Document - MALAISIE. La campagne d'Amnesty International contre la torture et les mauvais traitements dans la «guerre contre le terrorisme»
ماليزيـا : حملة منظمة العفو الدولية لوقف التعذيب وإساءة المعاملة في سياق "الحرب على الإرهاب"
إن حقوق الإنسان في خطر، وإن الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة – الذي يشكل أكثر حقوق الإنسان قبولاً على الصعيد العالمي – يجري تقويضه. ففي سياق "الحرب على الإرهاب" لا تكتفي الحكومات بممارسة التعذيب وإساءة المعاملة، وإنما تحاول تبريرهما، فتقول إن أساليب الاستجواب التي تصل إلى حد التعذيب وإساءة المعاملة، وأوضاع الاعتقال التي تشكل ضرباً من إساءة المعاملة، مبرَّرة وضرورية.
ويمثل هذا نوعاً من الأزمة في النضال الرامي إلى استئصال شأفة التعذيب وإساءة المعاملة، ولذا فإننا نضاعف جهودنا في هذا الشأن. إننا نحث أوسع شبكة ممكنة من الناس على الانضمام إلينا في نضالنا من أجل إعادة التأكيد على الحظر المطلق للتعذيب وإساءة المعاملة، بما في ذلك الأساليب التي تُوصف حالياً بأنها نوع من "الاستجواب بالإكراه". وليس ثمة كنايات أو عبارات ملطَّفة يمكنها أن تبرر ما هو غير مبرر. إننا نريد وقفأفعال التعذيب وإساءة المعاملة التي تُستخدم في سياق "الحرب على الإرهاب". كما نريد لحظر هذه المعاملة الوحشية أن يخرج من حملتنا أصلب عوداً من ذي قبل.
قوانين "الطوارئ" في ماليزيا
لا تزال قوانين "الطوارئ"1في ماليزيا، ولاسيما قانون الأمن الداخلي، تتحايل على ضمانات حقوق الإنسان المكرسة في الدستور الماليزي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وقد أدت هذه القوانين، التي تجيز الاعتقال إلى أجل غير مسمى من دون تهمةأو محاكمة، والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترات مطولة، إلى تسهيل انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها التعذيب وإساءة المعاملة، وأسهمت في خلق مناخ إفلات الشرطة من العقاب.
ومافتئت منظمة حقوق الإنسان الماليزية ومنظمة العفو الدولية ومجموعة كبيرة من المنظمات غير الحكومية المحلية تدعو إلى إلغاء قانون الأمن الداخلي أو إصلاحه، بحيث يساعد على ضمان احترام حقوق الإنسان، ومنها افتراض البراءة وعدم التعرض للاعتقال التعسفي والتعذيب أو سوء المعاملة. كما دعت هذه المنظمات إلى إدماج ضمانات فعالة لحقوق المعتقلين، بما فيها الحق في إجراء مراجعة قضائية في أي مرحلة من مراحل الاعتقال، والحق في الحصول على تمثيل قانوني.
قانون الأمن الداخلي
في العام 2001، وفي سياق "الحرب على الإرهاب"، بدأت الحكومة الماليزية تبرير قانون الأمن الداخلي على أساس أنه ضروري لمكافحة الإرهاب. ومع ذلك، فإن القانون وُضع قبل فترة طويلة من وقوع هجمات 11سبتمبر/أيلول 2001في الولايات المتحدة، وما تلاها من إعلان "الحرب على الإرهاب" من قبل حكومة الولايات المتحدة2.
فقد سُنَّ قانون الأمن الداخلي أصلاً في العام 1960، وجعل من التدابير المؤقتة التي وُضعت إبان السنوات الأخيرة من الحكم الاستعماري البريطاني لمواجهة تهديد محدد، وهو التمرد الشيوعي، قانوناً دائماً. وقد ظل تبرير قانون الأمن الداخلي يتغير مع مرور السنين بحسب التهديدات المتصورة التي كانت تحددها الحكومات الماليزية المتعاقبة. وخضع القانون للتعديلات التدريجية، بحيث ألغى الضمانات الأساسية، ومنها المراجعة القضائية الفعالة لمدى قانونية الاعتقالات بموجب قانون الأمن الداخلي. وما تغير قليلاً مع مرور الزمنهو أسلوب استخدام القانون للقبض على العديد من الأشخاص واحتجازهم بسبب التعبير السلمي عن "مخالفة" العقائد الدينية أو الآراء السياسية.
