Document - NATIONS UNIES. Les Normes des Nations unies sur la responsabilité des entreprises en matière de droits de l'homme : vers une responsabilité juridique





معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات :

نحو مساءلة قانونية


صدرت للمرة الأولى في العام 2004

عن مطبوعات منظمة العفو الدولية

Amnesty International Publications

International Secretariat

Peter Benenson House

1 Easton Street

London WC1X 0DW

United Kingdom

www.amnesty.org

حقوق النشر

مطبوعات منظمة العفو الدولية 2004

ISBN: 0-86210-350-9

رقم الوثيقة : IOR 42/002/2004

اللغة الأصلية : الإنجليزية

جميع الحقوق محفوظة لا يجوز نشر أو تسجيل أو تخزين أو نقل أو نسخ أي جزء من هذه المطبوعة بأية وسيلة ميكانيكية أو إلكترونية أو غيرها، دون الحصول على إذن مسبق من الناشر.


معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات :

نحو مساءلة قانونية

قائمة المحتويات


المقدمة 2

لماذا نحتاج إلى معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات؟ 3

كيف تم إعداد معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات؟ 4

ما الوضع القانوني لمعايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات؟ 5

ما القضايا التي تشملها معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات؟ 6

الواجبات الإيجابية والسلبية المترتبة على الشركات 6

نطاق معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات 7

ما الشركات التي تشملها معايير الأمم المتحدة؟ 7

ما النصوص الجوهرية المهمة؟ 8

عدم التمييز 8

حماية المدنيين وقوانين الحرب 8

استخدم قوات الأمن 8

حقوق العمال 9

الفساد وحماية المستهلك وحقوق الإنسان 9

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 9

حقوق الإنسان والبيئة 10

حقوق السكان الأصليين 10

ما آليات التطبيق والتنفيذ التي تقدمها معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات؟ 11

لماذا يفضل اتباع مقاربة قانونية؟ هل نحتاج إلى المزيد من اللوائح التنظيمية؟ 12

هل ينطوي التقيد بمعايير الأمم المتحدة على نفقات إضافية على الشركات؟ 12

هل تزيد معايير الأمم المتحدة من البيروقراطية؟ 12

هل معايير الأمم المتحدة عمومية أكثر مما يجب؟ 13

هل تفرض معايير الأمم المتحدة واجبات غير واقعية على الشركات؟ 13

هل تجعل معايير الأمم المتحدة الشركات مسؤولة عما يجب أن تفعله الحكومات؟ 13

هل تؤخر معايير الأمم المتحدة وضع أنظمة ملزمة أو تقلل من شأن المعايير الحالية؟ 13

ما العلاقة بين معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات وبين الميثاق العالمي؟ 14

الخلاصة 15

التوصيات 15

إلى الحكومات 15

إلى الشركات والجمعيات التجارية 15

إلى البنك الدولي والبنوك الإقليمية وغيرها من المؤسسات المالية 16

إلى الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 16

إلى المنظمات والدعاة غير الحكوميين 16

هوامش 16

المعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالشركات 18

تعليق حول المعايير المتعلقة بمسؤوليات الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية فيما يتعلق بحقوق الإنسان 18




مقدمة


تناولت منظمات حقوق الإنسان وما زالت بواعث القلق المتعلقة بالشركات منذ عدد من السنين. وإدراكاً من الدعاة بأن العولمة الاقتصادية قد وسَّعت من آفاق سلطة الشركات، فقد ناضلوا من أجل ضمان إدراج الشركات، أسوة بالجهات الفاعلة الأخرى، في إطار القواعد الدولية لحقوق الإنسان. واتُخذت خطوة ملموسة في هذا الاتجاه في أغسطس/آب 2003 من جانب اللجنة الفرعية للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنس5?ن عندما اعتمدت معايير الأمم المتحدة المتعلقة بمسؤوليات الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية فيما يتعلق بحقوق الإنسان.1


ويتضمن هذا الكتيب تعريفاً بمعايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات. ويجيب عن عدد من الأسئلة حول معايير الأمم المتحدة ووضعها القانوني، ويحتوي على لمحة عامة لتطورها وخلفية حول عملية الصياغة ووصفاً لمضمون معايير الأمم المتحدة ووضعها القانوني. وتم نسخ نص معايير الأمم المتحدة والتعليق عليها في الصفحات من 18 إلى 37.


وبرأي منظمة العفو الدولية، ينبغي على الحكومات والدعاة والشركات دعم معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات باعتبارها تقدم بياناً موثوقاً به وشاملاً لمسؤوليات الشركات فيما يتعلق بحقوق الإنسان. وتقدم معايير الأمم المتحدة الوضوح والمصداقية وسط العديد من مدونات القواعد التطوعية المتنافسة التي تفتقر في أغلب الأحيان إلى الشرعية الدولية وتتضمن قدراً أقل بكثير من التفاصيل حول قضايا حقوق الإنسان. وتدعم منظمة العفو الدولية الجهود المبذولة لتعزيز الأساس القانوني لمعايير الأمم المتحدة وتدعو الحكومات والشركات والدعاة إلى نشر معايير الأمم المتحدة وتطبيقها.


لماذا نحتاج إلى معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات؟


خلقت طبيعة ونطاق الموجة الأحدث عهداً للعولمة الاقتصادية عالماً أكثر اعتماداً بعضه على بعض من أي وقت مضى. ومنذ انتهاء الحرب الباردة، حدث توسع هائل في التجارة الدولية والعلاقات المالية وتوسع مقابل في سلطة الشركات والمؤسسات المالية الكبيرة العابرة للحدود. وبشكل متزايد يتجه رأس المال والعمالة والتقانة وأية موارد أخرى نحو وجهات الاستثمار أو بعيداً عنها بناء على العوامل الاقتصادية بصورة رئيسية. ويعمل عدد متزايد من الشركات عبر الحدود بطرق تتجاوز القدرات التنظيمية لأي نظام وطني بمفرده. ويمكن للأفراد والجهات التي تمتلك جبروتاً اقتصادياً أن تؤثر تأثيراً هائلاً على السياسات – سواء أكان التأثير خيِّراً أم سيئاً – وبالتالي تؤثر على الحقوق الإنسانية لملايين البشر.


وهناك مجموعة راسخة من القواعد الدولية لحقوق الإنسان يعود تاريخها إلى أكثر من نصف قرن. وقد حدد ميثاق الأمم المتحدة للعام 1945 والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر للعام 1948 عدداً من الواجبات المهمة على صعيد حقوق الإنسان بشكل واضح. وفي حالات عديدة، أصبحت هذه الواجبات الآن قانوناً دولياً عرفياً ملزماً لجميع الدول. وفي حين أنه موجه أساساً إلى الدول، فإن الإعلان العالمي يدعو أيضاً ‘كل هيئات المجتمع’ إلى احترام وتعزيز وضمان حقوق الإنسان – حيث يرسي الأساس للواجبات التي لا تنطبق على الدول وحسب، بل أيضاً على الأفراد والجهات غير التابعة للدول، بمن فيها الشركات الخاصة. وأعقبته معاهدات إضافية تسهب في الحديث عن الواجبات الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وجعل القبول المتزايد للقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان من المحتم على الشركات مواجهة قضية المسؤوليات المترتبة عليها تجاه حقوق الإنسان. وبينما تقدم أنشطة الشركات الوظائف لملايين لا تحصى من البشر، فإن مجموعة متنوعة من ممارساتها التجارية اليومية قد تؤثر سلباً على حقوق الإنسان. وربما تنتهك الشركات حقوق الإنسان عبر ممارساتها التوظيفية، أو من خلال الطريقة التي تؤثر فيها عملياتها الإنتاجية على العمال والمجتمعات والبيئة. كما أن الشركات قد تتورط في ارتكاب انتهاكات عبر شراكتها مع الحكومات القمعية أو السلطات السياسية.


وقد دفعت عمليات التدقيق في أنشطة الشركات العالمية شركات عديدة إلى اعتماد مدونات لقواعد السلوك خلال الثمانينيات والتسعينيات، وأدت حركة ناشئة حول المسؤولية الاجتماعية للشركات إلى وضع العديد من مدونات القواعد التطوعية. بيد أن مدونات قواعد السلوك التطوعية أثبتت أنها غير كافية، رغم أنها تشكل مؤشراً يحظى بالترحيب على التزام الشركات. والعديد من المدونات غامض جداً فيما يتعلق بالتزامات حقوق الإنسان. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، فإن عدداً من الشركات يقل عن 50 شركة يشير حتى صراحة إلى حقوق الإنسان في مدونات قواعد سلوكه. وفي أغلب الأحيان تفتقر المدونات التطوعية، سواء كانت تقتصر على الشركة، أو اعتُمدت على مستوى القطاع، إلى الشرعية الدولية.2وأدى هذا الأمر إلى صدور دعوات لوضع صك أكثر تفصيلاً وشمولية وفعالية. وتبلورت معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات في هذا السياق.


وما يثلج القلب هو أن هناك الآن أدوات لمساعدة الشركات في أداء هذه المهمة. فعلى سبيل المثال، اعتمدت مؤخراً اللجنة الفرعية للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان مجموعة من معايير حقوق الإنسان الخاصة بالشركات، جُمعت معاً في وثيقة واحدة هي المعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بالشركات – وتتعلق بقضايا العمالة والصحة والبيئة، وقضايا التمييز والقضايا الأمنية الخ.’

ماري روبنسون، مديرة مبادرة العولمة الأخلاقية. المفوضة السامية لحقوق الإنسان سابقاً.


معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات مدرجة في بيان واحد موجز ومحكم، عبارة عن قائمة شاملة للواجبات المترتبة على الشركات في مجال حقوق الإنسان. وهي تسلط الضوء على أفضل الممارسات ومختلف حالات المراقبة والتنفيذ. وإضافة إلى وضع معيار يمكن للشركات أن تقيس نفسها به، فإن معايير الأمم المتحدة مفيدة أيضاً كمقياس يمكن بموجبه الحكم على القوانين الوطنية (لتحديد ما إذا كانت الحكومات تفي بالواجبات المترتبة عليها في حماية الحقوق عبر التأكد من وضع الأطر التنظيمية المناسبة). كما أن معايير الأمم المتحدة تشكل مرجعاً مهماً وأداة للحملات بالنسبة للمنظمات غير الحكومية وللنشطاء على مستوى القاعدة.


qr

كيف تم إعداد معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات؟


اعتُمدت معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات من جانب اللجنة الفرعية للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان. واللجنة الفرعية عبارة عن هيئة من الخبراء المستقلين لحقوق الإنسان داخل نظام الأمم المتحدة. ويتم انتخاب الخبراء من كافة مناطق العالم من جانب لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي تشرف على عمل اللجنة الفرعية. وقد أعدت اللجنة الفرعية عدداً من وثائق حقوق الإنسان التي تحولت في النهاية إلى معاهدات أو غيرها من معايير الأمم المتحدة، ومن ضمنها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وإعلان الأمم المتحدة الخاص بالحقوق الإنسانية لغير المواطنين وسواهما.3


وفي العام 1997، أعدت اللجنة الفرعية دراسة حول الصلة بين الشركات العابرة للحدود وحقوق الإنسان. وفي العام التالي شُكَّلت مجموعة عمل معنية بأساليب عمل وأنشطة الشركات العابرة للحدود تضم خمسة خبراء من اللجنة الفرعية، وفي العام 1999 بدأت عملية إعداد مسودة مدونة قواعد سلوك للشركات. وتم إجراء أبحاث حول القوانين والمدونات السابقة وجرت عملية تشاور واسعة. وطلبت عملية التشاور تزويدها بإسهامات عامة واستمعت إلى شهادات من أصحاب المصلحة المعنيين، ومن ضمنهم العديد من الشركات، فضلاً عن نقابات العمال ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات غير الحكومية. وبعد عمل دام أربع سنوات، قدمت مجموعة العمل مسودة معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات إلى اللجنة الفرعية التي اعتمدتها بالإجماع في أغسطس/آب 2003.


وتتضمن معايير الأمم المتحدة ‘تعليقاً’ يقدم إرشادات مفيدة وموثوقاً بها حول معاني مصطلحات محددة ونطاق نصوص معينة والأساس القانوني لمختلف الواجبات (مع إشارات إلى المعايير الدولية الأخرى). وعند اعتماد معايير الأمم المتحدة، رحبت اللجنة الفرعية أيضاً بالتعليق.4


مبادرة الشركات الرائدة بشأن برنامج حقوق الإنسان ملتزمة باختبار قيمة (معايير الأمم المتحدة) كقوة دفع نحو التغيير، وبالإسهام في عمل الشبكات والجمعيات القائمة حالياً الملتزمة بالترويج لحقوق الإنسان بين الشركات.’


مبادرة الشركات الرائدة بشأن حقوق الإنسان

(إي بي بي وباركليز وأم تي في يوروب وناشونال غريد ترانسكو ونوفارتيس ونوفو نورديسك وبودي شوب إنترناشونال).


ما الوضع القانوني لمعايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات؟


معايير الأمم المتحدة ليست معاهدة رسمية تصادق عليها الدول وبالتالي تستتبع واجبات قانونية ملزمة. ومن ناحية أخرى، فإن معايير الأمم المتحدة لها وزن رسمي أكبر من مدونات قواعد سلوك عديدة اعتمدتها الشركات، وتشكل تطوراً ملموساً عن غيرها من المعايير القائمة. ولعدد من الأسباب، يحتمل أن يكون لمعايير الأمم المتحدة بعض التأثير القانوني :

القانون الدولي ليس جامداً، ويشهد عملية تطور مستمرة. وبالقدر الذي تستقطب فيه معايير الأمم المتحدة الاهتمام والاحترام، ويستخدمها الدعاة والشركات، يتعاظم أثرها. وإذا بدأت المحاكم والهيئات القضائية الوطنية والدولية تشير إلى معايير الأمم المتحدة وتطبقها، سيزداد أثرها القانوني.

على عكس مدونات قواعد السلوك (سواء التي اعتمدت على مستوى الشركات أو القطاع)، فإنها ناتجة عن عملية رسمية تشاورية أذنت بها الأمم المتحدة. وتشبه العملية التي أدت إلى اعتماد معايير الأمم المتحدة تلك التي أدت إلى اعتماد المعايير الأخرى ‘للقانون المرن’، التي ينظر الآن إلى بعضها على أنه جزء من القانون الدولي العرفي.

في لهجتها ومقاربتها، فإن معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات معياريةعن وعي ذاتي. وعلى عكس المبادئ التوجيهية الخاصة بالشركات متعددة الجنسية الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومبادئ الإعلان الثلاثي الصادرة عن منظمة العمل الدولية، فإن معايير الأمم المتحدة ليست مقيدة بفقرات تشدد على طبيعتها غير التنظيمية.

تُستمد جميع النصوص الجوهرية لحقوق الإنسان الواردة في معايير الأمم المتحدة من القانون والمعايير الدولية الحالية. والجديد في معايير الأمم المتحدة هو تطبيقها – في حدود تأثير الشركات ونفوذها – على الشركات الخاصة، لكن حتى عند فعل ذلك، تتم الاستفادة من مجموعة واسعة من الممارسات الدولية (بينها ممارسات الشركات أنفسها). فمعايير الأمم المتحدة، بكلمات أخرى، لها أساس قانوني جيد. ويسوق البعض الحجج القائلة إن القانون الدولي ينطبق فقط بين الدول، أو أن واجبات حقوق الإنسان لا تنطبق إلا على الدول، وأن معايير الأمم المتحدة لا يمكن أن تخلق التزامات قانونية على الشركات. ولم يعد بالإمكان الإصرار على هذا الرأي على نحو يتسم بالمصداقية. وفي حين تفرض المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان واجبات على الدول في المقام الأول، فإن الواجبات الأساسية التي تلتزم تلك الدول بإنفاذها تشتمل على ضمان احترام حقوق الإنسان – ليس أقله من جانب أفراد وجهات غير تابعة للدولة مثل الشركات والأفراد. فعلى سبيل المثال تتبع اتفاقيات منظمة العمل الدولية الهيكل الرسمي الذي تضمن الدول بموجبه تقيد الشركات بها. بيد أنه من المعترف به أنها تضع واجبات أساسية مثل عدم التمييز واحترام حرية تكوين الجمعيات على عاتق الشركات مباشرة.


