Document - African Union @ 50: Call to Reaffirm the Centrality of Human Rights

منظمة العفو الدولية

منظمة العفو الدولية

بيـان عـام

رقم الوثيقة: IOR 63/002/2013

مايو/أيار 2013

الاتحاد الأفريقي يحتفل بالذكرى الـ 50:

دعوة إلى إعادة التأكيد على مركزية حقوق الإنسان

مع احتفال الاتحاد الأفريقي بالذكرى الخمسين لإنشاء منظمة الوحدة الأفريقية، وبعد مرور أكثر من عقد من الزمان على تشكيل الاتحاد الأفريقي، الذي يسعى إلى الوصول إلى أفريقيا موحدة ومزدهرة ومسالمة بجهود مواطنيها أنفسهم، بحيث تمثل قوة دينامية في الحلبة الدولية"، ينبغي وضع حقوق الإنسان والسلم والأمن والعدالة الدولية على رأس جدول الأعمال. وقد أعلن رؤساء الدول عام 2013 عاماً للأممية الأفريقية والنهضة الأفريقية.

ويساور منظمة العفو الدولية قلق من أن العديد من بواعث القلق الخاصة بحقوق الإنسان التي شكَّلت دافعاً لإنشاء الاتحاد الأفريقي (وخليفته منظمة الوحدة الأفريقية) لم يتم التصدي لها، وأنها ستحتل مقعداً خلفياً في قطار رحلة الخمسين عاماً التالية الذي سينطلق. إن منظمة العفو الدولية تحث الزعماء الأفارقة على اغتنام فرصة الذكرى الخمسين من أجل وضع حقوق الإنسان في المقدمة وتنفيذ وعودهم والتزاماتهم.

ويعبِّر القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي الذي اعتُمد في عام 2000 عن عزم الدول على "تعزيز وحماية حقوق الإنسان والشعوب ودعم المؤسسات الديمقراطية والثقافة الديمقراطية وضمان الحكم الرشيد وسيادة القانون وفقاً للميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب". بيد أنه على الرغم من ذلك ومن الالتزامات التي قُطعت لاحقاً، كما ورد في وثيقة "مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا" (نيباد)، المعنونة بـ: الإعلان المتعلق بالديمقراطية والحكم الرشيد والإدارة السياسية والاقتصادية وإدارة الشركات، والبروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والمتعلق بحقوق المرأة في أفريقيا، والبروتوكول الخاص بالميثاق الأفريقي لإنشاء المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، فإن الإحقاق التام والفعال لحقوق الإنسان لا يزال أمراً بعيد المنال بالنسبة لأغلبية الأفارقة.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الاحتفال بالذكرى الخمسين يتيح للزعماء الأفارقة فرصة جديدة لاعتماد خطة عمل ذات جدول زمني واضح لتنفيذ الوعود والالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان التي قطعوها على أنفسهم طوعاً على نحو كامل، وتعزيز مختلف الآليات التي أنشؤوها لحماية وتعزيز حقوق الإنسان في سائر بلدان المنطقة وجعلها فعالة. وتُبرز التوصيات التالية بعض المجالات التي يتعين على الجمعية العامة والمجلس التنفيذي والحكومات الأفريقية بوجه عام أن تنظر فيها، إذا أرادت التصدي للتحديات الهائلة لحقوق الإنسان التي تواجه القارة الأفريقية.

أ) الاتحاد الأفريقي وصكوك حقوق الإنسان

يتعين على الاتحاد الأفريقي أن يشجع الدول الأعضاء - التي لم تفعل ذلك بعد – على التصديق على البروتوكول الخاص بالميثاق الأفريقي لإنشاء المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وغيره من المعاهدات الدولية الأخرى لحقوق الإنسان.

ولم يصدِّق على البروتوكول الخاص بالميثاق الأفريقي لإنشاء المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (البروتوكول)، الذي دخل حيز النفاذ في 25 يناير/كانون الثاني 2004، سوى 26 دولة عضو في الاتحاد الأفريقي حتى الآن. ولم يزد عدد الدول التي أصدرت إعلانات تسمح بموجبها للأفراد والمنظمات غير الحكومية باللجوء إلى المحكمة مباشرة على خمس دول (بوركينا فاسو، غانا، ملاوي، مالي، وتنـزانيا). وسيظل إسهام المحكمة الأفريقية في حماية حقوق الإنسان في سائر بلدان أفريقيا محدوداً، ما لم تؤمن جميع الدول الأربع والخمسين الأعضاء في الاتحاد الأفريقي بالبروتوكول الخاص بإنشاء المحكمة وتعتمده وتقبل اختصاص المحكمة من خلال إصدار الإعلان المطلوب.

إن منظمة العفو الدولية تحث الجمعية العامة والمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي على ضمان ما يلي:

أن تبادر الحكومات الأفريقية – التي لم تفعل ذلك بعد – إلى التصديق بدون تأخير على البروتوكول الخاص بإنشاء محكمة العدل وحقوق الإنسان الأفريقية، التي ستحل محل محكمة حقوق الإنسان). وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على الدول – بما فيها تلك التي صدَّقت على البروتوكول – إصدار إعلانات تسمح للأفراد والمنظمات غير الحكومية باللجوء إلى المحكمة مباشرة.

أن تقوم الحكومات الأفريقية بمراجعة القوانين والممارسات بهدف ضمان أن تكون هذه القوانين والممارسات متسقة تماماً مع البروتكول والميثاق الأفريقي.

كما تطلب منظمة العفو الدولية من الاتحاد الأفريقي حث الدول الأعضاء فيه – التي لم تفعل ذلك بعد – على التصديق على أو الانضمام إلى المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان بدون تحفظات، والتي تشمل:

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبروتوكول الإضافي الملحق بها؛

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مع البروتوكولين الاختياريين الأول والثاني الملحقين به؛

الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛

الاتفاقية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والبروتوكول الاختياري الملحق بها؛

البروتكولان الاختياريان الملحقان باتفاقية حقوق الطفل؛

الاتفاقية الدولية بشأن حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم؛

نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ب) الاتحاد الأفريقي وآليات حماية حقوق الإنسان

ينبغي أن تُظهر الحكومات الأفريقية والاتحاد الأفريقي قيادة مبدأية، وأن تكون، بشكل خاص، جاهزة لاستخدام نفوذها ومستعدة لتوجيه انتقادات علنية للدول الأعضاء التي ترتكب انتهاكات حقوق الإنسان. وينبغي استخدام مبدأ "التضامن الأفريقي" لتحسين سجل الحكومات الأفريقية في مجال حقوق الإنسان، وليس لتحصين مرتكبي الانتهاكات. وإلا فإن الشك في قدرة الاتحاد الأفريقي على إحداث فرق في مجالات حقوق الإنسان سيظل قائماً.

