Document - Maldives. Nouvelles mesures de r�pression contre l'opposition

جزر مالديف: تجدد التدابير القمعية ضد المعارضة


عمليات القبض والاحتجاز الجماعية

تعرب منظمة العفو الدولية عن قلقها العميق بشأن الأنباء التي تفيد بأن حكومة مالديف اعتمدت، مرة أخرى، تدابير قمعية تهدف إلى قمع حرية التعبير والتجمع في البلاد.

ومن بين تلك التدابير: الاعتقال الجماعي لنحو 110 من نشطاء المعارضة في الأسابيع القليلة الماضية، وضرب المعتقلين وإساءة معاملتهم عند إلقاء القبض عليهم، وفرض قيود مشددة على حق المعتقلين في الاتصال بمحامييهم وبأفراد عائلاتهم، وحقهم في الحصول على المعالجة الطبية. وقد ظل عشرات المعتقلين محتجزين من دون تهمة، بينما أُطلق سراح ما لا يقل عن 22 شخصاً بعد اتهامهم بارتكاب جرائم جنائية غير مثبتة وانطلاقاً من دوافع سياسية على ما يبدو. وورد أنه أُطلق سراح آخرين مع تحذيرهم من أنه يمكن إلقاء القبض عليهم مرة أخرى.

وعلى الرغم من أن الحكومة تنفي مسؤوليتها عن مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان، فإن هناك الكثير من الشهادات والتقارير المتعلقة بالاعتقالات التعسفية والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة التي يتعرض لها المعتقلون.

وقد نُفذت الاعتقالات الجماعية الأخيرة إثر مزاعم حكومية بأن المعارضة خططت للإطاحة بها بالقوة. ولكن المعارضة نفت تلك المزاعم، التي لم يتم إثباتها حتى الآن من قبل مصادر مستقلة.

ويساور منظمة العفو الدولية قلق من أن مزاعم الحكومة ضد المعارضة ربما تكون وسيلة لقمع حق المعارضة في حرية التجمع والتعبير. ولم تكن تلك المرة الأولى التي تلجأ فيها حكومة مالديف لمثل هذه المزاعم قبل شن حملات قمع واسعة النطاق لأنشطة المعارضة السلمية.

وقد عجزت الحكومة حتى الآن عن تقديم أدلة جوهرية تدعم مزاعمها بأن المعتقلين قد استخدموا العنف أو خططوا له أو دعوا لاستخدامه. واتُهم عدد من المعتقلين إما بارتكاب جرائم جنائية يُفترض أنهم كانوا قد ارتكبوها في الماضي، أو بارتكاب الجريمة الغامضة المسماة "عصيان الأوامر"، عقب الحظر الذي فُرض على مظاهرة جماهيرية كانت المعارضة تعتزم القيام بها في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

واستناداً إلى أبحاثها بشأن حالات مماثلة في الماضي، فإن منظمة العفو الدولية يساورها القلق من أن المتهمين قد لا يحظون بمحاكمة عادلة وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات. وقال معلقون قانونيون بارزون في شؤون مالديف إن النظام القضائي هناك تشوبه نقائص أساسية، وهو غير قادر على توفير محاكمات عادلة.



سجناء الرأي

ومما يزيد من بواعث قلق المنظمة تلك الطريقة التي تمت بها إدانة بعض منتقدي الحكومة وإصدار أحكام بالسجن عليهم في السنوات الأخيرة. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2006، حُكم على أحمد عباس، وهو رسام كاريكاتور ومصمم للأوراق المالية المالديفية، بالسجن ستة أشهر في غيابه ومن دون أن يعرف بأنه كان يُحاكم بحسب ما ورد. وقد أُدين بسبب ملاحظات نشرها في إحدى الصحف في أغسطس/آب 2005، ادعت الحكومة أنها تشكل تحريضاً على مهاجمة الشرطة. أما السبب الحقيقي فيُعتقد أنه يتعلق بالدور الذي يلعبه كمعارض بارز للحكومة. وقال أحمد عباس إنه لم يعلم بإدانته إلا صدفة، عندما كان يتصفَّح موقع الحكومة على الانترنت. ونظراً لأنه كان يخشى إساءة معاملته، فقد طلب اللجوء إلى مبنى الأمم المتحدة في العاصمة مالي، ولكنه اضطر لمغادرته تحت ضغط الحكومة. وبعدها اعتقلته الشرطة ونقلته إلى سجن جزيرة مافوشي.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن أحمد عباس وغيره من المعتقلين يحتمل أن يكونوا سجناء رأي محرومين من حريتهم لا لشيء، إلا بسبب تعبيرهم السلمي عن معتقداتهم.


