Document - MOYEN-ORIENT ET AFRIQUE DU NORD. Les réserves à la Convention sur l'élimination de toutes les formes de discrimination à l'égard des femmes affaiblissent la protection des femmes contre la violence


تحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة:

تقويض حماية المرأة من العنف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا


1. مقدمة


لا تزال اتفاقية القضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة (اتفاقية المرأة) والبروتوكول الاختياري الملحق بها هما المعاهدتان الدوليتان الوحيدتان المكرستان لحقوق المرأة. وبسبب ما حققته اتفاقية المرأة من نجاح، إلى جانب عوامل أخرى، فقد قطعت حقوق المرأة خلال السنوات الخمس والعشرين التي مضت على تبني الاتفاقية شوطا ًبعيداً إلى الأمام، مع أنه ما زال هناك الكثير الذي ينبغي إنجازه. إذ صدَّقت على المعاهدة أو انضمت إليها 178دولة، بينها 14دولة من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


بيد أن عدة دول من تلك التي صدقت على المعاهدة قامت بإعلانات أو أبدت تحفظات من شأنها استبعاد التطبيق المحلي لاتفاقية المرأة كلياً أو الانتقاص منه. وفيما يتعلق بدول منطقة الشرق الأوسط وشمال ا فريقيا التي يغطيها هذا التقرير، فإن أغلبية هذه التحفظات استندت إلى الشريعة الإسلامية، أو إلى عدم تساوق أحكام في الاتفاقية مع التشريع الوطني النافذ. وبغض النظر، فإن التحفظات التي تتناقض مع روح أو "موضوع وغرض" الاتفاقية غير مسموح بها بمقتضى المادة 28 (2)من اتفاقية المرأة.

إن منظمة العفو الدولية تشعر ببواعث قلق من أن العديد من التحفظات التي أدخلتها الدول تناقض روح وغرض الاتفاقية. وبعض هذه التحفظات واسع النطاق بحيث تصعب مراجعته أو الاعتراض عليه. بينما تستند أخرى إلى تعارضات بين قوانين الشريعة وأحكام اتفاقية المرأة، مع أن دولاً أخرى في الإقليم لم تبد التحفظات نفسها، بما يدل على أن ثمة تأويلات مختلفة للشريعة. وكذلك،

استخدم التشريع الوطني أيضاً كأساس للتحفظات، مع أن مثل هذا الاستخدام للتشريع الوطني محرَّم بموجب القانون الدولي.


إن معظم هذه التحفظات يتعلق حصراً بالغرض نفسه الذي عقدت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من أجله، ألا وهو القضاء على التمييز ضد المرأة وحمايتها منه، ومن هذه التحفظات ما يتعلق بطبيعة التزامات الدول الأطراف، وبغير ذلك من الأحكام الأساسية للاتفاقية، المتعلقة بالمساواة. وما لم يتم تغيير هذه التحفظات، فسيكون لها أثرها المباشر على ضمان تمتع المرأة بالحقوق التي تكفلها الاتفاقية، ومن ضمن ذلك حمايتها من العنف والتمييز؛ ومن شأن بقائها أن يقوِّض قدرة المرأة على طلب العدالة أو الوصول إلى الإنصاف عبر الآليات الوطنية.

يلقي هذا التقرير نظرة عامة على هذه التحفظات والإعلانات من جانب دول الإقليم حيال اتفاقية

المرأة من منظورٍ لحقوق الإنسان من أجل إلقاء نظرة عامةأوسع على تحفظات جميع الدول الأطراف في اتفاقية المرأة حتى 1996، يرجى العودة إلى: لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة: التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، تقرير لأمانة السر، وثيقة الأمم المتحدة: UN Doc. CEDAW/C/1997/4، 12نوفمبر/تشرين الثاني 1996.


.كما يتضمن نظرة عامة على التحفظات في إطار القانون الدولي، مركِّزاً على ما أوردته لجنة الأمم المتحدة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة) من ملاحظات بشأن هذا الموضوع، ويتفحص الصلة بين التحفظات وبين العنف ضد المرأة. ويتبع ذلك استعراض للتحفظات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والأسباب التي تذرعت بها الدول لدى إبدائها، جنباً إلى جنب مع الملاحظات التي أبدتها لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بخصوصها. وتختتم الوثيقة معالجتها للتحفظات بعدد من التوصيات. بينما ضُمِّن في نهاية الوثيقة ملحقان: الأول يتضمن نص التحفظات على اتفاقية المرأة من جانب دول الإقليم في صيغته الأصلية، ومعه نص الملاحظات الختامية للجنة؛ ويتضمن الملحق الثاني جدولاً بالتقارير المتأخرة عن موعد تقديمها إلى اللجنة من جانب دول في المنطقة.


ولا تستشهد الوثيقة بأية نصوص تشريعية للدول ذات الصلة (إلا عندما تكون هذه قد وردت ضمن نص التحفظات)، كما أنها لا تتضمن أية دراسات حالات محددة. والهدف منها هو حث الحكومات على سحب تحفظاتها، طبقاً لما أوصت به لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، وحث نشطاء قضايا المرأة وحقوق الإنسان في الإقليم على طلب ذلك من الحكومات.


2. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة


تتضمن اتفاقية المرأة، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1972 قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 34/80، 18ديسمبر/ كانون الأول 1979. وقد دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 3سبتمبر/أيلول 1981 وللاطلاع على نص القرار، أنظر، على سبيل المثل، مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، حقوق الإنسان: مجموعة الاتفاقيات الدولية، المجلد 1(الجزء الأول)، نيويورك، الأمم المتحدة، 2002، الصفحات 155- 166، وعلى شبكة الإنترنت، الموقع:

http://www.unhchr.ch/html/menu3/b/ecedaw.htm. ، عدداً من الالتزامات المحددة المفروضة على الحكومات. وبين تلك التي تتصل على نحو خاص بهذا التقرير شرط ضمان عدم انتهاك الأفراد غير الرسميين بمن فيهم الأزواج، بمن فيهم الأزواج والشركاء والآباء، وكذلك المصالح التجارية الخاصة، لحقوق المرأة؛ وضمان اتخاذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة، بما فيها سن التشريعات واتخاذ التدابير المؤقتة الخاصة، من أجل تمكين المرأة من التمتع بجميع حقوقها الإنسانية وحرياتها الأساسية. كما تستهدف الاتفاقية الثقافة والتقاليد باعتبارها قوى مؤثرة في تشكيل الأدوار النمطية للرجل والمرأة، والعلاقات الأسرية. وتؤكد اتفاقية المرأة أيضاً على حق المرأة في اكتساب جنسيتها، وجنسية أطفالها، أو تغييرها أو الاحتفاظ بها. وتركز الاتفاقية على التمييز ضد المرأة، من دون أن تشير صراحة إلى العنف ضد المرأة. بيد أن لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، المسؤولة عن مراقبة تنفيذ الاتفاقية من جانب الدول الأطراف، قد أوضحت أن:

"العنف القائم على أساس نوع الجنس هو شكل من أشكال التمييز يكبح قدرة المرأة على التمتع بحقوقها وحرياتها على أساس المساواة مع الرجل." لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة 19، العنف ضد المرأة، (الدورة الحادية عشرة، 1992)، مجموعة التعليقات العامة والتوصيات العامة التي تبنتها هيئات اتفاقيات حقوق الإنسان، (U.N. Doc. HRI\GEN\1\Rev.1) (1994)،

الفقرة 84.



