Document - Timor-Leste. Massacre de Santa Cruz : 20 après, la justice n'a toujours pas été rendue

12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011

12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011
رقم الوثيقة: ASA 57/004/2011



تيمور الشرقية: عشرون عاماً على مذبحة سانتا كروز، ولا يزال الضحايا بانتظار إحقاق العدل




تناشد منظمة العفو الدولية حكومتي تيمور الشرقية (تيمور ليسته) وأندونيسيا ضرورة إحقاق العدل لضحايا مذبحة سانتا كروز التي وقعت في ديلي عاصمة تيمور الشرقية قبل عشرين عاماً. ففي صباح يوم 12 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1991، قمعت قوى الأمن الاندونيسية بشكل عنيف إحدى المسيرات السلمية التي شارك بها ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص من تيمور الشرقية كانوا في طريقهم إلى المقبرة في ديلي.

ويتعين على كلتا الحكومتين التحقيق في الواقعة، وضمان مثول المسؤولين أمام العدالة لارتكابهم عمليات القتل غير القانونية، والاختفاء القسري، واستعمال القوة بشكل مفرط، بالإضافة إلى الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان خلال تلك التظاهرة السلمية.

إن الإخفاق المستمر منذ 20 عاماً في مساءلة الجناة عما ارتكبوه من أفعال يشي بمشكلة أكبر حجماً، ألا وهي إفلات الجناة من العقاب على ما اقترفوه من جرائم بموجب القانون الدولي، وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى التي ارتكبوها إبان احتلال إندونيسيا لتيمور الشرقية (والتي أصبح اسمها الآن تيمور ليسته) ما بين عامي 1975، و1999.

وقد تقاطر العديد من التيموريين صباح ذلك اليوم في مسيرة لحضور حفل تأبين سيباستياو غوميش رانجيل الذي أوردت تقارير حينها مقتله على أيدي قوى الأمن الأندونيسية بتاريخ 28 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1991. وبينما يممّ الجمع وجهتهم شطر المقبرة، قاموا برفع بالأعلام واللافتات المنادية بالاستقلال. وما هي إلا دقائق حتى فتحت قوى الأمن النار على المشاركين في المسيرة بمجرد وصولهم إلى المقبرة، ومن دون أن توجه لهم أي تحذير بهذا الشأن.

وبحسب الروايات التي أوردها شهود عيان حصلت عليها منظمة العفو الدولية بعد وقوع المذبحة، قام بضعة جنود بإطلاق النار في الهواء، بينما صوب آخرون فوهات بنادقهم باتجاه الحشد. ولم يتمكن الكثيرون من الهرب من المكان بسبب إحاطة المقبرة بسور، وتواجد عدد كبير من الأشخاص في المكان، ومع ذلك فقد استمر إطلاق النار حتى مع محاولة البعض الفرار، حيث يُعتقد بأن البعض قد قُتلوا عقب إصابتهم برصاص في ظهورهم. وقد أُصيب العديد إصابات قاتلة أو جرحوا على الأقل، بينما تعرض المئات لإصابات بليغة خلال تلك الحادثة.

وفي تقريره الصادر عام 1994، خلُص مقرر الأمم المتحدة الخاص بالإعدامات خارج إطار القانون، وتلك التي تتم من دون محاكمة، أو بشكل تعسفي إلى أن أفراد القوات المسلحة الإندونيسية يتحملون مسؤولية عمليات القتل التي وقعت خلال تلك الحادثة، وإلى أن تدخلهم "كان عبارة عن عملية عسكرية مخطط لها تهدف إلى التصدي لتعبير الحشود عن معارضتها السياسية العلنية بطرق لا تنسجم والمعايير الدولية التي تراعي حقوق الإنسان."

وما يزال العدد الدقيق لمن قُتلوا، أو اختفوا، أو أُصيبوا خلال تلك المذبحة وعقب وقوعها مباشرة غير معلوم حتى يومنا هذا، وذلك على الرغم من تقديرات تتحدث عن مقتل أو اختفاء حوالي 200 شخص، وإصابة ما يقرب من 400 آخرين بجروح. وبعد مضي عقدين من الزمان، لا تزال الدعوات المنادية بإحقاق العدل بانتظار من يجيب مطلبها، وأما محاولات محاسبة مرتكبي تلك الجريمة عما اقترفوه بحق الضحايا فهي لا زالت محاولات خجولة يشوبها الضعف.

