Document - INDE. La justice, bafouée. L'État du Gujarat ne protège pas les femmes contre la violence (Rapport de synthèse)
الهند :العدالة هي الضحية – ولاية غوجارات تتقاعس عن حماية النساء من العنف
مقدمة
"لا يجوز للدولة أن تحرم أي شخص من المساواة أمام القانون أو من المساواة في حماية القوانين له داخل أراضي الهند." المادة14 من دستورالهند.
"لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه من أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون." المادة الثامنة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
قُتلأكثر من 2000 شخص، معظمهم من المسلمين، في أعمال عنف متعمدة في ولاية غوجارات الواقعة في غرب الهند العام 2002.ووقعت أعمال العنف في أعقاب اندلاع حريق على متن قطار في غودرا في 27 فبراير/شباط 2002 قُتل فيه 59 ناشطاً هندوسياً. وبينما يظل سبب الحريق موضع خلاف، زعم مسؤولو الولاية والجماعات الهندوسية اليمينية أن المسلمين خططواللهجوم وافتعلوه. وفي أعمال العنف واسعة النطاق التي وقعت فيما بعد ضد المسلمين، شكلت الفتيات والنساء المسلمات أهدافاً محددة للغوغاء الهندوس. وعبر إيذاء الفتيات والنساء المسلمات بصورة منهجية وحشية، تعمدوا إذلال الطائفة الإسلامية بأسرها وتدنيسها. وتعرضت عدة مئات من الفتيات والنساء للشتائم والتهديد، وجرى تجريدهن من ملابسهن واغتصابهنعلى الملأ، غالباً بشكل جماعي، وطعنهن بالسيوف وإلقاؤهن في النار وهن أحياء في أغلب الأحيان.وشكلت النساء الحوامل والأطفال أهدافاً خاصة.
وتلخص هذه الوثيقة تقرير منظمة العفو الدولية الذي يحمل عنوان الهند، العدالة هي الضحية – ولاية غوجارات تتقاعس عن حماية النساء من العنف(رقم الوثيقةASA 20/001/2005)، والذي يصف بقدر أكبر من التفصيل تقاعس الحكومة الهندية وحكومة ولاية غوجارات عن ضمان الحقوق الإنسانية للفتيات والنساء المسلمات في غوجارات.
ويركز التقرير على التقاعس الثابت لولاية غوجارات عن أداء الواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الوطني والدولي في توخي اليقظة الدائمة فيما يتعلق بالأقلية الإسلامية في الولاية، وبخاصة الفتيات والنساء. ويستلزم هذا الواجب بذل الجهود لمنع وقوع الانتهاكات وضمان إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة في الانتهاكات التي يرتكبها موظفو الولاية والأفراد الذين يتصرفون بصفة شخصية وتقديم الجناة إلى العدالة. كما أن حكومة الولاية والحكومة المركزية عليهما واجبات في التصدي للجرائم التي تنتهك القانون الدولي والتي يشكل بعضها جرائم ضد الإنسانية (للاطلاع على التفاصيل انظر الفقرة أدناه الخاصة بمسؤولية الدولة عن الانتهاكات التي ترتكبها الجهات الخاصة وفي التقرير الرئيسي). وقد تقاعس موظفو ولاية غوجارات في منع الانتهاكات الجنسية حيث وقفت الشرطة موقف المتفرج أو شاركت في أعمال العنف.وحالما وقعت الانتهاكاتوسعت الضحايا للحصول على سبل انتصاف، تقاعست عناصر في نظام القضاء الجنائي، بمن فيها الشرطة والقضاء والنيابة العامة عن أداء واجبها الدستوري في تسجيل الشكاوى والتحقيق فيها بموضوعية والمقاضاة على الجرائم.وغالباً ما اتسم التوثيق الطبي للانتهاكات بعدم الدقة المتعمدة أو التي تنطوي على إهمال والتي أحبطت محاولات الناجيات لإنصافهن. ولم تتم معالجة النواقص في نصوص قانون العقوبات التي تتعلق بالاغتصاب، رغم الاعتراف بوجودها منذ زمن طويل. ونتيجة لذلك، أخفقت القوانين القائمة في تجريم كامل مجموعة الانتهاكات التي تعرضت لها النساء في غوجارات، وبالتالي أعاقت الجهود التي بذلتها النساء طلباً للعدل.وبعد مضي ثلاث سنوات على هذا الهيجان المسعور، لم يتم فعلياً تقديم أي من المسؤولين عن الاغتصاب والقتل في غوجارات إلى العدالة.
وطوال سنواتتقاعست حكومة ولاية غوجارات بقيادة حزب بهاراتيا جناتا (حزب الشعب الهندي) منذ العام 1995 عن كبح جماح الدعاية الحاقدة ضد المسلمين واتخاذ موقف غير قائم على التمييز تجاه الأقليات التي تعيش في الولاية. وأدت دوراً متحيزاً خلال حادثة غودرا والعنف الذي أعقبها وتقاعست عن التعاون مع السلطة القضائية لتقديم سبلالانتصاف القانوني وضمان حياد أعضاء النيابة العامة.كذلك قاومت التحقيقات العامة ولم تُبدِ تعاوناً تاماً مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وقصرت في حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والضحايا والشهود الذين ينشدون سبل الانتصاف. وجعلت عن كشف الظلم عن الضحايا وحصولهم على التعويض والتأهيل أمراً صعباً.
وتقاعست الحكومة المركزية الهندية التي كانت برئاسة حزب بهاراتيا جناتا أيضاً لغاية مايو/أيار 2004، عن النأي بنفسها عن حكومة ا4?ولاية رغم قصورها الواضح في حماية الحقوق الإنسانية لأبناء الأقلية المسلمة في الولاية.وهي بذلك تقاعست عن أداء الواجبات المترتبة عليها بموجب المادة 50 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.1
ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من إجراء تحقيق مباشر في العنف.إذ إنه لم تتم خلال المدة الزمنية المتفق عليها بين الطرفين تلبية طلب المنظمة للحصول على تأشيرات من أجل إجراء أبحاث في الولاية العام 2002. وبالتالي لا يستند التقرير الحالي إلى أدلة مباشرة من الفتيات والنساء اللواتي تأثرن بالعنف. ولا يوثق عمليات الاغتصاب والتعذيب والقتل التي ارتُكبت في الولاية- والتي صدر حولها عدد كبير من التقارير التي تضمنت تحقيقات والتي أصدرتها المجموعات النسائية ومجموعات الحقوق المدنية الهندية.ويعتمد هذا التقرير على هذه التحقيقات، لكن أيضاً على وثائق المحكمة المتوافرة أمام الجمهور. وفي الوقت الذي يضع التقرير الصورة الأشمل نصب عينيه، يركز على حالتين كانت فيهما النساء ناجيات من الانتهاكات أو شاهدات عليها.
وعملاً بممارسة دأبت على اعتمادها منذ وقت طويل، أتاحت منظمة العفو الدولية للحكومة الهندية فرصة التعليق على التقرير الكامل قبل إصداره.وذكرت الحكومة المركزية الهندية في ردها أنها "أدانت من كل قلبها" العنف الذي وقع العام 2002 في غوجارات وأشارت إلى وجود لجنة تحقيق تواصل أعمالها وإلى قضايا عالقة أمام المحكمة العليا. ووصفت حكومة ولاية غوجارات التقرير الكامل بأنه "متحيز" إلى جانب ضد آخر ونفتالمزاعم الواردة في التقرير بأنها تقاعست عن منع الجرائم المرتكبة ضد الطائفة الإسلامية وإجراء تحقيقات فيها على الوجه الصحيح وبأنهاحتىفي بعض الحالات شاركت في أعمالالعنف. وقد عكست أجزاء أخرى من التقرير الكامل هذه التعليقات وسواها من التعليقات التي أبدتها الحكومة المركزية وحكومة ولاية غوجارات.
العنف ضد الفتيات والنساء في غوجارات
لدى ولاية غوجارات تاريخ في "العنف الطائفي"، وهو مصطلح يُستخدم في الهند لوصف العنف الذي يقع بين الطوائف الدينية.وعلى عكس الأنماط التي أُبلغ عنها سابقاً، فإن العنف الذي أعقب الحريق الذي شب في القطار بغودرا في 27 فبراير/شباط 2002 كان موجهاً بصورة شبه حصرية من جانب الجماعات والغوغاء الهندوسيين اليمينيين ضد أبناء الأقلية الإسلامية.ووفقاً للمصادر الرسمية، قتل 762 شخصاً، لكن جماعات حقوق الإنسان تعتقد أن أكثر من 2000 شخص لقوا مصرعهم، معظمهم من المسلمين.
وطوال العقدين الماضيين، نادتمجموعة من المنظمات التي تسمى بصورة جماعية سانغ باريفار (العائلة الهندوسية الجماعية التي تضم حزب بهاراتيا جناتا وسواه من المنظمات السياسية والدينية) "بالهندوفوا"ونشرتها بين الناس، وهي الأيديولوجية السياسية لقيام دولة هندوسية محضةوالتي تصور المسلمين والجماعات الأخرى غير الهندوسية بأنها معادية للدولة الهندية، وتهدد الهندوس وتقوض حقوقهم. ويصف تاريخها المشوه للهند الغزاة المسلمين في الماضي بأنهم استباحوا النساء الهندياتومن قبيل التشبيه المجازي استباحوا "الهند الأم".وقد تعززت صورة الرجال المسلمين كأشخاص عنيفين وعدوانيين جنسياً بالتصوير واسع للنطاق للمسلمين "كإرهابيين" في "الحرب على الإرهاب" التي تقودها الولايات المتحدة. وبالتالي لم يكتفِ دعاة "الهندوفوا"بالدعوةإلى طرد المسلمين من الهند، بل وصفوا أيضاً أجساد النساء بأنها أرض المعركة التي سيجري فيها النضال لإقامة الدولة الهندية.فاستهدف الرعاع الهندوس الفتيات والنساء تحديداً في العام 2002 لأنه كان يُنظر إليهن على أنهن المنجبات والمجسدات للطائفة الإسلامية من الناحيتين البيولوجية والثقافية والتي رأى نشطاء الجناح اليميني الهندوسي أن من واجبهم انتهاك حرمتها وتدنيسها وتدميرها.
وفي 16 مقاطعة من مقاطعات غوجارات الـ 24، كانت الهجمات التي شُنت على المنازل والأعمال التجارية والممتلكات الإسلامية تشبه بعضها بعضاً : إذ إن الرعاع الذين يبدو أنهم استخدموا بيانات من قوائم الضرائب الرسمية والسجلات الانتخابية وغيرها من السجلات الرسمية التي جمعوها قبل مدة طويلة، استهدفوا معطياتمطلقين الشعارات ذاتها ومستخدمين الرموز الهندوسية نفسها.وعلى عكس أعمال العنف السابقة التي وردت أنباء حولها في الهند، كانت النساء أهدافاً محددة للهجوم. وقد جُرجرت مئات الفتيات والنساء من منازلهن وجرى تجريدهن من ملابسهن أمام عائلاتهن وأمام آلاف المهاجمين الذين عيرونهن وأهانوهن وهددوهن.ثم اغتُصبن، غالباً بصورة جماعية واعتدي عليهن بالضرب بالعصي والرماح والسيوف الهندوسية، وقُطعت نهودهن وبُقرت أرحامهن وأُدخلت قضبان عنوة في مهابلهن. وأخيراً جرى تشويه النساء الضحايا أو إحراقهن حتى الموت.وكان بين الضحايا فتيات صغيرات ونساء مسنات وحوامل وأطفال. ويعتقد المحققون المحليون أن ما بين 250 و350 فتاة وامرأة كن في عداد القتلى، معظمهن تعرضن للاغتصاب الفردي أو الجماعي قبل وفاتهن. وتتفق عشرات التقارير التي أعدها المحققون المحليون على أن الاعتداءات الجنسية على الفتيات والنساء في كل مكان لم تكن فقط متعمدة، بل استهدفت أيضاً التسبب بأقصى قدر من المعاناة والإذلال.