القبض على الأشخاص واحتجازهم إلى أجل غير مسمى بموجب قانون الأمن الداخلي
يجيز قانون الأمن الداخلي للشرطة أن تقبض، بلا دليل أو مذكرة اعتقال، على أي شخص تعتقد أنه قام بفعل من شأنه أن يشكل تهديداً للأمن الماليزي أو الخدمات الأساسية أو الحياة الاقتصادية، أو كان على وشك القيام بذلك الفعل، أو يحتمل أن يقوم به.
ويمكن احتجاز المعتقلين لمدة تصل إلى 60يوماً لغايات استجوابهم من قبل الشرطة. وخلال هذه الفترة، وأثناء الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وفي مواقع سرية، يخضع المعتقلون إلى الاستجواب لفترات طويلة ويتعرضون لخطر التعذيب وإساءة المعاملة. وبعد 60يوماً يجوز لوزير الداخلية أن يصدر أمر اعتقال لمدة سنتين بموجب المادة 8من قانون الأمن الداخلي. ثم يتم نقل المعتقلين إلى مركز كامونتنغ للاعتقال في ولاية بيراك، حيث يمكن أن يقبعوا في ذلك المعتقل إلى أجل غير مسمى، وذلك لأن وزير الداخلية يتمتع بصلاحية تجديد أوامر الاعتقال لمدة سنتين تلقائياً من دون أن توجه إلى المعتقلين تهمة بارتكاب أي جريمة، أو من دون محاكمة.
ولا يحظى المعتقلون بموجب قانون الأمن الداخلي بحماية قانونية تُذكر. فلا تُتاح لهم فرصة الاعتراض على اعتقالهم أو الدفاع عن أنفسهم في محاكمة عادلة. وعليه فإن قانون الأمن الداخلي يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك الحق في الحرية وفي عدم التعرض للاعتقال التعسفي، والحق في إبلاغ الشخص المعتقل بأسباب اعتقاله، والحق في افتراض البراءة وفي محاكمة عادلة وعلنية من قبل محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة أُنشأت بمقتضى القانون. وبالإضافة إلى ذلك، فإن انعدام الضمانات القضائية والقانونية، مع الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والحبس الانفرادي، تخلق ظروفاً يصبح في ظلها وقوع التعذيب وإساءة المعاملة أكثر احتمالاً.
ويُظهر قانون الأمن الداخلي ما يمكن أن يحدث عندما تعزز الدول الأمن على حساب حقوق الإنسان. فمنذ العام 2001، قُبض على مئات الأشخاص ممن زُعم أنهم إسلاميون متشددون للاشتباه في صلاتهم بشبكات إرهابية محلية أو إقليمية. ولا يزال مالا يقل عن 70شخصاً، يُزعم أنهم من المتشددين الإسلاميين، معتقلين بموجب قانون الأمن الداخلي.
إن منظمة العفو الدولية تقر بواجب الدول نحو حماية أرواح مواطنيها وسلامتهم، واتخاذ خطوات معقولة لمنع وقوع أعمال إرهابية. بيد أن مثل هذه الخطوات، ومنها القوانين الخاصة بالأمن، يجب أن تُنفذ في إطار حماية الحقوق الإنسانية للجميع.
التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة في سياق "الحرب على الإرهاب" في ماليزيا
إن حظر التعذيب وإساءة المعاملة يعتبر إحدىقواعد القانون الدولي العرفي. وهي قاعدة ملزمة لجميع الدول بغض النظر عما إذا كانت طرفاً في المعاهدات الدولية التي تنص على ذلك الحظر أم لا. كما أن الحظر أمر مطلق – بمعنى أنه لا يسمح بأي استثناءات نابعة من أية ظروف، من قبيل حالة الحرب أو الطوارئ العامة، أو بالعوامل الفردية من قبيل الجرائم المزعومة التي يرتكبها الشخص المعني أو الخطر الذي يمثله هذا الشخص.
وما انفكت منظمة العفو الدولية، على مدى عقود، تعرب عن قلقها العميق بشأن أنباء التعذيب وإساءة المعاملة التي يتعرض لها المعتقلون بموجب قانون الأمن الداخلي. كما أن أساليب الاستجواب التي تستخدمها شرطة الفرع الخاص، ومن بينها مزيج من الاعتداءات الجسدية والخداع والإكراه والضغط العقلي والجسدي المكثف الذي يصل أحياناً إلى حد التعذيب، أصبحت أساليب راسخة مع مرور الزمن.