ويتعين على الاتحاد الأفريقي والحكومات الأفريقية تقديم الدعم السياسي والمالي من أجل تعزيز المؤسسات الأفريقية لحقوق الإنسان القائمة حالياً وجعلها أكثر فعالية. ومنذ تحويل "منظمة الوحدة الأفريقية" إلى "الاتحاد الأفريقي" في عام 2002، أنشأ الزعماء الأفارقة مؤسسات لحقوق الإنسان، من قبيل المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، واللجنة الأفريقية لحقوق الطفل ورفاهة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي، ومجلس السلم والأمن. كما قطع الزعماء الأفارقة وعوداً والتزامات لا تُحصى بتعزيز المؤسسة الرئيسية لحقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي – وهي المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. بيد أن الالتزامات التي لم يتم الإيفاء بها والوعود التي نُكثت أدت إلى تقويض قدرة المؤسسات الأفريقية لحقوق الإنسان على ممارسة صلاحياتها. وفي بعض الحالات الأخرى كان انعدام الاستقلال والشفافية والمشاركة لمنظمات المجتمع المدني في هيئات من قبيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أو عدم تنفيذ التوصيات الصادرة عن مؤسسات حقوق الإنسان من عوامل ضعفها.

إن إنشاء مؤسسات للإشراف على تنفيذ حقوق الإنسان في أفريقيا شيء حميد، ولكن الزعماء الأفارقة يجب أن يواكبوا التوقعات عن طريق تزويد مؤسسات حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي بالموارد الإنسانية والمادية والمالية الضرورية. كما يتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي ضمان التنفيذ الكامل والفعال لقرارات المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وغيرها من الهيئات المشابهة، إذا أرادت أن تنفذ حقاً التزامات النوايا الحسنة بموجب الميثاق الأفريقي.

وتحث منظمة العفو الدولية الاتحاد الأفريقي على التنفيذ الكامل لجميع قرارات المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المتعلقة بضمان الحماية التامة للحقوق الإنسانية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي. كما اتخذت المفوضية الأفريقية عدداً من القرارات الرئيسية التي لم يتم تنفيذها بعد. إن منظمة العفو الدولية تدعو الاتحاد الأفريقي إلى تنفيذ هذه القرارات بشكل كامل.

ج) الاتحاد الأفريقي والعدالة الدولية

يتمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الاتحاد الأفريقي حالياً في الإيفاء بالتزاماته بوضع حد للإفلات من العقاب على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك تهدئة التوترات مع المحكمة الجنائية الدولية. وقد قطعت 34 دولة أفريقية التزاماً حيوياً بإحقاق العدالة الدولية من خلال التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولديها التزام قانوني بالتعاون التام مع المحكمة. وهذا أمر يتسق كلياً مع رسالة الاتحاد الأفريقي. بيد أن الاتحاد أصبح في السنوات الأخيرة منتدياً لإضعاف الدعم للمحكمة الجنائية الدولية والتعاون معها.

وقد هالَ منظمة العفو الدولية بشكل خاص قراراتُ الاتحاد الأفريقي التي حاولت منع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي من الإيفاء في التزاماتها القانونية بالقبض على الرئيس السوداني عمر البشير، المتهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور. وتحث المنظمة الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، وخاصة الدول الأطراف في نظام روما الأساسي على مقاومة أية جهود أخرى تهدف إلى تقويض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية أو دعمها من خلال قرارات الاتحاد الأفريقي، وإلى ضمان دعم الاتحاد الأفريقي لحكم القانون وتحقيق العدالة للضحايا الأفارقة.

د) الاتحاد الأفريقي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في أفريقيا

عمليات الإخلاء القسري في أفريقيا

إن المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تكفل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من قبيل الحق في السكن الملائم، ولكن انعدام الإرادة السياسية من جانب العديد من الحكومات الأفريقية لتنفيذ التزاماتها أدى إلى استمرار انتهاكات تلك الحقوق الإنسانية.

ويتجلى عدم احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عمليات الإخلاء القسري، التي نجم عنها إجلاء أكثر من ثلاثة ملايين أفريقي من منازلهم قسراً. وقد تركت عمليات الإخلاء القسري العديد من الناس بلا مأوى، وبعيدين عن مصادر المياه النظيفة أو الغذاء أو التمديدات الصحية أو وسائل العيش أو التعليم، وبدون تعويضات كافية في معظم الأحيان. وفي العديد من البلدان الأفريقية، غالباً ما تكون عمليات الإخلاء القسري مصحوبة بانتهاكات حقوق إنسانية أخرى، من قبيل استخدام القوة المفرطة على أيدي أولئك الذين ينفذون عمليات الإخلاء، والاعتقالات التعسفية والضرب والاغتصاب والتعذيب وحتى القتل.

إن منظمة العفو الدولية تحث الاتحاد الأفريقي على دعوة الدول الأعضاء فيه إلى:

الوقف الفوري لعمليات الإخلاء القسري؛

إقرار وتنفيذ قوانين تحظر عمليات الإخلاء القسري، ووضع ضمانات كافية تكفل اتساق جميع عمليات الإخلاء مع المعايير الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان؛

اتخاذ خطوات فورية لمنح الحد الأدنى من الحماية القانونية لجميع الأشخاص الذين يتمتعون بهذه الحماية، وذلك بعد التشاور الحقيقي مع المجتمعات المتضررة.