وهناك قبول متزايد بأن المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان تخلق واجبات – على الأقل بصورة غير مباشرة – على الشركات.5وبالنسبة لتلك المعاهدات التي وُضعت بحيث تُحمِّل الشركات مسؤولية مباشرة، فإن القضية لا لبس فيها.6


صحيح أنه نظرا¡? لكون معظم المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان قد صيغت على نحو تم فيه إيلاء اهتمام أساسي بواجبات الدول (تمييزاً لها عن واجبات الشركات أو الأفراد)، فإن نطاق هذه الواجبات لدى تطبيقها على الشركات قد يبدو غير مؤكد في بعض السياقات. وإن توزيع المسؤوليات بين الحكومات والشركات آخذ بالنشؤ والتطور، كذلك هو حال توزيع المسؤوليات بين الشركات والأفراد الذين يديرونها. وكل ما يمكن قوله بشيء من اليقين هو أن هناك اتجاهاً واضحاً لتوسيع واجبات حقوق الإنسان إلى أبعد من الدول، لتطال من جملة ما تطال الأفراد (بالنسبة للجرائم الدولية) والجماعات المسلحة والمنظمات الدولية والشركات الخاصة.7ويجب النظر إلى معايير الأمم المتحدة كجزء من هذا التطور.



"من خلال التحديد الواضح لمسؤوليات قادة ومديري الشركات الذين يتصدون لهذه القضايا، والتفكير في وضع آليات مراقبة وتنفيذ، تتيح معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والتعليق عليها خطوة أولى حقيقة نحو درجة أكبر من المساءلة للشركات".

منظمة مراقبة حقوق الإنسان


إن قرار اللجنة الفرعية باعتماد معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات نقلها إلى لجنة حقوق الإنسان للاطلاع عليها ودراستها. وتأمل منظمة العفو الدولية أن تدعم اللجنة معايير الأمم المتحدة، وبالتالي تعزز أثرها القانوني (لأن اللجنة هي هيئة رسمية تابعة للأمم المتحدة، مؤلفة من الحكومات). بيد أن اتخاذ إجراء من جانب لجنة حقوق الإنسان ليس شرطاً مسبقاً لإضفاء الصبغة الشرعية على معايير الأمم المتحدة.


ما القضايا التي تشملها معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات؟


حددت معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات واجبات أساسية دنيا تترتب على الشركات فيما يتعلق بحقوق الإنسان. وهي تعيد التأكيد بأن الدول ما زالت تتحمل المسؤولية الأساسية عن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، لكنها تقر بأن الشركات العابرة للحدود وغيرها من الشركات، بوصفها أعضاء في المجتمع (وعبارة عن مجموعات من الأفراد) تتحمل مسؤوليات أيضاً. وتنص الفقرة النافذة الأولى على أن المسؤوليات تنطبق على الشركات ‘كل في مجال نشاطها ونفوذها’. ويحدد هذا المبدأ كيف تجوز قراءة جميع الفقرات اللاحقة وتطبيقها، أي أن أية واجبات تترتب على الشركات بموجب معايير الأمم المتحدة تقتصر على مدى نشاطها ونفوذها.


الواجبات الإيجابية والسلبية المترتبة على الشركات


ضمن مجال نشاطها ونفوذها (اللذين يختلفان بين الشركات الكبيرة والصغيرة)، تقتضي معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات من الشركات ‘تعزيز حقوق الإنسان المعترف بها في القانون الدولي وكذلك الوطني وضمان الوفاء بها واحترامها وضمان احترامها وحمايتها.’ وكحد أدنى، يقتضي هذا من الشركات الامتناع عن القيام بأنشطة تنتهك حقوق الإنسان بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو تستفيد من انتهاكات حقوق الإنسان، وتوخي اليقظة اللازمة لعدم التسبب بأي أذى.


كذلك تتضمن معايير الأمم المتحدة الواجب الإيجابي في إعلاء شأن جميع حقوق الإنسان والعمل على توفير الحماية الكاملة لها. ويقتضي التعليق على المعايير من الشركات استخدام نفوذها للمساعدة على تعزيز حقوق الإنسان وضمان احترامها.


ولتحقيق كلٍ من الواجبات السلبية (تفادي التواطؤ في ارتكاب الانتهاكات من أجل احترام حقوق الإنسان) والواجبات الإيجابية (في تعزيز حقوق الإنسان)، لم يعد بإمكان الشركات أن تتجاهل عمداً الظروف التي تعمل فيها؛ وعليها أن تصبح أكثر إدراكاً بكثير لتلك الظروف وحساسية تجاهها، وأكثر مشاركة بكثير في اتخاذ إجراءات للتأثير على حقوق الإنسان إيجابياً.


نطاق معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات


تستنجد معايير الأمم المتحدة بعدد من القوانين والمعايير التي ينبغي على الشركات ‘الاعتراف بها واحترامها’. وهي لا تشمل فقط المعايير الدولية والقوانين والأنظمة الوطنية ‘المعمول بها’، بل أيضاً المفاهيم المطلقة بما فيها ‘سيادة القانون’، و‘المصلحة العامة’ و‘أهداف التنمية والسياسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بما فيها الشفافية والمساءلة وحظر الفساد’.


وعموماً تحاول هذه المفاهيم الأقل دقة تركيز اهتمام الشركات على المصالحالعامةالتي تتجاوز الالخاصة.ويوضح التعليق أنه في إطار مواردها، ينبغي على الشركات أن تشجع التقدم والتنمية الاجتماعية بتوسيع الفرص الاقتصادية، وبخاصة في الدول النامية والدول الأقل نمواً.


"إن إعداد إطار معياري دولي يوجه سلوك الشركات هو خطوة طبيعية في تطوير وإقامة مجتمع دولي عالمي’

مركز حقوق الإنسان والبيئة، الأرجنتين


ما الشركات التي تشملها معايير الأمم المتحدة؟


تنطبق معايير الأمم المتحدة على ‘الشركات العابرة للحدود’ و‘غيرها من المؤسسات التجارية’ وتتسم التعاريف الواردة فيها بالعمومية عن قصد. وتُعرَّف الشركة العابرة للحدود بأنها كيان اقتصادي يعمل في دولتين أو أكثر. وتُشمَل أيضاً المؤسسات التجارية الأخرى، بما فيها المؤسسات المحلية المحضة، إلى جانب الشركات العابرة للحدود. وهذا يمنع الشركات العابرة للحدود من التمكن من تفادي تطبيق معايير الأمم المتحدة بإعادة تنظيم عملياتها لتصبح كيانات محلية بالكامل، بحيث تزاول أعمالها من خلال العقود المستقلة. وإضافة إلى هذه اللغة العامة، تؤكد معايير الأمم المتحدة صراحة أنه يجب الافتراض بأنها تنطبق في حال كانت للمؤسسة التجارية أية علاقة بشركة عابرة للحدود، أو إذا كان تأثير أنشطتها ليس محلياً بالكامل، أو 1?كانت الأنشطة جدية لدرجة أنها تؤثر على الحق في الأمان على الحياة والشخص.



ما النصوص الجوهرية المهمة؟

عدم التمييز


يشكل حظر التمييز مبدأ أساسياً من مبادئ حقوق الإنسان، وهو مشمول بشكل بارز في معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات. ويقدم عدم التمييز مثالاً لكل من الواجب السلبي في الامتناع عن ارتكاب انتهاكات والواجب الإيجابي في تعزيز حقوق الإنسان. ويُطلب من الشركات عدم التمييز على أسس لا علاقة لها بالوظيفة (مثلاً العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي) فضلاً عن تعزيز تكافؤ الفرص. ويوضح التعليق أن واجب عدم التمييز هذا يمتد مثلاً إلى الوضع الصحي (مثلاً الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب/مرض الإيدز أو والعجز)، أو الميل الجنسي أو الحمل أو الحالة الاجتماعية. وبالمثل يُمنع الأذى الجسدي أو الشتائم في مكان العمل، مع إلزام الشركات بالتأكد من عدم القبول بمثل هذا الأذى.


حماية المدنيين وقوانين الحرب


توضح معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات أنه يجب على الشركات التأكد من أنها لا تساعد على ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان أو تحرض عليها، ولا تستفيد من جرائم حرب مثل النهب والسلب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية أو التعذيب أو العمالة القسرية أو احتجاز الرهائن أو غيرها من انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وكانت هذه من جملة الانتهاكات الأكثر خطورة التي ارتُكبت في السنوات الأخيرة. وعلاوة على ذلك، تشتد بواعث القلق حول انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في النـزاعات. وتقتضي معايير الأمم المتحدة من الشركات توخي اليقظة اللازمة فيما يتعلق بمصدر السلع أو الخدمات أو استعمالاتها المحتملة، وفي بعض الحالات التخلي عن الفرص التجارية لتفادي التواطؤ في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان أو التشجيع على ارتكابها.


مثلاً، يوضح التعليق أن هذا النص يقتضي من الشركات التي تورد الأسلحة أو المنتجات أو الخدمات الأمنية ‘اتخاذ تدابير صارمة’ لمنع استخدامها في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يُفترض بأنه يشمل اليقظة اللازمة لضمان ألا يكون عملاؤهمن مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان المعروفين؛ وتقديم التوجيه والتدريب الصحيحين وما شابه ذلك. كما يشير التعليق إلى حظر إنتاج وبيع الأسلحة التي يُعلن بأنها غير قانونية بموجب القانون الدولي، فضلاً عن المتاجرة التي يُعرف بأنها تؤدي إلى ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.


استخدام قوات الأمن


ينبع أحد الأنماط المتكررة لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الشركات من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن التي تتجاهل المعايير المحلية والدولية لحقوق الإنسان. وهذا يشمل على سبيل المثال لا الحصر، الأوضاع التي احتاجت فيها شركات التعدين أو الطاقة أو غيرها من الشركات إلى خدمات قوات الأمن الرسمية التي استخدمت القوة المفرطة ضد المجتمعات المحلية أو العمال المضربين الذين يتظاهرون سلمياً. ومن الضروري إيلاء اهتمام أكبر بهذه القضايا، شأنه شأن التقيد بالصكوك الدولية وإجراءات اليقظة اللازمة، وإجراء مشاورات مسبقة ومستمرة مع المجتمعات المتضررة. وينبغي على الشركات التي تستخدم قوات الأمن أن تضع سياسات تكفل بألا يكون الموظفون أو المقاولونالذين لهم علاقة بالأمن من مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان المعروفين؛ وتقديم تدريب كافٍ على إجراءات حقوق الإنسان إلى قوات الأمن؛ وإدراج الواجبات المترتبة على صعيد حقوق الإنسان في العقود الأمنية.


حقوق العمال


حقوق العمال مجال يحتمل أن يكون فيه للشركات تأثير مباشر على حماية حقوق الإنسان. وتكرر معايير الأمم المتحدة والتعليق عليها، من ناحية، حظر العمالة القسرية أو الإلزامية واستغلال الأطفال، ومن ناحية أخرى، اشتراط أوضاع العمل الآمنة والصحية، والمكافأة المالية التي تكفل مستوى معيشة كافياً، وحرية تكوين الجمعيات وحق التفاوض الجماعي. ويوضح التعليق على الفقرة بأنه يجب أن تتاح للعمال الفرصة لترك العمل، وأن تتخذ الشركات إجراءات ضد السخرة التي تفرض وفاءً للدين والأشكال المعاصرة للعبودية (مثل الاتجار بالبشر). ولا يُسمح باستخدام عمالة السجون إلا وفقاً للقانون الدولي وبعد الإدانة في المحكمة وتحت الإشراف العام. وباستثناء العمل الخفيف – الذي يشدد تعريفه على العمل غير الضار بصحة الطفل أو نموه – يفترض أن عمالة الأطفال قبل سن 15 عاماً أو وضع حد للتعليم الإلزامي شكل من أشكال الاستغلال.


تقدم المعايير صكاً جديداً يلزم الشركات بالوفاء بمجموعة واسعة جداً من حقوق الإنسان المكفولة في مختلف الإعلانات والاتفاقيات الدولية. وتشمل المسؤولية كامل سلسلة شركات التوريد، ويُعتبر أصحاب العمل الذين يُفهمون بالمعنى الواسع، مسؤولين عن المخالفات المرتكبة’.

(الاتحاد العالمي للعمل)


قد يثار بعض الجدل حول النص الذي يقضي دفع مكافأة تكفل مستوى معيشة كافياً – أجر المعيشة. ويقول بعض خبراء الاقتصاد، فضلاً عن بعض الشركات إن أي حد أدنى يُحدد للتعويض يتدخل بشكل لا مبرر له في حرية الأسواق، ويسبب انعدام الفعالية، وفي النهاية يخفض من عدد الوظائف. لكن معايير الأمم المتحدة لا تحاول تحديد أجر أدنى دولي. وكل ما تتطلبه هو التعويض العادل وفقاً للمستويات المحلية. والوظيفة التي لا تدر مثل هذا التعويض العادل تكون استغلالية وتشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان.8


الفساد وحماية المستهلك وحقوق الإنسان


إن الفساد الذي يمارسه الموظفون الحكوميون يقوض سيادة القانون ويحول وجهة الموارد التي يمكن استخد

u1575?مها للوفاء بالتزامات حقوق الإنسان، يرسخ الفقر وعدم المساواة. وتعيد معايير الأمم المتحدة ذكر المعايير الدولية المناهضة للفساد والرشوة بصورة مقتضبة. كذلك تؤكد معايير الأمم المتحدة مجدداً واجبات الممارسات التجارية النـزيهة والمستقيمة استناداً إلى قوانين ومعايير حماية المستهلك. وتنص معايير الأمم المتحدة على أن هذا يشمل واجب الامتناع عن إنتاج أو تسويق منتجات مؤذية أو حتى يحتمل أن تكون مؤذية. ويوضح التعليق بأنه يجب فهم ذلك ‘في سياق الاستخدام المعقول والعادات’.


الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية


من نتائج الانقسامات العقائدية خلال الحرب الباردة أنه عند وضع نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قُسمت بين معاهدتين : العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبعد الحرب الباردة، أصبح ممكناً من جديد النظر إلى حقوق الإنسان على أنها تعتمد بعضها على بعض. ومن دون حماية حقوق المعيشة الأساسية (مثل الطعام أو الماء أو المأوى)، من الصعب ممارسة الحقوق المدنية والسياسية (مثل حرية الكلام أو المحاكمات العادلة أو المشاركة في الانتخابات). وعلى العكس، فإن ممارسة الحقوق المدنية والسياسية غالباً ما تكون ضرورية للتغلب على التمييز وتأمين حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.


وتلزم معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات الشركات باحترام جميع حقوق الإنسان و‘الإسهام في تحقيقها’. وقد سبق لبعض معاهدات الأمم المتحدة أن ذكرت بصورة جديرة بالثقة أنها تنطبق مباشرة على الشركات في مجالات تشمل الخصوصية9والطعام10والماء11والصحة12. وبالمثل شددت معايير الأمم المتحدة على أنه ينبغي على الشركات أن تفعل ما في وسعها ‘ضمن مجالات نشاط ونفوذ كل منها’ للتمسك بالحقوق في الطعام ومياه الشرب وأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة الجسدية والعقلية، والسكن والتعليم. كما تؤيد بشكل صريح الحق في التنمية وحقوق السكان الأصليين. ويوصف الحق في التنمية بأنه يعطي الحق ‘لكل شخص وجميع الناس في المشاركة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي يمكن فيها التحقيق الكامل لجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والإسهام فيها والتمتع بها.’ ويمكن للشركات في العالم أن تضطلع بدور مهم للغاية في هذا الصدد.