كما أن منطق الكراهية ضد المسلمين يفسر الهجمات التي شنها الرعاع الهندوس على الأطفال والأجنة، الأمر الذي زاد من آلام الوالدين. إذ تم اغتصاب النساء الحوامل بعنف وقتل الأطفال أمام ناظري أمهاتهم.وكوثر بانو التي كانت حاملاً في شهرها التاسع، بقر رحمها بسيف ونزع الجنينمنهوقُتل وأُلقي به في النار قبل إحراقها هي نفسها حتى الموت. وشاهد ما لا يقل عن 33 ألف طفل، بينهم العديد من الأيتام، ?صلوا إلى مخيمات الإغاثة، شاهدوا بأم أعينهم أفراد عائلاتهم المباشرين وهم يُقتلون عمداً.
النساء ينشدن العدالة
شهد العديد من الضحايا المسلمين للعنف في العام 2002 وقوف الشرطة إلى جانب المهاجمين. وشاهدت النساء المسلمات رجال الشرطة يكشفون عن عوراتهم أمامهن؛ ويستخدمون لغة التجريح الجنسي ضدهن ويهددوهن بالاغتصاب.ولم تحرك الشرطة ساكناً عندما تعرضت الضحايا أنفسهن أو أمهاتهن أو شقيقاتهن أو بناتهن للاعتداءات الجنسية والاغتصاب والقتل. وقد وجدت ناجيات عديدات من الصعب اللجوء إلى الشرطة للإبلاغ عن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي وهذا أمر مفهوم. والشرطة ملزمة بموجب القانون بالتسجيل الصادق لكل شكوى فردية في تقرير للمعلومات الأولية تبادر بعدهإلى إجراء تحقيق في الشكوى وعرض النتائج التي توصلت إليها في لائحة اتهام.واستناداً إلى هذا التقرير، يمكن المباشرة بالمقاضاة الجنائية. وبما أنها الخطوة الأولى باتجاه سبيل الانتصافالقانوني، فمن المهم أن تتوخى الشرطة العناية الفائقة في تسجيل كل شكوىبدقة.
وكان العديد من الضحايا الناجين مصابين بصدمات شديدة أو بجروح أو خائفين جداً في الأيام التي أعقبت أعمال العنف الجماعية بحيث إنهم لم يتقدموا من مراكز الشرطة لرفع شكاوى؛ وكان آخرون منهمكين في البحث عن أفراد العائلة المفقودين أو في رعاية الأطفال المرعوبين وغيرهم من أفراد العائلة.وفقد كثيرون جميع ممتلكاتهم واضطروا إلى البحث عن الطعام والمأوى. كما أن الخوف من مغادرة الملاجئ المؤقتة القريبة من مكان وجودأبناء طائفتهم الآخرين والخشية من تعرضهم لمزيد من الاعتداءات على أيدي الغوغاء الهندوس أصابا الضحايا بالشلل وجعلاهميؤخرون أو يتفادون الذهاب إلى الشرطة لتسجيل الشكاوى.
بيد أن بعض الضحايا، ومن ضمنهم نساء وقعن ضحايا للاعتداءات الجنسية، حاولوا الحصول على سبل انتصاف قانونية، دون أن يحققوا نجاحاً يذكر حتى الآن.وتردالعقبات التي واجهتها النساء اللواتي نشدن العدل في الحالتين التاليتين المتعلقتين ببلقيس يعقوب رسول وزهيرة شيخ. وقد وصلت هاتان الحالتان إلى مرحلةفيالتحقيق والمقاضاة أكثر تقدماً من الحالات الأخرى الواردة منغوجارات، وبالتالي يمكنهما أن تشيرا إلى التقاعس المنهجي بشكل أعم. وفي كلا الحالتين، أجرت هيئات خارج ولاية غوجارات تحقيقات في أوجه القصور هذه وأبدت ملاحظاتها, ويمكن للتوصيات التي قدمتها، في حال تنفيذها كاملةًمن جانب المؤسسات المختصة، أن تضمن العدالة للنساء الأخريات اللواتي وقعن ضحايا في غوجارات.
قضية بلقيس يعقوب رسول
تعرضت بلقيس يعقوب رسول التي كانت حاملاً في شهرها الخامس وهاربة من العنف في قريتها، للاغتصاب الجماعي في 3 مارس/آذار 2004، عندما أدركه رعاع هندوس عائلتها بالقرب من بلدة ليمخيدا. وفي عدة مناسبات سابقة، طلبت العائلة مساعدة من الشرطة، لكنقيل لها بكل بساطة أن تحاول الهرب. وشاهدت بلقيس يعقوب رسول ثلاث من قريباتها على الأقل يتعرضن للاغتصاب. وقُتلت ابنتها صالحة البالغة من العمر ثلاث سنوات أمام عينيها. وتُركت هي ظناً بأنها ماتت، وبالتالي نجت من القتل أيضاً. وفي اليوم التاليأبلغت الشرطة بالاغتصاب وبمقتل 14 من أقربائها، لكن الشرطة لم تُسجل إلا سبع حالات وفاة زاعمة أنه تعذر العثور على الجثث الأخرى. كما أنها رفضت تسجيل شكوى اغتصابهاوأسماء مرتكبيه. وفي يناير/كانون الثاني 2003، أقفلت الشرطة القضية قائلة إن "الجرم صحيح لكن لم يتم اكتشافه" بمعنى أنه تعذر العثور على المسؤولين عن ارتكابه. وزعمت أن بلقيس لم تقدم شكوى حول الاغتصاب في التقرير الأولي المقدم إلى الشرطة، وهو زعم نفته بشدة.
واستناداً إلى الالتماس الذي قدمته بلقيس يعقوب رسول، أصدرت المحكمة العليا الهندية في سبتمبر/أيلول 2003 إخطاراً إلى ولاية غوجارات لتوضيح أسباب إقفال القضية. وبدأت الشرطة بمضايقتها عقب ذلك فوراً. ففي 16 سبتمبر/أيلول، زار شرطي بلقيس يعقوب رسول ليلاً ليطلب منها أن ترافقه إلى الغابة التي حدث فيها الاغتصاب وجرائم القتل. فرفضت وقالت إنه لا يمكن العثور على مزيد من الأدلة ليلاً. وبعد مزيد من المضايقات والتهديدات والانتقال إلى منازل جديدة أكثر من اثنتيعشرة مرة، رحلت هي وعائلتها عن غوجارات. وأمرت المحكمة العليا في 16 ديسمبر/كانون الأول 2003 مكتب التحقيقات المركزي، وهو هيئة للشرطة الاتحادية بإعادة التحقيق في القضية. وبعد أن عثرعلى أدلة على اللفلفة المتعمدة للقضيةمن جانب أفراد الشرطة والجهاز الطبي، ألقى مكتب التحقيقات المركزيالقبض على 20 شخصاً، اتُهم 12 منهم بارتكاب الاغتصاب والقتل، وزُعم أن ستة من رجال الشرطة تستروا على الجريمة وأن طبيبين تقاعسا عن جمع الأدلة الطبية – القانونية.
ووُجهتتهم إلى رجال الشرطة الستة في 19 إبريل/نيسان 2004 بالتآمر الإجرامي وعرقلة مجرى العدالة. وزُعم أنهم لفقوا الأدلة وعبثوا بها وأخفقوا في الحفاظعلى أدلة جنائية حيوية. كذلك اتهموا بالتقاعس عن إجراء التحقيقات بصورة صحيحة، مثلاً بأخذ بلقيس إلى مسرح الجريمة للتعرف على هوية القتلى أو التأكد من إجراء فحص طبي لها. وأظهرت صورة التقطتها الشرطة لمسرح الجريمة في 4 مارس/آذار 2002 جثث خمسة من أقربائها،بينهم جثة صالحة، ابنتها البالغة من العمر ثلاث سنوات، لكن صورة التقطتها الشرطة في 5 مارس/آذار أظهرت سبع جثث، لم تكن جثة صالحة بينها. وعندما أجرى مكتب التحقيقات المركزي تحقيقاته، اكتشف جثث قال الشهود إنها دُفنت سراً ورُشت بالملح حتى تتحلل بسرعة بناء على أوامر الشرطة. ولم يتم بعد تعقب أثر عدة جثث.
واتُهمالأطباء ا4?ذين أجروا تشريحاً للجثث بالإهمال في أداء الواجب وطمس الحقائق لأنهم تقاعسوا كما زُعم عن تسجيل تفاصيل الجروح الموجودة على الجثث أو أخذ عينات من الجثث أو الملابس لإجراء تحليل جنائي.وأشارت تقارير تشريح الجثث إلى تحلل الجثث، رغم أن الأدلة الفوتوغرافية تتعارض مع ذلك. وأمرت المحكمة العليا في أغسطس/آب 2004 بالنظر في قضية بلقيسيعقوب رسول وعائلتها خارج غوجارات.وبدأت المحاكمة في مهاراشترا بمومباي في سبتمبر/أيلول 2004.
قضية بست بيكري
شاهدت زهيرة شيخ، وهي امرأة تبلغ من العمر 19 عاماً، رعاعاً يحرقون مؤسسة عائلتها ويسونها بالأرض، وهي مخبز بست بيكري في فادودارا. وفي ليلة 1 مارس/آذار2002، قُتل 14 شخصاً، بينهم نساء وأطفال. ورغم الاتصالات الهاتفية المتكررة بالشرطة المحلية، مرت سيارة للشرطة مرة واحدة فقط كما ورد أمام المخبز، لكن أياً من رجال الشرطة لم يتخذ أية خطوات لوقف الهجوم الذي استمر طوال الليل.
وأجرت الشرطة تحقيقات في الشكوىالتي تقدمت بها زهيرة شيخ وأدت إلى مقاضاة جنائية لـ 21 رجلاً. وبدأت إحدى محاكم فادودارا النظر في القضية في فبراير/شباط 2003، لكنها برأتساحة جميع المتهمين في 27 يونيو/حزيران 2003 بعدما سحب 37من أصل 73 شاهد عيان، بينهم زهيرة ووالدتها سر النساء أقوالهم في المحكمة.وبعد أيام، أعلنت زهيرة شيخ ووالدتها أمام الملأ أنهما كانتا "ترتعدان من الخوف" في المحكمة لأنهما هُددتا بعواقبوخيمة من جانب شركاء المتهمين إذا لم تسحبا أقوالهماكشاهدي عيان. وقدمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التماساً إلى المحكمة العليا يفيد أن ظروف البراءة انتهكت حق الضحايا في محاكمة عادلة وطلبت إصدار أمر بإعادة التحقيق في القضية وإعادة المحاكمة خارج غوجارات.
وفي هذه الأثناء، رفضت محكمة غوجارات العليا التي نظرت في الاستئنافالذي قدمته ولاية غوجارات ضد الحكم الصادر عن المحكمة التي تولت المحاكمة، في ديسمبر/كانون الأول 2003 هذا الاستئناف.وبالتالي أكدت تبرئة ساحة المتهمين. وفي يناير/كانون الثاني 2004 قدمت زهيرة شيخ استئنافاً ضد حكم البراءة. وفي 12 إبريل/نيسان 2004 نقضت المحكمة العليا الهندية حكم المحكمة العليا في الولاية وأمرت بإعادة المحاكمة خارج ولاية غوجارات.وفي حكمها التاريخي شددت على واجب المحكمة التي تولت المحاكمة والمحكمة العليا في غوجارات في البحث الحثيث عن الحقيقة عوضاً عن مجرد تسجيل الأدلة المقدمة إليها دون أن تفعل شيئاً. وقالت إن واجب المحكمة التي تولت المحاكمة والمحكمة العليا في غوجارات أكبر "في قضية يُعتبرفيها دور النيابة العامة نفسها مدعاة للخلاف ويقال إنها تواطأت مع المتهمين، حيث قدمت مرافعات كاذبة واستهزأت بنظام القضاء الجنائي نفسه".
وبدأت المحاكمة الجديدة في أكتوبر/تشرين الأول 2004 في إحدى محاكم مومباي خارج ولاية غوجارات. واستمعت إلى عدة شهود تعرفوا على عدد من المتهمين. وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 أعلنت زهيرة شيخ أن المنظمة التي آوتها وقدمت لها المساعدة القانونية أجبرتها على الكذب في المحكمة وتوريط أناس أبرياء. وقالت إن الحكم الأول كان صحيحاً. وقدمت سكرتيرة المنظمة التماساً في المحكمة العليا طلبت فيه إجراء تحقيق في الأسباب والأشخاص الذيدفعوا زهيرة شيخ إلى الإدلاء بهذا التصريح المثير. وجرت مناقشات واسعة النطاق في الهند حول قضايا حماية الشهود وإمكانية التدخل في مجرى العدالة عقب هذه الحادثة.