ضمان حصول الأشخاص الذين يعيشون في العشوائيات والمستوطنات غير الرسمية على الماء والتمديدات الصحية والرعاية الصحية والسكن والتعليم، على نحو متساوٍ، والخضوع لإجراءات حفظ الأمن بشكل عادل وفعال؛

ضمان مشاركة سكان العشوائيات بشكل حقيقي في القرارات التي تؤثر على حياتهم، بما فيها تحسين مستوى العشوائيات والتخطيط وعمليات الموازنة.

وفيات الأمهات أثناء الحمل والولادة، والحقوق الجنسية والإنجابية في أفريقيا

إن منظمة العفو الدولية ترحب بالدور القيادي الذي لعبه الاتحاد الأفريقي حتى الآن للتصدي لمشكلة وفيات الأمهات والنضال من أجل الصحة الجنسية والإنجابية في أفريقيا. وفي خطة عمل مابوتو التزمت الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي بإعادة موضعة تنظيم الأسرة كجزء أساسي من عملية إحراز تقدم في تحسين صحة الأمهات، وفي تلبية احتياجات الصحة الجنسية والإنجابية للشباب، وتقليص حالات الإجهاض غير الآمن (بما في ذلك عن طريق توفير خدمات الإجهاض إلى أقصى حد يسمح به القانون)، وفي تقديم خدمات نوعية ورخيصة لتعزيز الأمومة الآمنة.

إن الجهود الرامية إلى تقليص معدلات وفيات وأمراض الأمهات التي يمكن منعها في أفريقيا يجب أن تعترف بالأسباب الجذرية التي تقف وراءها. ففي شتى أنحاء العالم، تواجه النساء والفتيات العنف والتمييز والفقر وعدم المساواة، التي تقوِّض جميعاً قدرتهن على المطالبة بحقوقهن وتسهم في وقوع الوفيات والأمراض التي يمكن منعها. إن أية مقاربة فعالة لتقليص معدلات الوفيات والأمراض لدى الأمهات يجب أن تشمل الالتزام الواضح بالحقوق الإنسانية للنساء والفتيات وبالمساواة في نوع الجنس.

إن منظمة العفو الدولية تدعو الاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء فيه إلى:

تعزيز الحقوق الجنسية والإنجابية للنساء، بما فيها السماح لهن بالحصول على خدمات الصحة الانجابية والجنسية وصحة الأمومة الشاملة.

ضمان وجود إطار حقوقي لجميع سياسات وبرامج الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى السياسات الوطنية. وفي سياق صحة الأمومة، يجب أن تشمل مثل هذه الخطوات دعم ما يلي:

القضاء على جميع العوائق التي تعترض سبيل توفير الخدمات الخاصة بصحة الأمهات، ومنها العوائق المالية والجغرافية، فضلاً عن متطلبات موافقة الطرف الثالث على الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية؛

إصلاح القوانين والسياسات التي تنطوي على تمييز ضد المرأة، كتلك التي لا تتضمن منع زواج الأطفال أو العنف المنـزلي، أو التي تجرِّم الإجهاض.

ما بعد عام 2015 – إطار التنمية

تحث منظمة العفو الدولية الاتحاد الأفريقي على المشاركة الكاملة في عمليات مناقشة ووضع إطار التنمية لما بعد عام 2015 على المستويات الوطني والإقليمي والدولي. وتدعو المنظمة إلى أن تتسم هذه العمليات بما يلي:

الشمول – أي أنها تسهِّل إشراك الجماعات المهمَّشة في هذه العمليات بشكل فعال.

الشفافية – أي أنها تحتوي على معلومات بشأن سيرورة ومضمون المداولات المتاحة لمنظمات المجتمع المدني وغيرها من الأطراف المعنية المتأثرة، ومنها الجماعات المهمشة.

التشاركية: أي أنها تسهِّل المشاركة الحقيقية للأشخاص الذين يعيشون تحت نير الفقر وممثليهم وغيرهم من منظمات المجتمع المدني، خلال العملية.

التبصُّر بمعايير حقوق الإنسان – أي ضمان مشاركة هيئات حقوق الإنسان وخبراء حقوق الإنسان والفاعلين في المجتمع المدني من ذوي الصلة، وضمان مُدخلاتهم.

وينبغي استخدام إطار ما بعد عام 2015 كأداة لتمكين الناس من مراقبة الحكومات والشركات والدول الثالثة والمؤسسات الدولية وغيرها من الفاعلين في مجال التنمية، ومحاسبتها على واجبات ومسؤوليات حقوق الإنسان القائمة، بما فيها ذات الطبيعة الخارجة عن نطاق قانون البلد المعني. ويجب أن يسترشد إطار التنمية بإطار تحقيق الحقوق الإنسانية لجميع الذين يعيشون تحت نير الفقر. وهذا يقتضي بشكل خاص أن يدعو الاتحاد الأفريقي الدول الأعضاء إلى إظهار:

الالتزام بضمان اتساق سياسات وبرامج التنمية مع التزامات حقوق الإنسان وحكم القانون؛

ضمان أن تستند أهداف وأُطر التنمية إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان؛

الالتزام بتعزيز آليات المساءلة عن الالتزامات الحالية لحقوق الإنسان كجزء من إطار التنمية لما بعد عام 2015؛

الالتزام بضمان أن تكون التنمية شاملة وتضع حداً للتمييز وتكفل المساواة في نوع الجنس وتعطي الأولوية للجماعات الأقل حظاً؛

إعادة التأكيد على الحق في الحصول على المعلومات وفي المشاركة.

الاتحاد الأفريقي والبروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

في 5 مايو/أيار 2013 دخل البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيز النفاذ. ويوفر العهد الدولي المذكور أساساً قانونياً صلباً لأساسيات الحياة البشرية. وعلى الرغم من الطبيعة الملزمة للعهد الدولي، فإن عدد الدول التي تراعي نصه، ناهيك عن روحه، قليل جداً، إن لم يكن معدوماً، ومن بينها الدول الأكثر غنى، عندما يتعلق الأمر بضمان تمتُّع جميع مواطنيها بهذه الحقوق بشكل كامل.

ويوفر هذا البروتوكول للأشخاص إمكانية الإنصاف إذا شعروا بأنه تم الدوس على حقوقهم الأساسية. وهو عبارة عن اتفاقية جانبية للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يتضمن إنشاء آلية دولية للشكاوى الفردية. كما يتضمن إنشاء أداة حيوية للأشخاص، ولاسيما الذين يعيشون تحت نير الفقر، لمساءلة حكوماتهم إذا انتهكت حقوقهم.