حقوق الإنسان والبيئة


وفقاً لمعايير الأمم المتحدة، تلتزم الشركات بالتقيد بالقوانين والسياسات والأنظمة المتعلقة بالمحافظة على البيئة، الدولية منها والوطنية. وهذا يشمل التقيد بالمبدأ الاحترازي ومزاولة أنشطتها على نحو تُسهم فيه في بلوغ الهدف الأوسع للتنمية المستدامة.


والمبدأ الاحترازي – ارتكاب خطأ في سياق الحذر والامتناع عن القيام بأفعال تشير إلى مخاطر غير مقبولة على حقوق الإنسان أو البيئة – قد يتعارض مع تفسير بعض الشركات لثقافة الروح التجارية التي تنطوي على المجازفة. فعلى سبيل المثال، إن الشركات التي لا تقبل بالإجماع العلمي الناشئ حول التغييرات المناخية لن تتقبل نص التعليق الذي يفيد بأنه لا يجوز استخدام انعدام ‘اليقين العلمي الكامل’ كسبب لتأخير اتخاذ التدابير التصحيحية. ومن ناحية أخرى، هناك قبول متزايد بالمبدأ الاحترازي، حتى إذا كان معناه الدقيق غامضاً، وقد أشارت شركات عديدة إلى التزامها به (مثلاً، في الميثاق العالمي).


شكلت معايير الأمم المتحدة الخاصة بالشركات العابرة للحدود سابقة مهمة في الكفاح من أجل إخضاع الشركات للمساءلة والتبعة عن أفعالها في كل مكان من هذا الكوكب’.

غرين بيس


حقوق السكان الأصليين


تقدم نصوص عديدة من معايير الأمم المتحدة ضمانات مهمة للسكان الأصليين، ليس أقلها الضمانة القوية بعدم التمييز وإدراج التزام عام باحترام الحقوق الثقافية. ويدعو التعليق الشركات إلى احترام حقوق السكان الأصليين في امتلاك أراضيهم وغيرها من الموارد الطبيعية، وملكيتهم الثقافية والفكرية. ويشير تحديداً إلى أنه ينبغي على الشركات أن تحترم مبدأ الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة للمجتمعات التي ستتأثر بمشاريع التنمية. كما ينص التعليق على أن الشركات يجب ألا تقوم بإجلاء تلك المجتمعات قسراً ‘من دون اللجوء إلى الأشكال المناسبة للحماية القانونية أو سواها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان’. ويجب أن تشارك الشركات في تقييم دوري لمدى تقيدها بمعايير الأمم المتحدة، على أن تأخذ في حسابها ملاحظات السكان الأصليين.


ما آليات التطبيق والتنفيذ التي تقدمها معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات؟


إضافة إلى تحديد واجبات الشركات على صعيد حقوق الإنسان، تولي معايير الأمم المتحدة أيضاً اهتماماً بالتنفيذ والتطبيق. وتعتمد الحالة الأولى للتنفيذ على مبادرة الشركة نفسها إلى خلق ثقافة موجهة أكثر نحو حقوق الإنسان. ويتعين على الشركات أن :


تعتمد قواعد تشغيلية داخليةتتقيد بمعايير الأمم المتحدة (مثلاً، سياسة لحقوق الإنسان)؛

تُدرج معايير الأمم المتحدة في العقود والتعاملات مع الآخرين؛

تدرب جميع المعنيين؛

لا تتعامل (بمرور الوقت) إلا مع الموردين والشركات الأخرى التي تتقيد بمعايير الأمم المتحدة؛

تكفل المراقبة في جميع مراحل سلسلة التوريد؛

تؤسس "خطوطاً ساخنة" خصوصية وآليات لشكاوى العمال؛ و

تجري بصورة دورية تقييماً ذاتياً وتُعد تقارير حول التقيد وتنفذ خططاً تصحيحية.


t1 ثانياً، تتصور المعايير أن تطبيقها يمكن تقييمه من خلال عملية المراقبة والتحقق الخارجية،مثلاً من جانب آليات حقوق الإنسان الحالية لدى الأمم المتحدة. ويتم تشجيع الهيئات الأخرى مثل النقابات والمنظمات غير الحكومية ومبادرات الاستثمار الأخلاقي ومجموعات القطاع على استخدام معايير الأمم المتحدة كأساس لأنشطة المراقبة والحوار وكسب التأييد والحملات مع الشركات.

وضع هذه المعايير أشخاص لديهم خلفيات مختلفة، من بينهم الشركات. وهي توضح الواجبات الاجتماعية المرتبة على الشركات والقائمة أصلاً بموجب القانون الدولي وتعطي أداة شاملة وجواباً عملياً عن كلا السؤالين المتعلقين بماهية الأولويات التي يجب أن تحددها الشركات على صعيد حقوق الإنسان وحق العمل والبيئة، وماهية جوانب الإدارة الاجتماعية للشركات التي يجب أن تضعها الشركات المستثمرة في حسابها عند اختيار الاستثمارات.


وبشكل خاص فإن هدف هذه المعايير هو اتخاذ خطوة أولى نحو وضع تشريع مشترك يُعرِّف القواعد ذاتها للعبة بالنسبة للجميع. وفي هذا الصدد، يجب أن تشكل أولوية للأمم المتحدة.’

باتيرنت، مؤسسة مالية تدير أصول التقاعد العائدة لمختلف مجموعات العمال في كيبك، بكندا


الطريقة الثالثة للتنفيذ هي عن طريق الدولة والأفراد والمنظمات باستخدام آليات التنفيذ الرسمية. وهذا يشمل القيام بدعاية لمعايير الأمم المتحدة واستخدامها كنموذج للأنشطة التجارية والوسائل التقليدية لإصدار القوانين والأنظمة المنِفذة وتعزيزها وإنفاذها، وبالطبع إنفاذها في المحاكم والهيئات القضائية الوطنية والدولية. ويجب أن تدفع الشركات تعويضات عن أية أضرار تتسبب بها، ويمكن لكل من المحامين والعملاء أن يحثوا المحاكم والهيئات القضائية الوطنية والدولية على استخدام معايير الأمم المتحدة لتطبيق التعويضات والعقوبات الجنائية.


لماذا يُفضل اتباع مقاربة قانونية؟ هل نحتاج إلى المزيد من اللوائح التنظيمية؟


يكمن الاعتراض الأبسط على معايير الأمم المتحدة في مقاومة الأطر المعيارية أو القانونية والاعتقاد بأن المقاربات التطوعية هي المفضلة لأنها تضمن الحصول على الالتزام الضروري من الشركات بسهولة أكبر. وتتجاهل هذه المقولة عجز المقاربات التطوعية عن التقليل من الانتهاكات المتواصلة وتحقيق التقيد بمعايير جوهرية متفق عليها عموماً. كما أنها تتجاهل الحقيقة التاريخية بأن شكلاً من أشكال الإطار القانوني غالباً ما يكون ضرورياً لكبح الانتهاكات.


ولعل الأهم من كل ذلك أن المقولة المعارضة للتنظيم تتجاهل حقيقة أن المقاربات التطوعية تعمل على أفضل وجه بالنسبة لأصحاب النوايا الحسنة. ورغم الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية للشركات، فإن الأغلبية العظمى منها ليس لديها سياسة لحقوق الإنسان بالمرة، وبضع شركات فقط مستعدة لتقديم التزامات صريحة في هذا المجال. وتجعل معايير الأمم المتحدة الملعب متساوياً للجميع – وبوجه خاص إذا كانت تشكل أساساً للاهتمام المتجدد من جانب الحكومات بمسؤولياتها.


هل ينطوي التقيد بمعايير الأمم المتحدة على نفقات إضافية على الشركات؟


تعترض بعض الشركات والحكومات على التنظيم (أياً كان نوعه)، لأنها تعتقد أن التقيد مكلف للغاية. وفي هذا السياق المحدد، تم إبداء اعتراض على النص الوارد في التعليق والذي يفيد أنه ضمن ‘مواردها وقدراتها’، ينبغي على الشركات دراسة تأثير أنشطتها على حقوق الإنسان والبيئة. وثمة إقرار متزايد بهذا القول المتعلق بالتأثير على حقوق الإنسان، لكن كعنصر متعقل وضروري في تقييم المخاطر. وقد اعترض آخرون على الدعوة الموجهة في التعليق للشركات إلى وضع التقارير المتعلقة بالبيئة وصحة الإنسان في متناول الجمهور.


ويعترض البعض على الدعوة العامة لتحسين الشفافية والإفشاء. ورغم أنه يتحدى السرية التقليدية التي تتخذ فيها القرارات، إلا أنه يحق للناس المشاركة في القرارات التي تؤثر عليهم، ولا يمكنهم أن يفعلوا ذلك إلا إذا توافرت لديهم المعلومات ذات الصلة. كما يجب أن يكون واضحاً أن الشفافية ستساهم في المدى الطويل، في تحسين العمل التجاري.


هل تزيد معايير الأمم المتحدة من البيروقراطية؟


المقاومة بسبب الخوف من الأنظمة البيروقراطية مضلَّلَة في جوانب أخرى. أولاً، إن معايير الأمم المتحدة لا تدعو إلى وضع أنظمة صعبة أو بيروقراطية. ثانياً، فإن القوانين الذكية لا تكبح الانتهاكات وحسب، بل إنها أيضاً تفي بدور مهم في ترسيخ ممارسات أفضل. وفي الواقع، هذه وظيفة مهمة تاريخياً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان – تضع مقاييس أساسية للقانون الوطني وتشكل حافزاً للإصلاح التدريجي. وليس هناك شركة جادة تزعم أن القوانين ليست مفيدة أبداً؛ فالشركات تعتمد في الحقيقة على الأنظمة في مجالات عديدة لكي تعمل. لذا فالسؤال هو حول مدى القوانين ونطاقها. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن معايير الأمم المتحدة تسد ثغرة مهمة، ولا تفرض مطالب غير معقولة على الشركات. ومعايير الأمم المتحدة التي تعكس إسهام خبراء ومنظمات حقوق الإنسان والبيئة، ليس هذا وحسب، بل أيضاً قطاع الشركات ونقابات العمال، توازن بين إطار معياري وبين الإقرار بالدور الذي يمكن للشركات أن تؤديه في التنمية الاقتصادية وتعزيز حقوق الإنسان.



هل معايير الأمم المتحدة عمومية أكثر مما يجب؟


إحدى المقولات المعارضة لمعايير الأمم المتحدة هي أنها تعتمد مقاربة "المقاس الواحد الذي يناسب الجميع". وهذا غير صحيح. فمعايير الأمم المتحدة صريحة من حيث إنها تنطبق ضمن مجال التأثير والسيطرة للشركة المعنية، وأنها تحتاج إلى أن تكيفها سياسة الشركة مع الوضع التشغيلي للشركة (ضمن الحدود التي ترسمها معايير 5?لأمم المتحدة) بحيث تعكس القيم التي تعتنقها شركة بعينها. كما أن معايير الأمم المتحدة تتغير صراحة تبعاً لحدود الموارد والقدرات. بيد أن قيمة المعايير تكمن في عالميتها، وبما أنها تشكل معياراً دولياً،في ضرورة أن تعتمد مقاربة عامة.


لذا فإن الذين يشتكون من انعدام التحديد في معايير الأمم المتحدة، لا يفهمون لب الموضوع. فمعايير الأمم المتحدة تقدم بياناً بالمبادئ، وليس إطاراً تنظيمياً تفصيلياً. ومعايير الأمم المتحدة لا تقول للشركات ما إذا كانت استثمارات معينة، في دول بعينها، أو قرارات تجارية محددة غير مستحسنة – كما لا يمكن للقانون ذي التطبيق العام أن يفعل ذلك. بيد أن معايير الأمم المتحدة، تقدم نقاطاً مهمة- من منظور حقوق الإنسان – يجب دراستها عند اتخاذ هذه القرارات.


تلقي معايير الأمم المتحدة الضوء على الدور الذي يتوقع أن تضطلع به الشركات في عالم اليوم المترابط. وتهدف إلى التوفيق بين مطالب المساهمين وحقوق أصحاب المصلحة. ويمكن للشركات المسلحة بهذه المعايير الشاملة، أن تجمع بين الفعالية المالية والمسؤولية الاجتماعية’.

هيئة المراقبة التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.


هل تفرض معايير الأمم المتحدة واجبات غير واقعية على الشركات؟


يقول بعض الخصوم إن معايير الأمم المتحدة تفرض توقعات غير واقعية على الشركات تتمثل في "عض اليد التي تطعمها" من خلال مطالبتها بانتقاد الحكومات المضيفة. وبما أن معايير الأمم المتحدة تدعو الشركات إلى اتخاذ خطوات إيجابية للوفاء بالواجبات المرتبة عليها على صعيد حقوق الإنسان، ستقتضي دون شك من بعض المؤسسات الدفاع عن حقوق الإنسان قولاً أو عملاً، في السر والعلانية. بيد أن الشركات لا تستطيع أن تظل شهوداً صامتين على الانتهاكات واسعة الانتشار لحقوق الإنسان، كما لا يمكنها أن تختبئ خلف ستار ‘احترام النسبية الثقافية’ فيما يتعلق بالانتهاكات. وتعترف معايير الأمم المتحدة بأن الشركات الأقل قوة تحتاج إلى درجة من حرية التصرف في تفسير هذه الالتزامات أكثر مما تحتاجه تلك الأكثر قوة.


هل تجعل معايير الأمم المتحدة الشركات مسؤولة عما يجب أن تفعله الحكومات؟


هناك حجة أخرى تُستخدم ضد معايير الأمم المتحدة هي أنها تحاول ‘إحلال الشركات محل الحكومات’ بإجبار الشركات على تقديم سلع أو خدمات ضرورية (مثل السكن أو الطعام أو الرعاية الصحية أو التعليم) هي من مسؤولية الحكومة. وهذه الحجة مُضلِلة، لأن معايير الأمم المتحدة تميز بوضوح بين المسؤوليات الأساسية للحكومات والمسؤوليات الثانوية للشركات ضمن مجال تأثير كل منها.


هل تؤخر معايير الأمم المتحدة وضع أنظمة ملزمة أو تقلل من شأن المعايير الحالية؟


كما أن البعض – ومن ضمنهم منظمات غير حكومية معينة – انتقد معايير الأمم المتحدة على أساس أنها لا تصل إلى حد فرض واجبات قانونية ملزمة وأن هناك حاجة لمعاهدة دولية ملزمة حول هذه القضية. وإذا نحينا جانباً الصعوبات الحقيقية جداً في إصدار مثل هذه المعاهدة في المدى القصير، فإن معايير الأمم المتحدة تشكل إسهاماً مهماً في تطوير المعايير القانونية الدولية بالنسبة للشركات وحقوق الإنسان. وإذا كان هذا التطوير سيشمل معاهدة دولية، فإن معايير الأمم المتحدة ستساعد في إرساء أسسها.


وبالنسبة لأولئك الذين يخشون من أن تقوض الحالة الراهنة لمعايير الأمم المتحدة الواجبات القانونية الدولية القائمة حالياً، من المهم لفت الانتباه إلى ‘شرط الاستثناءات’ الذي يُقصد به أن يكفل بأن ‘تنتهج الشركات نهج السلوك الأكثر حماية لحقوق الإنسان’. وينص هذا الشرط على أن معايير الأمم المتحدة لا تقلل أو تقيد أو تؤثر سلباً على الواجبات الوطنية على صعيد حقوق الإنسان أو معايير حقوق الإنسان الأكثر حماية أو واجبات الشركات في مجالات أخرى غير حقوق الإنسان.


ومن الواضح أنه يقصد بمعايير الأمم المتحدة تعزيز المقاربة الأكثر حماية لحقوق الإنسان، سواء توافرت في القانون الدولي أو القانون الوطني أو مصادر أخرى، الآن أو في المستقبل. وتقدم معايير الأمم المتحدة إسهاماً قيماً في توضيح النطاق واسع الانتشار للقوانين الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالشركات العالمية ونوع هذه القوانين، وحقيقة أنه رغم تحسنها الهائل عن الممارسة الحالية، إلا أنها ما زالت تعتبر معايير ‘دنيا’ تُشجَّع الشركات على الإضافة إليها.


