Document - Pakistan: Human rights ignored in the "war on terror"

باكستان: تجاهل حقوق الإنسان في "الحرب على الإرهاب"

سبتمبر/أيلول 2006

رقم الوثيقة: ASA 33/036/2006

ملخص

في مساعيها لمواصلة "الحرب على الإرهاب"، التي تقودها الولايات المتحدة، ارتكبت الحكومة الباكستانية العديد من انتهاكات حقوق الإنسان المحمية من قبل دستور باكستان والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتشمل هذه الحقوق الحق في الحياة وفي أمن الشخص على نفسه؛ والحق في الحرية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (سوء المعاملة)؛ وفي الحرية من الاختفاء القسري؛ وفي الطعن في قانونية الاعتقال. وتتضمن قائمة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في "الحرب على الإرهاب" باكستانيين وغير باكستانيين اشتُبه بأن لهم صلة بالإرهاب، جُلُّهم من الرجال وبعضهم من النساء، كما تتضمن أطفال أشخاص اشُتبه بأن لهم صلة بالإرهاب احتُجزوا أحياناً كرهائن، وصحفيين أصدروا تقارير عن "الحرب على الإرهاب"، وعاملين طبيين قاموا بمعالجة إرهابيين مزعومين مشتبه بهم.


واعتقل العديد من هؤلاء بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن اعتقال لم يجر الكشف عنها، كما تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة. وتعرضت عائلاتهم، التي شعرت بالأسى جراء غياب المعلومات عن مكان وجود أحبائهم وعن مصيرهم، للمضايقة والتهديد عندما كانت تسعى إلى الحصول على المعلومات. وجرى بشكل منهجي تقويض الحق في المثول أمام قاض بموجب مذكرة إحضار بسبب رفض عملاء الدولة التقيد بأوامر المحاكم أو لجوئهم إلى الكذب في المحكمة.


وقد تم الكشف عن مصير بعض ضحايا الاعتقال والاحتجاز التعسفيين والاختفاء القسري – حيث وجهت إلى بعض هؤلاء تهم جنائية لا صلة لها بالإرهاب، بينما أفرج عن البعض الآخر بلا تهمة؛ وبحسب ما ذكر، بعد تحذيرهم بأن لا يفوهوا بكلمة عن تجربتهم، بينما وجد واحد منهم على الأقل ميتاً بعد اختفائه قسراً لفترة طويلة. بيد أنه تم ترحيل العديد من هؤلاء بصورة غير قانونية إلى دول أخرى، في انتهاك صريح لمبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إرسال الأشخاص إلى دول يمكن أن يتعرضوا فيها لانتهاكات خطيرة لحقوقهم الإنسانية. وتم ترحيل البعض إلى حجز الولايات المتحدة، وانتهى هؤلاء في قاعدة الولايات المتحدة البحرية في غوانتانامو (كوبا)، أو في قاعدة باغرام (أفغانستان)، أو في مراكز اعتقال سرية في أماكن أخرى. وأعيد البعض بصورة غير قانونية إلى بلدانهم الأصلية، حيث تعرضوا للمزيد من الإساءة. غير أن العديدين ما زالوا مجهولي المصير – فلم تعرف بعد مصائرهم أو أماكن تواجدهم.


إن الطبيعة السرية لاعتقال من يشتبه بأن لهم صلة بالإرهاب ولاحتجازهم تجعل من المستحيل التأكد على وجه الدفة من عدد الأشخاص الذين أخضعوا للاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري. وقد أورد مسؤولون حكوميون باكستانيون أن نحو 700 شخص قد اعتقلوا في سياق "الحرب على الإرهاب".


إن منظمة العفو الدولية لا تتخذ موقفاً بشأن ذنب من يُزعم أنهم إرهابيون مشتبه بهم أو بشأن براءتهم؛ بيد أن المنظمة تصر على وجوب تمكين كل شخص من التمتع بالطيف الكامل من حقوق الإنسان. فمن غير الجائز تعليق الحق في الحياة أو حق الشخص في الأمان على نفسه، أو حقه في الحماية من جانب القانون، أو في الحرية من التعذيب تحت أي ظرف من الظروف. والمادة 4 من الدستور الباكستاني تنص على أن "التمتع بحماية القانون وتلقي معاملة تتماشى مع القانون هما حق غير قابل للتصرف لكل مواطن، حيثما كان، ولكل شخص آخر موجود لفترة من الزمن في باكستان". ويجب أن تغدو هذه الكلمات حقيقة واقعة، بما في ذلك في سياق "الحرب على الإرهاب".