وفي هذه الأثناء كانت زهيرة شيخ ووالدتها وشقيقاها في ذلك الحين تحت حماية شرطة غوجارات وبعيداً عن متناول وسائل الإعلام، حيثتنقلوا من مكان سري إلى آخر في مدن مختلفة في ولاية غوجارات. وكان نفيس الله شيخ الشقيق الأكبر لزهيرة قد أبلغ المحكمة في وقت سابق بأن منظمة جناديكار ساميتي، وهي منظمة يقع مقرها في فادودارا ولديها صلات بسانغ باريفار قد نظمت وموَّلتالمؤتمر الصحفي الذي عقدته زهيرة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. وتأكد هذا الأمر عندما صرَّح توشار فياس، وهو محامٍ من فادودارا، أن زهيرة اتصلت بالمنظمة طلباً للمساعدة.وكان فياس وأجاي جوشي، رئيس في أتش بي في فادودارا قدأسسا المنظمة عقب حادثة غودرا؛ وبحسب ما ورد أخذت شكلاً رسمياً عقب الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا في قضية بست بيكري.
وفي المراحل السابقة من إعادة المحاكمة في مومباي، تعرف أربعة شهود على عدة أشخاص متهمين في المحاكمة الأصلية.وفي نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2004، ذكرت زهيرة شيخ وشقيقاها نسيب الله ونفيس الله ووالدتها سر النساء وشقيقتها سيرة في المحكمة بأنهم لا يعرفون أي من المتهمين ولم يعرفوا كيف ماتأقربائهم هم لأن الدخان الكثيف غطى المخبز خلال الحادثة وأنهم لا يستطيعون تذكر أقوالهم السابقة.وأُعلن بأنهم ضد المقاضاة. وفي 22 ديسمبر/كانون الأول 2004 عرضت مجلة تهلكا مشاهد صُوِّرت سراً تزعم أنزهيرة وعائلتها يظهرون فيها وهم يتفاوضون على قبض مبلغ كبير من المال تم الحصول عليه من أحدMLA حزب بهاراتيا جناتا واسمه مادو سريفاستافا مقابل سحبهم للأقوال السابقة التي تشير إلىضلوع المتهمين. وقد نفى تشاندراكانت سريفاستافا ومادو سريفاستافا المزاعم. وحتى الآن لم يتم التحقق من صحة صور تهلكا أو تأكيدها.
مسؤوليةالدولة عن الانتهاكات التي ترتكبها الجهات الخاصة
إنالجرائم وأعمال العنف الجنسية المبينة في هذا التقرير تنتهك القانون الدولي والوطني ويصل بعض منها إلى حد جرائم ضد الإنسانية.وتشكل انتهاكات للحقوق الإنسانية للمرأة المعترف بها دولياًوالتي تتحمل الدولةمسؤولية عنها. وهذا يشمل المسؤولية أولاًعم? فعله أو أغفله موظفو الدولةوأجهزتها، وثانياً إذا تقاعست عن توخي اليقظة الواجبة في منع هذا العنف والتحقيق فيه والمعاقبة عليه.
وبوصفها جرائم ضد الإنسانية، تشكل هذه الانتهاكات بعضاً من أخطر الجرائم التي تهم المجتمع الدولي.وتشمل الجرائم ضد الإنسانية أفعالاً مثل القتل والتعذيب والرق والاغتصاب وغيرها من جرائم العنف الجنسي "والاختفاء" وأفعالاً غير إنسانية أخرى. وتُرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه مباشرة ضد سكان مدنيين استناداً إلى سياسة تنتهجها دولة أو منظمة.وتعتبر الجرائم ضد الإنسانية جرائم بموجب القانون الدولي للمعاهدات والقانون الدولي العرفيعلى السواء. ويترتب على جميع الدول واجبالتحقيقفيالجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها أشخاص في أراضيها، والمقاضاة عليها عندما تتوافر أدلة كافية مقبولة، بصرف النظر عن وقت ارتكابها أو هوية مرتكبيها، وتسليم المتهمين إلى دولة قادرة على القيام بذلك وراغبة به في محاكمات عادلة بدون فرض عقوبة الإعدام أو تسليمهم إلى محكمة جنائية دولية. وتستتبع الجرائم ضد الإنسانية مسؤولية جنائية فردية ويمكن أن ترتكب في أوقات النـزاع أو السلم. ولا تنطبق أية حصانات رسمية أو قانون للتقادم على الجرائم ضد الإنسانية وتتحمل الدولالمسؤولية الأساسية في تقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة وجلاء الحقيقة حول ما حدث وتقديم تعويضات إلى الضحايا وعائلاتهم.2 وتبعاً لذلك، يترتب على حكومتي غوجارات والهند واجب معترف به دولياً في تقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة وجلاء الحقيقة وتمكين الضحايا وعائلاتهم من الحصول على تعويضات كاملة.وفي غوجارات في العام 2002، تقاعست حكومتا غوجارات والهند عن الوفاء بهذا الواجب الأساسي عبر السماح بارتكاب أسوأ الجرائم الممكنة، بما فيها القتل والاغتصاب، التي يصل بعضها إلى حد جرائم ضد الإنسانيةارتكبتضد السكان المدنيين المسلمين، وبخاصة ضد الفتيات والنساء. ومن المحزن أن حكومة غوجارات تواصل التقاعس عن اتخاذ إجراءات فعالة للتحقيق في هذه الجرائم الخطيرة والمقاضاة عليها أو لمنع وقوعها في المستقبل.وفي هذه الأثناء، رغم الوعود المختلفة، لم تتخذ دولة الهند إلا خطوات محسوسة قليلة في هذا الصدد.
كما أن حكومتي غوجارات والهند مسؤولتان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان عن التقاعس في توخي اليقظة الواجبة لمنع وقوع هذه الانتهاكاتوالحماية منها وتقديم انتصاف فعال عنها. وقد توسع فهم مسؤولية الدولة عن انتهاكات حقوق الإنسان بشكل ملموس في السنوات الأخيرة ليشمل ليس فقطانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الدولة أو موظفوها، بل أيضاً الانتهاكات التي يرتكبها الأفراد والجهات الخاصة وتتجاهلها الدولة. وإذا تقاعست الدولة عن توخي اليقظة الواجبة لمنع انتهاكات حقوق الإنسان وتقاعست عن التحقيق في الانتهاكات والمعاقبة عليها حالما تقع، تترتب عليها واجبات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وهذه النظرة إلى مسؤولية الدولة مكرسة في المعاهدات الأساسية لحقوق الإنسان. ويقتضي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الهند في العام 1979 من الدول الأطراف احترام الحقوق الواردة في العهد. وقد صرحت لجنة حقوق الإنسان، وهي هيئة من الخبراء تراقب تنفيذ الدول للعهد المذكور، أن هذا الواجب يشملالحماية من أفعال يرتكبها أفراد وجهات غير تابعة للدولة، أي أولئك الذين يتصرفون بصفة شخصية. وإن الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1993 "كالتزام من جانب الدول فيما يتعلق بمسؤولياتها والتزام من جانب المجتمع الدولي عموماً بالقضاء على العنف ضد المرأة"، أكد أنه ينبغي على الدول "توخي اليقظة الواجبة لمنع أفعال العنف ضد المرأة والتحقيق فيها والمعاقبة عليها وفقاً للقوانين الوطنية، سواء ارتكبت تلك الأفعال الدولة أو أشخاص بصفتهم الخاصة". وصرحت راديكا كوماراسوامي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة في ذلك الوقت بأن الدول التي تتقاعس عن التصدي لجرائم العنف ضد المرأة لا تقل ذنباً عن الجناة. وتتحمل الدول واجب إيجابي فيمنعالجرائم المرتبطة بالعنف ضد المرأة والتحقيق فيها والمعاقبة عليها.
كما أن دولة الهند ملزمة بحماية مجموعة من الحقوق الأساسية المنصوص عليها في دستور الهند. وهي تشمل الحق في المساواة أمام القانون والحماية القانونية المتساوية(المادة 14) والحق في عدم التعرض للتمييز (المادة 15) والحق في حرية الدين (المادة 25) والحق في الحياة والحرية (المادة 21). وقد تحملت الهند مسؤولية دولية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها عندما صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه فيما يتعلق بالعنف الذي حدث في غوجارات العام 2002، لم تفِ الهند بواجباتها في حماية الحقوق الأساسية التي يكفلها دستورها والمعاهدات الدولية التي تشكل طرفاً فيها.
وتشير الأنباء التي نقلتهامجموعات حقوق الإنسان في الهند إلى أن حكومة غوجارات ربما تواطأت على الأقل في جزء من الانتهاكات التي ارتُكبت في غوجارات العام 2002. وهناك أدلة على تواطؤ السلطات في إعداد وتنفيذ بعض الهجمات وكذلك في الطريقة التي أُحبط فيها الحق في سبيل انتصاف قانونيوالذي تتمتع به النساء اللواتي وقعن ضحايا للعنف الجنسي، على كل صعيد.وعلاوة على ذلك، تقاعست ولاية غوجارات عن الوفاء بالواجبات الدولية المترتبة عليها في تقديم مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية إلى العدالة.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن حكومتي الهند وغوجارات تقاعستا عن ممارسة اليقظة الواجبة فيما يتعلق بالنساء المسلمات في غوجارات عندما تخلفتا عن منع الانتهاكات الجسيمة لحقوقهن والتأكد من أن النصوص القانونية وإنفاذ القانون والهياكل القضائية وتدابير التأهيل تكفل التعويض القانوني لضحايا مجموعة من الانتهاكات الجنسية وغير الجنسية لحقوقهن. وتشمل حقوق الفتيات والنساء المسلمات التي انتُهكت من جانب الأفراد والجهات الخاصة في غوجارات العام 2002 الحق في الحياةوالحق في عدم التعرض للتعذيب أو للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والحق في الحرية والأمن الشخصي والحق في الحماية المتساوية بموجب القانون والحق في أعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية يمكن بلوغه والحقفي تعويض قانوني عن الانتهاكات التي تعرضن لها.
مجالات قصور الولاية
"عندما تساعد هيئة التحقيق المتهمين، ويتم تهديد الشهود للإدلاء بشهادات كاذبة ويتصرف الادعاء على نحو يُخيل فيه أنه يدافع عن المتهمين، وتتصرف المحكمة كمجرد متفرج ولا تجري أية محاكمة عادلة على الإطلاق، تصبح العدالة هي الضحية." المحكمة العليا الهندية في معرض نقضها لحكم البراءة الذي أصدرته المحكمة العليا في غوجرات في قضية بست بيكري في 12 إبريل/نيسان 2004.
قصور الشرطة
هناك أدلة واسعة على عدم توخي الشرطة الحرص على منع وقوع العنف ضد الأقلية المسلمة في غوجارات في العام 2001(؟) وتواطؤ رجال الشرطة وضلوعهم ومشاركتهم في الانتهاكات التي ارتُكبت ضد أبناء الطائفة الإسلامية. وعلاوة على ذلك هناكأدلةعلى تقاعس الشرطة عن التمسك بواجبهاالدستوريفي تسجيل الشكاوى والتحقيق فيها بدقة كخطوة أولى للإجراءات القانونيةالتي تُتخذ ضد الجناة. ويتضح العديد من جوانب القصور هذه في قضيتي بلقيس يعقوب رسول وزهيرة شيخ الموجزتين أعلاه.
التقاعس عن منع العنف : رغم تجارب عقود من العنف الطائفي، تقاعست شرطة غوجارات عن اتخاذ تدابير لحراسة رحلة قطار النشطاء الهندوس عبر غوجارات. وحالما نُسب رسمياً الحريق الذي شب في القطار في 27 فبراير/شباطإلى الأقلية الإسلامية وأُعلن عن قيام إضراب على مستوى الولاية احتجاجاً على ذلك، بات هناك احتمال كبير في ارتكابأعمال عنف ضد أبناء الأقلية الإسلامية.بيد أنه لم يتم اتخاذ أية خطوات لمنع وقوعها. وبحسب ما ورد تعرض كبار مسؤولي الشرطة لضغط سياسي للسماح بأن تأخذالهجمات مجراها بدون تدخل الشرطة. ولم تطلب حكومة الولاية مساندة الجيش للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في الولاية إلا في 28 فبراير/شباط بعد أن انتهت الجولة الأولى التدميرية من العنف.وقد تأخر نشره لأن الولاية تقاعست كما ورد عن إعطاء معلومات حول الأمكنة التي تتسم فيها المساعدة بأكبر درجة من الإلحاح وتقاعست عن تقديم وسائط نقل كافية.