وتمكنت منظمة العفو الدولية من تسجيل أنماط التعذيب وإساءة المعاملة التي تعرض لها المعتقلون بموجب قانون الأمن الداخلي، وذلك أثناء زياراتها إلى ماليزيا في السبعينات من القرن المنصرم، وبعد اعتقال أكثر من 100من المعارضين السياسيين والصحفيين والعاملين الاجتماعيين وغيرهم من أفراد المجتمع المدني في التسعينات من القرن الماضي.
وفي معظم الحالات، تقع أفعال التعذيب وإساءة المعاملة للمعتقلين بموجب قانون الأمن الداخلي خلال فترة الستين يوماً الأولى للتحقيق. فقد تعرض المعتقلون للاعتداء، وأُرغموا على التعري، وحُرموا من النوم والطعام والماء، وقيل لهم إن عائلاتهم ستتعرض للأذى، وأُخضعوا للاستجواب العدائي المطوَّل لإرغامهم على الإدلاء باعترافات أو للحصول منهم على معلومات. وخلال هذه الفترة عادةً ما يُحتجز المعتقلون بموجب قانون الأمن الداخلي في الحبس الانفرادي، وغالباً ما تكون الزنزانات بلا نوافذ، وحيث يفقدون كل إحساس بالزمن. وفي ظل وقوع الاعتداءات الجسدية الفعلية أو التهديد بها، فإن عملية الاستجواب تُصمَّم بحيث تخلق لدى المعتقلين شعوراً بالتضليل الكامل وبالتبعية الكاملة للمحققين باعتبارهم الصلة البشرية الوحيدة لهم. كما يتفاقم شعورهم بالعجز بسبب منعهم من الحصول على حماية قضائية فعالة، ولأن زيارة ذويهم ومحامييهم مرهونة تماماً بمزاج المحققين.
وفي سياق "الحرب على الإرهاب"، تزداد المخاوف من تعرض المتشددين الإسلاميين بشكل خاص للتعذيب وإساءة المعاملة. ففي العام 2004، قدم 31شخصاً من المعتقلين بموجب قانون الأمن الداخلي المتهمين بصلتهم بالإرهاب شكاوى إلى لجنة حقوق الإنسان الماليزية تتعلق بإساءة معاملتهم خلال فترة الستين يوماً الأولى من الاعتقال بموجب قانون الأمن الداخلي.
-
ذكر عبدالرزاق بن عبد الحميد (الذي قُبض عليه في ديسمبر/كانون الأول 2002) أنه جُرِّد من ملابسه تماماً، وتعرض للضرب على أيدي المحققين وأُرغم على شرب الماء المُراق على الأرض.
-
وصف محي الدين شعاري (قبض عليه في ديسمبر/كانون الأول 2002) وأزمان هاشم (قُبض عليه في فبراير/شباط 2003) كيف تمت تعريتهم وكيف تعرضوا للركل والشتم.
-
ادعى سليمان سورامين (قُبض عليه في يونيو/حزيران 2003) أنه تمت تعريته وإذلاله جنسياً، وأُرغم على تقبيل القمامة ورماد السجائر.
كما قال أربعة من المشتكين الـ 31إنهم أُرغموا على وصف ممارستهم الجنس مع زوجاتهم. ومن بين المزاعم الأخرى: الضرب على وجوههم بجريدة؛ والبصق وإجبارهم على شرب البصاق؛ وإرغامهم على الجلوس في التيار البارد لمكيفات الهواء أثناء الاستجواب.
ولا تزال منظمة العفو الدولية تشعر بقلق عميق من أن السلطات الماليزية تقاعست مراراً عن التحقيق الفعال في أنباء التعذيب وإساءة المعاملة التي يتعرض لها المعتقلون بموجب قانون الأمن الداخلي على أيدي الشرطة. ومع أنه ازداد التدقيق في ظروف المعاملة والاعتقال التي يعيش في ظلها المعتقلون بموجب قانون الأمن الداخلي في السنوات الأخيرة بفضل الجهود التي بذلتها منظمة حقوق الإنسان الماليزية والمنظمات غير الحكومية الأخرى، فإن ثمة مخا08?ف خطيرة من أن الضمانات ضد التعذيب وإساءة المعاملة لا تزال ضعيفة وغير فعالة.