ما العلاقة بين معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات وبين الميثاق العالمي؟


ينص الميثاق العالمي على تسعة مبادئ عامة يتعلق اثنان منها بحقوق الإنسان. وتتضمن معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات قدراً أكبر بكثير من التفاصيل وإشارة إلى صكوك دولية مهمة تقدم درجة أكثر كثيراً من الإرشادات إلى الشركات العابرة للحدود وغيرها من الشركات التي تتصدى لهذه القضايا، فضلاً عن الأفراد والجماعات التي تتأثر بالتقيد وتراقبه.


لقد ولَّدت مسودة المعايير فعلاً جهوداً تثقيفية ملموسة وإننا نتطلع إلى الأمام لمعرفة كيف يمكن لهذه الجهود أن تسهم بصورة إيجابية في الميثاق العالمي’.

مكتب الميثاق العالمي


وبرأي منظمة العفو الدولية، فإن معايير الأمم المتحدة ضرورية لفهم نطاق النصوص العامة لحقوق الإنسان الواردة في الميثاق العالمي. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن مكتب الميثاق العالمي يجب أن يشير رسمياً إلى أن معايير الأمم المتحدة تشكل دليلاً موثوقاً به للمبدأين 1 و2 من الميثاق العالمي.


الخلاصة


معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات هي أول مجموعة موثوق بها وشاملة من الم93?ايير العالمية للشركات تحمل تصريحاً رسمياً من الأمم المتحدة – وهذا رمز قوي للشرعية والعالمية. وهي تشكل خطوة واضحة إلى الأمام، قياساً بمدونات قواعد السلوك التطوعية، نحو تحديد واجبات قانونية واضحة في هذا المجال.


إننا نرحب بمعايير الأمم المتحدة والتعليق المصاحب لها بوصفها خريطة طريق قيمة للشركات تهتدي بها عبر غابة التحديات التي تواجهها على صعيد حقوق الإنسان’.

المنتدى الدولي للشركات الرائدة (المنتدى الدولي لقادة الشركات).


ينبغي على الشركات أن تحترم حقوق الإنسان وتتحاشى التواطؤ في انتهاكها، وتفعل ضمن مجال تأثيرها، ما في وسعها لتعزيز مبادئ حقوق الإنسان. وهناك اتفاق واسع النطاق حول هذا الأمر. وتقدم معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات مجموعة من المبادئ العالمية التي تحدد بمزيد من التفصيل ما تعنيه هذه الالتزامات عملياً. لذا، هناك حجة أخلاقية قوية لدعمها.


كذلك هناك حجة تجارية قوية تؤيد معايير الأمم المتحدة. فالشركات التي تحترم الأخلاق والقانون والتي تمارس سياسة متعقلة لإدارة المخاطر، لديها احتمالات أفضل للبقاء والازدهار على المدى الطويل من تلك التي لا تفعل ذلك. وبما أن معايير الأمم المتحدة تُستخدم وأن سلطتها القانونية تواصل النمو، فستجعل الشركات في وضع أكثر تكافؤاً. وتشكل معايير الأمم المتحدة أداة عملية للمساعدة على كشف قضايا إدارة المخاطر وتكفل التصدي لها ومعالجتها.


لقد آن الأوان لوضع إطار دولي أقوى لمساءلة الشركات، وتشكل معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات إسهاماً ملموساً في ذلك. ومن خلال جمع كافة القوانين والمعايير الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان وحقوق العمال والبيئة المتعلقة بالشركات الدولية، ومن خلال دراسة الصكوك الدولية المهمة والممارسات الفضلى، تقدم معايير الأمم المتحدة فرصاً مساعدة للتوجيه والقيادة إلى الشركات المستعدة للتقيد بالمسؤوليات القانونية والأخلاقية المترتبة عليها. كما أنها تقدم أداة مفيدة للدعاة الذين يشركون الشركات في قضايا حقوق الإنسان.13



التوصيات


تحث منظمة العفو الدولية على استخدام وتوزيع معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات على أوسع نطاق ممكن. ونعتقد أنها تهم وتفيد عملياً جميع المعنيين بضمان احترام الشركات لحقوق الإنسان واستخدام نفوذها بطرق تعزز حقوق الإنسان.


ونعرض التوصيات التالية.


إلى الحكومات


· استخدام معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات كمقياس يضمن كفاية التشريعات المحلية ويوفر المعلومات المفيدة لتفسير مفهوم اليقظة اللازمة من جانب المحاكم المحلية.

· وضع الإطار القانوني والإداري الضروري لضمان تقيد الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية بمعايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات.


إلى الشركات والجمعيات التجارية


· اعتماد ونشر وتطبيق مدونة قواعد سلوك تتقيد بمعايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات.

· إعداد وتنفيذ مبادئ توجيهية تشغيلية لتطبيق معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات.

· تطبيق معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات في العقود وغيرها من التعاملات مع المقاولين والمقاولين من الباطن وأي شركاء آخرين.

· تنظيم حلقات تدريبية وورش عمل للموظفين والتوسط لإقامة مناسبات مشابهة مع الشركاء ومع الجمعيات الصناعية لنشر الوعي بمعايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات.


إلى البنك الدولي والبنوك الإقليمية وغيرها من المؤسسات المالية


· تقييم الشركات التي تستثمرون فيها باستخدام معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات كمقياس.

· استخدام معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات في إعداد معايير لتقييم تأثير المشاريع المحتملة على حقوق الإنسان.


إلى الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية


· ينبغي على لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن تدعم معايير الأمم المتحدة، بما في ذلك من خلال إصدار قرار يرحب باعتمادها. ويجب أن تسهم في الجهود المبذولة لنشر معايير الأمم المتحدة بين جميع الحكومات.

· يجب أن يصدر مكتب الميثاق العالمي بياناً قوياً يؤيد معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات وأن يشير إلى أنها ستُستخدم كمرجع لفهم المبدأين 1 و2 من الميثاق (المتعلقين بحقوق الإنسان).

· يجب على مكتب الميثاق العالمي أن ينشر معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات عن طريق شبكاته.

· يجب على منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تشير إلى أن معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات ستُستخدم كمرجع لفهم نطاق مادة حقوق الإنسان في المبادئ التوجيهية الخاصة بالشركات متعددة الجنسية لدى المنظمة المذكورة.


إلى المنظمات والدعاة غير الحكوميين


· استخدام معايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات في أنشطة المراقبة والحملات وكسب التأييد التي تقومون بها وفي حواراتكم مع الشركات والحكومات وغيرها من الهيئات.

· دعم المزيد من النشر والتطوير لمعايير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالشركات.


هوامش


1. تتوافر في www.business-humanrights.org.

2. المدونات التطوعية التي تخص الشركات تحديداً تختلف عن إعلان المبادئ الثلاثي لدى منظمة العمل الدولية المتعلق بالشركات متعددة الجنسية والسياسة الاجتماعية، www.ilo.org، أو المبادئ التوجيهية الخاصة بالشركات متعددة الجنسية والتي أعدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، www.oecd.org.

3. مثلاً، أعدت اللجنة الفرعية المسودة الأولى حول المادة 27 (حقوق الأقليات) في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، G.A. res. 2200A (XXI)، 21 U.N. GAOR، Supp. (No. 16) at 52، U.N. Doc. A/6316 (1966)، 999 U.N.T.S. 171، التي سرى مفعولها في 23 مارس/آذار 1976. كذلك دخلت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، 660 U.N.T.S. 195، حيز النفاذ في 4 يناير/كانون الثاني 1969. واعتمد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 47/133 الصادر في 18 ديسمبر/كانون الأول 1992 الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، G.A. res. 47/133، 47 U.N. GAOR Supp (No 49) at 207، U.N. Doc. A/47/49 (1992)، والإعلان المتعلق بحقوق الإنسان للأفراد الذين ليسوا من مواطني البلد الذي يعيشون فيه لدى G.A. res. 40/144, annex, 40،

GAOR Supp. (No. 53) at 252، U.N. Doc. A/40/53 (1985)،

4. تتوافر في www.business-humanrights.org.

5. انظر ما وراء التطوع : حقوق الإنسان والالتزامات القانونية الدولية الناشئة للشركات، المجلس الدولي الخاص بسياسة حقوق الإنسان، 2002.

6. وهي تشمل، مثلاً، الاتفاقية الدولية الخاصة بالتبعة المدنية عن الأضرار الناجمة عن التلوث النفطي، 1969 والاتفاقية الخاصة بالتبعة المدنية المتعلقة بالأضرار الناجمة عن الأنشطة الخطرة على البيئة، 1993.

7. إضافة إلى واجبات الدول في ضمان احترام معايير القانون الدولي العرفي (مثلاً حظر الإبادة الجماعية أو التعذيب أو الرق)، تدعو جميع المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي الدول إلى ضمان احترام الأفراد والجهات غير التابعة للدولة واجبات حقوق الإنسان الواردة فيها.

8. انظر مثلاً، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 11 (الحق في مستوى معيشة كاف).

9. لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام 16 (الدورة الثالثة والعشرون 1988).

10. لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق رقم 12، الحق في مقدار كاف من الغذاء، UN Doc. E/C.12/1999/5.

11. لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام 15، الحق في الحياة، UN Doc. E/C.12/2002/11.

12. لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام 14، الحق في أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، UN Doc. E/C.12/2000/4.

13. سبق للمئات من المنظمات غير الحكومية أن انضمت إلى منظمة العفو الدولية في تأييد المعايير. ولمزيد من المعلومات، بالإضافة إلى موقع الإنترنت التابع لمنظمة العفو الدولية (www.amnesty.org)، انظر أيضاً www.business-humanrights.org، موقع الإنترنت لمركز المساعدة الخاص بالشركات وحقوق الإنسان (وهو منظمة مستقلة تعمل بالشراكة مع منظمة العفو الدولية وكبريات المؤسسات الأكاديمية).




تعليق حول المعايير المتعلقة بمسؤوليات الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية فيما يتعلق بحقوق الإنسان


U.N. Doc. E/CN.4/Sub.2/2003/38/Rev.2 (2003)


الديباجة


إذ يأخذ بعين الاعتبارالمبادئ والواجبات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وبخاصة ديباجة المواد 1 و2 و55 و56، من جملة أمور أخرى، لتعزيز الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ومراعاتها،


إذ يعيد إلى الأذهانبأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينادي بمعيار مشترك للإنجازات لجميع الشعوب والأمم، يُقصد به أن تسعى الحكومات وغيرها من هيئات المجتمع والأفراد جاهدة، عن طريق التعليم والتربية، لتوطيد الاحترام لحقوق الإنسان والحريات، واتخاذ إجراءات مطردة لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة، بما فيها المساواة في الحقوق بين النساء والرجال وتعزيز التقدم الاجتماعي ومعايير حياة أفضل في درجة أكبر من الحرية،


وإذ يدرك أنه رغم أن الدول تتحمل المسؤولية الأساسية في تعزيز وضمان واستيفاء واحترام الإنسان وضمان الاحترام لها وحمايتها، فإن الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية، بوصفها هيئات في المجتمع، كذلك مسؤولة عن توطيد وضمان حقوق الإنسان المحددة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،


إذ يعي أنالشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية وموظفيها والأشخاص العاملين لديها ملزمين أيضاً باحترام المسؤوليات والمعايير المعترف بها عموماً والواردة في معاهدات الأمم المتحدة وغيرها من الصكوك الدولية مثل اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها؛ واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ واتفاقية الخاصة بالرق والاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ واتفاقية حقوق الطفل؛ والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؛ واتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 والبروتوكولان الإضافيان الملحقان بها والمتعلقان بحماية ضحايا الحرب؛ والإعلان الخاص بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً؛ وقانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية؛ واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة الجريمة المنظمة العابرة للحدود؛ والاتفاقية الخاصة بالتنوع البيولوجي؛ والاتفاقية الدولية الخاصة بالتبعة المدنية عن الأضرار الناجمة عن التلوث النفطي؛ والاتفاقية الخاصة بالتبعة المدنية عن الأضرار الناجمة عن الأنشطة الخطرة على البيئة، والإعلان الخاص بالحق في التنمية؛ وإعلان الريو الخاص بالبيئة والتنمية؛ وخطة تنفيذ القمة العالمية الخاصة بالتنمية المستدامة؛ والإعلان الألفي للأمم المتحدة؛ والإعلان العالمي حول Genome 15(؟) الإنساني وحقوق الإنسان؛ ومدونة القواعد الدولية لتسويق بدائل حليب الثدي (الأم) التي اعتمدتها جمعية الصحة العالمية؛ والمعايير الأخلاقية الخاصة بالترويج للعقاقير الطبية وسياسة "الصحة للجميع في القرن الحادي والعشرين" التي تنتهجها منظمة الصحة العالمية؛ واتفاقية مناهضة التمييز في التعليم الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، والاتفاقيات والتوصيات الخاصة بمنظمة العمل الدولية، والاتفاقية والبروتوكول المتعلقان بوضع اللاجئين؛ والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب؛ والاتفاقية الأمريكية الخاصة بحقوق الإنسان؛ والاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية؛ وميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي؛ واتفاقية محاربة رشوة الموظفين الرسميين الأجانب في الصفقات التجارية الدولية الخاصة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وغيرها من الصكوك،


إذ يأخذ بعين الاعتبارالمعايير المحددة في إعلان المبادئ الثلاثي المتعلق بالمؤسسات متعددة الجنسية والسياسية الاجتماعية والإعلان الخاص بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل الصادر عن منظمة العمل الدولية،


وإذ يدركالمبادئ التوجيهية للمؤسسات متعددة الجنسية واللجنة الخاصة بالاستثمار الدولي والمؤسسات متعددة الجنسية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية؛


وإذ يدركأيضاً مبادرة الميثاق العالمي للأمم المتحدة التي تتحدى قادة الشركات بأن "يعتنقوا ويسنوا" تسعة مبادئ أساسية تتعلق بحقوق الإنسان، بينها حقوق العمال والبيئة؛


وإذ يعيحقيقة أن اللجنة الفرعية للهيئة المنظمة الخاصة بالمؤسسات متعددة الجنسية والسياسة الاجتماعية، ولجنة الخبراء المعنية بتطبيق المعايير، فضلاً عن اللجنة المعنية بحرية تكوين الجمعيات والتابعة لمنظمة العفو الدولية قد أعلنت أسماء المؤسسات التجارية الضالعة في تقاعس الدول عن التقيد بالاتفاقية رقم 87 المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات وحماية حق التنظيم والاتفاقية رقم 98 المعلقة بتطبيق مبادئ حق التنظيم والتفاوض الجماعي، والتي تسعى إلى تكملة جهودها ومساعدتها على تشجيع الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية على حماية حقوق الإنسان،


وإذ يعي أيضاًالتعليق على المعايير المتعلقة بمسؤوليات الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ويجده تفسيراً مفيداً ومفصلاً للمعايير الواردة في المعايير،


وإذ يلاحظالاتجاهات العالمية التي زادت من تأثير الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية على اقتصاديات معظم الدول وفي العلاقات الاقتصادية الدولية وازدياد عدد المؤسسات التجارية الأخرى التي تعمل عبر حدود الدول في تشكيلة متنوعة من الترتيبات التي تؤدي إلى قيام أنشطة اقتصادية تتجاوز القدرات الفعلية لأي نظام وطني بعينه؛


وإذ يلاحظبأن الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية لديها القدرة على تعزيز الرفاه الاقتصادي والتنمية والتحسين التقني والثروة، فضلاً عن القدرة على التسبب بآثار مؤذية لحقوق الإنسان وحياة الأشخاص من خلال ممارساتها وعملياتها التجارية الأساسية، بما فيها الممارسات التوظيفية والسياسات البيئية والعلاقات مع الموردين والمستهلكين والتفاعل مع الحكومات وغيرها من الأنشطة؛


وإذ يلاحظأيضاً أن القضايا وبواعث القلق الدولية الجديدة لحقوق الإنسان تنشأ باستمرار وأن الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية غالباً ما تُعنى بهذه القضايا وبواعث القلق، بحيث يلزم المزيد من وضع المعايير والتنفيذ في هذا الوقت وفي المستقبل.