التقاعس عن حماية الضحايا :حالما بدأت الهجمات، وباستثناءات قليلة جديرة بالذكر، لم تتخذالشرطةأية إجراءات لوقفها وتخلفت عن تقديم الحماية للمسلمين الذين توسلوا إليها لإنقاذهم.وقال مسؤولو الشرطة فيما بعد بأن عدد أفرادها كان قليلاً مقارنة بالمهاجمين، رغم أن وحدات صغيرة من الشرطة والجيش نجحتفعلاً في صد هجمات الرعاع في بعض الأحيان. وفي 28 فبراير/شباط ورد أن الشرطة في فاتنا وغومتيبور أبلغت المسلمين الذين يتعرضون للهجوم أنه عليهم أن يدافعوا عن أنفسهم. وفي عشرات الحالات، لم تحركساكناً عندما تعرضت النساء لاغتصاب جماعي أو عندما وضعت النساء المسلمات أطفالهن تحت أقدام رجال الشرطة راجيات منهم إنقاذهم من الموت المحتم على أيدي المهاجمين. وكان عضو البرلمان السابق والنقابي العمالي إحسان جفري من ضمن ما لا يقل عن 72 رجلاً وامرأة وطفلاً قُتلوا عقب إقدام 20000 شخص على تطويق مبنى جمعية غولبرغ في تشامانبورا، وهي منطقة في أحمد آباد في 28 فبراير/شباط. ورغم عشرات المناشدات اليائسة التي وجهت عبر الهاتف إلى رئيس وزراء الولاية، وغيره من كبار أعضاء إدارة غوجارات وشرطتها، فضلاً عن أعضاء الحكومة الوطنية طوال اليوم، لم تُرسل أية تعزيزات للشرطة لمنع عمليات القتل التي تكشفت فصولاً طوال عدة ساعات.وعندما لم تُقدم أية مساعدة أدرك إحسان جفري أنه لا يستطيع حماية مسلمي الحي الذين لجئوا إلى المبنى، فسلَّم نفسه إلى الغوغاء.وفي الساعة التالية جردوه من ملابسه، ثم قُطعت أولاً أصابعه ثم يداه وقدماه. وجُرجر وهو لا يزال على قيد الحياة على الطريق وأُلقي به في النار. وأعقب ذلك تشويه المسلمين الآخرين وإحراقهم، ومن ضمنهم النساء والعديد من الأطفال. وتعرضت ما بين 10 و12 امرأة للاغتصاب الفردي أو الجماعي وقُطِّعن إرباً إرباً قبل إلقائهن في النار.
التواطؤ في العنف :في بعض الحالات، زُعم أن أفرادالشرطة انضموا إلى الهجمات أو قادها وقدموا الوقود لإحراق المنازل. وفي عدة حالات أطلقت الشرطة النار على المسلمين الذين أبدوا أية مقاومة عوضاً عن أن تهب لنجدتهم. ومن أصل 40 شخصاً عُرف أن الشرطة أردتهم بالرصاص في 28 فبراير/شباط وحده، كان بينهم 36 مسلماً. وبحسب ما ورد، انهالت الشرطة بالضرب على المسلمين في عدة مناطق، ومن ضمنهم العديد من النساء والأطفال الذين كانوا يحاولون الهرب من العنف. كذلك ورد أن بعض رجال الشرطة قادوا مجدداً المسلمين المصابين بالذعر إلى الرعاع المهاجمين. وحاول كبار ضباط الشرطة تفسير المشاركة واسعة النطاق للشرطة في أعمال العنف بالقول إنهم جزء من المجتمع ويشاركون الأكثرية تحيزها.
كذلك ورد أن رجال الشرطة شاركوا في إذلال الفتيات والنساء وتخويفهن جنسياً عند كشفوا عوراتهم علناً أمامهن ووجهوا إليهن شتائم جنسية.
التقاعس عن تسجيل الشكاوى : في انتهاك للشروط القانونية، رفضت الشرطة في عشرات الحالات تسجيل الشكاوى أو سجلت تقارير أولية للمعلومات لم تعكس الشكاوى بدقة. وعندما طوق الرعاع مراكز الشرطة، لم تضمن الشرطة وصول الضحايا إلى هذه المراكز لتسجيل شكاويهم. وفي حالات أخرى أبلغوا الضحايا إنه ليس وارداً لديهم قبول أية شكاوى من المسلمين. ورفضت الشرطة بصورة روتينية تسجيل أسماء المسؤولين البارزين في الولاية أو الحزب في تقارير المعلومات الأولية، إذا تم التعرف عليهم كمشاركين في أعمال العنف أو محرضين عليها، سواء رضوخاً لضغط مباشر مارسه هؤلاء المسؤولون على الشرطة أو خوفاً من انعكاسات هذا الأمر أو بسبب تعاطف الشرطة معهم. وفي حالات عديدة، عوضاً عن تسجيل أسماء المهاجمين التي قدمها الشهود، سجلت الشرطة أن "رعاعاًمشاغبين" لا تُعرف هويتهم ارتكبوا الانتهاكات، الأمر الذي جعل إجراء تحقيق فعال والإحالة إلى المحاكمة مستحيلاً فعلياً. وفي حالات عديدة، جمعت الشرطة عدة شكاوى فيما سُمي "بتقارير أولية جامعة للمعلومات". وبهذه الطريقة ضاعت تفاصيل مهمة، بما فيها أسماء الجناة وطبيعة الجرائم. وحصلت منظمة العفو الدولية على عدة إفادات مشفوعة بقسم أدلى بها الشهود الذين زُعموا أن تقارير المعلومات الأولية التي سجلتها الشرطة لم تتضمن أسماء الأشخاص الذين تعرف الشهود عليهم سابقاً بوصفهم المهاجمين، وأوردت عوضاً عن ذلك أسماء أشخاص لا علاقة لهم بالهجمات. ولم تستجب الشرطة للمطالبات بتغيير السجلات.
كذلكفإن عدد الضحايا وهوياتهم التي ذكرها مقدمو الشكاوى تمتجاهلها بصورة مألوفة ولم تُدرج في تقارير المعلومات الأولية. وطلبت الشرطة من الشهود في حالات عديدة إحضار دليل الوفيات التي أبلغوا عنها، لكن حقيقة إحراقالعديد منالضحايا بحيث يتعذر التعرف على هوياتهم جعلت من الصعب إن لم يكن من المستحيل القيام بذلك.وإذا تعذر إبراز الدليل، كان الضحية المعني يقيد ببساطة كشخص "مفقود". وفي حالة بلقيس يعقوب رسول التي وُصفت أعلاه، والتي تعرضت لاغتصاب جماعي وقُتل أفراد عائلتها البالغ عددهم 14 شخصاً على أيدي الرعاع الهندوس، لم تسجل الشرطة أسماء إلا سبعة أشخاص كموتى وأُعلن أن "الباقين" في عداد المفقودين.وقال المراقبون لمنظمة العفو الدولية إنه ربما يكون القصد من وراء ذلك إبقاء العدد المعروف للقتلىفي غوجاراتمنخفضاً، ولتخفيض عدد الجرائم التي يحتمل اتهام الجناة بارتكابها ولحرمانالناجين من التعويض. فالناجون من العنف الذين يعجزون عن إثبات الوفاة والحصول على شهادة وفاة لا يمكنهم المطالبة بالتعويض، رغم حقيقة أن شهوداً عديدين ربما شاهدوا عملية القتل. وفي بعض الحالات، فُقدت تقارير المعلومات الأولية أو تعرض الذين قدموا الشكاوى للمضايقة أو الضغط لسحبها.
وتفاقمت الصعوبات التي تمت مواجهتها في تسجيل الشكاوى عندما سعت النساء المسلمات إلى تسجيل شكاوى الاغتصابالفردي أوالجماعي أو غيره من أشكال العنف الجنسي.ومن الصعب في أية ظروف إبلاغ أفراد شرطة ذكور معادين أو يفتقرون إلى الحساسية في أغلب الأحيان بحادثة اغتصاب أو غيره من أشكال العنف الجنسي. ويتعزز ذلك عندما يكون معروفاً بأن الشرطة تجاهلت هذه الانتهاكات أو تواطأت في ارتكابها وأنها تعاطفت مع الجناة. وتجاهلت الشرطة شكوى بلقيس يعقوب رسول بأنها تعرضت للاغتصابالجماعي. كذلك زعمت الشرطة أن الأشخاص الذين ذكرت أسماءهم هم "أشخاص محترمون" أوردت أسماءهم بصورة اعتباطية. كذلك أبلغها الشرطي المناوب أنه ينبغي إجراء فحص طبي لها في المستشفى حيث يمكن إعطاؤها حقنة سامة إذا أصرت على شكوى الاغتصاب. وفي قضية جمعية غولبرغ التي قيل إن بينما10 و12 امرأة تعرضن للاغتصاب فيها، لم تتضمن تقارير المعلومات الأولية أية إشارة إلى الاغتصاب.
ويُلخَص موقف الشرطة تجاه النساء اللواتي يبلغن عن الاغتصاب بتصريح علني أدلى بهفي سبتمبر/أيلول 2002ضابط متوسط الرتبة في أحمد آباد التي ورد حدوث العشرات من حالات الاغتصاب فيها. وقال : "برأيي ليس ممكناً علمياً ونفسياً وجود رغبة جنسية عندما يقوم الجمهور بأعمال شغب".وعندما واجهه الصحفيون بقضية سلطانة فيروز شيخ، وهي امرأة عمرها 24 عاماً جردها عدة رجال من ملابسها واغتصبوها في قرية دلول، اعترف بأنه ربما كانت هناك "حالات معزولة" للاغتصاب.
كذلك تقاعس العديد من الناجين عن التشديد في شكاويهم على أن أعضاء إناثفي عائلاتهم تعرضوا للاغتصاب الفردي أو الجماعي قبل قتلهم.والمحامون كذلك، شجعوا أحياناً الضحايا على التشديد على جريمة القتل التي أعقبت الاغتصاب لأن إثباتها أسهل من إثبات الاغتصاب، وبخاصة إذا ما أُحرق الضحايا، ولأن القتل يحمل عقوبة أقسى. وفي أغلب الأحيان أيضاً لم يفهم الناجون بأن الاغتصاب يشكل جريمة منفصلة، لكن مجرد إطار حدثت فيه جرائم القتل.
التقاعس عن إجراء تحقيقات :بصورة شبه ثابتة لم تحقق الشرطة في الشكاوى أو تم تجاهل أدلة مادية مهمة أو إتلافها. ولم يتم جمع أدلة جنائية من مسرح الجريمة أو من المتهمين، ولمتسجل الشرطة بدقة روايات الشهود في مسرح الجريمة. وفي عشرات الحالات أحرق المهاجمون جثث القتلى أو تم دفنها بدون إجراء تشريح لها. وأُعلن الضحايا بأنهم في عداد "المفقودين"، لكن الشرطة لم تبذل أي جهد لتعقبهم أو جمع روايات الشهود حول وفاتهم. ولم تجر أية عمليات بحث وتفتيش عن الممتلكات المنهوبة أو الأسلحة. ولم تسجل أقوال الشهود بدقة أو يُستدعوا للاستجواب. ولم يطلب من المتهمين الحضور لكي يتعرف الشهود على هوياتهم. ورغم أن العدد الكبيرمن الحوادث التي وقعت خلال فترة زمنية قصيرة قد أدى إلى عمل الشرطة فوق طاقتها، إلا أنعيوبها بلغت حداً لا بد من أن يعزى إلى محاولة متعمدة من جانبها للتستر على الحقيقة. وربما أسهم الضغط السياسي الذي مورس على الشرطة في تش ?يه الحقائق وتأخير التحقيقات من جانبها وإعداد لوائح اتهام غير كافية (أُعدت تقارير الشرطة في نهاية تحقيق قد يُباشر على أساسه بإجراء ملاحقات قضائية). وفي عدة حالات عهدت السلطات العليا في الشرطة بالتحقيقات إلى رجال في الشرطة معروفين بتعاطفهم مع الجماعات اليمينية، عمدوا عندها إلى توفير الحماية لأعضاء هذه الجماعات الذين وردت أسماؤهم في الشكاوى.