عدم احترام حرية التعبير والتجمع السلمي

في بلد يخرج ببطء من براثن سنوات القمع، كثيراً ما حاول الناس أن يعبِّروا عن آرائهم من خلال المشاركة في التجمعات العامة والمظاهرات. بيد أن الحكومة غالباً ما كانت تتخذ تدابير عقابية ضد المتظاهرين والمنتقدين. وقد وقعت حالات الاعتقال التعسفي الجماعي والاعتقال المستمر للأشخاص من دون تهمة أو محاكمة في أغسطس/آب 2004، كما وقعت عدة مرات في العام 2005، وتقع حالياً في نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام. وعقب موجة الاعتقالات الأخيرة، ألغت المعارضة مظاهرتها المقررة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني، بيد أن الحكومة استمرت في الاحتفاظ بعشرات المؤيدين للمعارضة قيد الاحتجاز.

وذُكر أن ما يزيد على عشرة أشخاص من معتقلي نوفمبر/تشرين الثاني 2006 قد تعرضوا للضرب أو غيره من ضروب إساءة ا�604?معاملة عند إلقاء القبض عليهم. كما ذُكر أن أحد المعتقلين أُرغم على الركض بعد وضع القيود في معصميه، مما أدى إلى فقدانه التوازن وسقوطه على الأرض، حيث لحقت به إصابات بالغة، منها كسر ذراعه. وعلى الرغم من إصاباته، فلم يُسمح له برؤية طبيب طوال أسبوعين على الأقل.

وفي حادثة أخرى، ورد أن 45 راكباً كانوا مسافرين على متن قارب من الجزر الخارجية تلقوا تحذيراً بإلقاء القبض عليهم إذا واصلوا رحلتهم. وكان معظمهم قادمين للمشاركة في المظاهرات المقررة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني في العاصمة مالي. وقيل إن قارباً حربياً اقترب منهم إلى مسافة أمتار فقط وتسبب في إثارة أمواج قوية هزت قارب الركاب بعنف. وتعقَّب القارب الحربي قارب الركاب وأرغمه على الرسو بالقرب من جزيرة غير مأهولة بالسكان. كما ذُكر أن قارب الركاب مُنع بشكل متعمد ولمدة ثماني ساعات من الوصول إلى جزيرة مأهولة للتزود بالطعام الذي كان قد نفذ منه. وقد اقتيد الركاب إلى الحجز، ومع أنهم لم يُبدوا أي مقاومة، فقد تم دفعهم وإلقاؤهم على أرضية القارب، ثم نقلهم إلى مركز الاعتقال "دهونيدهو"، مكبَّلي الأيدي ومن دون سترات نجاة.

ويساور القلق منظمة العفو الدولية لأن المعتقلين محتجزون في مركز الاعتقال دهونيدهو في ظروف قد تصل إلى حد المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويُحتجز السجناء في الحبس الانفرادي، وتُفرض قيود مشددة على حرية حصولهم على الهواء النقي. وذُكر أن نظام المجاري قد دُمر نتيجة لهطل أمطار غزيرة، وتفوح منه رائحة نتنة تخترق الزنازن. وورد أن بعض المعتقلين محتجزون في ما يسمى بزنازن "الكتراز" الخالية من النوافذ، والتي لا يمكن فيها تمييز الليل من النهار.

وواصلت الحكومة نفي الأنباء المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في سياق مظاهرات المعارضة التي كان من المقرر أن تخرج في 10 نوفمبر/تشرين الثاني، ولكنها لم تُجر أية تحقيقات مستقلة ومحايدة من شأنها أن تنفي أو تؤكد تلك الأنباء.


احترام حقوق الإنسان: الحاجة الماسَّة إلى تدابير لإيجاد حلول

تحث منظمة العفو الدولية حكومة مالديف على إطلاق سراح جميع الأشخاص الذين اعتقلوا لأنهم كانوا يعتزمون المشاركة في مظاهرات 10 نوفمبر/تشرين الثاني، أو لأنهم شاركوا في ممارسة حقوقهم الإنسانية بصورة سلمية، وضمان عدم قيام قوات الأمن بإلقاء القبض على الأشخاص أو احتجازهم بصورة تعسفية، وعدم تعذيب المعتقلين أو إساءة معاملتهم بأي شكل من الأشكال.

كما تحث المنظمة حكومة مالديف على إجراء تحقيق مستقل ومحايد وشفاف في الأنباء المتعقلة بالاعتقالات التعسفية أو تعذيب المعتقلين أو إساءة معاملتهم، والقيود المفروضة على حرية الاتصال بمحامييهم وعائلاتهم، والحصول على معالجة طبية، وفي المزاعم التي تقول إن التهم المنسوبة إليهم ذات دوافع سياسية.


Page 2 of 2