إذ يقربعالمية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة واعتماد بعضها على بعض وعلاقة بعضها ببعض، بما فيها الحق في التنمية الذي يعطي لكل إنسان ولجميع الشعوب الحق في المشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والإسهام فيها والتمتع بها والتي يمكن فيها تحقيق جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية بالكامل؛


إذ يؤكد من جديدأن الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية وموظفيها – بمن فيهم المديرون وأعضاء مجالس الإدارة وغيرهم من الموظفين التنفيذيين – والأشخاص العاملون لديهم، تترتب عليهم من جملة أشياء، واجبات ومسؤوليات بالنسبة لحقوق الإنسان، وأن معايير حقوق الإنسان هذه ستسهم في وضع وتطوير القانون الدولي المتعلق بهذه المسؤوليات والواجبات،


ينادي رسمياًبهذه المعايير الخاصة بمسؤوليات الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية فيما يتعلق بحقوق الإنسان ويحث على بذل كل جهد ممكن حتى تصبح معروفة عموماً وتحظى بالاحترام.


أ. الواجبات العامة

ard

1. تتحمل الدول المسؤولية الأساسية في تعزيز وضمان تحقيق واحترام وضمان احترام وحماية حقوق الإنسان المعترف بها في القانون الدولي وكذلك الوطني، بما في ذلك التأكد من أن الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية تحترم حقوق الإنسان. وضمن مجالات نشاط وتأثير كل منها، يترتب على الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية واجب تعزيز وضمان تحقيق واحترام وضمان احترام وحماية حقوق الإنسان المعترف بها في القانون الدولي وكذلك الوطني، بما فيها حقوق ومصالح السكان الأصليين وسواهم من المجموعات المعرضة للانتهاكات.


التعليق

(أ) تعكس هذه الفقرة المقاربة الأساسية للمعايير وتُقرأ باقي المعايير في ضوء هذه الفقرة. وينطبق واجب الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية بموجب هذه المعايير بالتساوي على الأنشطة التي تجري في بلد الشركة العابرة للحدود أو المؤسسات التجارية الأخرى أو في أراضيها وفي أية دولة تزاول فيها أنشطة.

(ب) تتحمل الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية مسؤولية توخي اليقظة اللازمة في ضمان عدم مساهمة أنشطتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة في انتهاكات حقوق الإنسان، وأنها لا تستفيد بصورة مباشرة أو غير مباشرة من الانتهاكات التي تتناهى إلى علمها أو كان يجب أن تعلم بها. كما تمتنع الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية عن القيام بالأنشطة التي يمكن أن تضعف سيادة القانون، فضلاً عن الجهود الحكومية وسواها من الجهود الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان وضمان احترامها، وتستخدم نفوذها من أجل المساعدة على الترويج لحقوق الإنسان وضمان احترامها. وتلم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية بتأثير أنشطتها الأساسية وأنشطتها المقترحة الرئيسية على حقوق الإنسان، حتى يتسنى لها أيضاً تفادي التورط في انتهاكات حقوق الإنسان. ولا يجوز للدول أن تستخدم المعايير كذريعة للتقاعس عن اتخاذ إجراءات لحماية حقوق الإنسان، مثلاً من خلال إنفاذ القوانين المعمول بها حالياً.


ب. الحق في تكافؤ الفرص والمعاملة غير القائمة على التمييز


2. تكفل الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية تكافؤ الفرص والمعاملة، كما تنص على ذلك المعايير الدولية ذات الصلة والقوانين الوطنية فضلاً عن القانون الدولي لحقوق الإنسان، بغرض القضاء على التمييز القائم على العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الوضع الاجتماعي أو الوضع كأحد السكان الأصليين أو العجز أو العمر – باستثناء الأطفال الذين يمكن أن يُمنحوا درجة أكبر من الحماية – أو أي وضع آخر للشخص لا علاقة له بالمتطلبات الملازمة لأداء الوظيفة أو التقيد بالإجراءات الخاصة الرامية إلى التغلب على التمييز الممارس في الماضي ضد جماعات معينة.


التعليق


(أ) تعامل الشركات متعددة الجنسية وغيرها من المؤسسات التجارية كل عامل على قدم المساواة والاحترام والكرامة. ومن الأمثلة على الأنواع الأخرى من الأوضاع التي يجب القضاء على التمييز الذي يُمارس على أساسها الوضع الصحي (بما فيه فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز، العجز) والوضع العائلي والقدرة على الإنجاب والحمل والميل الجنسي. ولا يجوز تعريض أي عامل لأي تمييز جسدي أو جنسي أو عنصري أو نفسي أو لفظي مباشر أو غير مباشر أو أي شكل آخر من المضايقة أو الأذى القائم على التمييز كما هو مُعرَّف أعلاه. ولا يجوز تعريض أي عامل للتخويف أو المعاملة المهينة أو التأديب من دون اتباع إجراءات عادلة. وتخلق الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية بيئة عمل يكون واضحاً فيها بأنه لن يُقبل بهذا التمييز. ويتم أداء هذه المسؤوليات وفقاً لمدونة قواعد الممارسة الخاصة بفيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز وعالم العمل ومدونة قواعد الممارسة الخاصة بإدارة العجز في مكان العمل في اتفاقية العمل الدولية (منظمة العمل الدولية) وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة.

(ب) يعني التمييز أي تمييز أو استثناء أو تفضيل يتم على الأسس المذكورة أعلاه ويكون من أثره إلغاء أو إضعاف تكافؤ الفرص أو المعاملة في التوظيف أو المهن. ويجب أن تكون جميع السياسات التي تتبعها الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية، بما فيها، على سبيل المثال لا الحصر، تلك المتعلقة بالتوظيف والاستخدام والصرف من الخدمة والأجر والترقية والتدريب، غير قائمة على التمييز.

(ج) يجب إيلاء اهتمام خاص للنتائج المترتبة على أنشطة الشركات التي قد تؤثر على حقوق المرأة، وبخاصة فيما يتعلق بأوضاع العمل.

(د) تعامل الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية أصحاب المصلحة الآخرين، مثل السكان أو المجتمعات الأصلية، باحترام وكرامة، وعلى قدم المساواة.


ج. الحق في أمن الشخص


3. لا يجوز للشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية أن تشارك في أو تستفيد من جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية أو التعذيب أو الاختفاء القسري أو العمالة الإلزامية أو السخرة أو احتجاز الرهائن أو عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بإجراءات مقتضبة أو الإعدام التعسفي أو غيرها من انتهاكات القانون الإنساني والجرائم الدولية الأخرى المرتبكة ضد الإنسان كما هي مُعرَّفة في القانون الدولي، وبخاصة في قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني.


التعليق


(أ) تتخذ الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية التي تنتج و/أو تورد منتجات/خدمات عسكرية أو أمنية أو شرطية تدابير صارمة لمنع استخدم تلك المنتجات والخدمات في ارتكاب انتهاكات لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني والتقيد بأفضل الممارس75?ت التي يُعمل بها في هذا المجال.

(ب) لا يجوز للشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية إنتاج أو بيع أسلحة أُعلنت بأنها غير قانونية بموجب القانون الدولي. ولا يجوز للشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية أن تشارك في تجارة يُعرف بأنها تقود إلى انتهاكات لقانون حقوق الإنسان أو القانون الإنساني.


4. تراعي الترتيبات الأمنية الخاصة بالشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية المعايير الدولية لحقوق الإنسان، فضلاً عن القوانين والمعايير المهنية للدولة أو الدول التي تعمل فيها تلك الشركات.


التعليق


(أ) ينبغي على الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية وموظفيها وعمالها ومقاوليها ومقاوليها من الباطن ومورديها وحملة تراخيصها وموزعيها والأشخاص الطبيعيين أو القانونيين الآخرين الذين يعقدون أي اتفاق مع الشركة العابرة للحدود أو المؤسسة التجارية الأخرى، أن يراعوا المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبخاصة تلك الواردة في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وقانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية؛ والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين؛ ومدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين؛ وأفضل الممارسات الناشئة التي تعدها القطاعات التجارية والصناعية والمجتمع المدني والحكومات.

(ب) لا يجوز استخدام الترتيبات الأمنية للشركات إلا للخدمات الوقائية أو الدفاعية ولا يجوز استخدامها من أجل أنشطة تكون حصرياً من مسؤولية الأجهزة العسكرية أو أجهزة إنفاذ القوانين في الدولة. ولا يجوز للموظفين الأمنيين استخدام القوة إلا عندما يكون ذلك ضرورياً للغاية وفقط بالمدى المتناسب مع التهديد.

(ج) لا يجوز للموظفين الأمنيين أن ينتهكوا حقوق الأفراد أثناء ممارسة هؤلاء لحقوقهم في حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي والمشاركة في التفاوض الجماعي أو التمتع بالحقوق الأخرى للعمال وأصحاب العمل ذات الصلة، مثل تلك التي تعترف بها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وإعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل الصادر عن منظمة العمل الدولية.

(د) تضع الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية سياسات لحظر استخدام الأفراد أو الميليشيات الخاصة أو المجموعات شبه العسكرية أو العمل مع وحدات من قوات أمن الدولة أو التعاقد مع مؤسسات أمنية يُعرف بأنها مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات لقانون حقوق الإنسان أو القانون الإنساني. وعلى الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية أن تجري، متوخية اليقظة اللازمة، تحقيقات مع حراس الأمن المحتملين أو غيرهم من مقدمي الخدمات الأمنية قبل استخدامهم وضمان إعطاء تدريب كاف للحراس العاملين لديها واسترشادهم بالقيود الدولية ذات الصلة واتباعهم لها في ما يتعلق مثلاً باستخدام القوة والأسلحة النارية. وإذا تعاقدت الشركة العابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية مع جهاز أمن تابع للدولة أو مع مؤسسة أمنية خاصة، فيجب إدراج النصوص ذات الصلة من هذه المعايير (الفقرتان 3 و4 فضلاً عن التعليق المرتبط بهما) في العقد ويجب وضع هذه النصوص، على الأقل عند الطلب، في متناول أصحاب المصلحة من أجل ضمان التقيد بها.

(هـ) ينبغي على الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية التي تستخدم قوات أمنية رسمية أن تتشاور بصورة منتظمة مع الحكومات المضيفة، وحيث يقتضي، مع المنظمات غير الحكومية والمجتمعات فيما يتعلق بتأثير ترتيباتها الأمنية على المجتمعات المحلية. وينبغي عليها أن تبلغ الآخرين بسياساتها المتعلقة بالسلوك الأخلاقي وحقوق الإنسان وتعبر عن رغبتها في أن توفر الأمن على نحو يتماشى مع تلك السياسات وعلى أيدي موظفين حصلوا عل تدريب كاف وفعال.


د. حقوق العمال


5. لا يجوز للشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية أن تستخدم العمالة القسرية أو السخرة المحظورة بموجب الصكوك الدولية ذات الصلة والتشريعات الوطنية فضلاً عن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.


التعليق


(أ) لا يجوز للشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية استخدام العمالة القسرية أو السخرة المحظورة في اتفاقية السخرة الصادرة عن منظمة العمل الدولية، للعام 1930 (رقم 29) واتفاقية إلغاء السخرة، للعام 1957 (رقم 105) وغيرها من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة. ويجب توظيف العمال ودفع أجورهم وتوفير أوضاع عمل عادلة ومواتية لهم. وتتخذ تلك الشركات كافة التدابير الممكنة لمنع العمال من الوقوع في فخ العبودية التي تفرض وفاءً للدين وغيرها من الأشكال المعاصرة للرق.

(ب) يجب أن يُمنح العمال خيار ترك العمل وعلى صاحب العمل أن يُسهِّل رحيلهم بتزويدهم بكافة الوثائق والمساعدة الضرورية.

(ج) لا يجوز لأصحاب العمل أن يلجئوا إلى استخدام العمال المسجونين إلا في الأوضاع التي تحددها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 29 التي لا تجيز مثل هذه العمالة إلا كنتيجة لإدانة في محكمة قضائية، شريطة أن يؤدَى العمل أو الخدمة تحت إشراف ومراقبة سلطة رسمية، وألا يكون الشخص المعني مستخدماً أو موضوعاً تحت تصرف أفراد أو شركات أو جمعيات خاصة.


6. تحترم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية حقوق الأطفال في الحماية من الاستغلال الاقتصادي الذي تحظره الصكوك الدولية ذات الصلة والقوانين الوطنية، فضلاً عن قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.


التعليق


(أ) يشمل الاستغلال الاقتصادي للأطفال التوظيف أو العمل في أية مه ?ة قبل أن يكمل الطفل دراسته الإلزامية، وباستثناء العمل الخفيف، قبل أن يبلغ الطفل سن 15 عاماً أو ينهي تعليمه الإلزامي. كما يشمل الاستغلال الاقتصادي توظيف الأطفال على نحو يلحق الأذى بصحتهم أو نموهم ويمنع الأطفال من الذهاب إلى المدرسة أو أداء المسؤوليات المتعلقة بها، أو لا يتماشى بخلاف ذلك مع معايير حقوق الإنسان مثل اتفاقية السن الدنيا (رقم 138) والتوصية (رقم 146) واتفاقية أسوأ أشكال عمالة الأطفال (رقم 182) والتوصية (رقم 190) واتفاقية حقوق الطفل. ولا يشمل الاستغلال الاقتصادي العمل الذي يقوم به الأطفال في المدارس عموماً أو التعليم المهني أو التقني أو في مؤسسات التدريب الأخرى.

(ب) لا يجوز للشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية أن تستخدم أي شخص دون سن 18 عاماً في أي نوع من أنواع العمل الذي ينطوي بطبيعته أو ظروفه على خطر، ويعرقل تعليم الطفل أو تتم تأديته على نحو يحتمل أن يعرض للخطر صحة الأشخاص الصغار أو أخلاقهم.

(ج) يجوز للشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية استخدام الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً في أعمال خفيفة إذا كانت القوانين أو الأنظمة الوطنية تجيز ذلك. ويُعرَّف العمل الخفيف بأنه العمل الذي لا يحتمل أن يسبب أذى لصحة الطفل أو نموه، ولا يمس بحضوره المدرسة ومشاركته في التوجيه المهني وبرامج التدريب التي تعتمدها السلطة المختصة، أو في قدرة الطفل على الاستفادة من التعليم والتدريب اللذين يتلقاهما.

(د) تتشاور الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية مع الحكومات حول تصميم وتنفيذ برامج العمل الوطنية للقضاء على أسوأ أشكال عمالة الأطفال، بما يتماشى مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182. وعلى تلك الشركات التي تستخدم عمالة الأطفال أن تضع وتنفذ خطة للقضاء على عمالة الأطفال. وتُقيِّم هذه الخطة ما سيحدث للأطفال عندما يتركون العمل في الشركة، وتشمل إجراءات مثل سحب الأطفال من مكان العمل بالتزامن مع توفير فرص مناسبة للتعليم والتدريب المهني وغيره من أشكال الحماية الاجتماعية للأطفال وعائلاتهم، مثلاً باستخدام الآباء أو الأبناء الكبار أو اتخاذ تدابير أخرى تتماشى مع التوصيتين 146 و190 لمنظمة العمل الدولية.


7. توفر الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية بيئة عمل آمنة وصحية كما هو محدد في الصكوك الدولية ذات الصلة والتشريعات الوطنية، فضلاً عن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.