وبعبارة أخرى، فإن العنف القائم على أساس نوع جنس المرأة يقع بوضوح ضمن حدود اتفاقية المرأة، وواجبات الدول الأطراف بمقتضى هذه المعاهدة تشمل منع مثل هذا العنف، ومعاقبة مرتكبيه، والتعويض عنه. وإحدى النتائج المترتبة على موقف اللجنة هذا هو أنه يجوز للنساء فرادى أو كمجموعات التقدم، بمقتضى البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية المرأة، بتظلم إلى اللجنة بخصوص ما يرتكب من عنف ضدهن قائم على أساس نوع الجنس البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، 1999. دخل حيز النفاذ في 22ديسمبر/ كانون الأول 2000. للاطلاع على النص، أنظر، على سبيل المثل، حقوق الإنسان: المجموعات، المجلد 1(الجزء الأول)، الصفحات 167-172، وعلى شبكة الإنترنت، الموقع:


http://www.unhchr.ch/html/menu3/b/opt_cedaw.htm.

.

إن الدول الوحيدة من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي لم تصدق على اتفاقية المرأة أو تنضم إليها هي إيران وعمان وقطر والإمارات العربية المتحدة. بيد أن معظم تلك الدول التي صدَّقت علىالاتفاقية أو انضمت إليها قد أدخلت تحفظات أو قامت بإعلانات أيضاً تقيِّد

تطبيق الاتفاقية في بلدانها الدول التي يغطيها هذا التقرير هي: الجزائر، البحرين، مصر، إسرائيل، العراق، إيران، الأردن، الكويت، لبنان، الجماهيرية العربية الليبية، المغرب، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية، سوريا، تونس، الإمارات العربية المتحدة، اليمن. وقد ورد ذكر بعض الدول الأخرى أيضاً بغرض المقارنة.

أما البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية، الذي يمنح الأفراد والمجموعات حق التظلم إلى اللجنة فلم تنضم إليه سوى الجماهيرية العربية الليبية تنصالمادة 17من البروتوكول الاختياري على أنه لا يجوز إبداء أي تحفظات عليه.

ويتناول الجزء الثاني من هذه الوثيقة على نحو أكثر تفصيلاً الآثار المترتبة على هذه التحفظات بالنسبة لنطاق تطبيق اتفاقية المرأة.


3. تعليقات عامة على التحفظات إزاء المعاهدات في القانون الدولي


تسمح المادة 19من اتفاقية فيينا، المتعلقة بقانون المعاهدات، للدول بإبداء تحفظ في وقت تصديق معاهدة ما أو الانضمام إليها. وتعرِّف التحفظات على أنها "بيان من طرف واحد، مهما كانت صياغته أو تسميته، تدلي به دولة ما، لدى توقيعها معاهدة أو تصديقها أو قبولها بها أو إقرارها أو انضمامها إليها، وترمي من ورائه إلى استثنائها من الأثر القانوني لأحكام بعينها من أحكام المعاهدة، أو تعديل هذا الأثر، في تطبيق الاتفاقية على تلك الدولة".


وكثيراً ما تستثني الدول التي تنضم إلى معاهدات حقوق الإنسان نفسها من الأثر القانوني لأحكام بعينها، أو تعدِّل هذا الأثر، عن طريق "الإعلان"، على الرغم من أن هذا الإجراء يقع ضمن حدود التعريف المذكورأعلاه للتحفظ "الإعلان" هو بيان يوضح كيفية فهم دولة ما لحكم ما أو تفسيرها له، وينبغي له، من حيث المبدأ، أن لا يستثني الدولة من الأثر القانوني لذاك الحكم أو يعدِّله.



وقد أعلنت لجنة حقوق الإنسان، وهي الهيئة المسؤولة في الأمم المتحدة عن مراقبة تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ما يلي: "ليس من السهل دائماً تمييز التحفظ عن الإعلان في ما يتعلق بفهم دولة ما لتأويل أحد الأحكام، أو عن بيان سياسي تدلي به. وينبغي إعارة الاهتمام لمقصد الدولة، وليس لصيغة الإجراء. فإذا ما قُصد ببيان ما، بغض النظر عن اسمه أو عنوانه، الاستثناء من الأثر القانوني لمعاهدة ما أو تعديل هذا الأثر، في تطبيق المعاهدة على الدولة، فإ ?ه يشكِّل تحفظاً" أنظر "لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 24: الأمور المتعلقة بالتحفظات التي أبديت لدى تصديق العهد أو البروتوكولات الاختيارية الملحقة به، أو الانضمام إليها، أو تلك المتعلقة بالإعلانات بمقتضى المادة 41 من العهد". UN Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.6، 4نوفمبر/تشرين الثاني 1994، الفقرة 3.

. وينطبق هذا التفسير بالقدْر نفسه على التحفظات أو الإعلانات المتعلقة باتفاقية المرأة.


وتنص المادة 19من اتفاقية فيينا كذلك على أنه يجوز لدولة ما، لدى توقيعها معاهدة ما، أو انضمامها إليها، إبداء تحفظ، ما لم يكن "غير متساوق مع موضوع المعاهدة وغرضها". وينعكس هذا المبدأ في أحكام محددة يمكن العثور عليها في معظم المعاهدات الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان. وعلى نحو محدد، تنص المادة 28 (2)من اتفاقية المرأة على أنه: "لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافياً لموضوع هذه الاتفاقية وغرضها".



ونظراً لكون اتفاقية المرأة اتفاقية بين دول، فإنه ينبغي على كل دولة تبدي تحفظات أن تأخذ في حسبانها رد

فعل الدول الأخرى الأطراف إزاء التحفظ. وقد كان هناك عدد من ردود الأفعال إزاء التحفظات التي أبدتها دول الإقليم، التي تصف التحفظات بأنها غير متساوقة مع موضوع اتفاقية المرأة وغرضها للاطلاع على النص الدقيق لردود الأفعال على التحفظات، أنظر: المعاهدات متعددة الأطراف المودعة لدى الأمين العام، والمتوافرة على الموقع:

http://untreaty.un.org/ENGLISH/bible/englihinternetbible/bible.aspr

، وهي، بالتالي، محظورة بمقتضى المادة 28(2).

ويؤكد إعلان وبرنامج عمل بكين للعام 1995على أنه من الضروري تجنب اللجوء إلى التحفظات، إلى أقصى حد ممكن، من أجل حماية الحقوق الإنسانية للمرأة. وتشدِّد الوثيقة على أنه "ما لم يُعترف على نحو تام بالحقوق الإنسانية للمرأة، كما حددتها الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وتتم حمايتها وتطبيقها وتنفيذها وإنفاذها على نحو فعال عبر إدماجها في القانون الوطني، ومن خلال الممارسة الوطنية في القوانين العائلية والمدنية والجزائية والعمالية والتجارية، وكذلك القواعد والأنظمة الإدارية، فإن هذه الحقوق ستظل حبراً على ورق" إعلان وبرنامج عمل بكين، المؤتمر العالمي الرابع للمرأة ، 15سبتمبر/أيلول 1995، UN Doc. A/CONF.177/20، 1995، و UN Doc.A/CONF.177/20/Add.1، (1995)، الفقرة 218.

. كما يوصي الإعلان بأنتتعهد الدول بما يلي:

"تقييد نطاق أي تحفظات تبديها على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛

وصياغة أي تحفظات من مثل هذه على نحو دقيق وضيق قدر الإمكان؛ وضمان أن لا تكون أي من التحفظات غير متساوقة مع موضوع الاتفاقية وغرضها، أو غير متماشية مع القانون الدولي للمعاهدات، ومراجعتها

بانتظام بغرض سحبها؛ وسحب التحفظات المنافية لموضوع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وغرضها، أو تلك التي لا تتماشى مع القانون الدولي للمعاهدات" . إعلان وبرنامج عمل بكين، المؤتمر العالمي الرابع للمرأة، 15سبتمبر/أيلول 1995، UN Doc. A/CONF.177/20، 1995، وUN Doc. A/CONF.177/20/Add.1(1995)، الفقرتان230(ج) و (د).