وتفاقم تقاعس الشرطةعن إجراء تحقيقاتوافية بالممانعة في السعي لاعتقال الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الشكاوى واستعداد الولاية لعدم معارضة طلبات إخلاء السبيل بكفالة التي قدمها أولئك الذين أُلقي القبض عليهم واستعداد القضاة لمنح إخلاء السبيل بكفالة.ونتيجة لذلك فإن معظم الجناة، وبخاصة أولئك المنتمين إلى الجماعات اليمينية أو المرتبطين بالحكومة، ظلوا طلقاء خلال مرحلة التحقيق، وبحسب ما ورد استفادوا من حريتهم لإتلاف الأدلة أو لمضايقة مقدمي الشكاوى أو تهديدهم أو رشوتهم.
وقد سجلت الشرطة أكثر من 4000 شكوى، وأُقفلت قرابة نصف هذه الحالات فيما بعد.وفي معظم هذه الحالات، أقرت الشرطة بأنه تم ارتكاب الجريمة، لكن التحقيق لم يتمكن من معرفة هوية الجاني. وإحدى هذه الحالات تتعلق ببلقيس يعقوبرسول المبينة أعلاه. وفي حين أن المحكمة العليا أمرت في حالتها، بأن يُعيد جهاز شرطة من خارج ولاية غوجارات التحقيق في القضية، حيث تمكن هذا الجهاز من كشف النقاب عن عدد كبير من جوانب قصور الشرطة، إلا أنه بالنسبة لمعظم مقدمي الشكاوى، أدى تقرير "إقفال" القضية إلى وضع حد لسعيهم من أجل إقامة العدل.
تقاعس القضاء في الولاية
"رغم أن العدالة توصف بأنها معصوبة العينيين، كما يقولالناس، فهذا مجرد حجاب كي لا ترى الطرف الماثل أمامها ... وليس لتجاهل حقيقة أو زيف القضية المحالة إلى المحكمةأو لصرف انتباههاعن هذه الحقيقة، في استهتار بواجبها في منع إساءة تطبيق العدالة." الحكم الصادر عن المحكمة العليا الهندية في قضية بست بيكري، 12 إبريل/نيسان 2004.
هناك إقرار بالحق في سبيل انتصاف فعال بموجب القانون الدولي ويُنص عليه في المعاهدات الأساسية لحقوق الإنسان.وينص على أن كل شخص يحق له سبيل انتصاف فعال في أن تبت محكمة قضائية أو سلطة إدارية أو تشريعية مختصة في الحق، وأن تطبق السلطات المختصة سبل الانتصاف هذه. وعلاوة على ذلك، يلزم القانون الجنائي الدولي الدول بتقديم مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية إلى العدالة.
وفي غوجارات، يبدو أن السلطات القضائية على كافة المستويات قد تقاعست عن توفير العدالة للضحايا المسلمين، وبخاصة النساء اللواتي وقعت ضحايا للعنف في العام 2002.
وعندما تكون الشرطة غير مستعدة أو غير قادرة على تقديم تقارير تحقيقات شاملة وصحيحة من حيث الوقائع وقائمة على أدلة قوية إلى المحاكم، تصبح أقوال الشهود حاسمة في الإجراءات القانونية.وفي قضايا عديدة في الهند، عُرف عن الشهود ومقدمي الشكاوى بأنهم تراجعوا عن أقوالهمفي المحكمة بعد تعرضهم لضغط من المتهمين الذين أُخلي سبيلهم بكفالة. ويؤدي هذا الأمر إلى تداعي القضايا الجنائية. وفي هذه الحالات، فإن المحاكم التي تلتزم بحزم بجلاء الحقيقة، ينبغي ألا تألُ جهداً لحماية مقدمي الشكوى والشهود من التأثيرات الخارجية.وبما أنه لا توجد برامج طويلة وفعالة لحماية الشهود، فلا يجوز منح إخلاء السبيل بسهولة لمنع المتهمين من الخروج بكفالة لأنهم يمكن أن يمارسوا ضغطاً مخالفاً للأصول على مقدمي الشكاوى والضحايا.
وفي غوجارات، يبدو أن رجال الشرطة والقضاة والمحاكم القضائية وأعضاء النيابة العامة الذين يتعاملون مع قضايا إخلاء السبيل بكفالة قد استجابوا لطلبات إخلاء سبيل المتهمين على نحو مخالف للأصول المرعية من دون التبصر في العواقب التي تترتب على الشهود ومقدمي الشكاوى. وتم إخلاء سبيل معظم الأشخاص، الذين كشف الضحايا أسماءهم، بكفالة أو لم تكشف السلطة عنأسمائهم في المراحل الأولية للإجراءات القضائية الجنائية. وبحسب ما ورد مارس العديد من الجناة ضغطاً على مقدمي الشكاوى والشهود لسحب أقوالهم.ولم تبذل المحاكم التي بثت في هذه القضايا أي جهد للتصدي لهذه المشكلة وضمان العدالة لمقدمي الشكاوى. وبالمثل لم تتخذ ولاية غوجارات أية تدابير لوضعإجراءات لحماية الشهودموضع التنفيذ، رغم أنه بدا واضحاً بعيد بدء المحاكمات الأولى أن الشهود لن يتمكنوا من تحمل الضغط الذي يمارسه عليهم المتهمون وشركاؤهم.
وفي عشرات الحالات، كان للتخويف أو رشوة الشهود وإتلاف أو عدم كفاية الأدلة المتوافرة، التي قُدمت إلى المحاكم التي تقاعست عندها عن التشكيك في الأدلة التي عُرضت عليها، كان لذلك أثره الكبير.وحتى اليوم لم تصدر إلا إدانة واحدة. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2003، أدانت محكمة في نادياد بمقاطعة أناند 15 متهماً من أصل 63 بقتل 14 مسلماً في غوداسارفي 3 مارس/آذار 2002. وفي ذلك اليوم هاجم الرعاع الهندوس أكثر من 100 منـزل للمسلمين وقتلوا 14 شخصاً بينهم 12 امرأة في حقل مكشوف هربن للاختباء فيه.
وما زالت الشكاوى في حالات تتعلق بخمسة حوادثمهمة عالقة منذ أشهر في المحكمة العليا التي أرجأت المرافعات في هذهالقضايا في نوفمبر/تشرين الثاني 2004؛ ويسعى مقدمو الالتماس إلى استصدار أمر بنقل المحاكمات إلى محاكم تقع خارج ولاية غوجارات لأنهم يعتقدون أنهم لن يحصلوا على العدل في هذه الولاية.وتتعلق القضايا بغودرا؛ وجمعية غولبرغ في منطقة تشامانبورا في أحمد آباد؛ وناروداباتيا ونارودا غام؛ وسارداربورا. وفي الحوادث الأربعة الأخيرة، قتل المئات من الرجال والنساء والأطفال المسلمين. وعند كتابة هذا التقرير كان من المتوقع صدور قرار بهذا 75?لشأن عن المحكمة العليا قريباً.
وفي حوالي 200 قضية أخرى تتعلق بالعنف ضد المسلمين في العام 2002، برأت المحاكم ساحة المتهمين. وقال المحامون في غوجارات لمنظمة العفو الدولية إن معدل البراءة المرتفع يشير إلى الوضع المزري الذي وجد معظم مقدمي الشكاوى والضحايا –الشهود أنفسهم فيه. فإذا فقدوا أحباءً لهم غالباً بطريقة وحشية، وفقدوا جميع ممتلكاتهم وباتوا بلاأمل في مستقبل واعد، فيمكن أن يقبلوا "بتسوية" مالية مع المتهمين ويسحبوا أقوالهم عوضاً عن أن يواجهوا محاكمة طويلة غير مضمونةالنتائج.كذلك يجب اعتبار التهديدات والرشاوى والإنهاك الذي يعاني منه الضحايا كأسباب لهذا العدد الكبير من أحكام البراءة. ونُقل عن ضابطمتوسط الرتبة في الشرطة بمقاطعة بانتش محل قوله إنه "من الصعب جداً إثبات حالات الشغب.فالشهود يغيرون آراءهم. وعليهم أن يعيشوا في قراهم. وحتى الأشخاص الذين قدموا تقارير معلومات أولية تراجعوا عن أقوالهم الأولية". ورغم الإقرار بأن الضحايا الذين عاشوا طوال أسابيع أو أشهر في خوف من العنف قد يفتقرون إلى الإرادة لخوض معركة قانونية طويلة، فإن منظمة العفو الدولية تعتقد أن معدل البراءة المرتفع يشكل مؤشراً آخر على تقاعس ولاية غوجارات عن توخي اليقظة الواجبة.فقد تقاعست في تقديم تعويض كاف وتأهيل نفسي وطبي واقتصادي كامل إلى مقدمي الشكاوى والضحايا والشهود وتوفير حماية فعالة من التهديدات والمضايقات لتمكينهم من متابعة شكاويهم بأمان.
وتتضح عدم كفاية الإجراءات القضائية بوضوح شديد في مرحلتي المحاكمة والاستئناف على السواء في قضية بست بيكري (انظر أعلاه).وفي الإشارة إلى جوانب القصور هذه، ذكَّرت المحكمة العليا في حكمها الصادر في 12 إبريل/نيسان 2004 القضاء بمعنى المحاكمة العادلة وأهميتها وأشارت إلى السلطات والواجبات الواسعة الملقاة على عاتق القضاء لبذل كل جهد ممكن لجلاء الحقيقة وضمان العدل.
ولم تتساءل المحكمة التي نظرت في قضايا بست بيكري لماذا سحب 37 شاهد عيان على عمليات القتل في بست بيكري أقوالهم في المحكمة. ووصف القاضي الذي ترأس المحاكمة محكمته بأنها "محكمة تقوم على الأدلة وليس العدالة"، وخلص إلى أنه بناء على الأدلة المتوافرة لديه لا يمكن إثبات ذنب المتهمين. وانتقدت المحكمة العليا الموقف السلبي للمحكمة المذكورة قائلة إن المحاكم يجب أن تؤدي دوراً "قائماً على المشاركة" في البحث عن الحقيقة والاستفادة الكاملة من مجموعة صلاحيات الانتصاف المتوافرة لديها. وهي تشمل إجراء المحاكمات خلف أبواب موصدة لحماية الشهود، واستدعاء الشهود من جديد واستجوابهم مرة تلو الأخرى والسعي للحصول على أدلة إضافية. كما أن المحكمة المذكورة قبلت بشكل سلبي إبعاد النيابة العامة لشهود عيان مهمين وتقاعستعن توفير أجواء هادئةفي المحكمة. إذ إن أجواء المحكمة الفوضوية والمتسمة بالتهديد قد أفسدت المرافعات.
وبالمثل تقاعست المحكمة العليا (في الولاية) التي نظرت في الاستئناف المقدم ضد أحكام البراءة التي أصدرتها المحكمة التي تولتالمحاكمة في استخدام صلاحياتها للوصول إلى الحقيقة عن طريق السعي للحصول على أدلة إضافية أو إصدار أمر بإجراء محاكمات جديدة في هذه القضايا، رغم إقرارها بأن تحقيق الشرطة شابته شوائب. وفي الواقع دافعت عن أداء المحكمة التي تولت المحاكمة زاعمة أنها لم تكن قادرة على التوصل إلى غير القرار الذي توصلت إليه.وتقاعست المحكمة العليا في الولاية عن تحميل المحكمة التي تولت المحاكمة المسؤولية عن تقصيرها في التساؤل عن أسباب سحبالشهود لأقوالهم أو عدم تقديمها في المحكمة أو لماذا اعتمدت على شهود الادعاء الذين بدا أنهم قد حُرضوا بطريقة غير صحيحة على تغيير أقوالهم.كذلك أنَّبت المحكمة العليا الهندية المحكمة العليا في الولاية بسبب إبدائها تعليقات غير مناسبة حول النوايا المفترضة للتنظيمات والأفراد "غير الوطنيين" الذين ساندوا الضحايا. وأخيراً وبخت حكومة ولاية غوجارات لأنها تصرفت "كنيرون العصر الحديث الذي كان ينظر في ناحية أخرى عندما كان مخبز بست بيكري والأطفال والأبرياء والنساء المغلوبات على أمرهن يحترقون، وربما كانت تجري مداولات حول كيفية إنقاذ مرتكبي الجريمة أو حمايتهم".وأمرت بإجراء محاكمة جديدة في القضية في محكمة بمهاراشترا بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2004.