ما بوسعك أن تفعله
-
ليكن تحركك جزءاً من حملة منظمة العفو الدولية (أنظر الموقع: http://www.amnesty.org، وصفحة الحملة على الموقع: http://www.amnesty.org/stoptorture
-
إتصل بالفرع/الهيكل في بلدك للمشاركة في عمله بشأن هذه الحملة. لمزيد من التفاصيل، أنظر: http://web.amnesty.org/contacts/engindex
-
يرجى إرسال رسائل إلى رئيس الوزراء/وزير الأمن الداخلي، عبدالله بدوي، تتضمن ما يلي:
-
الإشارة إلى أن أفعال التعذيب وإساءة المعاملة تعتبر انتهاكات لحقوق الإنسان، يشجبها المجتمع الدولي كجريمة وكإساءة إلى كرامة الإنسان، وهي محظورة في جميع الظروف بموجب القانون الدولي؛
-
الترحيب بدعوة رئيس الوزراء في 20 فبراير/شباط 2006، إلى إغلاق مركز الاعتقال التابع للولايات المتحدة في خليج غوانتنامو بكوبا، والإعراب عن القلق بشأن استمرار اعتقال ما لا يقل عن 70 شخصاً في معتقل كمونتنغ من دون محاكمة، بسبب صلتهم بالمنظمات الإسلامية المتشددة؛
-
الإعراب عن القلق العميق حيال الأنباء الموثوقة عن إساءة معاملة المعتقلين بموجب قانون الأمن الداخلي، ولاسيما خلال فترة الستين يوماً الأولى للاعتقال؛
-
كما يرجى حث حكومة ماليزيا على ما يلي:
-
وضع تدابير فعالة لدمج جميع عناصر برنامج الاثنتي عشرة نقطة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أيدي موظفي الدولة الذي وضعته منظمة العفو الدولية، وضمان تنفيذ هذا البرنامج (ACT 40/001/2005)، أنظر: http://web.amnesty.org/library/index/engact400012005
-
انة التعذيب وإساءة المعاملة رسمياً وعلنياً، وإصدار أوامر بوقف تلك الممارسات، وتوضيح أنها محظورة حظراً مطلقاً، ولن يُسمح بها في ماليزيا؛
-
ضمان إجراء تحقيق عاجل ومحايد وفعال في جميع مزاعم التعذيب أو إساءة المعاملة من قبل هيئة مستقلة عن الجناة المزعومين؛
-
ضمان تقديم جميع الذين ارتكبوا أفعال التعذيب أو إساءة المعاملة أو أمروا بارتكابها أو سمحوا بها إلى محاكمة عادلة؛
-
ضمان توجيه تهم جنائية معترف بها إلى المعتقلين من دون محاكمة في مركز كمونتنغ للاعتقال وإلى جميع المعتقلين بموجب قانون الأمن الداخلي، ومحاكمتهم وفقاً للمعايير الدولية للعدالة، أو إطلاق سراحهم؛
-
إلغاء قانون الأمن الداخلي أو إصلاحه، وفقاً لتوصيات لجنة حقوق الإنسان في ماليزيا، وذلك كي لا يظل يشكل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
العنوان:
سعادة رئيس الوزراء عبدالله أحمد بدوي
Prime Minister Abdullah Ahmad Badawi
Federal Government Administration Centre
Bangunan Perdana Putra
62502 Putrajaya
Malaysia فاكس: + 60 3 8888 3444
بريد إلكتروني:ppm@pmo.gov.my
-------------------
هوامش:
1تشمل قوانين "الطوارئ"، التي سُنَّ معظمها بموجب حالات الطوارئ التي لم تُلغ رسمياً أبداً، مرسوم الطوارئ (المحافظة على النظام العام ومنع الجريمة). وهو يجيز للشرطة اعتقال المجرمين "القساة" من دون تهمة أو محاكمة.
2 للاطلاع على مزيد من التفاصيل بشأن قانون الأمن الداخلي، أنظر الفصل 5 من التقرير المعنون بـ ماليزيا: نحو استخدام نظام لحفظ الأمن يقوم على حقوق الإنسان ((ASA 28/001/2005.
Page