وقد اتبعت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة منهجاً مماثلاً. ففي دورتها الثالثة عشرة، في 1993، اتفقت اللجنة مع وجهة نظر المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، حيث تم تبني إعلان وبرنامج عمل فينا (1993). ووفقاً لذلك، ينبغي على الدول النظر في تحديد نطاق أية تحفظات تعلنها على اتفاقيات حقوق الإنسان، وصياغة أية تحفظات بأكبر قدر ممكن من الدقة، وتضييق نطاقها قدر الإمكان، وضمان أن لا تكون أياً منها منافية لموضوع المعاهدة ذات الصلة وغرضها، ومراجعة أي تحفظ قائم بانتظام بغرض سحبه لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة: طرق ووسائل استغلال عمل اللجنة، تقرير لأمانة السر، UN Doc. CEDAW/C/1994/6، 30نوفمبر/تشرين الثاني 1993، الفقرات 3- 7.

.وبفعلها ذلك، فإن اللجنة قد اعترفت بأن الاتفاقية تسمح بإبداء التحفظات حتى يتمكن أكبر عدد ممكن من الدول من أن يصبح دولاً أطرافاً.


في ضوء هذا، قامت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بمراجعة مبادئها التوجيهية لتقديم التقارير من جانب الدول الأطراف بغرض ضمان إطلاعهابانتظام على المعلومات المتعلقة بالتحفظات، والأسباب الكامنة وراءها، والجهود المبذولة لسحبها. وتطلب اللجنة تحديداًما يلي:


"ينبغي تفسير أي تحفظ على أي مادة من مواد الاتفاقية، أو إعلان بشأنها، وتبرير مواصلة الحفاظ عليه من جانب الدولة الطرف. ومع الأخذ في الحسبان بيان اللجنة بشأن التحفظات، الذي تبنته في دورتها التاسعة عشرة

(أنظر A/53/38/Rev.1, part two, chap. I, sect. A)، ينبغي أن يُفسَّر على وجه الدقة الأثر المترتب علىأي تحفظ أو إعلان بالنسبة للقانون والسياسة الوطنيين. وينبغي على الدول الأطراف التي أدخلت تحفظات عامة لا تشير إلى مادة بعينها، أو موجهة إلى المادتين 2و/أو 3، أن ترفع تقريراً بشأن أثر هذه التحفظات وتفسيرها. وينبغي أن تزود الدول الأطراف اللجنة بالمعلومات المتعلقة بأي تحفظات أو إعلانات تتصل بالتزامات مماثلة في معاهدات أخرى لحقوق الإنسان يمكن أن تكون قد أودعتها مجموعة المبادئ التوجيهية المتعلقة بشكل ومحتوى التقارير الواجب تقديمها من قبل الدول الأطراف إلى هيئات المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، الملحق، UN Doc.HRI/GEN/2/Rev.1/Add.2, ،5مايو/أيار 2003.


غير أن العديد من الدول الأطراف في اتفاقية المرأة لا يرفع تقاريره الدورية في موعدها المقرر، وكثيراً ما تُقدَّم هذه التقارير في وقت متأخر جداً. ويظهر الملحق 2من هذه الوثيقة أن بعض دول الإقليم قد تأخرت عن تقديم


تقارير حول وضع الاتفاقية موضع التنفيذ. إن لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة تراقب مدى ما يتحقق من تقدم في تنفيذ توصياتها المتعلقة بالتحفظات، وتقوِّم الجهود المبذولة لسحب التحفظات، وفقاً لتوصياتها العامة، عبر ما يقدم إليها من تقارير.


ويتطلب إنفاذ اتفاقية المرأة أيضاً أن تحترم الدول الأطراف التعليقات والتوصيات العامة والخاصة للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة. فعندما تصدق الدول على الاتفاقية، فإنها تقبل بتمتع اللجنة بسلطة إصدار توصيات عامة لتأويل الاتفاقية. وتنص المادة 1(21) من اتفاقية المرأة على أن "تقدِّم اللجنة تقريراً سنوياً عن أعمالها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة .. ولها أن تقدم مقترحات وتوصيات عامة مبنية على دراسة التقارير والمعلومات الواردة من الدول الأطراف". ولذا فإن الملاحظات الختامية والتوصيات العامة التي تصدرها لجنة الاتفاقية تشكل وسيلة مهمة ومعتمدة لفهم طبيعة التزامات الدول بمقتضى الاتفاقية، سواء بالعلاقة مع دول بعينها، أم بوجه عام لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة: التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، تقريرلأمانة السر، UN Doc. CEDAW/C/1997/4، 12نوفمبر/تشرين الثاني 1996.


إن العديد من التوصيات عموماً، وتلك الواردة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً (أنظر الملحق 1)، مصاغة بعبارات في غاية العمومية، ولذا فهي لا تتساوق مع توصيات لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة وإعلان وبرنامج عمل بكين. فالتحفظات والإعلانات المصاغة بعبارات عامة تعوق تقويم ما لها من أثر حقيقي على المرأة، ولا سيما بالعلاقة مع العنف ومع الأسباب الكامنة وراء إبدائها.


4. مواد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي خضعت لتحفظات وإعلانات


من شأن إلقاء نظرة عامة فاحصة على التحفظات والإعلانات التي أبديت، وعلى الأسباب التي أعطيت لها، المساعدة على تقويم ما هو مشترك في نظرات دول الإقليم إزاء التحفظات، ومدى تماشي هذه التحفظات مع القانون الدولي. وينبغي الإشارة إلى أن التحفظات التي أبدتها دول الإقليم لم تشمل جميع مواد الاتفاقية. أما مواد اتفاقية المرأة التي أبديت حيالها تحفظات أو إعلانات، فقد كانت على النحو التالي:


المـادةالـدول


المادة 2

تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلي:


(أ) إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة،

(ب) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات لحظر كل تمييز ضد المرأة،

(ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي،

(د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام،

(هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة،

(و) اتخاد جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة،

(ي) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.


المادة 7


تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، وبوجه خاص تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في:

(أ) التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخاب لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام،

(ب) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفى تنفيذ هذه السياسة، وفى شغل الوظائف العامة، وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية،

المادة 9 (1) و (2)


1. تمنح الدول الأطراف المرأة حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها. وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي، أو على تغيير الزوج لجنسيته أثناء الزواج، أن تتغير تلقائيا جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية، أو أن تفرض عليها جنسية الزوج.


2. تمنح الدول الأطراف المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما.

__________________

المادة 15 (2) و (4)


2

cf0 . تمنح الدول الأطراف المرأة، في الشئون المدنية، أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، وتساوي بينها وبينه في فرص ممارسة تلك الأهلية. وتكفل للمرأة بوجه خاص، حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود وإدارة الممتلكات، وتعاملهما على قدم المساواة في جميع مراحل الإجراءات القضائية.


4. تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم.