التعليق


(أ) تتحمل الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية مسؤولية عن الصحة والسلامة المهنية لعمالها وتوفر لهم بيئة عمل تتماشى مع المتطلبات الوطنية للدول التي يعمل فيها هؤلاء ومع المعايير الدولية مثل تلك الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ واتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم 110 (المزارع، 1958) و115 (اتفاقية الحماية من الإشعاع، 1960) و119 (اتفاقية حراسة الآلات 196) و120 (اتفاقية الصحة (التجارة والمكاتب)، 1964) و127 (اتفاقية الوزن الأقصى، 1967) و136 (اتفاقية بنـزين، 1971) و139 (اتفاقية السرطان المهني، 1974) و147 (السفن التجارية، 1976) و148 (بيئة العمل (اتفاقية تلوث الهواء والضجيج والارتجاج 1977)، و155 (اتفاقية السلامة والصحة المهنية، 1981) و161 (اتفاقية خدمات الصحة المهنية، 1985) و162 (الاتفاقية الخاصة بالأسبيستوس، 1986) و167 (اتفاقية السلامة والصحة في الإنشاءات، 1988) و170 (الاتفاقية الخاصة بالمواد الكيماوية، 1990) و174 (اتفاقية منع وقوع حوادث العمل الكبيرة، 1993) و176 (اتفاقية السلامة والصحة في المناجم، 1995) و183 (حماية الأمومة، 2000) وغيرها من التوصيات ذات الصلة؛ فضلاً عن ضمان انطباقها بموجب اتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم 81 (اتفاقية معاينة العمل، 1947) و129 (اتفاقية معاينة العمل (الزراعي)، 1969) و135 (اتفاقية ممثلي العمال، 1971)، والاتفاقيات التي خلفتها. ومن شأن بيئة العمل الآمنة والصحية هذه للنساء والرجال أن تساعد في منع وقوع الحوادث والإصابات الناجمة عن العمل أو المرتبطة به أو التي تحدث في سياقه. كما تأخذ الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية بعين الاعتبار الاحتياجات المحددة للعمال المهاجرين كما ترد في اتفاقية العمال المهاجرين (النصوص التكميلية) للعام 1975 (رقم 143) والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.


(ب) تماشياً مع الفقرة 15(أ)، تقدم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية معلومات حول معايير الصحة والسلامة ذات الصلة بأنشطتها المحلية. وتتضمن المعلومات أيضاً الترتيبات الخاصة بالتدريب على الممارسات الآمنة للعمل والتفاصيل المتعلقة بآثار جميع المواد المستخدمة في عمليات التصنيع. وبصفة خاصة، وبما يتماشى مع الفقرة 15(هـ) أيضاً، تعلن الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية عن أية أخطار خاصة تنطوي عليها مهام العمل أو أوضاعه والإجراءات ذات الصلة المتوافرة لحماية العمال.


(ج) تتخذ الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية، عند الضرورة، تدابير للتعامل مع الحالات الطارئة والحوادث، بما فيها ترتيبات الإسعافات الأولية. كما تقدم على حسابها، ملابس ومعدات للوقاية الشخصية عند الضرورة. وعلاوة على ذلك، تتحمل نفقات تدابير الصحة والسلامة المهنية.


(د) تجري الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية مشاورات مع السلطات المختصة بالصحة والسلامة والعمالة ومع ممثلي العمال ومنظماتهم والمنظمات القائمة المعنية بالصحة والسلامة، وتتعاون معها بالكامل حول قضايا الصحة والسلامة في العمل. وتتعاون في العمل مع المنظمات الدولية المعنية بإعداد واعتماد المعايير الدولية للسلامة والصحة. وحيث يلزم، ينبغي إدراج المسائل المتعلقة بالصحة والسلامة في الاتفاقيات التي تُبرم مع ممثلي العمال ومنظماتهم. وتنظر الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية في أسباب المخاطر على الصحة والسلامة في قطاعها وتعمل على إجراء تحسينات ووضع حلول لهذه الأوضاع، بما في ذلك تقديم معدات للسلامة تتماشى مع معايير القطاع على أقل تقدير. كذلك، عليها أن تراقب بيئة العمل وصحة العمال المعرضين لمخاطر محددة. ويتعين عليها أن تجري تحقيقات في الحوادث المرتبطة بالعمل وأن تحتفظ بسجلات للحوادث تذكر أسبابها والتدابير التصحيحية المتخذة لمنع وقوع حوادث مشابهة، وتكفل توفير سبل انتصاف للمصابين، وتتصرف فيما عدا ذلك وفقاً للفقرة 16(هـ).


(هـ) تماشياً مع ما جاء في الفقرة 16(هـ)، يجب على الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية (1) احترام حق العمال في الابتعاد عن أوضاع العمل التي تنطوي على أساس معقول للقلق إزاء الخطر الراهن والوشيك الجدي على الحياة والصحة و(2) وعدم تعريضهم للعواقب نتيجة لذلك، وأيضاً (3) عدم اشتراط عودتهم إلى العمل ما دامت الأوضاع قائمة.


(و) لا يجوز للشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية أن تطلب من أي عامل العمل مدة تزيد على 48 ساعة في الأسبوع أو أكثر من 10 ساعات في اليوم الواحد. ولا يجوز أن يتجاوز الوقت الإضافي التطوعي للعمال 12 ساعة في الأسبوع، ولا يجوز أن يتم بصورة منتظمة. ويكون التعويض عن مثل هذا الوقت الإضافي بأجر أعلى من الأجر الاعتيادي. ويمنح كل عامل يوم إجازة واحد على الأقل في كل فترة سبعة أيام. ويمكن تعديل تدابير الحماية هذه لتلبية الحاجات المختلفة لموظفي الإدارة؛ ولعمال البناء والتنقيب والعمال المماثلين لهم الذين يعملون فترات قصيرة (مثلاً أسبوع أو أسبوعين) تعقبها فترة راحة مماثلة؛ وللمهنيين الذين أشاروا بوضوح إلى رغبتهم الشخصية في العمل ساعات أطول.


8. تقدم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية تعويضاً للعمال يكفل لهم ولعائلاتهم مستوى معيشة كافياً. ويجب أن يأخذ هذا التعويض بعين الاعتبار اللازم احتياجاتهم لأوضاع معيشية كافية بقصد تحسينها بصورة تدريجية.


التعليق


(أ) تقدم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية للعمال تعويضاً عادلاً ومعقولاً عن العمل المنفذ أو المطلوب تنفيذه، يتفق عليه بحرية أو تحدده القوانين والأنظمة الوطنية (أيهما أعلى)، ويُدفع بصورة منتظمة وفي فترات قصيرة بعملة قانونية، بما يضمن مستوى معيشة كافياً للعمال وعائلاتهم. وينبغي على الشركات العاملة في الدول الأقل تطوراً أن تهتم بشكل خاص بدفع أجور عادلة. ويجب دفع الأجور وفقاً لمعايير دولية مثل اتفاقية حماية الأجور للعام 1949 (رقم 95). والأجور هي واجب تعاقدي على أصحاب العمل يجب الوفاء به حتى في حالة الإعسار وفقاً لاتفاقية مطالبات العمال (إعسار صاحب العمل)، 1992 (رقم 173).


(ب) لا يجوز للشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية أن تحسم من أجور العمال التي سبق أن استحقت لهم كإجراء تأديبي، كما لا يجوز إجراء أي حسم من الأجور في ظروف أو بدرجة مخالفة لتلك المقررة بموجب القوانين أو الأنظمة الوطنية، أو المحددة بموجب اتفاق جماعي أو حكم صادر عن هيئة تحكيم. كذلك يتوجب على الشركات المذكورة أن تتحاشى اتخاذ إجراءات تضعف قيمة مزايا الموظفين، ومن ضمنها معاشات التقاعد والتعويضات المؤجلة والرعاية الصحية.


(ج) تحتفظ الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية بسجلات خطية تفصيلية حول ساعات العمل العائدة لكل عامل والأجور المدفوعة له. ويحاط العمال علماً بطريقة مناسبة وسهلة الفهم قبل أن يوقعوا عقد العمل، وعندما تجري أية تغييرات لجهة الأوضاع المتعلقة بالأجور والرواتب والأتعاب الإضافية التي جرى توظيفهم بموجبها. وعند دفع كل دفعة من الأجور، يحصل العمال على بيان بالأجر يحيطهم علماً بالبيانات المتعلقة بفترة الأجر المعنية مثل القيمة الإجمالية للأجر المستحق وأي حسم قد يكون تم إجراؤه، بما في ذلك الأسباب الداعية له، وصافي قيمة الأجر المستحق.


(د) لا يجوز للشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية أن تقيد على أي نحو حرية العمال في التصرف بأجورهم، كما لا يجوز لها أن تمارس أي ضغط أو إكراه على العمال لحملهم على استخدام مخازن الشركة أو خدماتها، في حال وجودها. وفي الحالات التي تجيز فيها القوانين والأنظمة أو الاتفاقيات الجماعية أو أحكام التحكيم الوطنية دفع دفعات جزئية من الأجور على شكل علاوات عينية، تكفل الشركات المذكورة بأن تكون هذه العلاوات مناسبة للاستعمال الشخصي ويستفيد منها العمال وعائلاتهم وأن تكون قيمة هذه العلاوات عادلة ومعقولة.


(هـ) عند تحديد سياسة الأجور ومعدلات التعويض، تكفل الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية تطبيق مبدأ التعويض المتكافئ عن العمل الذي له قيمة متساوية ومبدأ تكافؤ الفرص والمعاملة فيما يتعلق بالتوظيف والمهن، وفقاً للمعايير الدولية مثل اتفاقية التعويض المتكافئ، للعام 1958 (رقم 100)، واتفاقية التمييز في الوظائف والمهن، للعام 1958 (رقم 111) واتفاقية مسؤوليات العمال والعائلات، للعام 1981 (رقم 156).


9. تكفل الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية حرية تكوين الجمعيات والإقرار الفعلي للحق في التفاوض الجماعي بحماية الحق في إنشاء منظمات يختارونها بأنفسهم، ومع مراعاة قواعد المنظمة المعنية فقط، الانضمام إلى منظمات يختارونهم بأنفسهم من دون أي تمييز أو إذن مسبق أو تدخل، وذلك لحماية مصالحهم كعمال وللأغراض الأخرى للتفاوض الجماعي، كما تنص عليها القوانين الوطنية والاتفاقيات ذات الصلة لمنظمة العمل الدولية.


التعليق


(أ) تحترم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية حرية العمال وأصحاب العمل في تكوين جمعيات بما يتماشى مع اتفاقية حرية تكوين الجمعيات وحماية الحق في التنظيم، للعام 1948 (رقم 87) وغيرها من صكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان. وعليها أن تحترم حق تنظيمات العمال في العمل بصورة مستقلة ومن دون أي تدخل، بما في ذلك ما يتعلق بحق منظمات العمال في إعداد دساتيرها ولوائحها، وانتخاب ممثليها وتنظيم إدارتها وأنشطتها وصياغة برامجها. كذلك، عليها الامتناع عن التمييز ضد العمال بسبب عضويتهم في نقابة عمالية أو مشاركتهم في أنشطة نقابية، وعليها الامتناع عن أي تدخل يقيد هذه الحقوق أو يعيق ممارستها القانونية. وعليها أن تكفل بألا يضعف وجود ممثلين للعمال موقف النقابة التي تأسست وفقاً للمعايير الدولية، وحق ممثلي العمال في التفاوض الجماعي فقط في حال عدم وجود مثل هذه النقابة في الشركة. وحيث يكون مناسباً في الظروف المحلية، ينبغي على المؤسسات متعددة الجنسية أن تدعم تنظيمات ممثلي العمال.


(ب) تعترف الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية بالتنظيمات العمالية لغرض التفاوض الجماعي بما يتماشى مع اتفاقية الحق في التنظيم والتفاوض الجماعي للعام 1949 (رقم 98) وغيرها من مواثيق القانون الدولي لحقوق الإنسان. وعليها احترام حق العمال في الإضراب وتقديم تظلمات، بما فيها التظلمات المتعلقة بالتقيد بهذه المعايير إلى الأشخاص العادلين والنـزيهين الذين يملكون سلطة التعويض عن أية انتهاكات يتم اكتشافها، وحمايتهم من ممارسة التحيز ضدهم بسبب استخدامهم لهذه الإجراءات، بما يتماشى مع المعايير الواردة في اتفاقية التفاوض الجماعي، للعام 1981 (رقم 154).


(ج) تُمكِّن الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية ممثلي عمالها من إجراء مفاوضات حول أحكام أو شروط توظيفهم مع ممثلي الإدارة المخولين باتخاذ قرارات حول القضايا موضوع المفاوضات. وعليهم أيضاً أن يطلعوا العمال وممثليهم على المعلومات والمرافق وغيرها من الموارد وأن يوفروا الاتصالات الداخلية التي تتماشى مع المعايير الدولية مثل اتفاقية ممثلي العمال للعام 1971 (رقم 135) والاتصالات ضمن توصية التعهد للعام 1967 (رقم 129) ذات الصلة والضرورية من أجل أن يجري ممثلوهم المفاوضات بصورة فعالة ومن دون التسبب بأذى غير ضروري للمصالح المشروعة لأصحاب العمل.


(د) تتقيد الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية بالأحكام الواردة في اتفاقيات التفاوض الجماعي التي تنص على تسوية المنازعات الناشئة من تفسيرها وتطبيقها، وكذلك بقرارات الهيئات القضائية أو غيرها من الآليات المخولة بالبت في هذه الأمور. وتسعى الشركات المذكورة بالتعاون مع ممثلي العمال ومنظماتهم إلى إنشاء أجهزة مصالحة تطوعية، تناسب أوضاع البلاد، يمكن أن تتضمن أحكاماً للتحكيم التطوعي، للمساعدة في منع وقوع نزاعات في العمل بين أصحاب العمل والعمال وتسويتها.


(هـ) تهتم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية اهتماماً خاصاً بحماية حقوق العمال من الإجراءات المعمول بها في الدول والتي لا تطبق بشكل تام المعايير الدولية المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات والحق في التنظيم والحق في التفاوض الجماعي.


هـ. احترام السيادة الوطنية وحقوق الإنسان


10. تعترف الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية بالمعايير المعمول بها للقانون الدولي والقوانين والأنظمة الوطنية وتحترمها، وكذلك الممارسات الإدارية وسيادة القانون والمصلحة العامة والأهداف التنموية والسياسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بما في ذلك الشفافية والمساءلة وحظر الفساد وسلطة الدولة التي تعمل فيها الشركة.


التعليق


(أ) تشجع الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية، في حدود مواردها وإمكانياتها، التقدم الاجتماعي والتنمية بزيادة الفرص الاقتصادية – وبخاصة في الدول النامية، والأهم من كل ذلك، في الدول الأقل نمواً.


(ب) تحترم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية الحق في التنمية الذي يحق لجميع الناس المشاركة والإسهام فيه والحق في التمتع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والذي يمكن فيه إنفاذ جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية بالكامل وتحقيق التنمية المستدامة لحماية حقوق الأجيال المقبلة.


(ج) تحترم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية حقوق المجتمعات المحلية التي تتأثر بأنشطتها وحقوق السكان والمجتمعات الأصلية بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان مثل اتفاقية السكان الأصليين والقبليين، للعام 1989 (رقم 169). وعليها أن تحترم بشكل خاص حقوق السكان الأصليين والمجتمعات المماثلة في امتلاك أراضيهم وإشغالها وتطويرها والسيطرة عليها وحمايتها واستخدامها وغير ذلك من الموارد الطبيعية والملكية الثقافية والفكرية. كما ينبغي عليها احترام مبدأ الموافقة الحرة والمسبقة والمبنية على المعلومات للسكان والمجتمعات الأصلية التي تتأثر بمشاريعها الإنمائية. ولا يجوز حرمان السكان والمجتمعات الأصلية من وسائل رزقهم، كما لا يجوز إجلائهم عن الأراضي التي يشغلونها، وذلك على نحو يتعارض مع الاتفاقية رقم 169. وعلاوة على ذلك، على تلك الشركات أن تتلافى تعريض صحة السكان والمجتمعات الأصلية وبيئتهم وثقافتهم ومؤسساتهم للخطر في سياق المشاريع، بما فيها شق الطرق في مناطق السكان والمجتمعات الأصلية أو بالقرب منها. وتتوخى هذه الشركات الحذر بشكل خاص في الأوضاع التي لم تُحدَد فيها أراضي السكان الأصليين أو مواردهم أو حقوقهم فيها أو تُعرَّف بشكل كافٍ.