قبل نحو عام، وفي مارس/آذار 2012، اعتمدت المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب قراراً أعلنت فيه دعمها للبروتوكول. وتشكِّل البلدان الأفريقية قرابة ثلث عدد البلدان التي وقَّعت رسمياً على البروتوكول، ولم يعد أمامها سوى خطوة واحدة باتجاه التصديق عليه.

ومن المخيِّب للآمال للغاية أن دولة أفريقية واحدة لم تقم بهذه الخطوة الواحدة التالية وتصدِّق على البروتوكول – مع أن أفريقيا تُعدُّ إحدى مناطق العالم التي يمكن أن يستفيد سكانها أكثر من غيرهم من إمكانية المطالبة بالإنصاف في حالة انتهاك حقوقهم المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وهذا أمر يدعو للدهشة إذا أخذنا بعين الاعتبار الدعم القوي الذي أظهرته بلدان أفريقية عديدة لعملية اعتماد البروتوكول. وقد وقف العديد من هذه الدول على الخطوط الأمامية للدعوة إلى الاعتراف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

إننا نحث جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي على التصديق على البروتوكول، الذي يعتبر شاخصاً حقيقياً على طريق حقوق الإنسان، وضمان أن يقترب الناس من العيش بكرامة.

هـ) الاتحاد الأفريقي والسلم والأمن في أفريقيا

جمهورية الكونغو الديمقراطية

إن الالتزامات المتعلقة بوقف دورات العنف في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي قطعتها في 24 فبراير/شباط إحدى عشرة دولة أفريقية�، بالإضافة إلى الاتحاد الأفريقي، ومجموعة تنمية بلدان أفريقيا الجنوبية والمؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العظمى والأمم المتحدة، يجب أن تُترجم، بلا تأخير، إلى عمل من أجل حماية حقوق الإنسان. ووردت أنباء عن أن جماعات مسلحة، من قبيل مليشيات ماي – ماي المحلية، والقوات الديمقراطية لتحرير رواندا، وقوات التحرير الوطنية، والقوات الديمقراطية المتحالفة – الجيش الوطني لتحرير أوغندا، استمرت في شن هجمات على السكان، من قبيل عمليات القتل غير القانوني والاغتصاب والاختطاف، فضلاً عن حرق ونهب الممتلكات. وبعد هدنة دامت ستة أشهر، استؤنف القتال في هذا الأسبوع بين منظمة M23 والجيش الوطني في ضواحي غوما، مما أسفر عن نزوح المزيد من السكان.

ويتعين على لواء التدخل الذي سيتم نشره عما قريب في إقليم كيفو الشمالي بقيادة أفريقية تحت امرة قوات بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية "مونسكو" أن يعطي الأولوية لحماية المدنيين. ولهذا الغرض يجب أن يتشاور اللواء مع القطاعات المدنية في بعثة "مونسكو" والوكالات الإنسانية ذات الصلة في تقييم المخاطر على المدنيين ووضع خطط مجددة لحمايتهم قبل بدء كل عملية. ويجب أن تنضم الدول الأفريقية إلى المجتمع الدولي لممارسة الضغط على حكومة الكونغو الديمقراطية للانخراط في إصلاح حقيقي لقطاع الأمن، وضمان مساءلة على انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني ووضع برامج التسريح وإعادة إدماج الأشخاص الذين يتركون الجماعات المسلحة.

السودان

في السودان، لا يزال المدنيون في ولايتيْ جنبو كردفان والنيل الأزرق يتحملون العبء الأكبر من أوزار العنف في النـزاع بين القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان - قطاع الشمال، الذي نشب في يونيو/حزيران 2011. وقد نفذ الجيش السوداني هجمات متعمدة ضد المدنيين وعمليات قصف عشوائية، أسفرت عن مقتل وجرح عشرات المدنيين وتدمير الممتلكات المدنية، وقد تشكل جرائم حرب. وقام الجيش الشعبي لتحرير السودان – قطاع الشمال باعتقال مدنيين تعسفياً ونفَّذ عمليات قصف عشوائية وعرَّض الخصائص المدنية لمخيمات اللاجئين في جنوب السودان للخطر، وذلك بتحويله وُجهة المواد الغذائية واستخدام المخيمات لتجنيد المقاتلين.

أدى استمرار قيام الحكومة السودانية بمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى كلتا المنطقتين إلى إحداث تأثير هائل على حياة المدنيين؛ إذ أدى النقص الحاد في المواد الغذائية وعدم توفر المستلزمات الطبية والموظفين الطبيين والمياه الكافية والمرافق الصحية وغيرها من الخدمات الإنسانية، إلى فرار ما يربو على 220,000 شخص من إثيوبيا وجنوب السودان. وبالإضافة إلى ذلك، فقد نزح داخلياً عشرات الآلاف من المدنيين الذين يعيشون في ظروف فظيعة، حيث تنمو أعدادهم بسرعة مع اتساع رقعة النـزاع وتمددها إلى أجزاء أخرى من السودان، ومنها جنوب كردفان.

وعلاوة على ذلك، فإن الحكومة السودانية لا تزال تقوم باعتقال الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم يدعمون الحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال، وهي الجناح السياسي للجيش الشعبي لتحرير السودان – قطاع الشمال، ومن بينهم نشطاء سلميون ومحامون. وورد أن 25 عضواً في الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال اعتُقلوا في الفترة من 1 إلى 9 مايو/أيار 2013، وكان من بينهم أسماء أحمد، وهي محامية سودانية وناشطة في مجال حقوق الإنسان تدافع عن السجناء السياسيين وسجناء الرأي. ولا تزال اسماء احمد قيد الاعتقال بدون تهمة وبدون السماح لها بتوكيل محامين.

وتصاعدت التوترات التي نشبت في أبيي بين قبيلة الدنكا نغوك وقبيلة المسيرية تصاعداً كبيراً في أعقاب حادثة قتل زعيم قبيلة الدنكا نغوك كول دينغ كول وأحد أفراد قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في 4 مايو/أيار 2013.