___________________

المادة 16

1. تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:

(أ) نفس الحق في عقد الزواج،

(ب)نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل،

(ج) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه،

(د) نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجيه، في الأمور المتعلقة بأطفالهما؛ وفي جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول،

(هـ) نفس الحقوق في أن تقرر، بحرية وبإدراك للنتائج، عدد أطفالها والفاصل بين الطفل والذي يليه، وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق،


(و) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأعراف، حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفي جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول،

(ز) نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار إسم الأسرة والمهنة ونوع العمل،

(ح) نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض،


2. لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمراً إلزامياً.

___________________

المادة 29 (1)

1. يُعرض للتحكيم أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية لا يسوى عن طريق المفاوضات، وذلك بناء على طلب واحدة من هذه الدول. فإذا لم يتمكن الأطراف، خلال ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم، من الوصول إلى اتفاق على تنظيم أمر التحكيم، جاز لأي من أولئك الأطراف إحالة النـزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة.

المادة بأكملها:

الجزائر، البحرين، مصر، ليبيا، المغرب (إعلان)، سوريا


المادة 2 (و) و (ز):

العراق








































المادة 7 (أ):


الكويت




المادة 7 (ب)

إسرائيل





المادة 9 (1) و(2): العراق


المادة 9 (2):

الجزائر، البحرين، مصر، الأردن، لبنان، المغرب، المملكة العربية السعودية، سوريا، تونس






_____________________________





المادة 15 (2):

البحرين


المادة 15 (4):

الأردن، المغرب (إعلان)، سوريا، تونس (إعلان)






_______

المادة بأكملها:

الجزائر، البحرين، مصر، العراق، المغرب،إسرائيل


المادة 16 (1-ج):

الأردن، لبنان، ليبيا، سوريا، تونس


المادة 16 (1-د):

الأردن، ليبيا، سوريا، تونس


المادة 16 (1-و):

الكويت، لبنان، سوريا، تونس


المادة 16 (1-ز):

الأردن، لبنان، سوريا، تونس



المادة 16 (1-ح):

تونس


المادة 16 (2):

سوريا


















rtlpar





_________

المادة بأكملها:

الجزائر، البحرين، مصر، العراق، إسرائيل، الكويت،

لبنان، المغرب، المملكة العربية السعودية، سوريا، تونس، اليمن







إن المعلومات المدرجة أعلاه تظهر بوضوح أن ستاً من مواد الاتفاقية قد كانت موضع تحفظات أو إعلانات. كما تظهر أيضاً أن ثلاث مواد، هي المواد 2و 9و 16 (إما بأكملها أو جزئياً)، قد استرعت اهتماماً أكثر من غيرها. وقد كانت المادة 29أكثر المواد التي طالتها التحفظات، إلا أنه لم تجر مناقشتها في هذا التقرير لكونها تتعلق بآلية تسوية النـزاعات. وتتعلق المواد 2و9و 16بجوانب أساسية من الاتفاقية فيما يخص القضاء على التمييز. وتعتقد لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة أن المادتين 2و 16هما مادتان أساسيتان في الاتفاقية. فإدخال تحفظات على هاتين المادتين من دون إعطاء أسباب وتفسير محددين، وكذلك من دون تحديد الآثار المحتملة لهذه التحفظات على المرأة، ينافي ما تتطلبه لجنة الاتفاقية طبقاً لما تعكسه المبادئ التوجيهية لرفع التقارير التي ناقشناها في ما سبق. وينبغي الملاحظة أيضاً بأن اليمن لم يدخل أي تحفظات جوهرية على الاتفاقية، في ما عدا حيال الآلية الإجرائية وفقاً للمادة 29.


ويمكن فهم هذه التحفظات على نحو أفضل في ضوء النقاش أدناه بشأن الأسباب المعطاة لإصدار هذه التحفظات، وما إذا كانت على اتساق مع القانون الدولي. ويقدم الجزءان التاليان استعراضاً موجزاً للتبريرين الرئيسيين اللذين قدمتهما الدول عندما أدخلت تحفظات أو إعلانات على اتفاقية المرأة، يلي ذلك تعليقات من لجنة الاتفاقية. ويتلخص هذان التبريران الرئيسيان في أن المواد ذات الصلة في الاتفاقية تتعارض مع التشريع الوطني؛ أو تتناقض مع أحكام الشريعة الإسلامية أدخلت مصر والكويت والمغرب تحفظات على المادة 9 (2) المتعلقة بتقرير جنسية الطفل من جانب أبيه/أبيها. إلا أنه لم يُعط أي تبرير محدد في حالتي مصر والكويت بشأن ما إذا كان ذلك يعود إلى التعارض مع الشريعة، أو التشريع الوطني، أو أي سبب آخر. وفي حالة المغرب، استند التفسير إلى التشريع الوطني. وقد أدخلت الدول التالية تحفظات على أحكام في اتفاقية المرأة دون إبداء أسباب محددة: البحرين 9 (2) و 15(4)؛ لبنان 9(2) و 16(1، ج، د، و، ز)؛ الأردن (المواد 9(2)، 15(4)، 16(1، ج، د، ز)؛ العراق 2 (و، ز)، و 9(1، 2)؛ سوريا 2، 9(2)، 15(4)، 16(1، ج، د، و، ز).

. بيد أنه ينبغي ملاحظة أن عدة دول الإقليم قد أدخلت تحفظات على أحكام في الاتفاقية دون إبداء أسباب محددة، بينما أدخلت دول أخرى تحفظات على هذه الأحكام نفسها مستخدمة التبريرات المذكورة في ما سبق. وهذا يدل على أنه ليس ثمة تفسير متسق لهذه التحفظات في الإقليم.


1.4التحفظات والإعلانات المستندة إلى القانون الوطني


أعلنت الدول التالية أنها ستطبق الحكم ذا الصلة من الاتفاقية في حال أنه لا يتعارض مع تشريعها الوطني:


الدول التي أدخلت تحفظات استناداً إلى تشريعها الوطني


الجزائر: المادة 2، المادة 9(2)، المادة 15(4)، المادة 16؛

إسرائيل:المادة 7(ب)، المادة 16؛

الكويت:المادة 7(أ)، المادة 9 (2)؛

المغرب:المادة 2 مع الإشارة إلى متطلبات دستورية تتعلق بقواعد الخلافة على العرش، المادة 15(4)، المادة 9(2)؛

تونس:المادة 9(2)، المادة 16، المادة 15(4).



ولم تُقيِّد أي من هذه الدول مدة سريان مفعول تحفظها بحيث تنتهي بانتهاء مراجعتها لتشريعها الوطني ومساوقته مع اتفاقية المرأة. إن من الأهمية بمكان أن تقوم الدول الأطراف بمراجعة تشريعها الوطني خلال فترة زمنية معقولة لضمان تساوق هذا التشريع مع القانون الدولي. وقد دعت الهيئات المشرفة على المعاهدات الدولية ملاحظاتها الختامية تكراراً إلى عمليات مراجعة بشكل منتظم. ومن الواضح أن استخدام التشريع الوطني كعذر لعدم تنفيذ الالتزامات المفروضة بمقتضى القانون الدولي أمر محظور بجلاء. وتنص المادة 27 من اتفاقية فيينا على أنه: "لا يجوز لدولة طرف التعذر بأحكام قانونها الداخلي كتبرير لعدم تطبيقها لاتفاقية ما".

