملفات التي تحتوي على سجلات المعلمين والتلاميذ.

37. في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، أعرب رئيس مكتب اليونيسيف في الضفة الغربية وقطاع غزة عن قلقه إزاء تأثير النـزاع المطول بين الفلسطينيين والإسرائيليين. انظر : http://www.unicef.org.

Page 14 of 14