(د) تحترم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية حقوق الملكية الفكرية وتحميها وتطبقها على نحو يُسهم في تعزيز الابتكارات التقنية ونقل التقانة ونشرها، بما يعود بالفائدة المشتركة على منتجي المعرفة التقنية ومستعمليها، على نحو يسهم في الرفاه الاجتماعي والاقتصادي، مثل حماية الصحة العامة والموازنة بين الحقوق والواجبات.


11. لا تعرض الشركات العابرة للحدود  ?غيرها من المؤسسات التجارية رشوة أو أية مزايا أخرى غير صحيحة أو تعد بدفعها أو تقدمها أو تقبل بها أو تتغاضى عنها، أو تستفيد منها عن وعي أو تطالب بها، كما لا يجوز أن يُطلب أو يُتوقع منها إعطاء رشوة أو أية مزايا أخرى غير صحيحة إلى أية حكومة أو موظف رسمي أو مرشح للانتخابات أو إلى أي من أفراد القوات المسلحة أو قوات الأمن، أو أي شخص أو منظمة أخرى. وتمتنع الشركات المذكورة عن القيام بأي نشاط يدعم الدول أو أية كيانات أخرى في انتهاك حقوق الإنسان أو يطلب منها ذلك أو يشجعها على ذلك. وعلى الشركات المذكورة أن تعمل أيضاً على التأكد من أن السلع والخدمات التي تقدمها لن تُستخدم في انتهاك حقوق الإنسان.


التعليق


(أ) تعزز الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية شفافية أنشطتها المتعلقة بدفع مبالغ إلى الحكومات والموظفين الرسميين؛ وتحارب بصورة علنية الرشوة والابتزاز والأشكال الأخرى للفساد؛ وتتعاون مع السلطات الرسمية المسؤولة عن محاربة الفساد.


(ب) لا يجوز للشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية أن تتلقى مبالغ أو دفعات أو غيرها من المزايا في صيغة موارد طبيعية من دون موافقة الحكومة المعترف بها للدولة التي توجد فيها هذه الموارد.


(ج) تؤكد الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية أن المعلومات الواردة في بياناتها المالية تمثل بشكل نزيه ومن جميع الجوانب الأساسية وضعها المالي ونتائج عملياتها وحركة النقد لديها.


12. تحترم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن الحقوق المدنية والسياسية وتسهم في إنفاذها، وبخاصة الحقوق في التنمية، وما يكفي من الغذاء ومياه الشرب، وأعلى مستوى للصحة الجسدية والعقلية يمكن بلوغه، وما يكفي من السكن والخصوصية، والتعليم، وحرية الفكر والوجدان والدين، وحرية الرأي والتعبير، وتمتنع عن القيام بما من شأنه أن يعرقل تحقيق هذه الحقوق أو يعيقه.


التعليق


(أ) تراعي الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية المعايير التي تعزز توافر واستعمال وقبول وجودة الحق في الصحة مثلاً كما هو محدد في المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام رقم 14 على الحق في أعلى مستويات الصحة التي يمكن بلوغها، والذي اعتمدته لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمعايير ذات الصلة التي وضعتها منظمة الصحة العالمية.


(ب) تراعي الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية المعايير التي تعزز توافر الطعام بكمية ونوعية تكفيان لتلبية الاحتياجات الغذائية للأفراد، على أن يكون خالياً من المواد الضارة ومقبولاً ضمن ثقافة معينة، ويمكن الحصول عليه بطرق مستدامة ولا تعرقل التمتع بحقوق الإنسان الأخرى، وبخلاف ذلك يتماشى مع المعايير الدولية مثل المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليق العام رقم 12 حول الحق في كمية كافية من الطعام والمعتمد من جانب لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كذلك تراعي الشركات المذكورة المعايير التي تحمي الحق في الحصول على الماء والتي تتماشى بخلاف ذلك مع التعليق العام رقم 15 الذي اعتمدته اللجنة المذكورة حول الحق في الحصول على المياه.


(ج) كذلك تراعي الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية المعايير التي تحمي الحق في السكن الكافي، وتتماشى بخلاف ذلك مع ما جاء في المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليق العام رقم 7 الذي اعتمدته لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حول الحق في السكن الكافي : الإخلاءات القسرية. ولا يجوز للشركات المذكورة أن تطرد قسراً الأشخاص والعائلات و/أو المجموعات رغماً عنها من منازلها و/أو الأراضي التي تشغلها من دون اللجوء إلى أو استخدام الأشكال المناسبة للحماية القانونية وسواها من أنواع الحماية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.


(د) تراعي الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية المعايير التي تحمي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأخرى وتتماشى فيما عدا ذلك مع العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليقات العامة التي اعتمدتها لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع إيلاء اهتمام خاص بطبيق المعايير الواردة في الفقرتين 16(ز) و(ط).


(هـ) تراعي الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية المعايير التي تحمي الحقوق المدنية والسياسية وتتماشى بخلاف ذلك مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتعليقات العامة التي اعتمدتها لجنة حقوق الإنسان.


و. الواجبات المتعلقة بحماية المستهلك


13. تتصرف الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية وفقاً للممارسات التجارية والتسويقية والإعلانية النـزيهة، وتتخذ جميع الخطوات الضرورية لضمان سلامة وجودة السلع والخدمات التي تقدمها، بما في ذلك مراعاة المبدأ الاحترازي. كما لا يجوز لها أن تنتج منتجات مؤذية أو يحتمل أن تكون مؤذية أو توزعها أو تُسوِّقها أو تعلن عنها للاستعمال من جانب المستهلك.


التعليق


(أ) تتقيد الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية بالمعايير الدولية ذات الصلة للممارسات التجارية والمتعلقة بالمنافسة وقضايا مكافحة الاحتكار مثل مجموعة المبادئ والقواعد العادلة المتفق عليها من جانب عدة أطراف لمكافحة الممارسات التجارية التقييدية والخاصة بمؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية. ويجب عل9? الشركة العابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية أن تشجع قيام واستمرار المنافسة العادلة والشفافة والعلنية، بعدم عقد ترتيبات مع الشركات المنافسة من أجل تحديد الأسعار بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو اقتسام المناطق أو خلق أوضاع احتكارية.


(ب) تراعي الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية المعايير الدولية ذات الصلة لحماية المستهلكين، مثل المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة الخاصة بحماية المستهلك والمعايير الدولية ذات الصلة للترويج لمنتجات محددة، مثل مدونة القواعد الدولية لتسويق بدائل حليب الثدي التي اعتمدتها جمعية الصحة العالمية والمعايير الأخلاقية للترويج للعقاقير الطبية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية. وعلى الشركات المذكورة أن تضمن التحقق المستقل من جميع المزاعم التسويقية وأنها تستوفي مستويات قانونية من الصدق معقولة وذات صلة بالواقع وأنها ليست مضللة. وكذلك، عليها عدم استهداف الأطفال عند الإعلان عن منتجات تنطوي على ضرر.


(ج) تتأكد الشركات العابرة للحدود وغيرها من المشاريع التجارية من أن جميع السلع والخدمات التي تنتجها أو توزعها أو تسوقها قابلة للاستعمال للأغراض المزعومة وأنها آمنة للاستعمالات المخصصة لها والتي يمكن التنبؤ بها بصورة معقولة، وأنها لا تعرض حياة المستهلك أو صحته للخطر، وأنه تتم مراقبتها واختبارها بصورة منتظمة لضمان تقيدها بهذه المعايير، في إطار الاستعمال والعرف المعقولين. ويجب أن تتقيد بالمعايير الدولية ذات الصلة، لتفادي الاختلافات في جودة المنتجات التي قد تكون لها آثار ضارة على المستهلك، وبخاصة في الدول التي تفتقر إلى الأنظمة المحددة المتعلقة بجودة المنتجات. وعليها أيضاً احترام المبدأ الاحترازي عند التعامل، مثلاً، مع التقييمات الأولية للمخاطر التي يمكن أن تشير إلى وجود آثار غير مقبولة على الصحة أو البيئة. وكذلك، يجب ألا تستخدم عدم اليقين العلمي الكامل كسبب لتأخير العمل بتدابير مجدية التكلفة يُقصد بها منع حدوث هذه الآثار.


(د) يجب تقديم أية معلومات تقدمها شركة عابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية فيما يتعلق بشراء منتجاتها وخدماتها واستعمالها ومحتواها وصيانتها وتخزينها والتصرف بها بطريقة واضحة وشاملة وبادية للعيان بشكل بارز وباللغة المعترف بها رسمياً في البلد الذي تُقدم فيه هذه المنتجات أو الخدمات. كذلك ينبغي على الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية، عند اللزوم، تقديم معلومات تتعلق بإعادة تدوير منتجاتها وخدماتها وإعادة استعمالها والتخلص منها بشكل مناسب.


(هـ) تماشياً مع الفقرة 15(هـ)، وحيث ينطوي المنتج على ضرر محتمل على المستهلك، تُفصح الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية عن جميع المعلومات المناسبة حول محتويات المنتجات التي تنتجها والآثار الخطرة المحتملة المترتبة عليها من خلال وضع علامات صحيحة ونشر إعلانات دقيقة وغنية بالمعلومات وغير ذلك من الطرق المناسبة. وبشكل خاص، عليها أن تحذر من احتمال حدوث وفاة أو إصابة خطيرة بسبب وجود عيب فيها أو بسبب استعمالها أو إساءة استعمالها. وتقدم الشركات المذكورة إلى السلطات المختصة المعلومات المناسبة حول المنتجات التي يحتمل أن تسبب أذى. ويجب أن تشمل هذه المعلومات خصائص المنتجات أو الخدمات التي يمكن أن تسبب أذى لصحة وسلامة المستهلكين أو العمال أو غيرهم، ومعلومات تتعلق بالقيود والتحذيرات وغير ذلك من الإجراءات التنظيمية التي تفرضها عدة دول بالنسبة لهذه المنتجات أو الخدمات على أساس حماية الصحة والسلامة.


ز. الواجبات المتعلقة بحماية البيئة


14. تزاول الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية أنشطتها وفقاً للقوانين والأنظمة الوطنية والممارسات الإدارية والسياسات المتعلقة بالمحافظة على بيئة الدول التي تعمل فيها هذه الشركات، وكذلك وفقاً للاتفاقيات والمبادئ والأهداف والمسؤوليات والمعايير الدولية المتعلقة بالبيئة، فضلاً عن حقوق الإنسان والصحة والسلامة العامة وآداب الأحياء (؟) والمبدأ الاحترازي، وتزاول أنشطتها عموماً على نحو يسهم في الهدف الأوسع للتنمية المستدامة.


التعليق


(أ) تحترم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية الحق في بيئة نظيفة وصحية في ضوء العلاقة القائمة بين البيئة وحقوق الإنسان؛ وبواعث القلق المتعلقة بالمساواة بين الأجيال؛ والمعايير البيئية المعترف بها دولياً، مثلاً فيما يتعلق بتلويث الهواء والمياه واستخدام الأرض والتنوع الأحيائي والنفايات الخطرة؛ والهدف الأوسع للتنمية المستدامة، أي التطور الذي يلبي احتياجات الحاضر من دون إضعاف قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها.

(ب) تتحمل الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية مسؤولية عن تأثير جميع أنشطتها على البيئة وصحة الإنسان، بما في ذلك أية منتجات أو خدمات تضعها قيد الاستعمال التجاري، مثل التعبئة والنقل والمنتجات الثانوية الناجمة عن عملية التصنيع.


(ج) تماشياً مع الفقرة 16(1)، تجري الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية، في سياق عمليات صنع القرار وبصورة دورية (يفضل أن تكون سنوية أو مرة كل سنتين)، تقييماً لتأثير أنشطتها على البيئة وحقوق الإنسان بما في ذلك الآثار الناجمة عن القرارات المتعلقة بتحديد المواقع وأنشطة استخراج الموارد الطبيعية وإنتاج وبيع المنتجات أو الخدمات، وتوليد المواد الخطرة والسامة وتخزينها ونقلها والتخلص منها. ويجب على الشركات المذكورة أن تتأكد من عدم وقوع عبء العواقب البيئية السلبية على الجماعات العرقية والإثنية والاجتماعية – الاقتصادية الضعيفة.


(د) من جملة أمور تتناول التقييمات، وبشكل خاص تأثير الأنشطة المقترحة على فئات معينةš? مثل الأطفال والأشخاص المسنين والسكان والمجتمعات الأصلية (وبخاصة فيما يتعلق بأراضيهم ومواردهم الطبيعية) و/أو النساء. وتوزع الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية هذه التقارير في الوقت المحدد وعلى نحو تكون فيه بمتناول برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة العمل الدولية وغيرها من الهيئات الدولية المعنية وحكومة البلد الذي يستضيف كل شركة وحكومة البلد الذي يقع فيه المقر الرئيسي للشركة وغيرها من الجماعات المتأثرة. ويوضع التقرير في متناول الجمهور العام.


(هـ) تحترم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية مبدأ الوقاية مثلاً بمنع الآثار الضارة التي يتم تحديدها في أي تقييم و/أو التخفيف منها. كما ينبغي أن تحترم المبدأ الاحترازي عند التعامل، مثلاً، مع التقييمات الأولية للمخاطر التي يمكن أن تشير إلى حدوث آثار غير مقبولة على الصحة أو البيئة. كذلك، لا يجوز لها استخدام عدم التيقن العلمي الكامل كسبب لتأخير العمل بتدابير مجدية التكلفة تستهدف منع حدوث هذه الآثار.


(و) عند انتهاء العمر الانتفاعي لهذه المنتجات أو الخدمات، تضمن الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية، توفير وسائل فعالة لنقل بقايا المنتجات أو الخدمات أو للإيعاز بنقلها من أجل إعادة تدويرها واستعمالها و/أو التخلص منها بصورة مسؤولة بيئياً.


(ز) تتخذ الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية التدابير المناسبة في أنشطتها للتقليل من خطر الحوادث والضرر الذي يلحق بالبيئة باعتماد أفضل الممارسات والتقانات الإدارية. وبوجه خاص تستخدم أفضل الممارسات الإدارية والتقانات المناسبة وتُمكِّن الكيانات التي تتألف منها من بلوغ هذه الأهداف البيئية من خلال تبادل التقانة والمعرفة والمساعدة، وكذلك من خلال أنظمة الإدارة البيئية والتقارير حول الاستمرارية والإبلاغ عن الانبعاثات المتوقعة أو الفعلية للمواد الخطرة والسامة. وإضافة إلى ذلك، عليها تثقيف عمالها وتدريبهم لضمان تقيدهم بهذه الأهداف.


ح. الأحكام العامة المتعلقة بالتنفيذ


15. كخطوة أولية نحو تطبيق هذه المعايير، تعتمد كل شركة عابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية قواعد داخلية للتشغيل وتوزعها وتنفذها تماشياً مع المعايير. كذلك، عليها أن ترفع تقارير دورية حول المعايير وتتخذ إجراءات أخرى لتنفيذها بالكامل وتنص على الأقل على التطبيق السريع لإجراءات الحماية المحددة في المعايير. وتطبق كل شركة عابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية هذه المعايير وتدرجها في عقودها أو ترتيباتها وتعاملاتها الأخرى مع المقاولين أو المقاولين من الباطن أو الموردين أو حملة التراخيص أو الموزعين أو أي أشخاص طبيعيين أو غيرهم من الأشخاص القانونيين الذين يعقدون أية اتفاقية مع الشركة العابرة للحدود أو المؤسسة التجارية من أجل ضمان الاحترام للمعايير وتطبيقها.