ولاحظت لجنة اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة في 1994، استناداً إلى تفحصها للتقارير الدورية الأولية، أن "في بعض الدول الأطراف في الاتفاقية التي صدقت على الاتقاقية أو انضمت إليها دونما تحفظ، قوانين معينة، وخاصة ما يتعلق منها بالأسرة، ما لا يتماشى من الناحية الفعلية مع أحكام الاتفاقية. وما زالت [هذه] القوانين تتضمن العديد من التدابير التي تميِّز ضد المرأة، بالاستناد إلى معايير وأعراف وتحاملات اجتماعية - ثقافية. وتجعل هذه الدول، بسببٍ من وضعها المحدد حيال هذه المواد، من الصعب على اللجنة تقويم وضع المرأة فيها وفهمه" تقرير لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، UN Doc. A/49/38، 12أبريل/نيسان 1994، الفقرتان 45و 46.

.


إن العديد من الأحكام في التشريعات الوطنية في الإقليم تتسم بالتمييز. وبدلاً من تصحيح هذه الأحكام لإلغاء التمييز وحماية المرأة من العنف، فإن دول الإقليم التي أدخلت تحفظات تستند إلى التعارض مع التشريع الوطني ترفض في واقع الحال التزاماتها بتصحيح الأحكام المميِّزة في تشريعها الوطني. وقد أعربت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة عن بواعث قلقها في حالة الجزائر، على سبيل المثل، بسبب :" أن الأمهات لا يستطعن منح جنسيتهن لأطفالهن بالطريقة نفسها التي يمنحها الآباء لأبنائهم. إن المواطنة حق أساسي يجب أن يتمتع به الرجال والنساء على قدم المساواة. وتوصي اللجنة بتنقيح التشريع الذي يحكم أمور الجنسية بغرض مساوقته مع أحكام الاتفاقية" اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التوصيات الختامية، الجزائر، UN Doc. A/54/38، 27 يناير/ كانون الثاني 1999، الفقرتان 83-84.

. وتضيف اللجنة قائلة:"إن اللجنة تشعر بقلق شديد إزاء حقيقة أن قانون الأسرة لا يزال يتضمن العديد من الأحكام المميِّزة التي تحرم المرأة الجزائرية من حقوق أساسية من قبيل الموافقة الحرة على الزواج، وحقها على قدم المساواة مع الرجل في الطلاق وتقاسم المسؤوليات العائلية ومسؤولية تنشئة الأطفال، والوصاية المشتركة على الأطفال مع الأب، والحق في الكرامة والاحترام الذاتي، وفوق هذا وذاك إلغاء تعدد الزوجات" اتفاقية المرأة، التوصيات الختامية، الجزائر، UN Doc. A/54/38، 27يناير/كانون الثاني 1999، الفقرة 91.

.

وهذه هي الأحكام ذاتها التي أدخلت الجزائر تحفظات عليها.


إن أحد الالتزامات المهمة التي ينطوي عليها التصديق على الاتفاقية يتمثل في مساوقة التشريع الوطني مع أحكام الاتفاقية. وتنص المادة 2من الاتفاقية على اتفاق الدول الأطراف على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة ، بما في ذلك إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في تشريعاتها، واتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، لحظر كل تمييز ضد المرأة، وإبطال أو تغيير القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.

وتعكس المادة2حقيقة أنه يُقصد بالتصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ضمان الحقوق التي تكفلها الاتفاقية لجميع من هم ضمن ولاية الدولة الطرف. وهذا يستدعي إجراء التعديلات المناسبة للقوانين والآليات الوطنية كي تعكس مقتضيات المعاهدة؛ وضمان قابلية الحقوق التي تكفلها الاتفاقية للإنفاذ على المستوى الوطني.

وهذا الحكم حيوي لمكافحة العنف ضد المرأة، نظراً لأن من واجب الدولة اتخاذ جميع الخطوات اللازمة للقضاء على التمييز الذي يؤدي إلى مثل هذا العنف. وينبغي للمرأة أن تتمتع بحماية القانون، وأن تكون قادرة على المطالبة بحقوقها في المحاكم، على أساس التشريع والآليات القائمين. وبإدخالها التحفظات على هذا الحكم الأساسي في الاتفاقية، فإن الدول تحرم المرأة من هذه الحماية. ونظراً لأن التشريع الوطني يتخلف عن مسايرة المعايير الدولية، فإن أحد دواعي التصديق على الاتفاقيات الدولية غالباً ما يكون تعديل هذه القوانين لتتماشى مع المعايير الدولية. غير أن الدول الأطراف تسعى، في واقع الأمر، عند إدخالها تحفظات بالاستناد إلى تعارض أحكام الاتفاقية مع التشريع الوطني، إلى إتباع القانون الدولي للتشريع الوطني.


وقد أعربت هيئات أخرى لمعاهدات حقوق الإنسان عن بواعث قلق مماثلة. فقد أوردت لجنة حقوق الإنسان، التي تراقب تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ما يلي: "وبالمثل، فإن التحفظ إزاء الالتزام باحترام الحقوق وضمانها، والقيام بذلك على أساس من التمييز (المادة 2(1)) لن يكون مقبولاً. كما أنه من غير الجائز لدولة ما الاحتفاظ بامتياز عدم اتخاذ الخطوات الضرورية على الصعيد الوطني لإنفاذ الحقوق المنصوص عليها في العهد (المادة 2(2))" لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 24: المسائل المتعلقة بالتحفظات التي أبديت في وقت التصديق أو الانضمام إلى العهد أو البروتوكولات الملحقة به، أو المتعلقة بالإعلانات بمقتضى المادة 41من العهد، UN Doc. CCPR/C/21/Rev.1.Add.6، 4نوفمبر/تشرين الثاني1994، الفقرة 9.تنص المادة 2(1و2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية على أن: "1- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.


2- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلاً إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقاً لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضرورياً لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية".

.

وفي تعليق لها على حالة مشابهة أُدخلت فيها تحفظات على اتفاقية حقوق الطفل بالاستناد إلى حجة التعارض

مع التشريع الوطني، قالت لجنة حقوق الطفل إن "قلقاً عميقاً يساورها من أن بعض الدول قد أبدت تحفظات ... مفادها أن احترام الاتفاقية يخضع لقيود في دستورها أو تشريعها القائم، بما في ذلك لأحكام في الشريعة في بعض الحالات" لجنة حقوق الطفل، التعليق العام رقم 5: التدابير العامة لوضع اتفاقية حقوق الطفل موضع التنفيذ، UN Doc. CRC/GC/2003/5، 27نوفمبر/تشرين الثاني 2003، الفقرة 15.

.


2.4التحفظات والإعلانات المستندة إلى القوانين الدينية:


الدول التالية قد أدخلت تحفظات على مواد في الاتفاقية قائلة إنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية.


الدول التي أدخلت تحفظات بالاستناد إلى الشريعة الإسلامية


البحرين: المادة 2، المادة 16؛

مصر: المادة 2، المادة 16؛

العراق: المادة 16؛

الكويت: المادة 16 (و)؛

ليبيا: المادة 2، المادة 16 (ج) و (د)؛

المغرب: المادة 2، المادة 16؛

المملكة العربية السعودية: تحفظ عام على كامل الاتفاقية؛

سوريا: المادة 16 (2).



وأدخلت البحرين، ومصر، وليبيا، والمغرب تحفظات على المادة 2 استناداً إلى الشريعة. وقد أُدخلت تحفظات

على المادة 16(بكاملها أو جزئياً) من جانب البحرين، ومصر، والعراق، والكويت، وليبيا، والمغرب، وسوريا؛ بينما أدخلت المملكة العربية السعودية تحفظاً عاماً يغطي أي اختلافات غير محددة بين الشريعة الإسلامية واتفاقية المرأة.


بيد أنه ثمة دولاً في المنطقة لم تدخل تحفظات على المادتين 2 و 16بالاستناد إلى تعارضهما مع الشريعة: فالجزائر، والأردن، ولبنان، وتونس أدخلت مثل هذه التحفظات بالاستناد إلى تشريعاتها الوطنية فقط.