ومنظمة العفو الدولية تعترف اعترافاً كاملاً بأن من حق السلطات الباكستانية، بل من واجبها، منع الجرائم ومعاقبة مرتكبيها، بما في ذلك جرائم عنيفة من قبيل الأعمال الإرهابية، وكذلك تقديم المسؤولين عن مثل هذه الجرائم إلى العدالة. وقد دأبت المنظمة بثبات على استنكار الهجمات العشوائية والهجمات التي تستهدف المدنيين التي تقوم بها جماعات مسلحة مثل القاعدة. وعلى وجه الخصوص، أدانت المنظمة هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية على أنها جرائم ضد الإنسانية. ويجب تقديم جميع المسؤولين عن هذه الجرائم ومثيلاتها إلى العدالة. وفي الوقت نفسه، ينبغي للتدابير التي تتخذ لمكافحة الإرهاب أن تحترم الحقوق الإنسانية الوطنية التي يكفلها القانون الوطني والدولي. فمن غير الجائز أن تكون لباكستان ولاية قضائية تمارس من خلالها انتهاكات لحقوق الإنسان، ولا سيما الاعتقال التعسفي والاعتقال السري وغير القانوني والإخفاء القسري؛ أو التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة؛ أو الإعدام خارج نطاق القضاء؛ أو ترحيل الأشخاص عل9? نحو غير قانوني إلى دول أخرى بصورة تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسريةوتلتف على قانون تسليم المطلوبين الباكستاني.


ومما يثير بواعث القلق لدى منظمة العفو الدولية أيضاً أن الطبيعة السرية لمسلك "الحرب على الإرهاب"، ولا سيما في المناطق القبلية من باكستان، يمكن أن تخفي الانتهاكات المنهجية المتفشية على نطاق واسع. وبصورة خاصة، يساور القلق المنظمة بشأن ما يرد من أنباء حول استعمال الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون التابعين لباكستان والولايات المتحدة، وقوات الأمن التابعة لهما، القوة، بما فيها القوة المميتة، بصورة لا لزوم لها وعلى نحو مفرط، وقيامها بإعدام عدد من الأفراد خارج نطاق القضاء، بعضهم اشتبه بأن له صلات بالقاعدة بينما لم يكن لآخرين أي صلة بأي أنشطة إرهابية. فالقانون الدولي يحظر عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء في جميع الأوقات. ولا يبدو أن القوات الباكستانية أو قوات الولايات المتحدة قد بذلت أي محاولة في أي من هذه الحالات لاعتقال المشتبه بهم قبل استخدام القوة المميتة ضدهم.


إن منظمة العفو الدولية تدعو حكومة باكستان إلى ما يلي:

  1. وضع حد لممارسة الاعتقال والاحتجاز التعسفيين؛ والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي؛ والاعتقال في أماكن سرية وعمليات الإخفاء القسري؛

  2. وقف استخدام التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة؛

  3. وضع حد لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والاستخدام المفرط للقوة؛

  4. وقف عمليات الترحيل غير القانوني للمعتقلين إلى دول أخرى بما ينتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية، وما يشكل التفافاً على قانون تسليم المطلوبين الباكستاني؛

  5. التوقف عن تقويض حكم القانون، ولا سيما عن طريق الامتناع عن تنفيذ أوامر المحاكم في حالات إصدار مذكرات جلب بحق المعتقلين، ورفض الكشف عن المعلومات داخل المحاكم؛

  6. تقديم جميع الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب التعذيب وسوء المعاملة أو الإخفاء القسري، أو عن إصدار الأوامر بارتكابها أو التصريح بها، إلى القضاء ضمن إجراءات عادلة؛

  7. ضمان تقديم التعويضات إلى جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.



تنـويه

يلخص هذا التقرير وثيقة من 106 صفحات بعنوان، باكستان: تجاهل حقوق الإنسان في "الحرب على الإرهاب" (رقم الوثيقة: ASA 33/036/2006) أصدرتها منظمة العفو الدولية في 29 سبتمبر/أيلول 2006. وعلى كل من يرغب في الاطلاع على مزيد من التفاصيل أو القيام بتحرك بشأن هذه القضية العودة إلى الوثيقة الكاملة. ويمكن الاطلاع على طيف عريض من موادنا بشأن هذا الموضوع وموضوعات أخرى بزيارة الموقع الإلكتروني لمنظمة العفو http://www.amnesty.org، كما يمكن تلقي الإصدارات الصحفية لمنظمة العفو عن طريق البريد الإلكتروني: http://www.amnesty.org/email/email_updates.html.


Page 2 of 2