التعليق


(أ) توزع كل شركة عابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية قواعد التشغيل الداخلية المعتمدة لديها أو ما شابهها من إجراءات، فضلاً عن الإجراءات التنفيذية، وتضعها في متناول جميع أصحاب المصلحة المعنيين. وتُبلِّغ القواعد التشغيلية الداخلية أو التدابير المشابهة لها شفوياً وخطياً بلغة العمال أو النقابات العمالية أو المقاولين أو المقاولين من الباطن أو الموردين أو حملة التراخيص أو الموزعين أو الأشخاص الطبيعيين أو غيرهم من الأشخاص القانونيين الذين يبرمون عقوداً مع الشركة العابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية، والزبائن وأصحاب المصلحة في الشركة العابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية.


(ب) حالما يتم اعتماد ونشر القواعد الداخلية للتشغيل أو ما شابهها من إجراءات، تقدم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية – بالقدر الذي تتيحه مواردها وإمكانياتها – تدريباً فعالاً لمديريها، فضلاً عن عمالها وممثليها على الممارسات ذات الصلة بالمعايير.


(ج) تضمن الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية التعامل التجاري فقط (بما في ذلك الشراء من والبيع إلى) المقاولين أو المقاولين من الباطن أو الموردين أو حملة التراخيص أو الموزعين أو الأشخاص الطبيعيين أو غيرهم من الأشخاص القانونيين الذين يتبعون هذه المعايير أو معايير مشابهة لها كثيراً. وتعمل الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية التي تستخدم المقاولين أو المقاولين من الباطن أو الموردين أو حملة التراخيص أو الموزعين أو الأشخاص الطبيعيين أو غيرهم من الأشخاص القانونيين الذين لا يتقيدون بالمعايير، أو التي تفكر في إقامة علاقات تجارية مع كل هؤلاء، تعمل معهم في البداية على تصحيح الانتهاكات أو التقليل منها، لكن إذا لم يتغيروا، تتوقف الشركة عن التعامل التجاري معهم.


(د) تعزز الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية شفافية أنشطتها بالكشف في الوقت المحدد عن المعلومات ذات الصلة والمنتظمة والموثوق بها والتي تتعلق بأنشطتها وهيكلها ووضعها المالي وأدائها. كما تُفصح عن موقع مكاتبها والشركات والمصانع التابعة لها، لتسهيل اتخاذ إجراءات تكفل خضوع المؤسسات والمنتجات والخدمات المنتجة لشروط تحترم هذه المعايير.


(هـ) تُبلِّغ الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية في الوقت المحدد كل من يتأثر بالأوضاع التي تسببت الشركة بنشوئها والتي يمكن أن تعرض الصحة أو السلامة أو البيئة للخطر.


(و) تحاول كل شركة عابرة للحدود أو مؤسسة تجارية أخرى بصورة متواصلة تحسين تطبيق هذه المعايير.


16. تخضع الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية لعملية مراقبة وتحقق دورية من جانب الأمم المتحد

u1577? وغيرها من الآليات الدولية والوطنية الموجودة أصلاً أو التي لم يتم إنشاؤها بعد، فيما يتعلق بتطبيق المعايير. وتكون عملية المراقبة شفافة ومستقلة وتأخذ بعين الاعتبار الإسهام المقدم من أصحاب المصلحة (بمن فيهم المنظمات غير الحكومية) ونتيجة الشكاوى المقدمة حول انتهاك هذه المعايير. كذلك، تجري المؤسسات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية عمليات تقييم دورية تتعلق بوقع أنشطتها على حقوق الإنسان بموجب هذه المعايير.


التعليق


(أ) تتم مراقبة هذه المعايير وتنفيذها من خلال الإفاضة في تفسير المعايير الحكومية الدولية والإقليمية والوطنية والمحلية فيما يتعلق بسلوك الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية.

(ب) يجب على هيئات مراقبة معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن تراقب تنفيذ هذه المعايير من خلال وضع شروط إضافية لرفع تقارير إلى الدول واعتماد تعليقات عامة وتوصيات تفسر الواجبات المترتبة بموجب المعاهدات. كما يجب على الأمم المتحدة والهيئات المتخصصة التابعة لها أن تراقب أيضاً التنفيذ باستخدام المعايير كأساس لتحديد عمليات التوريد (الشراء) المتعلقة بالمنتجات والخدمات المراد شراؤها والتي تقيم بموجبها الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية شراكات في هذا المجال. وينبغي على المقررين القطريين والإجراءات الموضوعية للأمم المتحدة التابعة للجنة حقوق الإنسان مراقبة التنفيذ باستخدام المعايير وغيرها من المعايير الدولية ذات الصلة لإثارة بواعث قلق حول الأعمال التي تقوم بها الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية في إطار صلاحيات كل منها. وينبغي على لجنة حقوق الإنسان أن تنظر في تعيين مجموعة من الخبراء، أو مقرر خاص أو مجموعة عمل تابعة للجنة لتلقي المعلومات واتخاذ إجراءات فعالة عند تقاعس الشركات عن التقيد بالمعايير. كذلك ينبغي على اللجنة الفرعية المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والمجموعة العاملة التابعة لها أن تراقب التقيد بالمعايير ووضع ممارسات فضلى بتلقي معلومات من المنظمات غير الحكومية والنقابات والأفراد وسواهم، ومن ثم بإتاحة الفرصة للشركات العابرة للحدود أو غيرها من الشركات للرد. كذلك تُدعى اللجنة الفرعية ومجموعتها العاملة وغيرهما من الهيئات التابعة للأمم المتحدة إلى إعداد أساليب إضافية لتنفيذ ومراقبة هذه المعايير وغيرها من الآليات الفعالة وضمان إطلاع المنظمات غير الحكومية والنقابات والأفراد وسواهم عليها.


(ج) تُشجَّع النقابات العمالية على استخدام المعايير كأساس للتفاوض على اتفاقيات مع الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية ومراقبة تقيد هذه الهيئات. كما تُشجَّع المنظمات غير الحكومية على استخدام المعايير كأساس لتوقعاتها بالنسبة لسلوك الشركة العابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية ومراقبة تقيدها. وعلاوة على ذلك، يمكن القيام بالمراقبة باستخدام المعايير كأساس لقياس مبادرات الاستثمار الأخلاقي ولمقاييس التقيد الأخرى. وتتم مراقبة المعايير أيضاً من خلال مجموعات القطاع.


(د) تضمن الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية شفافية عملية المراقبة، مثلاً بأن نضع في متناول أصحاب المصلحة المعنيين نتيجة مراقبة أماكن العمل والجهود المبذولة للتصحيح وغيرها من نتائج المراقبة. كما تضمن أيضاً أن تسعى أية مراقبة للحصول على إسهام من أصحاب المصلحة المعنيين وإدراجه. كذلك عليها ضمان مثل هذه المراقبة من جانب المقاولين والمقاولين من الباطن والموردين وحملة التراخيص والموزعين وأي شخص طبيعي أو قانوني آخر عقدت معه أية اتفاقية بالقدر الممكن.


(و) تقدم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية وسائل شرعية ومتكتمة يمكن للعمال من خلالها رفع شكاوى تتعلق بانتهاك هذه المعايير. وبالقدر الممكن، عليها أن تطلع مقدم الشكوى على أية إجراءات تُتخذ نتيجة التحقيق. كذلك عليها ألا تتخذ أية إجراءات تأديبية أو سواها من الإجراءات ضد العمال أو سواهم ممن يقدمون شكاوى أو يؤكدون أن أية شركة تقاعست عن التقيد بهذه المعايير.


(و) تسجل الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية التي تتلقى مزاعم الانتهاكات لهذه المعايير، كل مطالبة وتحصل على تحقيق مستقل في المطالبة أو تستعين بالسلطات المختصة الأخرى. وعليها أن تراقب بفعالية وضع التحقيقات وتلح على تسوية الانتهاكات بالكامل واتخاذ إجراءات لمنع تكرار وقوعها.


(ز) تجري كل شركة عابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية تقييماً سنوياً أو دورياً لمدى تقيدها بالمعايير، على أن تأخذ بعين الاعتبار ملاحظات السكان والمجتمعات الأصلية وتشجع مشاركتهم لتحديد أفضل السبل لاحترام حقوقهم. وتوضع نتائج التقييم في متناول أصحاب المصلحة بالقدر ذاته الذي يحصل بالنسبة للتقرير السنوي الذي تصدره الشركة العابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية.


(ح) تتضمن أيضاً التقييمات التي تكشف النقاب عن عدم التقيد الكافي بالمعايير خططاً للعمل أو طرقاً للتعويض والإنصاف تنفذها الشركة العابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية من أجل الوفاء بالمعايير. انظر أيضاً الفقرة 18.


(ط) قبل أن تقوم الشركة العابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية بمبادرة أو مشروع كبير، عليها أن تدرس بالقدر الذي تسمح فيه مواردها وإمكانياتها، تأثير ذلك المشروع على حقوق الإنسان في ضوء هذه المعايير. ويتضمن بيان التأثير وصفاً للإجراءات، والحاجة إليها والفوائد المرجوة منها، وتحليلاً لأي تأثير على حقوق الإنسان يتعلق بالإجراءات، وتحليلاً للبدائل المعقولة للإجراءات، وتحديداً للطرق اللازمة للتقليل من أية عواقب سلبية على حقوق الإنسان. وتضع الشركة العابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات ا04?تجارية نتائج تلك الدراسة في متناول أصحاب المصلحة المعنيين وتنظر في أية ردود فعل تصدر عنهم.


17. ينبغي على الدول أن تنشئ وتعزز الإطار القانوني والإداري الضروري لضمان تنفيذ المعايير وغيرها من القوانين الوطنية والدولية ذات الصلة من جانب الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية.


التعليق

(أ) ينبغي على الدول أن تضع استعمال المعايير موضع التنفيذ وتراقبه، مثلاً بجعلها في المتناول على نطاق واسع واستخدامها كنموذج للتشريعات أو النصوص الإدارية فيما يتعلق بأنشطة كل شركة تزاول عملاً في أراضيها، بما في ذلك من خلال استعمال عمليات التفتيش العمالية أو مكاتب المظالم أو اللجان الوطنية لحقوق الإنسان أو الآليات الوطنية الأخرى لحقوق الإنسان.


18. تقدم الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية تعويضاً سريعاً وفعالاً وكافياً إلى الأشخاص والجهات والمجتمعات التي تأثرت سلباً بالتقاعس عن التقيد بهذه المعايير، من خلال جملة أشياء بينها التعويضات ورد الحقوق والتعويضات المالية وإعادة التأهيل عن أية أضرار لحقت أو ممتلكات صودرت. وفيما يتعلق بتحديد الأضرار، والعقوبات الجنائية ومن جميع الجوانب الأخرى، تطبق المحاكم الوطنية و/أو المحاكم الدولية هذه المعايير وفقاً للقانون الوطني والدولي.


19. لا يرد في هذه المعايير ما يُفسَّر بأنه يقلل من شأن التزامات الدول على صعيد حقوق الإنسان بموجب القانون الوطني والدولي أو يقيدها أو يؤثر عليها سلباً، كما لا يجوز تفسيرها على أنها تقلل من شأن معايير حقوق الإنسان الأكثر حماية أو تقيدها أو تؤثر عليها سلباً، كما لا يجوز تفسيرها بأنها تقلل أو تقيد أو تؤثر سلباً على الواجبات أو المسؤوليات الأخرى للشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية الأخرى في مجالات غير حقوق الإنسان.


التعليق


(أ) يقصد بشرط الاستثناء هذا بأن تتبع الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية السلوك الأكثر حماية لحقوق الإنسان – سواء ورد في هذه المعايير أو في مصادر أخرى ذات صلة. وإذا تم الإقرار بمعايير أكثر حماية أو ظهرت في القانون الدولي أو قانون البلد أو في الممارسات الصناعية أو التجارية، سيتم اتباع تلك المعايير الأكثر حماية. وقد صيغ شرط الاستثناء هذا على نمط شروط الاستثناء المشابهة الواردة في صكوك مثل اتفاقية حقوق الطفل (المادة 41). كما أن هذا النص والإشارات المشابهة في المعايير إلى القانون الوطني والدولي تستند إلى اتفاقية فيينا الخاصة بقانون المعاهدات (المادة 27) من حيث إنه لا يجوز للدولة الاعتداد بالنصوص الواردة في قانونها الداخلي كمبرر لتقاعسها عن التقيد بإحدى المعاهدات أو بالمعايير أو بغيرها من معايير القانون الدولي.


(ب) تُشجَّع الشركات العابرة للحدود وغيرها من المؤسسات التجارية على التعبير عن التزامها باحترام حقوق الإنسان المعترف بها دولياً وضمان احترامها ومنع انتهاكها وإعلاء شأنها باعتماد قواعد التشغيل الداخلية لحقوق الإنسان الخاصة بها والتي تؤدي إلى تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها حتى بدرجة أكبر من تلك الواردة في هذه المعايير.


1. التعاريف


20. يشير مصطلح "الشركة العابرة للحدود" إلى كيان اقتصادي يعمل في أكثر من دولة واحدة أو إلى تجمع للكيانات الاقتصادية التي تعمل في دولتين أو أكثر – أياً كان شكلها القانوني، وسواء في بلدها الأم أو البلد الذي تزاول فيه نشاطها، وسواء تم ذلك بصورة فردية أو جماعية.


21. تشمل عبارة "غيرها من المؤسسات التجارية" أي كيان تجاري، بصرف النظر عن الطبيعة الدولية أو المحلية لأنشطته، بما في ذلك شركة عابرة للحدود أو مقاول أو مقاول من الباطن أو مورد أو حامل ترخيص أو موزع؛ وشكل الشركة أو الشراكة أو غيرهما من الأشكال القانونية التي استُخدمت لإنشاء الكيان التجاري؛ وطبيعة ملكية الكيان. ويُفترض أن هذه المعايير تنطبق من قبيل الممارسة، إذا كان لدى المؤسسة التجارية أية علاقة بالشركة العابرة للحدود، ولم يكن تأثير أنشطتها محلياً بالكامل، أو أن الأنشطة تنطوي على انتهاكات للحق في الأمن كما جرت الإشارة في الفقرتين 3 و4.


22. يشمل مصطلح "صاحب المصلحة" حملة الأسهم وغيرهم من المالكين والعمال وممثليهم، فضلاً عن أي شخص أو مجموعة أخرى تتأثر بأنشطة الشركات العابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية. ويتم تفسير مصطلح "صاحب المصلحة" وظيفياً في ضوء أهداف هذه المعايير ويشمل أصحاب المصلحة غير المباشرين عندما تتأثر مصالحهم في الحاضر والمستقبل تأثراً كبيراً بأنشطة الشركة العابرة للحدود أو المؤسسة التجارية. وإضافة إلى الأطراف التي تتأثر مباشرة بأنشطة المؤسسات التجارية، يمكن لأصحاب المصلحة أن يشملوا الأطراف التي تتأثر بصورة غير مباشرة بأنشطة الشركات العابرة للحدود أو غيرها من المؤسسات التجارية مثل جماعات المستهلكين والعملاء والحكومات والمجتمعات المجاورة والسكان والمجتمعات الأصلية والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات الإقراض العامة والخاصة والموردين والنقابات المهنية وسواها.


23. تشمل عبارتا "حقوق الإنسان" وحقوق الإنسان الدولية" الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية الواردة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وغيرها من معاهدات حقوق الإنسان، فضلاً عن الحق في التنمية والتطور والحقوق المعترف بها في القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي للاجئين وقانون العمل الدولي وغيره من الصكوك ذات الصلة التي اعتُمدت ضمن نظام الأمم المتحدة.

Amnesty International

1 Easton Street London WC1X 0DW