وأدخلت دول أخرى خارج الإقليم تحفظات على مواد في الاتفاقية على الأساس نفسه، أي استناداً إلى تعارضها مع الشريعة الإسلامية: بنغلاديش (المادة 2والمادة 16 (1) (ج))، ماليزيا (المادتان 5(أ) و 7(ب))، جزر المالديف (المادة 16)، موريتانيا (المادة 13). وأدخلت سنغافورة تحفظين على المادتين 2و 16على أساس أنهما يجب أن يخضعا لـ "القوانين الدينية"، دونما تحديد لأية قوانين بعينها. وبالمثل، فقد أدخلت إسرائيل تحفظات على المادتين 7 و 16، مستندة إلى "قوانين دينية" غير محددة.


ومن الواضح مما سبق أنه ليس ثمة منهج ثابت تعتمده الدول التي أدخلت تحفظات بالعودة إلى الشريعة من حيث ما يلي:


  1. لم تُبد الدول جميعها في الإقليم تحفظات على الأحكام نفسها في استنادها إلى الشريعة الإسلامية كسبب لتحفظاتها؛

  2. بينما أدخلت دول خارج الإقليم تحفظات مماثلة لتلك التي أبدتها دول الإقليم (بصورة رئييسية حيال المادتين 2 و16)، أدخلت هذه تحفظات أيضاً على أحكام أخرى استناداً إلى الشريعة (على سبيل المثل، المواد 5 و7 و13)؛

  3. لم تبد دول الإقليم جميعاً تحفظات تتعلق بالشريعة الإسلامية.


ولذا، فإنه لا يبدو أن هناك تفسيراً متسقاً لا بين دول الإقليم، ولا خارجه، بشأن تطبيق الشريعة كأساس للتعارض مع أحكام الاتفاقية.


وعلاوة على ذلك، فإن المادتين الوحيدتين موضوع التحفظات التي أدخلت استناداً إلى الشريعة هما المادة 2 والمادة 16. وبينما جرت مناقشة أثر التحفظات على هاتين المادتين بتفصيل أكبر في الجزء التالي، فإنه ينبغي التشديد على أن أي تحفظ يُدخل على هاتين المادتين الأساسيتين إنما ينافي موضوع وغرض الاتفاقية، وينبغي سحبه.

حيث تتعلق المادة 2بطبيعة التزامات الدول، وخصوصاً ما يتعلق منها بالسياسات والتدابير، بما فيها التشريعية، التي ينبغي تبنيها للقضاء على التمييز ضد المرأة. وتتعلق المادة 16من الاتفاقية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في جميع الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، بما فيها الحق في الدخول في الزواج، وفي اختيار الزوج، وفي المساواة في الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه. وتتضمن أحكاماً تتعلق بالمساواة في الحقوق والمسؤوليات في ما يخص الأطفال، وتعترف أيضاً بالحقوق نفسها لكلا الزوجين في ما يتعلق بالملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها.


وينبغي أيضاً ملاحظة أن المملكة العربية السعودية قد أدخلت تحفظاً عاماً بالاستناد إلى الشريعة الإسلامية.

وينص على أنه "في حال وقوع تعارض بين أي شرط من شروط الاتفاقية وقواعد الشرع الإسلامي، فإن المملكة [العربية السعودية] غير ملزمة باحترام الشروط المناقضة من الاتفاقية". ونظراً لعمومية هذا التحفظ، فإنه من غير الواضح تماماً الشكل الذي سيأخذه هذا التحفظ في التطبيق ضمن السياق القضائي الوطني الفعلي. ومن غير الواضح إلى أي مواد في اتفاقية المرأة يشير هذا التحفظ، أو ما إذا كان يشير إلى موادها جميعاً.


وفي هذا السياق، أعرب العديد من المقررين الخاصين وهيئات المعاهدات في الأمم المتحدة عن بواعث قلق حيال استخدام القانون الديني كذريعة من جانب الدول كي لا تنفذ الالتزامات التي تترتب عليها بمقتضى المعايير الدولية. وعلى سبيل المثل، قال المقرر الخاص المعني بالتعذيب معلقاً على العقوبة القصوى بالقول إن "تذرع الحكومة باستقلال القضاء في تطبيق الشريعة ... لا يخلي طرف الدولة ... من الالتزام الذي يترتب عليها بموجب القانون الدولي في أن تمنع إنزال العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة" تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب إلى مفوضية حقوق الإنسان، UN Doc. E/CN4/1998/38، 24ديسمبر/كانون الأول 1997، الفقرة 10.

. ولاحظ المقرر الخاص أن هناك تبايناً عظيماً في آراء علماء الشريعة الإسلامية ورجال الدين بالنسبة لالتزامات الدول ذات الصلة بالعقوبة البدنية، وأن الأغلبية الساحقة من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لا تطبق العقوبة البدنية في تشريعاتها الوطنية، مركِّزاً بذلك الضوء على جانب في غاية الأهمية من هذا السجال تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب، UN Doc. E/CN.E/CN.4/1997/7، 10يناير/كانون الثاني 1997، الفقرة 10.

.

5. الآثار المترتبة على التحفظات

شدَّدت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بصورة متكررة على أنه ينبغي على الدول أن تأخذ في اعتبارها الأثر الكلي لمجموعة من التحفظات، وكذلك أثر كل تحفظ منفرداً على مصداقية المعاهدة، من أجل تقرير ما إذا كان تحفظ ما متساوقاً مع موضوع الاتفاقية وغرضها أم لا. وعلاوة على ذلك، ينبغي على الدول عدم إدخال عدة تحفظات بحيث تغدو في المحصلة قابلة لعدد محدود فحسب من التزامات حقوق الإنسان، وليس بالمعاهدة بصفتها كذلك. وعلى نحو خاص، ينبغي على الدول عدم القيام بصورة منهجية بتقليص الالتزامات التي تتعهد بها بحيث لا تتجاوز التزاماتها القائمة بمقتضى معايير قانونها الوطني الأقل تطلباً، مؤدية بذلك إلى عدم الوصول في يوم من الأيام إلى مستوى المعايير الدولية لحقوق الإنسان لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 24، الفقرة 19.

. ولذا، ينبغي على الدول رفع تقارير دورية حول أثر تحفظاتها على حياة المرأة، وحول التفسير الدقيق لهذه التحفظات.


وقد أعلنت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة تحديداً أن المادتين 2و 16 تتضمنان حكمين أساسيين من أحكام الاتفاقية. وترى اللجنة أن المادة 2 أساسية فيما يتعلق بموضوع الاتفاقية وغرضها. ولا يمكن للمارسات التقليدية أو الدينية أو الثقافية أن تبرر خرق الاتفاقية. واللجنة مقتنعة بالقدر نفسه بأن التحفظات على المادة 16، سواء أتمَّ إبداؤها لأسباب وطنية أم تقليدية أم دينية أم ثقافية، لا تتماشى مع الاتفاقية، ولذا فهي غير مسموح بها ويجب مراجعتها وتعديلها أو سحبها للاستزادة حول رأي لجنة الاتفاقية في التحفظات، أنظر:

http://www/un.org/womenwathc/daw/cedaw/reservations.htm. وانظر أيضاً الملاحظات الختامية للّجنة حول مصر والعراق والمغرب، المتضمنة في الملحق 1من هذه الوثيقة.

.