عدم كفاية الخدمات الطبية في الولاية
لم يستطع المسلمون الذين أصيبوا بجروح في هجمات 2002 الاطمئنان التي تلقي المساعدة الطبية. إذ تعرضت المستشفيات ودور التمريض وعيادات الأطباء وسيارات الإسعاف التي نقلت الجرحىإلى المستشفات إلى هجمات من السوقة الهندوس. وطلب الجرحى المسلمون المساعدة في مستشفيات خاصة ودور تمريض يديرها المسلمون، لكن العديد منها أحرق بالكامل أو تعرض للتخريب في سياق أعمال العنف.وبحسب ما ورد كان شبان هندوس مسلحون ينتمون إلى جماعات يمينية يقومون بدوريات في أجنحة المستشفيات وأروقتها، ويملون على الأطباء من ينبغي علاجه ومن ينبغي طرده، حيث كان يتم رفض إدخال الضحايا المسلمين بصورة شبه ثابتة. ولم تتخذ الولاية أية تدابير لحماية المرضى أو أفراد الجسم الطبي أو ضمان الدخول الآمن للمرضى الذين هم بأمس الحاجة إلى الرعاية الطبية.
وكانبعض الأطباء غير مستعدين لتقديم يد العون إلى المسلمين الجرحى. وقال موظفو أحد مستشفيات أحمد آباد للناجين من عمليات القتل التي جرت في جمعية غولبرغ والذين أصيبوا بصدمات أليمة، إنهم لن يعالجوهم إلا إذا أحيلوا من جانب الشرطة. وتبين لأعضاء منظمة تطوعية للمهنيين الصحيين وتُسمى الدائرة الطبية للأصدقاء، زاروا غوجارات في إبريل/نيسان 2002 بأن العديد من الأطباء كانوا على صلة بجماعات الجناح اليميني وشاركوا في أعمال العنف من دون رقابة النقابات الطبية ?لمهنية. كذلك أثر الموقف المنحاز على عملهم، إذ تجاهل أطباء عديدون أدلة النساء المصابات بجروح في الاعتداءات الجنسية العنيفة. وبالتالي، أغفلت السجلات الطبية الخاصة بالقتلى والجرحى بصورة متكررة ذكر العنف الجنسي. ورغم أن العديد من الضحايا المصابين بجروح ناجمة عن حروق أو طعنات أو طلقات نارية فارقوا الحياة في المستشفيات، نادراً ما تم تسجيل إفاداتهم وهم على فراش الموت والتي كان يمكن أن تحدد هوية المهاجمين وطبيعة الهجوم، لأن أياً من الشرطة أو إدارة المستشفى لم تسعَ لذلك. وفي بعض الحالات، تمإتلاف السجلات الطبية عمداً. وذكر أحد نشطاء حقوق الإنسان بأن ناشطاً يمينياً مزق أحد تقارير الفحوص الطبية الذي أثبت أن امرأة ماتت عقب اغتصابها الجماعي، ووجه تهديداً إلى الطبيب المعني. وزاد انعدام الأدلة الطبية- القانونية نتيجة لذلك من صعوبة سعي الضحايا لتقديم مهاجميهم إلى العدالة أو الحصول على تعويض.
عدم حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
"ليس نضالي وحدي، لكن العديدات غيري من النساء المسلمات اللواتي كُتب عليهن أن يواجهن المصير ذاته خلال أعمال الشغب الطائفية التي اندلعت في العام 2002، سيتحلين بالشجاعة للجهر بصوتهن بعد إحالة قضيتي إلى خارج الولاية... وأنا أعرف أنني ليست وحيدة" بلقيس يعقوب رسول تخاطب مؤتمراً صحفياً عقدته في أحمد آباد في 8 أغسطس/آب 2004.
وفي الأوضاع التي تقف فيها المؤسسات التي تتحمل واجب حماية حقوق الإنسان، بما فيها الشرطة والقضاء والولاية والحكومة المركزية، فضلاً عن الخدمات الطبية الرسمية، إلى جانب مرتكبي الانتهاكات، تُعلق أهمية خاصة على المدافعين عن حقوق الإنسان. فهؤلاء في أغلب الأحيان هم وحدهم الذين يدافعون عن الضحايا ويساعدونهم في البحث عن العدالة، معرضين أنفسهم لخطر شديد. وفي غوجارات، فإن المدافعين عن حقوق الإنسان الذين دافعوا عن الضحاياالمسلمين، أصبحوا هم أنفسهم ضحايا للهجمات وتعرضوا للتهديدات والتخويف والأذى على أيدي مسؤولي الولاية والحزب.
وتحول تلقائياً أشخاص عديدون من كلا الطائفتين إلى مدافعين عن حقوق الإنسان خلال أشهر العنف. وقدموا الحماية للضحايا الهاربين وزودوهم بالمأكل والملبس ووسيلة النقل وتولوا رعاية الأطفال الذين فقدوا أقرباءهم. وساعد بعضهم الضحايا على تسجيل شكاويهم لدى الشرطة. وغالباً ما تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان الذين آووا جيرانهم المسلمين للتهديد أو الاعتداء ولم يحصلوا على حماية من الولاية.
وذكر أحد نشطاء حقوق الإنسان لمنظمة العفو الدولية بالتفصيل كيف وقفت الشرطة موقف المتفرج بينما هدد الدهماء فريقه خلال أنشطة الحماية التي قام بها وفي الحقيقة دفعتالشرطةبأعضاء الفريق باتجاه الخطر. وقال : "عندما وصلنا إلى هناك شاهدنا الشرطة التيحاولت أن تدلنا على الشارع الخطأ. وقالت إنه يجب علينا الذهاب إلى شارع معين، لكن عندما وصلنا إلى هناك، شاهدنا عدداً كبيراً من الرعاع الهندوس الواقفين هناك وبأيديهم حجارة. وقالت لهم الشرطة إن هؤلاء هم المدافعون عن حقوق الإنسان. وفي محاولة يائسة لإنقاذ أرواحنا بدأنا نسأل عن منازل المسلمين كما لو كنانقفإلى جانب الهندوس. وعندما هرعنا إلى منازل الهندوس (؟)، وجدنا الشرطة في الداخل تضرب الرجال والنساء وتشتمهم. وعندما رآنارجال الشرطة قالوا إننا "مثيرون للمتاعب" وصوبوا أسلحتهم نحونا..."
وأطلق مسؤولوالولاية وأعضاء السلطة القضائية العليا في الولاية على المنظمات والأفراد الذين ساعدوا الضحايا على متابعة سبل الانتصافالقانونية تسمية "نشطاء النجوم الخمس" العازمين على الإساءة إلى غوجارات. وتلقى عدد منهم تهديدات هاتفية بتلقينهم درساً. ولم تقدم الشرطة الحماية إلا على مضض وغالباً ما سحبتها بصورة تعسفية.
ورغم هذه الضغوط وانعدام الحماية، تحملتالنساءفي بعض الأماكنمسؤوليةالحفاظ على السلام أو استعادته. ففي تايوادا، بفادودارا، شكلت النساء لجان سلام للتوسط كلما نشأ توتر وحماية الضحايا المحتملين ومنع وقوع أعمال عنف. وقمنباعتصامات ليلية على الشرفات والمصاطب. وفي مقاطعتي سابركانثا وباناسكانثا، ورد أن أبناء الطائفة الهندوسية تداعوا لبذل الجهود لعزل أولئك الذين حرضوا على العنف ولمنع وقوع المزيد من العنف. وفي مجتمع محلي مختلط في تاندالجا ذات الأغلبية المسلمة في فادودارا، كانت لجان السلام تحيط أعضاء الطائفتين علماً كلما تلقت شائعات حول العنف وتنـزعفتيل الأزمات المحتملة وتحمي المستهدفين المحتملين بالعنف.
عدم كفاية الإغاثة والتأهيل والتعويض
أظهرت سلطات الولاية لامبالاة قاسية بضحايا العنف وأعاقت الجهود التي بذلتها الهيئات الخاصة لتقديم الإغاثة. واتسمت الردود الحكومية على طلبات تقديم المساعدة إلى المخيمات التي أقامتها الطائفة الإسلامية بالسلبية الدائمة. ووصفها رئيس الوزراء علناً بأنها "مصانع لإنجاب الأطفال" وبحسب ما ورد ضايقت الشرطة الناس المقيمين فيها. وبينما كان العنف ما زال مستمراً، اتخذت حكومة غوجارات خطوات لإغلاق المخيمات لخلق الانطباع بعودة الحياة إلى طبيعتها في الولاية. وتم ذلك بدون تأهيل المقيمين في المخيمات أو نقلهم إلى أماكن أخرى آمنة.
وبضغط من مجموعات المجتمع المدني والأفراد ووسائل الإعلام، أعلنت حكومة الولاية عن تقديم بعض "المساعدة" إلى الضحايا لكنها رفضت أن تسميها "تعويضاً" لتفادي الانطباع بأنه يحق للضحايا الحصول على تعويض. وبدون إجراء تقييم صحيح ومستقل للخسائر، كانت المبالغ المدفوعة إلى الضحايا غير كافية ويصعب الحصول عليها وليست متوافرة للأقرباء الذين لا يستطيعون الإثبات بأن أقرباءهم توفوا. ولم تُدفع أية "معونة مالية" عن الجروح أو المعالجة الطبية للإصابات الناجمة عن الحروق أو الطعن أو الإصابات الداخلية الناجمة عن الانتهاكات الجنسية العنيفة. وقُدِّم عادة التعويض المستحق للأرامل إلى أقربائهن الذكور وفي أغلب الأحيان لم يتم الرد على طلبات معاشات التقاعد الخاصة بالأرامل. وبتحمُّل الأرامل مسؤوليات جديدة وغير معتادة في رعاية أفراد العائلة المصدومين بمفردهن تُركن في أوضاع يتعرضن فيها كثيراً للانتهاكات.
ورفضت حكومة غوجارات تحمل مسؤولية التأهيل المباشر رغمالحاجة البديهية لعدد كبير من ضحايا العنف والشهود إلى التأهيل البدني والنفسي والاقتصادي. ودُمرت القدرة الإنجابية والحياة الجنسية للعديد من الضحايا النساء في الاعتداءات الجنسية وأُصيبت عديدات منهم بصدمات أليمة جداً. كذلك هالتهن الآثار التي خلّفها العنف على أطفالهن، وخشين على مستقبلهن ومستقبل عائلاتهم ومن احتمال حدوث هجمات في المستقبل. وكانت المواساةالوحيدة المتوافرة هي تلك التي قدمها المتطوعون في المخيمات الذين لم يحصلوا على تدريب أو دعم للقيام بمثل هذا العملالصعب. والرعاية الطبية الضئيلة التي قدمتها الولاية لم تشمل المعالجة من الصدمة، وتبين أن القائمين على الشؤون الصحية أبدوا رفضهم لهذه الحاجات عندما أشير إليها.
القانون يخذل النساء
عرقلت عدم كفاية النصوص القانونية ذات الصلة في قانون العقوبات الهندي مساعي النساء اللواتي ينشدنالتعويض القانوني عن جرائم العنف الجنسي. ولا يتعاملالقانون المتعلق بالاغتصاب مع الأشكال العديدة للاعتداءات الجنسية العنيفة التي تعرضت لها الفتيات والنساء في غوجارات لأنه لا يشيرإلاإلى الولوج بالقضيب. والأشكال الأخرى للاعتداءات الجنسية التيلاتصل إلى حد الاغتصاب تُعرَّف كأفعال "تنتهك حشمة المرأة"، وهذا مفهوم سيئ التعريف ولا يعكس مدى وطبيعة هذا العنف الذي يشكل هتكاً لشخص المرأة ويهدد سلامتها الجسدية.
وقدمت اللجنة القانونية الهندية ومجموعات الحقوق الإنسانية للمرأة على مر السنين مقترحات لإصلاح القانون المتعلق بالاغتصاب لجعله أكثر شمولية، لكن لم يتم وضع أي من هذه المقترحات موضع التنفيذ بعد.