وفي مايو/أيار 2011 شنت القوات المسلحة السودانية والمليشيا المتحالفة معها هجوماً على المدينة، مما أدى إلى نزوح أكثر من 100,000 شخص داخلياً. ولم يعد سوى أقل من نصف عدد النازحين إلى ديارهم حتى اليوم. ولم يتم التوصل إلى اتفاق حول بنية لجنة المراقبة المشتركة في أبيي لضمان عمليات حفظ الأمن بشكل كاف وتقديم المساعدة الإدارية للمدنيين لتمكينهم من العودة الآمنة إلى أبيي. وعلاوة على ذلك، فإنه لم يتم تنفيذ آلية مراقبة حقوق الإنسان الواقعة ضمن صلاحيات قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونساف).

إن منظمة العفو الدولية ترحب بإدانة الاتحاد الأفريقي لمقتل الزعيم كول دينغ كول وأحد أفراد قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وتدعو إلى إجراء تحقيق في الحادثة. بيد أنه لم يُجر أي تحقيق فيها حتى الآن.

ولا تزال الانتهاكات متفشية في دارفور، التي شهدت زيادة حادة في حوادث العنف منذ أواخر عام 2012، مما أدى إلى نزوح أكثر من 300,000 شخص. ووردت مزاعم متعددة وذات صدقية حول ضلوع القوات الحكومية، وخاصة أفراد قوات حرس الحدود وقوات الاحتياط في الشرطة المركزية السودانية، في هجمات متعددة ومتعمدة وعلى نطاق واسع ضد المدنيين في سياق العنف المجتمعي.

وفي 23 فبراير/شباط 2013 هاجم مئات المسلحين مدينة السريف، التي لجأ إليها نحو 60,000 شخص من النازحين داخلياً. وتشير مصادر محلية إلى مقتل 53 شخصاً وجرح 66 آخرين من المقيمين هناك في ذلك الهجوم. وشكَّل المدنيون الأغلبية الساحقة من الضحايا. وفي 4 يناير/كانون الثاني ورد أن 53 شخصاً من سكان قرية في خليج مرتم قد قُتلوا عندما تعرَّض المدنيون لهجوم في منطقة جبل عامر على أيدي مسلحين من الرزيقات. وفي كلتا الحالتين، ذكر شهود عيان أسماء أفراد حرس الحدود الذين تورطوا في الهجمات، وتحدثوا عن استخدام الأسلحة الثقيلة التي لا توجد إلا بحوزة القوات الحكومية.

وفي أعقاب الهجوم، نُقل عن آدم شيخة، عضو البرلمان عن حزب المؤتمر الوطني، قوله إن المهاجمين "جاءوا في مركبات حكومية تحمل أسلحة مرخصة من قبل الدولة، وتلقوا رواتبهم من الدولة."

وعلى مدى العام الماضي قامت الحكومة السودانية بزيادة جهودها الرامية إلى تقييد حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات والتجمع.

وفي الفترة من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب 2012، اعتقل جهاز الأمن الوطني مئات المتظاهرين والنشطاء وأعضاء منظمات المجتمع المدني رداً على موجة الاحتجاجات السلمية إلى حد كبير التي اجتاحت البلاد.

وقد أُطلق سراح معظم المعتقلين بدون تهمة. وقد تعرضوا بشكل اعتيادي لمعاملة وصلت إلى حد التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ومنها الضرب بالعصي والخراطيم المطاطية والقبضات؛ وإرغام المعتقلين على الوقوف تحت الشمس الحارقة لعدة أيام في كل مرة؛ والحرمان من الطعام والماء والنوم، وإرغام المعتقلين على اتخاذ أوضاع جسدية قاسية. وتعرضت المعتقلات الإناث للعنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب، وما يُسمى فحص العذرية الشبيه بالاغتصاب.

وعلى الرغم من إعلان الرئيس عمر البشير في 1 أبريل/نيسان 2013 عن أنه سيتم الإفراج عن السجناء السياسيين، فإن جهاز الأمن الوطني لا يزال يقوم بالقبض على الأشخاص بشكل اعتيادي واحتجازهم بدون توجيه تهم إليهم. وظل عشرات الأشخاص قيد الاعتقال بدون محاكمة، وكان العديد منهم من ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.

وقُتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، معظمهم من طلبة المدارس الثانوية، في احتجاج نُظم في 31 يوليو/تموز 2011، عندما استخدم أفراد جهاز الأمن الوطني وقوات الاحتياط في الشرطة المركزية الذخيرة الحية ضد المحتجين. وفي 5 ديسمبر/كانون الأول 2012، قُتل أربعة طلاب في جامعة الجزيرة، في ودمدني عندما قام أفراد جهاز الأمن الوطني وقوات الاحتياط في الشرطة المركزية السودانية بتفريق احتجاج سلمي باستخدام العنف.

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2012 أغلقت السلطات ما لا يقل عن ثلاثة منظمات غير حكومية، وهي: "أري"، وهي منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان؛ ومركز الخاتم عدلان للاستنارة، ومركز الدراسات السودانية. وقد تعرَّض موظفو هذه المنظمات للمضايقة والاستجواب.

ولا تزال وسائل الإعلام تواجه قيوداً صارمة ورقابة يومية من قبل جهاز الأمن الوطني. وأغلقت السلطات ثلاث صحف في عام 2012، وهي ألوان ورأي الشعب والتيار. ويتلقى المحررون زيارات يومية ومكالمات هاتفية ورسائل نصية قصيرة من قبل عملاء جهاز الأمن الوطني تهدف إلى السيطرة على التغطية الإخبارية، ويواجهون تهديدات بالطرد وإلغاء الترخيص. ويعمد جهاز الأمن الوطني بين الحين والآخر إلى مصادرة طبعات صحف بأكملها، الأمر الذي يكبدها خسائر مالية ويشكل خطراً على استمرارها. وفي العام الماضي تعرض صحفيون ومصورون ومذيعون في محطات التلفزة للاعتقال والمضايقة والتعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة على أيدي أفراد جهاز الأمن الوطني. وقال صحفيون محليون إنه تم طرد عشرات العاملين في وسائل الإعلام، أو اعتُبروا فائضين عن الحاجة منذ حملة القمع التي شُنت في صيف عام 2012.

إن منظمة العفو الدولية تدعو مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إلى اتخاذ إجراءات بشأن النـزاع الدائر في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، ولا سيما:

- مطالبة حكومة السودان بالسماح للمنظمات الإنسانية والمراقبين المستقلين لحقوق الإنسان بالوصول إلى المنطقتين بشكل مباشر وبدون عراقيل؛

- المطالبة بوضع حد فوري للهجمات المتعمدة ضد المدنيين على أيدي الحكومة السودانية وللهجمات العشوائية من قبل طرفيْ النـزاع؛

- إنشاء لجنة تحقيق مستقلة في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني من جميع أطراف النـزاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق منذ يونيو/حزيران 2011.

كما تدعو منظمة العفو الدولية الاتحاد الأفريقي إلى:

- حث السودان على إجراء تحقيق وافٍ وكامل في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في أبيي في عام 2011، ومنها مزاعم قتل المدنيين ونهب وحرق الممتلكات المدنية وغيرها من انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.

- حث الحكومة السودانية على وقف مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني، وضمان حقهم في حرية التعبير والتنقل والاشتراك في الجمعيات والتجمع السلمي، وعلى التقيُّد بالالتزامات الدولية بموجب المعاهدات الإقليمية والدولية، ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها جهاز الأمن الوطني.

وتدعو منظمة العفو الدولية الاتحاد الأفريقي إلى التصدي للانتهاكات الخطيرة المستمرة للقانون الإنساني الدولي وانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان في دارفور، ولاسيما:

- بذل كل جهد ممكن لاعتقال الرئيس البشير وآخرين من المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وضمان نقلهم إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية؛ وتنفيذ توصيات فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، ولجنة الخبراء بشأن دارفور.

- حث الحكومة السودانية على اتخاذ تدابير ملحة لوقف الهجمات على المدنيين من قبل قواتها، وإجراء تحقيقات عاجلة في الهجمات المزعومة وانتهاكات حقوق الإنسان.

الصومال

شكَّل الانتقال السياسي في الصومال في أغسطس/آب 2012 شاخصاً مهماً. بيد أن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني المرتبطة بالنـزاع المسلح بين قوات الحكومة والمليشيات التابعة لها وقوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميسوم) والجماعة الإسلامية المسلحة المعروفة باسم "حركة الشباب" لا تزال تؤدي إلى تدمير الحياة في جنوب ووسط الصومال.

وفي الوقت الذي أعلن الرئيس حسن شيخ محمود، مراراً، أن الأمن إحدى أولوياته، فإن الأوضاع الأمنية لا تزال متقلبة للغاية. وعقب فقدان حركة الشباب سيطرتها على مناطق رئيسية في جنوب ووسط الصومال، أضافت جماعات مسلحة أخرى إلى مسألة حماية المدنيين تعقيداً على تعقيد. إذ يتم إدماج المليشيات في قوات الحكومة، بينما تعجز قوات الحكومة نفسها عن توفير الحماية للمدنيين، بل إنها تستهدفهم في بعض الحالات. وقامت قوات الحكومة بحملة اعتقالات واسعة للمدنيين في المناطق التي تتهم الحكومة فيها السكان بالتعاطف مع حركة الشباب، بينما تستمر حركة الشباب في ارتكاب أعمال عنف وقتل في المناطق التي تتهم الحركة فيها السكان بالتعاطف مع الحكومة والقوات المتحالفة معها.

وتتفشى الانتهاكات ضد المدنيين، ولاسيما عمليات الاغتصاب والنهب، بسبب ضعف نظام الضبط والربط وسيطرة القيادة في صفوف قوات الحكومة. وهذه قضية رئيسية في المناطق التي يقطنها النازحون داخلياً. ولا تزال أوضاع مستوطنات النازحين داخلياً مزرية للغاية، مع ورود أنباء عن تعرض النساء والفتيات لأعمال العنف الجنسي وعلى أساس نوع الجنس. إن معظم سكان المخيمات هم من النساء والأطفال المعرَّضين لإساءة المعاملة والاستغلال. وزُعم أن العديد من الاعتداءات الجنسية وعمليات الاغتصاب قد ارتُكبت على أيدي قوات الحكومة.

ويُعتبر نزوح السكان من المشكلات المستمرة والخطيرة، حيث تنشأ هذه المشكلة قبل الأعمال الحربية أو أثناءها، وكذلك بسبب خوف المدنيين من تجنيدهم كمقاتلين أو اتهامهم بالتجسس. وعلى الرغم من خطة العمل الموقعة من قبل الحكومة الاتحادية الانتقالية، والرامية إلى وضع حد لعمليات قتل وتشويه الأطفال في أتون النـزاع في أغسطس/آب 2012، فقد اتُخذت تدابير إيجابية قليلة جداً تهدف إلى إنهاء دور الأطفال في القوات الحكومية والجماعات المسلحة المتحالفة معها. ولا يزال تجنيد الأطفال مستمراً من قبل حركة الشباب والجماعات المسلحة المتحالفة معها. وما زال الصحفيون والعاملون في الإعلام في الصومال يتعرضون للاعتداء والمضايقة والترهيب على أيدي أطراف النـزاع. فمند ديسمبر/كانون الأول 2011 قُتل ما لا يقل عن 23 صحفياً في مقديشو، وقد قُتل ثلاثة منهم في عام 2013. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2012 أعلن الرئيس عزمه على إنشاء فرقة عمل للتحقيق في حوادث قتل الصحفيين، وتحديد هوية الجناة. ولكن لم يتم تعيين أحد في فرقة العمل حتى الآن، كما لم يجر أي تحقيق في حوادث قتل الصحفيين. ولا تزال السلطات في أرض البونت وأرض الصومال تفرض قيوداً تعسفية على حرية الإعلام.

وما زال انعدام المساءلة على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني مستمراً لدى جميع أطراف النـزاع، بما فيها قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال. ومن شأن ذلك أن يرسل رسالة إلى الجناة مفادها أنه لن تكون هناك أية ردود أفعال على الجرائم التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي أو انتهاكات حقوق الإنسان، وأنها بالتالي لا تشكل سبباً للخوف من العدالة.

إن منظمة العفو الدولية تدعو الاتحاد الأفريقي إلى:

مساعدة الحكومة الاتحادية الصومالية على اتخاذ خطوات لممارسة رقابة أشد على أفعال قواتها المسلحة وأية قوات مرتبطة بها، وذلك من خلال احترام مبدأ مسؤولية القيادة بشكل واضح.

حث أطراف النـزاع كافة على الالتزام بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وهذا يتضمن احترام الالتزامات المتعلقة بحماية السكان المدنيين من آثار الأعمال الحربية ووقف التجنيد أو استخدام الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً في القوات المسلحة أو المليشيات، وذلك بما يتماشى مع خطة العمل الموقَّعة من قبل الحكومة الاتحادية الانتقالية في أغسطس/آب 2012.

الإصرار على قيام الحكومة الصومالية بإجراء تحقيقات كاملة ومحايدة في انتهاكات القانون الإنساني الدولي أو انتهاكات حقوق الإنسان، والإيفاء بالالتزامات التي قطعتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 بالتحقيق مع مرتكبي أفعال الاغتصاب والعنف الجنسي وملاحقتهم قضائياً.

حث الحكومة الصومالية على الإيفاء بالتزاماتها بإنشاء فرقة عمل تتولى التحقيق في عمليات قتل الصحفيين. ودعوة السلطات الصومالية إلى ضمان حماية الصحفيين بإجراء تحقيقات عاجلة وفعالة ومحايدة في حوادث القتل والاعتداءات والمضايقات، وتقديم المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة.

ضمان احترام قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال إنشاء آلية مراقبة دائمة وشفافة، وتتُّبع الخسائر في صفوف المدنيين، وخلية التحليل والرد، بهدف التحقيق في مزاعم سوء السلوك من جانب القوات والتصدي لها، وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2093.

ساحل العاج

في ساحل العاج، وبعد مرور سنتين على أزمة ما بعد الانتخابات، التي أسفرت عن مقتل ما يربو على 3000 شخص، لا تزال ساحل العاج تشكل موئلاً للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ترتكب ضد مؤيدي الرئيس السابق لورنت غباغبو المعروفين أو المشتبه بهم. وكانت القوات الجمهورية لساحل العاج – الجيش الوطني والشرطة العسكرية مسؤولة عن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان – عقب توقيف واحتجاز أشخاص خارج إطار القانون، وغالباً على أساس الهوية العرقية والدوافع السياسية. وما كان لهذه الأفعال أن تتم لولا كثرة أماكن الاعتقال غير المعترف بها، حيث كان يُحتجز الأشخاص الذين يشتبه في ارتكابهم أفعالاً ضد أمن الدولة بمعزل عن العالم الخارجي، وأحياناً لفترات طويلة وفي ظروف لاإنسانية ومهينة.

وفي غرب ساحل العاج تعرَّض آخر مخيم للنازحين داخلياً في ناهيبلي بالقرب من مدينة دويكو (على بعد 450 كيلومتراً من أبيدجان) للهجوم والتدمير في يوليو/تموز 2012 على أيدي أشخاص مدعومين من قبل مليشيا "دوزوس"، وهي مليشيا تتألف من صيادين تقليديين وتحظى برعاية الدولة والجيش.

إن منظمة العفو الدولية تدعو الاتحاد الأفريقي إلى:

ضمان توقف قوات الأمن في ساحل العاج عن استهداف الأشخاص على أساس الانتماءات العرقية والسياسية، وضمان قيام السلطات بتقديم جميع الأشخاص المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى المحاكمة؛

ضمان إنشاء لجنة تحقيق دولية تتولى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال الهجوم على مخيم ناهيبلي في 20 يوليو/تموز 2012 وبعده.

مالي

منذ اندلاع الأزمة في مالي في يناير/كانون الثاني 2012، وعقب الانقلاب العسكري الذي وقع في مارس/آذار 2012، ارتكبت جميع أطراف النـزاع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومنها الجيش المالي والطوارق وجماعات المعارضة الإسلامية المسلحة التي بسطت سيطرتها على شمال البلاد حتى وقوع الهجوم العسكري الذي شنَّه الجيشان الفرنسي والمالي في يناير/كانون الثاني 2013. وورد أن الجيش المالي ارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في المناطق التي استعاد السيطرة عليها، حيث استهدف الطوارق والعرب بشكل خاص وذوي "البشرة غير الداكنة" بوجه عام، ممن يُشتبه في أن لهم صلات بجماعات المعارضة المسلحة.

إن منظمة العفو الدولية تدعو الاتحاد الأفريقي إلى:

ضمان توقف الجيش المالي عن القيام بعمليات انتقامية ضد المستهدَفين على أساس عرقي وضد المعارضين السياسيين والصحفيين؛

ضمان إجراء تمحيص سليم للقوات الأفريقية التي تؤلف بعثة الدعم الدولية ذات القيادة الأفريقية في مالي والتي سيتم إدماجها في قوة حفظ السلام القادمة التابعة للأمم المتحدة، وإدخال مكوِّن قوي خاص بحقوق الإنسان في قوام قوة حفظ السلام، مع نشر عدد كبير من مراقبي حقوق الإنسان في سائر أنحاء مالي.

جمهورية أفريقيا الوسطى

يساور منظمة العفو الدولية قلق عميق بشأن الأنباء الواردة عن استمرار تفشي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في جمهورية أفريقيا الوسطى منذ استيلاء "سليكا"، وهو ائتلاف يضم عداً من الجماعات المسلحة، على زمام السلطة في الانقلاب الذي وقع في 24 مارس/آذار 2013.

وكما كانت الحال في الماضي، فإن المدنيين يتحملون القسط الأكبر من أوزار انتهاكات حقوق الإنسان. فقد قُتل عشرات المدنيين، وتعرَّض آخرون للتعذيب، كما تعرَّضت نساء وفتيات للاغتصاب، واستمر تجنيد الأطفال في صفوف المقاتلين، ونزوح عشرات الآلاف من المدنيين عن ديارهم. كما تشعر المنظمة بالقلق، ليس لأن السلطات الجديدة تفتقر إلى الإرادة أو القدرة على منع أو وقف الانتهاكات فحسب، وإنما لأن جنود ائتلاف "سليكا" هم الجناة الرئيسيون على ما يبدو. كما وردت أنباء عن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، ومنها قتل المدنيين وإحراق المنازل وغيرها من ممتلكات المدنيين على أيدي العصابات والبدو المسلحين والصيادين المتطفلين. وقد عجزت الحكومات المتعاقبة في جمهورية أفريقيا الوسطى عن توفير الحماية الكافية للمدنيين أو منع الانتهاكات على أيدي الفاعلين غير التابعين للدولة.

وأعلنت الحكومة عن فتح تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفها الرئيس السابق بوزيزيه، ولكن لا يوجد دليل على أن الحكومة الجديدة تملك خططاً لتقديم جنودها الذين اقترفوا انتهاكات لحقوق الإنسان إلى ساحة العدالة.

وتقلَّصت قدرة المنظمات الإنسانية على مساعدة المدنيين الذين هم بحاجة ماسة إلى المساعدة، بمن فيهم الأطفال المرضى والذين يعانون من سوء التغذية. وقد نشأت هذه الأوضاع نتيجة لتفشي حالة انعدام الأمن ونهب المركبات والمعدات بالإضافة إلى مخزون المواد الغذائية والمواد الطبية لدى المنظمات الإنسانية. وذُكر أن جنود ائتلاف "سليكا" مسؤولون عن الكثير من أعمال النهب وخلق مناخ من انعدام الأمن للعاملين في المجال الإنساني.

وتدهورت أوضاع حقوق الإنسان على الرغم من وجود عدد من القوات الدولية وبعثات حفظ السلام، ومن بينها مكتب الاتصال التابع للاتحاد الأفريقي في جمهورية أفريقيا الوسطى. ويقوم مكتب التنسيق بمراقبة الأوضاع السياسية في جمهورية أفريقيا الوسطى، ويسهم في عمليات المصالحة الوطنية.

وتمرُّ أوضاع حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية في جمهورية أفريقيا الوسطى في مرحلة حرجة. ولذا فإن استمرار تدهورها، أو حتى احتمال تدهورها أمر ينبغي ألا يُسمح به. وقد أحدثت تلك الأوضاع تأثيراً على البلدان المجاورة، التي يعاني العديد منها من عدم الاستقرار وتعصف بها النـزاعات المسلحة وما يترتب عليها من أزمات حقوق الإنسان. إن منظمة العفو الدولية تحث الاتحاد الأفريقي بقوة على استخدام مناسبة الذكرى الخمسين لإعطاء زخم لعزمها على تسلم زمام القيادة لضمان أن تتخذ الإدارة الجديدة في بانغوي تدابير فورية لحماية المدنيين من انتهاك حقوقهم الإنسانية وتنفيذ حكم القانون.

وينبغي أن يستخدم الاتحاد الأفريقي نفوذه لحث سلطات جمهورية أفريقيا الوسطى على ما يلي:

- شجب انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي جنود ائتلاف "سليكا" علناً وبلا مواربة؛

- وقف الأشخاص الذين يُشتبه في ضلوعهم في انتهاكات حقوق الإنسان عن العمل في المهمات المنوطة بهم على الخطوط الأمامية؛

- إنشاء لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني في جمهورية أفريقيا الوسطى، كي تتولى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت منذ ديسمبر/كانون الأول 2012 بشكل خاص، وتحديد هوية الجناة، بهدف تقديمهم إلى ساحة العدالة، فضلاً عن تقديم توصيات تفصيلية لضمان حصول الضحايا وعائلاتهم على جبر الضرر وضمان عدم تكرار مثل تلك الانتهاكات؛

- حيثما تتوفر أدلة كافية ومقبولة، ينبغي تقديم الأشخاص الذين يُشتبه في ارتكابهم جرائم تشمل انتهاكات حقوق الإنسان، بمن فيهم الأشخاص الذين يتولون مسؤوليات قيادية، إلى ساحة العدالة بموجب إجراءات محاكمة تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، بدون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام. ويتعين على السلطات تحقيق الإنصاف وتقديم التعويضات إلى الضحايا وعائلاتهم؛

- التأكيد للمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجال الإنساني والصحفيين بأن بوسعهم القيام بعملهم بدون خوف، وأن الذين يعتدون عليهم سيقدَّمون إلى ساحة العدالة في محاكمات عادلة؛

- إعادة تنظيم وإعادة بناء نظام العدالة، بما في ذلك توفير الموارد والأمن للموظفين القضائيين لمساعدتهم على التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم الجناة إلى ساحة العدالة؛

- نزع أسلحة جميع الجنود الأطفال وتسريحهم فوراً، وإصدار تعلميات إلى جميع القادة بضمان عدم تجنيد أي طفل في قوات الأمن. وضمان إعادة إدماج الجنود الأطفال السابقين بشكل سليم في الحياة المدنية.

إن منظمة العفو الدولية تدعو الاتحاد الأفريقي إلى:

- توفير المساعدات المادية والموظفين الضروريين لتمكين حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى من تعزيز وحماية حقوق الإنسان، بما في ذلك التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، وتقديم الجناة إلى ساحة العدالة وتحقيق جبر الضرر للضحايا؛

- حث حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على احترام وحماية وتعزيز حقوق الإنسان، بما في ذلك عن طريق إنشاء لجنة تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت مؤخراً؛

- ضمان تقديم الدعم السياسي والموارد لمكتب الاتصال التابع للاتحاد الأفريقي في جمهورية أفريقيا الوسطى، من أجل جمع المعلومات المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان في البلاد ونشرها، مع تقديم توصيات محددة إلى الاتحاد الأفريقي بشأن حماية وتعزيز حقوق الإنسان في جمهورية أفريقيا الوسطى.

� وقَّعت البلدان التالي على اتفاقية الإطار: أنغولا، بوروندي، جمهورية أفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو، جمهورية الكونغو الديمقراطية، رواندا، جنوب أفريقيا، جنوب السودان، أوغندا، تنـزانيا، وزامبيا.