ووفقاً لذلك، فقد أصدرت لجنة الاتفاقية التعليقات المحددة التالية بالعلاقة مع التحفظات على هاتين المادتين قائلة:

"لاحظت اللجنة بانزعاج كثرة الدول الأطراف التي أدخلت تحفظات على المادة 16كلها أو جزء منها، ولا سيما عند قيامها أيضاً بإبداء تحفظات على المادة 2، مدَّعية أن الامتثال يمكن أن يتعارض مع رؤية عامة للأسرة تنبني ضمن جملة أمور على المعتقدات الثقافية أو الدينية أو على الوضع الاقتصادي أو السياسي للبلد ...

وينبغي للدول الأطراف أن تنبذ بحزم أية أفكار تدعو إلى عدم مساواة المرأة بالرجل، وتقرها القوانين أو الشرائع الدينية أو القوانين الخاصة أو الأعراف وأن تسعى إلى الوصول إلى مرحلة تسحب فيها التحفظات وبخاصة على المادة 16". التوصية العامة 21 للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة: المساواة في الزواج والعلاقات العائلية، 4فبراير/شباط 1994، الفقرتان 41و 44.



إن دول الإقليم، بإدخالها تحفظات على مثل هاتين المادتين الأساسيتين في الاتفاقية، إنما تحرم المرأة في نهاية الأمر من المساواة، التي تمثل الغرض الرئيسي من الاتفاقية. وهي بذلك تحافظ على وضع يُميَّز فيه ضد المرأة في القانون والأعراف والممارسة، وتتنكر لالتزاماتها باتخاذ خطوات فعالة من أجل القضاء على التمييز والعنف ضد المرأة. وتعكس ديباجة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الصلة الوثيقة بين حماية المرأة من التمييز وضمان مساواتها مع الرجل، وبين احترام الكرامة الإنسانية. حيث تنصالديباجة على ما يلي:


"وإذ تشير إلى أن التمييز ضد المرأة يشكِّل انتهاكاً لمبدأي المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان، ويُعدُّ عقبة أمام مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدهما السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والأسرة، ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والبشرية".


وتعتبر الأحكام المحددة التي كانت موضوعاً للتحفظات من جانب دول الإقليم أساسية لحماية المرأة من التمييز. فالدول التي تُخضع تطبيق أحكام المادة 2 من اتفاقية المرأة (المتعلقة بطبيعة التزامات الدول الأطراف)، لقانون الأسرة، أو قانون الأحوال الشخصية فيها، أو للشريعة الإسلامية إنما تقيِّد التزامها بالقضاء على التمييز ضد المرأة وتنتقص منه، مؤدية بالتالي إلى إحباط مقصد المعاهدة نفسه دول الإقليم التي أدخلت تحفظات أو إعلانات على المادة 2هي: الجزائر، والبحرين، ومصر، وليبيا، والمغرب، وسوريا، والعراق.

.


وتتصل المادة 2على نحو مباشر بمتطلب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من الدول القضاء على العنف ضد المرأة. وفي تعليق�607?ا العام 19، المتعلق بالعنف ضد المرأة، تقول لجنة الاتفاقية إنه: "ينبغي على الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير القانونية وغير القانونية الضرورية لتوفير الحماية الفعالة للمرأة ضد العنف القائم على أساس نوع الجنس". ويمكن أن يعني استثناء الأثر القانوني للمادة 2أو تعديله في النظام القانوني الوطني ما يلي:


  1. عدم قدرة عملية صياغة القانون والسياسة المتعلقة بالقضاء على العنف ضد المرأة وسواه من الممارسات المميِّزة ضدها الاستناد بفاعلية إلى الالتزامات القانونية الدولية المترتبة عليها بمقتضى المادة 2؛

  2. عدم تمكُّن المدافعين عن حقوق الإنسان والمهنيين القانونيين والمحاكم بفعالية من الاعتداد بالالتزامات القانونية الدولية بمقتضى المادة المتحفظ عليها في الإجراءات القانونية في ما يتعلق بحوادث العنف ضد المرأة وسواها من الممارسات المميِّزة ضدها.


ولذا، وقد حثت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة الدول على الامتثال للحكم الوارد في المادة 2 بضمان حرية المرأة، في الحياة العامة والعائلية على حد سواء، من العنف القائم على نوع جنسها، الذي يعيق على نحو خطير تمتعها بحقوقها وحرياتها.

فالمادة 2(و) ترسي الالتزام بتغيير أو إبطال القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة. وبإدخالها تحفظات على هذا الحكم، فإن الدول قد تعفي نفسها من الناحية الفعلية من الرد على أسباب جميع أشكال العنف ضد المرأة ومظاهرها، على حد سواء.


ومن شأن التحفظات على المادة 2(ز) (التمييز في الأحكام الجزائية الوطنية ضد المرأة) أن تسمح للدول باتخاذ تدابير غير ذي بال، أو عدم اتخاذ أي منها، لتعديل قوانينها التي تؤدي، بحكم القانون أو بحكم الواقع، إلى التمييز ضد المرأة. وتشمل هذه، القوانين التي تضفي الصفة الجنائية على العلاقات الجنسية خارج نطاق الزوجية، أو القوانين التي تفرض قيوداً من قبيل القوانين المتعلقة بلباس المرأة، أو تلك التي تقيِّد حرية الحركة. كما تشمل القوانين التي لا تنص على عقوبات كافية على العنف ضد المرأة، أو تعفيه كلياً من العقوبة، بما في ذلك الاغتصاب وما يطلق عليه "جرائم الشرف".


ويبقى الأثر المحدد للانتقاص من الالتزامات بمقتضى المادة 2 من المعاهدة، أو التنصل منها كلياً، رهناً بكيفية تفسير التعديل أو الاستثناء على الصعيد الوطني. بيد أنه يمكن المحاججة – في الحد الأدنى على مستوى الالتزام الرسمي- بأن الدول التي تدخل تحفظات على المادة 2إنما تثير تساؤلات حول مدى التزامها بالقضاء على العنف ضد المرأة.


وتثير التحفظات على المادة 15(الحق المتساوي في إبرام العقود، والإشراف على الممتلكات، وحرية التنقل) دول الإقليم التي أدخلت تحفظاً على المادة 15هي البحرين والأردن والمغرب وسوريا وتونس.

، والمادة 16(الحق المتساوي فيما يتعلق بالزواج والعلاقات العائلية) دول الإقليم التي أدخلت تحفظات على المادة 16هي الجزائر والبحرين ومصر والعراق والمغرب وإسرائيل والأردن ولبنان وليبيا وسوريا وتونس. وهذه المادة هي أكثر المواد استهدافاً بالتحفظات من جانب دول الإقليم في اتفاقية المرأة.

شكوكاً مماثلة. فالمادتان15و16، إلى جانب المادة 2(هـ)، تحددان المسائل المتعلقة بمساواة المرأة في المجال "الخاص"، التي تساعد، إذا ما بقيت دون حل، على إدامة الأشكال المختلفة للعنف ضد المرأة.


وفي ما يتعلق بحرية التنقل، لاحظت مقررة الأمم المتحدة الخاصة السابقة المعنية بالعنف ضد المرأة، راديكا كوماراسوامي، كيف أن "النظرات حيال الطبيعة الجنسية للأنثى كثيراً ما تكون وراء العنف ضد المرأة" وبطرق تجعل من "الأهمية بمكان للمجتمع أن "يحمي" نساءه من عنف "الآخر". وهذه الحماية كثيراً ما تستتبع فرض قيود على المرأة ، سواء في ما يخص قوانين لباسها، أو حريتها في التنقل ... ومن تتحدى هذه القوانين أو القيود من النساء كثيراً ما تصبح هدفاً لعنف الرجل"

UN Doc. E/CN.4/1995/45، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1994، الفقرة 61. وقد تعني القيود المفروضة على حق المرأة في حرية الحركة منع المرأة من الانفكاك من علاقة مسيئة إليها.