في عام 2001، شكلت حكومة تيمور الشرقية لجنة القبول والحقيقة والمصالحة، وفوضتها صلاحيات التحقيق في الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان والتوصل إلى اثبات الحقيقة بشأن ما ارتُكب خلال الفترة الواقعة بين عامي 1974 و1999. وتورد اللجنة في تقريرها التي نشرته في عام 2005 توصيات بالتحقيق في تلك الجرائم الخطيرة ومقاضاة من يُشتبه بارتكابهم لها حسب تعريف القانون الدولي خلال الفترة ما بين 1975 و1999، بما فيها مذبحة سانتا كروز. وبحسب التقرير الصادر عن اللجنة، وعلى الرغم من توافر الأدلة على تورط 72 ضابط من ضباط الجيش، فلم يُحاكم إلا عشرة منهم فقط في محاكم عسكرية أصدرت أحكاما بالسجن بحقهم تتراوح بين 8 أشهر وثمانية عشر شهراً. وأوصت اللجنة بمزيد من الخطوات من أجل الكشف عن مصير المفقودين وما حل بهم، والبت بأمر تعويضات الضحايا.

وتحث منظمة العفو الدولية السلطات التيمورية والأندونيسية على فتح تحقيق مستقل ومحايد وفعال (ناجز) بأسرع وقت ممكن في الأحداث التي وقعت في مقبرة سانتا كروز يوم 12نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1991. وينبغي لمثل هذا التحقيق أن يجري ضمن إطار أوسع من التحقيقات في الجرائم الخطيرة التي ارتُكبت بين عامي 1975 و1999. ويتعين على السلطات التيمورية والأندونيسية ضمان جلب الجناة للمثول أمام العدالة ومقاضاتهم في محاكمات عادلة، ولكن من دون إصدار أحكام بالإعدام بحقهم، وشريطة حصول جميع الضحايا على التعويضات بشكل كامل.

ويُعتقد بأن الغالبية العظمى ممن اتُهموا بانتهاك حقوق الإنسان قد مُنحوا ملاذاً آمناً في أندونيسيا، وعليه فتناشد منظمة العفو الدولية السلطات هناك التعاون بشكل كامل مع التحقيقات ومقاضاة المتهمين بارتكاب جرائم في تميور الشرقية (تيمور ليسته) ما بين عامي 1975 و1999، بما في ذلك توقيع اتفاقيات تبادل المجرمين والمساعدات القانونية المشتركة مع تيمور الشرقية.

وتكرر منظمة العفو الدولية دعوتها إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كي يقوم باتخاذ خطوات فورية لصياغة خطة شاملة وطويلة الأمد من شأنها أن تضع حداً لإمكانية إفلات مرتكبي تلك الجرائم من العقاب. وبموجب تلك الخطة، فيتعين على مجلس الأمن أن ينشيء محمكة جنائية دولية تنعقد لها الولاية والاختصاص على كافة الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي، والتي ارتُكبت في تيمور الشرقية خلال الفترة الواقعة بين عامي 1975 و1999.

وأوصى فريق من خبراء الأمم المتحدة في عام 2005 بضرورة تبنّي مجلس الأمن لقرار بموجب الفصل السابع (من ميثاق الأمم المتحدة) لإنشاء محكمة دولية "خاصة" بتيمورالشرقية – في حال لم تُتخذ خطوات جدية نحو محاسبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب في تيمور الشرقية. غير أنه لمّا يجر شيء من هذا القبيل حتى بعد مرور ست سنوات على إصدار تلك التوصية، ولمّا يتحقق شيء من تلك الخطوات بعد.

وتناشد منظمة العفو الدولية كذلك حكومة تيمور الشرقية (تيمور ليسته) لكي تقوم بتنفيذ توصيات لجنة القبول والحقيقة والمصالحة فيما يتعلق بفتح سجل عام يتضمن فائمة بأسماء مَن فُقدوا أو قُتلوا بين عامي 1975 و1999، وبضرورة القيام بفتح تحقيقات منهجية ومنتظمة مشتركة مع الحكومة الأندونيسية من أجل الكشف عن مصير المفقودين، وأماكن تواجدهم وما حل بهم.

كما وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومتين التيمورية والأندونيسية إلى المبادرة وبأقرب فرصة ممكنة إلى المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وأن تعملا على تضمين قوانينهما المحلية أحكام الاتفاقية، وتطبيقها على صعيد السياسات والممارسة العملية.