وأُدخلت بعض الإصلاحات على القانون الإجرائي المتعلق بالاعتداءات الجنسية في العام 1983 عندما صدرت أوامر بإجراء المحاكمات في قضايا الاغتصاب خلف أبواب موصدة. وقد أرست المحكمة العليا الهندية في عدد من القراراتمزيداً من المبادئ التوجيهية حولكيفية إجراء هذه المحاكمات، لكي يتم دمجها في القانون.
وسببت المحاكمات في القضايا المتعلقة بالاعتداءات الجنسية في غوجارات ألماً للشهود والضحايا. وفي معظم الحالات، نُظر في عدة جرائم بينها القتل والاعتداء والاغتصاب معاً، حيث تقاعست المحاكم عن فصل عناصر الأذى الجنسي واستمعت إلى الشهادات المتعلقة به في جلسات مفتوحة. واضطرت النساء اللواتيكن يتحدثن عن تفاصيل حميمة إلى الإذعان لوجود الدهماء والرعاع في قاعة المحكمة الذين أبدوا ملاحظات سوقية بصوت مرتفع وانفجروا ضاحكين عندماوصفت النساء المعاناة التي مررن بها هن أو أقربائهن.
رد فعل الحكومة
تماشياً مع الممارسة المتبعة منذ وقت طويل، قدمت منظمة العفو الدولية هذا التقرير إلى الحكومة الهندية قبل نحو أربعة أسابيع من التاريخ المزمع لإصداره من أجل إبداء تعليقاتها عليه. وقد طلبت الحكومة الهندية مزيداً من الوقت وقالت إنها سترد بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2004.
وفي رد الحكومة المركزية الذي بعثت به في 6 ديسمبر/كانون الأول 2004 على مسودة تقرير منظمة العفو الدولية، أعلنت أنها "تُدين من أعماق قلبها" العنف الذي حدث في غوجارات العام 2002.وأشارت إلى أنه يجري التحقيق في دور شرطة الولاية وحكومتها خلال أعمال العنف وبعدها وذلك من جانب هيئة تحقيق قضائية عينتها الدولة وتدعى لجنة نانافاتي شاه، وبأن هناك عدة قضايا عالقة أمام المحكمة العليا.وخلصت إلى أنه "نتيجة لذلك من السابق لأوانه إبداء رأي حول مسألة أصبحت بين يديّ القضاء".
ولا تود منظمة العفو الدولية استباق نتائج التحقيق الذي تقوم به اللجنة، كما أن تقريرها لا يعلق على الإجراءات الجنائية الجارية. بل إن هذا التقرير يعكس التعليقاتالانتقاديةبالغة الأهمية المتعلقة بتركيبة اللجنة وصلاحياتها والتي أبداها النشطاء الهنود.كما أنه يشير إلى حقيقة أن تحقيقات عديدة أجريت حول قضايا أخرى في الهند استغرق إنجازهاسنوات وغالباً ما تم تجاهل النتائج التي تمخضت عنها. وإن هذه الاعتبارات وحقيقة أن العدالة تظل بعد مرور قرابة الثلاث سنوات على وقوع العنف في غوجارات بعيدة المنالبالنسبة لأغلبية الضحايا، تشكلقضاياتثير القلق الشديد لدى منظمة العفو الدولية.
وأشارت الحكومة المركزية إلى أن التقرير التاسع للجنة لوك سبها حول تخويل النساء(2002) شمل مشاكلتتعلق بالأدلة على العنف ضد المرأة والإغاثة الطبية وقضايا الإغاثة والتأهيل. وتلاحظ منظمة العفو الدولية بأن العديد من بواعث القلق التي عبرت عنها اللجنة تتطابق مع تلك التي عبرت عنها المنظمة.ويبين التقرير السابع عشر الذي أصدرته اللجنة نفسها في العام 2003 والذي وافتنا به الحكومة المركزية أن اللجنة مستاءة من عدد من ردود حكومة الولاية وقد شككت في أجزاء منها وطلبت مزيداً من التوضيح.
وكررت الحكومة المركزية في ردها أيضاً التزامات حكومة التحالف التقدمي الموحدبحقوق الإنسان، بما في ذلك إلغائها لقانونPOTA، والاعتماد المزمع "لقانون شامل نموذجي للتعامل مع العنف الطائفي" والنية في تحسين النصوص الجوهرية والإجرائية في القانون المتعلقبالاغتصاب. وقد أقرت منظمة العفو الدولية بهذه المبادرات ورحبت بها في هذا التقرير. ولم تشر الحكومة المركزية تحديداً في ردهاإلىالحاجة لوضع تشريع يتعلق بحماية الشهود، وتأمل المنظمة بإيلاء الاهتمام اللازمأيضاًلهذا العنصر البالغ الأهمية في إقامة العدل.
وتعليقاًعلى قلق منظمة العفو الدولية من أن نظام القضاء الجنائي في غوجارات خذل ضحايا عديدين، صرحت الحكومة المركزية أن "هناك نظاماً قضائياً دستورياً ومستقلاً وفعالاً لحماية حقوق الشعب في البلاد. فنـزاهة القضاء الهندي وفعاليته لا تحتاجان إلى تعريف وقد حظيتا بالتقدير في جميع أنحاء العالم. والقضاء لا يعمل في فراغ، لكنه يعمل استناداً إلى الأدلة والحقائق المتوافرة لديه. لذا، فإن التعليقات التي أبديت حول القضاء لا داعي لها".ومنظمة العفو الدولية أبدت في جميع أجزاء تقريرها التقدير للدور الفعال والقيِّم للمحكمة العليا والهيئات القانونية مثل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في حماية حقوق الإنسان في الهند. وإن الملاحظات حول قصور النظام القضائي في غوجارات التي استُشهد بها في التقرير أدلت بها بصورة شبه حصرية المحكمة العليا في الهند.
وأقرت منظمة العفو الدولية في هذا التقرير بالضمانات الدستورية والقانونية المتوافرة ضد التمييز القائم على الدين والنوع الاجتماعي. كما أشارت إلى مجموعة النصوص القانونية التي كان بإمكان أعضاء نظام القضاء الجنائي في غوجارات استخدامها لضمان العدالة للضحايا لكنهم تقاعسوا عن القيام بذلك.لذا لا تدعو منظمة العفو الدولية الحكومة الهندية إلى سد الثغرات القانونية التي تم تحديدها وحسب، بل أيضاً إلى ضمان تطبيق كامل المجموعة الغنية من النصوص القانونية بأكملها في إقامة العدل. وذكرت حكومة ولاية غوجارات في ردها الصادر في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 بأن تقرير منظمة العفو الدولية يبدو "بأنه استند إلى مصادر ثانوية لم يتم التحقق من صحتها" وأن ملاحظاتهكانت "متحيزة" إلى جانب ضد آخر.ونفت مزاعم منظمة العفو الدولية بأن حكومة غوجارات تقاعست عن منع العنف في الولاية وأن الأعضاء الأفراد في الولاية والحزب شاركوا في أعمال العنف استناداً إلى أيديولوجية سانغ باريفار وأنها قصرت في ضمان سبل الانتصاف.وصرحت بأنها "اتخذت خطوات كافية لتسجيل الحالات وإجراء التحقيقات الصحيحة وتوفير العدالة للضحايا". وذكرت حكومة الولاية أيضاً أنها مدركة لواجباتها الدستورية، وبالتالي كانت أفعالها "ضرورية ومناسبة لحماية أرواح المواطنين وحريتهم وممتلكاتهم".وتزعم أنها قدمت درجة كافية من الإغاثة والتأهيل للضحايا وردت بالكامل على الهيئات القانونية الوطنية وشكلت لجنة تحقيق مستقلة. وقالت إن النصوص الجزائية والإدارية كانت كافية للتصدي للعنف ضد المرأة.
ورداً على المزاعم المحددة لمنظمة العفو الدولية حول التقاعس الثابت لنظام القضاء الجنائي في تسجيل حالات العنف الجنسي ضد الفتيات والنساء والتحقيق فيها وإحالتها إلى المحاكمة، ذكرت حكومة الولاية أن ست حالات اغتصاب للنساء المسلمات أُبلغ عنها في العنف الذي وقع ضد المسلمين في العام 2002 تتعلق بإحدى عشرة ضحية من النساء وأن ضابطة كبيرة في الشرطة أجرت تحقيقات في جميع هذه الحالات على الوجه الصحيح.وأظهرت نظرة عن كثب إلى الحالات الست الواردة في رسالة حكومة الولاية أن إحدى هذه الحالات هي حالة بلقيس يعقوب رسول التي أشار فيها المكتب المركزي للتحقيقات إلى حدوث تجاوزات خطيرة في تحقيق الشرطة.
وذكرت حكومة الولاية أيضاً أن خلية نسائية خاصة أُنشئت في 15 مايو/أيار 2002. وزعمت أنها استمعت إلى 856 امرأة وسجلت 1116 شكوى، "لكن الخلية لم تتلق ولو شكوى واحدة حول تحرش جنسي".3 وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه في ضوء الأدلة التي جمعتها المجموعات المحلية لحقوق الإنسان، يشير هذا الزعم إلى وجود خلل خطير في عمل الخلية.
كذلك أصرت الحكومة على أن تحقيقات الشرطة والمحاكمات كانت كافية. بيد أنه عند الإشارة إلى إعادة التحقيق الجارية حالياً في القضايا "المقفلة" وإعادة النظر فيأحكام البراءة، أغفلت ذكر الانتقادات التي وجهتها المحكمة العليا الهندية لنظام القضاء الجنائيفي غوجاراتفي مناسبات عديدة مما دفعها إلى إصدار أمر بإعادة النظر في القضايا "المغلقة".
وفي الختام قالت حكومة الولاية إنها تعتبر تحليل منظمة العفو الدولية "غير مناسب"، وفي معرض إشارتها إلى حقيقة أن القضايا ما زالت أمام المحاكم وخاضعة للتحقيق، خلصت إلى أنه "لا يجوز لمنظمة العفو الدولية أن تنشر التقرير المقترح، لأن القضايا هي محل نظر في المحاكم وبالتالي يؤثر (كذا) على الإجراءات القضائية".
وتعتبر منظمة العفو الدولية أن رد حكومة الولاية يتسم بالقصور والمراوغة. وتأسف المنظمة لأن حكومة الولاية تقاعست مرة أخرى عن الإقرار بأي من نواحي القصور الصارخ للولاية التي جرى توثيقها بثبات من جانب المؤسسات الوطنية والمنظمات المحلية لحقوق الإنسان التي- على عكس منظمة العفو الدولية - سنحتلها الفرصة لإجراء تحقيقات مباشرة في الانتهاكات ونواحي القصور اللاحقة للولاية في توفير العدل للضحايا.
بصيص أمل لبعض الضحايا – لكن ليس لبعضهم الآخر
رغم القصور واسع الانتشار والثابت لمؤسسات ولاية غوجارات في ضمان الحقوق الإنسانية للمسلمين، وبخاصة الفتيات والنساء في غوجارات، عاد الأمل إلى نفوس بعض ضحايا الانتهاكات في العام 2004. فقد صدر البرنامج الأدنى المشترك عن الحكومة المركزية التي شكلها التحالف التقدمي الموحد والذي تضمن عدداً من الالتزامات بضمان حماية حقوق الإنسانفي الهند.وأقر عدة وزراء في الحكومة بالحاجةإلى ضمان التعويض القانوني السريع في غوجارات لتعزيز الوفاق والوئام بين الطوائف الدينية وإجراء مزيد من التحقيقات في الحوادث التي وقعت في غوجارات العام 2002. وفي هذه الأثناء تظل حكومة ولاية غوجارات غير نادمة على تقاعسها عن حماية طائفة الأقلية وضمان سبل الانتصاف للضحايا.
والشجاعة التي أبدتها بعض النساء اللواتي وقعن ضحايا للعنف في بحثهن الحثيث عن العدالة، بدعم من وسائل إعلام وطنية يقظة ومجموعات نسائية وحقوقيةهنديةمتفانية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومحكمة عليا تعتبر نفسها ناشطة في توفير الحماية لحقوق الإنسان، قد بدأت تؤتي ثمارها أخيراً.فقد أُحيلت القضيتان المهمتان المبينتان أعلاه بناء على توجيه من المحكمة العليا للمحاكمة في محكمتين تقعان خارج غوجارات. وبدأت هاتان المحاكمتان في خريف العام 2004.
كما أن المحكمة العليا أمرت في أغسطس/آب 2004 بإعادة النظر في أكثرمن 2000 شكوى أقفلتها الشرطة – كما في حالة بلقيس يعقوب رسول – وحوالي 200 قضية انتهت بتبرئة ساحة المتهمين في المحاكم القضائية – كما في حالة زهيرة شيخ – بهدف اتخاذ إجراءات تصحيحية ممكنة. وقد يفتح ذلك الباب أمام مزيد من التحقيقات في القضايا التي زعمت فيها الشرطة أنها لم تستطع تحديد هوية الجناة.وفي تلك القضايا التي انتهت بأحكام البراءة، أمرت المحكمة العليا النائب العام في الولاية بإمعان النظر في هذه القضايا، وتقديم توصيات حول ما إذا كان ينبغي على الولاية تقديم استنئنافات ضد أحكام البراءة.
وترحب منظمة العفو الدولية بهذه المبادرات التي قامت بها المحكمة العليا.لكن القلق يظل يساورها من أن مراجعة التقارير المغلقة وإمكانية إعادة التحقيق فيها من جانب جهاز الشرطة نفسه الذي ربما خذل الضحايا أساساً، لا تكفلانإقامة العدلالآن. وبالمثل فإنه في الحالات المؤدية إلى أحكام البراءة في المحاكم الجنائية، فإن إعادة النظر الشكلية المحضة بالأدلة المقيدة في السجلات والتي أدت إلى إصدار أحكام البراءة من جانب هيئة إعادة النظر وفي حال الاستئناف من جانب المحكمة العليا في الولاية قد لا تكفل العدالة للضحايا.وكما أشارت المحكمة العليا في الهند بصورة متكررة، ينبغي على الموظفين القضائيين اتخاذ موقف أكثر تمحيصاً من ذلك الذي تجلى في قضية بست بيكري.
وبالنسبة للعديد من ضحايا العنف في غوجارات، وبخاصة الفتيات والنساء، فإن هذه الآمال فات أوانها. فقد أُحرقت العديدات منهن حتى الموت بعد اغتصابهنالجماعيولم يُترك أي أثر لمحنتهن أو لوفاتهن. وأُعلن بكل بساطة أنهن "مفقودات". ولم تسجل الشرطة العديد من حالات الاغتصاب، وفي حالات أخرى سحبت النساء اللواتي وقعن ضحايا للاعتداء الجنسي شكاويهن في ما يسمى "بالتسويات" مع الجناة لكي يكفوا عن توجيه التهديدات إليهن وإلى عائلاتهن.ولم تُبلّغ ضحايا عديدات قط عن الاعتداء الجنسي لأنهن كن يشعرن بالخجل والخوف من الرفض من جانب طائفتهن أو كن منهمكات جداً في الاعتناء بالأطفال الجرحى والمصدومين وغيرهم من الأقرباء بحيث أنهن لم يطالبن بإنصافهن.وفي عشرات الحالات، فُقدت الأدلة، ربما بصورة لا رجوع فيها، مما يجعل عمليات المراجعة الشاملة صعبة إن لم تكن مستحيلة والعدالة بعيدة المنال.
وتناشد منظمة العفو الدولية الحكومة المركزية الجديدة بأن تفي بالوعود التي قطعتها لضمان الحقوق الإنسانية لجميع المواطنين والتصدي لإرث عنف العام 2002 في غوجاراتبسرعة وبالتزام صادق.كما تحث المنظمة الحكومة الهندية على إيلاء اهتمام خاص بالضحايا من النساء المنسيات في غوجارات.
التوصيات
تدعو منظمة العفو الدولية حكومتي الهند وغوجارات إلى أخذ واجباتهما في مقاضاة مرتكبي الجرائم الإنسانية على محمل الجد وتوخي اليقظة الواجبة في ضمان الحقوق الأساسية بما فيها، على سبيل المثال لا الحصر، الحق في الحياة؛ والحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والحق في الحرية والأمن الشخصي؛ والحق في الحماية المتساوية بموجب القانون؛ والحق في أعلى مستوى في الصحة والبدنية والعقلية يمكن بلوغه؛ والحق في سبيل انتصاف قانوني على الانتهاكات، التي يتم التعرض لها. وبناء على المعلومات التي تلقتها منظمة العفو الدولية هناك أدلة على تواطؤ السلطات في انتهاك عدد من هذه الحقوق والتقاعس عن حماية الفتيات والنساء من الانتهاكات المرتكبة ضد هذه الحقوق من جانب أفراد وجهات خاصة في غوجارات.
وتحث منظمة العفو الدولية الحكومة الهندية وحكومة غوجارات على التنديد الواضح والعلني بجميع أفعال العنف الجنسي التي تعرضت لها الفتيات والنساء في غوجارات، سواء ارتكبها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين أو الأفراد بصفتهم الشخصية.وبما أن كافة أشكال العنف الجنسي الذي تعرضت له الفتيات والنساء في غوجارات العام 2002 وفي سواها، تأثرت بشكل حاسم بتصور جنس الضحية والتمييز ضد النساء على كافة مستويات المجتمع، فإن قضيةالتمييز القائم على النوعالاجتماعيتحتاج بصورة ملحة إلى علاج.وتعتقد منظمة العفو الدولية أن للجميع دوراً يؤدونه في هذا المجال – الحكومة والأحزاب السياسية والمجموعات الدينية وجميع عناصر المجتمع المدني والأفراد. ويتحمل الجميع مسؤولية الالتزام بالمساواة بين جميع البشر، بصرف النظر عن جنسهم أو سنهم أو وضعهم الاجتماعي أو أصلهم العرقي أو القومي أو الإثني أو ميلهم الجنسي.
ويبدو أن جرائم العنف، بما فيها جرائم العنف الجنسي المرتكبة ضد الفتيات والنساء في غوجارات تشكل جزءاً من هجوم واسع النطاق على السكان المدنيين المسلمين بناء على سياسات تتبعها حكومة أو منظمة لشن هذا الهجوم. ويبدو أن هذه الجرائم ارتُكبت في إطار هجوم منهجي
u1576?ناء على سياسات تتبعها حكومة أو منظمة لشن هذه الهجمات. وعلى هذين الأساسين، تشكل هذه الجرائم جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.وتتحمل الحكومة الهندية وسلطات غوجارات مسؤولية بموجب القانون الدولي في الحماية من هذه الجرائم وتقديم الجناة إلى العدالة.
واحتمال حصول الفتيات والنساء اللواتي وقعن ضحايا لجرائم من ضمنها العنف الجنسي، في غوجارات، على العدالة وجلاء الحقيقة وتلقي تعويضات كاملة قد واجه عراقيل ملموسة لأن قطاعات من جهاز الشرطة والقضاء قد عُينت برغم التزامها بأيديولوجيةأثرت على الممارسة الحيادية لواجباتهم المهنية، وتدعو منظمة العفو الدولية حكومة غوجارات إلى الإقلاع عن هذه الممارسة، وإنشاء نظام غربلة فعال للتجنيد وعدم تعيين إلا الأشخاص المشهود لهم بالالتزام بعدم التمييز والحيدة.ويجب وضع إجراء فعالللغربلة لمعرفة أفراد الشرطة أو القضاء الذين يزاولون مهنتهم أصلاً ويبدون تحيزاً ضد الناس على أساس أيديولوجيتهم السياسية أو دينهم أو جنسهم. وكخطوة أولى، يجب نقلهم إلى مناصب لا يؤثر فيها هذا التحيز على أداء واجباتهم المهنية.
توصيات إلى حكومة غوجارات :
-
إجراء تحقيقات سريعة وشاملة ونزيهة في جميع أنباء تواطؤ الشرطة أو مشاركتها في أفعال العنف الجنسي ضد النساء وتقديم المسؤولين إلى العدالة.
-
إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة في أنباء تقاعس رجال الشرطة عن حماية الفتيات والنساء اللواتي طلبن حمايتهن من العنف الجنسي الوشيك وغيره من أشكال العنف، بهدف معاقبة أفراد الشرطة الذين يتبين أنهم تقاعسوا في أداء واجبهم.
-
اتخاذ خطوات عاجلة لوضع حد للإفلات من العقاب في ولاية غوجارات، بما في ذلك عبر إصدار إرشادات واضحة إلى الشرطة مفادها أن زجر النساء عن الإبلاغ عن العنف الجنسي وتسجيل شكاويهن بصورة تفتقر إلى الدقة والتقاعس عن التحقيق يخل بواجباتهم الدستورية، ولن يقابل بالتسامح، وعبر تقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة.
-
إصدار تعليمات واضحة إلى جميع رجال الشرطة لاحترام الحقوق الإنسانية للجميع، بغض النظر عن معتقداتهم السياسية أو الدينية أو أصلهم العرقي أو جنسهم
-
تقديم تدريب لجميع أعضاء نظام القضاء الجنائي، بمن فيهم رجال الشرطة وأعضاء النيابة العامة والقضاة على حقوق الإنسان ومراعاة النوع الاجتماعي استناداً إلى معايير حقوق الإنسان بهدف ضمان أرفع مستويات السلوك المهني، مع التشديد بشكل خاص على معاملة النساء اللواتي تعرضن للعنف الجنسي باحترام وحساسية.
-
تجنيد عدد كاف من الشرطيات وتعيين ضباط تحقيق متخصصين في حالات العنف الجنسي يتلقون تدريباً تخصصياً، بما في ذلك على شروط جمع الأدلة الطبية وسواها من الأدلة الجنائية وتحليلها والحفاظ عليها، وعلى أساليب إجراء المقابلات وأخذ أقوال المتهمين والشهود.
-
وضع برامج كافية لحماية الشهود تكفل إدلاء الشهود بأقوالهم بدون خوف على سلامتهم أو سلامة عائلاتهم.
-
وضع معلومات في متناول الضحايا من النساء حول الحقوق وسبل الانتصاف وكيفية الحصول عليها، إضافة إلى معلومات حول دورهن المتوقع في الإجراءات الجنائية.
-
تقديم الدعم الطبي والنفسي، حيث يظل لازماً، بسهولة إلى النساء اللواتي وقعت ضحايا للعنف الجنسي. ويجب إعادة النظر في التعويض المادي والتأهيل إذا كانا غير كافيين وتقديمهما بما يتناسب مع الضرر الذي لحق بهن وبما يكفي لتمكين الضحايا من إعادة بناء حياتهن.
-
الإشادة بالعمل القيِّم للمدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الصحفيون والمحامون ومجموعات حقوق الإنسان وضمان إمكانية متابعتهم لأنشطتهم المشروعة من دون مضايقة أو خوف على سلامتهم.
-
أخذ واجباتها في مقاضاة جميع مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية على محمل الجد وتوخي اليقظة الواجبة في ضمان الحقوق الأساسية، بما فيها على سبيل المثال لا الحصر الحق في الحياة، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والحق في الحرية والأمن الشخصي، والحق في الحماية المتساوية بموجب القانون، والحق في أعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية يمكن بلوغه والحق في سبيل انتصاف قانوني على الانتهاكات التي يتم التعرض لها.
توصياتإلى الحكومة الهندية والسلطة التشريعية :
-
مراجعة وتعديل التشريعات الحالية المتعلقة بالعنف الجنسي ضد المرأة لضمان كفاية نصوصها وشمولها للمجموعة المتنوعة من الانتهاكات التي يتم التعرض لها، وتقيدها بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
-
ينبغي على الهند التصديق على نظام روما الأساسي وإدراجه في قانونها الوطني (انظر التوصية 8-5 في التقرير الكامل) كما هو محدد في ورقة منظمة العفو الدولية المعنونة : المحكمة الجنائية الدولية : مبادئ توجيهية للتنفيذ الفعال ، رقم الوثيقة : IOR 40/011/00، يوليو/تموز 2000.
-
توصيات إلى الحكومة الهندية :
-
التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والذي ينص على تقديم التماسات فردية وإجراء تحقيقات في الانتهاكات المنهجية للاتفاقية، ويمنح سبيل انتصاف دولي للنساء اللواتي تعرضن لانتهاكات حقوق الإنسان.
-
التصديق على اتفاقية القضاء على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي وقعت عليها في العام 1997.
-
السم75?ح لآلية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وللمنظمات الدولية لحقوق الإنسان بالدخول إلى البلاد بحرية وبانتظام لتمكينها من إجراء أبحاث حول قضايا