وتساعد التحفظات على المادة 15(2)، التي تدعو الحكومات إلى منح المرأة حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود والإشراف على الممتلكات، على الإبقاء على بيئات تسودها تبعية المرأة للرجل من الناحيتين الاجتماعية والمالية، وإضعاف قدرة المرأة على حماية نفسها من العنف القائم على جنسها. ويجعل غياب الأهلية القانونية للمرأة وعدم قدرتها على إبرام العقود منها كياناً تابعاً للرجل بطرق يمكن أن تحول دون انفكاكها من علاقات يسودها العنف.


وتحمي التحفظات على المادة 16(المتعلقة بالمساواة في الحقوق في الزواج والعلاقات العائلية) أيضاً أشكالاً متنوعة من العنف المكشوف والمستتر ضد المرأة. وتشمل هذه: زواج الأطفال والزيجات القسرية؛ والاغتصاب في كنف الزوجية؛ والهجر من قبل الزوج؛ وتعدد الزوجات وحرمان المرأة التي تسعى إلى الانفكاكمن علاقة عنيفة وطلب الطلاق، من حقوق الوصاية على أطفالها جرت مناقشة تعدد الزوجات كشكل من أشكال العنف ضد المرأة من قبل المقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة في تقريرها للعام 2002، UN Doc. E/CN/4/2002/83، 31 يناير/كانون الثاني 2002، الفقرة 63. وتناقش لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة آثاره على تمتع المرأة بحقوقها الإنسانية على قدم المساواة مع الرجل في توصيتها العامة 21: المساواة في الزواج والعلاقات العائلية،.وقد ركَّزت مسألة عدم تساوي سن الحد الأدنى للزواج الأنظار، مثلاً، على زواج الأطفال كانتهاك لحقوق الإنسان يتم التواطؤ فيه أو التغاضي عنه استناداً إلى عدم الامتثال للمادة 16، واعتماداً على الاستغلال الجنسي للفتيات في إطار العلاقات الزوجية المسموح بها اجتماعياً. وفي ما يتعلق بالتحفظات على المادة 16، أوردت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأةما يلي:


"كثير من هذه البلدان [التي أدخلت تحفظات على المادة 16] يؤمن بالنظام الأبوي للأسرة الذي يحابي الأب أو الزوج أو الإبن. وفي بعض البلدان حيث شجعت الأراء الأصولية أو غيرها من الآراء المتطرفة أو الضائقة الاقتصادية على العودة إلى القيم والتقاليد القديمة، تدهورت مكانة المرأة في الأسرة تدهوراً حاداً. وفي بلدان أخرى يعترف فيها بأن المجتمع الحديث يعتمد في تقدمه الاقتصادي وفي تحقيق الصالح العام للجماعة على مشاركة جميع البالغين على حد سواء، بغض النظر عن نوع الجنس، جرى نبذ هذه المحرمات والأفكار الرجعية أو المتطرفة بصورة تدريجية ... [و]تطلب اللجنة من جميع الدول الأطراف أن تسعى إلى الوصول تدريجياً إلى

الفقرة 14.

مرحلة يقوم فيها كل بلد، من خلال النبذ

الصارم للأفكار القائلة بعدم مساواة المرأة بالرجل في المنـزل، بسحب تحفظاته وبخاصة

على المواد 9و 15و 16من الاتفاقية" التوصية العامة 21للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة: المساواة في الزواج والعلاقات العائلية، الفقرة 41.

.


6. استخلاصات وتوصيات




تظهر التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أنه بينما تم التصديق على الاتفاقية على نطاق واسع في الإقليم، إلا أنها أيضاً موضع تحفظات تعرقل على نحو جوهري إنفاذها. وهذه التحفظات في غاية الاتساع ويعوزها الوضوح والدقة. ومعظمها يتعلق بالمادتين 2و 16، اللتين تتضمنان من وجهة نظر اللجنة الأحكام الأساسية للاتفاقية، وبالتالي يكون أي إخضاع لهما للتحفظات مناف لموضوع الاتفاقية وغرضها، ومحظور بمقتضى القانون الدولي. إذ من شأن هذه التحفظات أن تعني الإبقاء الفعلي على التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة، وحرمان المرأة من الحماية ضد التمييز والعنف. والأمر هو كذلك من أن كثيراً من التشريعات الوطنية في الإقليم، بما فيها الأحكام المستمدة من النصوص الدينية، تتسم بالتمييز ضد المرأة.


إن للعديد من هذه التحفظات تأثيراً مباشراً على حماية المرأة من العنف وغيره من ضروب التمييز. وهي تعرقل التقدم نحو ضمان تمتع المرأة بحقوقها، بما فيها حقها في الحماية من العنف والتمييز، وقدرتها على نيل الإنصاف من جانب الآليات الوطنية المناسبة.

ومع أن القانون الدولي واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة يسمحان بإبداء التحفظات في وقت التصديق، إلا أن معظم التحفظات التي أدخلتها البلدان التي يغطيها هذا التقرير لا تتماشى مع ما هو مسموح به، وقد أعربت هيئات عدة، بمن فيها لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة عن بواعث قلق خاصة حيالها. وعلى الرغم من مثل هذه الانتقادات، فإن معظم الدول الأطراف في الإقليم لم تبذل إلا القليل من الجهد، أو امتنعت حتى عن ذلك، من أجل أن تضع موضع التنفيذ توصيات لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، سواء ما يتعلق منها بالتحفظات الخاصة للدول، أو العامة منها المتعلقة بالموضوع.


وبناء على ذلك، توصي منظمة العفو الدولية دول الإقليم باتخاذ خطوات فورية من أجل ما يلي:


  1. الوفاء بمتطلبات تقديمها لتقاريرها بمقتضى الاتفاقية، ورفع تقارير في أقرب وقت ممكن إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بشأن ما اتخذته من خطوات لوضع توصيات اللجنة المتعلقة بإلغاء التحفظات موضع التنفيذ؛ التنفيذ الفوري لتوصيات لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بسحب جميع تحفظاتها على الاتفاقية، ولا سيما تلك التي تتعارض على نحو واضح مع التزاماتها الأساسية بمقتضى المعاهدة، واتخاذ خطوات لمراجعة تشريعاتها الوطنية ذات الصلة؛


  1. التصديق على الاتفاقية من دون إبداء تحفظات في حالة الدول التي لم تفعل ذلك بعد (أي إيران وعمان وقطر والإمارات العربية المتحدة)؛

  2. الانضمام إلى البروتوكول الاختياري للاتفاقية، بما يمكِّن النساء فرادى ومجموعات من التظلم للَّجنة على نحو مباشر.

الملحق 1: النص الكامل للتحفظات

على اتفاقية المرأة

وتوصيات لجنة القضاء على التمييز

ضد المرأة المتعلقة بها


في ما يلي النص الأصلي للتحفظات حسبما أدخلتها دول الإقليم الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لدى تصديقها على المعاهدة أو انضمامها إليها. وقد أوردت أيضاً الملاحظات والتوصيات ذات الصلة للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة.


الجزائر


تحفظات:


"المادة 2:

تعلن حكومة جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية أنها على استعداد لتطبيق أحكام هذه المادة بشرط عدم تعارضها مع أحكام قانون الأسرة الجزائري.


المادة 9، الفقرة 2: